المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف تحليل الشخصية الايرانية / الفارسية / الشيعية الاثنى عشرية


جاسمكو
07-11-11, 03:49 AM
طبيعة الشخصية الإيرانية وعلاقتها بترسيخ الثيوقراطية في إيران ج 1

كَتَبَ: سمير عبيد

2010/02/11

في إيران... أصبحت السلطة غاية، والثورة ذريعة يتم تجديدها عند الحاجة.
انه استعمال جديد لشعار ليون تروتسكي القائد البلشفي الذي قاد المذبحة ضد العمال في "كرونشطاد" وهو ميناء روسي شهد قمع أول تحرّك عمالي عام 1921 بعد انتصار ثورة العمال على روسيا القيصرية وتأسيس الاتحاد السوفييتي.

"تجديد الثورة من أجل ترسيخ السلطة" ليؤول الأمر الذي يرفع من شأن اللادولة في النهاية، ويتجاوز الإطار المذهبي الشيعي، إلى الإطار القومي الفارسي، متمثلا في ـ ولاية الفقيه والراديكالية الدينية / العسكرية. ففي إيران هناك مزاوجة بين الراديكالية وعسكرها من أجل حماية ولاية الفقيه.

إن تركيز النظام الإيراني على الثورة ضد الاستبداد الامبريالي وقوى الاستكبار، ورفع شعارات نصرة المستضعفين في الشرق والغرب والعالم، ودعم الحركات التحررية في العالم من خلال "تصدير الثورة"، ونصرة القضية الفلسطينية، في حقيقة الأمر برمته تكتيكا ذكيا يعطي للنظام الإيراني صفة الأممية والثورة من أجل إسعاد المستضعفين وتطوير ظروفهم وبدون مقابل، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما، فالإستراتيجية الحقيقية هي إقرار مبدأ "ولاية الفقيه" وعلى مراحل في دول الجوار، والتوسع لحلم تحقيق إمبراطورية إيران العظمى من خلال زرع الخلايا النائمة وإذكاء الفتنة الطائفية، وتقويض التعايش السلمي بين المذاهب، ودعم حركات التمرد والتنظيمات السرية ضد الأنظمة الحاكمة في هذه البلدان، وأن من يدير ويوجه هذا ليس بالضرورة أن يكون المرشد أو الشيخ رفسنجاني أو مراجع حوزة قم، ففي إيران هناك مرجعيات سياسية وعسكرية ودينية متداخلة ببعضها البعض، ولكل مرجعية دوائرها الخاصة، والتي تعمل من أجل تحقيق ( الحلم الإمبراطوري) ومن خلال كافة الأساليب، مع الاتفاق على حماية المصالح الإيرانية العليا، وهي كالطريقة في إسرائيل، بحيث تجد الخلافات والتشابك بين أجهزتها والجدل بين ساستها ولكن هناك أتفاق متفق عليه وهو حماية إسرائيل والعمل من أجلها.

انقلاب النظام والثورة على نفسيهما

فاليوم هناك تحالف بين السلطة العسكرية متمثلة في الحرس الثوري، والباسيج، والفرق الانتحارية من جهة، والنظام الثيوقراطي (حكم رجال الدين) في إيران من جهة أخرى، فالحرس الثوري أقصى الإصلاحيين والمحافظين معا، وزحف على البنوك ودوائر الاقتصاد والبورصة وهيمن على أغلب أركانها، ثم زحف إلى الدبلوماسية (وزارة الخارجية) وأندس فيها بشكل كبير، ومن ثم سرّح عشرة آلاف كادر من البيروقراط والتكنوقراط المشكوك في ولائهم للحكم أي للنظام، وزحف من خلال المؤسسة العسكرية وتأييد رجال الدين في طهران وحوزة قم وعلى رأسهم آية الله مُتَّقي مصباح يزدي، واستكمل سيطرته على السلطة، ولكنه اضطر الإبقاء على "الفقيه" كرمز لولاية الفقيه، وكذلك كرمز لهوية النظام، ومن ثم كي لا يُقال بأن هذا الزحف بالضد من ولاية الفقيه ولب الثورة، والغرض هنا هو استعادة زخم الثورة في عهد الأمام الخميني في الداخل، واستئناف تصديرها إلى الخارج، فما حصل ويحصل هو عملية انقلاب النظام والثورة على نفسيهما من أجل زيادة أصوليتهما وراديكاليتهما!

أي ببساطة شديدة هناك في إيران عودة إلى الوراء، أي العودة إلى السنوات التي تلت نجاح الثورة عام 1979 وعلى أساس هذه العودة تم رسم السياسات الداخلية والخارجية، وهذا بحد ذاته يُحتم وجود عدو محتمل ومهدد لإيران، ويدور حوله أعداء آخرين، والكل يُخطط لتدمير النظام والوطن والشعب في إيران، وهذا ما يريد تصديره النظام نحو الداخل الإيراني، والهدف الأصلي من هذا هو توحيد الشعب الإيراني ضد هذا الخطر وخلف النظام، لأن الشخصية الإيرانية وعلى مر التاريخ تتميز بحالة من التوجس المستمر على الصعيدين الداخلي والخارجي، ففي الداخل ثمة توجس من القوميات المنافسة، ومن السلطة السياسية، ومن السلطة الدينية، وفي الخارج توجس من أخطار خارجية مستمرة حقيقية حينا، وموهومة أحيانا أخرى، وهذا التوجس خلق في تلك الشخصية حالة الانغلاق والانكفاء الذاتي على قيم ومفاهيم تلامس حقب سالفة.

إستراتجية تأليه وتقديس الحاكم

أتسمت الشخصية الإيرانية بميل شديد نحو تاليه الحاكم، وخلق حالة من القدسية والمجد حوله، وهذا ما أنتقل أخيرا نحو العراق، والسبب لأن معظم القادة العراقيين، ورجال الدين الذي دخلوا العملية السياسية في العراق نهلوا فكرهم وثقافتهم وطباعهم من البيئة الإيرانية نتيجة الهجرة والمصاهرة والانغماس في ثقافتها ومدارسها وحوزاتها، والسبب في هذا لأن تركيب إيران القومي المتنوع وبيئاتها المتباينة دفعت بالمؤسسة الحاكمة ـ دينية أم سياسية ـ إلى إضفاء صفات مطلقة على الحاكم المركزي لإيران، ليكون رمزا لوحدتها يعلو على ذلك التنوع، ومطمحا لآمالها يتجاوز ذلك الواقع المتباين.

ومن هنا نرى الالتفاف الفظيع حول المرشد والذي يمثل الولي الفقيه ليكون فوق حالة التباين، ومن ثم يكون لولبا ورمزا للشعب والحكم والنظام، وبالتالي لا يوجد شيء يعلو على الفقيه، ولقد قالوها علنا أثناء المظاهرات ضد نظام الرئيس نجاد، بأن التعرض لـ "المرشد الفقيه" هو التعرض إلى الله تعالى.

إن النظام الإيراني نظام عقائدي يعتبر الشعب مجموعة من الأتباع المطيعين، وبالتالي فالتخلف والفقر من الروافد المهمة في استمرار النظام وقوته، لأن الإدراك والتعلم يقود الإنسان للبحث والسؤال، وبالتالي يقود لعدم الرغبة في الإطاعة العمياء وهذا يُهدد النظام ويُفرغ أيادي هؤلاء من ملايين المطيعين. وهذا ما نهجته بعض الأطراف السياسية والدينية في العراق، وتحديدا بعد سقوط النظام عام 2003 وهو العمل من خلال الحيل والتقاعس ليتم انتشار التخلف والأمية والفقر في العراق وتحديدا في منطقة الفرات الاوسط والجنوب وبغداد، لكي يصنع هؤلاء بيئة مناسبة تتحرك بها الملايين المطيعة لهؤلاء، وهي عملية استنساخ للتجارب الإيرانية.

فبصمة الشعب التابع من خلال صناديق الاقتراع، هي للتصويت فيما يراه الولي الفقيه فحسب، لأن حكمه ونظامه تمهيد لعودة الإمام الغائب، وإن هذه الراديكالية الدينية التي يستلهمها الولي الفقيه لقمع الشعب، وعلى الأقل من خلال إجباره على اختيار ما يريده الولي الفقيه، هي مجرد غطاء لإمبراطورية "الحرس الثوري" و"السلطة العسكرية" وإضفاء الشرعية الدينية على ممارساتهما ضد الشارع الإيراني.. بتخويل "إلهي"، وهذا ما تم استنساخه في العراق وتحديدا قبيل الانتخابات السابقة التي جرت عام 2005، ويراد أستنساخه مجددا في الانتخابات المقبلة ! .

صراع طبقي أباد الطبقة الوسطى

هناك صراع طبقي في إيران، وهو كالصراع الذي قد بدأ في العراق، بين الطبقة البرجوازية من رجال الدين والعسكريين والسياسيين، وبين فئات الشعب من الطبقة البلوريتارية المسحوقة أي العمال والفلاحين والمتقاعدين والعاطلين، وأن الخلاف القائم الآن يعكس حجم الانقسام السياسي والاجتماعي والاقتصادي والنفسي العميق في إيران، بعد عقود من الصمت الظاهري أو الصمت الذي كان بفعل المسكنات، وما يجري الآن هو انتقام علمانية الشعب من الثيوقراطية والاستبداد الديني ـ العسكري في إيران، وهو الأمر الذي أصبح متناميا في العراق أخيرا ضد الثيوقراطية ورجالها في العراق، ولأجله صعد الثيوقراطيون في العراق ضد الأصوات والمجموعات الوطنية بحجة قربها من أفكار البعث.

إن الشعور بالإهانة هو أساس التعليم العسكري وبطريقة التسلق العشوائي من خلال الولاء والمحسوبية!، فأن استبداد جهاز "السافاك الشاهنشاهي" العلماني كان له ردة فعل، وهو الحرس الثوري واطلاعات، والباسيج، والمتطوعين، وجاء مساويا له في المقدار مضادا له في الاتجاه.

والحالة في العراق مماثلة تماما لما حصل في إيران وتحديدا بعد سقوط نظام الشاه، فسارع الجميع إلى الجيش والشرطة والأمن والمخابرات وتوزعت المناصب والرتب بطرق عشوائية ودون النظر للكفاءة والمهنية والتحصيل العلمي في أغلب الأحيان، بل حسب الولاء لهذا الحزب والحركة، ولذاك المرجع الديني والسياسي والقبلي.

والحقيقة هي عملية تعويض متسارعة وغير مدروسة، وكارثة على مستقبل العراق مثلما يحصل الآن في إيران، ولكنها ليست عشوائية من ناحية التخطيط الذي أنتهجه ـ بعض ـ الساسة في العراق، وتحديدا الذين كانوا في إيران، ولا زالت إيران تؤثر على نفسياتهم وأمزجتهم وتصرفاتهم وقراراتهم ومخططاتهم وطريقة تفكيرهم، وبالتالي نحن ذاهبون أي في العراق لولادة حرس ثوري، وأطلاعات، وباسيج، وانتحاريين، وأن ما يحدث من دس عشوائي في أجهزة المخابرات والاستخبارات والأمن في العراق لهو أمر يصب في هذا التوجه، وبالتالي نحن ذاهبون نحو تدمير الطبقة الوسطى في المجتمع العراقي، مقابل انتشار التخلف والأمية، والإنعتاق في تأليه القادة السياسيين والدينيين في العراق، ومثلما حصل في إيران وعندما استولى الحرس الثوري ورجال الدين على السياسة والاقتصاد وجميع عصب الحياة والنظام والدولة في العراق!

العقد العِرقية والطائفية.. واغتيال التشيع العلوي

ففي إيران (الفارسية) هناك عقدة تعول كثيرا على التمركز العرقي لإثبات التمايز الحضاري عن العرب، وهي العقدة التي انتقلت لبعض الساسة العراقيين الذين كانوا يقيمون في إيران، عندما أخذوا بالتعويل على التمركز ـ الطائفي ـ لإثبات التمايز على طوائف الشعب العراقي الأخرى، وحتى على العرب العراقيين الذين هم من الطائفة الشيعية!.

فتتسم نظرة الفرد الإيراني إلى علاقاته بالعالم وبجيرانه بنظرة طائفية بحته تسقط أحداث الماضي على الحاضر، وتستلهم وقائعه بما يرسخ في نفسه من مشاعر أذكتها التربية الموجهة التي أشرنا لها!.

أن الطائفية لدى الفرد الإيراني ليست نوعا من المذهب أو طريقة لفهم الدين، وإنما الوجه الآخر لعقيدته السياسية نفسها، ومن هذا المنطلق تتغلف جميع الرؤى السياسية في إيران، وجميع الخطط الخاصة بالسياسة الخارجية بالطائفية، فولاية الفقيه تعمل على استدعاء تجريدي لشخصيات تاريخية تعيد تمثيل الأحداث بما تحلم به، وتتمناه أي هي عملية استحضار أشبه بالتنويم المغناطيسي !.

وان هذه السيكولوجية تقود إلى تزييف الوعي لدى الناس، وأن الاستغراق في تعظيم التاريخ القومي الروائي يؤدي إلى الاستعلاء العنصري، والذي يقود للانعزالية والانتقام من الآخر، فتتحول شخوصه وأحداثه إلى ــ أسطورة ـ يمتزج فيها الكمال المنشود بالخيال الطليق أو المطلق، وتصنع منه الأيديولوجيا الناعمة تارة والترهيبية تارة أخرى لتسيطر على الوعي الجماعي، فيما يشبه من بعض الوجوه (التنويم الإيحائي)، وهو ما يمكن أن نسميه بـ "التنويم الاجتماعي" أو الاسترخاء المستند على الروحانيات والقدر، وهذه هي مشكلة العرب الموالون لإيران مذهبيا.

فالمحرك التاريخي يؤثر تأثيرا بالغا في نحت ـ الشخصية القومية ـ الإيرانية الطامحة لإعادة مجد عريض قد تمزَّق لحظة تمزيق كسرى (عظيم الفرس) كتابَ (العربي الأُمِّي) محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم)، من خلال ما يعرف "بتصدير الثورة الإيرانية" للدول العربية كتكتيك وقتي لإستراتيجية عظمى هي المشروع القومي التوسعي الإيراني.

الشخصية الإيرانية تجتر الماضي الفارسي دوما، وبالتالي تعاني من الحرمان الطموح، فصنعت لنفسها سلالم تناغي عواطف الناس فجسدتها ـ طائفيا ـ في خلافة الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام (كرم الله وجهه)، وجسدت مظلومية الأمام الحسين (عليه السلام) مذهبيا، وجسدت ـ الاضطهاد القومي ـ من خلال تعظيم الظلم الأموي (العربي) الذي وقع على آل البيت عليهم السلام، وبهذا هم يريدون احتكار كل شيء عائد لأهل البيت لكي يصدرونه على طريقتهم، ولكن بشرط أن يخدم مشاريعهم القومية والسياسية، ومن هنا جاءت عمليات اغتيال "التشيع العلوي" وعلى مراحل، ومن خلال الأيدلوجية الثورية التي استغلت التشيع العلوي، وصنعت بجواره وعلى حسابه تشيعا بنسخة إيرانية، أي تشيع سياسي عابر للحدود، ومؤمن بالتمدد الجغرافي والسياسي ومهما كانت النتائج والأساليب، فأصبحت تفكر بعقلية الأقلية وتعمل عمل الأكثرية، وتنتقل إلى فضاء الإقليمية من ضيق المحلية، وتسعى جاهدة لتصدير نتاجها الفكري الأسطوري من البحر إلى البحر، ومن الصحراء إلى الصحراء!

سلوك الشخصية الإيرانية..!

يقول الدبلوماسي والباحث الأميركي جاك ميلوك، الباحث في جامعة الدفاع الوطني الأميركية، ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركية في فترة الرئيس رونالد ريغان، ورئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في طهران أيام الشاه الإيراني، في فصل "الشخصية الإيرانية ومكوناتها" ضمن كتاب "الثورة الإيرانية والتمدن الحديث": إن أهم ما يُمَيّز السلوك الإيراني تجاه الآخرين، هي: هيمنة المصالح الذاتية، وسوء الظن أو الارتياب، والقلق وعدم الاستقرار، والاستغلال الشخصي للأفراد بعضهم البعض؛ كما نقل في كتابه انطباع شاه إيران نفسه (محمد رضا بهلوي) عن الشخصية الإيرانية بأنها مُولعة بالنفاق والمراءات، وبعدم الرغبة في العمل الجماعي، وبعدم الإحساس بوجود الآخرين، فضلا عن تمتُّعها بضعف المبادئ.

ولقد درس كثير من المختصين الشخصية الإيرانية (عن قُرب ومعاشرة) فجفلوا لغموضها المستفز، وتلوُّنها المستمر، وطموحها المتوثب الذي لا يهدأ، ومن أقدم الكتابات المعاصرة كتاب "مغامرات حجي بابا الأصفهاني" للقنصل البريطاني العام في أصفهان جيمس جستنيان موريير (1820-1826م)، وكتاب الفرنسي أدور سابيليه "إيران مستودع البارود"؛ ومن العرب المؤرخ العراقي د. عماد عبدالسلام رؤوف في تقديمه لكتاب "الصراع العراقي الفارسي" والمفكر البحريني عادل علي عبدالله.

ويعتقد هؤلاء أن صورة الشخصية الإيرانية ترسمها دوافع نفسية كامنة مُحتقنة برؤية متفرِّدة عن الذات في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي عالم الشهود وعالم الغيبة؛ وعبر تحليل الدوافع يمكن تسمية سلوكيات اختصت بتلك الشخصية، مع ملاحظة أن لكل قاعدة شواذ، فمنها:

أولا: الشعور المُزمِن بعدم الأمان، ما يجعل الإيراني ـ على الأغلب ـ مرتابا من كل ما حوله من أقوال وأفعال، فالأمور ليست بالبساطة التي تبدو عليها ظاهريا؛ وهذا ولَّد لديه خاصية سوء الظن.

ثانيا: وبسبب سوء ظنه وعدم ثقته بالآخرين، أي الفرد الإيراني ـ أيًّا كانوا ـ جعلته قليل القدرة على الامتزاج، فيضطر للبحث عن الأمان في الانعزال عن الناس، أو بواسطة توجيه ضربته الأولى كوسيلة دفاع؛ وهذا ولَّد لديه خاصية الغدر.

ثالثا: وسوء الظن والغدر إذا اجتمعا أفرزا نوعا من الجُرأة ــ كوسيلة دفاع عن النفس-ــ تظهر في شكل "وقاحة" قولا وفعلا، لا يتردد معها في سوء استعمال السلطة، أو إذلال أو تشويه السمعة والافتراء، كما لا يتردد ـ فيما لو طُردَ من أحد الأبواب ــ أن يدخل بابتسامة ساذجة من باب آخر، أو أن يظهر الوقاحة والغطرسة سويا مع الغباء المصطنع.

رابعا: الارتياب وعدم الاطمئنان والتخفي طبيعة رسخها أعظم شعراء الفرس، كسعدي حين قال: "إن الكلمات التي تخدعك وتُضَلِّلُك، ولكنها تُسعد قلبك هي أغلى من الصدق، وتزيد في قيمتها عن الشيء الذي يجعلك حزينا ويُعَكِّرُ مزاجك"، والمثل الفارسي القائل: "احجب عن العيون ذهابك وذَهَبَك ومَذهَبَك"، وهذا غيض من فيوض التحذيرات الفولكلورية الفارسية، التي تُعد في قاموس الأخلاقيات غير الحقيقية، وهذا ولد لديه خاصية الكذب.

خامسا: ولكي تصمد الشخصية القومية أمام التحولات لابد من أن يكون لكل مقام لَبُوسُه، وقد طغت هذه الخصلة على الشخصية الإيرانية، فكانت مُتلونة –ـ من وجهة نظر الآخرين ـ لا تراهن إلا على الفَرَس السابق، وهذا جعل منها شخصية متملقة مداهنة.

سادسا: يلاحظ الأجانب في الإنسان الإيراني أنه مسلم يمارس شعائر دينه، لكنهم لا يجزمون بأنه من المؤمنين؛ بحكم أن الإيراني تعوَّد ألاَّ يُظهر معتقداته علنا، إلى درجة أنه من الصعوبة بمكان اليوم أن تعرف مَن مِنَ الإيرانيين مسلم ومن منهم يمارس طقوس قديمة أو خاصة مثلا، وهذا ما يُجعل من الإيراني شخصية مراوغة.

سابعا: والثنائية سمة واضحة في الشخصية الإيرانية، فهو شفاف جدا في عاطفته، وعنيف جدا في عقيدته، ربما يكون في بيته موسيقيا أو شاعرا أو رساما، ويقترف ما تقشعر منه الأبدان ـ ولكن لا يمكن تعميم هذا المنطق بشكل مطلق ـ، ؛ فالثنائية عند الإنسان هي صفة تاريخية تعود إلى ثنائية النور والظلمة، وهو ما ولد لديه ما يسميه الآخرون ازدواجية الأخلاقية.

ثامنا: تلك الخصال الوقائية مكَّنت الشخصية القومية من امتصاص آثار الغزوات المتكررة التي واجهت فارس عبر قرون، فغاصت بهويتها إلى القعر، ومنعت الانصهار الحضاري مع الغُزاة، وهذا ولد خاصية الشعور بالتفوق الاستثنائي.

تاسعا: كما ولَّدَ شعورُ التفوُّق الاستثنائي طبيعة الغطرسة واحتقار الآخر، وخاصة إذا اعتقد أنه يحاول إخضاعه وإذلاله، فلا يتردد في إظهار إعجابه بنفسه أمام شعوب الأرض.

الشخصية الإيرانية ـ على هذاــ تركيبة سيكولوجية وليس تركيبا أخلاقيا ــ من الواضح أنها شكَّلت درعا واقيا من الانصهار الحضاري، ترسَّخ مع مرور الزمن ليَنطَبع في مفردات التكوين الحضاري للشعب الإيراني.

لذلك على الشيعة العرب الحذر من الإسلام الطائفي الذي يروج بغطاء سياسي وعاطفي، وعدم الثقة بشعارات التبشير المذهبي التي تطلقها إيران للتمهيد لقيام مشروعها التوسعي القومي، ويجب إجبارهم على التوقف والجنوح نحو العلاقات المتزنة والمفيدة للشعب الإيراني ولشعوب المنطقة.

