عرض مشاركة واحدة
قديم 21-07-06, 07:49 PM   رقم المشاركة : 2
قصي
عضو ذهبي





قصي غير متصل

قصي is on a distinguished road


السيستاني ..مرشح لجائزة نوبل !؟
حسن الرشيدي


لا تزال ظاهرة السيستاني ظاهرة تثيرة الحيرة و تدفع إلى مزيد من التساؤلات حول خصائص هذه الشخصية و المؤهلات التي تجعل كثير من الشيعة العراقيين يجعلونها المرجع الأول ليس في الشئون الدينية فقط بل يتعهدى دورها لتصبح الحكم و الفيصل بين الجماعات الشيعية المتنازعة فهو السياسي الذي يختار بين البدائل السياسية أمام الشيعة و هو الذي يعبر عن طموحاتهم في ايجاد أنسب السبل لتتبوأ هذه الطائفة حكم العراق و هو أيضا خميني المرحلة و الرمز الشيعي الذي تلجأ إليه القوى الإقليميةو الدولية عندما تريد أن تتفاوض مع الطائفة .

هذه الدرجة و المكانة جعلت توماس فريدمان الكاتب الأمريكي الشهير يكتب في نيويورك تايمز مطالبا بمنح السيستاني جائزة نوبل..نعم جائزة نوبل و يقول بالحرف الواحد ( مع اقترابنا من موسم منح جائزة نوبل للسلام أريد أن أرشح زعيم الشيعة الروحي في العراق علي السيستاني لميدالية هذه السنة. وأنا جاد بترشيحي).

و أخذ فريدمان يعدد الأسباب التي تجعله يرشح السيستاني لتلك المكانة فيقول ( إذا تشكلت جذور لنوع ما من الديمقراطية في العراق فذلك يعود بالدرجة الأولى إلى توجيهات الزعيم الشيعي السيستاني فهو الشخص الذي أصر على إجراء انتخابات مباشرة على مستوى العراق ككل ورفض الاقتراح الأميركي الأحمق بإجراء مؤتمرات شعبية محلية و رافض السيستاني أي تأجيل لها أمام تهديدات التمرد الفاشي ـ البعثي. وكان هو الذي أمر الشيعة بعدم الانتقام لمساعي البعثيين والأصوليين المتطرفين بدفع البلد إلى حرب أهلية عن طريق الهجوم على المساجد الشيعية وارتكاب القتل الجماعي ضد الشيعة ).

بل إن فريدمان لاحظ أن السيستاني لعب لصالح أمريكا و توجهات الرئيس بوش (يمكن القول إن السيستاني، وفي أوجه عدة ، لعب لصالح الرئيس بوش نفس الدور الذي لعبه نيلسون مانديلا وميخائيل غورباتشيف لصالح بوش الأب حينما كان رئيسا. إذ بفضل أفكار وقيادة مانديلا تحقق نقل السلطة إلى الأغلبية السوداء في جنوب أفريقيا بطريقة سلمية، وهذا ما ساعد إدارة بوش الأب وحلفاءها على تحقيق العملية بشكل هادئ. كذلك كان إصرار غورباتشيف على أن يتم تفكيك الإمبراطورية السوفياتية وخصوصا ألمانيا الشرقية بطريقة غير عنيفة وهذا ما سهل هبوط الاتحاد السوفياتي هبوطا ناعما فوق سطح الأرض. ومثلما هو الحال في العلاقات الدولية أو الرياضة فإنه من الأفضل أن تكون محظوظا على أن تكون جيدا. وأن تكون محظوظا هو أن يكون إلى جنبك أشخاص مثل مانديلا وغورباتشيف والسيستاني بصفتهم شركاء لك للوصول إلى اتفاق تاريخي عند مفترق تاريخي فاصل.

فبالعكس من شخصيات مثل ياسر عرفات وروبرت موغابي يستطيع هؤلاء الأفراد أن يعملوا الفرق بين جعل السياسة الأميركية تبدو فعالة أو بين جعلها تبدو غير مجدية).

و السبب الثاني الذي جعل السيستاني في نظر فريدمان يستحق جائزة نوبل هو تفسيره للإسلام و توافقه مع الإسلام الأمريكي أو النموذج الذي تريد الولايات المتحدة إخضاع المسلمين له ليتوافق مع هيمنتها و سيطرتها على المنطقة و يقول فريدمان (إن الشيء الذي قام به السيستاني والأكثر أهمية فهو منحه السياسة العربية تأويلا شرعيا وبراغماتيا للإسلام، وهذا يتمثل في قوله بأن الإسلام يجب أن يؤثر على السياسة والدستور لكن على رجال الدين ألا يحكموا.ستكون عملية «الدمقرُطة» في العالم العربي طويلة وتمر فوق مطبات كثيرة. لكن فرص النجاح تتحسن بشكل هائل حينما يكون لدينا شركاء من داخل المنطقة يتمتعون بالشرعية ولديهم حس تقدمي. وهذا ما يتوفر بالسيستاني. لقد ظل الحظ رفيقنا ببقاء آية الله الذي يبلغ من العمر 75 سنة حيا، والذي يقيم في منزل صغير بزقاق ضيق في النجف. وهو لا يغادر تقريبا عتبة باب بيته. كيف يمكن لرجل بهذا الحس وبهذه الحكمة أن يظهر من وسط حطام العراق الذي سبّبه صدام حسين!! أنا لن أعرف ذلك أبدا، لكن كل ما أستطيع القول هو أنني آمل أن يعيش حتى سن المائة والعشرين عاما وآمل أن يحصل هذا الرجل على جائزة نوبل).

