المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على الصوفي المبتدع الحبيب علي الجفري هداه الله إلى الحق


الماحي السني
13-01-03, 10:52 PM
الرد على الصوفي المبتدع الحبيب علي الجفري هداه الله إلى الحق.

بسم الله الرحمن الرحيم
تجد رد الشيخ بصوره منظمة على هذا الرابط
http://www.saaid.net/mktarat/Maoled/29.htm
شبهات وردود عن حكم المولد النبوي
للشيخ عادل بن علي بن أحمد الفريدان


الحمد لله وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وبعد :
هذا رد - متوسط - على أحد الصوفية اليمنيين يقال له الحبيب بن علي الجفري ، ذكر كلاما في آخر شريط له بعنوان ( مقاصد المؤمنة وقدوتها في الحياة ) عن المولد . وذهب إلى مشروعيته وحشد لذلك الأدلة من القرآن والسنة - زعم ذلك - التي لبّس بها على السامع من عامة الناس . فأسأل الله وحده أن ينفع به من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وصلى الله وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واتبع سنته إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين .

قاله راقمه
الراجي عفو ربه القدير
عادل بن علي بن أحمد الفريدان
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
آمين


--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) سورة آل عمران :102
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا و نساءا واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) سورة النساء :1
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) سورة الأحزاب :70
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار(1) ، وبعد : فإن الله أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا ، وأمرنا جل ثناؤه بالتمسك بهذا الحديث حتى الممات ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) آل عمران :102
وقال تعالى (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) البقرة: 132
وبين الله تعالى الحكمة من خلق الإنس والجن فقال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات :56
وفي ذلك شرف لهم وسعادة لهم في الدارين والفائدة من هذه العبادة إنما هو راجعة لهم ، فمن أبى أن يعبد الله فهو مستكبر ، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو مشرك ، ومن عبد الله وحده بغير ما شرع فهو مبتدع ، ومن عبد الله وحده بما شرع فهو المؤمن الموحد .
ولما كان العباد في ضرورة إلى العبادة ولا يمكن أن يعرفوا بأنفسهم حقيقتها التي ترضى الله سبحانه وتعالى وتوافق دينه لم يكلهم إلى أنفسهم بل أرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب لبيان حقيقة تلك العبادة كما قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) النحل :36
وقال : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) الأنبياء :25
فمن حاد عما بينته الرسل ونزلت به الكتب من عبادة الله ، وعبد الله بما يملي عليه ذوقه وما تهواه نفسه وما زينته له الشياطين الأنس والجن فقد ضل عن سبيل الله ولم تكن عبادته في الحقيقة عبادة الله ، بل هي عبادة هواه ، كما قال تعالى : ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) القصص : 50
وهذا الجنس كثير في البشر وفي طليعتهم النصارى ، ومن ضل من فرق هذه الأمة ، كالصوفية فإنهم اختطوا لأنفسهم خطة في العبادة مخالفة لما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .. ويتضح هذا ببيان حقيقة العبادة التي أمر الله بها وحقيقة ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة .
فالعبادة التي شرعها الله سبحانه وتعالى تنبني على أصول وأسس ثابته تتلخص في الآتي : ضوابط العبادة الصحيحة :
*أولا : أنها توقيفيه _ بمعنى أنه لا مجال للرأي فيها بل لا بد أن يكون المشرع لها هو الله سبحانه وتعالى ، كما قال تعالى لنبيه : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا ) هود :112
وقال تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) الجاثية :18
وقال عن نبيه ( إن اتبع إلا ما يوحى إلي ) الأحقاف :9
*ثانيا : لا بد أن تكون العبادة خالصة لله تعالى من شوائب الشرك كما قال تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) الكهف 110
فإن خالط العبادة شيء من الشرك أبطلها كما قال تعالى : ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون )
الأنعام :88 وقال تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) الزمر 65 ، 66
ثالثا : لا بد أن يكون القدوة في العبادة والمبين لها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب :21 وقال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر :7 وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) () وفي رواية من أحدث في أرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) () وقوله صلى الله عليه وسلم ( صلوا كما رأيتموني أصلي )() وقوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني مناسككم ) (4) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة .
رابعا : أن العبادة محددة بمواقيت ومقادير لا يجوز تعديها وتجاوزها كالصلاة مثلا ، قال تعالى : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) النساء :103
وكالحج ، قال تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) البقرة : 197 وكالصيام ، قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) البقرة : 185
خامسا : لا بد أن تكون العبادة قائمة على محبة الله تعالى والذل له والخوف ورجائه ، قال تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) الإسراء :57 وقال تعالى عن أنبيائه ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) الأنبياء : 90 وقال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ، قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) آل عمران : 31،32فذكر سبحانه علامات محبة الله وثمراتها _ أما أعلاها فاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأما ثمراتها فنيل محبة الله سبحانه ومغفرة الذنوب والرحمة منه سبحانه .
سادسا : أن العبادة لا تسقط عن المكلف من بلوغه عاقلا إلى وفاته ، قال تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر : 99 تلكم الأمور الستة هي ضوابط العبادة الصحيحة ()لتي شرعها الله سبحانه وتعالى وأمر بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يبلغها للناس أجمع وأما حقيقة الصوفية وما هم عليه اليوم من انحرافات عن حقيقة العبادة الصحيحة ... فذكر ذلك يطول جدا وليس مكانه هنا وإنما هو في تلك المؤلفات المطولة التي تصدت لها وكشفت زيغها .
وإنما نحن بصدد وقفات مع من يسمى : بالحبيب علي الجفري ( الصوفي ) الذي تكلم عن المولد النبوي في شريط مسموع في آخره بعنوان ( مقاصد المؤمنة وقدوتها في الحياة ) وقد ذكر عدة مسائل تتعلق بالمولد النبوي انتهى في آخره بأن عمل المولد النبوي وما يحصل فيه إنما هو سنة مؤكدة وليس ببدعة واستدل على قوله هذا بأمور نذكرها إن شاء الله تعالى وسأورد كلامه نصا كما قال بألفاظه وسأقف مع كل مسألة منها مبينا بطلان ما ذهب إليه مستعينا بالله وحده لا شريك له وبنصوص القرآن الكريم وصيح السنة النبوية الشريفة وما أجمع عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من الأئمة الأعلام ، وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرينا الحق حقا وأن يرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبسا علينا فنضل . وأن لا يجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنه رؤوف رحيم .

قال الجفري [ المولد سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو سنة مؤكدة ، لا نقول مباح بل سنة مؤكدة ]
ونقول : السنة ما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم أو سنه أحد الخلفاء الراشدين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ...... الحديث ) المهديين هم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي _ رضي الله عنهم ، أما ما سوى ذلك فهو من المحدثات التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبر أنها شر وضلاله . ومن ذلك المولد . فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به ولم يفعله ولم يأمر به أحد من الخلفاء الراشدين ، ولم يفعله أحد من الصحابة _ رضي الله عنهم _ ولا التابعين ولا تابعيهم بإحسان ، وعلى هذا فهو بدعة وضلالة يجب ردها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي مردود على صاحبه كائنا من كان روى ابن حبيب عن ابن الماجشون قال : سمعت مالكا _ رحمه الله _ يقول : ( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ، لأن الله تعالى يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة :3 فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا )
ويلزم على القول بأن الاحتفال بالمولد سنة مؤكدة ثلاث لوازم سيئة :
أولا : أن يكون الاحتفال بالمولد الدين الذي أكمله الله لعباده ورضيه لهم . وهذا معلوم البطلان بالضرورة ، لأن الله تعالى لم يأمر عباده بالاحتفال بالمولد ولم يأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ، ولم يفعله أحد الخلفاء الراشدين ، ولا غيرهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان ، بل لم يكن معروفا عند المسلمين إلى أن مضى عليهم نحو ستمائة سنة فحينئذ ابتدعه سلطان إربل وصار له ذكر عند الناس .وعلى هذا فمن زعم أن الاحتفال بالمولد من الدين فقد قال على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم ، والله تعالى يقول : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ن وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) الأعراف : 33 وقال صلى الله عليه وسلم : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )
ثانيا : من اللوازم السيئة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، قد تركوا العمل بسنة مؤكدة ، وهذا مما ينزه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم
ثالثا: من اللوازم السيئة أن يكون المحتفلون بالمولد قد حصل لهم العمل بسنة مؤكدة لم تحصل للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا لأصحابه رضي الله عنهم ، وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من عقل ودين
رابعا : ظاهر جدا من كلام الجفري أنه لا يعرف مصطلحات أهل العلم فهو يهرف بما لا يعرف ، فقوله عن المولد سنة مؤكدة ) فالسنة المؤكدة عند أهل العلم هي التي عملها الرسول صلى الله عليه وسلم وداوم عليها ، فهل يقول الجفري وأمثاله أن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل المولد وداوم عليه ؟!

قال الجفري : [ ما هو المولد ؟ عبارة عن فرح لله ورسوله . ما حكم الفرح في الله ورسوله ؟ قال تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) الله أمرنا بالفرح وذكر أهل التفسير فضل الله وفضل رسوله صلى الله عليه وسلم ]
ونقول : تفسير الآية بما فسره به الجفري من قبيل تفسير كلام الله تعالى على ما لم يفسره به السلف الصالح والذي ينبغي أن تفسر به الآية هو ما فسره الأئمة الأعلام قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية ( أي بهذا جاءهم من الله من الهدى ودين الحق ، فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به ) ولا يوجد في كلام السلف تفسير الآية بما فسربه الجفري
ثانيا : لم يأمر الله تعالى عباده أن يخصوا ليلة المولد بالفرح والاحتفال ، وإنما أمرهم أن يفرحوا بما أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق ، ويدل على ذلك الآية التي قبلها قال تعالى : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) آية 57 ثم قال تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) سورة يونس : 57،58
وفضل الله هو الإسلام ورحمته القرآن وقيل العكس وكلاهما من فضل الله ورحمته وبهذا فسرها ابن عباس وأبو سعيد الخدري وزيد بن أسلم والضحاك ومجاهد وقتاده
ثالثا : أن رحمة الناس لم تكن بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كانت ببعثه وإرساله إليهم قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) الأنبياء : 107 ولم تتعرض الآية لولادته صلى الله عليه وسلم . ومن السنة ففي صحيح الإمام مسلم _ رحمه الله _ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إني لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة )
وروى الإمام أحمد وأبو داود بإسناد حسن عن سلمان رضي الله عنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : ( أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من بني أدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة )

قال الجفري [ الاحتفال بمناسبة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ، جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما سأل : ماذا تقول عن صوم فلان يوم الاثنين . قال هو يوم ولدت فيه ] اسمع . قبل أن يأتيك كلام المدللين الذين قالوا أن الاحتفال بالصيام ما كان في المولد ]
ونقول : أولا لفظ الحديث كالآتي : عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين ؟ فقال ( فيه ولدت . وفيه أنزل علي )
ثانيا : يقال إذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول صلى الله عليه وسلم ربه به وهو الصوم ، وعليه فلنصم كما صام صلى الله عليه وسلم . وإذا سئلنا ، قلنا : إنه يوم ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فنحن نصومه شكرا لله تعالى ، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه ، بل الصيام فيه مقاومة للنفس بحرمانها من لذة الطعام والشراب ، وهم لا يريدون ذلك ، فتعارض الغرضان فآثروا ما يحبون على ما يحب الله تعالى
ثالثا : من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم ولادته وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول _ إن صح _ وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه كل شهر أربع مرات أو أكثر ، وبناء على هذه فتخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بعمل ما دون يوم الاثنين من كل اسبوع يعتبر استدراكا على الشارع ، وتصحيحا لعمله ، وما أقبح هذا _ إن كان - والعياذ بالله تعالى
رابعا : هل النبي صلى الله عليه وسلم لما صام يوم الاثنين شكرا على نعمة الإيجاد ولإمداد وهو تكريمه ببعثته للناس كافة بشيرا ونذيرا إضافة إلى الصيام احتفالا ، كاحتفال أرباب الموالد من تجمعات ، ومدائح وأنغام ، وطعام وشراب ؟ والجواب : لا ، وإنما اكتفى بالصيام فقط ، إذا ألا يكفي الأمة ما كفى نبيها محمد صلى الله عليه وسلم ويسعها ما وسعه صلى الله عليه وسلم ؟ وهل يقدر عاقل أن يقول لا ؟ وإذا فلم الأفتيات على الشارع والتقدم بالزيادة عليه ، والله تعالى يقول : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر :7 ويقول جل ذكره : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع
عليم ) الحجرات : 1 ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ويقول عليه الصلاة والسلام : ( إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمه من ربكم فاقبلوها ) وهذا لفظ الدارقطني في سننه

قال الجفري : [ انتظر ، فكرة المولد مسألة ذات شقين : الشق الأول : فكرة الاحتفال بمولد النبي هل يحتفى بها أولا . هل هي محل استحسان في الشريعة أولا ؟ الشق الثاني : ما يدور داخل المولد .
أولا : الاحتفال بالمولد : الفكرة لها مشروعيتها قال صلى الله عليه وسلم : ( هو يوم ولدت فيه ) ليس فقط نحن نحتفل به ، الكائنات كلها تحتفل بالمولد ]
ونقول : تقدم قريبا للرد على هذا الاستدلال وبينت ما فيه من الخطأ مما يغني عن إعادته مرة أخرى هنا .

ثم قال الجفري : [ الجهلة مطموسي البصيرة يقولون أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ميزة لكن الميزة في بعثته ، هؤلاء لم يفقهوا عن الله ، فأقول لهم : بالله عليكم ملك كسرى سقط في ليلة الولادة أم البعثة ، النار التي اطفأت وكانت تعبد من دون الله أطفأت يوم الولادة أو البعثة ؟ الأصنام التي اكفأت على وجوهها ليلة البعثة أو الولادة ؟ المظاهر في الكون التي اهتزت كلها بعد أن بزغ صلى الله عليه وسلم لم تحصل إلا لتكون لصالح يوم الولادة ]
ونقول : ما ذكره الجفري قد ذكر بعض أهل العلم منهم ابن كثير _ رحمه الله _ في البداية والنهاية وذكره غيره . وحدوث هذه الأمور لا يدل إطلاقا على مشروعية إقامة المولد فلا صلة بينهما ويقال أيضا : هل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا عالمين بما حدث عند مولده صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فإن كانوا عالمين _ ولا أظن الجفري _ يقول غير عالمين _ فلماذا لم يقيموا المولد المبدع الذي عليه الجفري واتباعه ، اترى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما بالفضل المترتب على ذلك أم يقال أن الصحابة لم يعرفوا قدر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقيموا له مولدا تكريما له صلى الله عليه وسلم ؟! إن ما دعاه الجفري من الربط بين المولد وتغير بعض الأحوال الكونية والحوادث الأرضية ثم الاستدلال بذلك بمشروعية إقامة المولد لا يصح الاستدلال به أبدا .