فالإصرار على تصدير الثورة هو الذي سيدمر إيران لأنها ستصطدم بمصالح عائدة لدول كبرى، وهي محرمة على القوى الصاعدة من وجهة نظر هذه الدول، ومن هذا المنطلق وفي حالة الإصرار الإيراني على تصدير هذا يعني هي تصر على ابتزاز الدول المجاورة، بل على تدميرها عندما يحدث الصدام بينها وبين القوى الكبرى التي أشرنا لها، وهذا ما جعل ويجعل الدول المجاورة لإيران تسعى للبحث عن مظلات تحميها من ثنائية الابتزاز والتدمير

جاسمكو
07-11-11, 04:00 AM
الشخصية القومية والهوية الوطنية ( شخصيت ملي وهويت إيراني )


دورية مختارات إيرانية العدد 47- يونيو 2004م
قفز مصطلح الشخصية القومية والهوية الوطنية إلى الساحة السياسية في إيران مع احتدام الجدل الدائر بين المحافظين والإصلاحيين حول مفهوم الإصلاح وأبعاده، وكثرت الاجتهادات حول وضع تعريف محدد لهذا المصطلح، إلا أن الآراء التقت عند الشخصية التاريخية لإيران، مما يتوجب توضيح ما استقر عنده مفهوم هذا المصطلح، حيث يدرك الدارس لتاريخ إيران وحضارتها منذ العصر الأسطوري وحتى يومنا هذا أن الشخصية الإيرانية شخصية مركبة تكاتفت عوامل كثيرة لإنضاجها وبلورة خصائصها ومقوماتها خلال تاريخها الطويل، سواء ما كان حقيقياً منه أو ما نسبته إليها من عهود طويلة، لا تؤكد وجودها سوى الأساطير التي يؤمن بها شعب إيران، ويؤكد على وجودها كمرحلة من مراحل حياته، رغم عدم وجود أثار أو مستندات تدل عليها سوى روايات تناقلتها الأجيال، تكشف عن مكونات فكر هذا الشعب وعناصر شخصيته.
ويمكن للدارس من خلال قراءة علمية في تاريخ إيران أن يدرك أن مثلث الإنسان والبيئة والعقيدة هو الأساس القوي الذي بنيت عليه الشخصية الإيرانية وتكونت مقوماتها، إن الإنسان الإيراني بما له من صفات شخصية والبيئة بمكوناتها الطبيعية والعقيدة التي صاحبت هذا الإنسان منذ عصره الأسطوري هي المحاور الرئيسية التي تدور حولها الشخصية الإيرانية، وحتى يمكن فهم هذه الشخصية وتحديد ملامحها لابد من الرجوع إلى هذه المحاور ودراستها وبيان ما فيها من خصائص، على أنه ينبغي الانتباه إلى أن هذه المحاور لم تكن في يوم من الأيام متوازية ولا متباعدة ولكنها ملتقية متداخلة، فالإنسان أبن بيئته خرج منها وتفاعل معها وكيفها حسب قدراته ومزاجه كما شكلت هي كثيراً من صفاته وسجاياه، بل آلامه وعقده، ولم يكن عنصر العقيدة بعيداً عن روح هذا الإنسان وبيئته، بل كان في أعماقه قبل أن يصبح موجها له ودافعا إياه.
ويرى أساتذة الجغرافيا البشرية في جامعة طهران أن التركيبة السكانية الحالية لإيران يرجع عهدها إلى أواسط الألفية الثانية قبل الميلاد عندما استقرت هجرات القبائل الآرية في الشمال الشرقي لشبه الهضبة الإيرانية وامتزجت مع السكان الأصليين الذين كانوا أصحاب حضارة وثقافة خاصة. ويمكن استخلاص ذلك من تحليل الفصلين الأولين من كتاب الويندا - أحد أجزاء الأفستا الكتاب المقدس عند الزراداشتيين- أي " قصة جم" حيث كانت طبقات المجتمع تبدأ بالأسرة الحاكمة والزعماء الدينيين، ثم يأتي المحاربون وأخيراً الزراع، ويقول هيرودوت أنه كان يعيش في بلاد إيران تسع وأربعون قومية من البشر، إلا أن الإيرانيين لديهم الاستعداد الذي يمكنهم من احتواء العناصر المهاجرة التي تستقر على شبه الهضبة وهو ما ساعد على بقاء حضارة إيران القديمة واستمرار تأثيرها عبر العصور.
ومن المعروف أن بلاد إيران عبارة عن شبه هضبة تتوسطها صحراوان كبيرتان، ومن ثم فإن الحياة تتركز في وديان تحيط بها سلاسل جبلية أو واحات تحيطها صحراء ممتدة فضلاً عن مناطق السافانا والغابات المتناثرة في الجنوب والشمال. كذلك أدى موقع إيران الجغرافي إلى نتيجتين تاريخيتين، هما إن إيران صارت طريق التجارة بين شرق العالم القديم وغربه، وأنها صارت مطمع الغزاة منذ بدء الحياة السياسية مما جعل لها علاقات مع جميع الدول المعاصرة لها سلباً وإيجاباً بالصداقة أو الحرب، وجعلها تتبنى عدة قيم أهمها الصمود في مواجهة الغزو والمحافظة على وحدة البلاد واستقرارها، والمحافظة على اللغة والعادات والتقاليد والعقيدة، وحماية اللاجئين ومساعدة الضعفاء ونشر العدل.
ويمكن الوقوف على عدد من النظريات التي تحكم الشخصية الإيرانية وتحدد ملامحها، وأصبحت ركائز لها عبر تاريخها الطويل. ومن أهم هذه النظريات نظرية التفويض الإلهي، فقد كان نظام الحكم في إيران شكلاً واحداً ومضمونا واحداً مهما اختلفت مسمياته، وهو يرتبط بأصالة الشعب الإيراني وما انطوت عليه شخصيته التاريخية بشكل لم يتوافر في كثير من الشعوب، وبصورة ينتفي معها إمكانية التفكير في تغيير هذا النظام بشكل أو بآخر، ولقد كان بقاء هذا النظام مرتبطا بقدرته على التفاعل مع توالى الأزمنة ووضوح الأحداث بنفس النسبة مع تطور وتفاعل العقلية الإنسانية.
لقد آمن الإيرانيون أن أول ملوكهم يومرث هو آدم عليه السلام أوهو جابر بن يافث بن نوح، وما ذلك إلا لرغبتهم في إضفاء صفة القداسة على ملوكهم بحيث يرتبط تاريخ الحاكم بالعقيدة الدينية، كذلك صورت الأساطير الإيرانية الملك فريدون سادس ملوكهم في صورة نوع عليه السلام عندما قسم ملكه بين أبنائه الثلاثة سلم ونور وإيرج، كما ذهبت الأساطير إلى أن زرداشت نبي الفرس رسول من قبل السماء وأنه من أهل فلسطين وأن أهوارامزدا هو الله المطلق وأن أهريمن هو الشيطان، وأن نظرية الإثنينية إنما هي تحريف قام به الكهنة من أجل مصالح دنيوية . وهكذا يرى الإيرانيون أن الحكم السياسي له جوانب سماوية تحددت من قبل الله لتحقيق الحضارة والمدنية بين الناس مما جعل فلسفة الحكم تختلط بالدين والأخلاق منذ قديم الزمان وحتى قبل ظهور زرداشت. وإذا تجاوزنا الأساطير إلى التاريخ الحقيقي نجد أن الآثار والنقوش والكتابات تشير إلى أن الحاكم لم يكن مجرد رئيس سياسي للبلاد، بل كان مرشدا لشعبه بالدرجة الأولى، ولم يكن همه بناء الجسور وشق القنوات بقدر ما كان يهمه قيادة روح الشعب وفكره.
على أن نظرية التفويض الإلهي لم تسقط بدخول إيران في الإسلام، بل ظلت موجهة للشخصية الإيرانية، وتجلت أثارها في الحركات الاستقلالية عن الخلافة الإسلامية وفي حركة الشعوبية وفي الدويلات الإيرانية التي حكمت أجزاء من العالم الإسلامي،كما تجلت في قيام الدولة الصفوية وإعلانها المذهب الشيعي الإثنى عشرى مذهباً رسمياً لإيران وسيلة لربط السياسة بالدين، ولقد ظلت هذه النظرية تحرك الأمور في إيران خلال العصور الحديثة، ويمكن الرجوع إلى أقوال حكام إيران لتأكيد هذا المعنى سواء قبل الثورة الإسلامية أو بعدها.
ومن النظريات التي تحكم الشخصية الإيرانية وتبلور ملامحها نظرية الإثينية لأنها تضبط التوازي القائم بين الناس وبين الأشياء، خاصة تلك التناقضات التي كثيراً ما تحكم هذه العلاقات، وهذه النظرية تضرب في عمق الشخصية الإيرانية منذ استطاع كهنة الدين والزراداشتي أن يجعلوا للديانة إلهين أحدهما للخير هو أهورامزادا والآخر للشر هو أهرمين يتقاسمان العالم ويدور بينهما وبين أنصارهما صراع دائم عبر التاريخ لا يحسم إلا مع ظهور مبعوث الزمان، وتبدو نظرية الإثنينية هذه واضحة في الحضارة الإيرانية وفكرها وأثارها، حيث سمحت للإيرانيين أن يقدسوا الماء والنار معاً وأن يقدروا الرسول عليه السلام وبن عمه علي بن أبي طالب بنفس القدر بعد الإسلام، ولقد انعكست هذه النظرية إلى حد كبير في سلوكيات الفرد والمجتمع، وسارت التقنية الفردية والسياسية والجماعية أقرب إلى العقيدة منها إلى السلوك.
كذلك من النظريات الهامة التي تحكم الشخصية الإيرانية نظرية الاغتراب، فالاغتراب ليس مجرد حالة نفسيه استشعرها الإيرانيون عبر العصور عندما كانت تلم بهم النكبات أو تدهمم الأحداث، بل هو صدى للتجارب الحزينة التي عاشوها طوال تاريخهم إلى حد التمزق، والتي كان قوامها ذلك الوعي الشقي بأن حياة كل منهم غريبة عنه وليست ملك يديه، ولعل مبحث ذلك الإدراك هو ظروف البيئة الإيرانية وضغوطها الهائلة مع تراكم المحن، فخرج الاغتراب من الإطار المجرد لأحاسيس إلى السلوك العملي للفرد والمجتمع، فسارت الغربة اتجاهات متوازية في الشخصية الإيرانية، حيث يستشعر كل إيراني الغربة كخاصية فيه فيسلك الاتجاه الذي يرضيه ويمارس الأسلوب الذي يوافقه فأصبح الاغتراب مذهب بين الواقع الروحي وأشكال الحياة، وليس ضعفاً ولا عجزاً، بل هي أشبه بالبكاء تحت شتات الحياة تدفع للإصلاح، فلم يكن الاغتراب فراراً بالدين أو من الدين وإنما كان مع الدين، كان اغتراباً عن النفس وعن الناس والمجتمع أو توقعاً داخل النفس أو ترك الوطن إلى بلاد أخرى أحياناً أو إلى الصحاري أحياناً أخرى، وقد أفرز الاغتراب حركة الشعوبية وعدم الثقة في الغيب ورفض الذوبان في الشعوب الأخرى أو التجنس في أجناس أخرى أو الاندماج في الحضارات الإسلامية أو حتى أهل السنة والجماعة تحت شعار غربة الإسلام وغربة القرآن الذي حول الاغتراب الذاتية إلى مفاهيم إسلامية لا تنسحب على الناحية النفسية بل على المفهوم الاجتماعي الإيراني.
ومن النظريات الهامة التي تحكم الشخصية الإيرانية نظرية المصالحة مع التاريخ والتي تقوم أساساً إخفاء الجانب السيئ أو الشرير في أحداث التاريخ الإيراني سواء بعدم التركيز عليه أو ذكره، أو بتبريره بحجج تدعوا إلى التعاطف والشفقة، وأحياناً بتحوير بعض الوقائع بشكل يغير مفهومها أو مضمونها، وبذلك يخلوا التاريخ الإيراني في المصادر الإيرانية من أية مخازى أو عيوب أو مهانة، ويعتمد الإيرانيون في كتابة التاريخ على منهج يقسم الفترات الزمنية على أحداث بعينها ويصاغ من خلال النظريات التي تحكم الشخصية الإيرانية، حيث يقسم الإيرانيون الكتابة التاريخية إلى قسمين:
قسم يسمونه بالتاريخ العام ويتناول الأحداث التاريخية منذ خلق العالم حتى العهد الذي يعيشه المؤرخ، وهو رغم عموميته يبدو خاصاً لأنه يربطون بداية العالم ببداية تاريخ إيران ويستمرون في الربط إلى التاريخ المعاصر، وهم خلال ذلك يركزون أحياناً على ذكر تفاصيل دقيقة حول بعض العهود التي ترضي نظرية المصالحة أو يهملون فترات لا تتوافق معها.
والقسم الثاني يسمونه بالتاريخ الخاص ويتناول أحداثاً تتعلق بدوله من الدول المحلية أو ظاهرة من الظواهر التاريخية أو فرقة من الفرق السياسية أو المذهبية، ومن الأشياء الجديرة بالملاحظة معالجة الإيرانيين لتاريخ الحركات الخارجة على الإسلام والخلافة بشكل يحسب لها ولا يدينها، وقد انعكست هذه النظرية في قوة الانتماء والوحدة الوطنية والاجتماعية.
ومن النظريات التي تحكم الشخصية الإيرانية أيضاً مبعوث آخر الزمان وتقوم على عقيدة إيرانية قديمة تعمقت عبر السنين والأجيال وغذتها الأساطير والروايات، تسيطر على وجدان الشعب وتحرك عقلة وتوجه فكرة وأمامه لتدرأ عنه الإحباط والضعف وتمنع عنه الظلم وتحجب الضياع، وملخص هذه العقيدة أن مبعوثاً من العناية الإلهية سوف يظهر على رأس كل ألف عام يقود الشعب الإيراني إلى التقدم بعد أن يدفع عنه الضيم، وقد امتدت هذه العقيدة عبر العصور إلى العصر الإسلامي متمثلة في إمام الزمان أو المهدي المنتظر، وهي إحدى ركايز العقائد الشيعية في إيران، وتبدو في محاولة ربط الحاضر والمستقبل بالماضي، ووضع الشخصية الإيرانية في بؤرة الحضارة، وتركز هذه النظرية على مفهوم انتظار مبعوث آخر الزمان وما يتعلق به من الصبر والكفاح والمثابرة وعدم اليأس، حيث أصبحت أمنية قيام ثورة المهدي فلسفة اجتماعية ملهم لدعم القيم الدينية وفاتحة طريق العمل للمستقبل ومرآة تنعكس عليها الأمان الشيعية.

موقع البينة

جاسمكو
07-11-11, 06:29 AM
ملف تحليل الشخصية الفارسية الايرانية / الصفوية الشيعية الاثناعشرية

http://alsrdaab.com/vb/showthread.php?p=409055#post409055

محبة الرسول الكريم
07-11-11, 09:52 AM
آِْلٌَِـٌِّلَِْـٌِْہًَِ يرد كيدهم بنحورهم والله انـــ* ــي شفتهم بالحج سبحان آِْلٌَِـٌِّلَِْـٌِْہًَِ بإين المكر فعيونهم ‏​بًْـٍُْـٍَُسًُ مساكين ماقدرو يسوو شيء لأن الحكومه السعوديه مهجدتها وربي فرحت لما شفتهم كذا

جاسمكو
07-11-11, 08:30 PM
الأمراض والعقد النفسية فـي الشـخصية الشـيعية


الشيخ طه حامد الدليمي

أضيفت في: 7 - 2 - 200


عقدة الاستجداء



قيل لأعرابي: كيف تقول إذا أردت الفعل المضارع من الفعل (استجديت) ؟ فقال : لا أقول شيئاً. قال: ولم ؟ قال: لأن العربي لا يستجدي.



عقدة النقص هي الأساس

تظهر على المتشيع فارسياً صفتان تبدوان - في ظاهرهما – متناقضتين، لكنهما في الحقيقة جد متناسقتين: فهو من ناحية متكبر متغطرس ولكن مع من هو دونه، أو مع من يقوم تجاهه بمراسيم الاحترام، وذلك بسبب عقدة (السيد). وهو متذلل متمسكن يتملق، لكن مع من هو أقوى منه، أو من يذله بسبب عقدة النقص.

إن المثل القائل: (يتمسكن حتى يتمكن) ينطبق عليه تمام الانطباق. ولقد رأينا العجم في مجتمعنا – والمستعجمين - يرتقون سلم الوجاهة والنفوذ من تحت سطح البحر خدماً في البيوت والدوائر وفراشين، ويمتهنون مهناً دنيئة و.. ومن هناك يرتقون!

وقد عبّر الباحث الأمريكي جاك ميلوك – كما مر بنا سابقاً - عن هذه الصفة عند الفارسي أصدق تعبير حين قال: (إن الملق والمداهنة والكذب والغش يجب أن تكون جميعا الأدوات التي يحتاجها الفرد لأجل أن يتقدم ويصعد إلى أعلى. لقد قال زعيم إيراني: إن الإيرانيين هم مثل الحرباء. إنهم يغيرون ألوانهم كل يوم وتتلون سياساتهم بما يتناسب مع ألوانهم المتغيرة. إن استعمال تعبيرات مثل: (إنني عبدك المطيع) أو مثل (إنني التراب الذي تطأه قدماك) أو (دعني اقبل رجليك ألف مرة)(1) هي جميعها جزء صغير من مفردات قياسية للغة اليومية التحادثية). مثلهم كمثل إخوانهم اليهود الذين (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) (البقرة:61). وفي الوقت نفسه لا يخجلون من قولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه) (المائدة:118).

من مظاهر الملق عند المستعجم تقديسهم للعلماء إلى حد التأليه، واتخاذهم أربابا من دون الله يتذللون لهم ويقبلون أيديهم ويمارسون معهم جميع طقوس الخضوع الذليل التي لا تليق بعربي أو مسلم كريم.

هذه الخاصية الخلقية الفارسية لها أكثر من جانب يفسرها إضافة إلى النظر إليها من خلال عقدة النقص الأصلية.



المضطهَد يقدس القوة

عقدة الاضطهاد مثلاً لها دور فاعل في تكوين هذه العقدة . المضطهد المغبون يميل إلى عشق القوة، وربما وصل به الأمر إلى حد تقديسها، والوله المجرد بها؛ فهو يقدس القوة كيفما كانت، ومن أي جهة صدرت! فإذا كانت في جانبه أصابه الزهو، وتلبسته الكبرياء، ومضى يذل الآخرين ويستعبدهم يريد منهم أن يعبدوه أداءً لحق القوة المقدسة التي يمتلكها. وإذا كان ضعيفاً لا يملك القوة، توجه بالتقديس والتذلل نحو من يمتلكها، فيعامله بالمذلة والملق والاستخذاء!

لقد عبد الفرس النار؛ لأنها رمز القوة المتناغمة مع نفوسهم: النار قوة هوجاء مخربة، والفرس كذلك. ولربما يفسر هذا أساس علاقتهم مع الشيطان المخلوق من نار، وهي كعلاقة إخوانهم المنافقين به. ويسمون القوة العظمى في العالم - التي هي أمريكا - (الشيطان الأكبر)، الذي ما إن قدم إليهم حتى قدموا له فروض الطاعة، وتعاونوا معه. أما عداؤهم له، فادعاء فارغ يقوم على عقدة الاستعراض لا أكثر. وقد تكون في الآيتين الآتيتين إشارة إلى هذا: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ... مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ) (البقرة:14،17).



اجتياف(2)عملية التبخيس

جانب آخر يفسر هذه الخاصية الفارسية هو اجتياف عملية التبخيس والتقزيم التي يغرسها القوي في نفس الضعيف، فيتمثلها بدوره مشاعر قلة ودونية لذاته، وإعجاب وانبهار بالقوي المتسلط ، تنعكس على تصرفاته ملقاً وذلة ومسكنة، كما قال تعالى عن إخوتهم اليهود: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (آل عمران:112) . انظر إلى الذلة والمسكنة كيف اجتمعت مع التكبر والعصيان والعدوانية إلى حد قتل الأنبياء!

يقول د. حجازي: (إن أبرز مظاهر اجتياف التبخيس والعدوانية اللذين يفرضهما عليه المتسلط هو الإعجاب به والاستسلام له في حالة من التبعية الكلية. وبمقدار ما ينهار اعتباره لذاته يتضخم تقديره للمتسلط ويرى فيه نوعاً من الإنسان الفائق الذي له حق شبه إلهي في السيادة والتمتع بكل الامتيازات. تلك علاقة رضوخ ((ماسوشي)) من خلال الاعتراف بحق المتسلط بفرض سيادته. ومن هنا تبرز حالات الاستزلام والتزلف والتقرب. ويتحدد الاعتبار الذاتي انطلاقاً من درجة التقرب من المتسلط ... الذي يعود فيزدريه من جديد لرضوخه واستكانته وتبعيته، محملاً إياه كل الوزر، معتبراً دونيته كجزء من لا يتجزأ من طبيعته؛ مما يبرر لنفسه كل أشكال القهر التي يمارسها)(3).

وهذا ملاحظ بوضوح على المجتمعات الشيعية من خلال علاقتها بالحاكم، وتقربها منه بأنواع القربات، وعلاقتها بالمستعمر كذلك. ومن أوضح الأمثلة علاقتها بالمرجع أو (السيد)، وتقديسها له تقديساً يصل أحياناً إلى حد العبادة، مع استهانته بهم، ومعاملته الفوقية لهم!





الماسوشية وعقدة الاستخذاء..؟!



السادية وعقدة السيد

أذلة على الكافرين أعزة على المؤمنين


--------------------------------------------------------------------------------



(1) إن هذا يذكرني بما هو شائع في الجنوب العراقي من هذه الألفاظ وأمثالها: أبوس إيدك، أنا خادمك، عْبَيدك (مع ترقيق الباء). والإشارة إلى الأشياء بأسمائها المصغرة: خبيزة (خبزة)، مَّيَّه (ماء)، ثْليجة (من الثلج)، ثْويب (ثوب)، رْجَيجِيَّة (رَقِّية)، بْطَيطِيخَة (بطيخة)، طْمَيطاية (من الطماطة)، خْوَيرة (من الخيار)، بعد روَيحتي (روحي)، بعد عوينتي (عيني) الخ... وهذا يدل على تأصل المذلة والعبودية والمسكنة في تلك النفوس. وإلى ذلك أشار عبد الرحمن الكواكبي بقوله: (يستدل على عراقة الأمة في الاستعباد أو الحرية باستنطاق لغتها: هل هي قليلة ألفاظ التعظيم كالعربية مثلاً، أم هي غنية في عبارات الخضوع كالفارسية وتلك التي ليس فيها بين المتخاطبين أنا وأنت، بل سيدي وعبدكم)/ طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ، ص50 ، عبد الرحمن الكواكبي ، الطبعة الثانية ، 1373هـ ، 1973م ، دار القرآن الكريم ، بيروت.

(2) الاجتياف (Introjection) هو تلقي وتمثل أو تقمص كل ما هو مرغوب فيه، وتصوره جزءاً من الذات كما يتمثل الجسم الطعام. مأخوذ من إدخال الطعام إلى الجوف. وهو عملية نفسية دفاعية لا واعية إجمالاً. وقد يجتاف الشخص ما هو غير مرغوب فيه من الصفات.

(3) التخلف الاجتماعي ، ص41.

