عرض مشاركة واحدة
قديم 21-02-08, 06:14 AM   رقم المشاركة : 4
حسينا
موقوف





حسينا غير متصل

حسينا is on a distinguished road


الشريط الرابع


نعتذر عن وجود بعض الكلمت غير الواضحة ، وقد وضعنا بدلا منها ( … )

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، إله الأولين والأخرين وخالق الخلق أجمعين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد و على آله وصحابته أجمعين ..

أما بعد ..

فما زلنا مع كتاب ( المراجعات ) .. لشيخ الشيعة الاثني العشرية في زمانه عبد الحسين شرف الدين الموسوي ، وقد نبهنا في الجلسة الماضية إلى أن عدد صفحات الكتاب الذي بين يديّ 738 صفحة فإذا حذفنا منها 60 صفحة وهي المقدمة ثم وزعنا باقي الصفحات على المتراجعين - أعني الموسوي صاحب الكتاب والبشري المفترى عليه الكتاب - لوجدنا أن كلام البشري لا يتجاوز 42 صفحة فقط ، بينما كلام الموسوي تجاوز الـ 600 صفحة ، فبلغ 636 .. !! فمن حفظ هذه الارقام ليته يكتبها على الشاشة ، حتى يعرف الناس ما حقيقة هذه المراجعات .. 42 صفحة تكلم البشري 636 صفحة تكلم الموسوي .

وذكرنا لكم نماذج من كلمات البشري في هذه الصفحات فكانت عبارة عن ثناء على الموسوي وتعظيم له فقط ودائما هو التلميذ والموسوي المعلّم مع أن فارق السن بينهما في ذلك الوقت قد تجاوز الثلاثين سنة .. !! فالله المستعان .

نكمل ما بدأناه من تعليقنا على كتاب ( المراجعات ) وأنا بين يديّ كتاب المراجعات تحقيق حسين الراضي ، طباعة الدار الاسلامية في بيروت سنة الطبعة 1406 من الهجرة ، الطبعة الثالثة ، هذه التي أعتمد عليها وأرجع الى مواقع الحديث فيها .

* مراجعة رقم 48 ص 390 :
قال الموسوي :” قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ) ” قال الموسوي : أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وأخرجه الحاكم في مناقب علي من صحيحه المستدرك بسندين صحيحين أحدهما عن ابن عباس من طريقين صحيحين والآخر عن جابر بن عبدالله .

قلت : هذا كذب .. !! لا يجرؤ عليه إلا من لايخاف الله جل وعلا ، فما ضر الموسوي لو قال : أخرجه الحاكم وسكت !!
لكنه كيف يسكت وهو قد اعتاد على الكذب والتدليس في هذا الكتاب .
الحديث أخرجه الحاكم في ج3 ص 126 وهو من طريقين عن ابن عباس ، ولكن هل هما صحيحان كما قال الموسوي ؟ ننظر :
أما الطريق الأول : ففيه أبو الصلت الهروي عبدالسلام بن صالح ، قال الدارقطني: رافضي خبيث متهم بوضع الحديث ، وقال النسائي : ليس بثقة ، هذا الطريق الأول الذي قال عنه الموسوي صحيح !!
أما الطريق الثاني : محمد بن أحمد بن تميم ، قال ابن أبي الفوارس : فيه لين ، وفيه الحسين بن فهم ، قال الدارقطني : ليس بالقويّ ، ووثقه الخطيب البغدادي ، وفيه الأعمش مجاهد ، وهو لم يسمع منه الا أحاديث يسيرة قال فيها : سمعتُ ، وهنا لم يقل سمعتُ ، فهذه ثلاث علل في الطريق الثاني ، وأما اسناد حديث جابر – لأنه قال أحدهما عن ابن عباس من طريقين صحيحين وبيّناهما ، قال والآخر عن جابر بن عبدالله – واما إسناد حديث جابر ففيه أحمد بن عبدالله بن يزيد الحراني ، قال ابن عديّ : كان يضع الحديث ، وقال ابن حبان : يروي عن عبد الرزاق والثقات الأوابد والطامات ، فبالله عليكم من يقول بعد ذلك : أخرجه الحاكم بإسنادين صحيحين .. كذاب أم لا ؟؟ .

* مراجعة رقم 48 ص 395 :
قال الموسوي : قوله صلى الله عليه وسلم يوم عرفات : ( عليّ مني وأنا من عليّ ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو عليّ ) وقال مخرجا له : أخرجه ابن ماجه والترمذي والنسائيّ وقد أخرجه أحمد من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلها صحيحة ثم قال : ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم أن صدوره إنما كان في حجة الوداع ( .. ) .

قلت : كلامه هذا كعادته فيه عدة أكاذيب ومغالطات وهي كما يأتي :
أولا : قوله : ( يوم عرفات ) لم يرد في أي رواية من هذه الروايات ، فهذه من عنده .
ثانيا : قوله ( …. ) وهو من رواية الرازي وهو ضعيف ، وقد ذكره ابن عساكر.
ثالثا : قوله ( من راجع هذا الحديث في مسند أحمد ) فيه تدليس وتمويه ، لأنه ليس في المسند ذكر حجة الوداع .
رابعا : قوله ( بطرق متعددة ) كذب كالعادة !! فالحديث ليس به الا طريق واحد ، وهو طريق السبيعيّ عن حبشيّ .
خامسا : قوله : ( كلها صحيحة ) كذب أيضا!!
لأننا أولا قد بينا أنه طريق واحد ثم إن مداره على السبيعي وهو لم يصرح بالتحديث وهو مدلّس مشهور وإنما يحسن الحديث ( …. ) ، قال الحافظ الجوزجاني – رحمه الله تعالى - : ( كان من أهل الكوفة لا تُحمد مذاهبهم - يعني التشيع – هم رؤوس محدثي الكوفة مثل أبي اسحاق - أي السبيعي - وزبيد وغيرهم من أقرانه ، احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث ، ووقفوا عندما أرسلوا – يعني لم يذكروا من حدثهم – لما خافوا ألا يكون مخارجها صحيحة ، فأما أبو اسحاق فهو من قوم لا يُعرف ، ولا يُنتشر عندهم عن أهل العلم ، الا ما حكى أبو اسحاق عنهم ، فإذا روى تلك الاشياء عنهم كان التوقيف في ذلك عندي الصواب ) نقله الحافظ ابن حجر في التهذيب في ج2 ص ( .. ) ولم يعلق عليه ، فهذه رواية أبي اسحاق السبيعي .