قال الجفري : [ وبعد ذلك ، هل بلغت هذه الأمة من التردي والجدوى من الإساءة في معاملتها للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تتساءل هل يستحق أن نفرح بولادته صلى الله عليه وسلم أو لا نفرح ، ما هذا التدين الذي وصلت إليه الأمة ، هذه منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا حتى نرى هل يستحق أو لا يستحق أن نفرح بولادته ؟ ماهذا الكلام ؟ ]
ونقول : إن الجفري _ هداه الله _ يريد منا أن نشرع شرعا لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم عن طريق تحريك مشاعرنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تقرر سابقا أن المشرع هو الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا بالذوق والعاطفة .
ثم إن كنا قد أسأنا كما زعم الجفري للنبي صلى الله عليه وسلم فإن الصحابة والتابعين وتابع التابعين قد أساءوا أيضا للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم إقامة المولد ، فهل يقول بذلك الجفري ؟!وكذلك نقول إن الأمة لم تتدنى بسبب تركها لإقامة الموالد وإنما تدنت عندما نشأ فيها من لا يعرف دين الإسلام بالأدلة أمثال الجفري وأتباع الصوفية الذين يشرعون للناس أمورا ما أنزل الله بها من سلطان ويتركون هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وهدي الخلفاء الراشدين من بعده رضي الله عنهم وحقيقة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم هو اتهامه صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبلغ عن ربه عز وجل شيئا أوحاه إليه بل هذه هي حقيقة نسب الخيانة لجنابه صلى الله عليه وسلم _ وينزه عنها _ إن إحداث شيء في الدين ومنها إقامة الموالد لهو دليل واضح على اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا كان هو لم يقم هذا المولد ولا صحابته من بعده ... حتى جاء الجفري ومن قبله ومن بعده من يقول أن عدم إقامة الموالد إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم فأيهما أولى بالإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من شرع دينا لم يشرعه الله ورسوله أم من اقتفى أثره واتبع سبيله فلم يحدث شيئا في دين الله .
فإن كان للجفري حجة فليسمعنا إياها ويقول قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقام المولد أو أحد من صحابته ... ، وننظر أينا المسيء لجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم
وإن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم لدى المسلمين الموحدين في الدنيا وتوقيره وعدم رفعه فوق منزلته التي أنزله الله فيها واتباع سبيله والتأسي به وإقامة سنته صلى الله عليه وسلم وتعليمها للناس ، فما صح عنه صلى الله عليه وسلم عملنا به ودعونا إليه وما لم يصح نفيناه عنه وتركناه وحذرنا منه .

قال الجفري : [ هذه مقابلة تقابلها من قام على أطراف قدميه لينقذنا من نار جهنم . هذا الذي هو مشغول في قبره بي وبك ؟! يستحق أن نحتفل به أولا ؟ أن نقوم بذكر ولادته أولا ؟! ما هذا الكلام ، ما هذا الهراء الذي نال الأمة ،ما هذا العبث والسفه الذي نال هذه العقول الضيقة . أين معاني الاتصال بمحبته ]
ونقول : كلام الجفري هذا يحتاج منا أن نقف معه وقفات
الأولى : وقوف المصطفى على أطراف قدميه في الصلاة كان كما قال صلى الله عليه وسلم ( أفلا أكون عبدا شكورا ) قام صلى الله عليه وسلم ليعلم اتباعه أ، العبد مهما بلغ من العبادة إلا أنه ينبغي له أن يتذلل لربه وخالقه ولا يأمن مكر الله فيه ، قام صلى الله عليه وسلم على قدميه الشريفتين وليس على أطراف قدميه كما قال الجفري _ شكرا لله عز وجل كما ذكر ذلك لعائشة حينما سألته عن ذلك ن وواجب الأمة بعده الإقتداء به والتأسي به .
لا أن نستدل بذلك على أنفسنا فعمله صلى الله عليه وسلم لنفسه وعمل أتباعه لأنفسهم كما قال تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) النجم :39 فهل يقول الجفري أن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم على قدميه ينفع اتباعه فيزاد من حسناتهم وينجيهم من الحساب والجزاء ؟! لا أظن عاقلا يقول ذلك وأظن أن الجفري واحدا من هؤلاء العقلاء وما أشبه هذه المقولة بمقولة النصارى إن عيسى عليه السلام صلب لينقذ البشرية ويكون فداء لها . ثم قوله : ( لينقذنا من النار ) سبحان الله العظيم ما أجرأ الجفري على الله تعالى حين نسب دخول الجنة والنجاة من النار للرسول صلى الله عليه وسلم ، نعم الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله وبشيرا ونذيرا من عند الله سبحانه وتعالى من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار . أما أن نقول قام على قدميه لينقذنا من النار .. فهذا غلط عظيم وإلا ترتب على ذلك عدم قيامنا بما أوجب الله علينا من شرائع الدين اعتمادا على قيام الرسول صلى الله عليه وسلم على قدميه . روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة أن إعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( دلني على عمل ، إذا عملته دخلت الجنة . قال تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضه ، وتصوم رمضان . قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا . فلما ولى . قال النبي صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) هذا كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، فهل يفهم الجفري وأتباعه حقيقة هذا الدين .؟!
الثانية :قوله ( هذا الذي هو مشغول في قبره بي وبك ) قال تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفأن مت فهم الخالدون ) الأنبياء :34 وقال تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) آل عمران : 114 فرسول الله صلى الله عليه وسلم وبقية الأنبياء _ عدا عيسى بن مريم فقد رفع _ قد جرت عليهم سنة الموت كبقية البشر . وأما حديث ( الأنبياء _ صلوات الله وسلامه عليهم _ أحياء في قبورهم ) لا فهو حديث صحيح يدل على حياتهم البرزخية وأرواحهم عند الرفيق الأعلى ولا يفهم منه آن الحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أحياء حياة حقيقية يأكلون ويشربون ...وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( افضل أيامكم يوم الجمعة : فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي ، قالوا : وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت _ يقولون بليت _ فقال : ( إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام )وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) فالحديث الأول فيه دلالة على عرض ( الصلاة والسلام ) على نبينا صلى الله عليه وسلم وهذا يدل دلالة واضحة على أن جسده صلى الله عليه وسلم طري مطرا ، وروحه في الرفيق الأعلى في أعلى عليين مع أرواح الأنبياء . والحديث الثاني فيه دلالة على اتصال روحه الشريفة بجسده لرد السلام على من سلم عليه من قبره ومن بعد . فالروح لها اتصال بالبدن في القبر وإشراف عليه ، وتعلق به بحيث يرد سلام من سلم عليه وروحه في الرفيق الأعلى . ولا تنافي بين كونها في الرفيق الأعلى وجسده في الأرض فشأن الأرواح غير شأن الأبدان ، فإذا كان النائم روحه في جسده وهو حي ، وحياته غير حياة المستيقظ ، فإن النوم شقيق الموت ، فهكذا الميت إذا أعيدت إليه روحه إلى جسده كانت له حال متوسطة بين الحي والميت كحال النائم المتوسطة بين الحي والميت . فهذا حاله صلى الله عليه وسلم في قبره وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة في نبيها محمد صلى الله عليه وسلم فأين هذا من قول الجفري ( إنه مشغول بي وبك ) 0
ولا ندري ماذا يقصد الجفري بشغل النبي صلى الله عليه وسلم في قبره فإن كان غير ما ذكر فهو من أبطل الباطل0
الثالثة: وصفه لكل من يمنع إقامة المولد ( بالعقول الضيقة ) 0 يا سبحان الله كيف يزن الجفري الأمور المتعلقة بشرع الله إن الذين يصفهم الجفري بالعقول الضيقة هم من وقفوا عند قول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا بذلك ولم يزيدوا على شرع الله شيئا من مستحسن العقول ، أما هو وأتباعه -بطريق الأولى- فهم أصحاب العقول الواسعة التي تشرع لأنفسها ولأتباعها كل ما يمليه عليه عقولهم و أهواؤهم الضالة المضلة0 ويكفي في الرد على مثل هذه المقولة ما قدمته لك في مقدمة هذا الرد ففيه الكفاية والبيان0
الرابعة: قوله: ( أين معاني الاتصال بمحبته ) لا ندري ماذا يقصد الجفري بقوله هذا ، هل يقصد اتصال الروح بالروح فهذا مذهب الاتحادية من الصوفية الباطلة ، إن حقيقة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم هي: طاعته فيما أمر و اجتناب ما نهى عنه و زجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع0 فمن فعل هذا كانت محبته للرسول صلى الله عليه وسلم متصلة كاملة ومن أخل بها أخل بمحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فحقيقة المحبة الطاعة و الإتباع كما قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) 0 [ آل عمران : 31]0
فيها ولادته 0ماهذا الكلام أهذه منزلته ]0
ونقول: ما زال الجفري -هداه الله- يقيس الأمور الشرعية بعقلة القاصر وذوقه الفاسد0
نعم الصحابة قدموا أرواحهم لله رخيصة ولإعلام كلمة التوحيد لا لمقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآلا كانوا عابدين للرسول صلى الله عليه وسلم وحاشاهم من ذلك0
فإن كان الجفري يتأسف ويستكثر عدم إقامة المولد فإن الواجب عليه أن يتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعلوا فيقف حيث وقفوا ، لا أن يبتدع عبادة من عقله ثم يقول :إذا لم نقدر أن نبذل الأرواح علينا أن نقيم الموالد0

قال الجفري: [ هو الذي يفرج عني وعنك في ذلك اليوم ، هو غياثنا في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة0بعد ذلك نشك في أن نفرح به أو لا نفرح0000]
هذا الكلام له وقفتان : الأولى:
نقول ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يشفع في أمته يوم القيامة _ والشفاعة أنواع _ ولكن هذه الشفاعة مشروطة بشرطين :
1- إذن الله للشافع0 2- رضى الله عن المشفوع له 0
قال تعالى: ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) [سورة البقرة:255]0
فلا أحد يشفع ابتداء إلا بعد أن يأذن الله له في الشفاعة 0
وقال الله تعالى : 0( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) أي لا أحد يشفع له إلا بعد أن يرضى الله قوله وعمله 0 ولا يكون ذلك إلا لأهل الإتباع لا أهل الإبتداع 0فمن غير وبدل وزاد على دين الله وشرع شرعا لم يشرعه الله ورسوله كمن ابتدع الموالد بلا دليل ولا برهان فقد حرم شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي الحديث : ( إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ) فيردون عن حوضه صلى الله عليه وسلم . فهل من ابتدع في دين الله _ ياجفري _ وزاد عبادة لم يأذن بها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وادعى علما يعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته من بعده تصيبه شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!
الثانية : قوله : [ هو غياثنا في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة ] إن قصد الجفري فيما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم في حياته فلا اعتراض أما بعد موته صلى الله عليه وسلم فلا ، لأنه تقرر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم مات كما يموت البشر فلا يستغاث به وإن أراد الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا كأن يقول : ( بحق نبيك ) يقسم على الله بأحد من مخلوقاته محذورين :
الأول : أنه اقسم بغير الله .
الثاني : اعتقد أن لأحد على الله حقا .
والوجهين باطلين ولقد أحسن القائل :
ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائع
إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع
وأما قوله في البرزخ فهذا على معتقده الفاسد أن النبي صلى الله عليه وسلم يستجيب دعاء من يسأله وأنه يكشف الضر من دون الله وأنه يستغاث به بعد الممات .... إلخ وهذا باطل جدا لأن الله أرشدنا عند طلب القوت أن نطلبه منه سبحانه فقال تعالى ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ) الأنفال :17 وقال تعالى : ( وهما يستغيثان الله ) الأحقاف :17 وما ورد في القرآن قوله تعالى : ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) القصص : 15 فهذا فيما يقدر عليه العبد أما مالا يقدر عليه إلا الله فلا يجوز طلبه إلا منه سبحانه وتعالى . وأما طلب الغوث من الرسول بعد موته فممنوع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك غياثا لأحد بعد الموت . وأما قول الجفري [ ويوم القيامة ] فقد تقدم الرد عليه ضمن الوقفة الأولى مما يغني عن إعادته هنا .

قال الجفري : [ ثانيا : ما يجري داخل المولد : كل ما يحدث سنن ، فالمولد قراءة القرآن ، وصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم هل يحتاج هذا إلى دليل من القرآن ؟ هل ذكر يا أيها الذين آمنوا كل واحد يصلي لحالوا _ لوحده_ على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت منخفض . ولكن ذكر ( صلوا على النبي ) والواو هنا للجماعة والأصل فيه الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم جماعة فالصلاة دافع لهذا الأمر ، فيأتي سفيه العقل ويقول لا يجوز تصلون عليه إلا بالقلب فهذه أصول فتحت للتقرب إلى الله فلماذا نغلقها بهذه الأقوال ؟ ]
ونقول هذا القول يستدعي منا إلى وقفات لبيان باطله : الوقفة الأولى : قوله :[ إن كل ما يجري في المولد سنن ] باطل بل ما يحدث فيه من بدع ومحدثات وتقدم رد ذلك في أول كلامه أن المولد سنة مؤكدة . مما يغني عن إعادته هنا . وأما قوله : قراءة للقرآن وصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم فنقول : إن قراءة القرآن الكريم مشروعة في كل وقت وهو من أعظم ما ذكر الله به سبحانه وتعالى كلامه جل وعلا وتخصيص ذلك في المولد في زمن معين بدعة في الدين ومن نوى بقراءة القرآن إقامة المولد مستحبا له فلا شك أن الابتداع متوفر فيه فاتخاذ ذلك عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع وقل مثل ذلك في الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ليس مخصوص بالمولد فقط بلهو عام ويتأكد في مواطن ذكرها المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يذكر منها المولد المزعوم المبتدع في الدين فمن تلك الأوقات يوم الجمعة كما في حديث ( من أفضل أيامكم يوم الجمعة .. إلى أن قال : فأكثروا علي من الصلاة فيه .... الحديث )وفي كل وقت كما في حديث ( من صلى علي واحدة صلى الله له بها عشرا ) وبعد سماع المؤذن كما في قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ، ثم صلوا علي فإن من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ) الحديث ، وعند التشهد الأخير من الصلاة ، وفي خطبتي الجمعة والعيدين وفي صلاة الجنازة وعند الدعاء والدخول للمسجد والخروج منه وعند ذكره صلى الله عليه وسلم .
والأحاديث بذلك أكبر شاهد لمن هداه الله وأراد به الخير وليس فيها حديث واحد ولو ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم خص الصلاة عليه في هذا المولد المزعوم المبتدع ، فهل يعقل الجفري _ وأتباعه ومن سبقه _ دين الله فلا يقولوا على الله إلا ما يعلمون . أسأل الله تعالى أن يهدي قلوبهم إلى دينه وإلى سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . آمين
وأما احتجاج الجفري بقوله تعالى ( ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) على مشروعية الصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم جماعة وبصوت مرتفع فهذا باطل وبيان ذلك في الآتي :
أولا :- ليس في الآية إشارة إلى ما ادعاه الجفري فيها إطلاق الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبالصفة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه
ثانيا:- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى الدعاء له والدعاء من العبادة التي ينبغي أن تكون خفية لا معلنة كما قال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) الأعراف :55 والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم من جنس ذلك ، هذا من جانب ومن جانب آخر الاجتماع للدعاء بصوت واحد مرتب بدعة لم يرد بها النص .
ثالثا :- لم ينقل عن أحد المفسرين الموثوقين أنهم فسروا هذه الآية بما فسره بها الجفري ، فيكون قوله هذا بدعة من القول لا مستدلة من القرآن ولا من السنة ولا من أقوال سلف هذه الأمة . وقول الجفري : ( فهذه أصول فتحت للتقرب إلى الله ... إلخ كلامه ) والسؤال يطرح نفسه هنا ، ما هذه الأصول ؟ هل هي من كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟ ثم من فتحها هل هو الله أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن الذي أغلقها حتى تفتح ؟ ؟!
أعجب كل العجب من رجل كالجفري يهرف بما لا يعرف ! ! يقول الله تبارك وتعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) الشورى :21 فالآية دالة على أن من ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله ، أو أوجبه بقوله أو فعله ، من غير أن يشرعه الله : فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله . ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله . شرع له من الدين ما لم يأذن به الله . فهل ما يدعو إليه الجفري من إقامة الموالد أصل من أصول الدين ، فنحن نطالبه بنص من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم . ودون ذلك ودون ذلك خرط القتاد . وعليه فما بني على باطل فهو باطل .

