عرض مشاركة واحدة
قديم 24-05-12, 08:31 PM   رقم المشاركة : 1
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road


الأصول التي خالف فيها الشيعة الاثني عشرية أهلَ السنة والجماعة

الأصول التي خالف فيها الشيعة الاثني عشرية أهلَ السنة والجماعة



الأصل الأول : التوحيد / الأصل الثاني : القرآن / الأصل الثالث : السنة النبوية / الأصل الرابع : علم الغيب وعقيدة البداء/ الأصل الخامس : مسألة عصمة الأئمة .الأصل السادس : عدالة الصحابة .

• - الأصل الأول : التوحيد . أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا شريك له وترك كل ما يعبد من دونه وترك عبادة الأوثان والأصنام والأنداد ، قال سبحانه {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقال تبارك وتعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } .قال ابن عباس : أي يوحدون . ولقد كانت دعوة الرسل كلهم إلى توحيد الله سبحانه وتعالى في العبادة قال تعالى { ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} وقال {وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره} وقال {وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره} وقد تكررت الدعوة نفسها على لسان شعيب وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام بل كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إلا أنا فاعبدون} وقال { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } .
فالتوحيد هو أول ما يدخل به المرء في الإسلام ، وآخر ما يخرج به من الدنيا ، وهو أول واجب وآخر واجب .ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه عندما بعثه إلى اليمن : " إنك تأتي قوماً أهل الكتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه : عبادة الله وحده ، وفي رواية : فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله ، عز وجل ، افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى ، افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإيّاك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".أخرجه الشيخان .
التوحيد هو إفراد الله بالعبادة كالصلاة والرجاء والاستغاثة والاستعاذة والاستعانة والنحر... ألخ.
لكن روايات الاثني عشرية جعلت لعلي رضي الله عنه ولأهل بيته من بعده من العبادات كالدعاء والخوف والرجاء والاستغاثة والاستعانة والحلف والذبح والنذر وغيرها ما ينبغي أن يكون لله وحده .

وجعلت للأئمة مكانة لا تنبغي إلا لله تبارك وتعالى وحده ، وأوّلت جميع نصوص القرآن التي تأمر بعبادة الله وحده إلى الإيمان بالولاية ، وصرفت النصوص التي تنهى عن الشرك بالله إلى النهي عن الشرك بالولاية .
فقوله سبحانه { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}،فسروه بالشرك في ولاية علي (الكافي1/427 وبحار الأنوار23/380). وفي موضع آخر جعلوا معناها : لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي عليه السلام من بعدك ليحبطن عملك . (بحار الأنوار17/84) .
ومعنى الإله أي الإمام. ففي قوله سبحانه{أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} قال أبو عبد الله عليه السلام : " أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد".(بحار الأنوار23/361). وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون} يعني بذلك ولا تتخذوا إمامين، إنما هو إمام واحد. (تفسير العياشي2/261).
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى {ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه } قال: كل شيء هالك إلا ما أريد به وجه الله ، ووجه الله علي عليه السلام . (تأويل الآيات 417 ) .
وأولوا معنى كلمة "الرب" إلى "الإمام" .قال الخميني عن تأويل قول الله تبارك وتعالى { يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} أي : ربكم الذي هو الإمام . ( مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية 145) .
وجعلوا الأئمة وسائط بينهم وبين الله عز وجل ، فدعوهم واستغاثوا بهم وطلبوا منهم العون والمدد وزعموا أن "من دعا الله بهم أفلح ، وبغيرهم هلك ، لأنه حتى الأنبياء إنما استجيب دعاؤهم بسبب توسلهم بأئمة أهل البيت". (بحار الأنوار 23/103 ووسائل الشيعة 4/1142).
عن الرضا عليه السلام قال: لما أشرف نوح عليه السلام على الغرق دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه برداً وسلاماً، وإن موسى عليه السلام لما ضرب طريقاً في البحر دعا الله بحقناً فجعله يبساً، وإن عيسى عليه السلام لما أراد اليهود قتله دعا الله بحقنا فنجي من القتل فرفعه الله" . (بحار الأنوار26/325 ووسائل الشيعة4/1143).
واتخذوا لهم أضرحة ومقامات ، وصاروا يحجون إليها كحجهم بيت الله بل أكثر ، فترى الواحد منهم يطوف بالضريح كطوافه حول الكعبة بل أكثر تأثراً ، وذلك لشدة تعظيم الضريح ، فلا يدخل عليه إلا زاحفاً عند عتباته ، ثم يتمسح به بضراعة وخشوع ويدعو متوسلاً بحرارة ، وسبب هذا أنهم يرون أن قبور الأئمة حرماً مقدساً، فـ(الكوفة)، و(كربلاء) و(قـم) كلها عندهم حرم؛ بل ويعتبرون كربلاء أفضل من الكعبة كما في بحار الأنوار . (111/107).
وزعموا أن زيارة قبور الأئمة والدعاء والصلاة عندها والاستشفاع بهم أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام . ورد في الوافي (234 ) : "الصلاة في حرم الحسين لك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حج ألف حجة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبة ، وكأنما وقف في سبيل الله ألف مرة مع نبي مرسل". بل وصل بهم الغلو أن زعموا أن الله يزور قبور أئمتهم ، كما في البحار للمجلسي (100/258): " باب أن قبر أمير المؤمنين يزوره الله مع الملائكة، ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون".
ووضعوا روايات تحصر أركان الإسلام في الإيمان بولاية علي فقط ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}.قال عليه السلام : غير التسليم لولايتنا . (المناقب 4/283) .
