عرض مشاركة واحدة
قديم 05-11-11, 12:53 AM   رقم المشاركة : 8
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road


وجه الاعتراض على هذه المظاهرات

الاربعاء 26 اكتوبر 2011


- علاقتها بالإلحاد في الحرم، وبيان حكم الإلحاد في الحرم:


حرم الله في كتابه الإلحاد في حرمة مكة، وتوعَّد من فعل ذلك بالعذاب الأليم والخزي العظيم، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25].
قال ابن جرير: (هو أن يميل في البيت الحرام بظلم)، وقد فسره بعض العلماء بالشرك، وفسره آخرون باستحلال الحرام فيه أو ركوبه، وفسره بعضهم باحتكار الطعام بمكة، ذكر ذلك كله ابن جرير الطبري في تفسيره.
والإلحاد يشمل هذه المنكرات وغيرها، وهو من باب التفسير بالمثل، والأظهر والله تعالى أعلم أن الإلحاد يعم كل معصية لله عز وجل، قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: وكلمة (إلحاد) تعم كل ميل إلى باطل سواء كان في العقيدة أو غيرها لأن الله تعالى قال: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ}، فنكر الجميع، فإذا ألحد أحد أي إلحاد فإنه متوعد بهذا الوعيد.
وقد أكد النبي عليه الصلاة والسلام هذا التحريم للإلحاد في حرم الله تعالى، وبين أن فاعله من أبغض الناس عند الله تعالى، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال الني صلى الله عيه وسلم: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة، ملحد في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليريق دمه).
وقد عَدَّ الصحابي الجليل ابن عمر رضي الله عنهما الإلحاد في الحرم من كبائر الذنوب والآثام، فروى الإمام الطبري في تفسيره عن طيسلة بن علي قال: (أتيت ابن عمر عشية عرفة وهو تحت ظل أراك فسألته عن الكبائر فقال: هن: الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد في البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا).
ثم من الملاحظ أن المتوعد عليه بالعذاب الأليم في الآية الهمُّ وإن لم يفعل ما أراد، فيكف بمن فعل، ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: (لو أن رجلًا همَّ فيه بإلحاد وهو بعدن أبْين لأذاقه الله عز وجل عذابًا أليمًا)، قال ابن كثير: (قال بعض أهل العلم: من همَّ أن يعمل سيئة في مكة أذاقه الله العذاب الأليم بسبب همه بذلك وإن لم يفعلها، بخلاف غير الحرم المكي من البقاع فلا يعاقب فيه بالهم).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: (ومما يدل على شدة الوعيد في سيئات الحرم، وأن سيئة الحرم عظمية وشديدة قول الله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}.
فهذا يدل على أن السيئة في الحرم عظيمة حتى إن الهم بالسيئة فيه هذا الوعيد، وإذا كان من هم بالإلحاد في الحرم متوعدًا بالعذاب الأليم فكيف بحال من فعل في الحرم الإلحاد بالسيئات والمنكرات، فإن إثمه يكون أكبر من مجرد الهم، وهذا كله يدلنا على أن السيئة في الحرم لها شأن خطير.
وقد اعتبر كثير من العلماء تلك التظاهرات من الإلحاد لما فيها من ترويع الآمنين، وسفك الدماء وإثارة الفوضى، وإفساد الممتلكات.
وحين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البلد الأمين فاتحًا معظّمًا لشعائر الله ودينه؛ أحلّ الله له بطاح مكّة ساعةً من النهار لتعودَ حرمتها أبديّة بعد ذلك، لا يخفرها إلا ظالم لنفسه منتهك لحرم الله، قال صلى الله عليه وسلم: (إنّ مكّة حرّمها الله ولم يحرّمها النّاس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرةً، فإن أحدٌ ترخّص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له: إنّ الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لكم، وإنّما أذن لي ساعةً من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلّغ الشّاهد الغائب) [رواه البخاري ومسلم].
وكيفَ يستبيح أحدٌ لنفسِه ما قد حرّمه الله ورسوله مِن ترويع المسلم وإخافته، فضلًا عن قتله وسفك دمِه؟! ألم يطرقْ سمعَه قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحلّ لمسلم أن يروِّع مسلمًا) [أخرجه أحمد (5/362)، وأبو داود في الأدب (5004)، وصححه الألباني في غاية المرام (447)].
وإذا كانَ هذا التّرويع محرَّمًا على المسلم اقترافُه في كلِّ مكان أفيحِلُّ ذلك التّرويع في بلدِ الله الحرام، أو في بلد رسوله عليه الصلاة والسلام؟!