جاسمكو
07-11-11, 10:40 PM
الأمراض والعقد النفسية في الشخصية الشيعية

22-02-2008


11- عقدة الغـدر

وقف الفاروق عمر رضي الله عنه يوماً وهو يخاطب جموع العرب المتوجهين لتحرير العراق فقال: (احذروا العجم فإنهم غَدَرة مَكَرة).
الغدر خلق أصيل عرف به العجم منذ القدم. ولهم شعار مشهور: "إسقاط ألف صديق أهون من إسقاط عدو واحد"!
والسبب الأصيل وراء هذا الخلق الذميم هو (عقدة النقص) أو الضعف؛ فإن الضعيف إذا سنحت له الفرصة لا يتركها تفلت من يده لخوفه من فواتها إلى الأبد، وانعدام الثقة بالنفس وقدرتها على اصطناع الفرص عند الحاجة؛ فهو لا يعفو عند المقدرة أبداً.
ومن أسباب الغدر عقدة اللؤم التي تجعل صاحبها يتمرد على من يحسن إليه، ويبغضه ويتطير من رؤيته؛ لأنها تشعره أمامه بنقصه. لكنه لا يجد مبرراً لعداوته في العلن؛ فيضطر إلى الكيد له في السر. وهذا هو الغدر ذلك الخلق الفارسي الأصيل. تغذيه عقدة التوجس والارتياب والشك في كل تصرف أو فعل؛ فلا يأخذه على ظاهره، بل لا بد له من تفسير سلبي في الباطن؛ إذن لا بد من التوقي منه بتوجيه الضربة الأولى. يقول الباحث الأمريكي جاك ميلوك في دراساته النفسية عن الشخصة الفارسية: (إن الفرس يشبهون رجلاً مدفوعاً في حياته بواسطة رغباته الطبيعية التي يتربع على قمتها الخوف. وذلك من أجل الحفاظ على أنفسهم من أخطاء الهجمات. وبسبب شكوكهم ، وعدم ثقتهم بالآخرين فليس لديهم القدرة على الامتزاج. إنهم يبحثون عن الأمان في الانعزالية عن الناس أو بواسطة توجيه ضربتهم الأولى).

شواهد التاريخ
والشواهد على غدر الفرس لا تحصى.
يحدثنا التاريخ أن (الهرمز) قائد الفرس في (ذات السلاسل) لم يخجل أو يتردد من الخروج المخزي على تقاليد الفروسية حين بيت كمينا وطلب من خالد بن الوليد قائد العرب أن يبرز له حتى إذا التقيا خرج الكمين ليقتل خالد! مع أن الشرف العسكري، وأعراف العسكرية تستلزم أن تكون المبارزة واحدا لواحد، أو اثنين لاثنين... وهكذا.
ومن شواهد التاريخ الحديث ما فعله الشاه أحمد القاجاري بالشيخ خزعل الكعبي أمير المحمرة، حين دبر له مكيدة في نيسان سنة (1925) بمساعدة البريطانيين، قادها الحاكم الإيراني فضل الله زاهدي الذي تظاهر بالانسحاب والعودة مع جنوده إلى طهران إثر معارك بين الجيش الفارسي والقوات العربية في الأحواز، حصل بعدها صلح بين الطرفين، وقد أبدى زاهدي رغبته في توديع الشيخ خزعل، مع ضمانات من القنصل البريطاني بضمان سلامته. وفي حفلة التوديع التي أقيمت على اليخت الخزعلي في شط العرب نفذ الحاكم الفارسي نيته المبيتة فغدر بالشيخ خزعل، وقام جنوده باعتقاله واقتياده إلى طهران، ليموت في معتقله سنة (1936) بعد إحدى عشرة سنة قضاها في الاعتقال(1).
وهكذا يعيد التاريخ نفسه، لتتكرر المشاهد نفسها بين الفرس والعرب، وما خبر النعمان بن المنذر عن هذا ببعيد. والغبي الغبي من وثق بالفرس وشيعتهم! وهل دمر دولة الإسلام على مر العصور إلا العقدة التاريخية المتكررة: (الوزير الفارسي والخليفة العربي)؟! وهل كان للخلافة الإسلامية العباسية أن تسقط لولا خيانة ابن العلقمي الوزير الفارسي في دولة الخلافة وغدره بها، الذى راسل التتار، وخفض عدد الجند حتى صار عدد جيش الخلافة المدافع عن بغداد عشرة آلاف جندي فقط ؟!

وتتكرر الشواهد
ويكرر التاريخ نفسه ليقوم أحفاد ابن العلقمي الجدد (السيستاني وآل الحكيم وآل الخوئى وأحمد الجلبى وأياد علاوي وإبراهيم أشقوري الجعفري) بالدور نفسه. قصة احتلال التتار لبغداد نفسها قد تكررت على أيدي هؤلاء المجرمين مرة أخرى. وغدر السستاني وأبالسته بالعراق الذي يعيشون فيه ويتنعمون بخيراته. والعربي يقول: البئر الذي تشرب منه الماء لا ترم فيه حجراً. فتجد عموم أهل السنة في العراق اليوم يقاومون المحتل الأمريكي، بينما تجد الشيعة – إلا من رحم – قد خانوا دينهم الذي يدّعون الانتساب إليه، وباعوا وطنهم الذي يعيشون فيه، وغدروا بمواطنيهم أشنع الغدر حين اصطفوا مع المحتل الكافر، وصاروا يضربون أهل السنة في ظهورهم، متوهمين أن فرصة تاريخية سنحت لهم، لا بد من استغلالها لإنهاء الوجود السني في العراق. فأي خيانة؟! وأي ختر وغدر؟!!!
كما غدر الخميني وجوقته بكل من تحالف معهم، من أهل السنة وغيرهم، الذين ضحوا في سبيل إزاحة الشاه، حتى إذا تم له ما أراد انقلب عليهم قتلاً وسجناً وتشريداً. ولم يستثن من ذلك حتى حلفاءه من رجال دين الشيعة داخل إيران وخارجها، مثل حسين علي منتظري رئيس مجلس خبراء الدستور والمرشح السابق لخلافة الخميني، وغيره.


-------------------------------------------------------
(1) الشيخ خزعل أمير المحمرة ، ص73-74 ، مجموعة من المؤلفين ، الدار العربية للموسوعات، بيروت – لبنان.

الشيخ طه الدليمي
22-02-2008
موقع القادسية

========

دروس التاريخ مع الفرس وغدرهم بالعرب

وقف الفاروق عمر رضي الله عنه يوماً وهو يخاطب جموع العرب المتوجهين لتحرير العراق فقال: (احذروا العجم فإنهم غَدَرة مَكَرة)
ومن أسباب الغدر عقدة اللؤم التي تجعل صاحبها يتمرد على من يحسن إليه، ويبغضه ويتطير من رؤيته؛ لأنها تشعره أمامه بنقصه. لكنه لا يجد مبرراً لعداوته في العلن؛ فيضطر إلى الكيد له في السر.يحدثنا التاريخ أن (الهرمز) قائد الفرس في (ذات السلاسل) لم يخجل أو يتردد من الخروج المخزي على تقاليد الفروسية حين بيت كمينا وطلب من خالد بن الوليد قائد العرب أن يبرز له حتى إذا التقيا خرج الكمين ليقتل خالد! مع أن الشرف العسكري، وأعراف العسكرية تستلزم أن تكون المبارزة واحدا لواحد، أو اثنين لاثنين... وهكذا. وكانت خيانة مدبرة لخالد قد عقدت بين الهرمزان وجنوده أن يشغل هو خالد ويأتى من خلفه ليقتلوه فتقدم خالد وقبل أن تتم الخيانة يسخر الله لخالد القعقاع بن عمرو لحماية ظهر خالد فقتلهم القعقاع وذبح خالد هرمزان ومن شواهد التاريخ الحديث ما فعله الشاه أحمد القاجاري بالشيخ خزعل الكعبي أمير المحمرة، حين دبر له مكيدة في نيسان سنة (1925) بمساعدة البريطانيين، قادها الحاكم الإيراني فضل الله زاهدي الذي تظاهر بالانسحاب والعودة مع جنوده إلى طهران إثر معارك بين الجيش الفارسي والقوات العربية في الأحواز، حصل بعدها صلح بين الطرفين، وقد أبدى زاهدي رغبته في توديع الشيخ خزعل، مع ضمانات من القنصل البريطاني بضمان سلامته. وفي حفلة التوديع التي أقيمت على اليخت الخزعلي في شط العرب نفذ الحاكم الفارسي نيته المبيتة فغدر بالشيخ خزعل، وقام جنوده باعتقاله واقتياده إلى طهران، ليموت في معتقله سنة (1936) بعد إحدى عشرة سنة قضاها في الاعتقال وهكذا يعيد التاريخ نفسه، لتتكرر المشاهد نفسها بين الفرس والعرب، وما خبر النعمان بن المنذر عن هذا ببعيد. والغبي الغبي من وثق بالفرس وشيعتهم! وهل دمر دولة الإسلام على مر العصور إلا العقدة التاريخية المتكررة: (الوزير الفارسي والخليفة العربي)؟! وهل كان للخلافة الإسلامية العباسية أن تسقط لولا خيانة ابن العلقمي الوزير الفارسي في دولة الخلافة وغدره بها، الذى راسل التتار، وخفض عدد الجند حتى صار عدد جيش الخلافة المدافع عن بغداد عشرة آلاف جندي فقط ؟!





المزيد


http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=80456

=========

الكذب والخداع و الغش

التقية المداراتية ( المدارت ) التحببية يظهر الشيعي غير ما يبطن

----------------------------------------

عند التحاور مع الشيعي وتذكيره بالتقية يدعي ان التقية تستخدم عند الضرورة والخوف لكن ما يقوله الخميني يضيف ان هناك ما سماه التقية المداراتية ( لخداع الآخرين)
التقية الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب

واقتبس من موضوع عن التقية

التّقيّة .. الوجه الآخر / فيصل نور


اقتباس

يذكر عند كلامه عن التقية هذه الحقائق، فغالبا ما تراهم يرددون أقوال أهل السنة في المسألة ويظهرونها بأنها من المسلمات عند الفريقين وأنهم – أي الشيعة - لا يختلفون عن سائر فرق المسلمين في تعريف التقية من أنها رخصة وقتيه يلجأ إليها المسلم في حال الضرورة لرفع ضرر كبير يقع عليه ويؤدي به إلى النطق بكلمة الكفر أو إظهار خلاف ما يبطن شريطة أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان0

فالقوم إذن لا يرون في التقية أنها مشروعة في حال الضرورة، لذا تراهم قد وضعوا روايات تحث عليها من دون ان تتوفر أسبابها أو تكون قائمة كالخوف أو الإكراه، حتى تكون بذلك مسلكا فطريا عند الشيعة في حياتهم تصاحبهم حيث ذهبوا .

فرووا مثلا عن الصادق أنه قال: عليكم بالتقية فأنه ليس منا من لم يجعله شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره [50]

ورووا: اتق حيث لا يُتَّقى [51]

ويذكر الخميني في معرض كلامه عن أقسام التقية أن منها التقية المداراتية وعرفها بقوله: وهو تحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر كما في التقية خوفا [52].

فهو يؤكد خلاصة عقيدة التقية عند القوم من أنها لا تعلق لها بالضرر أو الخوف الذي من أجله شرعت التقية، بل قالها صراحةً ان التقية واجبة من المخالفين ولو كان مأمونا وغير خائف على نفسه وغيره [53]

ويضيف آخر: وقد تكون التقية مداراةً من دون خوف وضرر فِعلِي لجلب مودة العامة والتحبيب بيننا وبينهم [54]

ويقول آخر: ومنها التقية المستحبة وتكون في الموارد التي لا يتوجه فيها للإنسان ضرر فِعِلي وآني ولكن من الممكن ان يلحقه الضرر في المستقبل، كترك مداراة العامة ومعاشرتهم [55]

وهكذا نجد ان شروط المشروعية كالخوف أو الضرر قد سقطت، وهي أصل جواز التقية، لنتبين شيئا فشيئا اختلاف تقية القوم عن مفهومها عند غيرهم من المسلمين0



49]- الفصول المختارة، 76

[50]- البحار، 75/395 أمالي الطوسي، 299 الوسائل، 11/466

[51] - البحار، 78/347 فقه الرضا، 338

[52]- الرسائل، 2/174 ( حول اقسام التقية)

[53]- الرسائل، 2/201

[54]- بداية المعارف الإلهية، لمحسن الخرازي، 430

[55]- أجوبة الشبهات، لدستغيب، 159


http://www.fnoor.com/mybooks/taqia.htm

http://www.dd-sunnah.net/forum/showt...t=61010&page=2 (http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=61010&page=2)


==============

الكذب

28/01/2011


* «تغيير» اسبوعية

فشل المساعي لتحسين صورة المرشد
خامنئي يرجو عدم السخط منه



يعتقد النظام الإيراني ان سمعة المرشد علي خامنئي ومكانته لم تتحسنا حتى الآن بين المواطنين اثر قتل المئات من المعترضين على تزوير نتائج الانتخابات واعتقال وتعذيب آلاف من ابناء الشعب.
فقد حاول خامنئي في بادئ الامر تحسين صورته من خلال كلمته في صلاة الجمعة بقوله: انني العبد الفقير احترم دوماً رأي الشعب وموقفه مهما كان. ولكنه قال ان أنصار النظام الذين يشكلون ما بين 15 و%20 من ابناء الشعب لهم الحق فقط في تعيين مصير البلاد.
ومرة اخرى صرح خامنئي بقوله: انني شخص مريض جسدياً، وارجو من الجميع عدم السخط مني! اي انه كان يعتذر في بادئ الأمر من الشعب عما اقترفه قادة الامن والحرس من جرائم بقتل الأبرياء والعزل في المعتقلات وفي الشوارع من دون اي ذنب سوى انهم كانوا يطالبون بإعادة فرز الأصوات نظراً لحالة التزوير السافرة.
لكن السيد خامنئي وعندما تمكن النظام من إسكات الحركة الإصلاحية، ومنع المواطنين من التظاهر وإطلاق شعارات «الله اكبر» من اسطح المنازل، لم يعتذر من اي احد، وانه كان قد تصرف بشكل صحيح في مواجهة الفتنة السياسية، اي انه اصر على العمل الذي قام به اركان النظام بقمع وقتل الكثير من المعترضين وأنصار القوى الإصلاحية.
وقد بذلت التلفزة الإيرانية الكثير من المساعي لتحسين صورة المرشد، ودفع اموال طائلة لانتاج أفلام وثائقية عن حياة المرشد خامنئي منذ طفولته، وحتى ان احد هذه الافلام زعم انه في حين ولادة السيد خامنئي عصفت الأجواء ورعدت السماء وهطل المطر لعدة ايام مبشرة بولادته!
لكن مثل هذه المزاعم التي تنطبق على الخرافات والأساطير والأفلام الهندية لم تقنع معظم المواطنين الذين ما زالوا يعتقدون ان سبب الأزمات في البلاد هو سلطة المرشد خامنئي المطلقة وقراراته التي تعتبر فوق الدستور ورفضه لإشراف مجلس الخبراء والزعم انه نائب الامام المهدي الغائب عن الأنظار، وحتى ان صحيفة «رسالة» الحكومية وفي احد مقالاتها زعمت ان الله فوض للمرشد زعامة العالم كله، فيما ادعت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد ان الامام المهدي الغائب كان على رأس مستقبلي خامنئي عندما زار مدينة قم مؤخراً!
والأكثر من ذلك ادعى رئيس مكتب المرشد الشيخ محمدي انه رافق المرشد خامنئي الى صحراء بالقرب من مدينة قم للاجتماع مع الامام المهدي، وانه شاهد كيف كان الامام المهدي يرحب بالسيد خامنئي ويقول له: يا نائبي انت زعيم الامة الإسلامية حالياً!
وفي سياق متصل، ادعى ممثل المرشد في مؤسسة الشهيد محمد علي رامين أن المرشد خامنئي يرى أنصار القوى الإصلاحية (اي معظم ابناء الشعب) قردة وخنازير!
واستنجد النظام الحاكم ايضاً بمرجع ديني رسمي، الشيخ همداني، وهو المرجع الوحيد المتبقي لدى هذا النظام الذي زعم انه التقى مؤخراً الامام المهدي الغائب عن الأنظار منذ الف عام، وسأله عن مكانه وسمعة السيد خامنئي، فقال الامام المهدي للشيخ همداني: انه من آل البيت ويجب على الجميع طاعته من دون تردد ومن دون اي شك، وكل من يعارضه فهو منافق او كافر.



============


يقول المثل رمتني بدائها و انسلت

من دين الشيعة هو تسقيط المخالف و سبه وشتمه و هذا من دينهم

تحليل اتهام الاخرين بالباطل كذبا و زورا

روت الاثنا عشرية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: "إذا رأيتم
أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول
فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس
أخرج هذه الرواية شيخهم أبو الحسين ورام بن أبي فراس الأشري المتوفي سنة

و قد ابتلي الشيعة بما اتهموا به اهل السنة

روى الكليني: ( إن الناس كلهم أولاد زنا أو قال بغايا ما خلا شيعتنا ) الروضة 8/135

ونذكر في فتوى المرجع الشيعي مصباح يزدي الذي افتى في جواز اللواط في الرجال و اغتصاب النساء في سجون الولي الفقيه
و نذكر في فضيحة وكيل السيستاني الشيخ السيد مناف الناجي الذي اغتصب الفتيات اللاتي يدرسن في الحوزرة التي يشرف عليها


http://www.dd-sunnah.net/forum/attac...1&d=1198150471
الشيخ محمد باقر الحكيم يقبل غلام بفمه



اما من يقول ان المراجع كان يلاط بهم

فقد ذكره شخص معروف و هو الشيخ عباس الخوئي ابن المرجع ابوالقاسم الخوئي

http://www.youtube.com/watch?v=joZTC...layer_embedded




واكد ذلك

الشيخ الشيعى جعفر النمر يتهم اصحاب العمائم باللواط و الزنى

نذكر في فتوى المرجع الشيعي مصباح يزدي الذي اباح اللواط في الرجال و اغتصاب النساء في سجون الولي الفقيه ضدالذين استنكروا تزوير انتخاب الرئاسة الايرانية

هل هناك دين يبيح مثل هذه المنكرات والفواحش انها حوبة سب و لعن الصحابة وامهات المؤمين عليهم السلام

الجواهري يهجو شيوخ الشيعة

وما الدّينُ إلا آلةٌ يشهرونها
إلى غَرضٍ يقضُونَهُ، وأَداةُ
وخلفُهُم الأسباطُ تَتْرى، ومنهُمُ
لُصوصٌ، ومنهم لاطةٌ وزُناةُ

شيوخ شيعة يؤلفون اشعار عن تجاربهم اللوطية

الخطيب العلامة السيد محمد صالح بن العلامة السيد عدنان بن علوي الموسوي المولود بالبحرين عام 1338،
كذلك

كتاب ( الكشكول ) للشيخ : يوسف البحراني. تطاول صاحبه على القرآن مالا يتطاول عليه كبار الملحدين و حول ايات القران في الي حوار جنسي شاذ بين ابونواس و غلام يصيغ قصة جنسية ( لواط ) بايات قرانية

فتاوى جواز اللواط

أبو أحمد محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع المحدث النيسابوري الخراساني المعروف ب‍ " ميزرا محمد الأخباري
المتهمين من قبل الميرزا بصدور فتاوى جواز اللواط وأمثالها فهم كالآتي :

فتاوى جواز اللواط وأمثالها فهم كالآتي :

1- المقدس الأعرجي ( كاد أن يبلغ المرجعية )
2- المحقق القمي ( كتبه تدرس في الجامعات الشيعية )
3- السيد علي الطبطبائي ( صاحب رياض المسائل )
4- الوحيد البهبهاني ( أستاذ الكل )
علي الوردي ، وقال هم شاذون جنسيا ووضح الاسباب

و نذكر في فتوى المرجع مصباح يزدي الدي اباح اللواط في الرجال واغتصاب النساء في سجون الولي الفقيه ضد الذين استنكروا تزوير انتخابات الرئاسة الايرانية
هذه حوبة الصحابة و امهات المؤمنين الذين تكفرونهم و تتهمون اهل النس انهم ابناء بغايا
لكن الواقع اثبت ان اللواط و هتك الاعراض عن طرق نكاح المتعة ينطبق عليكم

روى الكليني: (إن الناس كلهم أولاد زنا أو قال بغايا ما خلا شيعتنا) الروضة 8/ 135.

بالمناسبة الشاعر الشهير الجواهري كان من خريجي الحوزة وشيخ معمم و على اطلاع باللواط والزنى الذي في الحوزات و نذكرك في فضيحة الشيخ السيد مناف الناجي وكيل السيستاني الذي كان يغتصب الفتيات و يلحس فروج النساء اللاتي يدرسن في الحوزة التي يشرف عليها ,

=======


فتاوي مشايخ الشيعة و وضعت الروابط و المصادر

مثال

غرائب المتعة

فتوى تجيز اتخاذ المتعة كمهنة للفتاة

السؤال:هل يجوز أن تمتعهن المرأة ، أو الفتاة زواج المتعة كمهنة ضمن الضوابط الشرعية تعيش وتتكسب من خلالها ؟
الفتوى:يجوز .