والإيمان بولاية علي أهم من الصلاة والصيام والزكاة والحج . ففي مقدمة تفسير البرهان أن الله تعالى قال: " علي بن أبي طالب حجّتي على خلقي لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره وإن أطاعني". ( انظر مقدمة تفسير البرهان 23).
وأما الروايات التي وردت في كتبهم وتنص على وجوب صرف العبادة لله وحده وأن توحيده سبحانه هو النجاة من النار ، فقد اختلقوا روايات مناقضة لها بنفس الإسناد تجعل الإيمان بالولاية هو شرط النجاة . ومن ذلك ما جاء عن الرضا ؛ عن آبائه عليهم السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: "قال الله جل جلاله: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بإخلاص دخل في حصني، ومن دخل في حصني أمن من عذابي ". (كشف الغمة: (2/135) . فوضعوا رواية أخرى تجعل سبيل النجاة محصور بالإيمان بولاية علي . عن الإمام الرضا عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم، قال: "يقول الله : ولاية علي بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمِنَ مِنْ عذابي" . (عيون أخبار الرضا2/136) .
ولنقرأ عناوين الأبواب التالية من كتابي بحار الأنوار للمجلسي والكافي للكليني لبيان درجة غلوهم في أهل البيت عليهم السلام . ومن ذلك: (باب أنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام ) ، (باب تفضيلهم على الأنبياء وعلى جميع الخلق )، (باب أنهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء)،(باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم ). (البحار للمجلسي 26/194-319 والكافي للكليني 1/260) .
وزعموا أن الإمامة منصب إلهي. قال صاحب كتاب (أصل الشيعة وأصولها ) : الله يختار النبي وينص عليه فكذلك يختار الامام وينصبه.(أصل الشيعة وأصولها 58).
وهنا نتساءل : إذا ساغ لهم الاعتقاد بأن الله ختار علياً ، لكن علياً اختار أن يقول: دعوني والتمسوا غيري فإني لكم وزيراً خير لكم مني أميراً. ثم اختار الله الحسن فسلمها الحسن إلى ألد أعداء الشيعة : معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، ألا يعتبر ذلك نسفاً لبنيان عقيدة الإمامة من القواعد ؟.فمن أين أتوا بهذه العقيدة ومن الذي أثبتها ورسخها بعد أن نسفها رضي الله عنه ؟. وإذا كان علي والحسن معصومَيْن كما يزعمون فلِمَ ينكرون عليهما ما فعلاه؟.ألا يسعهم ما وسعهما رضي الله عنهما من سلامة الصدر على المؤمنين وإيثار الجماعة على الفرقة ؟.


• - الأصل الثاني : القرآن . لما لم تجد الإمامية في كتاب الله ما يثبت ويؤكد معتقدها في الأئمة وأحقيتهم بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما عجزت عن إثبات ما يبرر غلوها فيهم ، وبعد أن تذمَّر عامة الشيعة عندما لم يجدوا في كتاب الله ما يزعمه الملالي والمراجع من ذِكر أئمتهم وعقائدهم ، اضطروا إلى الزعم بأن كتاب الله تعالى قد غُيَّر وحُذف منه وأن الصحابة قد تلاعبوا به وأنهم لم يبلغوه للأمة كما أُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم !!.
يقول المفيد في كتابه أوائل المقالات (54) : "إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان". وقال: "واتفقوا - أي الإمامية - على أن أئمة الضلال - أي الصحابة رضي الله عنهم - خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم".(أوائل المقالات 13).وفي مرآة العقول للمجلسي (2/536) رواية تزعم : "أن القرآن الذي جاء به جبرائيل - عليه السلام - إلى محمد صلى الله عليه وسلم وآله وسلم سبعة عشر ألف آية".
ومعلوم أن آيات القرآن تزيد عن ستة آلاف أية بقليل ، مما يعني حسب هذه الرواية نقصان حوالي ثلثي القرآن !.
وهذا يعني أن خير أمة أخرجت للناس تعيش ضلالاً وحيرة منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا. فهل يظن عاقل أن الله تعالى يرضى بأن يبقى كتابه المهيمن على الكتاب كله مغيباً مع المهدي المنتظر ولا سبيل لأحد للوصول إليه ؟. وهل يجوز للأئمة الذين يخبئون المصحف الكامل أن يغيبوه عن أتباعهم لكي يعيشوا ضلالاً مستمراً ويموتوا ضُلالاً؟. أين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم التي أُمر بها المسلم العامي وتتأكد في حق العلماء فضلاً عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟. وإذا كان سبب إخفاء الأئمة للقرآن هو الخوف من بطش الخلفاء بهم، فلماذا لم يظهروه الآن وقد بات للشيعة دولة قادرة على حمايتهم؟.
وتزعم الشيعة أن علياً رضي الله عنه أخفى القرآن لأن الصحابة ظلموه حقه ، ولو أنصفوه لأخرج المصحف الحقيقي !. جاء في بحار الأنوار (92/52) أيضاً أن علياً رضي الله عنه قال: "لو ثني لي الوسادة وعرف لي حقي لأخرجتُ لهم مصحفاً كتبته وأملاه عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم" .فهل يجوز لأحد أن يكتم الحق لظلم لحقه ؟، وهل يليق هذا بعلي رضي الله عنه وهو الذي كان لا تأخذه في الحق لومة لائم ؟. وقوله: "لو ثني لي الوسادة" كناية عن توليه الحكم كما بين ذلك المجلسي، والسؤال الغريب هو : لماذا لم يخرج ما عنده بعد توليه الخلافة ؟.
وفي رواية الطبرسي في الاحتجاج (156 ) أن الصحابة رضي الله عنهم أخذوا المصحف من علي ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فضائح القوم ... فأحضروا زيد بن ثابت فقال له عمر : إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن نؤلف القرآن . وتضيف الرواية أنه قال لزيد : ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكاً للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتهم وأظهر علي القرآن الذي ألفه ألا يكون قد بطل كل ما عملته؟ فقال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله.