- ما يتعلق بتعارضها مع تعظيم المشاعر والمناسك:

وللشيعة مواقف تدل على استهانتهم بالكعبة وقلة تعظيمهم لها، خاصة غلاتهم، وقد بلغ الأمر أشده فيما اقترفه الشيعة القرامطة في الحرم المكي، فقد زحف القرامطة الشيعة على الحرمين، فنهبوا حجاج البيت الحرام يوم التروية عام 317هـ، وقتَّلوهم، ودفنوهم في المسجد الحرام وبئر زمزم، بعد أن نزعوا قبته، ونزعوا كسوة الكعبة، وقلعوا الحجر الأسود من مكانه، وحملوه معهم إلى بلادهم في الأحساء من أرض البحرين، ورفضوا إعادته، فظل في حوزتهم إلى أن ردوه في عام 339هـ، أي بعد 22عامًا، وكانوا ممالئين للفاطميين.
وقد حرم الله تعالى مكة وحرم أشهر الحج، فاجتمع تحريم المكان والزمان، وإن تعظيم حرمات الله من خصال المتقين الأبرار، وهنيئًا لمن توفاه الله وهو معظم لحرمات الله، ليس في عنقه مظلمة لأحد، ولم يعن على سفك الدم الحرام ولو بكلمة، يقول الله جل وعلا: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} [الحج: 30]، قال الإمام الحافظ ابن كثير: (أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه، ويكون ارتكابها عظيمًا في نفسه، {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} أي فله على ذلك خير كثير وأجر جزيل)، وقال مجاهد في قوله {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ}: (الحرمة مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها) وكذا قال ابن زيد.
ومما عظَّمه الله وحرَّمه: المسجد الحرام الذي ببكة، قال الله جل وعلا: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا} [البقرة: 125]، قال الحافظ ابن كثير بعد أن نقل أقوال السلف في الآية: (... ويصفه تعالى بأنه جعله آمنًا، من دخله أمن، ولو كان قد فعل ما فعل ثم دخله كان آمنًا)، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (كان الرجل يلقى قاتل أخيه أو أبيه فيه فلا يعرض له، كما وَصف في سورة المائدة بقوله تعالى: {جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ} [المائدة: 97] أي: يُدفع عنهم بسبب تعظيمها السوء).
وبين تعالى ما امتن به على أهل الحرم من الأمن والاطمئنان فقال: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} يعني: حرم مكة، إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء، وكذلك كان الأمر في الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: (كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم، فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه حتى يخرج)، وقد قال ربنا جل جلاله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67]، وقال ربنا جل وعلا: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 3-4].
وبيَّن تعالى حرمة بعض الأشهر فقال: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، سميت هذه الأشهر الأربعة حرمًا، لزيادة حرمتها وتحريم القتال فيها.
عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال: (ألا إن الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان، ثم قال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلنا، ثم قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، ثم قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليست البلدة؟ قلنا: بلى، قال صلى الله عليه وسلم: فإن دماءكم وأموالكم وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا لا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فلعل من يُبلَّغه يكون أوعى له من بعض من سمعه) رواه الإمام أحمد والشيخان.
وحرم الله قبل الحج شهرًا وهو ذو القعدة، وحرم شهر ذي الحجة لأنهم يوقعون فيه الحج، ويشتغلون بأداء المناسك، وحرم بعده شهرًا آخر وهو المحرم، ليرجعوا فيه بعد الحج إلى أقصى بلادهم آمنين، وحرم شهر رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار به، لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب، فيزوره ثم يعود إلى وطنه فيه آمنا، {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة: 36] أي: في هذه الأشهر الأربعة المحرمة، لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها.
