المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يكره الفرس خالد بن الوليد ؟


فتوح العربى
28-09-08, 03:26 AM
لماذا يكره الفرس خالد بن الوليد؟؟؟؟؟؟
هذه الاسباب ياأولى الالباب من شيعة الفرس المجوس

الصديق يوجه خالدا للعراق
لم يكد خالد بن الوليد رضي الله عنه يفرغ والمسلمون معه من أمر اليمامة، حتى أرسل إليه الصديق رضي الله عنه يأمره بالمسير إلى العراق من أرض فارس، فسار حتى نزل "بانقيا" و"باروسما" و"أليس" وصالحه أهلها على عشرة آلاف دينار، فأخذ منهم الجزية ثم سار حتى نزل الحيرة فخرج إليه أشرافها مع إياس بن قبيصة الطائي، وكان أميراً عليها بعد النعمان بن المنذر، فدعاهم خالد إلى الإسلام أو الجزية أو القتال، فاختاروا الجزية، فصالحهم على تسعين ألف درهم، فكانت أول جزية أخذت من الفرس في الإسلام. (الكامل في التاريخ ،ج 1 / ص382)
ثم سار خالد بن الوليد رضي الله عنه بجيشه نحو الأبلة، وكتب الصديق رضي الله عنه إلى عياض بن غنم أن يقصد العراق من أعلاه ويسير حتى يلقى خالداً، وكان المثنى بن حارثة الشيباني قد استأذن أبا بكر رضي الله عنه أن يغزو بالعراق كما أسلفنا فأذن له، فكان يغير على ثغورهم قبل قدوم خالد، وأمر أبو بكر خالداً وعياضاً أن يستنفرا من قاتل أهل الردة من المسلمين، وأن لا يغزون الفرس معهما مرتد، ففعلا وكتبا إليه يستمدانه، فأمد خالداً بالقعقاع بن عمرو التميمي، فقيل له: أتمده برجل واحد؟ فقال: لا يهزم جيش فيهم مثل هذا. وأمد عياضاً بعبد بن غوث الحميري. وكتب أبو بكر إلى المثنى وحرملة ومعذور وسلمى أن يلحقوا بخالد بالأبلة. فقدم خالد ومعه عشرة آلاف مقاتل، وكان مع المثنى وأصحابه ثمانية آلاف.

موقعة ذات السلاسل
لما قدم خالد قريبا من الأبلة فرق جنده ثلاث فرق ولم يحملهم على طريق واحد، الأولى على مقدمتها المثنى، وبعده عدي بن حاتم، على أن يلحق خالد بهما، ووعدهما "الحفير" ليصادموا عدوهم هناك، وكان قائد الفرس أسوار اسمه "هرمز" اشتهر بالقسوة في معاملة العرب وكانوا منه على حنق شديد، فلما سمع هرمز بهم تعجل إلى الكواظم ليتلقى خالداً، وسمع أنهم تواعدوا الحفير، فسبقهم إليه ونزل به وجعل على مقدمته قباذ وأنوشجان، وكانا من أولاد أردشير الأكبر، وجعل الفرس يقترنون بعضهم بعضا بالسلاسل حتى لا يفروا.