لكن السؤال الذي لا تجيب عنه رواية الطبرسي، ولا كتب الشيعة الأخرى هو : ما دام أن محاولتهم لقتل علي قد أخفقت، وتدبيرهم لتحريف مصحفه قد فشلت، فلماذا لم يخرج علي القرآن الذي معه؟!. وإذا كان يخشى منهم لأن السلطة بأيديهم فلماذا لم يخرجه أثناء خلافته، ولماذا رضي في بقاء الأمة تائهة حائرة؟. ولماذا يتستر على خيانة الخائن وتحريف المحرف، ومن أقر خائناً على خيانته كان كفاعلها؟ .
لم يقدم القوم أجوبة لهذه الأسئلة سوى ما اعتذر به نعمة الله الجزائري من أنه فضّل مجاملة من سبقه من الخلفاء . لكن هل تكون المجاملة على حساب على هداية الأمة؟!.
وفي ظل الحكم الصفوي الذي ارتفعت فيه التقية إلى حد ما ، وفي آخر القرن الثالث عشر وقعت الفضيحة الكبرى للشيعة في هذا الباب؛ عندما ألف حسين النوري الطبرسي الذي يجله الشيعة ويقدمونه على غيره حتى جعلوا كتابه "مستدرك الوسائل" مصدراً من مصادرهم المعتمدة في الحديث ، وعندما مات دفنوه في أقدس بقعة عندهم "بين العترة والكتاب ، في الإيوان الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة في النجف ".وقد ألف الطبرسي هذا كتاباً جمع فيه كل روايات التحريف المفتراة وسماه "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ، جمع فيه رواياتهم المتفرقة وأقوال شيوخهم المتناثرة لإثبات أن الشيعة برواياتها وأقوال المحققين من شيوخها تقول بالتحريف ، وقد ألف كتابه هذا لإقناع من يقولون من الشيعة بعدم وقوع التحريف (فصل الخطاب 360 ) .
إن فصاحة القرآن وإعجازه البلاغي الذي سحر أساتذة البيان وفرسان العربية وأعياهم وأعجزهم أن يأتوا بسورة من مثله أو آية من مثله تكفي في كشف هذه المفتريات والأكاذيب، فهي بذاتها تنبئ عن كذب واضعيها فضلاً عن البراهين والأدلة المتوافرة على حفظ القرآن وسلامته. وإن في مجرد سرد هذه الأقوال غنية عن الرد عليها ، فهذه الدعوى ولدت وفي أحشائها أسباب فنائها، وبراهين زيفها وكذبها، فواضعها لم يتقن الصنعة في صياغتها ، ولم يجد الحيلة في حبكها ، فجاءت على صورة مفضوحة وبطريقة مكشوفة ، ولذلك نقضت نفسها بنفسها ، لأنها تقوم على دعوى أن القرآن ناقص ومغير ، وأن القرآن الكامل المحفوظ من أي تغيير هو عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم أورثه الأئمة من بعده وهو اليوم عند المنتظر.
وفاتهم أن علياً رضي الله عنه هو الذي حكّم القرآن في خلافته واحتكم إليه في خلافه مع معاوية ، وقرأه وتعبد به ولو كان لديه غيره لأخرجه للناس، فلا يجوز له أن يتعبد الله بكتاب محرف وناقص ومعه المصحف الأصلي ، ومن أقر الخطأ فهو كفاعله ، ومعلوم أن علياً رضي الله عنه حارب معاوية على أقلَّ من هذا الأمر! .
وأغرب من هذه الفرية الاعتذار الذي اعتذر به علماء الشيعة عنها. يقول نعمة الله الجزائري: "ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على ما سبقه" (الأنوار النعمانية 2/362 ) .ولا يخفى ما في هذا الاعتذار من شتم وقدح في علي رضي الله عنه وهو الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم ، فهل يعقل أن يخفي كتاب الله ، ويرضى للأمة أن تتعبد ربها وتتحاكم على كتاب محرف ناقص مجاملة ومراعاة لمن سبقه من الخلفاء؟!. وإذا كان علي فعل ذلك لئلا يشنع أحد عليهم، فلماذا لا تقتدي الشيعة به فتكف عن السب والطعن والتشنيع بهم؟.
وبعيداً عن الروايات الكثيرة في التحريف والتي ذكرنا جزءاً منها ، فإن الذي يوقن به كل مسلم هو أن علياً رضي الله عنه ما كان يقرأ سوى المصحف المعروف ، ولم يكن يحكم ولا يتحاكم إلا للمصحف الذي أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم ، فقد أخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال: قال علي: "لا تقولوا في عثمان إلا خيراً، فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا" . (فتح الباري 13/18 ) .
وهذا ما تعترف به كتب الشيعة نفسها ، فقد قال الشيخ علي بن محمد الطاووسي العلوي الفاطمي في كتابه سعد السعود: "ثم عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب ( تاريخ القرآن للزنجاني 67 ). بل قالوا أكثر من ذلك كما في المعارف الجلية للمرعشي (27 ) : ورد عن أهل البيت عليهم السلام أن عثمان بن عفان لما رأى اختلاف الصحابة في قراءة القرآن طلب من علي عليه السلام مصحف فاطمة الذي كانت هي - سلام الله عليها - دونته بإشارة أبيها، وطابقه مع المصاحف الأخرى التي كانت بيد الصحابة، فما طابق منها مصحف فاطمة نشره وما لم يطابقه أحرقه.