ومن جملة تحريمها: حرمة اصطياد صيدها وتنفيره من أوكاره، وحرمة قطع شجرها وقلع حشيشها، كما ثبتت بذلك الأحاديث والآثار عن جماعة من الصحابة مرفوعًا وموقوفًا، ففي الصحيحين واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح ـ فتح مكة ـ: (إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، فإذا كان هذا التحريم يشمل الحيوان والنبات والطير فكيف بالإنسان؟!
ومما يدل على أهمية الأمن لقاصدي البيت الحرام: قوله جل وعلا: {فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196]، وامتن الله على رسوله والمؤمنين بالأمن حال أداء نسكهم فقال: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27]، قال الإمام ابن كثير: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية، لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام).
وبيّن تعالى تحريم التعدي على قاصدي البيت الحرام فقال: {وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} [المائدة: 2]، وهذا من تعظيم حرم الله، أي: ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام، الذي من دخله كان آمنًا.
وكذا من قصده طالبًا فضل الله، وراغبًا في رضوانه، فلا تصدوه ولا تمنعوه ولا تهيجوه، ثم نزل قوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا} [التوبة: 28]، ولذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم عام تسع لما أمَّر الصديق على الحجيج، بعث عليًّا وأمره أن ينادي على سبيل النيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسورة براءة، وألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، قال ابن كثير: (وما ذاك إلا لتشريف أكناف المسجد الحرام، وتطهير البقعة التي بَعث الله فيها رسوله إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، صلوات الله وسلامه عليه، وهذا هو الخزي لهم في الدنيا، لأن الجزاء من جنس العمل، فكما صدوا المؤمنين عن المسجد الحرام صُدوا عنه، وكما أجلوهم من مكة أجلوا عنها).
ولقد توعد الله من آذى قاصدي البيت الحرام ومنع من ذكره هناك فقال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 114]، قال ابن زيد: (هؤلاء المشركون الذين حالوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وبين أن يدخلوها، حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم، وقال لهم: (ما كان أحد يُصد عن هذا البيت) ، وقوله: {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} قال: (إذا قطعوا من يعمرها بذكره ويأتيها للحج والعمرة) واختاره الحافظ ابن كثير.
وتوعدهم أيضًا في آية أخرى فقال: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34].
ومن الأمور المخلة بالأمن في البلد الحرام: القيام بالمسيرات والمظاهرات في مكة باسم البراءة من المشركين، ألا فاعلموا معاشر المؤمنين أن الله أوجب على عباده البراءة من المشركين في كل حين، وأنزل قوله: {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 1] الآيات، لكن هذه المظاهرات والمسيرات بدعوى البراءة، هي من المحدثات في الدين.
[موقع السكينة
http://www.assakina.com/hajj/10305.html#ixzz1bqC77qrL].
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد: (إن المسيرات والمظاهرات والحشود والتجمعات والنداءات ليست من الدين وأنها ابتداع مما لم يأذن به الله، والمسلمون يحجون طوال تاريخهم من شتى مذاهبهم وطوائفهم لم يتكلم أحد منهم بمثل هذا، وأن استغلال جمع الحجيج وتجمعه لمثل هذه الأغراض لا صلة له بالإسلام بل هو عبث بمشاعر العبادة ومناسك الحج).
وأضاف: (أن من حق أخوة الإسلام اجتناب أية صورة من صور الفوضى والبلبلة تحت أية دعوى واستنكار أية محاولات للتشويش والمهاترات، إن أهل الإسلام عمومًا وحجاج بيت الله خصوصًا يعلمون أن هذا التشويش والبلبلة يقودان إلى الانشقاق والفرقة بين المسلمين ولا يمكن أن يحول الحج إلى منابر سياسية تتصارع فيها الأفكار والأحزاب والطوائف والمذاهب وأنظمة الحكم مما يعني الانحراف الخطير والانجراف المدمر عن أهداف الحج وغايته).
وبين ابن حميد (أن الحج والديار المقدسة ليست ديدنا لنقل الخلافات وتصفية الخصومات إنها فوق الخلافات السياسية والعصبيات المذهبية، وإن الإقدام على مثل هذا يقود إلى الفتنة والعبث بأمن الحج والحجيج وشق لصف المسلمين وفتح لساحات الجدل العظيم) [شبكة الحرمين الشريفين].