وقدم خالد بن الوليد رضي الله عنه، فنزل على غير ماء، إذ كان قد سبقهم إليه "هرمز"، فقال له أصحابه في ذلك: ماذا ستفعل؟ . فقال لهم: جالدوهم على الماء، فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين، وتقدم خالد إلى الفرس فلاقاهم، وأرسل الله سحابة فأمطرت وراء صف المسلمين فأغدرت الأرض، فقويت قلوبهم، وثبتت أقدامهم، وخرج هرمز ودعا خالداً إلى المبارزة، وعهد إلى جماعة من فرسانه أن يغدروا بخالد، فبرز إليه خالد ومشى نحوه راجلاً، ونزل هرمز أيضاً وتضاربا بالسيوف، فاحتضنه خالد، وحمل أصحاب هرمز على خالد، فما شغله ذلك عن قتله، وحمل القعقاع بن عمرو عليهم فأزاحهم عنه، وانهزم أهل فارس وركبهم المسلمون، وسميت الوقعة ذات السلاسل، ونجا قباذ وأنوشجان ابنا كسرى، وبعث خالد بالفتح والفيئ إلى أبي بكر، وسار حتى نزل بموضع الجسر الأعظم بالبصرة، وبعث المثنى بن حارثة في آثارهم، ولم يعرض خالد وأصحابه إلى الفلاحين لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان قد أمرهم بذلك.( تاريخ ابن خلدون، ج2 ، ص 79)

موقعة الثنى
لما علم كسرى أردشير بخبر خالد وهزيمة الهرمزان، أرسل على قواته قارن بن قريانس، فلما انتهى إلى "المذار" لقيه المنهزمون فاجتمعوا ورجعوا ومعهم قباذ وأنوشجان ونزلوا الثني، وهو النهر، وسار إليهم خالد فلقيهم واقتتلوا، فبرز قارن فقتله معقل بن الأعشى بن النباش، وقتل عاصم أنوشجان، وقتل عدي ابن حاتم قباذ، وقتل من الفرس عدد كبير بلغ ثلاثين ألفاً، ومنعت المياه المسلمين من طلبهم. وقسم الفيء وأنفذت الأخماس إلى المدينة ، وأخذ خالدٌ الجزية من الفلاحين وصاروا من أهل الذمة، وكان في السبي أبو الحسن البصري، وكان نصرانياً.(الكامل في التاريخ ، ج 1 / ص 383)

موقعة الولجة
لما فرغ خالد بن الوليد رضي الله عنه من الثني وأتى الخبر أردشير بعث "الأندرزعز"، وكان فارساً من سواد العراق، وأرسل كسرى كذلك إلى قائده "بهمن جاذويه" لينضم إلى تلك الموقعة ولكنه لم يتمكن من الوصول في الوقت المناسب، وأعلن كسرى النفير العام في أعراب المنطقة التي بين "الحيرة" و"كسكر"، و عرب الضاحية، وجميع الدهاقين، وعسكر الجميع بالولجة. وسمع بهم خالد فسار إليهم من "الثني" فلقيهم هناك، وجعل من بعض قواته كمينا، ثم قاتلهم قتالاً شديداً حتى انقطعت بالفريقين حبال الصبر، وعندها أمر خالد كمينه فخرجوا من ناحيتين، فانهزم الفرس، وقاتلهم خالد من بين أيديهم والكمين من خلفهم فقتل منهم خلقاً كثيراً، ومضى قائدهم "الأندرزعز" منهزماً فمات عطشاً، وأصاب خالد ابناً لجابر بن بجير، وابناً لعبد الأسود من بكر بن وائل، وكانوا يقاتلون مع الفرس ضد عرب الحجاز، وبذل خالد الأمان للفلاحين، فعادوا وصاروا أهل ذمة، وسبى ذراري المقاتلين ومن أعانهم.

موقعة أليس
لما أصاب خالد في موقعة الولجة الكثير من نصارى بكر بن وائل الذين أعانوا الفرس غضب لهم نصارى قومهم، فكاتبوا الفرس واجتمعوا على "أليس" وعليهم عبد الأسود العجلي، وكان مسلمو بني عجل، ومنهم: عتيبة بن النهاس وسعيد بن مرة وفرات بن حيان ومذعور بن عدي والمثنى بن لاحق، أشد الناس على أولئك النصارى.