وطبقاً لهذه الرواية فإن المصحف الذي بأيدينا مطابق تماماً لمصحف فاطمة رضي الله عنها .وهذا يؤكد أن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بريئون من فرية التحريف ومن فرية حيازتهم لمصحف آخر ، فلم يكونوا يعرفون ولا يتعبدون ولا يحكمون ولا يتحاكمون إلا إلى كتاب الله تعالى ، ويؤكد ذلك أنَّ بين أصحاب القراءات المتواترة من يرجع سند قراءته إلى أئمة أهل البيت .فسند قراءة حمزة الزيات هو: حمزة الزيات، عن جعفر الصادق، وهو قرأ على محمد الباقر، وهو قرأ على زين العابدين، وهو قرأ على أبيه الحسين، وهو قرأ على أبيه علي بن أبي طالب.(تاريخ القرآن لعبد الصبور شاهين 170).


• - الأصل الثالث : موقفهم سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. حصرت الاثني عشرية العمل بالسنة بما ينقل عن بعض أهل البيت من روايات، وبسبب ذلك فقد حُرمت من مصدر عظيم من مصادر العلم والهدى ، وهو: السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي رواها الصحابة رضي الله عنهم .
يقول محمد حسين آل كاشف الغطا - أحد مراجع الشيعة في هذا العصر - في تقرير مذهب الشيعة في ذلك: "إن الشيعة لا يعتبرون من السنة (أي الأحاديث النبوية) إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت ، أما ما يرويه مثل أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة" (أصل الشيعة وأصولها 79 ).
إن قوله أن الشيعة لا يقبلون من الروايات إلا "ما صح لهم من طرق أهل البيت" ، فيه شيء من التمويه والخداع ، ويوهم أن المقصود "بالسنة" هو أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فقط ، لكن الحقيقة خلاف ذلك ، فهم يرون أن قول الأئمة أو الواحد منهم كقول الله تعالى ويرون الإمام كالرسول لا ينطق عن الهوى ، ولذلك يندر وجود أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم في مدوناتهم ؛ لأنهم اكتفوا بما جاء عن أئمتهم .
فالاثني عشرية لا تقبل روايات السنة إلا من طريق الأئمة الاثني عشر، لكن الذي أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم منهم وهو مميز ، هو علي فقط رضي الله عنه !. فهل يستطيع عليٌّ رضي الله عنه أن ينقل سنة النبي صلى الله عليه وسلم كلها للأجيال ، رغم أنه لم يكن يلازمه في كل الأحيان ؟.
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسافر ويستخلفه في بعض الأحيان ، كما في غزوة تبوك، كما كان علي رضي الله عنه يسافر ورسول الله في المدينة ، حيث أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن.إضافة إلى حال الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته والتي يختص بنقلها زوجاته أمهات المؤمنين ن وهذا من أسرار وحِكَم تعددهن رضي الله عنهن .
فعليٌ والحال هذه لا يمكنه أن يستقل بنقل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكيف يزعمون بأنهم لا يقبلون من السنة النبوية إلا ما جاء عن طريقه؟!
إن سبب رد روايات الصحابة رضي الله عنهم يعود إلى زعم الاثني عشرية أن الصحابة خرجوا من دين الإسلام، ولا يستثنون من ذلك إلا عدداً لا يساوي أصابع اليد - كما مر معنا- ولم يشفع للصحابة عند هؤلاء ثناء الله ورسوله عليهم، ولا صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا جهادهم في سبيل الله، وتضحياتهم، وسابقتهم، وبذلهم الأرواح والمهج، ومفارقتهم للأهل والوطن، ونشرهم للإسلام في أصقاع الأرض.ومن المفارقات العجيبة أنهم يحكمون على من زعم أنه رأى المنتظر بالعدالة والصدق ، كما قال الممقاني وهو من الشيعة المعاصرين : "تشرُّفُ الرجل برؤية الحجة - عجل الله فرجه وجعلنا من كل مكروه فداه - بعد غيبته فنستشهد بذلك على كونه في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة ضرورة". (تنقيح المقال 1/211 ).
فمجرد رؤية المنتظر دليل على العدالة ، أما صحبة النبي صلى الله عليه وسلم التي اختص الله بها الصحابة رضي الله عنهم وشرفهم بمرافقته والقتال بين يديه وبذل المهج والأرواح والدماء والأبناء رخيصة فداه ، فلا تكفي عند الشيعة للشهادة بالعدالة!. أليس رسول الله أعظم من منتظر موهوم مشكوك في وجوده عند بعض شيعة عصره؟.
وتذهب الشيعة إلى أن قول الإمام هو كقول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن السنة هي: "كل ما يصدر عن المعصوم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ" (الأصول العامة للفقه المقارن لمحمد تقي الحكيم 122). ويقصدون بالمعصوم هنا ليس النبي صلى الله عليه وسلم فقط ، بل الأئمة الاثني عشر المعصومين لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي .
يقول أحدهم (عبد الله فياض في تاريخ الإمامية 140) : "إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنة" ، وما ذاك إلا لأنهم يرون أن الإمامة استمرار للنبوة كما بين محمد رضا المظفر (في كتاب عقائد الإمامية 166 ). وأن الأئمة كالرسل "قولهم قول الله وأمرهم أمر الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وأنهم لم ينطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحيه" كما ذكر ابن بابويه القمي في كتاب الاعتقادات (106 ).
ونقل صاحب الكافي قول أبي عبد الله : "حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث رسول الله قول الله عز وجل" (كتاب وسائل الشيعة 18/58 ) .
وذكر بعض شراح الكافي أن هذا القول يدل على "أن حديث كل واحد من الأئمة هو قول الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى" . (المازندراني شرح جامع على الكافي 2/272).