-مظاهرات البراءة وإلحاق الأذى:

إن المقلب لصفحات التاريخ يجد أن "مظاهرات البراءة من المشركين" التي يقودها الشيعة في بلاد الحرمين قد تسببت في ضرر بالغ لحق بحجاج بيت الله، ولعل سقوط مئات الموتى من الحجاج في اليوم السادس من شهر ذي الحجة عام (1407هـ) بسبب الزحام في هذه التجمعات أكبر شاهد، حيث التحم الحجاج بعضهم ببعض ووطئ بعضهم بعضًا، وقد مرت هذه التجربة التي حصل فيها هذه المأساة العظيمة، ومضى بعدها سنوات عديدة سلم فيها الحجاج من مثل هذه التجمعات، ثم ها هي الدعوة من جديد لإعلان البراءة من المشركين بمثل هذه التجمعات.
واللائق بكل من لنفسه عنده قيمة من هذه الفئة من الحجاج وزعيمهم ألا يكونوا سببًا في إلحاق الضرر بحجاج بيت الله الحرام، وقد قال الله عز وجل: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] وقال: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، وقال: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42]، وقال: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} [الشورى: 21-22].
وقال في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) [رواه مسلم (6572)]، وقال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، الحديث) [رواه مسلم (6576)]، وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) [رواه البخاري (10)، ومسلم (161)]، وزاد البخاري: (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)، وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب) [رواه أحمد (23958) بإسناد صحيح].
وقال صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) [رواه مسلم (6579)]، وجواب الصحابة رضي الله عنهم بناء على ظنهم أنه صلى الله عليه وسلم أراد مفلس الدنيا وهو إنما أراد مفلس الآخرة الذي أوضح صلى الله عليه وسلم كيفية إفلاسه في هذا الحديث، وقال صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) [رواه مسلم (6541)].
ولما خطب صلى الله عليه وسلم الناس يوم النحر في حجة الوداع لم يأمرهم بإعلان البراءة من المشركين والتجمع لها، وإنما قرر حرمة البلد والشهر واليوم ثم قال: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) [رواه البخاري (67) ومسلم (4384)].
وبعد إيراد هذه الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في التحذير من إلحاق أي ضرر أو أذى بأحد من المسلمين، نورد بعض الآثار السيئة التي تترتب على هذه التجمعات لهذه البراءة المزعومة:
(1) أن فيه إلحاق الضرر بالحجاج في أجسادهم وحركة سيرهم.
(2) أن فيه ظلمًا للحجاج يترتب عليه دعاء المظلوم على ظالمه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) [رواه البخاري (1496) ومسلم (121)].
(3) أن التجمع لهذه البراءة من الأمور المحدثة في الحج منذ ثلاثين عامًا فقط، ولم تحصل في حجة الوداع ولا بعدها.
(4) أن الفئة التي تقوم بهذا التجمع شاذة في هذا التصرف المشين عن الحجاج من جميع الآفاق.
(5) أن الصيد آمن في الحرم لا يجوز التعرض له بأي ضرر حتى تنفيره، والحجاج ومن في الحرم أولى منه بالأمن والسلامة من الأذى، بل إن الحجاج والمعتمرين إذا دخلوا في الإحرام لم يجز لهم التعرض لصيد الحل، والمعنى أن الواجب على أي حاج أن يكون نصيب الحجاج وغيرهم منه الأمن والسلامة من شره.
(6) أن الحجاج من جميع الآفاق يمقتون هذا التجمع المؤذي ويفضحون في بلادهم القائمين به.
(7) أن الأذى للحجاج لا يقتصر عليهم، بل يتعداهم إلى أهليهم وذويهم في بلادهم؛ فإنهم يتأذون بالأذى الذي حصل لحجاجهم.
(8) أن حصول الأذى لمسلم واحد خطير، فكيف بإيذاء الحجاج من جميع الآفاق الذين جاؤوا لأداء عبادة عظيمة يحبون أدائها براحة وطمأنينة.
(9) أن في هذا التجمع ترويعًا للحجاج، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم، فأنطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا) [رواه أحمد (23064) وأبو داود (5004) بإسناد صحيح].
(10) أن فيه إشغال الكثيرين من رجال الأمن بهذه التجمعات في الوقت الذي ينبغي أن تكون الجهود كلها مبذولة لخدمة الحجاج [عبد المحسن بن حمد العباد البدر، صيد الفوائد، بتصرف].