* مراجعة رقم 48 ص 399 :
قال الموسوي : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع عليّا فقد أطاعني ، ومن عصى عليا فقط عصاني ) أخرجه الحاكم والذهبي في تلك الصفحة - يعني 121 من ج3 من تلخيصه - وصرّح كل منهما بصحته على شرط الشيخين .

قلت : المستدرك الآن بين يديّ ج3 ص 121 كما نصّ على ذلك الموسويّ في كتابه ، وهذا هو الحديث الآن أمام عينيّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث عليّ رضي الله عنه ، قال الحاكم بعده : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . أي لم يقل على شرط الشيخين ، وإنما قال : حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ، والحاكم – رحمه الله – متساهل في التصحيح عند علماء الحديث كما هو معلوم ، والنظر في اسناده ( .. ) ، قلت اذن :
أولا : الحاكم لم يقل صحيح على شرط الشيخين ولا الذهبي قال ذلك .
ثانيا : الحديث فيه من الضعفاء مالله به عليم ، وهم كما يأتي :
• فيه معاوية بن ثعلبة ، وهو مجهول .
• وفيه يحيى بن يعلى الاسلمي ، وهو متروك .
• فيه علي بن سعيد ( .. ) ، قال الدارقطني : ليس بثقة .
هذا الإسناد هو الذي يتبجح فيه الموسوي ، والعجيب أن البشري – كما يكذبون عليه قطعا – لا يعلق على أي حديث من هذه الأحاديث بل هو مسلّم مطواع .

* مراجعة رقم 48 ص 400 :
قال الموسوي : قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سب علياً فقد سبّني ) ثم قال : ” أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ” .

قلت : هذا كذب .. فإن الحاكم لم يقل على شرط الشيخين ، والحديث فيه أيضا أبو اسحاق السبيعي ، مدلس مشهور ، وقد عنعن ، وفيه كذلك محمد بن سعد العُوفي أو العَوفي ، ضعفه الخطيب والذهبي ، وقال الدارقطني : لابأس به ، وفيه أبو عبدالله الجدلي ثقة إلا أنه شيعي جلد ، وهذا الحديث في نصرة بدعته .
* مراجعة رقم 48 ص 409 :
قال الموسوي : قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا فاطمة أما ترضين أن الله اطلع الى اهل الارض فاختار رجلين ، أحدهما أبوك والآخر بعلك ) قال [ أخرجه الحاكم ورواه كثير من أصحاب السنن وصححوه ] . هكذا قال!!

قلت : قوله لا يستحي منه قائله ومما يدلك على ذلك ، أنه عجز عن أن يعزو الحديث الى أي كتاب من كتب السنن وكذا المحقق الراضي لم يجده ولم يذكره كذلك ، ( أتواصوا به ) ؟ الله أعلم ، وقوله وصححوه : أعتقد انها تحتاج الى ( .. ) فيه : أحمد بن سفيان ، وهو متهم بالكذب ، وقد وثقه الخطيب في ج1 من تاريخه ص 305 ، وكذّبه غيره .

قال الموسوي كذلك في ص 412 مراجعة رقم 48 كذلك ، قال : قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه ، وإلى آدم في علمه ، وإلى ابراهيم في حلمه ، وإلى موسى في فطنته ، وإلى عيسى في زهده ، فلينظر إلى عليّ ) ثم قال [ أخرجه البيهقي في صحيحه والامام أحمد في مسنده ] .

قلت : ما أشبه الليلة بالبارحة ، فإن المؤلف هنا لم يأت بشيء جديد ، بل هو كذب كالعادة ، والحديث ما وجدته عند البيهقي ولا عند أحمد ، ولذلك الموسوي لم يذكر الجزء والصفحة كالعادة ، ولا الراضي كذلك عن المحقق ، لأنه غير موجود أصلا ، والموسوي والراضي لم يكونا أمينين في نقلهما ، وإلا من يحترم نفسه وقرّاءه لا يفتري الكذب ، مع العلم أنه ليس للبيهقي كتاب اسمه الصحيح .. !! والموسوي لا يخفى عليه هذا ، ولكنه الكذب والتمويه.
والحديث ذكره السيوطي في ( اللآلئ المصنوعة ) في الأحاديث الموضوعة في ج1 ص 355 بلفظ مقارب لهذا اللفظ ، وذكر قريبا منه كذلك الشوكانيّ في ( الفوائد المجموعة ) في الأحاديث الموضوعة تحت رقم 1077 ، وقال : ( قال ابن الجوزيّ : موضوع ) وكذلك من أراد الرجوع فليرجع إلى ( تنزيه الشريعة الموضوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ) في ج1 ص 385 .
هذه مجموعة أحاديث يستدل بها الموسوي على تقدم علي والبشري ساكت ولا يعلق شيئا .. !! .

وذكر كذلك في المراجعة نفسها – أعني 48 – في ص 414 :
قال : قوله صلى الله عليه وسلم : ( السُّبَّق ثلاثة ، إلى موسى يوشع بن نون ، وإلى عيسى صاحب يس ( ياسين ) ، وإلى محمد علي بن أبي طالب ) قال [ أخرجه الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ، وأخرجه الديلميّ عن عائشة ، وهو من السنن المستفيضة ] !! .