بل إن المازندراني أبعد في الغلو حين قال : "يجوز لمن سمع حديثاً عن أبي عبد الله رضي الله عنه أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول: قال الله تعالى" (المازندراني شرح جامع على الكافي 2/272) .
وبسبب هذه الرواية وأمثالها فُتح باب الاختلاق ووضع الروايات ، وبات ينسب لبعض الأئمة ما لم يقولوه ، وبات من المقبول أن يروي بعض أحفاد علي أو الحسن أو الحسين روايات وينسبوها إليهم بل يجوز عندهم أن ينسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الله عز وجل ، وهذا في غاية الجرأة على الله عز وجل، فالسنة عند الشيعة ليست سنة النبي فحسب؛ بل سنة الأئمة، وأقوال هؤلاء الأئمة كأقوال الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد اعترف محمد تقي الحكيم بذلك فقال : "وألحَقَ الشيعة الإمامية كل ما يصدر عن أئمتهم الاثني عشر من قول أو فعل أو تقرير بالسنة الشريفة"( سنة أهل البيت 9).
فكثر الكذب على الأئمة ، حتى قال جعفر الصادق- كما تروي كتب الشيعة -: ".. إن الناس أولعوا بالكذب علينا.." (بحار الأنوار 2/246).
وكانت مصيبة جعفر كما يقول المجلسي في بحار الأنوار (25/302-303) "أن اكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ليستأكلوا الناس بذلك ويأخذوا منهم الدراهم.." والنص موجود أيضاً في رجال الكشي ( 208-209) ولذلك قال بعض أهل العلم: "لم يُكذب على أحد ما كُذب على جعفر الصادق مع براءته" (منهاج السنة 4/143).
والإمامية تصر على جرح الصحابة وعدم تعديلهم رغم وجود شهادات من أئمتهم على صدق الصحابة رضي الله عنهم وعدالتهم.ففي أصول الكافي (1/65) وبحار الأنوار (2/228) "عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله.. فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد صلى الله عليه وسلم أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا" .



• - الأصل الرابع : علم الغيب وعقيدة البداء .الغيب هو ما قابَلَ الشَّهادة، أيْ ما يُغيب على الإنسان العِلْمُ به، ولا يعلمه إلا الله تعالى قال سبحانه {وعِنْدَهُ مَفَاتِحَ الغَيْبَ لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ} وقوله تعالى {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.وصح في الحديث الذي رواه البخاري أنها خَمْس، وهي التي جاءت في قوله تعالى {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .
لكن الشيعة يخالفون ما نطق به صريح القرآن وصحيح السنة ، فزعموا أن علم الأئمة غيبي مطلق.وأن الأئمة "يعلمون ما في السماوات وما في الأرض ويعلمون ما في الجنة والنار ويعلمون ما كان وما يكون".(الكافي 1/204).
وزعموا أن علمهم كامل منذ لحظة ولادتهم. قال يعقوب السراج : " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد ، فجعل يسارّه طويلاً ، فجلست حتى فرغ ، فقمت إليه فقال لي: ادْنُ من مولاك فسلم. فدنوت فسلمت عليه فرد علي السلام بلسان فصيح ثم قال لي :اذهب فغيّر اسم ابنتك التي سميتها أمس. فإنه اسم يبغضه الله. قال: وكانت ولدت لي ابنة سميتها بالحميراء.فقال أبو عبد الله عليه السلام: انته إلى أمره ترشد". (الكافي 1/247).
ويزعمون أن" الأئمة يعلمون ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم شيء وهذا الفرق بينهم وبين الأنبياء الذين يعلمون ما كان ولا يعلمون ما يكون ".
ومع أن علم الأئمة الغيبي مطلق ، إلا أنهم ذهبوا إلى أن لله البداء. والبداء لغة ، كما في القاموس المحيط (4/302) : إما الظهور والانكشاف ، أو نشأة الرأي الجديد.
والبداء بهذين المعنيين لا يجوز نسبته إلى الله عز وجل لتضمنه معنى الجهل ، وهو في الأصل عقيدة يهودية ضالة، ثم انتقلت هذه العقيدة إلى فرقة السبأية وتبعتها الإمامية في هذا المعتقد.
وخلاصة هذا المعتقد : أن الله تعالى قد يقدر أمراً من الأمور ثم يبدوا له أن يغيره بعد ذلك. وقد جعلت الرافضة هذا المعتقد من أصول مذهبها، ففي الكافي (1/146) عقد الكليني باباً أسماه "البداء" ضمنه عدداً من الأحاديث المختلقة . من ذلك: حديث (ما عُبد الله بشيء مثل البداء) وحديث ( ما بعث الله نبياً قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء) وحديث (ولو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه). وهذا المعتقد يعني في حقيقة نسبته الجهل والنسيان إلى الله تعالى، فهو كفر بواح . ولعل سائل يسأل عن سبب قول الشيعة بعقيدة البداء واهتمامهم البالغ بها؟.
والجواب أن سبب ذلك هو زعمهم أن أئمتهم يعلمون الغيب ! حتى عقد صاحب كتاب الكافي باباً يقول بأن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء. فكان القول بالبداء هو المخرج إذا حدّث الأئمة بشيء ثم ثبت في الواقع خلافه ، فيحتجون بأن يقولوا (بدا لله في ذلك ) أي أن ما قاله الأئمة حق لكن الله نشأ له رأي جديد !؟تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
زعموا على لسان علي رضي الله عنه أنه قال " إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام". (الكافي 1/225).
فاستساغوا أن يدعوا أن الأئمة يعلمون الغيب مطلقاً ، لكن لا يجوز عندهم أن يوصف الله بالعلم المطلق بل يجوز عليه البداء.