-مايتعلق بتحويل المشاعر والمناسك الدينية إلى مهاترات سياسية:

ما أقدس الحرمين الشريفين، وما أوجب رعاية المسلمين قدسيتهما على المسلمين، فلا يجوز أبدًا أن تحول تلك البقاع الآمنة إلى أماكن تجمعات ومظاهرات، وتنظيم تحركات ومسيرات، ورفع لافتات وشعارات وصورٍ ومجسمات، لزعامات وكيانات، ويأبى الله ثم يأبى المؤمنون أن تجرح قدسية البيت الحرام، والشهر الحرام، بالتهريج السياسي والشغب الغوغاء.
ولا يرضى الله ولا عباد الله أن يدخل على الدين الحق ما ليس منه؛ من المهاترات الكلامية، والمزايدات السياسية، والشعارات الجاهلية، فأي دينٍ عند هؤلاء، بل أي إسلامٍ عند من يساعد على تعكير أمن بلاد الحرمين الشريفين، بجلب أسلحةٍ ومتفجرات، أو ترويج مسكراتٍ ومخدرات، أو ما إلى ذلك من الجرائم المنكرة.
وشتان شتان بين عمل أهل الإيمان والإسلام، وعمل أهل التخريب والإجرام، وإن بدعة المسيرات بدعةٌ منكرة لا سند لها من المعقول والمنقول، وليست أقل سوآت القوم، مما كشفه التاريخ في قديم الزمان وحديثه، والله دون حَرمه ودون كل من أراد الإلحاد فيه أو الظلم، فهو سبحانه سيكشف سترهم، ويفضح سرهم: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر:43].
وإن جموع الحجيج الذين يجدون في هذه الأيام فرصةً عظيمة، ومناسبةً كبيرة، لغسل القلوب مما علق بها من أدران الذنوب والمعاصي ليتطلعون إلى كل ما من شأنه شيوع الأمن وعموم السلامة لهم، في أديانهم وأبدانهم مما تشرف بلاد الحرمين حكومةً وشعبًا بتحقيقه ولله الفضل والمنة.
وقد أكدا إماما الحرمين الشريفين أن المسيرات والمظاهرات والحشود والتجمعات والنداءات ليست من الدين، وبينا أن الفئة الضالة والشرذمة المعتدية التي حاولت وتحاول النيل من أهل حرم الله بالاعتداء على ديارهم ردت على أعقابها خاسرة خاسئة بفضل الله، وأشارا إلى أن المملكة بفضل الله وعونه لديها من القوة والقدرة ما تردع به الأعداء وما تحفظ به أمنها وحماية مقدساتها وشعبها والمقيمين على أراضيها وقاصدي الحرمين الشريفين، وهي لا تتوانى أو تتردد في ردع العدوان وحماية المقدسات بحزم وقوة.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد: (إن المسيرات والمظاهرات والحشود والتجمعات والنداءات ليست من الدين وأنها ابتداع مما لم يأذن به الله، والمسلمون يحجون طوال تاريخهم من شتى مذاهبهم وطوائفهم لم يتكلم أحد منهم بمثل هذا، وأن استغلال جمع الحجيج وتجمعه لمثل هذه الأغراض لا صلة له بالإسلام بل هو عبث بمشاعر العبادة ومناسك الحج).
وأضاف: (أن من حق أخوة الإسلام اجتناب أية صورة من صور الفوضى والبلبلة تحت أية دعوى واستنكار أية محاولات للتشويش والمهاترات، إن أهل الإسلام عمومًا وحجاج بيت الله خصوصًا يعلمون أن هذا التشويش والبلبلة يقودان إلى الانشقاق والفرقة بين المسلمين ولا يمكن أن يحول الحج إلى منابر سياسية تتصارع فيها الأفكار والأحزاب والطوائف والمذاهب وأنظمة الحكم مما يعني الانحراف الخطير والانجراف المدمر عن أهداف الحج وغايته).
وبين ابن حميد (أن الحج والديار المقدسة ليست ديدنًا لنقل الخلافات وتصفية الخصومات، إنها فوق الخلافات السياسية والعصبيات المذهبية، وإن الإقدام على مثل هذا يقود إلى الفتنة والعبث بأمن الحج والحجيج وشق لصف المسلمين وفتح لساحات الجدل العظيم).
ومن ثم (فلا يجوز استغلال الدين ومواسم العبادة وتجمعات المسلمين من مشاهد مقدسة إلى أغراض مسيسة وصرف الأنظار عن معاناة يعيشها من يعيشها ومشكلات واقع فيها صاحبها، بل يجب إبعاد الفريضة المقدسة عن مثل هذه الأغراض حيث إن الخوض في هذا والاشتغال فيه إفساد لمقاصد الحج الإيمانية وحرمان لضيوف الرحمن من الأمن والأمان والتفرغ للعبادة واستشعار قدسية الزمان والمكان، وافتعال لقضايا خلافية تزيد من فرقة الأمة).