موقع السراج

http://www.alseraj.net/ar/fikh/2/?Tz...4365&181&210&7

=========


اتيان المتمتع بها في الدبر

( القسم : مسائل فقه الجنس )

السؤال :

السلام عليكم

اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين

سماحة الشيخ

هل يجوز ادخال في الدبر عند التمتع بالفتاة البكر؟ طبعاً الفتاة راشد واتفقنا ان لا يتم فض الغشاء هل يجوز الممارسة من الدبر؟ اذا كانت البنت موافقة دمتم سالمين ان شاء الله

الجواب :

بسمه تعالى

نعم يجوز ذلك

http://www.al-asfoor.org/fatawa/index.php?id=1165

محسن آل عصفور

======

فتوى تحلل الفواحش و المنكر كما في قتوى المرجع مصباح يزدي حيث اباح اللواط في الرجال و اغتصاب النساء في سجون الولي الفقيه ضد الذين استنكروا تزوير نتائج الرئاسة الايرانية


أبو أحمد محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع المحدث النيسابوري الخراساني المعروف ب‍ " ميزرا محمد الأخباري
المتهمين من قبل الميرزا بصدور فتاوى جواز اللواط وأمثالها فهم كالآتي :
فتاوى جواز اللواط وأمثالها فهم كالآتي :
1- المقدس الأعرجي ( كاد أن يبلغ المرجعية )
2- المحقق القمي ( كتبه تدرس في الجامعات الشيعية )
3- السيد علي الطبطبائي ( صاحب رياض المسائل )
4- الوحيد البهبهاني ( أستاذ الكل )
# التوثيق الأعظم لهذه الفتاوى :

السؤال :
سماحة الشيخ الإثني عشري محسن آل عصفور هذا السؤال : هل صحيح ما قاله الطالقاني عن الإخباري في نسبته إلى المخالفين الفتاوى الشنيعة !!!!!!؟
فأجاب :
بسمه تعالى
الفترة التي عاش فيها الميرزا محمد الأخباري طاب ثراه من اسوأ الفترات التي اجتاحت الحوزات الدينية وعصفت بالشيعة الامامية ولا يتصور في حقه ان يطلق التهم جزافاً لعدالته ووثافته واذا صحت نسبة ذلك اليه فلابد ان تكون هناك ادلة مكتوبة كان قد اطلع عليها الميرزا تثبت انتساب مثل هذه لفتاوى المارقة للمذكور . أهـ
والمصدر من موقعه الرسمي المعتمد :

http://ekhbarion.com/vb/showthread.php?t=9344

جاسمكو
07-11-11, 11:06 PM
دعوة علي شريعتي… تتجدد لتطهير التشيع من الخرافات
———————–
علي شريعتي… جدل يتجدد في ايران كعلامة جديدة للمعارضة الشابة
وليد محمود عبدالناصر- الحياة
ان الكلمة التي القاها هاشم اغاجاري في ذكرى مرور ربع قرن على رحيل علي شريعتي في نهاية حزيران (يونيو) الماضي، كانت ايذاناً ببدء جدل في ايران، فقهي وفكري وسياسي واسع حول ما سمّاه الحاجة الى اصلاح ديني reformation اسوة بما مرت به المسيحية، وحول مدى صلة هذه الافكار بعلي شريعتي وما مثله من طرح ايديولوجي متكامل.
وعن شريعتي اقول انني سمعت به للمرة الأولى عام 1977 وتحديداً في الايام الاخيرة من شهر حزيران من ذلك العام، وبعد ايام قليلة من رحيله، وكان ذلك في العاصمة البريطانية لندن. وكانت المفارقة واضحة على جدران لندن، حيث ظهرت ملصقات ترحب بوصول شريعتي الى لندن منفياً من ايران الشاه، واخرى تنعى “الشهيد” شريعتي وتتهم جهاز الاستخبارات الايراني في ذلك الوقت (السافاك) بدس السم له في الطعام ما أدى الى وفاته بعد ايام من وصوله الى لندن. وحملت الملصقات بنوعيها صورة شريعتي الذي رحل وهو في الرابعة والاربعين من العمر. وبدا لي من مقتطفات من كتابات وافكار شريعتي كانت توزعها تنظيمات ايرانية سياسية وطلابية معارضة لحكم الشاه ان هذا المفكر الشاب يقول شيئاً جديداً، متميزاً في شكله ومضمونه، ومختلفا في اطاره ولغته ومرجعياته، كما بدا واضحاً ان ما يقوله كانت له جاذبية خصوصاً للشباب المتعلم في غير المدارس الدينية من ابناء الطبقة الوسطى في الحضر، من دون ان يعني ذلك عدم اتباع بعض رجال الدين من الفئات الوسطى والصغرى وايضاً بعض طلاب الحوزات العلمية لأفكاره.
ولننتقل الآن الى محاولة التحقق من دقة ما ذكره هاشمي اغاجاري بأن شريعتي مثل محاولة للاصلاح الديني، وان دعوته بمثابة بروتستانتية في مسار الدعوة الاسلامية الشيعية، وأنه باختصار كان “مارتن لوثر” الاسلام، وهي كلمات تداعت فوصلت الى حد اصدار حكم بإعدام اغاجاري وردود فعل غاضبة من الشارع الايراني – خصوصاً الشباب والطلاب – وكذلك جدل على مستوى رجال الدين والمثقفين والسياسيين بشأن هذا الحكم.
واتسم موقف شريعتي على الصعيد الفكرى بالانفتاح تجاه روافد الفكر الانساني التقدمي على اطلاقه، بما في ذلك الفكر الغربي بأشكاله المختلفة: الاستشراقي والوجودي والعالم ثالثي وغيرهم. وكان شريعتي جريئاً كعادته عندما اعلن ان المسلمين يجب ان يدركوا انهم لا يحتكرون وحدهم كل الايجابيات، بل عليهم ايضاً دراسة ما هو متاح في العالم من حولهم ليأخذوا منه ما هو نافع ومفيد لهم ومتفق مع المبادئ الاساسية للشريعة الاسلامية. وتأثر شريعتي بكتابات غربيين مثل ماسينيون، وآرنست رينان، وروجيه جارودي (في مرحلته الماركسية)، وجان بول سارتر، وفرانز فانون وغيرهم، وتفاعل مع المستشرقين – في زمن دراسته بفرنسا – كما اشار في كتاباته الى اتفاقه مع آراء غير مسلمين مثل البير كامو، وبوذا وليوبولد سيدار سنغور وغيرهم. ودعا شريعتي المسلمين الى دراسة الغرب وقادته السياسيين والاجتماعيين وتاريخه وتطوره الثقافي والفكري والمجتمعي، خصوصاً عصر النهضة وظهور البروتستانتية ودورها في تقدم اوروبا. ودعا الى مقارنة ذلك بما يشابهه في التاريخ الاسلامي. كما انه توجه في كتاباته الى شعوب العالم الثالث كافة مثله مثل منظرين في اليسار الاسلامي، آية الله طلقاني، بخلاف المفكرين الاسلاميين التقليديين الذين قصروا خطابهم على شعوب المسلمين. وتأكيداً لدعوته للانفتاح على الفكر غير الاسلامي ونزعته التجديدية داخل الاطار الاسلامي. اسس علي شريعتي في “حسينية ارشاد” – وهي قاعة المحاضرات التي كان يلقي فيها دروسه – لجاناً متخصصة في اعادة تفسير القرآن الكريم، وإعادة تفسير التاريخ الاسلامي، وتأكيد تشجيع الاسلام الفنون.
ويجب ان نذكر هنا ان آية الله الخميني ذكر عام 1977 ان علي شريعتي طرح قضايا جديدة وأعاد طرح قضايا قديمة بشكل جديد، وانه تميز بأنه لم يدّع ابداً انه قال الكلمة الاخيرة في أي من هذه القضايا بل ترك الباب مفتوحاً لاجتهادات وحوارات تالية. واقر الخميني ان شريعتي قاد جيلاً من الشباب الايراني المثقف في طريق عودتهم الى الاسلام.
وأرجع شريعتي بداية تحريف المفاهيم الى حكم الاسرة الصفوية لايران (1501 – 1722) وتحول التشيع الى “شعائرية” تحتكرها مؤسسة دينية رسمية ذات طابع بيروقراطي تعزل التشيع عن المسائل السياسية والاجتماعية. وفي هذا الاطار، اعاد تفسير مفاهيم “العدل” و”الحج” و”الغيبة” و”الشهادة” و”الامامة” و”عاشوراء” بانحياز واضح للعدالة والاستنارة والاجتهاد. ورفض ما من شأنه تبرير التسلط السياسي او الاستغلال الاقتصادي او احتكار السلطة الدينية. كما دعا الى تطهير التشيع مما سمّاه “الخرافات” التي تناقض الحقائق العلمية الحديثة، ودعا المسلمين الى ترك العلوم للمتخصصين باعتبار القرآن الكريم رؤية شاملة توجه العلم والعلماء في اتجاه معين وتشجعهم. وقد فرق شريعتي بين الاسلام الشيعي العلوي القائم على اسس العدل والمساواة والنقاء الروحي والاخلاقي والايديولوجي وبين ما سماه الاسلام الشيعي الصفوي القائم على تزييف وعي البشر وتبرير استعبادهم واستغلالهم وتغييب عقولهم.
اما الجزء الآخر مما جاء في كلمة هاشم اغاجاري، واعني نقد شريعتي شرعية وجود المؤسسة الدينية، فإنه اذا كان شريعتي تعـرض للاتهام بالعمل من اجل اسلام من دون رجال دين، فإن في هذا الاتهام قدراً من الصحة، فبينما كسب شريعتي عودة الشباب الايراني للاسلام، كان ذلك اسلاماً آخر غير اسلام رجال الدين. ومحاضرات شريعتي في “حسينية ارشاد” كانت دعوة لبديل اسلامي مختلف عن التعاليم التقليدية لرجال الدين اذ اتهم هؤلاء بتحويل الشباب الايراني بعيداً عن الاسلام بسبب جمودهم. كما ان شريعتي تحدث وكتب في زمن قاوم فيه غالبية رجال الدين في ايران أي دور للمثقفين من خارج المؤسسة الدينية في تناول مسائل فقهية. وقد حظر عدد من كبار رجال الدين في قم تدريس كتابات شريعتي في المدارس الدينية والحوزات العلمية لانهم اعتبروه غير ملم بشكل كامل ومتعمق بالمسائل الدينية.
وقد وجه شريعتي اعمق نقد لدور غالبية رجال الدين حيث اتهمهم باحتكار تفسير القرآن الكريم على رغم ان الاسلام توجه الى المسلمين وعقولهم بشكل مباشر وبسيط لا يحتاج الى وسطاء. واتهم رجال الدين الشيعة بتحويل التشيع الى مؤسسة شكلت جزءاً من النظام الحاكم تسعى للحفاظ عليه وتبرير الاوضاع السياسية والاجتماعية القائمة، واتهمهم بالعداء ليس للحضارة الغربية ولكن لكل اشكال التغيير والابتكار لأنهم يعتبرون التغيير الاجتماعي وحماية حقوق الانسان والمجتمع المدني اشكالاً من الشرك. ولكن شريعتي لم ينكر وجود رجال دين يشاركون في مهام تثقيفية وتنويرية والقيام بتغيير سياسي واجتماعي ثوري او اصلاحي. وتساءل عن شرعية وجود المؤسسة الدينية كحكم رسمي يقرر في شأن المسائل الدينية، وهو الامر الذي كلفه عداء عدد من مراجع التقليد الشيعة، بينما بقي آخرون صامتين تجاهه وتعاطف معه القليل منهم. وهاجم شريعتي ألقاباً مثل “آية الله” و”حجة الاسلام” باعتبارها من بقايا “الحقبة الصفوية”، كما انه اشار الى الملا محمد باقر المجلسي باعتباره ممثلاً للاسلام الشيعي الصفوي، واعتبر كتابه “بحار الانوار” رمزاً للكتب المليئة بالخرافات، وكان عدد من آيات الله يعتبرون المجلسي اطاراً مرجعياً لهم على الصعيد الفقهي.
وعلى رغم ان شريعتي لم يدرس علوم الشريعة والفقه باستفاضة، فإنه اتهم غالبية رجال الدين في ايران بالتخلي عن روح التسامح والحوار والاجتهاد السائدة في ايام الاسلام الاولى، واتهم هؤلاء ايضاً بجمع الاموال باسم الاسلام وانفاقها في غير مصارفها الشرعية وانهم يرمون المختلفين معهم في الرأي بالكفر، وانهم ناضلوا ضد حكم الشاه فقط عندما تعرض لامتيازاتهم ومصالحهم، كما اعتبر انهم يتمسكون بفقه تقليدي لم يعد قادراً على معالجة مشكلات المجتمع المسلم المعاصر. وقد فرق شريعتي بين تعبيري “عالم” و”معمم”، معتبراً المعمم هو من يرتدي زي رجال الدين من دون ان تكون لديه المعرفة الدينية والعملية الكافية او يكون ملتزماً فكرياً ومنخرطاً في العمل الاجتماعي. كما ذهب الى حد تفضيل من سماه “الانسان الثوري” من غير المسلمين على رجال الدين الممتنعين عن ممارسة السياسة للحفاظ على مكاسبهم، وشكك في مدى اتساع افق وتنوع مدارك رجال الدين نظراً لتقليديتهم وجمودهم الفكري، وشبه دورهم بدور كبير الكهنة هامان في زمن فرعون.
========
انحرافات التشيع الصفوي عن التشيع العلوي / الدكتور شريعتي
يصف شريعتي التشيع الصفوي بأنه تشيع الشرك والجهل والخرافة وأن ذلك لا يمكن اعتباره نهجا دينيا أو تيارا دينيا بل إنه تحريف مقصود قام به السلاطين الصفويون ، وكأمثلة على المراسم والمعتقدات التي يصل بعضها إلى حد الشرك بالله
===
التشيّع العلوي تشيّع ثورة كربلاء بينما التشيّع الصـــفوي تشيّع مصيبة كربلاء؛ كلمة قالها الشهيد الدكتور علي شريعتي
إن المتأمل والقاريء الواعي لما كتبه الشهيد الدكتورعلي شريعتي يلحظ قوة الهجمة التي تعرض لها الدكتور من جراء وضع يده على التحولات والمتغيرات التي تسللت الى الواقع الأسلامي عبر الأزمنة التي مرّ بها العالم الاسلامي وخاصة الشيعيّ منه وفي العهد الصفوي بالذات؛ كذلك يرى خطورة التحول الجديد في الواقع الشيعيّ من تزوير وتشويه وتحول عميق في مختلف الميادين قد طرأ على هذا المذهب وتفريغا لمحتواه ومضمونه الحقيقي وذلك من أجل هدف كبير ألا وهو أن يعيش الطغاة حالة من الاسقرار والدعة والتي تمكنهم من الاستمرار في طغيانهم واستبدادهم؛ ويذهب الدكتور شريعتي الى أن التشيع الصفوي ليس وليد حقبة زمنية معينة بل ولد مع التشيع العلوي بل ظل ملازما له على طول التأريخ؛ اذن التشيع الصفوي ليست ظاهرة جاء بها الصفويون وإنما تمكن الصفويون من إرساء دعائمها وتشييد بناءها عبر الدس والتزوير بالكتب وإدخال ممارسات وبدع ماأنزل الله بها من سلطان متبرقعين بلباس حب الامام علي ع ومشايعته والانتصار له وكان المؤسس الاول للتشيع الصفوي هو ( أبو سفيان)[لعصبيته ولصلة القرابة بين الامويين والهاشمين كونهم ابناء عمومة ] لان الشعار نفس الشعار والهدف نفس الهدف؛ عندما قال ( ابسط يدك ابايعك فوالله لئن شئت لأملأها عليه خيلا ورجالا ) فأبى أبا الحسن ع ذلك وزجره وقال( له ماأردت الا الفتنة وأنك والله طالما بغيت للأسلام شرا لاحاجة لنا في نصحك) يالها من عبقرية وحكمة وحرص على الاسلام
ومِن المصلحين الذين تعرضوا إلى المضايقة وتشويه السمعة والاتهام بشتى الأوصاف المنفرة من أجل عزله عن الجماهير وعزل الجماهير عنه (علي شريعتي) في إيران الذي انتهت حياته بالاغتيال لا لشيء إلا لأنه دعا بقوة للتمييز بين تشيعين يسمى أحدهما : (التشيع الصفوي) والآخر بـ(التشيع العلوي).
يصف شريعتي التشيع الصفوي بأنه تشيع الشرك والجهل والخرافة وأن ذلك لا يمكن اعتباره نهجا دينيا أو تيارا دينيا بل إنه تحريف مقصود قام به السلاطين الصفويون ، وكأمثلة على المراسم والمعتقدات التي يصل بعضها إلى حد الشرك بالله يذكر :
تحريف فكرة الشفاعة وطرحها بشكل يشبه (الغش في الامتحانات) حيث يسهل بعض القيمين على شئون الدين تمرير بعض الناس للجنة دون أن يستحقوا ذلك ويبث هؤلاء أفكارا ملخصها أن الإنسان مهما عمل من سيئات يمكنه الأمل في الغفران ودخول الجنة إذا شفع له الأئمة في الأرض (أي رجال الدين) والمعلوم أن ذلك يتطلب دفع بعض المبالغ والنذور ويقول أن بعض مراسم الاحترام للقبور والأضرحة المذهبة تشبه مراسم العبادة وإنما يقصد منها إخافة الناس وإذلالهم وإعطاء هيبة مبالغ فيها لرجال الدين والقيمين على أمر هذه المؤسسات هكذا يصبح تراث الأئمة وقبورهم وسيلة لتكوين فئة فوقية مسيطرة على الجماهير بقوة الدين . هذه الفئة تستخدم كل تلك الهيبة الدينية لفرض ما تعتقده حلالا وحراما ولإرهاب كل صاحب فكر ولاحتكار التفكير أصلا .
ويعتبر هؤلاء القائمين على شئون الدين المدعين تمثيل الله رجال دين صفويين لا علاقة لهم بالتشيع العلوي ، ويقول :-وكله أمل بالمستقبل- إنني واثق بأن إسلام الغد لن يكون إسلام رجال الدين ، وإن إسلامنا بدون رجال الدين هؤلاء سيرجع أصيلا سليما [14].
ويذكر شريعتي نقاشات له مع بعض رجال الدين حول النذور والشفاعة وزيارة أضرحة الأئمة ، وكذلك حول مظاهر أخرى تدخل في باب الشرك وتقدم طرحا خرافيا وكاريكاتوريا للإسلام يقول بأن هؤلاء يعترفون ببطلان هذه المراسم ويوافقونك على كل ما تقول ثم يقولون :
ولكن !! ويضيف شريعتي : أن ألـ(لكن) هذه لا تعبر عن العجز بل تعبر عن عدم رغبة هؤلاء في تحطيم قوالب معيقة ومتخلفة هم ليسوا مؤمنين بها لماذا؟ لأن مصلحتهم كفئة ، كطبقة مهيمنة على المجتمع تقضي بالإبقاء على هذه المراسم .
إن رجال الدين عندما يتحولون إلى طبقة وفئة خاصة منظمة ومسلحة بأدوات تأثير قوية في الجماهير فإنهم يتحولون إلى مؤسسة رجعية قمعية تفقد صلتها بمبادئ الرسالة السماوية وأهدافها ويصبح همها هو الحفاظ على مصالح الطبقة وهيمنتها .
إن عددا من علماء الإسلام أنكروا هذه الخرافة وعارضوها أو أظهروا التقية تجاهها ولكنهم في معظمهم لا يتجرؤون على المواجهة الصريحة والدحض الصريح .[15]
وهكذا …..
وهكذا – والقلب ينزف أسى ولوعة- حول هذا الأصل العظيم أصل الدين كله ! التوحيد إلى …
هذه الصورة الممسوخة من الطقوس الشركية الباطلة القائمة كلها على المال والجنس والمتاع الدنيوي بعيدا عن الدين الصحيح وسنة الرسول (ص) وتراث الائمة ( ع )
منقول
——————————–
[1]- فروع الكافى للكلينى 4/580 [2]- بحار الانوار للمجلسى 101/107
[3]- المسألة 9 من كراسة المسائل الدينية و اجوبتها للمرجع الدينى الاعلى السيد محمد صادق الصدر 2/5 [4]- منهاج الصالحين للخوئى 1/147
[5]- منهاج الصالحين للخوئى 1/147
[6]- منهاج الصالحين للخوئى 1/147 [7]- اصول الكافى للكلينى 1/69
[8]- فروع الكافى للكلينى 4/240 [9]- يا شيعة العالم إ ستيقظوا للدكتور موسى الموسوى 55
[10]- يا شيعة العالم إستيقظوا للدكتور موسى الموسوى 56 الحاشية
[11]- فروع الكافى 7/438
[12]- فروع الكافى 7/449
[13]- فروع الكافى 7/451
[14]- هكذا تكلم شريعتى لفاضل رسول 63-65
[15]- المرجع السابق مقتطفات من الصفحات 63-64-65
============
التشيع الصفوي العدو الأول للإسلام ولأهل البيت
التشيع الصفوي
العدو الأول للإسلام
ولأهل البيت
أدلة تحريف الصفويين للتشيع الجعفري
عبدالله محمد احمد
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل :المقدمة
مما لاشك فيه أن الحديث النبوي الذي ذكر انقسام الأمة الإسلامية إلى فرق يبلغ عددها بضعا وسبعين فرقة , هو نتيجة متوقعة لعقيدة أمة جمعت فيها أمم وحضارات مختلفة في لغتها وفي فكرها العقائدي والحضاري والاجتماعي وكانت كل منها تمثل معلما من معالم الحضارة الإنسانية (وادي النيل ,مابين النهرين ,الفارسية ,الهندية ,الصينية….. الخ ), ولان الإسلام نظام متكامل للحياة فلا بد أن يتفاعل مع تلك الأمم والثقافات لتكون متبعة لمنهج موحد في القيم والأخلاقيات والمعاملات , لذلك كان لابد أن يتأثر الفكر الإسلامي بذلك الاختلاف والتنوع , اضافة إلى ان بعد المسافات بين أطراف الدولة الإسلامية أدى إلى صعوبة التواصل بين مكوناتها من المدن الكبيرة والصغيرة والقرى القريبة والنائية وصعوبة إيصال التعاليم الإسلامية بشكل متكامل ومتواصل إلى تلك المناطق , اذن انقسام الأمة وظهور الفرق حالة متوقعة تتناسب مع عظمة الحضارة الإسلامية فكريا وجغرافيا وهذا التوقع يتناسب مع القراءة الصحيحة للفكر الإنساني لهذا جاء الحديث النبوي مستحضرا لكل تلك التوقعات .
وبقيت الأمة مختلفة في هذا الحديث فكل منها تقول نحن الفئة الناجية وغيرنا من الفرق إلى النار والحقيقة إن من يقول بذلك ليس له إدراك صحيح لواقع امة عظيمة, ولقد وعى شيخ الإسلام ابن تيميّه لهذه الحقيقة فأجاب عندما سئل في الفتاوى العراقية عن الفئة الناجية في حديث رسول الله فقال (إنها كل الفرق الإسلامية ممن صحت عقيدتها في التوحيد ومحبة وإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وبذلت جهدها للوصول إلى هذا الإتباع فهي متبعة لرسول الله بنيتها وان لم يتحقق لها ذلك الإتباع بالفعل ).
إن ماتعانيه الأمة اليوم من محن يقف في مقدمتها التفرق والاختلاف الذي يعم الأمة في الفروع والسنن والاعتقاد الخاطئ لدى كل الفرق كونها الوحيدة المتبعة للإسلام الحقيقي وهي الفرقة الناجية وغيرها من الفرق في النار, وما يعانيه العراق اليوم من الآثار الوحشية للتطرف الإنساني المبني على الجهل والاستبداد والمصالح الفردية والتي غالبا ماكانت آثارها مدمرة للتعايش الإنساني على مر التأريخ وماتعانيه ارضنا الحبيبة في فلسطين ومايعانيه المسلمون من تقتيل وانتقام في كل ارجاء المعمورة شغل الامة وعلمائها عن اعظم خطر واجه الامة على مر تأريخها الطويل الا وهو التشيع الصفوي الذي ينخر جسد الامة لاسيما بعد مجئ الملالي ورثة الصفويين الى الحكم في ايران حيث سخرت الطاقات والاموال لهذا الفكر وهو ينتشر اليوم بين ابناء الامة مستغلا الفقر والجهل الذي يحيط باجزاء كثيرة من جسدها. ان التشيع الصفوي هي المحنة الكبرى التي تواجه الامة الاسلامية اليوم وهي غافلة عنه وعن آثاره المدمرة والذي تستر تحت دعوى حب اهل البيت والتشيع لهم واخفى حقيقته الحاقدة على العروبة والاسلام وهو يتكلم بلسان الاسلام وتسمى جمهوريته بالجمهورية الاسلامية وهو من الد اعداء الاسلام وهو يمثل منافقي الامس من امثال عبدالله بن سلول وغيرهم من روؤس النفاق الذين حذر منهم القران واعتبرهم اشد ضلالا من الكفار واعتبر مساجدهم مناطق للكفر والمحاربة لله ورسوله .
ومكمن الخطورة في التشيع الصفوي هو جهل علماء الامة وعامتها به والحقيقة التي لايعرفها معظم المسلمين اليوم هو أن كل الفكر الشيعي المتداول بين الشيعة اليوم وعقائده هو فكر صفوي ليست له اصول مرتبطة بالفكر الشيعي القديم بل هو فكر الغلاة من الشيعة الذين لعنهم اهل بيت النبي وعلماء الشيعة القدماء( وكانوا يصفونهم بالغلاة الملعونين والمزدكية والحرورية والكفار) اخذه الصفويون واضافوا له الكثير من الانحراف وذلك بالتعاون مع الصليبين فافتروا مئات الالاف من الأحاديث ودسوها في كتب طبعت في ايران والدول الصليبية منذ نشوء دولة الصفويين عام 1501 ميلادية .
إن كل المؤرخين الذين درسوا الدولة الصفوية لا يجدون تفسيرا مبنيا على وقائع تاريخية واضحة لكيفية قيام الدولة الصفوية على يد طفل(إسماعيل الصفوي) توفي أبوه وهو ابن سنة واحدة , وتولت تربيته جدته اليونانية المسيحية ثم يظهر فجأة وهو بعمر 13 سنة داعيا إلى فكر يخالف فكر جده الصوفي ويخالف فكر معظم أهالي إيران مسنودا بقوة عسكرية كبيرة لا احد يعرف من هي ومن اين جاءت قامت بذبح أكثر من مليون إيراني رفضوا سب أبي بكر وعمر خلال سنة واحدة كما يقول الدكتور علي الوردي, والسؤال المحير هو كيف استطاع فعل ذلك في دولة بأكثرية سنية ولماذا؟ وإذا كانت الأطماع الشخصية (على فرض وجود تلك الاطماع لديه وهو ابن 13 عام )هي السبب في كل ما عمله و أتباعه(الذين يقال انهم من الصوفية بدون دليل) فلماذا لجأ إلى فكر يخالف فكر جده وكان من المنطق إذا تجاوزنا مسألة طفولته أن يدعو إلى فكر جده الصوفي والذي ينتمي الى المذهب الحنفي السني حيث كان مذهب معظم أهالي إيران ويتجنب أن يقتل هذا العدد الهائل من أهالي إيران ليحصل على المكاسب السياسية .
وادعى بعض المؤرخين ان سيطرته الروحية على اتباعه كانت السبب في قيامهم بذبح أهالي إيران في المساجد وهو غير صحيح لان أتباع جده كانوا من السنة والمعروف عن عقائد الصوفية تركيزها على الايمان الشخصي للاتباع مع العزوف عن استخدام العنف ضد المخالفين وتحريم الدم المسلم . وان سلمنا انهم اتباع جده فهم قلة في إحدى مدن إيران ولا يتناسب مع القوة الهائلة المسلحة التي كانت معه والتي قلبت ميزان القوة بشكل مدروس ومنظم يعجز عنه القادة العظام في فترة قصيرة جدا والحقيقة ان القوة التي اسندت اسماعيل الصفوي في فعل جرائمه هي الدول الصليبية كالبرتغال وبريطانيا التي كانت تحتل الدول المجاورة لإيران والتي ذكر المؤرخون دورها في اسناد الصفويين ماديا وعسكريا وهندسيا وثقافيا(لمحات اجتماعية للدكتور علي الوردي).
وكان الملالي الذين اوجدهم اسماعيل الصفوي(سبعون الف ) اداة الصفويين الاولى في نشأة الفكر المنحرف حيث عمد اسماعيل الصفوي بعد تنفيذ مذابحه بحق اهالي ايران الى اغراء عشرات الالاف من ضعاف النفوس فجعلهم ملالي على اهالي ايران منحهم الامتيازات مقابل ان يفتروا لهم الاحاديث التي تثبت انهم من نسل اهل بيت النبوة وانهم احق بالحكم الذي سلب من اهل بيت النبوة مستندين على فكر الغلاة من الشيعة وكذلك كان هؤلاء الملالي اداة لقمع الشعب الايراني وقتله باسم الدين ومعادات اهل البيت وكان هدف الصفويين من تلك الأحاديث تمرير مؤامرة كبرى ضد الإسلام والمسلمين للطعن بمنهج الأمة الإسلامية وللأسف استطاعوا تمرير تلك المؤامرة على مدى 500 سنة بالإرهاب والقتل تارة وبالمكر تارة أخرى ساندهم في ذلك الصليبيون وغفلة وسلبية علماء أهل السنة منذ اواخرعهد الدولة العثمانية ولغاية اليوم.
وكان الأساس الذي استند عليه الصفويون في دعواهم لايهام البسطاء من الناس هو أنهم يحبون أهل البيت وانهم يريدون نصرة منهجهم فاختلقوا سلاسل كبيرة من القصص الخرافية التي انطلت على الناس في ذلك الحين بسبب الجهل والتخلف مدعين حب النبي واهل بيته وان اتباعهم سيحشرون مع النبي واهل بيته (ويحشر المرء مع من أحب)كما قال الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) والحقيقة لو كان معنى الحديث على هذا النحو لكان اليهود والنصارى أعلى الناس شأنا يوم القيامة فهم بالغوا في حب موسى وعيسى ولكن الله وعدهم بالخزي في الدنيا والآخرة , فلماذا لم ينفعهم هذا الحب؟ ذلك أنهم كذبوا وافتروا وحرفوا وهو ما فعله الصفويون عندما حرفوا منهج أهل البيت خدمة لمصالحهم ولمصالح الصليبية التي جاءت بهم كجزء من الحرب الصليبية ضد الإسلام .
وكان يمكن أن تمر تلك المؤامرة دون ان يكتشفها احد لولا الأخطاء الكبيرة التي وقع فيها الصفويون أثناء تحريفهم لمنهج أهل البيت والتي لا يمكن أن تنطلي إلا على الجهلة من عامة الناس أما العلماء منهم فلا يمكن أن تنطلي عليهم إلا من وضع غلافا على عقله بسبب مصلحة له او بسبب تطرفه الفكري ويمكن تلخيص أهداف الفكر الصفوي بالنقاط الرئيسية أدناه والتي بمجرد الاطلاع عليها يمكن فهم ما حصل ومن القوة التي تقف وراءه :
1-الطعن بكل الثوابت الإسلامية التي تميز الأمة عن غيرها من الديانات وهي كون قرآنها قد حفظه الله من التحريف وادعاء تحريفه ليكون شـأنها شأن المسيحية واليهودية في مسألة التحريف.
2-الطعن بكل رجال الأمة بدءا برسول الله وامته العربية وقبيلته قريش وأعمامه وأولادهم وزوجاته بل الطعن المخفي بأهل بيت النبي أنفسهم وانتهاء بأقرب أصحابه .
3 –محاربة القيم الأخلاقية للأمة الإسلامية من خلال بث الرذيلة وإلباسها اللباس الشرعي لقلب الموازين وتحطيم المنظومة الأخلاقية التي هي أساس الاسلام.
4-إشاعة القيم الدينية المسيحية واليهودية بين أبناء الأمة ومحاربة فكر التوحيد .
مع كل هذه الأهداف وما سيتبين لنا لاحقا انه لا يمكن اعتبار إن الفكر الصفوي هو فكر فرقة إسلامية لان أساس اعتبار انتماء أي فرقة إلى الإسلام هو كونها تبتغي إتباع منهج الرسول صلى الله عليه واله وسلم ولكنها لم تستطع تحقيق ذلك بسبب التأويل أو الجهل كما جاء في تعريف الامام ابن تيميه. أما أن تبنى عقائد هذه الفرقة منذ إنشائها على الأهداف أعلاه فهي فرقة معادية للإسلام ولا يمكن تصنيفها مع الفرق الإسلامية.
ان الرد على الفكر الصفوي ينبغي ان يبدأ اولا باثبات انحراف التشيع الصفوي عن الفكر الشيعي القديم لرفع الغطاء الفضفاض عن هذا الفكر المنحرف والذي لطالما تستر به واوهم البسطاء من الناس واوصلهم الى الضلالة من خلال ادعائه انه فكراهل بيت النبوة وهو فكر لاعلاقة له حتى باشد الفرق إضلالا.
ان الفكرة الاولى التي طرحها الصفويون هو مسالة الخلافة والامامة حيث اختلقوا الاحاديث التي تدعي ذلك مستندين الى فكر الغلاة من فرق الشيعة ليوهموا عامة الناس ان لاهدف لهم سوى محبة اهل البيت وانهم يريدون الرفع من شانهم من خلال بث الفكر الذي يقول بان اهل البيت هم اولى بالخلافة وان امامتهم الهية , وكل باحث حاذق يعلم ان هذه الفكرة لافائدة منها لاهل البيت لانهم قد توفوا ولكن الهدف الحقيقي من وراء تلك الفكرة هو التمهيد للدعوى التي تليها وهي من من الناس سيكون بعدهم ؟ لاجل ذلك اوجد اسماعيل الصفوي عددا هائلا من الملالي معظمهم لايعرفون القراءة والكتابة اعطاهم الامتيازات الكبيرة ليطلقوا عليه الالقاب والتي منها وارث اهل البيت والمعصوم والحقيقة كان ادعاء الامامة الالهية لاهل البيت نقطة البداية التي انطلق منها الصفويون للاساءة الى الاسلام والعقيدة والاخلاق الاسلامية.
ان القراءة المتوازنة المبنية على المصادر الموثقة بالمخطوطات لفكر علماء الشيعة القدماء المعروفين يظهر بشكل جلي ان اعتقاد الشيعة بأحقية الإمام علي بالخلافة بعد رسول الله مبنيا على كونه الأقدم إسلاما والأقرب إلى رسول الله والأزهد والأشجع وكانت الشيعة ثلاث فرق خلال القرون الأولى ذكرها مؤرخ الشيعة الموثق عندهم الشيخ إسماعيل النوبختي(من اصحاب الحسن العسكري ) في كتابه فرق الشيعة وكانت كل تلك الفرق مع تفضيلها الامام علي إلا أنها كانت تحفظ للإمامين أبي بكر وعمر منزلتهما وكانت أشد تلك الفرق الثلاثة تطرفا هي ( فرقة تقول أن الخلافة حق لعلي لفضله وسابقته وعلمه وشجاعته وورعه وزهده وانه أفضل الناس بعد رسول الله ومع ذلك عدوا ابابكر وعمر أهلا لهذا المقام وذكروا أن عليا سلم لهما الأمر طائعا غير مكره وترك حقه لهما فهم راضون بما رضي به علي ), والفرقة الثانية (كانت تعتقد أن عليا أفضل الناس بعد رسول الله لفضله وعلمه …. ولكن اختيار الإمام من مسؤولية الأمة حب علي ذلك أم كره) , والفرقة الثالثة( كانت تعتقد أن عليا هو إمام الأمة بعد وفاة الامام عثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين) (فرق الشيعة للنوبختي ص21,ص22 ,ص54 الفرق والمقالات للقمي ص18 ).
ومما يؤكد أن مفهوم الشيعة للخلافة بقي وفق هذا المفهوم حتى القرن السادس الهجري ما رواه الشريف الرضي (وهو من علماء الشيعة في القرن الخامس وبداية السادس ) في نهج البلاغة أن الإمام علي أرسل رسالة لمعاوية عندما رفض تنفيذ أمر الإمام علي بتنحيته عن ولاية الشام بحجة كونه لم يبايعه ( أما بعد فان بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت في الشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا ابابكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه . فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد , وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار إن اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا) (نهج البلاغة ج1 ,ص 131,ص170 ),هذه قاعدة شرعية في انتخاب الإمام جاءت على لسان من كرمه الله ورسوله وكرمته الأمة فجعلته من ضمن قلة يقتدى بهم بعد رسول الله ورويت مع غيرها من الروايات التي تؤكد هذا المعنى في أقدس كتاب عند الشيعة بعد القران كما يقولون , ولو كان علماء الشيعة اليوم يتبعون أهل بيت النبوة لجعلوا هذا الكلام اساسا لهم في موضوع الخلافة ولما قبلوا بالمنهج المنحرف الذي افتراه الصفويون والذي كان اصله فكر فرقة الامامية الإلهية الاثني عشرية والتي كانت من ضمن أربعة عشرة فرقة ذكرها النوبختي انها ظهرت بعد وفاة الحسن العسكري وكانت كلها من الفرق الغالية كما يصنفها وهو شيعي .
الجواب الذي سيجده الأخ القارئ في هذا المبحث المختصر هو أدلة قاطعة على تحريف الصفويين لمنهج التشيع القديم من خلال إعادة إحياء فكر فرق غلاة الشيعة والتي تبرأ منها ومن فكرها علماء الشيعة القدماء الذين عاصروا الحسن العسكري وكانوا من اقرب الناس إليه والذين جاءوا من بعده لغاية القرن السابع الهجري,وذلك من خلال إعادة طباعة كتب الشيعة القديمة وبث فكر الغلاة فيها أو من خلال تأليف الكتب ونسبتها إلى علماء شيعة معروفين لتمرير الفكر المنحرف مستغلين ثقة الناس باسم ذلك العالم أو من خلال إعداد المختصرات للكتب المعروفة والمشهورة بين الناس وبث الفكر المنحرف في هذه المختصرات ونسبتها إلى علماء معروفين ليلقى ذلك الفكر القبول عند الناس أو من خلال اختلاق كتب الحديث ونسبتها إلى أشخاص مختلقين أيضا ملؤوها بالأكاذيب التي تحارب الإسلام ومنهج التشيع الحقيقي ,ونظرا لعدم إلمام المحرفين بعلوم القران والحديث واللغة بشكل كفوء وربما بسبب حجم الفكر المنحرف وكثرة المحرفين واختلاف أزمانهم على مدى 500 عام جعلهم يقعون في أخطاء كثيرة لتكون بعد ذلك تلك الاخطاء أدلة على التحريف الصفوي.
وأمام ذلك الوضوح في التحريف فإن هناك مسؤولية دائمة في أعناق الدعاة وهي تعليم الناس الحق والخير من خلال إظهار الحقائق أمامهم ليميزوا الخبيث من الطيب وذلك بإتباع الأسلوب القرآني المتمثل بالدعوة بالحكمة والكلمة الطيبة والعرض العلمي الأمين للحقائق وهو الطريق الأمثل لإيضاح الدليل للناس الذين وقعوا ضحية كل فكر ابتعد عن الأصول الإسلامية لأنها طريقة الخالق العظيم الذي يعرف حقيقة النفوس وما جبلت عليه من صفات وهو طريق الأنبياء الذي أساسه حب الناس وبذل الجهود لإخراجهم من عبودية العباد والأهواء إلى عبودية رب العباد .
و يجب أن يلاحظ الدعاة من أهل السنة أن لايكون رد فعلهم على التشيع الصفوي فكرا متطرفا ناكرا لأهل بيت النبوة منزلتهم وسيرتهم المعطرة برائحة القران الزكية وعطر السنة النبوية وبذلك يقع أهل السنة في الفخ الذي خطط له الصليبيون في إضلال الأمة من خلال جعل المسلمين فرقا يلعن ويكفر بعضهم بعضا , وكذلك يجب أن يضع الإخوة الدعاة نصب أعينهم ما ورد من نصوص قرآنية نزلت في حق أهل بيت النبي ومن أحاديث في صحيحي مسلم والبخاري في بيان فضلهم ويعلمونها للناس لأنها المنهج النبوي المضمون في محبة آل بيت الرسول المبنية على الكتاب والسنة , ومن هذه الأحاديث (حب علي والأنصار إيمان وبغضهما نفاق ) و (لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) و( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) وغيرها من أحاديث فضائل أهل البيت وان لانخفي تلك الفضائل بحجة أن لايستغلها الشيعة كما يدعي ذلك ضيقوا التفكير من أهل السنة , ويكفينا قول ربنا (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى) .
ربما يسال سائل فيقول كيف اخترت هذا الاسم للبحث فاقول هذا العنوان اقتبسته من مقابلة مع السيد صبحي الطفيلي اول رئيس لحركة حزب الله في لبنان مع قناة الجزيرة العام الماضي قال فيه ان ايران هي العدو الاول للتشيع الجعفري وذلك بعد ان عمل مع ايران واكتشف نيتها الحقيقية ومعاداتها للاسلام لانها اشربت الصفوية في لبها , إن هذا المبحث المختصر إنما هو بداية أسأل الله أن يوفق الإخوة المختصين لإعطائها الأهمية التي تناسبها لأنها فعلا تمثل جهدا بسيطا إذا ماقورن بأهمية الموضوع والذي اعتقد أن الإخوة قادرون على إتحافنا بما هو أفضل واشمل وأدق وفقهم الله لذلك ووفق كل مسلم هدفه الإتباع الحقيقي لمنهج النبوة واني لاضع هذا المنهج امانة في عنق كل مسلم يبتغي وجه الله ان ينشره بين المسلمين وله من الله الاجر والثواب .