• - الأصل الخامس : عصمة الأئمة . إن دعوى عصمة الأئمّة تضاهي النّبوّة، فإنّ المعصوم يجب اتّباعه في كلّ ما يقول ، ولا تجوز مخالفته في شيء، وهذه خاصّة بالأنبياء . قال سبحانه {وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}، فلم يأمرنا بالرد عند التنازع إلا إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم ، ولو كان للناس معصوم غير الرسول صلى الله عليه وسلم لأمرهم بالرد إليه ؛ فدل القرآن على أن لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم . (منهاج السنة 2/105 بتصرف يسير ).
واتفق أهل العلم على أن كل شخص سوى الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يؤخذ من قوله ويترك ، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب تصديقه في كل ما أخبر، واتباعه فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع ، فإنه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . (منهاج السنة 3/175 بتصرف يسير) .
لكن الإمامية الاثني عشرية تذهب إلى القول بأن الأئمة معصومين لا يخطئون، وجعلت ذلك من أصول عقيدتها.يقول المجلسي في بحار الأنوار (25/211): "اعلم أنّ الإماميّة اتّفقوا على عصمة الأئمّة عليهم السّلام من الذّنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلاً لا عمدًا ولا نسيانًا ولا الخطأ في التّأويل ولا الإسهاء من الله سبحانه" .
فالمجلسي يسبغ على الأئمة العصمة من كافة الأوجه المتصورة: العصمة من المعصية كلها ،صغيرة أو كبيرة والعصمة من الخطأ، والعصمة من السهو والنسيان.وهذه الصّورة من العصمة التي يرسمها المجلسي، ويعلن اتفاق الشيعة عليها لم تتحقّق لأنبياء الله ورسله كما يدلّ على ذلك صريح القرآن، والسّنّة، وإجماع الأمة فالنّفي المطلق للسّهو والنّسيان عن الأئمّة تشبيه لهم بمن لا تأخذه سنة ولا نوم.
ويقرر ابن بابويه القمي عقيدة الشيعة في العصمة في كتابه الاعتقادات الذي يسمى "دين الشيعة الإمامية" فيقول: "اعتقادنا في الأئمة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون!!، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر، واعتقادنا فيهم أنهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل"( الاعتقادات108-109).
فهو هنا ينفي المعصية، وأيضًا الجهل والنقص، ويثبت الكمال الذي يلازمهم من أول حياتهم إلى آخرها، ويكفر من خالف ذلك.
وقد حاولوا أن يستدلوا بالقرآن على مسألة العصمة رغم أن كتاب الله سبحانه ليس فيه ذكر للاثني عشر أصلاً فضلاً عن ذكر عصمتهم، إلا أن الاثني عشرية حاولوا تأويل آيات القرآن لتقرير العصمة. فاستدلوا بقوله سبحانه{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} . وبهذه الآية صدَّر المجلسي بابه الذي عقده في بحار الأنوار بشأن العصمة بعنوان "باب.. لزوم عصمة الإمام" (بحار الأنوار 25/191 ) .وبين الطبرسي وجه الاستدلال بهذه الآية على عصمة الإمام ؛ بأنّ الله تعالى نفى أن ينال عهده – وهو الإمامة حسب تفسير الإمامية - ظالم ، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالمًا إمّا لنفسه وإما لغيره . فإن قيل : إنما نفى أن ينال عهدَه ظالم في حال ظلمه، فإذا تاب فلا يسمى ظالمًا فيصح أن يناله ، والجواب : أن الظّالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالمًا، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها، والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا ينالها الظّالم وإن تاب فيما بعد . (مجمع البيان للطبرسي 1/201، وبحار الأنوار 25/191 ) .
ومعلوم أن استدلالهم بهذه الآية بعيد لأمور :
أولها : قال ابن عباس والسدي في معنى العهد : إنه النبوة، قال: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} "أي نبوتي"، وقال مجاهد: الإمامة، أي لا أجعل إمامًا ظالمًا يقتدى به. (تفسير الطبري ‍2 /20 وابن كثير 1/172-173).فالآية كما مر معنا ليست في مسألة الإمامة.
ثانيها : على فرض أن الآية في الإمامة فهي لا تدلّ على العصمة بحال؛ إذ لا يمكن أن يقال بأنّ غير الظّالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو...ألخ ، كما هو مفهوم العصمة عند الشيعة، إذ يكون قياس مذهبهم من سها فهو ظالم ومن أخطأ فهو ظالم... وهذا لا يوافقهم عليه أحد ولا يتّفق مع أصول الإسلام ، فبين إثبات العصمة ونفي الظّلم فرق كبير ؛ لأنّ نفي الظّلم إثبات للعدل لا للعصمة .
ثالثها: لا يسلم لهم أن من ارتكب ظلمًا ثم تاب منه لحقه وصف الظلم ولازمه، ولا تجدي التوبة في رفعه ، فإن أعظم الظّلم الشّرك، قال تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ، ثم فسّر الظّلم بقوله {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ومع هذا قال جلّ شأنه في حقّ الكفّار{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ}.
لكن قياس قول هؤلاء أنّ من أشرك ولو لحظة، أو ارتكب معصية ولو صغيرة فهو ظالم لا ينفكّ عنه وصف الظّلم، ومؤدّى هذا أنّ المشرك ولو أسلم فهو مشرك لأنّ الظّلم هو الشّرك وهم يعنون بالظّلم الشّرك؛ لأنّ مرادهم إبطال خلافة أبي بكر وعمر؛ لأنّهما قد أسلما بعد شرك، والشّرك لم ينفكّ عنهما بعد إيمانهما في زعمهم، ولذلك قال الكليني: "هذه الآية أبطلت إمامة كلّ ظالم". (أصول الكافي: 1/199).