قال الجفري [ أيضا نصلي عليه في الموالد وبعد الصلاة عليه تأتي السيرة النبوية ..... إلخ كلامه ]
ونقول : أولا :- إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في كل وقت ولا شك في ذلك لكن تخصيصها في المولد بدعة مردودة . وقد تقدم الإشارة لمثل ذلك فيما سبق .
ثانيا : النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته بالاحتفال بمولده ولم يأمرهم بذكر مولده وشمائله ومعجزاته وسيرته وخصائله الكريمة في ليلة المولد بخصوصها ، بل هذا من البدع التي أحدثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ستمائة سنة .
ثالثا :- معرفة مولد النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ومعجزاته وسيرته وخصاله الكريمة متيسر لمن أراد الاطلاع على هذه الأمور ومعرفتها في أي وقت من الأوقات ، ولا يتقيد ذلك بوقت معين وعلى هيئة اجتماعية مبتدعة ، ومن يفعل ذلك فإنما هو سائر على طريقة سلطان إربل وما أحدثه من الاحتفال بالمولد واتخاذه عيدا يعتادون إقامته في كل عام .
رابعا : - أن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به لا يتم إلا بتحقيق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته وتقديم هديه على هدي غيره فالإسلام مبني على أصلين عظيمين : أحدهما :- أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا .
الثاني : أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا نعبده بالأهواء والبدع . كما قال تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) الجاثية :18،19 فليس لحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من واجب ومستحب ولا يعبده بالأمور المبتدعة .

قال الجفري : [ أيضا يحدث في المولد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم . فعندما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى بن مريم ) أي لا تنظروا بمنظارهم حيث قالوا : المسيح ابن الله ، ثالث ثلاثة ، المسيح هو الله . أما أن نمدحه فهذا لا شيء فيه بل أجاز ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، من الذي أعطى كعب بن زهير البردة ؟ أوليس الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال :
إن الرسول نور يستضاء به وصارم من سيوف الله مسلول
فألقى الرسول صلى الله عليه وسلم البردة . ]
ونقول مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أهله لا معارضة فيه فقد قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له : أنت سيدنا . فقال السيد الله فقلنا وأفضلنا فضلا ، وأعظمنا طولا ، فقال : قولوا بقولكم ، أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان ) رواه أحمد وأبو داود لكن المعارضة في تفسير الجفري لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقد جاء بهذا المعنى من عند نفسه ليتخلص مما يفعله وأتباعه في تلك الموالد ومعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني ..... الحديث ) الإطراء هو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ، فلا يغالى في مدحه كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام فادعوا فيه الألهية وإنما يوصف - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية كما وصفه ربه تبارك وتعالى فنقول عبد الله ورسوله . لكن أرباب الموالد أبوا ذلك وارتكبوا نهيه صلى الله عليه وسلم فظهر فهم الغلو والشرك في شعرهم ونثرهم ومصنفاتهم ، حتى جوزوا الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء من أمورهم وادعوا له صلى الله عليه وسلم علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وما قول البوصيري عنا ببعيد فقد قال في بردته :
يا أكرم الخلق من لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
وهذا شرك ظاهر وقال :
إن لم يكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
وقوله :
فإن من جودك الدنيا وحزتها ومن علومك علم اللوح والقلم
وهذا شرك ظاهر وقول البرعي :
يارسول الله ياذا الفضل يا بهجة في الحشر جاها ومقاما
عد على عبد الرحيم الملتجي بحمى عزك يا غوث اليتامى
وأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما
وهذا شرك ظاهر ، إلى غير ذلك مما فيه خروج عن الشرع في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل بعد هذا الشرك شرك وهل يكف الجفري عن الخديعة والتلبيس على المسلمين في إيراد نصوص يستدل بها على باطله في جواز مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بها ، إن حقيقة ما يقصده الجفري في دعوى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم هو من جنس ما تقدم من قول البوصيري والبرعي وأشباههما فهل يقول مسلم أن ذلك توحيدا . حاشا وكلا .وأما مدح كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء التوحيد الخالص فلا غبار عليهم ولكن الغبار والشنار على من أشرك بالله تعالى ودعى إليه عامة المسلمين . والحاصل أن الشيطان أظهر لأصحاب الموالد هذا المدح الشركي في قالب محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وأظهر لهم التوحيد الإخلاص في قالب تنقصه ، فعكس أصحاب الموالد ما أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم علما وعملا وارتكبوا ما نهى عنه ورسوله ، فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

قال الجفري [ وألف الحافظ في كتاب ( منح المدح ) ذكر فيه 119 من الصحابة مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم عمه العباس بن عبد المطلب فقد ألف مولدا في القصيدة التي ألقاها فيها عشر أبيات منها الشاهد وهو :
( وأنت يوم ولدت أشرقت الأرض وأضاءت بالنور ]
ونقول : مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أهله لا بأس به ولا معارضة وإنما المعارضة في وصفه بالصفات التي لا تكون إلا لله وحده وقد تقدم مثل ذلك والرد عليه مما يغني عن إعادته هنا . وما أشار إليه الجفري من مدح العباس - رضي الله عنه _ ووصف يوم مولده صلى الله عليه وسلم من إشراق الأرض وإضاءتها بالنور ليس فيه مشروعية إقامة المولد ولا احتجاج به في مشروعيته فكل ما في الأمر أن هذه الأكوان حصل منها ما حصل ، لا دلاله فيه على مشروعية إقامة المولد إلى أن قال الجفري : [ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاد من غزوة من الغزوات ، جاءته جارية فقالت : إني نذرت أن أضرب الدف على رأسك إن سلمك الله . ومتى يكون الوفاء بالنذر واجب ؟ ! هل إذا كان الأمر معصية ، أم كان مكروها ، أم مباحا ، فلا يجب الوفاء بالنذر إلا إذا كان مندوبا وهنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أوفي بنذرك ) رغم أن الدف مباح لكن لنه اقترن بالفرح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح واجبا الوفاء به ]
ونقول وبالله التوفيق : الدخول في النذر عند جمهور أهل العلم مكروه وقد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال : إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) فإن دخل فيه المسلم كان واجبا عليه الوفاء به ما لم يكن معصية لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن أن يعصيه فلا يعصه ) فإذا خلي النذر من محرم وكان في طاعة الله تعالى وجب الوفاء به ويمدح من فعله لقوله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) الإنسان :7 ، وأما ما استشهد به الجفري من قصة المرأة الناذرة على إباحة الضرب بالدف أولا ثم جعله واجبا ثابتا لاقترانه بالفرح بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو باطل :
أولا : - الكلام في صحة ثبوت هذه القصة قد ضعفها بعض أهل العلم وتكلموا في سندها فهي سندا لا تثبت .
ثانيا : القول بصحة الحديث فقد ورد في الحديث الذي استدل به الجفري _ ثم دخل عمر فألقت الدف تحت أستها ثم قعدت عليه ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف ) رواه أبو داود فالحديث مع ما فيه مختلف فيه كما ترى . فمنهم من أجاز ومنهم من منع والمانعون من استخدام الدف يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على الجواز ويقولون أن استعمال الضرب بالدف مأذون فيه في مواطن منها : في العرسات : وهو من قبيل إعلان النكاح لا التلذذ بسماعه ومنها في الأعياد : وهو خاص بالجواري وأن يكن من غير المغنيات ومن ذلك أيضا عند القدوم من الغيبة التي هي محل النقاش هنا . ويقال أيضا : ورد في رواية الترمذي - رحمه الله - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : ( إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا ) فالرسول صلى الله عليه وسلم علق الضرب بالدف بالنذر ، وأهل المولد يضربون بالدف دائما ، ولم نسمع أن أهل المولد كلهم مطبقون على النذر بالضرب بالدف في الموالد ، وكما يلاحظ من نص الحديث كراهية النبي صلى الله عليه وسلم للضرب بالدف في قوله ( وإلا فلا ) أي لا تضربي بالدف فأين أهل المولد من هذا .
ويقال أيضا : الضرب بالدف من الأمور المباحة التي ورد بها النص فهي من قبيل المباحات التي أباحها الشارع .
أما أهل المولد فإنهم يتعبدون الله بالضرب بالدف ويتقربون إلى الله بمثل هذا العمل ، فالأصل في العبادات التوقيف وفي المباحات الحل ما لم يرد نص بالنهي عنه ، والضرب بالدف من هذا القبيل .ثم تهجم الجفري على أئمة الدين في هذا العصر فقال : [ اليوم ينكرون علينا هذا الشيء وهناك مناكر في الأمة لا أحد ينكر عليها ، ملأ الناس الكلام عن المولد ولم نسمع كلام عن الربا ]
ونقول أخطأت يا جفري بزعمك هذا ، فالعلماء ولله الحمد متوافدون بين المسلمين ممن عرف بالدين والعلم والاستقامة على شرع الله الموثوق بهم ، فهذه فتاواهم وأشرطتهم وكتبهم تعلن صراحة بحرمة الربا وتبين للأمة أنه محرم وكبيرة من كبائر الذنوب وأن من فعله فهو محارب لله تعالى ... وأما كون الجفري لم يسمع من ينكره فهذا راجع للجفري وحده لا يجوز له تعميم ذلك على الأمة ، فليس لأحد كائنا من كان أن يجهل علما بين المسلمين ثم يدعي جهل الآخرين له .

قال الجفري [ أيضا يوجد في الموالد الدعاء ، والقيام فرحا بخير الأنام صلى الله عليه وسلم ، وألف النووي فيه إثبات صحة القيام لأهل الفضل ، ويذكر الناس أن هذا العمل الذي نقوم به بدعة . فلم يقوم الصحابة بمثل هذا العمل من الترتيب ، فنقول : لم يكن الصحابة عندهم حفل تخرج لحفظة القرآن الكريم ، فلم يفعلوا مثل هذه الاحتفالات ، لم يكن عند الصحابة جامعات إسلامية ]
ونقول قول الجفري هذا يحتاج لوقفات :
الأولى :- قوله [ يوجد في المولد الدعاء ] تخصيص الدعاء في المولد من البدع فالله تعالى شرع لعباده الدعاء في كل وقت ولم يحدده بوقت معين قال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) غافر:60 ، وقال : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفيه ) الأعراف :55 وغيرها من الآيات الدالة على عموم دعاء رب العالمين في كل وقت .
الثانية :- قوله ( القيام فرحا لسيد الأنام صلى الله عليه وسلم ) وهذه من المحدثات في الدين الداخلة في عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلاله ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن القيام له وأخبر أن ذلك من فعل الأعاجم قال أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا ، فقمنا إليه فقال : ( لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا وعن أنس - رضي الله عنه - قال : ( ما كان شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك ) فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد كره القيام له ونهى عنه وأخبر أنه من فعل الأعاجم فكيف بالقيام عند ذكر ولادته وخروجه من الدنيا ، فهذا أولى بالنهي لجمعه بين البدعة والتشبه بالأعاجم
الثالثة : استدلاله بقول النووي رحمه الله في مسألة القيام وذكر أن النووي صحح القيام لأهل الفضل ... ) ونقول : تفريق النووي بين أهل الفضل والخير وغيرهم في مسألة القيام لا دليل عليه ، وفيما ذكر عن أبي إمامة الباهلي وقول أنس رضي الله عنهما أبلغ رد على من قال بهذا التفريق ، قال اسحاق بن ابراهيم : خرج أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - على قوم في المسجد فقاموا له ، فقال لا تقوموا لأحد فإنه مكروه . وقيل لمالك - رحمه الله - الرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه ، قال : أكره ذلك ولا بأس أن يوسع له في مجلسه .وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( قوموا إلى سيدكم ) أي سعد بن معاذ رضي الله عنه عندما جاء ليحكم في بني قريضة ، إنما أمرهم بذلك لينزلوه عن الحمار ، لأنه كان مريضا بسبب الجرح الذي أصابه يوم الخندق ويشهد لهذا رواية أبو سعيد : فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ) فقال عمر : سيدنا الله عز وجل قال : فأنزلوه ) تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه )
الرابعة: قوله: [ لم يكن الصحابة عندهم حفل تخرج لحفظة القرآن000 ولم يكن عند الصحابة جامعات إسلاميه0]
ونقول: هذا الكلام من الجفري رد على من يفعل ذلك من أهل السنة والجماعة أتباع سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين0
فإقامة حفل لحفظة القرآن الكريم إنما هو من أجل تشجيع الحفظة على حفظ كتاب الله تعالى . وأي غضاضة في ذلك فهو لم يقرن بمحرم ولا بدعة زمانية ولا بدعة مكانية فهو من جنس المباحات التي أباحها الله 0ثم ما يحصل في حفل لحفظ كتاب الله مخالف تماما لما يحصل في المولد من البدع والمحدثات التي تقدم بيان شيء منها 0
وأما وجود الجامعات الإسلامية فهذه ليست بدعة فأصلها هو التعليم والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه في المسجد ووجود المدارس والجامعات إنما هي لتنظيم العملية التعليمية لما يترتب على هذا التعليم من التخرج بعد التخصص والقيام بالأعمال المتنوعة كلا في تخصصه ولا يمكن أن يقول عاقل أن إنشاء الجامعات ابتداع في الدين0
ثم استدل الجفري بقصة على ان أهل المولد هم الدعاة إلى الله تعالى 0وملخص هذه القصة [أن هيئة تنصيرية قامت بتقديم الطعام والشراب لبعض المسلمين في قرية إندونيسية فتنصروا ولما جاء المولد أخذوا الدفوف ومدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم .. ثم هددوا بقطع الطعام والشراب عنهم إذا لم ينتهوا عن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فرفضوا وعادوا للإسلام ... ] ونقول يا سبحان الله أمثل هذا يستدل به على أن أهل المولد هم الدعاة للإسلام ، أين العلم ؟ أين القرآن وتفسيره وحملته ؟ أين الحديث ورواته ؟ أين الدعوة غلى الله بالعلم الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... كل هذا ليس له اعتبار عند الجفري إنما الاعتبار عنده في ضرب الدفوف ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو يتبرأ من صلى الله عليه وسلم . وهل يقال- يا جفري- كل من أجاد الضرب الدفوف وحفظ بعض القصائد الشركية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم يكون داعية إلى الله ؟ !! لا أظن - حتى الجفري - سيجيب بنعم إلا اللهم من كان ثلاثة وذكر ( عن المجنون حتى يفيق ) فهل يفيق الجفري واتباعه من اتباع هذه البدع والمنكرات والقول على الله بغير علم .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا يجعله متلبسا علينا فنضل .
و صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحابته ومن اقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين

قاله كاتبه :
عادل بن علي الفريدان
في مكة المكرمة
10/5/1422 هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وهذا رد آخر على هذا الصوفي الضال المضل ــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الرد لأخينا
أبو عمر الأزدي

هذه المقابلة التي كانت مع الحبيب الجفري ، وفيها مخالفات وأغلوطات متعددة: هذا نص المقابلة ( بعد تجاوز المقدمة التعريفية) ((مجلة الاهرام العربي ــ السبت 25 / 4 / 1423 هـ ـ 6 / يونيو / 2002 م ــ العدد 276 ( ‏ البعض يرفض الصلاة في المساجد التي بها أضرحة‏..‏ رأيك؟

هذا من الخطأ‏,‏ الحبيب صلي الله عليه وسلم لما توفي اختلف الصحابة‏-‏ كما جاء في صحيح مسلم‏-‏ أندفنه في البقيع أم عند منب
حتى قال لهم من سمعهم إن رسول الله صلي الله عليه وسلم‏,‏ قال‏:‏ إن الأنبياء يدفنون حيث يقبضون فدفن في بيته‏,‏ فهل الصحابة كانوا جاهلين أم أن عقيدتهم كانت مهزو
ففي صحيح مسلم أن عددا من الصحابة رأوا أن يدفن عند منبره في مسجده‏,‏ وجاء في شرح البخاري أن الصحابي أبا بصير قد مات في إحدي المعارك‏,‏ فبني عليه مسجد في عهد رسول الله ولم ينكر ذل
وجاء في القرآن‏:‏ قال الذين غلبوا علي أمرهم لنتخذن عليه مسجدا أقرب التفاسير تفسير الجلالين‏.‏ لو قرأت لوجدت أن الذين غلبوا علي أمرهم هم المؤمنون‏,‏ لذلك لا يتأتى أن نختلف مع من قبلنا في أمر يتعلق بالعقي
وإثارة مثل هذه الأمور وتضخيمها وسيلة لإشغال المجتمع الملتزم المسلم بمثل هذه السفسطة التي تترك الأمة في كلل لن يربح منها‏,‏ إلا أعداء الإسلام‏,‏ الصلاة في المساجد التي يوجد في أطرافها وفيها أضرحة جائزة عند الأئمة الأربعة‏,‏ فهل هناك اتهام لعقيدتهم
الرد على كلامه

قال أبو عمر الأزدي وفقه الله :

ما ذكره الجفري من أن هذا الحديث في صحيح مسلم كذب وافتراء، بل هو حديث منكر رواه ابن ماجة (1628) وأحمد وأبو يعلى وغيرهم من طريق حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن العباس وهو متروك عن عكرمة عن ابن عباس ثم كرر كذبه فقال (ففي صحيح مسلم أن عددا من الصحابة رأوا أن يدفن عند منبره في مسجده‏,‏) وهذا كذب فانظر كيف ينسب مثل هذه الروايات إلى صحيح مسلم حتى يضلل الناس ويهون عليهم التحذير من دفن الموتى في المساجد وقد جاء في صحيح مسلم ( 532) عن جندب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول إني أبرأ إلى اللهن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك فهذا نص من النبي صلى الله عليه وسلم في النهي من اتخار القبور مساجد وجاء في صحيح مسلم ج: 2 ص: 668 972 وحدثني علي بن حجر السعدي حدثنا الوليد بن مسلم عن بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة عن أبي مرثد الغنوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها 972 وحدثنا حسن بن الربيع البجلي حدثنا بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)

فهذا نهي صريح عن الصلاة إلى القبور أو عليها فانظر إلى افتراء البغيض!! الجفري على النبي صلى الله عليه وسلم فحسيبه الله .