قلت : قوله ( من السنن المستفيضة ) إن كان يقصد أنه مشهور فقط ، ولا يندر أن يكون صحيحا ، فهو صحيح لأن المستفيض هو المشهور ، فإن الحديث من الأحاديث الموضوعة المشهورة جدا عند اهل العلم .
وان كان يقصد ( مستفيض ) أي صحيح ، وهذا هو الظاهر ، لأنه ذكره محتجاً به ، فهذا كذب .. !! والحديث فيه حسين بن أبي السنيّ .. كذاب ، وفيه حسين الأشقر وهو متروك ، والحديث موجود عند الطبراني في الكبير في ج11 ورقم الحديث 11152 .
قد يطرأ على السامع كيف يخرجه الطبراني اذا كان كذبا ؟ كيف يخرجه الحاكم اذا كان كذبا ؟ كيف خرجه البيهقي كيف يذكره أحمد ؟ أو ما شابه ذلك .. فنقول إن أهل العلم على قسمين ، أو قل على ثلاثة أقسام : قسم من اهل العلم وهم الذين التزموا الصحيح كصاحبيّ الصحيحين البخاري ومسلم ، التزاما الصحيح فقط بشروط ذكراها أو استنبطت من فعلهما وهذا واضح ، وقسم آخر وهم الذين لم يلتزموا الصحيح وإنما ذكرى ما عندهم من الصحيح والضعيف وإنما أرادوا الجمع فقط ، فيجمع ما وصل إليهم من صحيح كان او ضعيفا وهذا أكثر قسم الذين نتكلم عنهم الآن ، وقسم ثالث كان متساهلين في تصحيح الأحاديث ولهم شروط أقل من صاحبيّ الصحيحين كالحاكم وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم فهؤلاء ينظر في أسانيدهم ويحكم عليها .

* مراجعة رقم 48 ص 415 :
قال الموسوي : قوله صلى الله عليه وسلم لعليّ : ( إن الأمة ستغدر بك بعدي ، وأنت تعيش على ملتي ) قال [ أخرجه الحاكم وصححه ] .

قلت : قوله ( أخرجه الحاكم ) غير صحيح .. !! فإن الحاكم لم يُخرجه ، وإنما ذكره بدون اسناد ، والفرق بين الاخراج والذكر ، فالاخراج فإنه يذكر سنده من الحاكم الى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الذكر فيذكره كما يذكره الآن أصحاب الكتب أي حديث بلا سند ، فهكذا فعل الحاكم ، وإنما قال الحاكم : عن حيان بن حاتم عن علي وذكر الحديث .. وأما أخرجه الحكم فكلام باطل غير صحيح .
المراجعة رقم 50 في ص 448 :
قال الموسوي: قوله صلى الله عليه وسلم : ( علي مع القرآن والقرآن مع عليّ لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) قال [ أخرجه الحاكم وهو من الاحاديث المستفيضة ] .

قلت : قوله ( من الاحاديث المستفيضة ) ان كان يعني الصحة فإن الحديث غير صحيح فإن فيه دينار أبوسعيد التيميّ ويلقّب بعقيصا ، قال الدارقطني : متروك ، وقال ابن معين : ليس بشيء وهو شر من أصبغ بن نباتة ، قلتُ : أصبغ بن نباتة كذاب وهذا شر منه فماذا يكون حاله عند ابن معين .

* مراجعة رقم 54 ص 435 :
قال الموسوي : أخرج الطبرانيّ وغيره بسند مجمع على صحته عن زيد بن أرقم قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير خم - وذكر حديثا طويلا لامانع عندي أن أذكره كله من لفظه في المراجعات – تحت شجرات قال : ايها الناس يوشك أن أدعا فأجيب ، واني مسؤول وانكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ، قالوا : نشهد أنك قد بلّغت وجاهدت ونصحت فجزاك الله خيرا ، فقال : أليس تشهدون ألا إله الا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وأن ناره حق وان الموت حق وأن البعث حق بعد الموت وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور ، قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال : ايها الناس ان الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وانا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه – يعني عليّا – اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ثم قال : ايها الناس إني فرطكم – أي متقدم عليكم – وانكم واردون عليّ الحوض ، حوض أعرض من ما بين بصرى وصنعاء – بصرى في الشام – فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، واني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين ، كيف تخلفوني فيهما ؟ الثقل الأكبر كتاب الله عزوجل سببه طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض ) .
هذا الحديث الذي ذكره الموسوي في هذه المراجعة - أعني مراجعة رقم 54 ص 435 – وقال : أخرجه الطبراني بسند مجمع على صحته .