واستدلوا بآية التطهير على مسألة العصمة {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}.لكن التطهير الوارد في الآية لا يعني العصمة بل التنزه عن الفواحش وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش ، وكذلك في قوله تعالى{ وثيابك فطهّر} وغيرها من الآيات ، وبالجملة فإن لفظ (الرجس) أصله ( القذر )، يُطلق ويُراد به الشرك كما في قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}، ويُطلق ويُراد به الخبائث المحرّمة كالمطعومات والمشروبات كقوله تعالى{قل لا أجد فيما أُوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسق } وقوله{إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} ولم يثبت أن استخدم القرآن لفظ (الرجس ) بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته.
وعلى فرض أنّ الآية نزلت في أصحاب الكساء ، والقصة روتها أم المؤمنين عائشة بقولها:خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}.
فعلى فرض أنّ الآية نزلت في أصحاب الكساء لا في نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، فإنّ التطهير الذي جاءت به الآية واقع لغيرهم أيضاً بنص القرآن كما قال تعالى عن المؤمنين {ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} وغيرها من الآيات ، ولو كان في معنى إرادة التطهير معنى العصمة لوجب القول بعصمة جميع المؤمنين لنص الآية على إرادة الله تطهيرهم ، وهذا ما لا يقوله لا السنة والشيعة.
إن الغريب في علماء الشيعة أنهم يتمسكون بآية التطهير ويصرفونها إلى أصحاب الكساء ثم يصرفون معناها من التطهير إلى إثبات عصمة أصحاب الكساء ثم يتناسون في الوقت نفسه آيات أخرى نزلت في تطهير الصحابة رضي الله عنهم، كما في قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
بل هم بالمقابل يقدحون فيهم ويكفرونهم مع أنّ الله عز وجل نص على تطهريهم بالآية !.
كما أوردوا كثيراً من النصوص في مسألة العصمة وكلها موضوعة مفتراة، ذكرها صاحب الكافي وإبراهيم القمي والمجلسي وغيرهم، وهي روايات منكرة في متنها فضلاً عن إسنادها، تثبت للأئمة الاثني عشر العصمة المزعومة، بل تجاوزت إلى حد إضفاء بعض صفات الألوهية عليهم!.
ففي الكافي باب "أن الأئمة هم أركان الأرض" أورد فيه روايات تزعم أن الأئمة الاثني عشر كرسول الله في وجوب الطاعة، وفي الفضل، وفي التكليف، فعلي "جرى له من الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم". (أصول الكافي 1/198). وكذا سائر الاثني عشر، ثم ما لبثوا أن رفعوهم فوق مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام رب العالمين حيث يزعمون أن عليًا قال: "أُعطيت خصالاً لم يعطهنّ أحد قبلي : علّمت علم المنايا والبلايا.. فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي" (أصول الكافي 1/197) .
ومعلوم أن الذي يعلم المنايا والبلايا هو الله سبحانه وتعالى القائل {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}. والذي لا يعزب عنه شيء، ولا يفوته شيء هو الله عز وجل ، قال تعالى {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} .فالأمر تعدى دعوى العصمة إلى دعوى الرسالة والألوهية.
وبما أن الإمامية لا يرجعون إلا إلى أقوال أئمتهم، فإننا نذكر ما ينقض مسألة العصمة ويبين بطلانها من أقوالهم في كتبهم المعتمدة : ففي البحار أن أبا عبد الله كان يقول – لمّا ذكر له السّهو -: "أوَ ينفلت من ذلك أحد؟ ربّما أقعدتُ الخادم خلفي يحفظُ عليّ صلاتي" .(بحار الأنوار 25/351 ) .
والرضا يلعن من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: إن الذي لا يسهو هو الله سبحانه، وكتب الشيعة روت أخبارًا في سهوه صلى الله عليه وسلم في صلاته. (انظر من لا يحضره الفقيه 1/233).
وقال زين العابدين علي بن الحسين : "المعصوم هو من اعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن" . (معاني الأخبار لابن بابويه 132 وبحار الأنوار 25/194 ).
هذه هي نظرة زين العابدين للعصمة ، وهي نظرة منطلقة من روح الشريعة وأصولها الصحيحة ، فالاعتصام بالقرآن والتمسك به هو العصمة والنجاة قال تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا}، وقال {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .
وورد في كتاب نهج البلاغة ما يهدم دعوى عصمة الأئمة من أساسها. قال علي رضي الله عنه : "لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي ، ولا التماس إعظام النفس، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشهورة بعد، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي" (نهج البلاغة ص335 ) .
فعليٌّ رضي الله عنه يطلب من أصحابه ألا يترددوا في إبداء النصيحة والمشورة، وألا يمنعهم من ذلك المجاملة والمصانعة، لأنه لا يأمن على نفسه الوقوع في الخطأ.



• - الأصل السادس : عدالة الصحابة . ثبت في كتب الشيعة المعتبرة روايات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ما كان بين الصحابة وأهل بيت النبوة هو علاقة عنوانها الود والمحبة والولاء والرحمة تحقيقاً لقوله تعالى {أشداء على الكفار رحماء بينهم}. وقوله تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}. لكنهم تجاهلوا هذه الروايات ، فحكموا على الصحابة بالكفر حتى قال قائلهم: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) غير أربعة . وذهب الكليني إلى أبعد من ذلك فقال: "كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ". (الكافي 8 /245).ومثل هذا ما ذكره المجلسي بقوله :"هلك الناس كلهم بعد وفاة الرسول إلا ثلاثة أبو ذر والمقداد وسلمان" (حياة القلوب للمجلسي 2 /640) .