وأما قوله (وجاء في شرح البخاري أن الصحابي أبا بصير قد مات في إحدي المعارك‏,‏ فبني عليه مسجد في عهد رسول الله ولم ينكر ذلك‏.‏ ) فهو يقصد ما جاء في فتح الباري لابن رحجر (5/351) في قصة أبي بصير قال الحافظ (وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري فكتب رسول الله صلله عليه وسلم إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو جندل مكانه وجعل ثم قبره مسجدا قال وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد في خلافة عمر)) انتهى فهذه الرواية من مراسيل الزهري كما يظهر لمن تأمل أسانيد الحديث (2731و2732) وكلام الحافظ على إدراجات الزهري وإرسالاته في الحديث فتبين أن هذه القصة لاتصح فلا يجوز الإحتجاج بها ورد النصوص الصريحة الصحيحة في النهي عن ذلك فالله المستعان وعليه التكلان من تلبيسس هذا البعيض الجفري على الناس .

قوله ((وجاء في القرآن‏:‏ قال الذين غلبوا علي أمرهم لنتخذن عليه مسجدا أقرب التفاسير تفسير الجلالين‏.‏ لو قرأت لوجدت أن الذين غلبوا علي أمرهم هم المؤمنون‏,‏ لذلك لا يتأتى أن نختلف مع من قبلنا في أمر يتعلق بالعقيدة‏ .‏ )) الرد قال أبو عمر الأزدي سدده د اختلف السلف في تفسير هذه الآية كما ذكر ابن جرير وغيره وإن كان الأقرب أن الذين غلبوا على أمرهم هم السلاطين الكفار وعلى وجه التنزل فلو كان هذا جائزا في شرع من قبلنا فشرعنا جاء بالمنع من ذلك

ولعلي أنقل كلام الإمام القرطبي رحمه الله -مع بعض اختصار - في ما ذكره حول هذه الآية

تفسير القرطبي ج: 10 ص: 379 وتنشأ هنا مسائل ممنوعة وجائزة فاتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما تضمنته السنة من النهي عنه ممنوع لايجوز لما روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج قال الترمذي وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة حديث ابن عباس حديث حسن وروى الصحيحان عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ألئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله تعالى يوم القيامة لفظ مسلم قال علماؤنا وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد .

وروى الأئمة عن أبي مرثد الغنوي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لاتصلوا إلى القبور ولاتجلسوا عليها لفظ مسلم أي لاتتخذوا قبلة فتصلوا عليها أو إليها كما فعل اليهود والنصارى فيؤدي إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام فحذر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك وسد الذرائع المؤدية إلى ذلك فقال اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد .

وروى الصحيحان عن عائشة وعبد الله بن عباس قالا لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ماصنعوا .

وروى مسلم عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه وخرجه أبو داود والترمذي أيضا عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .

وروى مسلم في الصحيح عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على مابعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته في رواية ولا صورة إلا طمستها . وأخرجه أبو داود والترمذي قال علماؤنا ظاهره منع تسنيم القبور ورفعها وأن تكون لاطئة وقد قال به بعض أهل العلم وذهب الجمهور إلى أن هذا الارتفاع المأمور بإزالته هو مازاد على التسنيم ويبقى للقبر مايعرف به ويحترم وذلك صفة قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنه الله عنهما على ماذكر مالك في الموطأ )) انتهى كلام القرطبي

قال أبو عمر الأزدي :

فانظر إلى تلبيس الجفري! وكيفية استدلاله بالآية التي نزلت فيمن كان قبلنا وجاء في شرعنا ما يدل على منعه ! ووما يؤيد أن المقصود بالذين غلبوا على أمرهم هم السلاطين الكفار ما جاء في الصحيحين عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أولئك إذا كان فيهم االرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله تعالى يوم القيامة لفظ مسلم قال علماؤنا وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد

فقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ) دليل على أن هذا ممنوع حتى على الأمم السابقة لنا

فالله المستعان كيف يترك الجفري النصوص الصحيحة الصريحة ويذهب يستدل بمثل هذه الإحتمالات البعيدة قال تعالى ( فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ)

وهذا الحديث في صحيح مسلم 532 عن جندب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك ) فهل من مطيع ومتبع للنبي صلى الله عليه وسلم !

قوله (وإثارة مثل هذه الأمور وتضخيمها وسيلة لإشغال المجتمع الملتزم المسلم بمثل هذه السفسطة التي تترك الأمة في كلل لن يربح منها‏,‏ إلا أعداء الإسلام‏,‏ الصلاة في المساجد التي يوجد في أطرافها وفيها أضرحة جائزة عند الأئمة الأربعة‏,‏ فهل هناك اتهام لعقيدت )

الرد قال أبو عمر الأزدي وفقه الله وسدده :

يقال له في المقابل ولماذا لايسكت الطرف الآخر عن نشر مثل هذه الخزعبلات؟

وتعبيره بالسفسطة غير صحيح في هذه المسالة ! فالسفسطة إنكار الحقائق المعلومة بالضرورة مثل من ينكر طلوع الشمس من المشرق ونحوها فما دخل السفسطة هنا

وأما قوله (الصلاة في المساجد التي يوجد في أطرافها وفيها أضرحة جائزة عند الأئمة الأربعة‏,‏ فهل هناك اتهام لعقيدتهم ؟ . )
فهذا كذب على الأئمة الأربعة فاين ذكر الأئمة الأربعة جواز الصلاة في المساجد التي في أطرافها اضرحة فالجفري لم يكتف بالكذب في نسبة الحديث إلى صحيح مسلم حتى كذب على الأئمة الأربعة فالله حسيبه

تتمة المقابلة مع الرد عليها

هل التوسل بالأنبياء وآل البيت جائز شرعا ؟ قال الجفري: مستحب‏,‏ فالحبيب لما لحد فاطمة بنت أسد في قبرها‏,‏ قال‏:‏ اللهم إني أسألك بحقي وحق الأنبياء من قبلي إلا غفرت لأمي فاطمة بنت أسد‏,‏ رواه نور الدين الهيثمي بسند رجال
كذلك عندما ذهب رجل أعمي إلي رسول الله وطلب منه أن يدعو له بكشف البصر‏,‏ فقال‏:‏ ادع بهذا الدعاء‏:‏ اللهم إني أتوسل إليك بنبيي محمد نبي الرحمة‏,‏ يا محمد يا أحمد يا أبا القاسم‏,‏ إني أتوجه بلا إله إلا الله أن يكشف عن بصري‏,‏ اللهم شفعه في بجاه الترمذي والنسائي والبيهقي والحاكم والطبراني‏,‏ وصححه أحد عشر حافظا
الرد عليه قال أبو عمر الأزدي سدده الله : لاشك أن الاستحباب حكم شرعي لايثبت إلا بدليل صحيح فقول الجفري هنا أنه التوسل بالأنبياء وآل البيت مستحب يحتاج لدليل صحيح واستلال صحيح وهذا مالا يوجد في هذه المسألة كما سيأتي إن شاء الله

قال (فالحبيب لما لحد فاطمة بنت أسد في قبرها‏,‏ قال‏:‏ اللهم إني أسألك بحقي وحق الأنبياء من قبلي إلا غفرت لأمي فاطمة بنت أسد‏,‏ رواه نور الدين الهيثمي بسند رجال ثقاة‏ .‏ )
فسبحان الله ما أكذب هذا الرجل !!! ولعلي أنقل كلام نور الدين الهيثمي من مجمع الزوائد ليتبين كذب هذا البغيض! ((مجمع الزوائد ج: 9 ص: 257 رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح )) انتهى كلام الهيثمي فالهيثمي رحمه الله بين أن في سند الحديث روح بن صلاح وبين أن فيه ضعف والجفري يكذب على الهيثمي وينقل عنه أنه قال بسند رجال ثقاة وهذا الحديث ضعيف جدا لايجوز الاحتجاج به رواه الطبراني في المعجم الكبير(24/451رقم871) والأوسط (1/68 رقم189) وأبو نعيم في الحلية(3/120) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/269-270رقم433) من طريق أحمد بن حماد بن زغبة قال حدثنا روح بن صلاح قال حدثنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك –رضي الله عنه-به .

قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا سفيان الثوري تفرد به روح بن صلاح.

روح بن الصلاح المصري ويقال: بن سيابة الحارثي :

“ضعفه الدارقطني كما في المؤتلف والمختلف (3/1377)

وقال ابن عدي: ضعيف… له أحديث ليست بالكثيرة وفي بعض حديثه نكرة(الكامل(3/146))

وقال ابن يونس رويت عنه مناكيروقال ابن ماكولاضعفوه وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه الحاكم(وهما متساهلان في التوثيق)”(ميزان الاعتدال(2/58) ولسان الميزان(3/108).

قال أبو نعيم في حلية الأولياء ج: 3 ص: 121 غريب من حديث عاصم والثوري لم نكتبه إلا من حديث روح بن صلاح تفرد به

قال ابن الجوزي: تفرد به روح بن صلاح وهو في عداد المجهولين وقد ضعفه ابن عدي(العلل المتناهية(1/270).

وقال الشوكاني: حديث فاطمة بنت أسد ضعيف فيه روح بن صلاح المصري وهو ضعيف (الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد(ص/64).

وتفرد روح بهذا الحديث المنكر عن الثوري غير مقبول أبدا فأين أصحاب الثوري الحفاظ عن هذا الحديث

قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ج: 1 ص: 7 ((لأن حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس ثم أصحابه قبلت زيادته فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أو لمثل هشام بن عروة وحديثهما ثم أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما أحد من أصحابهما وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم)) انتهى

فتبين لنا جليا بطلان هذا الحديث ونكارته. وتبين لنا كذب الجفري على الهيثمي واستدلاله بهذا الحديث الباطل والله المستعان .

يتبع بقية الرد بإذن الله ونسأل الله أن ينفع به أهل الإسلام . وفي النية تتبع كتابات هذا الرجل وأشرطته لبيان بدعه وضلالاته وتحذير الناس منها فنسأل الله العون والتوفيق.

النعمان
13-01-03, 11:06 PM
بارك الله فيك

هشام ابن الحكم
13-01-03, 11:20 PM
ايها الجفري :رزقك الله شفاعه الحسين فقد ابكيت عيون الناس من اهل السنه على حفيد رسول الله(ص)

المجاهده 201
14-01-03, 01:04 AM
الحبيب بن علي الجفري

هل ذالك الرجل الذي انتقل الى مصر وذاع سيطه هناك ؟

:confused:


اما انت يا رافضي فلا نحتاج من يذكرنا ويبكينا على حفيد الرسول (( صلى الله عليه وسلم )) فالقلب لهم مسكنا ....

سبحان الله ...

البرقعي
14-01-03, 01:20 AM
وجزاك الله كل خير ..!!

الرافضة والصوفية كما هو معروف وجهان لعملة واحدة ..!!

اتخذوا أهل البيت شماعة ليبرروا كفرهم وزندقتهم ..!!

موضوع رائع وتشكر عليه ..!!

أما أختنا المجاهدة فأقول لها ..!!

نعم أختاه ، هو الصوفي الذي ذكرت الداعي للتوسل بالقبور والأموات .. !!

ولا غرابة لو أتي بو حليقوه يلطم على الحسين ..!!

فدين الرافضة تسعة أعشاره كذب والعشر الأخير لطم وتطبير ..!!

المجاهده 201
14-01-03, 01:31 AM
سبحان الله ...

لا تعليق ... وجزاك الله الف خير اخي البرقعي ..

الهلال الخصيب
14-01-03, 11:13 AM
أحبائي

هل صرح الجفري بأنه يتبع الصوفيه ؟ أرجو التوضيح

ام حكمنا عليه من كلامه

الماحي السني
14-01-03, 10:01 PM
الحبيب النعمان وفيك أخي الكريم

هشام بن الحكم المذاهب العاطفية كمذهب الرافضة لانريده؟
وتأدب مع الرسول صلى الله عليه وأله وصحبه أجمعين أكتعين أبصعين وسلم واكتب الصلاة عليه كاملة ولاترمز لها "ص"

البرقعي الحبيب نعم وجهان لعملة واحدة100% وكثير من الصوفية يتشيع ومن أمثلتهم التيجاني ثم اهتبلت!!

ولي موضوع قادم عن علاقة الصوفية بالشيعة وأتمنى من جميع الأخوة مثلما بينا جميعا
عوار مذهب الرافضة وبطلانه وتصدعه منذ بداية النت وتحول خلق كثير بعد النت وتركوا التشيع

أتمنى أن نبين خطر الصوفية وهي البنت الشرعية لمذهب الرافضة !!

المجاهدة ماذا تريدين بالضبط ؟
هذا الصوفي يرى التبرك بالقبور ودعوتهم وتجدينه على قناة دريم والمحور ,,,ينشر جهله
ولعلمك مصر ليست محتاجه لهؤلاء الصوفية ففيها مايكفيها ووالله العظيم أن بها من المشايخ أهل السنة الحقة الكثير الكثير وإن قصروا في بعض الأشياء؟؟


الهلال ارجع لكلامه في القنوات التي ذكرت فهو ينكر من يقول أن دعاء الأموات والقبور شرك !!