فصل :بين مؤتمر النجف ومكة من المستفيد؟
إن الذي دفعني إلى كتابة هذه الرسالة هو ماحصل مؤخرا في مؤتمر مكةعام 2007 بأن ليس هناك فرقا بين المذهبين السني وما يعرف بالمذهب الامامي ألاثني عشري إلا بالتأويل, وما في هذا التعبير من آثار سيئة على الإسلام والمسلمين, والصحيح أن لافرق بين أهل السنة المتبعين للقران والسنة النبوية وبين الشيعة الأصولية المتبعة لمنهج أهل البيت والتي لاوجود معتبر لها اليوم الا بعض الاصوات التي تظهر بين الحين والحين وللاسف لااحد يسند ها فتضيع ويتلاشى اثرها امام ماكنة الدعاية الصفوية ,اما الملالي الذين وقعوا الاتفاق فهم ليسوا من الشيعة الأصولية بل من شيعة إسماعيل الصفوي كما سيتبين لنا في ثنايا هذه الرسالة, لذلك فان توقيع ذلك الاتفاق بمعنى أن ليس هناك فرقا بين الشيعة والسنة يعد خطأ كارثيا يقع فيه اهل السنة للمرة الثانية .
وكانت المرة الأولى التي حصل فيها نفس الخطأ الذي وقع في مؤتمر مكة وذلك في مؤتمر النجف في عام 1748 عندما اعترف العثمانيون بالشيعة الصفوية على أنهم يمثلون المذهب الجعفري بعد أن أعلن الصفويون ظاهريا تبرأهم من لعن أصحاب رسول الله وإقرارهم بخلافة الائمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي على الترتيب,واعتقد العثمانيون أن الصفويين صادقون لأنهم لم يطلعوا على حقيقة عقيدة الصفويين التي تجيز لهم القسم الكاذب بالله بحجة التقية أو نصرة مذهب الشيعة , وبذلك حقق العثمانيون للصفويين مالم يستطيعوا أن يحققوه على مدى 250 عاما منذ تأسيس دولتهم عام 1501 م. حيث كان المسلمون من عشائر الجنوب العراقي كلهم من السنة وكانوا يعتبرون الصفويين كفارا بل إن أفراد جيش نادر شاه الايرانين والأفغان من السنة يعتبرون زملائهم من الشيعة الصفوية كفارا

تابع


كما ورد في حوار نادر شاه مع عبد الله السويدي والذي أورده الدكتور علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعية عن مؤتمر النجف ومع إن الاتفاق لم يدم سوى ( 3) أشهر وذلك لان رجال الدين الصفويين قاموا باغتيال نادر شاه الذي لم يكن من أصول صفوية ليعودوا على منهجهم السابق المكفر للأمة الإسلامية بكافة أجيالها والمحرف لتاريخ وسيرة أئمة أهل البيت وهم قد نالوا الاعتراف من قبل الدولة العثمانية وتخلصوا من الكفر الذي لحقهم حتى في ايران التي يحكموها.
والحقيقة أن الصفويين استفادوا فائدة كبيرة من مؤتمر النجف من خلال الاعتراف بهم على أنهم يمثلون المذهب الجعفري حيث استطاعوا مباشرة بعد المؤتمر بعدد قليل من السنين أن يشيّعوا العشائر العراقية في جنوب العراق كبني كعب والسواعد وبني لام والجبور وربيعة وتميم والزبيد والبدير والأقرع والشليحات وشمر والدفافعه والخز اعل وغيرها من عشائر الجنوب والتي تشيعت كما يقول السيد إبراهيم فصيح الحيدري في كتابه (عنوان المجد) بسبب غياب العلماء من أهل السنة وتفشي الجهل بين تلك العشائر وانتشار دعاة الصفويين ينشرون الفكر الصفوي على انه المذهب الجعفري وبذلوا الكثير من الإغراءات المادية لشيوخ تلك القبائل في حينها وكانت الدعوات توجه لأولئك الشيوخ لزيارة إيران حيث يعودون محملين بالأموال والهدايا , وبذلك استغل الصفويون معاناة العشائر العراقية في جنوب العراق من الاضطهاد التركي وكان ذلك يتم عبر التنسيق مع بريطانيا التي كانت ترغب في انتشار ذلك التشيع في جنوب العراق بمحاذاة الخليج العربي لحماية سفنها من البطش العثماني و استمر هذا التنسيق منذ نشوء الدولة الصفوية حتى سقوطها.
ومعظم العراقيين يعلمون الدور البريطاني في نشر التشيع الصفوي في جنوب العراق من خلال تجهيزه الناس بكل أدوات التخلف الديني حيث كانت السفن البريطانية في البصرة في منتصف القرن الماضي توزع القامات والسلاسل الحديدية والدشاديش السوداء مجانا على الناس في شهر محرم إمعانا منها في إبعاد المسلمين عن حقيقة الإسلام ومنهجه العظيم في بناء الإنسان وللمساهمة في بث العقائد والأعمال التي تؤصل الفكر الصفوي داخل المجتمع العراقي.
وكان من السهولة إقناع تلك العشائر بهذا التشيع لانتشار الجهل الشديد بينهم ولظلم العثمانيين للعرب خلال ال(200) عام الأخيرة من عمر الدولة العثمانية ولان الفكر الإسلامي المسيطر على الدولة العثمانية في ذلك الحين هو فكر متخلف يحمل الكثير من العقائد المنحرفة لذلك لم تجد تلك العشائر فرقا جوهريا بين فكرها المبني على الجهل والخرافة وبين الفكر الصفوي الذي يشترك معه بنفس المنهج المتخلف, ومع اعتراف الدولة العثمانية بالتشيع الصفوي وإهمالها لجنوب العراق حيث لم ترسل لهم العلماء الذين يعيدون بناء القيم الإسلامية وفق مذهبهم الذي كان سائدا عندهم وجد التشيع الصفوي بيئة خصبة انتشر خلالها بين الجهلة من الناس فتحولت تلك العشائر الى التشيع الصفوي وهي تعتقد انها تتبع منهج اهل البيت .
في تلك الظروف الغريبة والمليئة بالتخلف الفكري والثقافي للمجتمع العراقي والذي كان انعكاسا لتخلف الدولة العثمانية اعتنقت عشائر الجنوب التشيع الصفوي وللأسف نقول إن أهل السنة استمروا بنفس اللامبالاة التي كان عليها العثمانيون حتى انتشر التشيع الصفوي ليشمل معظم العشائر في جنوب العراق بسبب استمرار الإسناد للفكر الصفوي من قبل كل الحكومات التي حكمت إيران وذلك لسيطرة رجال الدين الصفوي على تلك الحكومات حتى وصلنا إلى مانحن عليه الان.
ويمكن الاطلاع على تأريخ تشيع كل عشيرة في كتاب( عنوان المجد) للمؤرخ العراقي إبراهيم فصيح الحيدري المتوفى عام 1882 وكتابه طبع دار التربية عام 1962 وكتاب عبدالله النفيسي( دور الشيعة في تاريخ العراق السياسي )طبع عام 1974 وكتاب لمحات اجتماعية للوردي حيث تطرق الوردي إلى ذلك بشكل مقتضب وأشار إلى اعتناق عشائر الجنوب للتشيع خلال تلك الفترة.
واليوم عاد أهل السنة ليرتكبوا نفس الخطأ الفادح لأنهم للأسف لايعلمون شيئا عن التشيع الصفوي ومكره, وماذا حصل بعد التوقيع في مكة هل توقف القتل؟ الجواب لا ولكن المستفيد الوحيد هو التشيع الصفوي فقد جاءه هذه المرة الاعتراف من داخل البيت الحرام, والله وحده يعلم كم من الجهلة سيصطادهم ذلك التشيع.
ان المراوغة والكذب هي اهم اركان التشيع الصفوي وحتى يجعلوا ذلك الكذب جزأ من الدين رووا الاحاديث ونسبوها الى اهل البيت بجواز الحلف بالله كذبا ومن ملامح كذب الصفويين اليوم هو ادعاؤهم بنصرة القضية الفلسطينية من خلال اعطاء الاموال الى حماس ومليشياتهم في العراق تقتل وتهجر وتسرق اموال عشرات الالاف من الفلسطينين في بغداد ومع ذلك ستعرف حماس بعد حين انها ارتكبت اعظم اخطائها عندما اخذت الاموال من الصفويين لانها ستدفع مقابلها ثمنا غاليا من عقيدتها ودمائها , ومثل اخر للكذب الصفوي وهو ماتدعيه ايران ومليشياتها في العراق من مقاومة المحتل وهم قد قتلوا مئات الالاف من شباب المساجد من اهل السنة ومعظمهم من المجاهدين وهم وحكومتهم في العراق يقاتلون المجاهدين في كل مكان ,وقال الشيخ القرضاوي في لقاء على قناة الحوار الفضائية عندما سئل عن نتائج المقابلة التي جمعته برفسنجاني فقال ان ايران لم تبذل اي جهد لحل الازمة في العراق واضاف ان هدف ايران من وراء تلك المقابلة التي جاءت بناء على طلبهم كان سياسيا والحقيقة ان الهدف كان دينيا فهم يعلمون طيبة قلب شيخنا القرضاوي وانه لن يشير بسوء الى الصفوية فارادوا من هذا اللقاء ايهام البسطاء والسذج ان القرضاوي لايرى فرقا جوهريا بين الشيعة والسنة وهذا هو مطلبهم دائما فاعتبروا يااولوا الابصار.