وكتب أردشير إلى بهمن جاذويه، وهو "بقشيناثا"، يأمره بالقدوم على نصارى العرب بأليس، لكن بهمن جاذويه رأى أن يقدم أولا إلى أردشير ليشاوره فيما يفعل فوجده مريضاً مرض الموت، فآثر أن يبقى في جواره، واجتمع كذلك نصارى عجل وتيم اللات وضبيعة وجابر بن بجير وعرب الضاحية من أهل الحيرة تحت قيادة "جابان" من أساورة الفرس.
وكان خالد لما بلغه تجمع نصارى بكر وغيرهم في "أليس" سار إليهم وهو لا يشعر باقتراب قوات جابان. ولما وصل جابان "أليس" أشار عليه بعض قواده أن يريحوا الجند من المسير ويتركوا لهم فرصة لتناول الطعام، وبذلك يرى العدو أنا لا نحفل بهم ثم نقاتلهم؟
فقال جابان: إن تركوكم فتهاونوا بهم، فعصوه وبسطوا الطعام، فتوجه خالد مباشرة إليهم وطلب مبارزة عبد الأسود وابن أبجر ومالك بن قيس، فبرز إليه مالك من بينهم، فقتله خالد، وتفرق الفرس عن طعامهم.
فقال لهم جابان: ألم اقل لكم، والله ما دخلتني من مقدم جيش وحشة إلا هذا!!.
وقال لهم: حيث لم تقدروا على الأكل فسموا الطعام فإن كانت الغلبة لنا فالطعام أيسر هالكٍ، وإن كانت لهم هلكوا بأكله، فلم يمهلهم المسلمون وقتاً ليفعلوا، واقتتلوا قتالاً شديداً والمشركون يزيدهم ثبوتاً توقعهم قدوم بهمن جاذويه، فصابروا المسلمين، فقال خالد: اللهم إن هزمتهم فعلي أن لا أستبقي منهم من أقدر عليه حتى أجري من دمائهم نهرهم.
وانهزم الفرس، وأقبل المسلمون ولهم أسراء، فوكل بهم خالد من يضرب أعناقهم يوماً وليلةً. فقال له القعقاع وغيره: لو قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم نهراً!!!، فأرسل عليها الماء تبر يمينك؛ ففعل، وسمي نهر الدم؛ ووقف خالد على الطعام وقال للمسلمين: قد نفلتكموه، فتعشى به المسلمون، وأخذ بعض المسلمين يتعجب من خبز الرقاق ويقول ما هذه الرقاع البيضاء !!!، وبلغ عدد القتلى سبعين ألفاً، فلما فرغ من أليس سار إلى أمغيشيا، وقيل اسمها منيشيا، فأصابوا فيها ما لم يصيبوا مثله لأن أهلها أعجلهم المسلمون أن ينقلوا أموالهم وأثاثهم وغير ذلك، وأرسل إلى أبي بكر بالفتح ومبلغ الغنائم والسبي وأخرب أمغيشيا. فلما بلغ ذلك أبا بكر قال: "عجز النساء أن يلدن مثل خالد".(الكامل في التاريخ ،ج 1، ص 384)

فتح الحيرة
سار خالد بن الوليد من أمغيشيا إلى الحيرة، واستخدم السفن في حمل أثقال الجيش، فخرج لملاقاة جيش خالد "الأزاذبه" وهو مرزبان الحيرة من قبل الفرس، فعسكر عند "الغريين"، وأرسل ابنه فقطع الماء عن السفن فتوقفت على الأرض. فسار خالد في خيل نحو ابن الأزاذبه فلقيه على الفرات في "باذقلا" فحاربه، وقتله وقتل أصحابه، وسار نحو الحيرة، فهرب منه الأزاذبه، وكان قد بلغه موت أردشير وقتل ابنه، فهرب بغير قتال، ونزل المسلمون عند "الغريين"، وتحصن أهل "الحيرة" في قصورهم. فحاصرهم المسلمون، وكان ضرار بن الأزور محاصراً القصر الأبيض وفيه إياس بن قبيصة الطائي، وكان ضرار بن الخطاب محاصراً قصر الغريين وفيه عدي بن عدي المقتول، وكان ضرار بن مقرن المزني عاشر