المجاهده 201
14-01-03, 10:51 PM
المجاهدة ماذا تريدين بالضبط ؟
هذا الصوفي يرى التبرك بالقبور ودعوتهم وتجدينه على قناة دريم والمحور ,,,ينشر جهله
ولعلمك مصر ليست محتاجه لهؤلاء الصوفية ففيها مايكفيها ووالله العظيم أن بها من المشايخ أهل السنة الحقة الكثير الكثير وإن قصروا في بعض الأشياء؟؟

لا اريد شيئا والحمد لله انني عرفت انه صوفي فلم اكن اعلم من قبل ..
وصدقت اخواني ليسوا محتاجين للصوفين

الهلال الخصيب
15-01-03, 02:18 PM
الماحي في جميع النواحي ما بالك

لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فضا لنفضوا من حوله فما بالك انت

انا قلت ((أحبائي)) فبترت اسمي وقلت ((الهلال)) أهكذا من يصفك بالحبيب ؟؟؟؟؟

ليس هكذا يخاطب الناس

وتقول للأخت مجاهدة ((المجاهدة ماذا تريدين بالضبط ؟))

اما البرقعي فتقول (( الحبيب )) :)

طيب : عنادا فيك سأقول انا للأخ برقعي (( الحبيب )) وانت أيضا :)

خاطب الناس بما تحب ان يخاطبوك

على كل حال

بارك الله فيك على طرحك لهاذا الموضوع وليخسء أعداء الله من أشركوا به ودعوا غيره وابتدعوا في دينه

الماحي السني
16-01-03, 08:46 PM
الهلال الخصيب أنا أخشى أن أقول أخي الحبيب ويطلع صوفي أو رافضي !

لذلك أقول أحبتي الموحدين وهذه هديه للموحدين

ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها ^ عقود مدح فماأرضى لكم كلمي