قلت : قوله ( مجمع على صحته ) مجازفة خطيرة وكذبة ظاهرة لا يجرأ عليها عاقل ، وصدق شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – لما قال : ( سبحان من خلق الكذب وأعطى تسعة أعشاره للرافضة ) وذلك أنا نسأل الشيعة الذين يدافعون عن الموسوي وأمثاله ، من نقل الاجماع ؟ وأين ؟ والحديث ضعيف جدا وذلك ان فيه زيد بن الحسن الأنماطيّ ، قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وكذا قال الذهبي ، واما متن الحديث فمنكر جدا ومن شاء فليراجعه عند الطبرانيّ في الكبير في ج3 حديث رقم 3052 ، وهذا الحديث – اعني حديث الغدير – لا بأس أن نقف عنده قليلا لأنه من الأحاديث التي أتصور أنا أنها مهمة وأن الشيعة يستدلون بها كثيرا على اهل السنة . هذا الحديث يعتبر من اهم الأدلة عند الشيعة حتى ألف فيه كتاب من 11 مجلدا !! وهو كتاب ( الغدير ) للأمينيّ .
وأصل الحديث أخرجه الامام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم أنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا بماء يُدعى خمّا بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال : ( أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وانا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ) فحث ورغّب فيه ثم قال : ( وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ) فقال له حصين – أي راوي الحديث يقول لزيد بن ارقم - : من أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من اهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن اهل بيته من حرم الصدقة من بعده ، قال : ومن هم ؟ ، قال : هم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حُرم الصدقة ؟ قال : نعم .
وجاء الحديث كذلك عند الترمذي وأحمد والنسائي والخصائص والحاكم في المستدرك وفيه زيادة ان النبي قال : ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) وجاءت زيادات أخرى كمثل قوله : ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ) وزيادات أخرى لا داعي لذكرها الآن .
المهم ان الحديث الذي في صحيح مسلم ليس فيه من كنت مولاه فعلي مولاه وكذا ما بعدها ، ولكن هذه الزيادة صحيحة عند الترمذي وأحمد والنسائي اسنادها صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الزيادات الأخرى ، كقوله ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) فهذه صححها بعض أهل العلم ، والصحيح أنها لا تصح قد ضعفها آخرون من أهل العلم ، وإن صحّت فإنها لاتدل على الامامة وإنما تدل هي على عدم الامامة وان شاء الله يأتي وقتها ونبينها ، وكذلك زيادة ( انصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه حيث دار ) فهذه زيادة مكذوبة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا الحديث يستدل به الشيعة على أن عليّا رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعليّ : ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) ويقولون ان قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) أي علي الخلفة ، والمولى بمعنى الوالي أي السيّد الذي يجب أن يطاع ، وهذه هي جهة الدلالة .
وكذلك جاء هذا الحديث عن علي رضي الله عنه لما كان في الرحبة في الكوفة قال : من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فشهد بذلك اثنى عشر بدريا . هذا الحديث يزعم الشيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوقف الناس في هذا المكان \في الحر الشديد - أي في الجحفة الذي فيه غدير خم – وكان عددهم أكثر من مئة ألف وكان هو مفترق الحجيج وأنهم اجتمع بهم النبي صلى الله عليه وسلم ليبين لهم هذا الأمر وهو من كنت مولاه فعلي مولاه مع الزيادات التي يذكرها الشيعة .