عشرة إخوة محاصراً قصر ابن مازن وفيه ابن أكال، وكان المثنى بن حارثة محاصراً قصر عمرو بن عبد المسيح بن بقيلة، فدعوهم جميعاً وأجلوهم يوماً وليلة، فأبى أهل الحيرة، وقاتلهم المسلمون فافتتحوا الدور والديرات وأكثروا القتل. فنادى القسيسون والرهبان: يا أهل القصور ما يقتلنا غيركم! فنادى أهل القصور المسلمين: قد قبلنا واحدة من ثلاث، وهي: إما الإسلام أو الجزية أو الحرب، فكفوا عنهم، وخرج إليهم إياس بن قبيصة، وعمرو بن عبد المسيح بن قيس بن حيان بن الحارث، فكان هو الذي يتكلم عنهم، فقال له خالد: كم أتى عليك؟ قال: مئات السنين. قال: فما أعجب ما رأيت؟ قال: رأيت القرى منظومة ما بين دمشق والحيرة تخرج المرأة من الحيرة فلا تتزود إلا رغيفاً. فتبسم خالد وقال لأهل الحيرة: ألم يبلغني أنكم أهل مكر وخداع، فما بالكم تقدمون عليكم شيخاً خرفا لا يدري من أين جاء؟
فأحب عمرو أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله وصحة حديثه ، قال: وحقك إني لأعرف من أين جئت! قال خالد: فمن أين جئت؟ قال: من بطن أمي. قال: فأين تريد؟ قال: أمامي. قال: وما هو أمامك؟ قال: الآخرة. قال: فمن أين أقصى أثرك؟ قال: من صلب أبي. قال: ففيم أنت؟ قال: في ثيابي. قال: أتعقل؟ قال: إي والله وأقيّد (أي أنه يستطيع عقل البعير وتقييدها). قال خالد: إنما أسألك! قال: فأنا أجيبك. قال: أسلمٌ أنت أم حربٌ؟ قال: بل سلمٌ. قال: فما هذه الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه نحبسه حتى ينهاه الحليم.
فقال خالد: قتلت أرضٌ جاهلها وقتل أرضاً عالمها، وأدرك أن القوم إنما قدموه عليهم ثقة في علمه وقدرته على المفاوضة.
وكان مع ابن بقيلة هذا خادم معه كيس فيه سم، فأخذه خالد ونثره في يده وتعرف على نوعيته، وقال لابن بقيلة هذا سم ساعة ( أي يقتل من يتناوله على الفور وفي ساعته) وسأله: لم تستصحب هذا؟ قال: خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت، فكان الموت أحب إلي من مكروه أدخله على قومي. فقال خالد: إنها لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها، وقال: (باسم الله خير الأسماء، رب الأرض والسماء، الذي لا يضر مع اسمه داء، الرحمن الرحيم)، وابتلع السم. فقال ابن بقيلة: والله لتبلغن ما اردتم ما دام أحد منكم هكذا.
وأبى خالد أن يصالحهم إلا على تسليم كرامة بنت عبد المسيح إلى شريك، فأبوا، فقالت لهم: هونوا عليكم وأسلموني فإني سأفتدي. ففعلوا، فأخذها شريك، فافتدت منه بألف درهم، فلامه الناس، فقال: ما كانت أظن أن عدداً أكثر من هذا.
وكان سبب تسليمها إليه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما ذكر استيلاء أمته على ملك فارس والحيرة سأله شريك هذا أن يعطى كرامة ابنة عبد المسيح، وكان رآها شابة فمال إليها، فوعده النبي، صلى الله عليه وسلم، ذلك، فلما فتحت الحيرة طلبها وشهد له شهود بوعد النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يسلمها إليه، فسلمها إليه خالد.