الماحي السني
16-01-03, 09:02 PM
...بسم الله الرحمن الرحيم
كشف ضلال الصوفيّة ومناقشة لأشرطةٍ للجفري
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله . أما بعد :
فـلقد كثر سواد أهل الفرق ، وكثر أتباعهم الذين يحملون معهم جراثيم الأمراض العقديّة والسلوكية ، في حين غفلة من الناس بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، وحين أزمة فكرية غثائية حادة أفقدت وحدة العقيدة ، فوجد أهل الأهواء لهم مجالا لنثر بدعهم ونشرها بين عامة المسلمين ، ودخلوا عليهم بسبب أُمّيتهم الدينية ، فأدخلوهم في زيغهم وضلالهم ، فعاثوا في الأرض الفساد ، ونثروا داء الكَلَب في أقوام يلقطون كل لاقطة ، ويفرحون بكل ساقطة ، ويظنون أنها الدين القويم والصراط المستقيم ، ولكن الله بالمرصاد على كل متكبر خرج عن الصراط ، إلى طرق الغواية والانحراف ، فقمع الله البدعة والمبتدعة ، ليبقى الظهور للسنة الصافية من الكدر ، النقية من علائق الأهواء وشوائب البدع ، على منهاج النبوة وقَفْوِ الأثر ، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ليستيقظ المسلم فيحذر البدع والمبتدعة، ولا يخالطهم أو يعاشرهم ليحفظ دينه ، أما إذا عُوشِرَ المبتدع ، ولم يُحَسّس ببدعته ؛ فيعتبر تزكية له وتنشيطا لبدعته، وتغريراً للعامة وبالعامة ، إذ العامي مشتق من العمى ، فهو بِيَدِ من يقوده غالباً ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 28/ 231 في النصح للمسلمين : ( ومثل أئمَّة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة ، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة ، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم ، واجب باتفاق المسلمين ، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل ، فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله ؛ إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعه ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين ، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب ؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها إلا تبعاً ، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء ً) انتهى ، فمن المؤسف جدا أني استمعت إلى أحد مشايخ جماعة التبليغ وهو علي الجفري في أشرطة يوزعها أحد الزملاء في العمل ، وهو ينتمي إلى جماعة التبليغ المعروفة في ساحات المسلمين ، فيوزعها بالخفاء ؛ لجبنه وعدم ثقته بنفسه فضلا عن انتمائه إلى هذه الجماعة الصوفية البدعية ، ففي أشرطة الجفري هذا تضليل للمسلمين ، ودعوتهم إلى الكذب على الله وعلى رسوله بالتحريف والتزييف ، وفيها دعوة المسلمين إلى الشرك برب العالمين واستهزاء بعلماء المسلمين ، واستنقاص كلامهم الموافق لشريعة الله ، وفيها دعوة إلى كل بدعة وقع فيها المسلمين ، والاعتذار لأهل الشرك والخرافيين كما سنبينه في هذه الأوراق إن شاء الله تعالى .
فالجفري هذا قد جمع عقيدته وفكره من المبتدعة ، ومن كتبهم التي صرح بها في أشرطته ؛ منها "إحياء علوم الدين" للغزالي المتوفى سنة 505 هجرية ، فالدّعى أن السلف قالوا أن الذي ما عنده "الإحياء" ما عنده حياء ، مع أ ن السلف قد نصحوا بإحراق كتاب الإحياء لما فيه من الإعياء ، ففي هذا الكتاب مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد ، وفيه من الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة ، بل وأكثرها موضوع مكذب على النبي  ، قال السبكي في "طبقات الشافعية" 6/287 في ترجمة الغزالي ( وهذا فصل جمعت فيه جميع ما قد وقع في كتاب "الإحياء" من الأحاديث التي لم أجد لها إسناداً ) ثم شرع السبكي في سردها حتى بلغ 923 حديثا ، وفيها من أغاليط الصوفية وترهاتهم ، وهو _ أي الغزالي _ يستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له ، مما يجزم أن مباحثه زندقة خالصة تكفي بنبذ الكتاب ، منها تكلّمه في علم المكاشفة ، وقال إن المراد بالكوكب والشمس والقمر اللواتي رآهن إبراهيم  : أنوار حجب الله عز وجل ، وهذا هو كلام الباطنية بعينه ، وقال الغزالي في كتاب آخر له وهو " المفصح بالأحوال " ( إن الصوفية في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتا ، ويقتبسون منهم فوائد ، ثم يترقى الحال من مشاهدة الصورة إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ) انتهى ، فهذا الجفري ومن على شاكلته قد تأثر بكتب الغزالي ؛ فتراه في أشرطته يحيل إليها دون مبالاة لقلة علمه بالسنن الإسلامية الصحيحة ، وإقباله على ما استحسنه الصوفية الضالة عن السراط المستقيم ، فكتاب " إحياء علوم الدين" مليء بالانحرافات والزّلاّت التي لا يقرها الشرع المطهر ، ولا يقبلها عقل سليم ، فالجفري هذا ينقل عن المتصوفة مثل هذه الترهات ؛ منها – وهذا في أشرطته – أن هناك علماً أخفاه الرسول  عن الناس ، وتوصل إليه المتصوفة ، وهو علم المكاشفة ؛ يتعرف فيه الإنسان على حقائق الأمور ، وتنكشف له حُجُب الغيب ، ويطّلع على خفايا الناس ، وتقرير الجفري لهذه الخرافات والأكاذيب يعتبر كفراً بواحاً ، فالرسول  لم يترك شيئا إلا ودلّ أمته عليه كما قال  وهو الصادق المصدوق (( ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم )) رواه مسلم في صحيحه ، فهل يؤمن الجفري بهذا الحديث الثابت عن الحبيب  ، أم يؤمن بتلك الخرافة عن أشياخه المتصوفة الذين ينقل عنهم هذا الكذب الصريح على رسول الله  ، قال  (( إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد ، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )) رواه مسلم وغيره ، فالجفري يقرر هذا الكذب في أشرطته ، وهذا حال المتصوفة الدّجَلَة ، ولكن العيْب الأكبر على مستمعيه الذين سلّموا لأقواله وترّهاته دون انتقاد ، بل بالترويج لأشرطته ، وكأنهم لم يدرسوا علم التوحيد في هذه البلاد المباركة بصحة وسلامة العقيدة والاتجاه حماها الله ، أما هذا الذي نراه من بعض المنحرفين في هذه البلاد ، من الذين ينشرون عقيدة مثل أولئك الدعاة – وهم دعاة إلى أبواب النار – هو نذير شر ، يراد به تغيير عقيدة المُوحّدين ، ولهذا وجب على كل صاحب غيرة على دينه أن يرد هؤلاء ، ويحذر منهم ، ويعنف عليهم ، بل ويطردهم ، وإن استطاع أحد أن يخبر عنهم ولاة الأمر ؛ فإما أن يقيموا عليهم الحدود ، أو يَبْنوا عليهم السدود ، فنحن نحذر منهم ومن إشكالهم ، فعقيدتهم مبنية على : إعْتَقِدْ ولا تَنْتَقِدْ ، والتسليم أسلم ، والله بكلام أوليائه أعلم ، فهذا المعتقد شؤما عليهم وعلى الجفري إذ يقرر به ، فكتاب "إحياء علوم الدين" في الحقيقة هو إعياء لعلوم الدين ، والجفري عندما يصر على هذا الكتاب ، - وعلى غيرها من الكتب التي سوف نذكرها ، وتضخيم شيوخ هذه الكتب وتلميعهم- يثبت لنا أن مِنْ وراء الأكَمَة ما ورائها ، أنظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 4/99 ، 6/54 ، 10/551 ، 17/362 في الكلام عن كتاب إعياء علوم الدين ، وأنا أعرف الجفري وطقته ؛ فهم لا يعترفون بشيخ الإسلام ولا بغيره من أهل السنة ، فتراهم لا ينقلون عنهم ، ولكن ينقلون عن أمثالهم الذين من جلدتهم ، فالجفري هذا ينصح بهذا الكتاب وهو إما يعلم أو لا يعلم أن الغزالي نفسه اعترف أنه قليل العلم في الحديث النبوي ، فقال في كتابه " قانون التأويل " ص16 ( وبضاعتي في الحديث مزجاة)انتهى ولكنه رحمه الله أدرك في آخر حياته أهمية الحديث ، فشد المِئْزَر ، وشمّر عن ساعديه ؛ ليتدارك ما فاته ، إلاّ أن المنيّة اخترمته قبل أن يحقق ما عزم عليه ، فمات وهو يشتغل في صحيح البخاري ، ذكر هذا الإمام ابن تيمية في "موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول" ص94 ، ونقل ابن تيمية مقولة القاضي أبو بكر ابن العربي عن شيخه الغزالي فقال ( شيخنا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة ، ثم أراد أن يخرج فما قدر ) فماذا نقول للجفري وهو ينصح جماعته جماعة التبليغ بقراءة مثل هذا الكتاب وغيرها من كتب المتصوفة - التي سوف نذكرها- وجماعة التبليغ تعتبر جماعة أُمِّيّة في العلم ؟! - وسنذكر في بحث آخر عن هذه الجماعة ، وما تنتمي إليه ، ولمن تنتمي في طريقتها المخترعة إن شاء الله تعالى ؛ ليحذر من طاماتها العوام - فهم أكثر المنتمين إليها - الذين عن فهم السنة صفر بالتمام - .
ومن الكتب التي ينصح الجفري إخوانه بقراءتها ؛ كتب الحدّاد الهالك الزّنديق ، فمن هو الحدّاد الذي ينصح به في أشرطته ؟ فإذا عرفنا الحدّاد فسوف نعرف ما وراء الأكمة ، فالحداد هو السيد علوي بن أحمد بن حسن ابن القطب السيد عبد الله الحداد باعلوي ؛ مؤلف الكتب التي تطعن في دعوة العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ،منها كتاب "جلاء الظلام في الرد على النجدي الذي أضل العوام" ففي هذا الكتاب أحاديث وضعها بنفسه ، وكذب على النبي  فالدّعى أنها من أقواله ، وهذا الكذب الواضح على رسول الله  لا يخجل منه أمام الله تعالى وخلقه ، فهذا الدعبوس يكذب على النبي  ثم يدعي أنه يحبه ، فقلّي بالله !هل تجتمع محبة الرسول  مع الكذب عليه ، فمن الأحاديث التي كذب فيها على الرسول  : ( سيخرج في ثاني عشر قرنا في وادي بني حنيفة رجل هيئته الثور ، لا يزال يلعق براطمه ، يكثر في زمانه الهرج والمرج ، يستحلون أموال المسلمين ويتخذونها بينهم متجرا ، ويستحلون دماء المسلمين ويتخذونها بينهم مفخرا ، وهي فتنة يُعَزّ فيها الأذلون والسفل، تتجارى بينهم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه ) ثم يقول وهو لا يستحي من أحد : ( ولهذا الحديث شواهد تقوي معناه ، وإن لم يُعرف من خرجه) هكذا زعم بحديثه الموضوع أن الثور هو محمد بن عبد الوهاب ، والأعجب من هذا يقول ( وإن لم يُعرف من خرجه ) ليفضح نفسه بنفسه بأنه كذّاب دجال ليس لحديثه المخترع أصل ، فهذا الدجال يكذب على رسول الله  كذبا واضحا ليحارب بكذبه المفضوح الدعوة الإصلاحية السّلفيّة ، ولكن الله سبحانه وتعالى كان له بالمرصاد فقد بارك في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبقاها في نمو وتقدم وتوسع في مشارق الأرض ومغاربها رغم أنفه وأنف المبتدعة أعداء دعوة التوحيد ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
ومن كتب الحدّاد الحِدَاد على السّنة وأهلها ،كتاب " السيف الباتر لعنق المنكر على الأكابر " حارب فيه الدعوة السلفية ، وطعن في الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ، وكتابا آخر سماه " مصباح الأنام وجلاء الظلام في رد شبهة البدعي النجدي التي أضل بها العوام " ففي هذا الكتاب الأخير قرر جواز الاستغاثة بالأموات ، والغلو في الأولياء ، وتأكيد جواز البناء على القبور وتشييد المشاهد والمزارات لقبور الصالحين ، فالجفري هذا يريد من الناس قراءة كتب الحداد التي ينقل هو منها عقيدته الفاسدة الكاسدة ليضل العوام ، فالحداد يريد من الناس شد الرحال إلى القبور والاستغاثة بغير الله والغلو بالنبي  كما هو في كتب الحداد الضال ، ولكن كفانا مؤنة الحداد وغيره من القبوريين ؛ الشيخ سليمان بن سحمان ت 1349 هجرية في كتابه " الأسنّة الحداد في الرد على شبهات علوي الحداد " ففي هذا الكتاب المِعْطار رد على كثير من شبه الحداد الضال ، وعلى من قلّده ومن نصح بقراءة كتبه ، فلله الحمد والمنة .
فمراجع الجفري كلها مثل هذا النوع من الكتب ، فمن المراجع التي نصح بها كُتب الشّعراني ، ككتاب " تنبيه المغترين " ، فمن هو الشعراني صاحب الجفري هذا ؟ لتزداد يقينا أن من وراء الأكمة ما ورائها ! إنه البعراني صاحب كتاب " الطّبقات " الذي حشاه بتراجم المتصوفة ، وكلما ذكر شيخا منهم قال رضي الله عنه ، فهاك يا جفري ومن يؤيدك بعض ما في طبقات الشعراني الذي تنصح بقراءة كتبه ، ثم إلى من يستمع لك ، ثم ينشر هذه الشرور ، التي عليك وزرها ووزر من اتبعك فيها ... ثم إلى من يتعاطف مع المبتدعة ، ويقول أن فيهم خير ، و.. و.. الخ .
قال الشعراني في طبقاته 2/135 وهو يقص كرامات سيّده علي وحيش ويقول : ( كان الشيخ رضي الله عنه يقيم عندنا في خان بنات الخطا – وهو بيت للدعارة – وكان كل من خرج بعد اقتراف الجريمة الباغية يقول له قف ! حتى أشفع فيك قبل أن تخرج ، فيشفع فيه ، وكان إذا رأى شيخ بلدٍ أو غيره يُنْزله من على الحمارة ، ويقول أمسك لي رأسها حتى أفعل فيها ، فإن أبى شيخ البلد ؛ تسمّر في الأرض لا يستطيع يمشي خطوة ، وإن سمح ؛ حصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه ) انتهى فانظر أيها المغرور إلى هذه القصة المنكرة ، كيف تُرْوى عند الشعراني ، وبألفاظ فاسقة ، وأسلوب فاسق ، فانظر كيف يسوق القصة ، ويُفَبْرِكُها للناس دون حياء ، وإذا أبى صاحب الدّابة إلا صيانة عرضها من علي وحيش ؛ عَطَبَهُ علي وحيش ، ومع هذا يقول الشعراني عن علي وحيش رضي الله عنه !!
فأقول للتبليغي الصغير الذي ينقل أشرطة الجفري المُضَلّلة أن يَكُفّ عن نشرها ، فإن فيها دعوة إلى الفسق ،والشرك والكفر ، ومخالفة صريحة لدين الحق ، وهذا الجفري ممن يؤمن بكتبهم إيمانا عنيدا طاغيا ، كما هو واضح من كلامه ، فهو يَتَدَيّن بكل حرف فيها وإن كان أسطورة ، ويؤمن بكل كلمة فيها وإن كانت خرافة ، فاستمع إلى ما قاله الشعراني كاهن الصوفية في "طبقاته" 2/129 عن الكرامة بهتك العورة ، قال: ( ومنهم الشيخ إبراهيم العريان كان يطلع المنبر ويخطب عريانا ... فيحصل للناس بسط عظيم ) انتهى ، فتصور يا عبد الله إلى ما يدعو إليه الجفري .. ولكن اجعل خيالك رحيـبا مُجَنّحاً بتهاويلك الشاعرية مع الشعراني حتى يمكن أن تتصور مشهد وليّ يبارك المصلين بهتك عورته ! يصعد المنبر يوم الجمعة ، حتى إذا أنعم الشهود فيه الأبصار ، وحدّقوا إليه الأفكار ، وحوّمت حوله الأحْلام والعواطف ؛ هتك الستر عن عورته ؛ فضلاً منه ونعمة‍ ! هذا هو الشعراني الذي ينصحنا به الجفري ، ليؤكد لنا أن هذه كرامة ، وأنها حقيقة صوفية ، ويبشر بها ، ويدعو إليها ، ويدعو الله أن يغمر مقترفيها برضاه ، ولكن لا تتعجب بأن يصدر من الجفري شيء كهذا ‍؛ فالرجل صوفيّ ، ولكن نحن -والحمد الله- نعرف أن آدم وحواء عليهما السلام عوقبا على ذنبيهما الأول بكشف السوءة فقال الله تعالى  فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما فماذا يريد منا الجفري من دين ؟! اللهم غُفْراً . ويقول الشعراني في "طبقاته" 2/122، 132 عن أبي خوذة ( وكان رضي الله عنه إذا رأى امرأة أو أمرداً راوده عن نفسه ، وحسّسَ على مقعدته ) انتهى وغيرها الكثير التي ينازعني الحياء تسطيرها ، ولكن خذ بكتابه وطالع فيه لأي ترجمةٍ لصوفي بأسلوب شعرانيّ ذميم منكر . والله الهادي . ولكن لا تستغرب من الجفري وهو يدّعي في أشرطته أن الموتى يَسْمَعون ويُسْمِعون ويفيدون ، فهذا كله عند الشعراني والحداد في كتبهم مسطورة ، وفي عقيدة الجفري محفورة ، انظر إلى ترجمة السيد البدوي في "طبقات" الشعراني 2/154 فإذا رأيت هذه الترجمة ؛ ترى من أين أتى هذا الجفري هذا الادِّعاء ، فالشعراني يقول أنه رأى كثيرا من الأحياء والأموات من الشيوخ بأكفانهم يمشون ويزحفون معه في المولد ، ثم الجفري يقرره للعوام في أشرطته المسموعة والمرئيّة ، وفي القنوات الفضائية الفضائحية التي تبث لكل من هب ودب ، ليغزوا المسلمين في ديارهم ، بأفكارهم ومعتقداتهم واتجاهاتهم ؛ فهذا شيعي من الطاعنين في الصحابة يتكلم ، وهذا صوفي من الخرافيين يقص ، وهذا حزبي من الأحزاب المتفرقة في دينها يَتَفَيْهَقْ ، وهذا علماني يتحذلق ، وهذا إباحي يغرّر ويتبجح ، وهذا .. ، وهذا .. الخ ، والجفري من أحدهم وقد جمع التصوف والتشيع والتحزب ، فيزعم في شريطه الموزع عندنا أن هناك كرامة حصلت لحمار النبي  ! فينقل قصة الحمار العجيب ، وأنا أنقلها هنا للعبرة فقط ، حتى نرى من أعاجيب المتصوفة ، وقصصهم المضحكة – وشر البلية ما يضحك- والقصة ذكرها ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/293-294 قال الراوي ( لما فتح الله عز وجل على نبيّه خيبر أصابه من سهمه أربعة أزواج نعال ، وأربعة أزواج خفاف وعشرة أواق ذهب وفضة وحمار أسود ، قال فكلم النبي  الحمار ، فقال له : ما اسمك ؟ قال يزيد بن شهاب أخرج من نسل جدي ستين حماراً كلهم لم يركبه إلا نبي ، ولم يبق من نسل جدي غيره ولا من الأنبياء غيرك ، أتوقعك أن تركبني ، وقد كنت لرجل قبلك من اليهود ، وكنت أعثر به عمداً ، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري ، فقال له النبي  : قد سميتك يعفور ، يا يعفور! أتشتهي الإناث ؟ قال : لا ، وكان النبي  يركبه في حاجة ، فإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه ، فإذا خرج إليه صاحب الدار أوْمَأ إليه أن أجب رسول الله  ، فلما قُبض رسول الله  جاء إلى بئر كان لأبي الهيثم ابن التيهان فَتَرَدّى فيها ، فصارت قبره ؛ جزعا منه على رسول الله  ) انتهى ، قال ابن الجوزي رحمه الله : هذا حديث موضوع فلعن الله من وضعه ، فإنه لم يقصد إلا القدح في الإسلام ، والاستهزاء به .. الخ . وأنت أخي المسلم عندما تسمع لهذا الجفري وهو يروي لك قصة حمار يتكلم ويَنْتحِر و.. و.. فلا تتعجب ، فهذه كرامة ولي من الأولياء عنده ، حمار ، وربما كلب ، أو خنزير ، أو حتى شيطان من الشياطين ، فانظر إلى شيخه الشعراني ماذا يقول عن كلب حصلت له كرامة ! وهو يقص قصة عن كرامات سيده العجمي في "طبقاته" 2/61 قال: ( وقع بصره على كلب ، فانقادت إليه جميع الكلاب ، وصار الناس يُهْرَعون إليه في قضاء حوائجهم ، فلما مرض ذلك الكلب ؛ اجتمع حوله الكلاب يبكون ، فلما مات ، أظهروا البكاء والعويل ، وألْهَم الله تعالى بعض الناس فدفنوه ، فكانت الكلاب تزور قبره حتى ماتوا ، فهذه نظرة إلى كلب فعلت ما فعلت ، فكيف لو وقعت على إنسان ؟ ) انتهى فنقول إن من شر البلية ما يضحك ؛ فهذه البشرية في تاريخها المظلم ، وفي تيهها الوثني ؛ لم تؤله كلبا ، بَيْدَ أن الصوفية أرادت التجديد في صور الشرك ، وأن تبتدع أصناما جديدة ؛ فألّهت ما لم تؤلهه أحط الوثنيات في التاريخ ، ولكن الصوفية نفايات مَجّتْها مجوسية الفرس والهند ، وزندقة الغنوصيين ، وإلحاد الفلاسفة ، ووثنية الصابئة ، وعبدة الأصنام ، فالصوفية أخس دين عُبد به الشيطان ، أفتتن الناس به بزعم أنه ملاك رحمة ومحبة ، وأن الذوق هو وسيلة المعرفة ، هذه الصوفية التي يزعم الجفري بأنها الإسلام ، ولكنها هي الخِزي والعار الذي استغله المستشرقون ، فيحملونه على المسلمين جميعا ، فيرمون المسلمين جميعا بالخرافة والغباوة وعباد الأساطير ، ولكن المستشرقين يعلمون ويوقنون أن دين الصوفية ليس دين الإسلام ، ولكنهم عدو يهتبل الفرصة ليمحق عدوا له ، وربما أخذتنا العزة ضد هؤلاء المستشرقين وحدهم ، بيد أن الواجب هو أن تأخذنا العزة بالحق ؛ فَنَجْتَثّ الصوفية من أصولها ، وكفانا أن جعلت عدو الإسلام يحمل كل خزي لها عليه !! ليس أولئك المستشرقون هم عدونا الأول ، وإنما عدونا من ملّكَهُمْ هذا السلاح يقاتلوننا به ، وليس غير الصوفية !! فماذا نقول لعلي بن زين العابدين الجفري وهو ينصح بقراءة كتب المتصوفة للشعراني والحداد وغيرهما مثل كتاب "منهاج العبدين" و " آداب سلوك المريد " و" المرآة " و" لواقح الأنوار القدسية " ، فالجواب أريده من التبليغيين وأعوانهم الذين ينشرون أشرطة الجفري سواء المسموعة أو المرئية ، التي مُلئت بالروايات الخُزعبلاتية ، والقصص الخرافية التي يضحك منها المستشرقون قبل العوام المساكين ، ومُلئت أيضا بالأحاديث والآثار المكذوبة على خير البرية ، أما إذا كانت صحيحة فهو يلوي أعناقها ليوافق بها مشربه، فيحتج بها على بدعه المتراكمة والمتراكبة ، فانظر إليه وهو يحتج بقصة أبي هريرة ليجوز شد الرحال إلى القبور للتبرك والتوسل بأصحابها ؛ لياً لعنق هذا النص الذي فيه المنع من شد الرحال إلى المساجد إلا المساجد الثلاثة ، فنحن نذكر القصة الصحيحة في هذا الباب ليعلم الناس أن هؤلاء المتصوفة كذبة وضلال ، يكذبون على السلف الصالح على حساب اجتذاب السذج من الناس إلى منهجهم الصوفي المنحرف ، لهذا تجد اكثر المنحرفين إلى المنهج الصوفي هم من العوام والهوام الساذجين القليلي البضاعة في العلم الشرعي . فعن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة  قال ( أتيت الطور ، فصليت فيه ، فلقيت جميل بن بصرة الغفاري فقال : من أين جئت ؟ فأخبرته ، فقال : لو لقيتك قبل أن تأتيه ما جئتَه ، سمعت رسول الله  يقول (( لا تضرب المطايا إلاّ إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد الأقصى )) أخرجه الطحاوي 1/242 بسند صحيح والحديث أصله في الصحيحين بلفظ ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد ..)) فانظر كيف يحتج الجفري بهذا الأثر بضده وكما قيل : إثبات ضِدّين معا في حال أقبح ما يأتي من المحال