أولا : هذا الحديث ذكر له أهل العلم سببين :
الأول : فعن بريدة بن الحصين قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل – أي أن عليا قد اختار من الخمس امرأة يعني من السبي فجامعها ثم اغتسل رضي الله عنه وأرضاه – قال : فقلت لخالد : ألا ترى لهذا – أي ألا ترى إلى فعل عليّ - ؟ - يعني كيف يأخذ امرأة من الخمس ويجامعها - ؟ يقول : فلما قدمنا إلى المدينة أخبرت بذلك له – أي للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر له فعلي رضي الله عنه - ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبريدة : ( يا بريدة ، أتبغض عليا ؟ ) قال : فقلت : نعم ! ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تبغضه ، فإن له من الخمس أكثر من ذلك ) – يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قوّم ) فعل علي رضي الله عنه وأنه أخذ من حقه جزءً يسيرا رضي الله عنه وأرضاه – قال : ( لا تبغضه ، فإن له من الخمس أكثر من ذلك ) وسكت بريدة عند ذلك . وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ، وفي الترمذي أن النبي قال بعد ذلك لبريدة : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) . اذن السبب الذي من أجله جمع النبي صلى الله عليه وسلم الناس ليبيعن لهم مكانة عليّ رضي الله عنه وأرضاه . السبب الثاني : أخرج البيهقي من حديث أبي سعيد أن عليا رضي الله عنه منعهم من ركوب ابل الصدقة ( .. ) في هذه الحادثة نفسها ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم الى مكة للحج من المدينة ، وعلي رضي الله عنه خرج للحج من اليمن فواعده النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ، يقول : وعلي منعهم من ركوب إبل الصدقة وأمّر عليهم رجلا وخرج الى النبي صلى الله عليه وسلم – يعني في الطريق – ثم لما أدركوه في الطريق ( … ) فإذا الذي أمره قد أذن لهم بالركوب ، يعني ركبوا ابل الصدقة التي منعهم منها عليّ رضي الله عنه فلما رآهم ورآى الابل عليها أثر الركوب ، غضب ، ثم عاتب نائبه الذي جعله مكانه ، فلما رجعنا إلى المدينة ذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم ما لقيناه من علي – يعني من الغلظة والتضييق عليهم – وفي رواية أنها كانت حللاّ أرادوا أن يلبسوها فمنعهم علي رضي الله عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد الخدري : ( مه لا تعجب من مالك – وهو أبو سعيد – بعض قولك لأخيك علي فوالله لقد علمت انه أحسن في سبيل الله ) ذكره الحافظ ابن كثير وقال : اسناد جيد على شرط النسائي ، أخرجه البيهقي وغيره . قال ابن كثير : ان عليا رض الله عنه لما كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب منعه اياهم استعمال ابل الصدقة و ( .. ) نائبه ، يقول : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته وتفرغ من مناسكه وفي طريقه الى المدينة ومرّ بغدير خم ، فقام بالناس خطيبا فبرأ ساحة عليّ رضي الله عنه ورفع من قدره ونبّه على فضله ليزيل ما وقر في قلوب كثير من الناس . اذن هذا هو السبب الذي من اجله قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث .
اذن هذا هو الأمر الذي كان سبب الحديث ( … ) الحادثة ولو كان النبي يريد الامامة والولاية والحكم والخلافة لكان قال هذا أمام الحجاج كلهم لا أن يؤخر بأهل المدينة دون غيرهم ، أقول ولذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخّر الكلام الى أن رجع الى المدينة ولم يتكلم في حجة الوداع أو بيوم عرفة وإنما أجل الامر الى أن رجع ، لماذا ؟ لأن هذا الامر خاص بأهل المدينة ، لأن الذين تكلموا في عليّ رضي الله عنه من أهل المدينة الذين كانوا معه في الغزو ، وغدير خم في الجحفة ، والجحفة تبعد عن مكة قريبا من 250 كيلو متر ، غدير خم يبعد عن مكة قريب من 250 كيلو مترا .. !! والذي يقول إنه مفترق الحجيج لاشك أنه كذاب ، لأن مجتمع الحجيج مكة ومفترق الحجيج أيضا البيت الحرام في مكة ، فلا يكون مفترق الحجيج بعيدا عن مكة ، أبعد من 250 كيلو مترا أبدا .. فإن أهل مكة يبقون في مكة ، واهل الطائف يرجعون الى الطائف وأهل اليمن الى اليوم واهل العراق الى العراق ، وهكذا كل من أنهى حجه كل يرجع إلى بلده ، وكذلك القبائل التي في مضاربها ، ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم في عودته إلا أهل المدينة ومن كان على طريق المدينة فقط وهم الذين خطب بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، اذن هذه الخطبة التي خطبها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن لأجل عليّ ، وان كان علي يستحق الخطبة وأكثر من ذلك رضي الله عنه ، ولكن القصد أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الطريق - أي في هذا السفر – كان يرتاح كثيرا ، لأنها تأخذ سبعة أيام تقريبا فهو يقف ، ولم يقف عند غدير خم فقط ولكن وقف وقفات كثيرة ولكن في غدير خم قال هذا الكلام بعد أن وقف معه أهل المدينة دون غيرهم أو ممن كان حول المدينة .
وزيادة ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) - كما قلت - إن صحّت فهي ضد الشيعة لا معهم ، لأنه فيها ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) تدل على المحبة والمودة لذلك قال ( وال من والاه وعاد من عاداه ) فهي شرح لقوله ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، ثم كلمت ( مولى ) تدل على ماذا ؟ نسمع كلام ابن الأثير – رحمه الله – يقول : ( المولى : يقع على الرب والمالك والمنعم والناصر والمحب والحليف والعبد والمعتق وابن العم والصهر ) وهذا في [ النهاية في غريب الحديث ج5 ص 228 ] ، فهذه معاني المولى كما ذكرها ابن الأثير في [ النهاية في غريب الحديث ] . ثم إن الحديث ليس فيه دلالة على الإمامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد الخلافة لم يأت بكلمة تحتمل كل هذه المعاني التي ذكرها ابن الأثير ، والا كان يقول : عليّ خليفتي من بعدي .. !! أو : علي الامام من بعدي ، أو : إذا متُّ فاسمعوا وأطيعوا لعلي بن أبي طالب ، ولكن لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة الفاصلة التي تنهي الخلاف – إن وُجد – ولكن قال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، لهذا قال النوري الطبرسي – أحد كبار علماء الشيعة - ، قال : ( لم يصرح النبي صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير ، وأشار إليها بكلام مجمل مشترك في معان يحتاج تعيين ما المقصود منها إلى قرائن ) وهذا في [ فصل الخطاب ص 205 – 206 ] .
ثم إن الله تبارك وتعالى يقول ( مأواكم النار هي مولاكم و بئس المصير ) فسماها مولى ، وذلك لشدة الملاصقة والاتحاد مع الكفار – أعاذنا الله واياكم منها - .
ثم المولاة وصف ثابت لعلي رضي الله عنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته وبعد وفاة علي رضي الله عنه ، فكان مولى المؤمنين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكان مولى المؤمنين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مولى المؤمنين بعد وفاته هو رضي الله عنه ، كما قال الله تبارك وتعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) وعلي من رؤوس المؤمنين ولا شك في ذلك.
ثم لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد الأَوْلى كما ذكر البعض – لأنه كتب أن معناها الأَوْلى – لما قال مولى ، ولكن يقول أَوْلى ، فكلمة مولى تختلف عن كلمة والي ، فالوالي من الوِلاية وهي الحكم ، أما المولى فهي من الوَلاية وهي الحب والنصرة ، قال الله تبارك وتعالى ( فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) أي من المحبة والتأييد ، ليس المقصود الحكم ، قال الله تبارك وتعالى عن قوم ابراهيم : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) ولم يعني أنهم هم الرؤساء على ابراهيم بل هو إمامهم ورئيسهم صلوات الله وسلامه عليه ، وقال الامام الشافعي رحمه الله عن ( … ) : ( يعني بذلك ولاء الإسلام كما قال الله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) ، فالحديث إذا لا يدل على أن عليا رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يدل أن علياّ ولي من أولياء الله جل وعلا تجب له الموالاة وهي المحبة والنصرة والتأييد ، ولعلنا أن نقف هنا لنستمع إلى إفاداتكم والله أعلا وأعلم . وصل الله وبارك على سيدنا محمد .