وصالحهم خالد رضي الله عنه، على مائتين وتسعين ألفاً، وأهدوا له هدايا. فبعث بخبر الفتح والهدايا إلى الخليفة، فأسقط أبو بكر رضي الله عنه الهدايا من الجزية، وكتب إلى خالد أن يأخذ منهم بقية الجزية ويحسب لهم الهدية.
وكان فتح الحيرة في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة، وكتب لهم خالد كتاباً بالأمان، فلما كفر أهل السواد من الحيرة بعد موت أبي بكر ضيعوا الكتاب، فافتتحها المثنى بن حارثة الشيباني ثانية بشرط آخر، ثم عادوا فكفروا، وافتتحها سعد بن أبي وقاص ووضع عليهم أربعمائة ألف.
قال خالد: ما لقيت قوماً كأهل فارس، وما لقيت من أهل فارس كأهل أليس.

كان دهاقين الفرس يتربصون بخالد وينظرون ما يصنع أهل الحيرة، فلما صالحهم واستقاموا له أتته الدهاقين من جميع النواحي، أتاه دهقان "فرات سريا" و"صلوبا" و"نسطونا"، فصالحوه على المناطق التي بين "الفلاليج" إلى "هرمزجرد" على مليوني درهم، وبعث خالد عماله ومسالحه، وبعث ضرار بن الأزور وضرار بن الخطاب والقعقاع بن عمرو والمثنى بن حارث وعتيبة بن النهاس فنزلوا على "السيب"، وهم كانوا أمراء الثغور مع خالد، وأمرهم بالغارة، فعبروا ما وراء ذلك إلى شاطىء دجلة.
وكتب خالد إلى ملوك فارس: "أما بعد فالحمد لله الذى حل نظامكم ووهن كيدكم وفرق كلمتكم ولو لم نفعل ذلك كان شرا لكم فادخلوا في أمرنا ندعكم وأرضكم ونجوزكم إلى غيركم والا كان ذلك وأنتم كارهون على أيدى قوم يحبون الموت كما تحبون الحيوة" وكتب كذلك إلى المرازبة: "أما بعد فالحمد لله الذى فض حدتكم وفرق كلمتكم وجفل حرمكم وكسر شوكتم فأسلموا تسلموا والا فاعتقدوا منى الذمة وأدوا الجزية والا فقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون شرب الخمر". (تاريخ ابن خلدون، ج2 ، ص82).
وصلت كتب خالد بن الوليد والفرس في خلاف على من يولونه الملك بعد موت أردشير، إلا أنهم قد أنزلوا بهمن جاذويه ثغر "بهرسير" ومعه غيره كأنه مقدمة لهم، وجبى خالد الخراج في خمسين ليلة وأعطاه المسلمين، ولم يبق لأهل فارس من سلطان فيما بين الحيرة ودجلة.
وأقام خالد بن الوليد رضي الله عنه بالحيرة سنةً قبل خروجه إلى الشام، والفرس يخلعون ملكا ويملكون آخر، وليس لهم من هم إلا الدفاع عن "بهرسير"، وذلك أن شيرين بن كسرى قتل كل من كان ينتسب إلى أنوشروان، وقتل أهل فارس بعد أردشير من بيت الملك من كان بين أنوشروان وبين بهرام جور، فأصبحوا لا يجدون من يملكونه ويجتمعون عليه. فلما وصلتهم كتب خالد لم يكن على فارس إلا نساء آل كسرى، فتسلط أحد القواد العسكريين على العرش وهو "فرخزاد بن نبذوان" إلى أن يجتمع آل كسرى على من يملكونه إن وجدوه.
ووصل جرير بن عبد الله البجلي من قبل الخليفة أبي بكر مدداً إلى خالد بعد فتح الحيرة، ولم يشهد شيئاً مما قبلها بالعراق ولا شيئاً مما كان خالد فيه من قتال أهل الردة.