والله تعالى سوف يجازيه بهذا الإضلال الذي سوف يحمل وزره ووزر من أضله ، قال تعالى  ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون  فالجفري المضل يحتج بهذه القصة بضد مقصودها كذبا وافتراءً كما تقدم ، ثم يبني على هذا الكذب مراده ، فيدعي في أشرطته الموزعة عندنا أن الدعاء عند قبر النبي  جائز ، والنبي  هو واسطة لنا إلى الله في حياته ومماته ، هكذا يقول ، وهذه العقيدة هي نفسها عقيدة القبوريين المشركين قديما وحديثا ، الذين يعبدون أهل القبور ويقولون  ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  أما الجفري- مقر هذه العبادة القبورية- يظن بأن المشركين القبوريين ما كانوا جادين فيما حكى ربنا عنهم ، لهذا جعل الجفري النبيَّ  واسطة بينه وبين الله ليقربه إلى الله زُلْفَى ، ثم يستدل بتطويع النصوص على ما يعتقده ، ثم يعتذر لنفسه ، ويقول أن الأمة الإسلامية لن يدخلها الشرك أبدا ،ويحتج بحديث في البخاري وهو قوله  (( إني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي ..)) فيدعي أن هذا الحديث عام ، وأن الأمة الإسلامية لا يدخلها الشرك إطلاقا ، ليسوغ الأفعال التي وقع فيها المسلمين في العالم الإسلامي من توسل بغير الله ، واستغاثة بغير الله ، وذبح لغير الله ...الخ فيعتذر لهم ، ويدعي بأن هذا ليس بشرك ، وكأنه لم يقرأ القرآن ولا مرة واحدة ، فالقرآن العظيم فيه الكثير من النهي عن مثل هذه الشّركيات ، أما عن الحديث المتقدم الذي اعتذر فيه للمشركين ؛ فهو حديث خاص للصحابة  ، فهم لم يدخل فيهم الشرك ، وحاشاهم  فانظر إلى الحديث بكامله في صحيح البخاري 1426 مع فتح الباري 11/248 كتاب الرقاق ، وعند البيهقي 4/14 والله الهادي . أما عن الأمة الإسلامية فالشرك واقع فيها لا محالة ، والسعيد من حماه الله منه ، وهداه إلى التوحيد الخالص ، فمن الأحاديث التي تثبت أن الشرك واقع في هذه الأمة ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي  قال : (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة ؛ طاغية دوس التي كانوا يعبدونها في الجاهلية )) أنظر صحيح البخاري 4/379 ، وتحقق هذا الحديث النبوي ، ورحم الله الملك عبد العزيز آل سعود حيث أُحرق هذا الصنم في عهده المبارك ، وهذا سبب من أسباب تمكين الله لهذا الملك في ملكه بتحقيقه سبب التمكين الذي أرجو من الله أن يهدي باقي الدول الإسلامية إليه كما قال الله تعالى  وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولَيُبَدّلَنّهُمْ من بعد خوفهم أمنا ؛ يعبدونني لا يشركون بي شيئا  وقال جل وعلا  الذين إن مكانهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور  فهذه هي أسباب النصر والتمكين ؛ ننصر ديننا ، فالله ناصرنا ، كما قال تعالى  يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم  فلهذا نرى العالم الإسلامي في هذا الزمان على أدنى مكانة ، من تقتيل وتشريد ، وذل وهوان ، ويُهتك عرضه ، فلا يسمع له صوت إلا في الشكوى والأنين وطلب الإنصاف ، ولا أحد ناصره ، ولا منجده ، وما ذلك إلا بسبب البعد السحيق عن دين الله الصحيح ، واستبداله بدين آخر مزيف بالصوفية والحزبية والخرافية التي عرفنا بعضها من الجفري هنا ، والله بالمرصاد . ومن الأحاديث التي فيها أن الشرك واقع في هذه الأمة ما رواه الترمذي وأبو داود في سننهما بسند عل شرط مسلم أن النبي  قال (( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان )) وأصل هذا الحديث في مسلم 8/171 ففي هذه الأحاديث -وغيرها الكثير- دلالة واضحة وقاطعة على أن الشرك واقع في هذه الأمة ، والواقع خير شاهد ، فالأمة الإسلامية قد استبدلت دينها الصحيح بدين آخر فيه البدع والشرك ، قال تعالى:  فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون  ولكن الجفري يُدَلّس على الأمة بأن الشرك لن يقع في الأمة مستدلا بحديث صحيح قد بتره ليسوغ لنفسه ولغيره الشرك والوسائل الموصلة إليه من قراءة كتب الغزالي والشعراني والحداد ، وكتب محمد إلياس مؤسس جماعة التبليغ الصوفية الشركية ، - وكتب هذه الفرقة سوف أفرد عنها كلاماً يبين ضلالها وانحرافها عن الصراط المستقيم – وغيرها ، فالجفري في أشرطته كثيرا ما يتكلم في كرامات الأولياء بقصص خرافية واضحة ، ويزعم أن عند أوليائه علم الحقيقة ؛ الذي يغيبهم الذكر بالمذكور بعقيدة الحلول الكفرية ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهل رأى التبليغيون أصحاب الجفري أن الشيخ عندهم بمواجهة الذكر عنده يصير مولد كهربائي يضيء حلب كلها ؟! هذا في أشرطته التي وزعها علينا التبليغي الصغير ، -وإن شئتُ سميتُه ، ولكن الغرض ليس هذا - فأين العقلاء ، هل انتهوا ؟! أفيقوا أيها المسلمون  أليس منكم رجل رشيد  أرجل عندكم يصير مولد كهربائي بمواجهة ذكره ؟! فلا يمشي عليكم هذا الكلام الخرافي الذي مشى على الجفري الخرافي ، الذي زاد عليه بقوله : أن العبودية خصوصية لوجود الله يذوب بمعنى الاتصال بالله ، وهذا عنده كما يقول : أنوار الذكر الذي يوصل إلى العالم الآخر ، فيرى الذاكر اللوح المحفوظ ، ويقرأ منه ، وينظر إلى الملكوت الأعلى ، فيكسب الكشف وعالم الغيب ، وينظر إلى العالم الأعلى أي الجنة والنار والعرش ، ثم يسميه : اختراق الغيب بالذكر ووجائد الذكر وذوق الذكر ، و.. و.. الخ من الكلام الذي هو كفر بواح بصريح القرآن والسنة ، فالغيب لا يعلمه إلا الله علام الغيوب ، والعالم الآخر لا يعلمه إلا الله ، واللوح المحفوظ لا يعلم ما فيه إلا الله ، حتى الرسل عليهم السلام لا يعلمون الغيب إلا ما أوحاه الله لهم كما قال تعالى  عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا  وقال جل وعز  قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون  فالجفري عليه من الله ما يستحق لم يكتف بهذا الكفر والشرك بل زاد وادعى أن من الكفار والغير مسلمين من ينظرون إلى الغيب ؛ فبئس ما جاء به وزعم وادعى وأتى .
لقد أتى والله شيئاً إدّا تخر منه الشامخات هدّا
هذا ما أخذه الجفري من كتب جماعته ، جماعة التبليغ الصوفية ، مثل كتاب " تبليغي نصاب " و "ولي كامل " و " فضائل الصحابة " و" فضائل قرآن " و" فضائل صدقات " و" فضائل ذكر " و" كتاب مولانا محمد إلياس " و " تبليغي تحريك " و" إرشادات ومكتوبات محمد إلياس" و" مجالس ذكر " و" ثلاثون مجلسا " و"صقالة القلوب" و"فضائل حج" وغيرها الكثير من كتب التبليغيين التي أساسها كتب الشعراني مثل كتاب " قواعد الصوفية " و " الياقوت والجواهر " و" الكبريت الأحمر " و" لطائف المنن " وكتب الغزالي مثل "إحياء علوم الدين " و " ومشكاة الأنوار " وكتب الحداد ككتاب " السيف الباتر " و " مصباح الأنام " وكتب أبي طالب المكي ككتاب " قوت القلوب " وكتب البكري ككتاب " بلغة المريد " وكتب ابن عربي ككتاب " فصوص الحكم " وكتاب " الفتوحات المكية " وكتاب " مواقع النجوم " و " ذخائر الأعلاق " وكتب ابن الفارض والحلاج وغيرهم الكثير التي نبرأ على الله منها ومما فيها ، فلهذا لا تستغرب من الصوفي الجفري عندما يطلب المدد من رسول الله  ، ويقول أن النبي  وغيره من المقبورين هم سبب لحصول مسبب ، وأن الفاعل هو الله وحده ، وهذا الاعتقاد الذي بثه في أشرطته هو عين ما كان يعتقده مشركو العرب ولا فرق ، وهو الشرك الأكبر والذنب الذي لا يُغفر ، وهو قول أهل وحدة الوجود الذين يقولون : أن من اعتقد أن هناك فاعلا غير الله فقد أشرك ، وهو قول الجبرية ، ويقول به الجفري الضال المضل ، وكأنه لا يعلم أن المشركين القدامى كانوا يقولون مثل قوله ، فيقولون أن أوثانهم لا تخلق بنفسها ، ولا أنها تنفع لنفسها ، ولا أنها تفعل بنفسها ، بل يقولون أن الفاعل والمدبر هو الله تعالى ، كما قال الله عنهم  ومن يدبر الأمر فسيقولون الله  وقال عنهم  قل من بيده ملكوت كل شيء ومن يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون فسيقولون الله  فأولئك المشركون إنما أشركوا شرك واسطة ، لا شرك خلق وإيجاد ، وأشركوا شرك تسبب لا شرك استقلال ، فتأمل قول الجفري أن المقبورين يَسمَعون ويُسْمِعون ويُطلب منهم المدد ، ثم قارن بين قول المشركين  ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  وبين قول الجفري وما يدعيه أنهم ينفعون بإذن الله ، فهذه والله لفتنة عظيمة أرجو من الله أن يخرج المسلمين منها . ولزيادة في الإيضاح أنظر إلى قوله تعالى  قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين  واجمع بين هذه الآية وهذه الآية  ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله  تجد بعد الجمع أن تسوية المشركين معبوديهم برب العالمين لم تكن في الخلق والإيجاد ، بل سووهم برب العالمين في التوجه والعبادة ، أما الموحد التوحيد الخالص فيقول : حق أن لا يُتَوَجّه بطلب المدد والغفران ورفع الدرجات والعطاء والرحمة وغيرها إلا من الله تبارك وتعالى ، أما المشركين فقد توجهوا بطلب المدد من أصنامهم الممثلة على صور الصالحين المنصوبة على قبورهم ، وكان شعارهم  ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  فتبين باليقين القاطع أن تسويتهم معبوداتهم برب العالمين إنما هي بالمحبة والتعظيم والتوجه والقصد وطلب الشفاعة والواسطة ، فالقرآن حق كله ، وأحسن وأعلى ما فُسِّرَ به القرآن القرآن .
ثم إن اتخاذ الشفعاء ، ودعاء المقبورين طلبا لشفاعتهم شرك ، وهو عين شرك الجاهلين ، وشركهم كان في الألوهية في التسوية بين الله وبين خلقه في التوجه والقصد طلبا للشفاعة والدعاء والتسبب ، فقول علي الجفري أن هذا سبب ، وينفعون بإذن الله ؛ كذب على الشرع ، فإن الله لم يجعل هذا سببا لقبول الدعاء ، ولا أمر به ، ولم يشرعه لعباده ، قال تعالى  أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يُخلقون ، ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ، وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ، إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ، فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ، ألَهُم أرجل يمشون بها أم لهم أيدٍ يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ، قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون  .
أما استدلال الجفري في الأشرطة الموزعة بأن نبينا  توسل بموسى في قصة المعراج في تخفيف الصلاة بجواز التوسل بالأموات ، فنقول إن هذا بهتان عظيم بأن نَتّهِمَ رسول رب العالمين بالشرك والتوسل بالمقبورين ، وقصة المعراج ليس فيها أي شيء مما يدعيه الجفري الضال المضل ، ولكن الذي فيها أن النبي  رأى بعض الأنبياء عليهم السلام في السماوات ، منهم موسى  ، وليس فيها أي نوع من أنواع التوسل من النبي  ، وكل ما في القصة أنه  لما رجع من عند ربه مر على موسى  فقال له موسى ما فرض الله على أمتك ؟ فقال  فرض عليهم خمسين صلاة ، فقال فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فرجع إلى ربه فوضع شطرها ... الخ . فانظر يا أيها المسلم إلى الجفري وجرأته ! وعلى من ؟ على رسول الله  ، وانظر إلى تحريفه الكلم عن مواضعه ، وادعى أن النبي  توسل بالنبي موسى  ، فوالله إنها  تكاد السموات ينفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا  أن ادعى الجفري أن النبي  أشرك بشرك التوسل بالأموات ، قال تعالى  وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ، ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ، ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ، ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون  فالجفري عليه من الله ما يستحقه يلوي أعناق النصوص ليحسبها الناس أنها من عند الله وفي كتاب الله وفي سنة رسول الله ، وما هي من عند الله ، ولا في كتاب الله ولا في سنة رسوله ، ولكنه الكذب على الوحيين ، والافتراء عليه ، آلرسول يتوسل بغير الله ؟ آلرسول يأمرنا أن نتخذ النبيين أربابا من دون الله كما زعم أنه توسل بموسى  ، آلرسول يأمرنا بالكفر بعد إذ كنا مسلمين ، فوالله يا أيها المتصوفة  لقد جئتم شيئا إدّاً تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا  . ولم يكتف الجفري بهذا الهراء ؛ بل زعم أن النبي  ما جاء بالرسالة فقط ، بل جاء للتوبة إليه بعد مماته ، فهذا الجفري لا يدري ما يخرج من رأسه ، وكأنه لم يقرأ القرآن ولو مرة واحدة ، فالله تعالى يقول  يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله .. وقوله  وتوبوا إلى الله جميعا .. وقوله  وتوبوا إلى بارئكم  وقوله تعالى  إنما التوبة على الله .. وقوله  فإنه يتوب إلى الله متابا  وقوله  ويريد الله أن يتوب عليكم  وغيرها من الآيات الكثيرة التي فيها أن التوبة لله تعالى ليست لغيره كما يدعيه الجفري بتشريك النبي  مع الله بالتوبة ، -فلا يغضب أحد من أتباع الجفري إن قلنا أن الجفري واقع في شركيات كثيرة وهذه بعضها- ثم لم يكتف بهذا بل زعم أن المحبة لا تكون بالاتباع -أي باتباع النبي  -، ويقول أن هذا القول باطل باطل باطل – هكذا – رادا على كل النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله ، ويدعي أن المحبة هي شعور ووجدان وشوق وأنين وتذكار ، وهذا عنده ثمرة المحبة ، فأقول : هذه هي المحبة التي أردته إلى ظلمات التصوف ؛ التي أوصلته إلى الغلو في النبي  ، فجعلته يقول : مدد يا رسول الله ! أما أهل السنة والجماعة فهم يؤمنون أن المحبة الموصلة إلى محبة الله هي اتباع النبي  ، وهي طاعته فيما أمر ، والانتهاء عما نهى عنه وزجر ، وتصديقه فيما أخبر ، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع ، وهذا في قوله تعالى  قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم  وفي قوله تعالى  من يطع الرسول فقد أطاع الله  ففي هاتين الآيتين دليل على أن من لم يتبع الرسول وادعى محبته لله فهو كاذب في دعوته ، لأن عصيان الرسول هو عصيان الله ، وعصيان الله ينافي محبته ، وفي قول الله تعالى  وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله  فالطاعة هي الاتباع لا غير ، وهي من لوازم شهادة أن محمدا رسول الله ، وهي توحيد النبي  بالاتباع ، وهذه الطاعة التي امرنا الله بها هي حقيقة إرسال الرسل عليهم السلام ، فالله سبحانه وتعالى لم يرسل الرسل إلا ليطاعوا بإذنه ، فتكون الطاعة لهم لا لغيرهم ، لأن طاعتهم طاعة مرسلهم سبحانه وتعالى ، لهذا يقول الله  فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما  فتحكيم الرسول  هو اتباعه في حكمه ، وطاعته فيما قضى ؛ برضى وانشراح صدر ، دون حرج ولا ضيق ، بل تطيع وتحب ما أمر به ، وهذا هو حال الاتّباع الموصل إلى مرافقته مع المُنعم عليهم كما قال الله تعالى  ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا  وكما قيل : إن المُُحب لمن يُحب مطيع ، فلا فلاح إلا بمرافقة المُنعم عليهم ، ولا سبيل إلى مرافقتهم إلا بطاعة الله والرسول ، ولا سبيل إليها إلا بمعرفة سنة النبي  وما جاء به ، فدل على أن مَن عدِم العلم بسنة النبي  وما جاء به ؛ فليس له مرافقة هؤلاء المنعم عليهم من سبيل ، بل هو ممن يعض على يديه يوم القيامة ويقول  يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا  فلن يلحق أحد من الخلق بأولئك الأطهار حتى يكون هواه تبعا لما جاء به النبي  ، فيتبع ولا يبتدع ، فالمرء مع من أحب كما أخبر به الصادق المصدوق  ، والمحبة هي الطاعة الموصلة إلى المحبوب ، وإلا  فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم فاتباع الهوى هو طاعة الهوى ، ولكن أقول للجفري وأتباعه : هذا حكم الله ، فهل نرده بالهوى والاصطلاحات والآراء التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات  أفحكم الجاهلية يبغون  ؟ ولم يكتف الجفري في نثر جهله وبث ضلاله في الأشرطة ، فيدعي أن البدع ليست كلها ضلالة ، راداً على رسول الله  القائل : (( إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) فينسخ الجفري قول النبي  بزبالة فهمه فيقول أنه ليس كل محدثة بدعة ، وليست كل بدعة ضلالة ، ويستدل بقصة الخضر  وخَرْقِه للسفينة، كما في سورة الكهف ، فيقول أن الخضر  ما خرق السفينة إلا لعلمه أن الملك لا يأخذ إلا السفينة الصالحة لا الخربة ، ويتأول قوله تعالى  يأخذ كل سفينة غصبا  والكل ليس معناه كل السفن ، ولكن الصالحة منها ، فنقول ردا على هذا التأويل الفاسد ، والتحريف الباطل ، والقياس مع الفارق : أن هذه الآية الكريمة المحكمة تدل على أن السفينة الصالحة هي التي كانت يأخذها الملك ، فلهذا خرقها الخضر  ليعيبها ، ولهذا كان من قراءة هذه الآية  أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا  وهي قراءة ابن عباس  ، والقصة قد بينها النبي  ، وهي موجودة في صحيح البخاري في عدة مواضع من كتابه ؛ فهي في كتاب العلم، وكتاب التوحيد ، وفي كتاب الإجارة و في الشروط وفي كتاب التفسير ،وفي بدء الخلق ،وفي أحاديث الأنبياء ،وفي الأيمان والنذور ، والقصة في موجودة في مسند الإمام أحمد ، وفي سنن أبي داود والترمذي ، وأيضا في صحيح مسلم في كتاب الفضائل ، وغيرهم ؛ كلهم يذكرون هذه القصة ، ويذكرون السفينة في تفسير النبي  ، وهي السفينة الصالحة ، ولم يفهم أحد من أهل التفسير هذا التفسير الذي فهمه الجفري ، بأن ليس كل بدعة ضلالة ، وإنما هناك بدعة حسنة ،وأن الرسول  لم يكن جادا بما يقول في أحاديثه المحذرة من البدع ، مثل قوله  (( إن كل محدثة بدعة )) وقوله (( إياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة )) وقوله (( من عمل عملا ليس عيه أمرنا فهو رد )) وقوله (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) فهل بالله عليكم هل نستطيع أن نستدرك على رسول الله  فنقول أنه ليس كل محدثة بدعة ، أو نقول عليكم بمحدثات الأمور فإنها ليست كلها ضلالة ، أو نقول اعملوا أعمالا ليست من الدين لتتقربوا بها إلى رب العالمين فإنها غير مردودة عليكم ، فهل بالله عليكم أكثر من هذا الاستدراك استدراك ؟ فيا أهل الإسلام ! فلتتحرك غيرتكم على دينكم ، وليتحرك حبكم لنبيكم ، فسنة النبي تُحارب بهذا الهُراء بدعوى حب النبي  ، ودين النبي  يُبَدّل بدعوى الذوبان في الذكر الموصل إلى نور الذكر ، ونور الذكر هو الوصول إلى علم الله الخاص بالله ، الذي يخترق الغيوب ، وعلم علام الغيوب ، فيا أمة الإسلام ! الدين يحارب باسم الدين ، وحب الله يُعمل به بما يبغضه الله والرسول ، فيا أمة الإسلام ! حاربوا البدع وأهلها ، فإن محاربتها وأهلها جهاد أكبر من جهاد غير المسلمين ، فتبليغ السهام في نحور العدو يفعله كثير من الناس ، أما تبليغ السنن ومحاربة البدع لا يفعله إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم ، أسأل الله أن يجعلنا منهم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 4/13 ( فالراد على أهل البدع مجاهد ، حتى كان يحيى بن يحيى يقول : الذب عن السنة أفضل من الجهاد ) انتهى قال الحسن البصري رحمه الله ( زعم قوم أنهم يحبون الله ؛ فابتلاهم الله بهذه الآية  قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله  ) انتهى، فنحن مأمورون بطاعة الرسول  كما تقدم ، وطاعته هي اتباعه الموصل إلى محبة الله تعالى ، فالرسول يقول ((إياكم ومحدثات الأمور )) فلزم منا طاعته وإلا الخسران المبين ، قال  (( كلكم يدخل الجنة إلا من أبى )) قالوا ومن يأبى يا رسول لله ؟! قال : (( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )) وقد وعظ النبي  موعظة وأوصى بها فقال : (( قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك )) وفي رواية (( فعليكم ما عرفتم من سنتي)) فإذ كانت هذه وصية رسول الله  ؛ فكيف نستدرك أو نقبل من يستدرك عليه ونقول مقولة الشؤم : أن هناك بدعة حسنة فاتت النبي  ولم يعمل بها ليتقرب بها إلى ربه ، أليس هذا انتقاص من قدر الرسول  الذي لا يدانيه بمعرفة قدر ربه أحد ؟ أليست البدع هي دين غير دين الإسلام ، لأنها شرع لم يشرعه الله ؟ أليس الدين هو ما شرعه الله على لسان رسول  من العقائد والعبادات والمعاملات ؟ أليس الله جل ثناؤه هو الذي رسم لعباده في نوع العبادات رسوما لبيان كميتها وكيفيتها ؟ أليس واجب على المسلمين أن يقفوا عندها ولا يتعدوها ؟ ومن يتعداها فقد تعدى حدود الله ، أليس الله هو الأعلم بما يصلح الأرواح ويزكي النفوس ، والمرجع إليه وحده وإلى رسوله رسول الهدى  ؟ أليس المرجع في بيان العبادة وكيفيتها إلى الله والرسول ؟ وليس لأحد كائنا من كان أن يخترع عبادةً أو يحدث فيها هيئة من عند نفسه بزعم التقرب إلى الله ، إذن فلماذا هذه البدع ؟ ولماذا هذه المشاقة لله وللرسول ، فوالله إن هذا لهو الضلال المبين ، فالزيادة على ما شرع الله والرسول بدعة ضلالة ، كما أن النقص في الشرع تفريط ، وكلاهما ضلال وظلام يصل بأمة الإسلام إلى تدهور وتهور ينتج عنه تأجيج نار الخلاف والخصومات الذي يبعثر الجهود ، والذي يغلّب العدو على المسلمين ، والواقع خير شاهد على الذي أقول ، والله المستعان ... قال الله تعالى  فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم  .
ومن المصائب التي جاء بها الجفري في أشرطته ؛ أنه ادعى أنه من الممكن أن يُرى النبي  يقظة ! وهو يستدل بحديث بتره ولوى عنقه كعادته ، فالحديث الذي استدل به ليس فيه أن من رآه فسوف يراه يقظة ، وحقيقة هذا الحديث أنه من رأى النبي  في المنام وبالأوصاف التي وُصف لنا فيها  في أحاديث الشمائل ؛ فهو هو النبي  ، لأن الشيطان لا يتمثل به ، فجاء في صحيح مسلم أن النبي  قال (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ، أو لكأنما رآني في اليقظة )) ويؤيده قوله  في صحيح مسلم أيضا (( من رآني فقد رأى الحق )) أي هو الرسول  وليس الشيطان ، أما قول الجفري في هذا ؛ فهو من تأويل الجاهلين ، وانتحال المبطلين ، وتحريف الغالين ، وأما ما يعتقده أهل السنة والجماعة أن النبي  في حياة برزخية ، وفي عليين ، لا يأتي إلى الحياة الدنيا ، ولا يعلم  ما يحدث من حوله من أمور الدنيا ، إلا السلام عليه  ، وحتى السلام فهو يُبَلَّغَه ؛ وإن كان المسلِّم عليه في أقصى بقاع الدنيا ، ولا يسمعه من المسلِّم عليه ؛ وإن كان المسلم يقف بجانب قبره ، وأما الأحاديث التي تقول غير هذا فهي أحاديث موضوعة مكذوبة عليه ، مثل حديث من صلى علي عند قبري سمعته ، ومن صلى علي نائيا وكل بها ملك يبلغني .. فهذا حديث موضوع ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " ، فالنبي  في برزخ لا يعلم ما يحدث مِن حوله ، ولا يعلم ما أحدثه المحدثون ، ولا يعلم شيئا من أحوال الدنيا كما مر معنا من الآيات ، ونذكر هنا حديث الحوض والذين يُذادون ويُبْعَدون عنه من أمة محمد  فيقول النبي  (( أمتي أمتي ، فيقول الملائكة : لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ، فيقول سحقاً سحقاً ..)) فالحديث فيه دلالة واضحة أنه  لا يدري ماذا يحدث في هذه الدنيا ، فالملائكة يقولون له لا تدري ، والمبتدعة يقولون يدري ، فأي الفريقين أحق بالتصديق ؟ فالنبي  ما يعلم إلا ما علّمه الله في أثناء حياته؛ من أشراط الساعة وغيرها من الغيبيات الواردة في الأحاديث الصحيحة ، وبوحي من الله تعالى ، أما غير هذا فلا يجوز لأي أحد أن يدعيه ، وإلا قال على الله بغير علم ، وافترى على الله كذبا ، والله بالمرصاد . ومن عجائب الجفري أنه يدعي أن البدع هي المعاصي من تبرج وغيرها من المعاصي المعروفة ، وهذا الزعم شنشنة نعرفها من أخزم، فهو يريد من هذا الزعم أن يبرر البدع التي أحدثها المحدثون ، ليلبسها على الناس حتى يظنوا أنها من الدين ، وهي أبعد ما تكون منه ، فالمعاصي كانت في عهد النبي  وأُقيمت عليها الحدود ، أما البدع فلم تكن في عهد النبوة ، وإذا ظهر منها شيء أبطلها النبي  كما في حديث (( ما بال أقوام )) محذرا من الزيادة في الدين بالرأي ، أو الاستحسان ، فكان  يحذر من الوقوع في البدع وإن كان لها أصل في الشرع ، فكيف بالبدع التي ليس لها أصل في الشرع ، وهي البدع الحقيقية ، والأولى هي الإضافية ، أما السلف فقد كانوا يحذرون من البدع ؛ كما كان  يحذر منها ، فهذا ابن مسعود  كان يقول ( الاقتصاد في السنة خير من الإجتهاد في البدعة ) وقال سفيان الثوري ( البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ؛ المعصية يُتاب منها ،و البدعة لا يتاب منها ) وهذه المقولة من هذا العالم الجهبذ مقولة حق وعلم وفي غاية الدقة ، لأن العاصي يعلم أنه يعمل معصية ، والمبتدع يظن أنه يحسن صنعا ، ويظن أنه على طاعة ، فهو لا يظن أنه يعمل إثما ، فهو لا يتوب من إثم يظن أنه حسن ، وهو ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، لهذا كانت البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، وقال الفضيل بن عياض ( إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر ، ولا يُرفع لصاحب بدعة إلى الله عمل ، ومن أعان صاحب بدعة ؛ فقد أعان على هدم الإسلام ) وهذا القول أيضا في غاية الدقة ، فنحن نرى كثيرا من الناس يماشي أصحاب البدع ، بزعم أنه سوف يردهم إلى السنة بزعمه ، فيخرج معهم في سفراتهم المبتدعة ، ويزورهم ويُآخيهم ، ويتودد إليهم ، و.. و.. الخ ثم ما لبث إلا أن صار معهم ومنهم ، ويدافع عنهم ، وينشر لهم ، فيحمل معهم من أوزارهم ، هذا هو داء المبتدعة ومن تساهل معهم ، فالمرء مع من أحب ، فيا أخي المسلم اياك أن تجالس أهل البدع أو تروج لهم ، وإن زعموا أنهم من أهل السنة ، كما زعم الجفري في أشرطته ، وكما زعم موزعوها ، ونحن ولله الحمد ناصحناهم وحاققناهم ، ودققنا كلامهم ، فثبت لنا خطْل كلامهم ، وفشل مرامهم ، وقسناه بميزان السلف الصالح – الكتاب والسنة – فأظهرنا سوءاتهم ، وكشفنا للناس بهرجاتهم ، فأسأل الله أن يرنا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرنا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، وأساله تعالى أن يفق المسلمين إلى الفهم الصحيح لهذا الدين والعمل به،فالله على ذلك قدير وبالإجابة جدير وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آلـه وأصحـابه وأزواجه ومن اتـبع هداه إلى يـوم الديـن.
وكتبه أحد طلبة العلم في جُـدة في 6 / 6 / 1421 هجرية
...