فالمطلوب من أهل السنة اليوم التركيز على فضح التشيع الصفوي وتعريف الناس بحقيقته من خلال توضيح العقائد المنحرفة لذلك التشيع وكونه لا صلة له لا من قريب ولا من بعيد بأئمة أهل البيت ولابالاسلام , للمساهمة في إيقاظ الشيعة البسطاء من ذوي النيات الطيبة من الذين وقعوا ضحية لذلك التشيع وحماية الإسلام والمسلمين من الفكر المنحرف والتي هي جزء من مسؤولية المسلم تجاه الإنسانية والأخوة الإسلامية,مع ملاحظة أن تكون تلك الحملة منضبطة بالقرآن وأمره بدعوة الناس بالحكمة والكلمة الطيبة بعيدا عن المنهج المتطرف المتشدد فالدعاة أطباء والناس الجهال والسذج أشبه بالمرضى الذين يحتاجون الى الدواء.
فصل :التشيع الصفوي وموقف علماء الشيعة الحقيقيين
إن الحقيقة التي يجهلها الكثير من السنة والشيعة اليوم أن هناك فرقا شاسعا بين أصول التشيع القديمة لغاية القرن السادس الهجري ومعاصريه من علماء الشيعة القدماء كالطوسي والمفيد والمرتضى وبين التشيع الصفوي الذي ينشر الاختلاف والفرقة, وسنمر على بعض ماقاله علماء شيعة درسوا في الحوزات الشيعية وتخرجوا منها ولكن صدق نياتهم في أتباع منهج أهل البيت جعلهم يكتشفون بطلان التشيع الصفوي فبذلوا الجهود لأجل إيقاظ السذج وتنبيههم إلى أنهم يتبعون منهجا محرفا ابتدعه الصفويون وجعلوه بديلا عن منهج أهل البيت المشرف منها قول الدكتور علي شريعتي (إن الفرق بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي كالفرق بين الحسن المطلق والقبح المطلق ) وقوله (إن كل المذاهب الإسلامية توجد بينها نقاط تشابه إلا التشيع الجعفري والتشيع الصفوي فلا يوجد بينهما أية نقاط تشابه ) وقوله (إن التشيع الصفوي عمل أكثر من أي شيء أخر للقضاء على روح التشيع وثقافته ) قول يوضح عظم التناقض بين المذهبين يأتي على لسان عالم شيعي إيراني يحمل مؤهلات أكاديمية. فمنهج أهل البيت هو الاستقامة والانقياد التام لأوامر الإسلام وعفة النفس والبدن والفرج عن الحرام وقول الصدق والعمل به وان كان ثمنه قطع الرقاب أما التشيع الصفوي فهو الانحراف بعينه والانقياد التام للأهواء والشيطان والولوغ في نجاسة الحرام بكل مايعنيه ذلك الحرام من المعاني الرذيلة مع تمام الابتعاد عن الصدق والفضيلة (التشيع الصفوي ص178-179 ,ص88 ص103 ,الاعتماد على الدين ص33 ).
وقام الدكتور علي شريعتي بتأليف عدة كتب ومقالات منها كتاب ( التشيع العلوي والتشيع الصفوي) حيث فضح بشكل كبير ما أضافه الصفويون من فكر منحرف نسبوه زورا وبهتانا لأهل بيت النبي من خلال إعادة طبع كتب الشيعة وإضافة الفكر الذي يناسب الصليبية من خلال تركيز الكراهية للعرب والمسلمين من أهل السنة وضرورة مخالفتهم والذين تمثلهم الدولة العثمانية التي كان تدميرها الهدف الأساسي للتشيع الصفوي وكذلك تم إخفاء وعدم الإشارة إلى ضرورة مخالفة اليهود والنصارى واشارايضا الى دور الكنيسة الصليبية التي استعان إسماعيل الصفوي بقساوستها في استنساخ ونشر الأعمال والعقائد المسيحية التي كان يمارسها المسيحيون في إيران من أمثال مواكب العزاء التي كان يقوم بها مسيحيو إيران حزنا على صلب المسيح حسب اعتقادهم وإلباسها اللباس الشيعي لتكون تلك العقائد الأسس التي استند إليها الصفويون في تحريف منهج أهل البيت(أنهم اقتبسوا من المسيحيين كثيرا من الطقوس الجماعية الدينية التي تقام بمصائب المسيح وحوارييه بما في ذلك شعائر هذه الطقوس وأدواتها ووسائلها …..والبسوا مظاهر المسيحية محتوى شيعيا إيرانيا بطريقة خلقت في إيران رموزا وطقوسا لم يكن لها سابقة في تأريخ إيران ولا في الدين الإسلامي ولا في المذهب الشيعي ) (التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص132-134 ) ولازال المسيحيون في جنوب شرق اسيا يمارسون تلك الطقوس حيث نقلت فضائية الشرقية بمناسبة عيد القيامة عند المسيحين مايفعله هؤلاء من ضرب السلاسل وتجريح الرؤوس والظهور بالشفرات حزنا على صلب المسيح حسب اعتقادهم .
وأضاف (إن التشيع الصفوي هو مذهب للبدعة) وقال (إن من يحملون الشعارات الخاصة بالتشيع الصفوي إنما يحطمون الشيعة ويفضحوننا أمام العالم الإسلامي ويضيعون كل التضحيات والمفاخر الشيعية ويشوهون وجوه علماء الشيعة الحقيقيين ومشاعر المسلمين وأفكارهم) وقال (إني اخجل من ذكر ماقالوه في الدعوة السوقية عن شخصيات الأئمة بل لااستطيع ذكر ماجاء في الكتب المعروفة التي تعتبر مصادر للدين ومراجع للفتوى) (علي شريعتي الاعتماد على الدين ص33 ,مسؤولية الشيعة ص20 ,التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص88) .
وكذلك سلك الدكتور موسى الموسوي وهو من خريجي الحوزة في النجف وحفيد مرجع الشيعة في منتصف القرن الماضي حيث يقول في مقدمة كتابه (الشيعة والتصحيح) إن جده السيد أبي الحسن كان يقول لهم إن الصفويين حرفوا منهج الشيعة لبث الفرقة بين الشيعة والسنة وكان يقول لهم إن مسؤوليته الشرعية أمام الله هي تمييز ونبذ كل الفكر المنحرف الذي دسه الصفويون( وإن دفع مقابل ذلك حياته) لاسيما الطعن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولذلك رفض إعطاء فتوى بطبع وتوزيع مجلدات كتب المجلسي (بحار الأنوار) حتى يزال منها كل كذب وافتراء بحق أصحاب رسول الله, فتمت طباعتها في إحدى الدول الصليبيه(بريطانيا) علما إن الصفويين لم يغفروا له ذلك الفعل فقاموا بذبح ابنه أمام عينه وهو قائم يصلي بين يدي والده, وهذه الحادثة مهمة لمعرفة مايعانيه العلماء المخلصون للتشيع من إرهاب دموي على يد أعداء أهل البيت الصفويين ومؤسستهم الإرهابية علما إن الكثير من علماء التشيع وقفوا ضد التشيع الصفوي منذ بدايته والى اليوم وألفوا الكتب في الرد عليه منهم الشيخ إبراهيم القطيفي شيخ علماء النجف عند ظهور دولة الصفويين والشيخ عبد الصمد العاملي والشيخ محمد بهاء الدين العاملي والشيخ حسن بن زين الدين بن علي والشيخ زين الدين حفيد الشهيد الثاني والشيخ محمد بن مرتضى القاشاني والشيخ محمد أمين الاسترابادي والسيد احمد الكاتب.
ولغرض أن يلم الإخوة الدعاة بخفايا الفكر الصفوي وطرقهم في التحريف أنصحهم بقراءة كتابي الدكتور علي شريعتي ( التشيع العلوي والتشيع الصفوي) و(الاعتماد على الدين ) والذي كشف فيهما انحراف الفكر الصفوي والملا لي وكتاب احمد الكاتب المتخرج من الحوزة في النجف ومدير القسم العربي في إذاعة طهران لأكثر من عشر سنوات (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه ) أو مختصر ذلك الكتاب والذي اثبت فيه إن جميع النصوص الموثقة عن أئمة أهل البيت تنص على أن الشورى هي منهج أهل البيت الوحيد الذين بذلوا أرواحهم في سبيله وان كل روايات الإمامة الإلهية لاوجود لها عند أئمة أهل البيت, وكتابي الدكتور موسى الموسوي (الشيعة والتصحيح) و (ياشيعة العالم استيقظوا) وهما كتابان تجد فيهما الم ومعاناة العالم الشيعي المحب لأهل البيت والحزين على انحراف الناس بسبب إضلال المضلين حيث شبه فيه رجال الدين الصفوي المعاصرين له بالكهنة في معبد الشمس الفرعوني وقال إن هؤلاء الكهنة كانوا يؤلهون الفرعون وهم يعلمون انه بشر ( والفرعون نفسه كان كاهنا من قبل) مقابل أن يطلق الفرعون يدهم في امتصاص دماء الناس وهكذا هم رجال الدين الصفوي, وأضاف إن على أهل السنة أن يقولوا للذين يسمون أنفسهم بالشيعة اليوم أولا وقبل كل نقاش انتم لستم سوى فرقة اتبعت الصفويين ولستم من الشيعة الجعفرية والأئمة منكم براء بل انتم من اشد أعداء أهل البيت وسيحشركم الله مع من قتل وآذى أئمة أهل بيت النبي وقال إن أي مسلم يقرأ الأحاديث التي افتراها الصفويون من دعوى تقية أئمة أهل البيت يجد إنها إساءة بالغة لشخوصهم الشريفة الصادقة المجاهدة وهي لاتقل سوءا عن ماافتروه من أحاديث اللعن تجاه أصحاب رسول الله.
وكذلك كتاب ( التشيع العلوي والتشيع الصفوي) لمحمد البنداري والذي اثبت فيه إن فكر علماء الشيعة الجعفرية كالشريف الرضي والمرتضى تطابق منهج القران وتخالف بشكل فاضح التشيع الصفوي وليس فيها سوى مسألة أفضلية الإمام علي على بقية أصحاب رسول الله .
واعتقد إن أي شيعي متجرد إلا من حب الله ورسوله وأهل بيته الكرام سيسجد لله شاكرا نعمته عليه بعد قراءته لتلك الكتب لأنه أنقذه من الأزقة الضيقة المظلمة والضلال وأراه الطريق الرباني الذي يوصله لله تعالى المنور بحب رسول الله وال بيته وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين كما فعل الكثير من الشيعة المخلصين لما اطلعوا على تلك الكتب وستجد أخي المسلم بعد قراءتك للكتب التي ذكرتها أعلاه انك أمام عملية تحريف كبرى لمنهج أهل البيت وستقول بعدها لكل شيعي( كن شيعيا جعفري وأستعذ بالله أن تكون شيعيا صفويا) كما هو حال معظم الشيعة اليوم.
ويحاول رجال الدين الصفوي الطعن بهؤلاء العلماء الذين ألفوا تلك الكتب من خلال اتهامهم بالعمالة لإسرائيل كما فعل احد ملالي إيران والمنحدر من أصل يهودي والذي ألف كتابا في الرد على كتاب الموسوي (الشيعة والتصحيح) اتهم فيه الدكتور موسى الموسوي بالعمالة لإسرائيل فرد الموسوي في كتاب (ياشيعة العالم استيقظوا) وقال: أنا يعلم الناس نسبي فانا حفيد السيد أبي الحسن من ابنه الذي ذبحه الصفويون وأضاف عجبا كيف يتهمني من كان جده يهوديا ادعى اعتناقه للتشيع بالعمالة لإسرائيل فهو وجده الأولى بالشك بأنهم عملاء لإسرائيل, وأضاف إن هدف الخائن عندما يكون عميلا لإسرائيل هو لأجل أن يحصل على الامتيازات المادية والجنسية ويعلم الجميع إن كل ذلك متوفر لرجل الدين الصفوي إلى درجة تعجز عن توفيرها مخابرات الدول الكبرى فلماذا نختار أن نعرض أنفسنا وأولادنا للقتل والإساءة والتشرد في بلدان العالم خوفا من انتقام الصفويين بينما بإمكاننا العيش بترف مقابل سكوتنا عن التحريف.
إن بدائية طريقة الصفويين في الرد على مخالفيهم لتعكس عجزهم عن الرد العلمي على الكتب التي تفضح منهجهم فنفس الشئ قالوه عن احمد الكاتب مؤلف كتاب (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه) وكان الأولى بهم لو كانوا يملكون أدلة تثبت ارتباط التشيع الصفوي بأهل البيت أن يردوا بها ولكنهم يحاولون أن يطعنوا بالمؤلف وهم الذين كانوا يمجدونه عندما كان يروج لمنهجهم
إن قافلة العلماء المخلصين للتشيع مستمرة رغم الإرهاب الفكري وان آخر الرجال فيها هو السيد صبحي الطفيلي رئيس حركة حزب الله السابق في لبنان الذي قال في لقاء مع قناة الجزيرة الفضائية إن إيران الصفوية هي العدو الأول للتشيع الجعفري.
فصل :التشيع الصفوي وجذوره الصليبية
إن التأثير الصليبي في الفكر الصفوي لايخفى على ابسط الناس الذين لديهم اطلاع على العقيدة الإسلامية ليعرفوا الهدف من وراء الأحاديث والعقائد التي افتراها الصفويون ويبدو أن هذا التأثير تم التخطيط له بشكل جيد من قبل الصليبين حيث يذكر الكاتب علاء الدين المدرس في كتابه عن الدولة الصفوية والعثمانية إن جدة إسماعيل الصفوي مسيحيه يونانيه وهي التي تولت تربيته بعد مقتل أبيه وهو ابن سنة واحدة لذلك قد يكون تزويج تلك المرأة من جد إسماعيل الصفوي هو جزء من الحرب الصليبية ضد الإسلام لاسيما وان جده كان شيخا لإحدى الطرق الصوفية, وهي الطريقة نفسها التي اتبعها الصليبيون مع هولاكو عندما زوجوه ابنة احد أمرائهم ليحولوا بعد ذلك الخطر المغولي عن البلدان المسيحية إلى البلدان الإسلامية .
وهذا مايبرر أن كل أدلة الصفويين في موضوع الامامه وغيرها من القران الكريم جاءت محصورة في سورة المائدة أية (10-110) حيث يحاول الصفويون تفسير تلك الآيات التي تتكلم عن عصيان أهل الكتاب لأنبيائهم بأنها موجهة إلى أصحاب رسول الله, بل إن الأمر الإلهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتبليغ المنهج الإسلامي رغما عن اليهود والنصارى (يأيها الرسول بلغ ماانزل…..الايه) والتي جاءت بعد عدة آيات تقول إن أهل الكتاب لم يعملوا ولم يحكموا بما أنزل الله عليهم, فهي تأكيد قراني على انحراف أهل الكتاب بينما حرفها الصفويون لتكون ( أمر الله للرسول بالزجر لإبلاغ ولاية علي) (الاحتجاج للطبرسي ج1 ص69) علما إن كل هذه الآيات تتكلم عن انحراف أهل الكتاب ولا علاقة لها بالأمة الإسلامية سوى إن القران عندما يذكر انحراف أهل الكتاب في مخالفتهم لما أنزله الله على أنبيائهم فيذكر طاعة أصحاب رسول الله لما أنزله الله على رسولهم (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن امنا بالله وما انزل ألينا وما انزل من قبل وان أكثركم فاسقون…) (المائدة آية 59 ) .
وكذلك يمكن لأي قارئ الإحساس بالتأثير الصليبي واليهودي عند اطلاعه على الفكرالصفوي من خلال تركيز معاداة هذا الفكر لكل شخصية إسلامية كان لها دور بارز في القضاء على الدول الصليبية التي كانت تحتل البلاد العربية أو من الذين لهم مواقف ضد الصليبية واليهودية إلى درجة أنهم جعلوا كل الدين في معاداة أبي بكر وعمر وخالد وسعد بن معاذ وغيرهم من الصحابة الذين كان لهم دور بارز في تحطيم الدول والقوى الصليبية واليهودية مع أنهم توفوا قبل استشهاد عثمان ولم يكن لهم دور في ماحصل بين علي ومن خالفه , بحيث جعل لهؤلاء من الافتراء واللعن أضعاف مضاعفة مقارنة مع من قاد جيش يزيد لقتل أهل بيت النبوة في كربلاء كعمر بن سعد وغيره ممن شارك بقتل أهل البيت مع إن ذلك غير منطقي لمن يدعي حزنه على قتل الحسين .
وهو ما قد يكشف حقيقة أتباع إسماعيل الصفوي الذين قاموا بذبح أهالي إيران في المساجد والذين يفترض أنهم كانوا من السنة والذين احتار المؤرخون في معرفة أصولهم وتفسير قيامهم بذبح إخوانهم من أهل السنة ولكن الوسائل التي اتبعوها في القتل هي نفس الوسائل التي اتبعها البرتغاليون والاسبان في قتل مسلمي اسبانيا في محاكم التفتيش , وإذا ماعلمنا أن الدولة الصفوية نشأت بعد سقوط الأندلس بتسع سنوات وأن البرتغاليين كانوا يحتلون البلدان المجاورة لإيران أثناء نشوء دولة الصفويين وكانوا يمدونهم بالقوات العسكرية والأسلحة والمهندسين كما ذكر ذلك د. علي الوردي في لمحات اجتماعية وكما تفضح ذلك رسائل نائب ملك البرتغال لإسماعيل الصفوي(المنشورة في أرشيف المتحف البرتغالي) والتي يدعوه فيها إلى احتلال بغداد و دمشق وانه إذا أراد احتلال مكة فان الأسطول البرتغالي تحت تصرفه, وكذلك ذكر المؤرخون من إن البرتغاليين خططوا بعد سقوط الأندلس إلى حرب صليبية شاملة ضد الإسلام وذلك عبر مهاجمته فكريا وعسكريا لإيقاف التقدم العثماني في أوربا حيث وصلت القوات العثمانية إلى ايطاليا واحتلت بولونيا, كل هذا يؤكد لنا تأثير الكنيسة الصليبية التي كان لها في ذلك الحين دور سياسي مسيطرعلى المجتمعات الأوربية والتي ذكر علي الوردي في لمحات اجتماعية قلقها البالغ من تنامي قوة العثمانيين وحثها للقوى الصليبية للوقوف بوجههم , لذلك تسابقت القوى الاستعمارية الصليبية في تنفيذ دعوة الكنيسة لإسناد الدولة الصفوية التي انشؤوها لتشتيت القوة العثمانية كما يذكر ذلك علي الوردي في لمحات اجتماعية .
علما إن كثير من المستشرقين حاولوا حصر تفسير التركيز على لعن أصحاب رسول الله بأنه حقد فارسي ضد الأمة العربية وذلك لصرف أنظار الأمة الإسلامية عن حقيقة دور الكنيسة الصليبية في هذا الفكر حيث يقول المؤرخ الانكليزي د.بروان في كتابه( تأريخ أدبيات إيران ص217 ) (إن من أهم أسباب عداوة أهل إيران للخليفة الراشد عمر بن الخطاب هو انه فتح بلاد العجم وكسر شوكتهم غير أنهم أعطوا لعدائهم صبغة دينية مذهبية ) والمؤرخ تناسى أن الصفويين قتلوا الملايين من أهالي إيران من الفرس وغيرهم من الذين رفضوا سب أبي بكر وعمر والحقيقة أن هذا الفكر أنشئ بعقول صليبية ويهودية استغلت الشعور القومي لدى بعض الفرس ليصبوا حقدهم على الإسلام والمسلمين.
إن الذي يقرأ أحاديث الفكر الصفوي يقف حائرا للمنهجية والعقيدة التي يريد الصفويون تثبيتها في أخلاقيات الأمة الإسلامية حيث إن ذلك الفكر وان كان ظاهرا يعظم أهل بيت النبوة إلا انه يحوي بين ثناياه طعنا بهم من خلال اختلاق روايات تطعن بشرفهم منها روايات تقول إن الناس شكوا في نسبة بعض الأئمة إلى آبائهم واحتاج الناس إلى عرافة بالنسب ليثبتوا أبوة الرضا لابنه الجواد ومنها إن أم الكاظم كانت جارية وكانت تحت من يملكها قبل أن يشتريها الإمام جعفر الصادق مع إن كل الروايات القديمة تقول إن أمه كانت حرة عربية يعود نسبها إلى أهل البيت ومنها روايات تقول أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان ينام هو وعلي وعائشة في فراش واحد وحاشاهم (الكافي للكليني ج1 ص322 ,ص447 وبحار الأنوار ج4 ص2 ,ص42 ,ص293 ,ص403 ).
كذلك يحاول هذا الفكر تدمير المنظومة الأخلاقية للإسلام من خلال نشر الرذيلة والقيم المنحطة لتدمير المجتمع المسلم وتحويله إلى مايشبه مجتمع البهائم من خلال افتراء الأحاديث ونسبتها إلى أهل البيت منها حديثا نسبوه إلى محمد الباقر زورا وبهتانا حيث يقول في تفسير قوله تعالى (أولئك سيبدل الله سيئاتهم حسنات ,, إن الله سيبدل سيئات الشيعة من شرب الخمر والزنا واللواط وقطع الطريق واكل الربا بحسنات من خالف الشيعة من صوم وصلاة وحج وزكاة فيدخل الشيعة الجنة بحسنات من خالفهم ويدخل هؤلاء النار بسيئات الشيعة وان منزلة الشيعي في الجنة لترتفع على قدر ذنوبه ) وحديث (من أكل البطيخ دخل الجنة ) (علل الشرائع ج2 ص489,ص491وص606 ,التشيع الصفوي ص204) وهذا يذكرني بخطبة احد القساوسة التبشيريين في القدس في بدايات القرن العشرين يطلب فيها من أعوانه السعي لتحويل المسلمين إلى مايشبه البهائم وان لا يفكروا في نشر المسيحية بينهم لان ذلك تكريم لهم ,المطلوب أن يجعلوا المسلمين بلا دين لانهم بذلك سيتحولون الى مجتمع منحط والذي يقرأ الفكر الصفوي يجد ذلك جليا فيه .
المطلوب من الأخوة المهتمين بالتأريخ إعطاء هذا الموضوع أهمية قصوى لتوعية الناس إلى حقيقة ارتباط الصفوية بالصليبية ولان معرفته مهمة في كشف خبايا الصفويين وكيف استطاع إسماعيل الصفوي وهو طفل عمره 13 سنة بتأسيس دولة لم يكن لها وجود ولم يكن هو نفسه سوى حفيد لأحد شيوخ الطرق الصوفيه, ومن أين جاء بالأتباع الذين قاموا بذبح أهل السنة , وكيف استطاع إكراه أهالي إيران على اعتناق التشيع الصفوي في وقت كان معظمهم من أهل السنة والجماعة (أكثر من ثمانين بالمائة) بحيث قتل إسماعيل الصفوي وخلال سنه واحدة أكثر من مليون مسلم إيراني رفضوا سب أبي بكر وعمر كما يذكر ذلك الدكتور علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعيه, إن هذا العدد المخيف من القتلى إذا ماقورن بأعداد أهالي إيران في ذلك الوقت ليعكس مدى العنف والإرهاب الذي مورس ضدهم بحيث أن إسماعيل الصفوي اضطر إلى قتل أكثر من ربع أهالي إيران لنشر ذلك التشيع وهي نفس الجرائم التي يقوم بها اليوم ورثة الصفويين في العراق وبنفس البشاعة والخسة.
وقد ذكر الدكتور علي الوردي وهو مؤرخ شيعي الكثير من الأدلة على أن الدول الصليبية كانت تسند الصفويين إضافة إلى الإسناد العسكري بوسائل الإسناد الثقافي التي تسهل قيام الصفويين بتحريف منهج أهل البيت لاسيما إرسال أعداد كبيره من المطابع إلى الصفويين وقال تعليقا على كتب المجلسي ومااحتوته من غث وسمين إن المجلسي كان يحتاج إلى ثلاثة أضعاف عمره حتى ينجزها واستنتج أن هناك من كان يؤلف تلك الكتب ويضع اسم المجلسي عليها وأضاف إن تلك الكتب هي المسؤولة عن انتشار الفكر المنحرف بين الشيعة (لمحات اجتماعية علي الوردي ص77 ).