الاسئلة

س : سؤال للشيخ ألا وهو ما ورد في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( تركت فيكم ما إن تمسكت فيهما لن تضلوا بعدي أبدا ) ورد رواية ( كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) فكيف توجيه هذه الرواية عند أهل السنة والجماعة . ( السائل سني )
ج : بسم الله الرحمن الرحيم . بالنسبة لهذا الحديث ، لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يثبت عنه ، وإنما الصحيح الذي في صحيح مسلم والذي ذكرناه وهو الذي اشتهر عند اهل العلم في حديث الثقلين وليس الامر بالتمسك بهم ، وإنما فيه الأمر برعايتهم ومعرفة حقوقهم ، هذا هو الذي جاء في هذا الحديث ، أما في غيره من الأحاديث لا تصح ، فقد بحثتها جميعا ولا يصح منها شيء ، وإن صحّت فقد بيّن أهل العلم أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لا يجتمعون أبدا على ضلالة ، واهل البيت عندنا كما هو معلوم لا يتوقف معناها عند علي والحسن والحسين وأبناء الحسين رضي الله عنهم أجمعين ، وإنما الأمر عندنا أكبر بذلك بكثير ، فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كل من يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم في هاشم ويدخل في هذا جميع أولاد العباس وجميع أولاد ابي طالب وجميع أولاد أبي لهب وجميع أولاد الزبير وجميع أولاد حمزة وجميع أولا الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فالشاهد أن جميع أولاد هاشم يدخلون في هذا ، الزبير كان له بنات ولا يذكر له نسل من الذكور ، وكذا حمزة ، وأما الذين بقوا فهم أولاد أبي طالب ، طالب وعلي وعقيل وجعفر ، ولهم ذرية ، إلا طالب لا أدري عنه الآن لا يحضرني ، وكذلك العباس وله ذرية كثر 8 وفيل أكثر ، وكذلك الحارث له 4 من الولد ولهم ذرية ، وأبو لهب له 3 من الولد ولهم ذرية ، فالشاهد أن كل هؤلاء من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن اشتهر عنه العلم من هؤلاء اثنان وهما علي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس ، وأما غيرهما من آل البيت كالحسن والحسين وعبدالله بن جعفر وغيره من ىل بيت النبي لم يُنقل عنهم شيء كثير من العلم كما نقل عن علي وابن عباس ، ورضي الله عن الجميع ، فهؤلاء هم بيت النبي بشكل عام الذين – ان صح الحديث – متمسكون بهم ، ولله الحمد والمنة .