فتح الأنبار
سار خالد بن الوليد رضي الله عنه من الحيرة إلى الأنبار، وعلى مقدمة جيشه الأقرع بن حابس، فلما بلغها بادر بالقتال، وكان قليل الصبر عنه، وتقدم إلى رماته وأوصاهم أن يقصدوا عيونهم فرموا رشقاً واحداً ثم تابعوا فأصابوا ألف عين من الفرس، فسميت تلك الوقعة ذات العيون. وكان قائد الفرس "شيرزاد" صاحب ساباط، فلما رأى ذلك أرسل يطلب الصلح على شرط لم يوافق عليه خالد بن الوليد، ورد رسل "شيرزاد"، ونحر من إبل العسكر كل ضعيف وألقاه في خندقهم، ثم عبره، فاجتمع المسلمون والفرس في الخندق، فأرسل "شيرزاد" إلى خالد ووافق على شروطه، فصالحه على أن يسلم البلدة ويغادر هو ومن معه وليس معهم من متاعهم شيء، فخرج "شيرزاد" إلى "بهمن جاذويه"، ثم صالح خالد بن الوليد القرى التي حول الأنبار وأهل "كلواذى". واستخلف على الأنبار الزبرقان بن بدر.

فتح عين التمر
لما فرغ خالد بن الوليد رضي الله عنه من الأنبار توجه إلى عين التمر، وبها "مهران بن بهرام جوبين"، في جمع عظيم من الفرس، وعقة ابن أبي عقة في جمع عظيم من العرب من بني النمير وتغلب وإياد وغيرهم، فلما سمعوا بخالد قال عقة لمهران: إن العرب أعلم بقتال العرب فدعنا وخالداً. قال: صدقت فأنتم أعلم بقتال العرب، وإنكم لمثلنا في قتال العجم. فخدعه واتقى به وقال: إن احتجتم إلينا أعناكم. فلامه أصحابه من الفرس على هذا القول، فقال لهم: إنه قد جاءكم من قتل ملوككم أمر عظيم وفل حدكم فاتقيته بهم، فإن كانت لهم على خالد فهي لكم، وإن كانت الأخرى لم تبلغوا منهم حتى يهنوا فنقاتلهم ونحن أقوياء. فأذعنوا له، وسار عقة إلى خالد فالتقوا، فحمل خالد بنفسه على عقة وهو يقيم صفوفه، فاحتضنه وأخذه أسيراً وانهزم عسكره من غير قتال فأسر أكثرهم.(الكامل في التاريخ ،ج 1 ، ص 400)
وكان الفرس قد تشاغلوا عن المسلمين بموت شهربراز حتى اصطلحوا على سابور بن شهريار بن أردشير، فثارت عليه "آزرميدخت" أخت كسرى، فقتلته وقتلت "الفرخزاد" وملكت على بوران بنت كسرى أمرها، وكانت عدلاً بين الناس حتى يصطلحوا، فأرسلت بوران إلى رستم بن الفرخزاد بالخبر تحثه على السير لنجدتها، وكان على ثغر خراسان، فأقبل لا يلقى جيشاً "لآزرميدخت" إلا هزمه حتى دخل المدائن، فاقتتلوا، وهزم "سياوخش" قائد جيوش "آزرميدخت" بالمدائن. ثم افتتحها رستم وقتل "سياوخش" وفقأ عين "آزرميدخت"، ونصب بوران ملكة على أن تملكه عشر سنين ثم يكون الملك في آل كسرى إن وجدوا من غلمانهم أحداً وإلا ففي نسائهم، ودعت مرازبة فارس وأمرتهم أن يسمعوا له ويطيعوا، وتوجته، فدانت له فارس، وكان منجماً حسن المعرفة بالحوادث، فقال له بعضهم: ما حملك على هذا الأمر وأنت ترى ما ترى؟ قال: حب الشرف والطمع.