وخصوا بالعداوة الخلفاء الثلاثة ومعاوية ، فقد ذكر العياشي في تفسيره في سورة البراءة عن أبي حمزة الثمالي أنه قال: قلت للإمام : ومن أعداء الله؟ قال : الأوثان الأربعة، قال : قلت : من هم؟ قال: أبو الفصيل يعني أبا بكر ، ورمع أي عمر ،ونعثل أي عثمان ، ومعاوية، ومن دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله". (تفسير العياشي 2 / 116، وبحار الأنوار للمجلسي 7 / 37 ) .
وقد اختصرنا في نقل مرويات الشتم والسب والتكفير للصحابة ، لئلا يطول المقام ، وفيما يلي سنذكر ما أوردته كتب الشيعة المعتمدة دون غيرها والتي تبين ما كان من محبة ومودة بين الصاحبة وأهل البيت رضي الله عن الجميع.
فأئمة أهل البيت مدحوا الصحابة جملة ، كما في كتاب الإرشاد للمفيد (ص126) .
قال علي رضي الله عنه : "لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فما أرى أحداً يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاء للثواب" . بل إن علياً رضي الله عنه شهد أن الشيخين هما أفضل الأمة بعد نبيها كما في كتاب الشافي (2/428 ) أنه قال : ( إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر). وورد في كتاب "عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي (1/313) أن علياً رضي الله عنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر). ومدح المهاجرين في جوابه لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما بقوله: فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم (نهج البلاغة 383 ) .كما مدح الأنصار من أصحاب محمد عليه السلام بقوله :"هم والله ربوا الإسلام كما يربي الفلو ..." (نهج البلاغة 557).
وكان علي بن الحسين "زين العابدين" يدعو للصحابة بقوله : فاذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحابة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته" . (صحيفة زين العابدين 13).
وقال الإمام الحادي عشر الحسن العسكري في تفسيره (65): "إن كليم الله موسى سأل ربه هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى! أما عملت أن فضل صحابة محمد صلى الله عليه وسلم على جميع صحابة المرسلين كفضل محمد صلى الله عليه وسلم على جميع المرسلين والنبيين" .
وكان من حب أهل البيت للصديق أنهم سموا أبنائهم باسمه. فأولهم علي بن أبي طالب حيث سمى أحد أبناءه بأبي بكر كما يذكر المفيد في كتاب الإرشاد(ص186). وسمى الحسن بن علي أحد أبنائه بهذا الاسم كما ذكر ذلك اليعقوبي في تاريخه (2/228).والحسين بن علي أيضاً سمى أحد أبنائه باسم الصديق كما يذكر المؤرخ الشيعي المشهور بالمسعودي في "التنبيه والإشراف"(263) عند ذكر المقتولين مع الحسين في كربلاء.وسمى موسى بن جعفر الملقب بالكاظم أيضاً أحد أبنائه بأبي بكر ، وسمى إحدى بناته أيضاً باسم بنت الصديق "عائشة " كما ذكر ذلك المفيد في الإرشاد (303 ) .
وكان الفاروق رضي الله عنه محبوباً إلى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر الفاروق وولايته :" ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه".(نهج البلاغة 557).قال الميثم البحراني الشيعي ، والدنبلي في شرح هذا الكلام: "إن الوالي عمر بن الخطاب، وضربه بجرانه كناية بالوصف المستعار عن استقراره وتمكنه كتمكن العير البارك من الأرض". (شرح نهج البلاغة" لابن الميثم 5 /463، والدرة النجفية" 394) . فهل هناك أوضح من هذا الاعتراف من علي رضي الله عنه بأن الدين قد استقر في عهد عمر رضي الله عنه ؟!!.وروى المجلسي في بحار الأنوار عن محمد الباقر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ".
ولأجل المحبة والعلاقة الحميمة بين علي وعمر رضي الله عنهما زوجه ابنته أم كلثوم .وقد أقر بهذا الزواج كافة أهل التاريخ والأنساب وجميع محدثي الشيعة وأصحاب الصحاح الأربعة الشيعية وأبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في الكافي. واستدل بهذا الزواج فقهاء الشيعة على أنه يجوز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي.
وأما عثمان رضي الله عنه فقد مدحه عليٌّ بقوله :" وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بالعمل منك، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ". وهذا النص من كتاب نهج البلاغة . (234) .ومدحه جعفر الصادق بقوله:" ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون".(الكافي 8 /209) .
ولما حوصر عثمان من قبل البغاة، أرسل عليّ ابنيه الحسن والحسين وقال لهما : اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه.كما في "أنساب الأشراف" للبلاذري (5 /68، 69).وقام رضي الله عنه أول الأمر بنفسه في الدفاع عن عثمان . كما ورد في كتاب جاء في نهج البلاغة أنه "حضر هو بنفسه مراراً، وطرد الناس عنه، وأنفذ إليه ولديه وابن أخيه عبد الله بن جعفر".(شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10 /581) .
وكان من حب أهل البيت لعثمان رضي الله عنه أنهم زوجوا بناتهم من أبنائه وسموا أبناءهم باسمه ، فقد ذكر المفيد في الإرشاد (186 ) أن أحد أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان اسمه عثمان، وقتل مع أخيه الحسين بكربلاء.كما في مقاتل الطالبيين (83) ، وعمدة الطالب (356) وتاريخ اليعقوبي . (2 /213) .هذا هو الموقف الحقيقي لأهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .فهل اتبع الشيعة أئمتهم في حب الصحابة ؟.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه


من موقع الشيخ سعد البريك







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» موارد مخالفة الشيعةالاثناعشرية لائمة اهل البيت
»» الفرق بين زواج المسيار و المتعة
»» مصطلح اهل السنة والجماعة / ابن عباس
»» الرد على نظرية الشيعة الاثناعشرية بوجوب وجود امام معصوم ياخذ الدين منه
»» عائض القرني يواجه الشيعة حول مقتل الحسين