و لكن من هو السيستاني بالتحديد هل مؤهلاته الشخصية أو العلمية هي التي تعطيه تلك الأهمية أم أن الأمر مختلف و ليس كمل يظن الكثيرون ؟ يجيب الكاتب الشيعي العراقي سمير عبيد عن هذه النقطة فيقول مضطرا مبررا موقفه : (ليس كل ما يُعرف يُقال..ولكن أحيانا يكون الإنسان في موقع الاضطرار من أجل المصلحة العامة، وإيقاف الأخطاء الجسيمة )... يقول هذا قبل أن يبحر في بحر السيستاني خائضا فيه فيقول : لماذا لم يذهب الجعفري أو غيره من المتنافسين إلى النجف في الأيام الأولى التي صعدت بها حمى التنافس على منصب رئيس الوزراء، و حيث يقيم السيستاني كي يبارك لهم الترشيح، أو كي يسمع منه كما يزعمون؟

مع العلم لقد نُشر عن السيستاني أنه لن يتدخل في قضية الترشيح، وبقيت الأمور غامضة لأكثر من ثمانية أيام ، وكانت بين الشد والجذب ، حتى برز المنافس للجعفري وهو الدكتور الجلبي حينها تصاعدت المزايدات بين الطرفين والشخصين والحزبين... مع الإبقاء على الإحتياطي عادل عبد المهدي إضافة إلى د حسين الشهرستاني صامتين..!.ولكن عندما احتدمت المعركة بين الجلبي وأنصاره من جهة والجعفري وأنصاره من الجهة الأخرى، وكاد أن ينفرط عقد الائتلاف الذي جُمع على عجل، ومن أجل مصالح ضيقة وبأوامر إيرانية، وحينها تصاعد الخوف لدى جميع الأطراف من كشف فضيحة إقحام السيستاني في الانتخابات.. وفي هذه المعركة المحتدمة لم يجرأ أحد أن يقول سوف أذهب للسيستاني كي يُحسم الأمر لأن قضية السيستاني وتبنيه لقائمة الائتلاف هي مسرحية من أخراج الأربعة الحكيم والشهرستاني والجلبي والجعفري وبإشارات من المايسترو الإيراني.لهذا لم يجرأ أحدا منهم بالاحتماء تحت عباءة السيستاني، أو تقويل السيستاني بأنه يدعمه خوفا من كشف سر المسرحية من أحد الأطراف التي ربما يصعد عنها الكيل، ولكن عندما جاءت الأوامر من طهران أن ينسحب الدكتور الجلبي، ويسكت عادل عبد المهدي والشهرستاني وتحديدا عندما دخل على الخط أياد علاوي.فعادوا حينها جميعا لمسرحية السيستاني المُنتَجة والمُبتَكرة من قبل هؤلاء الأربعة وإيران ومعهم نفر قليل أمثال موفق الربيعي... حينها قرر إبراهيم الجعفري وبالاتفاق مع الثلاثة الآخرين وبضمان إيراني الذهاب للنجف في 25/2/2005 كي يخرج للناس والعالم والشعب العراقي على أنه حصل على الدعم والتبريك من علي السيستاني.وما هي إلا حلقة أو فصل أضيف على عجل ليكمل المسرحية التي بدأت قبل الانتخابات، ونجزم أن السيستاني بعيدا كل البعد عن هذا، وأن من يدير الأمور خلية طرفها نجل السيستاني وحسين الشهرستاني وأطراف إيرانية وما الشعب العراقي إلا بدور المتفرج الذي وضعوا على فمه اللاصق، وسمحوا له المشاهدة بعين واحدة، وفي أركان الصالة رجال مدججين بالسلاح وليس في قلبهم رحمة!!.

فمن حق أي عراقي يطالب الآن بدليل ملموس ومادي ومكتوب أن علي السيستاني بارك للسيد الجعفري ولماذا؟ ومن حق المواطن العراقي أن يسمع الحوار الذي جرى بين الرجلين في النجف ومن حق المواطن العراقي أن يسمع من السيستاني شخصيا حول هذا الموضوع..

و نختم هذا التقرير بما قاله الأخضر الإبراهيمي في جلسات خاصة لسياسيين عرب وحتى عراقيين، عندما قابل السيستاني في النجف قبيل تشكيل الحكومة المؤقتة وكانت برئاسة الدكتور علاوي... حيث قال:لم أسمع علي السيستاني تكلم قط بل كان جالسا أمامنا ونحن جالسين بالأرض ــ حتى يقول تضايقت كثيرا من الجلسة التي كانت مؤلمة لعظامي ــ يقول شاهدت شفاه السيستاني تتحرك ولكن لم أسمع له صوتا، بل كان ملاصقا له نجله محمد رضا السيستاني والذي يقوم بنقل الكلام بسرعة لا تعطي وقتا للترجمة كما هو معتاد وهذا أثار استغرابي، لأن حسب ما عرفنا أنه تكلم بالفارسية ونجله كان يترجم لنا.... ولكني لم أسمعه قط بل سمعت محمد رضا السيستاني، أما علي السيستاني فكان جالسا وكأنه يوحي بالمجمّد، وفقط تتحرك شفتيه دون صوت.... وهمس في أذني مساعدي ونحن في طريق الخروج من المكان: هل فهمت شيئا؟..فأجبته: نعم لقد فهمت كل شيء الآن!!!!!


http://www.albainah.net/index.aspx?f...n=Item&id=5066