الماحي السني
17-01-03, 10:01 PM
للرفع

الهلال الخصيب
18-01-03, 05:29 PM
حسبي الله عليك ونعم الوكيل

هذا منطقك لا يمشي الا على أمثالك

إتهامك للناس بالتصوف والرفظ بدون مبرر يدل على انك تظن بأن الناس كلهم مثلك

إرجع الى المواضيع التي شاركت فيها

وانا أنتظر إعتذارك

الماحي السني
21-01-03, 12:03 AM
الهلال الخصيب سامحك الله !!

ارجع لردي السابق أكثر من مرة !

فأنا قلت


الهلال الخصيب أنا أخشى أن أقول أخي الحبيب ويطلع صوفي أو رافضي !

لذلك أقول أحبتي الموحدين وهذه هديه للموحدين !!

لاحظ الخطاب لم يوجه لك وإنما وجه لردك السابق!

قلت ويطلع صوفي أو رافضي!!

ولم أقل تطلع ..!!

وسامحك الله على ماقلت

الهلال الخصيب
23-01-03, 10:36 AM
أخي الماحي في جميع النواحي

وماذا تخسر لو قلت (( أخي الهلال الخصيب ))

انا فهمت قصدك خطئا

وأرجو منك المعذرة

الماحي السني
23-01-03, 07:28 PM
أخي وحبيبي وعزيزي الهلال الخصيب بما أنك من الموحدين فهذه لك وللموحدين جميعا

ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فماأرضى لكم كلمي

السعدي 2
09-04-03, 05:21 AM
للتذكير ...

قاهر الخوارج
27-04-03, 01:25 AM
العضو الكريم نريد صاحبك وحبيبك (( الجفري )) يأتي الينا هنا في هذا المنتدى للمناقشه لأننا ارسلنا لكم بعض الأخوة في منتداكم المسمى _ الغريب _ وقمتم بحذف مواضيعهم والغاء اشتراكاتهم .



السعدي 2
مشرف عام المنتديات

قاهر الخوارج
28-04-03, 12:34 PM
كاتب الرسالة الأصلية : السعدي 2
العضو الكريم نريد صاحبك وحبيبك (( الجفري )) يأتي الينا هنا في هذا المنتدى للمناقشه لأننا ارسلنا لكم بعض الأخوة في منتداكم المسمى _ الغريب _ وقمتم بحذف مواضيعهم والغاء اشتراكاتهم .



السعدي 2
مشرف عام المنتديات

أسد الجبل
28-04-03, 02:04 PM
الحبيب الجفري / يجب حضورك لهذا المنتدى عاجلاً

مع تمنياتي للصوفية القبورية و غيرهم بالهداية .

تذكرون كلب آل البيت التجاني الصوفي سابقاً الرافضي حالياً .:o

قاهر الخوارج
29-04-03, 01:56 PM
###################

أسد الجبل
29-04-03, 03:09 PM
الحبيب ليس اسمه و لكنها درجات عند الصوفية أتوقعها :

1- حبوب
2- حب قرع
3- حب حنظل
4- حب بطيخ أحمر
5- حب بطيخ أصفر
6- حب ليمون أسود
7- حب كبتاجون
8 - حب ( فصفص )
9- محباب
10- حباب
11- حبحب
12- حباب أضرحة
13- حبابة ( مريم الغضبان )
14- حبيب ( الحبيب عند النجديين الأبله المعتوه :D )

:):D:)

محب للنبي
30-04-03, 12:22 AM
للأسف...
إذا كان هذا حالك فابكي على نفسك.
أرجو منك أن ترجع عن هذه المقولة وإلا الله يعلم بخاتمتك.

قاهر الخوارج
01-05-03, 11:46 AM
المسمى ( أسد الجبل )
لن أرد عليك بأكثر من قولي ( إذا لم تستح فاصنع ماشئت )

وإذا كان هذا الكلام الذي قلته يدل على شيئ فلن أقول لك إلا ( كل إناء بما فيه ينضح )

أسد الجبل
01-05-03, 01:36 PM
كاتب الرسالة الأصلية : قاهر الخوارج
المسمى ( أسد الجبل )
لن أرد عليك بأكثر من قولي ( إذا لم تستح فاصنع ماشئت )

وإذا كان هذا الكلام الذي قلته يدل على شيئ فلن أقول لك إلا ( كل إناء بما فيه ينضح )


صدقني يا صوفة الزيت المهربة ضحكي على الصوفية أشد من الرافضة
لأن العقل عندهم ( .............) حيث شاهدتهم على الطبيعة في السودان و مصر و المغرب
بقي فقط صوفية حضرموت ( عندي كتب جديدة عنهم لم أقرأها ) من بينها الرحلة المحضارية
وحرص أبو محضار على زيارة قبر ابن عربي في سوريا ......
ولا تخلط بين التصوف السلفي القديم السليم من البدع مع تصوفكم البدعي الضال .

مرتهن الرد
01-05-03, 01:43 PM
كاتب الرسالة الأصلية : محب للنبي
للأسف...
إذا كان هذا حالك فابكي على نفسك.
أرجو منك أن ترجع عن هذه المقولة وإلا الله يعلم بخاتمتك.
والله إنت اللي لازم تبكي على حالك يا متصوف يا ضال .
وبالمناسبة عدل إسمك فعندنا كاشف تقية ، ويستحسن تسمي نفسك عبدالحسين .

الماحي السني
11-06-03, 06:03 PM
للجميع هدانا الله للحق؟

لماذا يحب الناس البدع والمبتدعة؟
ويتركون منهج الرسول صلى الله عليه وسلم !

الهلال الخصيب
14-06-03, 01:46 PM
انا أقول لك يا اخي :)

هؤلاء يظنون ان الدين هو الهوى وان ما يرتاح له قلبك هو دينك الذي لا مفر منه

بل يطنون ان هذه الراحة القلبية هي من الله وانها ثبات على الحق

فالصوفي عندما يبدأ بالدروشة يصل لحد كبير من الالتقاء الروحي ( الهوى ) فيظن بأن هذا الشعور من عند الله

لم يعرف هذا المسكين بان هذا من الشيطان وان الشيطان ضمنه ولاءه وغباءه وجهله

يقول الله تبارك وتعالى في سورة الاعراف

فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ 30

نعم انهم يحسبون انهم هم الهدى بعينه لان الشيطان لبس عليهم وقعد لهم موهما اياهم انهم على الهدى اتبعوا اليهود والنصارى شبرا بشبر

الله يهدي جهال المسلمين

الماحي السني
14-06-03, 06:32 PM
بوركت أخي في الله

يقال أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية ممكن أن يتوب منها الإنسان لأنه يراها أنها معصية بعكس البدعة !!