س : عندي ثلاث أسئلة أوجهها للشيخ عثمان الخميس :
السؤال الأول : تقولون أن لديكم شريط مسمى ( مقتل الحسين ؟ ) تقولون فيه : ( أن عبيدالله بين زياد قال لمسلم بن عقيل : ويحك ألم تكن في رقبتك بيعة ليزيد ؟ فسكت.. ! فأمر بقطع رأسه ) أنا سؤالي هنا : أنتم عندما تبحثون في مسائل أهل البيت تظهرون أنكم بحثتم الكثير لإيجاد مخارج هذا الأحاديث وتقولون هذه الأحاديث فيها الضعيف وفيها الكذب . سؤالي الآن من أين لكم أن مسلم بن عقيل سكت ؟ من أين أتيتم بها ؟ هل من نقل الرواية أو الحديث نقل هذا السكوت ؟ لأن هذا السكوت يعطي تبرير لعبيد الله بن زياد لقتله .
السؤال الثاني : في كلامكم عن الحجاج بن يوسف الثقفي . قلتم : ان الشيعة تكره الحجاج لأنه قاتلهم أو قتلهم أو من هذا الكلام . فسؤال لك أيضا : هل الشيعة في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي كانوا من أهل البدع ؟ أو كانوا ممن يؤمن بتحريف القرآن ؟ أم كانوا فقط من أتباع علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه .. ؟؟
السؤال الثالث : أنتم تقولون أنه ورد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بال واقفا ، وقد ذكرتم أو نقلتم عن عائشة أنها قالت : أنه من يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم بال واقفا فقد كذب . وقد قلتم في توجيه هذا الحديث أن عائشة لم تكن مع هذا الذي قد رآه ، مع أن عائشة كان كلامها عاما وليس خاصا فهي تقول : من قال أن النبي يبول واقفا فهو كاذب . سؤالي : من أين أتيتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يبول واقفا لأن قريش كان تعيب من يبول كما يبول النساء ، مع أن النووي في شرحه لصحيح مسلم ما ذكر مثل هذا الكلام . ( السائل شيعي )
ج : بسم الله الرحمن الرحيم . أقول أولا جزا الله خيرا القائمين على هذه الغرفة حيث أنكم تفتحون المجال للجميع كي يسأل ، وأنا حقيقة بودي أن يشارك الشيعة في الأسئلة ، لأننا حقيقة نريد أن نصل إلى الحق ، نريد شيئا واحدا وهو رضا الله جل وعلا ، وضروري جدا أن يسأل الشيعة ويستفسروا ونجيب عليهم بما نعلم ، و والله لو استفدنا منهم شيئا سنقول لهم استفدناه منكم .
بالنسبة للسائل في سؤاله الأول : أقول لك قضيتين ، أولا : التحقيق في هذه المسائل نحن نحقق في قضيتين ، القضية الأولى : وهي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه لا نقبل منها إلا ما صح سنده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أما القضية الثانية : هي سيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الأصل فيها عندنا العدالة – رحمهم الله ورضي عنهم – وأي طعن فيهم فهذا يخالف الأصل ولذلك لا نقبله ، لأن عندنا أصلا فلا نقبل أي طعن فيهم ، حتى يصح سنده فإن صح سنده قبلناه واعتذرنا لهم ولا نعتذر بهم ونقول رحمهم الله ونقول صح هذا الخبر عنهم ، ولعل الله ان يسامحهم ، أما بالنسبة لما دون ذلك وهو ما حدث لما بعد الصحابة فهذه ننقلها من كتب التاريخ المعتبرة المعتمدة عندنا دون النظر في أسانيدها لأن بعض أسانيدها لا يتوفر البحث فيها .
وبالنسبة لقضية مسلم بن عقيل وأنا قلت انه سكت ، لأنه لم يذكر في الرواية أنه رد عليه وإنما تكلم عبيد الله بن زياد قال : ما حملك على هذا ؟ قال : بيعة في أعناقنا – يعني للحسين رضي الله عنه - ، قال : أوليس في عنقك بيعة ليزيد ؟ ، فلم يذكر الرواة الذين ذكروا هذه القصة ردا لمسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد ، وليس فيه هذا أننا ندافع عن عبيد الله بن زياد ، بل هو من الذين نسبهم ولا نحبهم وهو مبتدع ضال فساك للدماء ، وقد ذكرنا هذا في كلامنا وفي كتبنا أن هذا الرجل لم يكن صالحا بل من المفسدين للأرض ، ولذلك فقد جاء في الحديث وقد ذكرته الذي أخرجه الامام الترمذي في جامعه قصة الحية التي جاءت ودخلت في منخر عبيد الله بن زياد ثلاث مرات ، فنحن لا ندافع عنهم أبدا وإنما ندافع عن الحق ولا نجلعه مبررا ، ولا نقول إن قتل عبيد الله بن زياد لمسلم بن عقيل كان مبررا ، بل لاشك أن هذا من الفساد في الأرض .
الجواب على سؤالك الثاني : وهو سؤال جيد في الحقيقة ، وكم تمنيت أن يقوله الشيعة ، نعم ما كان الشيعة يقولون بتحريف القرآن وإنما هذه مفتريات جاءت بعد ذلك في القرن الثالث فما فوق ، وأما الحجاج كان يقتلهم سياسة لا دينا ، وذلك أن الشيعة كما هو معلوم أو كما بُيّن في شريط ( ماذا تعرف عن دين الشيعة ) وكذلك في ( مقتل الحسين ) تكلمت عن نشأة الشيعة ، وقلت أن النشأة مرت في ثلاث مراحل ، المرحلة الأولى : وهي زمن علي رضي الله عنه أو آخر خلافة عثمان ، وهو ميل لعلي رضي الله عنه ومحبة له وتقديم ، وخر أفراد يدعون في علي الألوهية كما فعل ابن سبأ ومن تابعه الذين كانوا يقولون له أنت هو ، فسموا بالسبئية ، وسمعت مرة في إذاعة إيران أنها مازالت موجودة في ايران ويقال لها ( العلي إلاهية ) ، أي تأله علا رضي الله عنه وأرضاه والعلم عند الله تبارك وتعالى ، افلشاهد ان هؤلاء كانوا أفرادا وقد كان كان عليا قد قضى على أكثرهم كما في الأثر المشهور عنه ، أن قال :
لما رأيت الأمر أمرا منكرا *** أججت ناري ودعوت قنبرا
وقد صح في صحيح البخاري أن عليا رضي الله عنه قد حرّقهم في النار وانتهى أمرهم وانقطع دابرهم ، وسكتوا بعد ذلك فترة طويلة من الزمن ، وهي فترة خلافة علي والحسن ومعاوية يعني قريبا من 25 سنة هذه الفترة الطويلة ، وفي فترة خلافة يزيد بدأت تظهر من جديد وراسلوا الحسين رضي الله عنه ليأتي ويبايعوه لأنه لم يبايع ليزيد ، وفي هذه الفترة كذلك لم يكن لهم مذهب خاص ولا فكر خاص ولا كتب فقهية ولا كانوا يقولون بتحرف القرآن أبدا ما كان يوجد شيء من ذلك ، وإنما كانت حركة سياسية أكثر من أن كانت حركة دينية ، وإنما سياسية ميل لعلي رضي الله عنه وأرضاه ، و لذلك لك يكن لهم فقه يخالف فقه أهل السنة ولا منهج يخالف منهج أهل السنة ، وإنما لهم سياسة ، محبة لعلي وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وودّ ، ولذلك لما مات يزيد بعد مقتل الحسين رضي الله عنه خانوه قالوا له تعال نحن ننصركم ثم خانوه حتى قتل شهيدا سعيدا رضي الله عنه وأرضاه ثم خمدت نارهم إلى أن مات يزيد ، وأعلن عبدالله بن الزبير نفسه خليفة على المسلمين قاموا بثورة بجيش يقال له جيش التوابين بقيادة المختار بن أبي عبيد وسليمان بن صُرَد وقتلوا عبيد الله بن زياد ، ثم بعد ذلك استمرت قضية خروجهم على الخلافة بعد ان جاءت الخلافة لبني أمية من جديد عن طريق بني مروان ، وفي عهد عبدالملك بن مروان والوليد هناك صار الحجاج واليا وقتلهم لأنه كانوا يخرجون عن الولاية ، فنحن لا ندافع عن الحجاج أيضا لأنه قتلهم ، ولكن نقول هم يرغمون الحجاج على قتالهم لأنهم يخرجون على الخلافة في ذلك الوقت ، فليس لأنهم أتباع علي كان يقتلهم ، ولكن لأنهم كانوا يقاتلونهم أصلا ، والحجاج نحن لا ندافع عنه بل المشهور عند أهل العلم أن الحجاج كان ناصبيا ولم يكن يحب أهل البيت فنحن لا ندافع عنه ولا نحبه .
وأما السؤال الأخير : وهو ما جاء عن حديث عائشة رضي الله عنها ، وقولك من جئت بأن النبي صلى الله عليه وسلم يبول كما تبول النساء أو ما شابه ذلك . فهذا موجود في صحيح البخاري ، ذكره صاحب فتح الباري الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى – عند الحديث رقم 224( قال حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الاعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم سُباطة قوم فبال قائما ، ثم دعا بماء فجئته فتوضأ ) ثم لما جاء الحافظ ابن حجر يشرح هذا الحديث يقول : ( قال ابن بطّال : دلالة الحديث على القعود بطريق الأَولى ، لأنه إذا جاز قائما فقاعدا أجود . قلت – أي ابن حجر - : ويحتمل أن يكون أشار إلى حديث عبدالرحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي وابن ماجه و غيرهما فإن فيه بال رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ، فقلنا : انظروا إليه يبول كما تبول المرأة ، وحكى ابن ماجه عن بعض مشايخه أنه قال : ( كان من شأن العرب البول قائما ، ألا تراه يقول في حديث عبدالرحمن بن حسنة( قعد يبول كما تبول المرأة) ، وفي حديث حذيفة ( فقام كما يقوم أحدكم ) ) . فالشاهد من هذا أن بول النبي صلى الله لعيه وسلم قائما هذا لا يعيبه ولا يضره صلوات الله وسلامه عليه ، وأنا أعرف أن الشيعة يشنعون كثرا على هذه القضية - وهي كيف تقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم بال واقفا – وكأننا قلنا بتحريف القرآن والعياذ بالله كما يقول غيرنا ، فحديث عائشة رضي الله عنها صحيح وهي تحدث بما رأته وهذا حق تقول : ( من حدثكم أن الرسول بال قائما لا تصدقوه ، ما كان يبول إلا جالسا ) هذا حق هي تحدث بما تعلم وحذيفة حدّث بما يعلم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول قائما ، ولو كانت عائشة رضي الله عنها موجودة في هذا الوقت لقلنا نعم صحيح ، لكن كون عائشة غير موجودة وحذيفة موجود فنقول : عائشة حدثت بما رأت وحذيفة حدث بما رأى ، وكلاهما صدق والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد .

س : فضيلة الشيخ بارك الله فيك كيف نوفق بين نهي السلف عن مناظرة أهل البدع ، وما تقومون به ويقوم به الاخوة من مناظرات لهم ؟ وهناك سؤال ثاني : ذكر عصام العماد – في الحلقة الثانية أو الثالثة – وأنه احتج بقول أهل السنة مثل محمد الغزالي وسيد قطب – رحمهما الله – أنهما يثنون على الشيعة الاثني عشرية .. [ قطع الكلام على السائل وهو من أهل السنة ] .
ج : أقول بالنسبة للأخ السائل ، لا شك عندي ولا ريب وهذا الذي يحملني من عليه حسن الظن أنك ما قلت هذا الكلام الا شفقة على أهل السنة من أن يجلسوا مع اهل البدع وان يناظروهم فجزاك الله تبارك وتعالى خير الجزاء ، ولا شك أن كلامك فيه حق كثير إن لم يكن كله حق ، ولكن أقول مع هذا فإن المجادلة بالحسنى أمر مطلوب ،و قد جادل عليا رضي الله عنه الخوارج وجادلهم عبدالله بن العباس رضي الله عنهم بل جادل النبي صلى الله عليه وسلم أهل نجران ، وشيخ الاسلام بن تيمية مجادلاته كثيرة فجادل الاشاعرة والصوفية والرافضة وغيرهم ، فالشاهد أن ترك هذه المجادلات أفضل ولكن قد يضطر إليها الانسان خاصة في زماننا هذا حيث انتشرت الكتب عن طريق الانترنت وصاروا الناس يسمعون شاءوا أم أبوا لذلك وجد الانسان نفسه مضطرا إلى أن يشارك في هذه المجادلات ولعل الله تبارك وتعالى أن ينفع بها ، وحقيقة أنا ما أقدمت على هذه المجادلات إلا بعد استشارة أهل العلم الذين أثق بعلمهم وبفتواهم وأشاروا علي بأن أستمر بهذا الطرق ولكن مع هذا طلبوا مني أن أخفف من ذلك ، وأنا على فتواهم أسير وعلى نهجهم اهتدي ، أما بالنسبة ما نقلت عن سيد قطب والغزالي وثنائهما على الشيعة الاثني عشر ، فنعم وهذا لا شك انه إنما صدر منهما – رحمهما الله تبارك وتعالى – لجهلهما بالاثني عشرية ، واستخدام الاثني عشرية للتقية لعلماء المسلمين ، لذلك أثنى عليهم بما يظنون أنه حق وذلك أن الاثني عشرية كما هو معلوم لهم كتب للخاصة والعامة ، ولذلك لما أثنوا عليهم يظنون أنهم على حق وأنهم لا يكذبون وليس الأمر كذلك ، وقد توفي الغزالي و سيد قطب – رحمهم الله تبارك وتعالى – ولا علينا إلا أن نذكر محاسن موتانا .

س : بسم الله الرحمن الرحيم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، شيخ عثمان جزاك الله كل خير على ما تفعله وأقول لك إني أحبك في الله ، يا شيخ عمدي سؤالين ، الاول : من الاشكالات التي يضعها لنا الشيعة أننا كيف نقول أن الصحابة كلهم عدول ، وقد نزلت وقد نزلت آية في الوليد بن عقبة وهي ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) فما الرد على هذا ؟ السؤال الثاني : وهو حديث ابن عباس عن الرسول عليه الصلاة والسلام أظنه موجود في صحيح مسلم يقول : أن الرسول عليه الصلاة والسلام جمع بين صلاتين دون خوف ولا مطر ، فيا ليت انك تنورنا يا شيخ . ( السائل من اهل السنة ) .
ج : بسم الله الرحمن الرحيم ، بالنسبة لعدالة الصحابة رضي الله عنهم وما وقع من الوليد بن عقبة ، لا شك اننا عندما نتكلم عن عدالة الصحابة رضي الله عنهم فإننا نتكلم بالجملة ، فإن الصحابة رضي الله عنهم عدول في الجملة ، هذا الذي نقول ، أما ما يقع من بعضهم فهذا أولا لا ينافي العدالة ، لأن العدالة هي في نقل حديثهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واما بالنسبة لما يقع منهم من أخطاء أو غيرها كما وقع مثلا من ماعز بن مالك حيث وقع في الزنا او الغامدية أو ما وقع من أبي محجن من شرب الخمر أو غيرهم ، أو الرجل الذي كان يؤتى به يشرب الخمر فيجلد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهذه الأمور قد تقع منهم رضي الله عنهم وهذا من المعاصي التي يغفرها الله تبارك وتعالى في التوبة والانابة …..

تم بحمد الله ،،