فصل :الملالي أداة الصفويين الأولى في التحريف
عند دراسة مراحل التحريف الصفوي نجد إن أول خطوة عملها إسماعيل الصفوي عندما أراد تحريف منهج أهل البيت هو إيجاده لما يقرب من سبعين ألف رجل من الملا لي أعطاهم الامتيازات وأطلق يدهم في اخذ مايريدون وان يجعلوا لرغباتهم وأهوائهم أبوابا شرعية وجعلوا تلك الرغبات مقدسة وان مخالفتهم هي ارتداد عن الإسلام , فأصبح لهؤلاء الملالي مؤسسة أمنية تحافظ على امتيازاتهم الاقتصادية وتقوم بقتل كل من يقف في سبيلهم حتى لو كان أهم شخصية شيعية وهو مايفسر مقتل العديد من العلماء المخلصين للتشيع.
إن تأييد الملا لي للصفويين كان لهدف بعيد المدى حيث تمكنوا من فرض سيطرة روحية لهم لم تكن تتعارض مع الحكام الصفويين في البداية ومن ثم السيطرة الاقتصادية على موارد الشعب الإيراني من خلال ما يمنح لهم من امتيازات وما ابتدعوه من وجوب دفع الخمس من أرباح المكاسب إليهم باعتبارهم وكلاء للمهدي الغائب وبذلك سيطر هؤلاء الملا لي على الحكم في إيران واستمروا يقفون حاجزا أمام أي إصلاح للمذهب لاسيما وان الحكام الصفويين كانوا منشغلين بالزنا واللواط والتنافس على الحكم وكانوا يعتمدون على هؤلاء الملا لي لتأييدهم في تنافسهم , وعندما أراد نادر شاه إن يزيل الافتراء الصفوي رفض الملا لي ذلك فقطع عنهم الامتيازات التي كانوا يأخذونها فأعلنوا موافقتهم الظاهرية على تكفير إسماعيل الصفوي والتبرؤ من فكره في مؤتمر النجف ولكنهم وبعد عدة أشهر تآمروا على نادر شاه وقتلوه وأعادوا ترسيخ الفكر الصفوي لأنه السبيل الوحيد الذي يضمن لهم العيش بأعلى المستويات على حساب السذج (لمحات اجتماعية علي الوردي ) .
هؤلاء الملالي الذين أوجدهم إسماعيل الصفوي بقي همهم دائما أن تدوم امتيازاتهم التي يحصلون عليها من عامة الشيعة فهم الذين يقتلون كل من يدعو الى إصلاح المذهب لان ذلك سيكشف كذبتهم الكبرى في الخمس من أرباح المكاسب وهم أنفسهم الذين هددوا احمد الكاتب بالقتل لما أراد نشر كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي……) وكانت كل مداولاتهم معه هي لماذا تريد أن ترفع عنا سفرة المهدي التي نعيش بفضلها بأحسن حال(على حساب السذج) كما ذكر ذلك في مقالته التي نشرها في مجلة الشورى الإسلامية التي تصدر في لندن بعنوان (نعم أنا شيعي جعفري).
وعلق الدكتور علي الوردي وهو شيعي على مسألة دفع الخمس من أرباح المكاسب إلى رجال الدين فقال إن أخطر ما يواجه أية عقيدة دينية أن يدفع عامة الناس الأموال إلى رجال الدين لان ذلك يعني أن موقف هؤلاء الرجال سيكون تبعا لموقف عامة الناس وليس موقفا شرعيا إنسانيا ويجعل بالتالي المذهب كله تبعا لموقف الجهلة والمتطرفين.
ومنذ تأسيس الدولة الصفوية نشأ صراع دموي بين العلماء الأصوليين الذين يحاولون اصلاح مايمكن اصلاحه من الانحراف والملا لي أو مايعرف بالإخباريين ( المسنودين من إيران الصفوية) الذين لا يتورعون في اختلاق وتمرير الكذب بحجة نصرة منهج أهل البيت وذلك حتى تستمر امتيازاتهم التي حصلوا عليها من خلال ماافتروه من أحاديث الخمس من أرباح المكاسب وغيرها, وابسط دليل على انحرافهم ذلك أنهم يبالغون في تحريم عدم دفع الخمس من أرباح المكاسب لهم وعدوه بمثابة أكل الربا مع إن كل ما ورد من أحاديث عن أئمة أهل البيت في موضوع الخمس مروية في كتب الشيعة يشير بشكل واضح وجلي إلى( أن الخمس ليس إلا في غنائم الحرب وما يخرج من البحر من الكنوز) كما ذكر ذلك الحرالعاملي نقلا عن الإمام علي والباقر والصادق والرضا في روايات كثيرة( وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعةج6ص312-320) .
لقد مارس الملا لي أبشع الوسائل الدموية التي اشتهر بها الصفويون (قلع الأعين والذبح وتقطيع الأجساد …. الخ )في تصفية خصومهم وفي ردهم على العلماء المخلصين للتشيع الأصولي فقاموا بذبح ابن السيد أبي الحسن مرجع الشيعة في منتصف القرن الماضي بالسكين أمام عينه لما دعا إلى تخليص الفكر الشيعي من الافتراء الصفوي, وقاموا بقتل الدكتور علي شريعتي بحجة انه يدعو إلى العلمانية وقاموا باغتيال عدد كبير من مثقفي وعلماء الشيعة في إيران والعراق, وما نراه اليوم من إجرام ينفذه الملالي في العراق ليس هدفه نصرة اهل البيت ومنهجهم كما يدعون بل الهدف الحقيقي هو توسع مصالحهم وتثبيت سيطرتهم ودليل ذلك إنهم يتقاتلون فيما بينهم على المال والسلطة, وقد اطلعت على عدد من خطب الجمعة للسيد محمد صادق الصدر المنشورة في مجلة الجمعة التي يصدرها مكتب الصدر في بغداد فوجدته يقول إن معظم الملا لي من سدنة مراقد أئمة أهل البيت من الزناة واللواطين واكلة أموال الناس بالباطل وهذا يدل بشكل واضح على تيقن العلماء المعاصرين من انحراف هذا التشيع الذي يقوده الملالي بحيث يرتكب من يدعي خدمة أهل البيت أشنع الكبائر.
إن الذي يؤكد دور رجال الدين الصليبين في الفكر الصفوي هو ماوصلت إليه المنظومة الدينية للملا لي إلى سيطرة مطلقة من خلال دعوى( ولاية الفقيه) والتي وضعت للملالي مكانة مقدسة بحيث يسيطرون على كل مقدرات الأمة ومارست تلك المنظومة دكتاتورية إرهابية تقتل باسم الدين كل من يخالف توجهها بل أعطى للفقيه هدم المساجد وإلغاء الحج أو الصلاة .
إن منصب ولاية الفقيه يناظر منصب البابا في الكنيسة والذي كان بيده الحل والعقد يوم كانت تلك الكنيسة تمارس نفس مايقوم به الملالي اليوم من إرهاب وقتل وصدق الله (ياأيها الذين امنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) وتدل دلالة قاطعة على الاصول الصليبية لهذا التشيع فالذي يقرأ عن المنصبين يجد انهما ينطلقان من رؤية واحدة.
ولقد علق الدكتور موسى الموسوي في كتابه ياشيعة العالم استيقظوا على سعي الملا لي لأجل السيطرة على جيوب وعقول السذج من الشيعة عبر منظومة إرهابية تمارس كل أنواع الإرهاب لأجل ضمان امتلاكها لعنصري المال والسلطة والذي يقرأ ذلك التعليق والذي يشير إلى ظلامية وإجرامية المؤسسة الدينية وذراعها الامني الارهابي لأنها مستعدة لتنفيذ كل الأعمال القذرة ضد من يقف في طريق مصالحها لايستغرب مما نراه اليوم من جرائم كلها تجري بمباركة من الملا لي وعلى أعلى مستويات المرجعية الصفوية .
لذلك تمنى الدكتور الموسوي على الشباب الشيعي أن يسمح لعقله أن يتحرر لمرة واحدة من سيطرة الملالي والخزعبلات التي افتروها عندها سيندمون على عمرهم الذي قضوه وهم ينفذون رغبات الملا لي الصفويين وسيعلمون عندها إن ألد أعداء أهل البيت هؤلاء الذين يدعون محبتهم ويمارسون كل مايغضب الله في الزنا واللواط واكل الحرام وكما قال الإمام علي (سيهلك في صنفان محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ) وعنه رضي الله عنه (ألا وان هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة اشرها فرقة تنتحلني ولاتعمل بعملي ) وعن الإمام علي بن الحسين(ع) (لقد أصبحنا والد أعداءنا ممن ينتحل مودتنا) وقال (يأيها الناس أحبونا حب الإسلام فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا) وقال (إن قوما من شيعتنا سيحبوننا حتى يقولوا فينا ماقالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى فلا هم منا ولانحن منهم) وقال الباقر (والله مابيننا وبين الله قرابة ولا لنا على الله حجه ولا نتقرب إليه إلا بالطاعة) وقال الصادق (قولوا للغالية توبوا إلى الله فإنهم فساق كفار مشركون …. وإنهم شر من اليهود والنصارى والمجوس) وقال الكاظم (وفرقة من الغلاة لعنهم الله اظهروا التشيع واستبطنوا المجوسية ) وقال إسماعيل النوبختي وهو من أصحاب الحسن العسكري (فرق أهل الغلو ممن انتحل التشيع والى الخرمية والمزدكية والزندقية مرجعهم جميعا لعنهم الله)وقال الصدوق (إن اعتقادنا في الغلاة والمفوضة إنهم كفار مشركون وأنهم شر من اليهود والنصارى والمجوس ….. ومن جميع أهل البدع والأهواء المضلة) (رجال الكشي ص247-252,ص408 ,الملل والنحل للشهرستاني ج2 ص2 ,فرق الشيعة للنوبختي ,الفرق والمقالات للأشعري ص61- 64 ,الصلة بين التصوف والتشيع ص156).
فوالله إن فكر الصفويين اليوم هو أكثر انحرافا وخسة ودناءة من فكر الغلاة الذين لعنهم اهل البيت والنوبختي والصدوق ويرضى به من يدعي حب اهل البيت وهو يرى الانحراف ويقنعه الشيطان ان لايوضح للناس حقيقة هذا الانحراف خوفا على التشيع ان يضعف وهو بسكوته قد اساء الى التشيع ولايقل ذنبه عن المحرفين, لذلك فان أول الذين أوجه لهم هذه الرسالة هم الشيعة المخلصون في حبهم للتشيع والمتبعون لفكر العلماء المخلصين والشباب المثقف الذي يأبى أن يكون عقله أسيرا لرجال ليس لديهم أي علم سوى سرد القصص العاطفية والخرافية لمحنة أهل بيت النبوة وسيلة يشغلون بها شباب الإسلام عن العلم الرباني وعن خلق الإسلام , وكل محاضراتهم سفسطة كلامية لاقيمة لها وقد سألت كثيرا من الذين يستمعون إلى تلك الخطب والمحاضرات عن مافهموا منها وغالبا ماكانت إجاباتهم تدل عن عدم وجود أي هدف لتلك الخطب ودائما ينهون تلك المحاضرات بالنواح ويبالغون في استفزاز مشاعر الناس حتى يضمنوا أن يكون تفكير هؤلاء الناس تبعا لعاطفتهم وليس وفق الأصول الإسلامية بحيث يقعوا في أعراض أصحاب رسول الله وزوجاته لان الأب إذا تصرف تبعا لعاطفته
تابع
سيظلم أولاده لحساب احد هؤلاء الأولاد, وتكون تلك العواطف وما يمارسونه من حركات كضرب الرؤوس واللطم مانعا من الشك فيهم والذي يمكن إن يدب إلى نفوس عامة الشيعة وهم يرونهم يتمرغون في وحل الذنوب والابتعاد عن المنهج الرباني وحتى يكف الناس عن السؤال عن حقيقة هذا المذهب ومدى انتماءه لأهل البيت والى أين تذهب أموال الخمس التي تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنويا .

فصل :أدلة تحريف الصفويين للتشيع القديم
قبل أن أذكر بعض الأدلة التي وجدتها أثناء قراءتي الأولية والسريعة لكتب التشيع المشهورة والتي تثبت أن الصفويين قاموا بتحريف التشيع الجعفري لابد أن اذكر إن السبب الرئيس الذي جعلني متيقنا من هذا التحريف هو ذلك التناقض الفظيع بين روايات كتب هذا الفكر وكذلك ركاكة الأسلوب وتفاهة المعاني يقابلها في نفس الكتاب وربما في نفس الباب احاديثُ ذات بلاغة وحكمة وغالبا ما تكون تلك الأحاديث مطابقة تماما لما عليه أحاديث الشريف الرضي والمرتضى أو أحاديث أهل السنة, كذلك الاختلاف الجوهري بين القيم والاعتبارات والعقائد التي يدعو لها علماء الشيعة كالشريف الرضي والمرتضى وبين من يفترض انه سبقهم أو درسوا على يده, وحتى اترك الأخ القارئ يجد بنفسه ذلك التحريف ويصل إلى نفس النتائج التي توصلت إليها سأذكر بعضا من تلك التناقضات في مواضيع تحريف القران والإمامة وسب أصحاب رسول الله .
أولا:موضوع تحريف القران :
افترى الصفو يون عددا كبيرا من الروايات نسبوها ظلما وعدوانا إلى أهل البيت منها أن الصادق قال (إن عندنا لمصحف فاطمة(ع) وما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟قلت وما مصحف فاطمة ؟قال:مصحف فيه مثل قرانكم ثلاث مرات والله ما فيه من قرانكم حرف واحد) وعن الصادق (إن القران الذي جلبه جبريل إلى محمد صلى الله عليه واله وسلم سبعة عشر آية) وعن الباقر انه قال عن أصحاب رسول الله ( أما الكتاب فحرفوا وأما الكعبة فهدموا……. ) وعن الباقر انه قال (ماادعى احد من الناس انه جمع القران كله مثل ما انزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما انزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده ) وعن الصادق انه قال (إن السورة نزلت هكذا ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما ) وعنه أيضا إن السورة نزلت هكذا (وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم وان محمدا رسولي وان عليا أمير المؤمنين ) وعنه أيضا إن السورة نزلت هكذا (وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فاتوا بسورة من مثله) وعن الباقر قال إن السورة نزلت هكذا (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم) وعن الباقر أيضا قال إن السورة نزلت هكذا (بئسما اشتروا به أنفسهم إن يكفروا بما انزل الله في علي بغيا بينهم ) وعنه انه قال (آيتان نزلتا هكذا في أبي بكر وعمر (حتى إذا جاءنا يقول احدهما لصاحبه يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبأس القرين فقال الله لنبيه قل لفلان وفلان وأتباعهما لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد إنكم في العذاب مشتركون ) وعن الصادق انه قال إن السورة نزلت هكذا (فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورا) ومنها (إنا أعطيناك الكوثر فصلي لربك وأنحر إن شانئك عمرو بن العاص هو الأبتر) ومنها (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم بنو تميم لا يعقلون )ومنها (ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك) ومنها (ولقد عهدنا إلى ادم من قبل كلمات في محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسي ) ومنها (إلا بلاغا من الله ورسالاته في علي) (الكافي للكليني ج1 ص228 ,ص239-241 ,ص117,ص414 , ص437 ,ص424, ص 417,ص412-439 ,ج2 ص624 ,ص631-634 , الصدوق في الخصال ج1ص43 , وبصائر الدرجات ج8 باب 7 ,فصل الخطاب ص180 , ص325 ).
أما الطبرسي صاحب الاحتجاج فيروي عن أبي ذر انه قال (جمع علي القران وجاء به إلى المهاجرين فلما فتحه أبو بكر وفي أول صفحه فيها فضائح القوم فوثب عمر وقال له :إن عليا جاء بالقران وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن تؤلف القران وتسقط منه ما كان فيه من فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار فأجابه زيد إلى ذلك. والرواية الثانية عن علي دفعهم الاضطرار بورود مسائل عليهم عما لايعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم يقيمون به دعائم كفرهم ووكلوا تأليفه وتنظيمه إلى من وافقهم على معاداة أولياء الله ) (الاحتجاج ص222-225 ,ص371-383 ).
وادعى الملا نوري الطبرسي المتوفى قبل 75 سنة في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وجود 2000 رواية في كتب الشيعة تثبت إن القران فيه زيادة ونقصان حيث يقول (هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القران وفضائح أهل الجور والعدوان)وقال (إسقاط بعض القران وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر ) وقال (الأخبار الكثيرة المعتبرة والصحيحة في وقوع السقط ودخول النقصان ……. وبناء على ذلك فأن النقص في آيات القران كثير ,وهذا النقص مخزون عند أهل البيت) (المصدر ص25-34 ,ص137 , ص232 -249).
ومع إن تلك الروايات متناقضة وتافهة ولا قيمة لها ولا تستحق المناقشة ولكن لا بأس أن نعلق عليها بشكل مختصر فهي متناقضة فقسم منها يقول أن ليس في قران فاطمة (حرف من هذا القران) بينما تأتي الأحاديث الأخرى لتذكر نفس الآيات مع إضافة كلمة أو كلمتين لتغيير الهدف من تلك الآيات فهذه الاحاديث ينقض بعضها بعضا وهي سمة غالبة لاحاديث الفكر الصفوي المهم نتحداهم بتحدي القران لكفار قريش أن يأتوا بسورة من مثله ونقل لهم اخرجوا لنا قرانكم ولم ولن يظهروا ذلك القران , ولو كان بإمكان اي انسان مهما بلغ علمه وحكمته وبلاغته الإتيان بمثل بلاغة القران لقامت بذلك قريش عندما تحداها القران ولردت على ذلك التحدي ليكون ذلك ضربة قاصمة للإسلام في بداية ظهوره , وإذا كانت هناك فضائح وهتك للمهاجرين والأنصار فإن الرسول كان قد قرأها عليهم عندما كان يصلي بالمسلمين إذن الناس كلها تعرف تلك الفضائح فكيف يمكن حذفها وعلى عكس ذلك امتلأ القران بمدح أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار.
وكيف يسمح علي وهو البطل المغوار وعشيرته من أقوى عشائر قريش لمن فضحه القران وهتكه أن يتولى أمر المسلمين وأين هو من قوله تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) (البقرة159 ) ,وكيف يرضى علي وهو الذي يقول (إذا عملت الخاصة بالمنكر فلم تغير العامة ذلك استوجب الفريقان العقوبة من الله ) وأين علي من وصايا رسول الله له والتي منها (والخامسة بذل دمك ومالك دون دينك ) (وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة ج6 ص140,ص417 ) .
وإذا كان علي قد سكت على تحريف القران تقية كما يدعي الصفويون فلماذا لم يظهر القران الأصلي عندما ولي الخلافة حيث كان يفترض أن يكون أول عمل له أن يظهر القرآن الذي تدعون لأنه ولي الحكم وهو يصلي بالناس ويقرأ بهم القرآن في الصلوات وهو يعلم كما تدعون أن كل عبادتهم باطلة ولا يغير شيئا وقبلها تدعون إن عمرا ضرب فاطمة بنت رسول الله وزوجة علي (مستغلين رواية إسلام عمر بن الخطاب عندما ضرب أخته واسمها فاطمة أيضا وفاطمة ابنة رسول الله كان عمرها ثلاث سنوات عندما اسلم عمر ) فأين تضعون عليا يا أعداء الله فو الله إن هذا الكلام لا يقل انحرافا وسوءا عن اللعن بحق أصحاب رسول الله والذي افتريتموه ايضا.
علما إن أهم دليل على دور اليهود والنصارى أنهم من اختار تلك الآيات لتحقيق هدفين الأول تحريف المعنى الأصلي للآية إلى معنى آخر لأن معظمها يتكلم عن لعنهم ففي كل هذه الآيات يتكلم النص القرآني عن انحراف أهل الكتاب وضلالهم وبيان ان امة الحبيب محمد وعلى راسها اصحابه هم النموذج الذي اطاع اوامر الله مضحيا بالغالي والنفيس فبدل ان يركز على لعن اليهود والنصارى قلب هذا المعنى واصبح محمدا واصحابه هم المقصودون قاتل الله الصفويين ,والهدف الثاني هو إلغاء أهم ما يميز الرسالة الإسلامية هو أن كتابها القران قد تكفل الله بحفظه فبقيت الى اليوم المخطوطات التي كتبها اصحاب رسول الله من كتاب الوحي بينما التوراة والإنجيل ثبت تحريفها عند المسيحيين واليهود أنفسهم .
لذلك كان هذا الادعاء يخدم اليهودية والمسيحية إذ لافرق بين الديانات الثلاثة طالما إن كتب الجميع محرفة ولامانع أن يكون الإنسان يهوديا أو نصرانيا أو مسلما, ولأجل ذلك رووا الأحاديث التي تقول إن عليا سيفصل يوم القيامة( بين أهل التوراة بالتوراة وأهل الإنجيل بالإنجيل وأهل القران بالقران) إن المعنى الخفي لهذا القول خبيث وخطير لأنه يفترض قبول الديانات كافة وهو عكس المنهج القرآني في إن القران ناسخ للكتب التي قبله مع إن مايركز عليه الصفويون عند ذكرهم لهذا الحديث على الجهلة من اتباعهم هو إن عليا لديه علم أهل الكتاب وانه وارث علم النبيين ليمرروا ذلك المعنى الخطير المخالف للنص القرآني في أن الله لن يقبل بعد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته إلا الإسلام .
هذه بعضا من الأحاديث التي افتراها الصفويون لإثبات تحريف القرآن ولكي نتأكد من هذا التحريف سنمر على بعض الروايات الموجودة في كتب الحديث الشيعية القديمة والتي جمعها علماء شيعة معروفون من أمثال الصدوق والشريف الرضي والمرتضى وأبو جعفر الطوسي وأبو عمرو الكشي الذين اعتبروا من يقول بالتحريف كافرا مما سيعطينا تصورا عن عقيدة الشيعة خلال القرون الاولى وحتى القرن الخامس والسادس الهجري في مسألة تحريف القران
فأول ما يثبت بطلان تلك الأحاديث هو ما روي عن أهل البيت وهم يرشدون الناس أن يجعلوا القران هو المقياس في قبول أو رفض ما نسب إليهم من أحاديث فعن الإمام علي (ما جاءكم منا فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه )وعن الباقر عن رسول الله أنه قال (إذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي ,فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوه وما خالف كتاب الله وسنتي فدعوه) وعن الصادق انه قال (لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق الكتاب والسنة) وعنه قال (لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبيه محمد صلى الله عليه واله وسلم ) يضاف إليها الكثير من خطب نهج البلاغة والتي تعتمد آيات القران كأساس لها إضافة إلى أحاديث وخطب لأئمة أهل البيت التي تقول إن هذا القران هو الحجة على كل مسلم فالى اي قران يشير ائمة اهل البيت والى اي سنة ونحن نعلم ان لاوجود لكتب الحديث عند الشيعة حتى القرن الرابع الهجري بل إن الطوسي قام بتفسير القرآن وأظهر فيه عقيدة الشيعة في زمنه ما يؤكد أن لا وجود لتلك الدعوى في فكر علماء الشيعة المعروفين (تفسير القرآن للطوسي, نهج البلاغة للشريف الرضي, الامالي للطوسي ج1ص221 ,رجال الكشي ص195 ).
أمام هذا الوضوح في موقف علماء الشيعة القدماء لم يكن أمام الصفويين إلا تفسير مواقفهم بأنها تقية كما فعل الملا نوري الطبرسي عندما اعتبر رأي الطوسي والصدوق وأبو علي الطبرسي في استحالة النقص في القران وتكفير من يقول يذلك تقية, بل بالغ بعضهم حتى طعن بهؤلاء العلماء فقال محمد مجتهد عن الشريف المرتضى وهو من أهم أعمدة علماء الشيعة في القرن الخامس والسادس الهجري (إن قول المرتضى بعدم النقيصة في القرآن مطلقا, لم يلزمنا أتباعه ولا خير فيه) (حملة حيدرية ج2 ص91).
ثانيا:الامامة:
افترى الصفويون الروايات التي تقول إن الرسول أوصى بان يكون عليا خليفته وان أصحاب رسول الله خالفوا وصيته فبذلك تكون الأمة قد كفرت لأنها لم تنفذ وصية رسول الله , فكيف يمكن تصور أن نبيا جاء بدين عاش بين أتباعه ثلاثاً وعشرين عاما ولم يستطع أن يغير من أهواء ونفوس اقرب الناس إليه بل حتى زوجاته حيث انقلب كل هؤلاء الأتباع كفارا بعد موته وكيف يمكن تصور إن هذا الدين يمكن أن يكون له تأثير في الناس بعد هذا الزمن الطويل, فإذن الهدف الأول يخدم اليهودية والصليبية من خلال إثبات إن الإسلام تعرض للتحريف شانه شان المسيحية واليهودية ويقلل من كون الرسول أعظم شخصية عرفتها الإنسانية كما اختاره الكثير من المفكرين والمؤرخين الغربيين , ويطمس ذلك التأريخ العظيم لأمة ملكت قلوب الناس قبل أرضهم بتعاليم وقيم فاضلة وصدق في المعاملة مارسها أتباع هذا الرسول العظيم فكانت سببا في دخول الإسلام إلى دول جنوب شرق آسيا عبر تجار مسلمين صادقين لتكون تلك الدول من اكبر الدول الإسلامية كاندونيسيا وماليزيا .
والهدف الثاني سياسي يخدم الحكام الصفويين أولا من خلال ادعاء الحق الإلهي لأهل البيت في الحكم وتحول هذا الحق إلى الصفويين كونهم يرجع نسبهم إلى أهل البيت كما يدعون حيث يقول راجر سيوري في كتابه (إيران في العصر الصفوي ص26) (اعتمد الصفويون على فكرة الحق الإلهي للملوك الايرانين قبل الإسلام منذ سبعة آلاف سنة وكذلك بوراثة ذلك الحق باعتبارهم سادة وان جدهم الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب قد تزوج بنت يزد جرد فأولدها الإمام زين العابدين فاجتمع الحقان :حق أهل البيت في الخلافة وحق الملوك الإيرانيين فيهم) لذلك كانت هذه الدعوة وسيلتهم لتبرير أحقيتهم بالحكم .
وقد أيد الملا لي تلك الدعوى فوصفوا الملوك الصفويين بالمعصومين والعادلين وورثة أهل البيت مقابل أن أطلق الصفويون يدهم في فعل مايريدون وجعل كل رغباتهم مقدسة ولا يمكن الاعتراض عليها لذلك ملك هؤلاء الملا لي القصور والبساتين وكان على رأسهم الشيخ علي الكركي الذي نفذ كل ما يريده الصفويون مقابل امتلاكه للقصور والعقارات حتى أفتى للشاه طهماسب بأنه نائب الإمام المهدي فأعطاه الشاه مرتبا ضخما ومنحه قرى زراعية لأخذ خراجها وكذلك فعل الشيخ المجلسي حيث عاش بترف منفذا كل ما يطلبه الصفويون فوصف الحكام الصفويين بأوصاف الأنبياء وأئمة أهل البيت حتى قال فيهم (جلالة سيد سلاطين الزمان ونقاوة أحفاد سيد المرسلين …… السلطان الأعظم والخاقان الأعدل والأكرم ملجأ الأكاسرة وملاذ القياصرة محي الشريعة) , مع إن سيرتهم كانت مثالا في الانحطاط والرذيلة حيث كانوا يشربون الخمر ويمارسون الزنا واللواط ويقتلون المسلمين من أهالي إيران ويمثلون بجثثهم بأبشع صورة بل إنهم قتلوا ومثلوا بعضهم ببعض بنفس البشاعة (لؤلؤة البحرين للبحراني ص152,لمحات اجتماعية د علي الوردي ص60 ,ص76,التشيع العلوي والتشيع الصفوي د علي شريعتي ص130 ).
ولأجل تحقيق هذا الهدف نسبوا إلى أئمة أهل البيت الأحاديث المفتراة فعن الإمام جعفر الصادق انه قال (أمر الناس بمعرفتنا والرد ألينا والتسليم لنا ثم قال وان صاموا وشهدوا أن لا اله إلا الله وجعلوا أنفسهم أن لا يردوا إلينا كانوا بذلك مشركين ) (وسائل الشيعة للحر ألعاملي ج1 ص90-96 ,ج18ص46 ) ,وعن الباقر انه قال (بني الإسلام على خمس أشياء الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ,ولما سأل عن أفضلها قال الولاية ) وأضاف الكليني في رواية أخرى (فهي أفضلهن وان الله رخص في أربع ولم يرخص بها ) (الكافي ج2ص18-33) وعن الصادق انه قال(إن الوصية نزلت من السماء كتابا ولم ينزل عليه صلى الله عليه وسلم كتاب إلا الوصية وفيها أسماء الأوصياء ألاثني عشر) (إن من عبد ربا لم يقم له الحجة فإنما عبد غير الله ) (والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت) وهذه الأحاديث تؤكد إن أسماء الأئمة معروفة لدى الناس وان من لم يتبعهم فهو في النار وأحاديث أخرى تقول إن الأطفال في المدينة يعرفون أسماء الأئمة واعتبروا حادثة غدير خم هي النص على إمامة علي ورويت في الكافي والاحتجاج واعتبروا يوم الغدير أعظم أعيادهم (الكافي ج1 ص284 ,ص257,ص342 ,الاحتجاج للطبرسي ج1 ,ص13 ,ص69 , ص99,ص285 ,علل الشرائع للصدوق ج1ص9 وسائل الشيعة ج5, ص224ج7 ,ص323 ).
ويلاحظ انك تقرأ في نفس الكتب أعلاه احاديثا تناقض بشكل سافر المعاني التي مرت بنا وهو ما يؤكد استحالة صدورها عن شخص واحد منها إن الإمام زيد بن علي بن الحسين طلب من أبي جعفر الأحول أن ينصره في خروجه ضد الأمويين فقال له الرجل: إن الخارج معك هالك لأنك لست الإمام فقال زيد (يا أبا جعفر كنت اجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي ,ولم يشفق علي من النار إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به ؟ فقلت له من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك بالدين خاف عليك إلا تقبله فتدخل النار واخبرني أنا فان قبلت نجوت وان لم اقبل لم يبال لان ادخل النار ) (الكافي ج2ص174 ) ومع ان الحديث تافه لامعنى له وهو يطعن بالامام الباقر وابنه الا ان غباء المحرفين جعلهم يفترونه لينقض بقية احاديثهم بدعوى الكتاب والوصية وتصور إن زيد بن الإمام علي بن الحسين لا يعرف من هو الإمام واطفال المدينة يعلمون من هو , وسال رجل الصادق (إذا أصبحت وأمسيت لا أرى إماما أأتم ما اصنع ؟فقال :فأحب من تحب وابغض من تبغض حتى يظهره الله) (الكافي ج1ص342 ) وعن الصادق (كيف إذا بقيتم دهرا من عمركم لا تعرفون إمامكم ؟ قالوا :فإذا كان ذلك كيف نصنع ؟قال تمسكوا بالأول حتى يستبين لكم ) (إكمال الدين للصدوق ص348-351 ) وعن الصادق (إن الإمام التالي يعرف إمامته في أخر دقيقة من حياة الأول ) وعنه أيضا (إن الإمام السابق لا يموت حتى يعلمه الله إلى من يوصي ) (بصائر الدرجات للصفار ص473-478) وكل هذه الأحاديث لتناقض الأحاديث السابقة وهي ربما كانت تمثل مراحل تحريف مفهوم الإمامة لدى فرق الغلاة .
ولكي نتأكد من أن اصول الفكر الصفوي لا تمثل فكر الشيعة لغاية القرن السادس والسابع الهجري بل تمثل فكر فرقة من غلاة الشيعة التي ظهرت بعد وفاة الحسن العسكري كما يقول مؤرخ الشيعة إسماعيل النوبختي وهو من أصحاب الحسن العسكري المقربين منه والموثقين لدى الشيعة (إن الحسن العسكري توفي دون أن يكون له ولد ودون أن يوصي بالإمامة من بعده) مما يدل على أن منصب إمام عند أهل البيت كانت مختصة بأعلم هؤلاء وهي أشبه ما تكون برئاسة البيت العلوي كما يقول الدكتور علي شريعتي وكان الناس يثقون بأهل البيت فيسلمونهم الزكاة وخمس الفتوحات ليوزعوها على المحتاجين وقال النوبختي( أن الشيعة انقسمت بعد ذلك إلى أربعة عشر فرقة إحداها الامامية الاثناعشرية) أي إنها لاوجود لها قبل الحسن العسكري ويمكن تصور العشوائية لدى تلك الفرق التي تشكلت بعد وفاة العسكري بحيث اعتبر قسم منها الحسن العسكري كذابا! ليتضح لدينا وبشكل قاطع لا يقبل الشك عدم وجود لدعوى الامامية الإلهية الاثني عشرية عند الشيعة حتى وفاة الحسن العسكري (فرق الشيعة للنوبختي ص100-115 , الفرق والمقالات ص106-114 ).
وقد اقتبست تلك الفرقة ما ابتدعته فرق الغلاة التي سبقتها والتي يتجاوز عددها الأربعين بادعاء امامة ومهدوية الاشخاص الذين كانوا يعظمونهم من اهل البيت وغيرهم من اولاد الامام علي من غير فاطمة وغيرهم من عامة الناس علما انه بلغ عدد الاشخاص الذين ادعيت بحقهم المهدوية اكثر من عشرين فرقة كما فعلت الناووسية والاسماعيلية والفطحية والواقفية التي ادعت أن الكاظم هو المهدي وقد قام احد رجالها واسمه محمد بن بشير بجمع الأموال بحجة إيصالها إلى الكاظم (المهدي) (معجم رجال الحديث للخوئي ) .
وسنمر على بعض الروايات التي وردت في أقدس كتب الشيعة على الإطلاق (نهج البلاغة) الذي يقول عنه السيد علي كاشف الغطاء إن ورود الخطب فيه عن الإمام علي مقطوع بصحتها وان مجرد الشك بذلك يعد كفرا والشريف الرضي مؤلف الكتاب كان احد أهم علماء الشيعة في القرن الخامس والسادس الهجري ليتاكد لنا انحراف التشيع الصفوي وخدمته لاعداء الاسلام ففي نهج البلاغة إن الإمام أبا بكر خطب الناس موضحا إن سبب السرعة في مبايعته كخليفة هو الخشية من اختلاف الناس بعد وفاة رسول الله فقال الإمام علي للزبير(ما غضبنا إلا في المشورة وإنا لنرى ابابكر أحق الناس بها ,وانه لصاحب الغار وإنا لنعرف له سنه ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالصلاة وهو حي ) (نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد ج1 ص132 ).
علما إن الرسول ترك الأمر للأمة لاختيار إمامها بناء على الأمر الإلهي (وأمرهم شورى بينهم ) ولكنه صلى الله عليه واله وسلم قدم أبا بكر للصلاة وللحج نيابة عنه وكان ذلك بمثابة تزكية له وسببا رئيسيا لانتخابه كما قال الإمام علي لرجل سأله عن سبب مبايعته لأبي بكر (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت فجأة فكان يأتيه بلال في كل يوم مرضه يؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وقد تركني وهو يرى مكاني فلما قبض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ,رضي المسلمون لدنياهم من رضيه رسول الله لدينهم فبايعوه وبايعته) (العقد الفريد ابن عبد ربه ج7 ص17).
وروى الشريف الرضي أن الإمام علي قال للناس لما سألوه أن يكون خليفة عليهم بعد استشهاد الإمام عثمان (دعوني والتمسوا غيري ……. وان تركتموني فاني كأحدكم ولعلي أسمعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزير خير مني أمير ) وروى الشريف الرضي في نهج البلاغة أن الإمام علي أرسل إلى معاوية رسالة يبين فيها مااتفق عليه اصحاب رسول الله واهل بيته في طريقة انتخابهم لامام الامة (أما بعد فان بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت في الشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا ابابكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه, فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ,وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار إن اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا) (نهج البلاغة ج1 ,ص 131 ص170 ) .
وروى الشريف الرضي عن الإمام علي (خطب أمير المؤمنين علي في اليوم الثاني لتوليه الخلافة وقال :ثم جئتموني طائعين فطلبتم إلي وأنا رجل منكم ولي مالكم وعلي ما عليكم ….. إني كنت كارها للولاية على امة محمد صلى الله عليه واله وسلم حتى اجتمع رأيكم على ذلك ) (نهج البلاغة ج7 ص17 ).
أما السيد الشريف المرتضى فقال في كتابه الشافي في الإمامة فاعتبر إن حادثة غدير خم نص غير جلي وانه لا يعرف أحدا من علماء الشيعة الذين سبقوه او عاصروه من يقول بأنه نص جلي (الشافي ج2وص128 ) وإذا ماعلمنا أن أحاديث الولاية والتي مر بنا قسم منها أعلاه قد رويت في الكافي للكليني وهو قد سبقه بأكثر من 150 عام وفيها احاديث توضح أن غدير خم نص جلي والمرتضى يقول انه نص غير جلي والأهم من ذلك انه يقول انه لا يعرف أحدا من أصحابه من يقول بأنه نص جلي فهل كان للكليني وجود عند المرتضى والكليني كما يدعي الصفويون انه اشهر علماء الشيعة في زمنه ام انه لاوجود له ؟ وروى المرتضى في الشافي احاديثا عدة تنسف كل الأحاديث التي تدعي الوصية لعلي, والمرتضى من ابرز علماء الشيعة في عصره ورئيس البيت العلوي بعد وفاة أخيه الرضي وتتلمذ على يديه الشيخ أبو جعفر الطوسي وهو من تلاميذ الشيخ المفيد فلو كان عنده تلك الدعوى لايمكن أن يروي هو وأخوه الشريف الرضي تلك الأحاديث علما انه يجب ملاحظة أن الصفويين اختصروا كتاب الشافي ونسبوا ذلك الاختصار إلى الطوسي ليزوروا منهج السيد المرتضى كما سيتبين لاحقا.
ومن هذه الأحاديث (عن علي قال :دخلنا على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين ثقل ,فقلنا يا رسول الله استخلف علينا ,فقال :لا, إني أخاف أن تتفرقوا عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون, ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيرا اختار لكم ) ومنها(إن الإمام علي لما طعنه ابن ملجم لعنه الله قيل له ألا توصي؟فقال : ما أوصى رسول الله فأوصي ولكن إذا أراد الله بالناس خيرا أستجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد رسول الله على خيرهم ) ومنها (عندما طعن الإمام علي سأله الناس أن يستخلف عليهم فقال لهم :لا آمركم ولا أنهاكم انتم أبصر ) (الشافي ج2ص372 ج3 ص295 ج4ص149 ).
وروى المرتضى عن الصادق عن الباقر عن علي بن الحسين عن الحسين (إن عليا خطب بالناس خطبة فقال اللهم اصلحنا بما اصلحت به الخلفاء الراشدين فجاءه رجل فقال سمعتك تقول في الخطبة آنفا اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين فمن هم ؟ قال حبيباي وعماك ابابكر وعمر إماما الهدى والمقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم ) وروى الشريف الرضي في نهج البلاغة (انه لما توفي علي عليه السلام خرج عبدالله بن عباس إلى الناس فقال: إن أمير المؤمنين قد توفي وترك خلفا فان أحببتم خرج إليكم وان كرهتم فلا احد على احد( اي ليس هناك اماما مفروضا على الامة وهي التي تختار ) فبكى الناس وقالوا بل يخرج إلينا) (الشافي ج2ص428 ,نهج البلاغة ج4ص8 وج16ص22 ).
وقد علق ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من علماء الشيعة في القرن السابع الهجري على موضوع الإمامة وقال (اتفق شيوخنا المتقدمون والمتأخرون والبصريون والكوفيون والبغداديون على أن بيعة أبي بكر كانت صحيحة شرعية وأنها لم تكن عن نص وإنما كانت بالاختيار الذي ثبت بالإجماع كونه طريقا إلى الإمامة) (شرح نهج البلاغة ج1ص7), وغيرها الكثير من الأحاديث الموجودة في كتب الشيعة والتي لا مجال لسردها في هذه الرسالة المختصرة .

ثالثا: التقية:
كان على علماء التحريف أن يواجهوا حقيقة إن ما يعرفه الناس وما اشتهر بينهم من روايات وأحاديث بما يخالف عقيدة الصفويين لذلك لجأوا إلى افتراء الأحاديث التي تدعي أن أهل البيت إنما قالوا تلك الروايات لغرض التقية وهي إظهار عكس ما يبطنه الإنسان ونسبوا إلى أهل البيت روايات تقول بذلك ليحققوا هدفا رئيسيا وهو إن كل العلاقات الطيبة بين الإمام علي وبقية أصحاب رسول الله إنما كانت تقية وان الحقيقة هي عكس ذلك, ومن الأحاديث التي افتراها الصفويون ونسبوها إلى أهل بيت النبوة (التقية أفضل أعمال المؤمنين )وحديث (التقية ديني ودين أبائي )وحديث (ليس من شيعة علي من لايتقي ) وحديث (إن تسعة أعشار الدين في التقية ولادين لمن لايتقي )وحديث (لااسلام لمن لاتقية له ) (وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة ج6 ص466 ) ومنها (من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها )ومنها (إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعض أو جاهل فيتعلم فأما صاحب سيف وسوط فلا ) ومنها (خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية )ومنها (إنكم على دين من كتمه اعزه الله ومن أذاعه أذله الله )(وسائل الشيعة ج6 ص401 ,الكافي ج2 ص218-221 ج6 ص208 ,ج8 ص234 ).
وافردوا أبوابا في الحديث إن أهل البيت كانوا يقولون ( جواز الإفتاء بما يخالف الشريعة تقية ) و(جواز كتم العلم ودين الحق )و(جواز حلف اليمين بغير حق ) و(جواز الصلاة في جنازة المنافق )(الكافي ج2ص221-222 وص770 ,الكشي ص368 ,العروة الوثقى الحكيم ج2 ص337 ).
ومع إن تلك الأحاديث تافهة وركيكة لا حكمة فيها فهي لا تستحق التعليق لأنها تتعارض مع المنهج القرآني والنبوي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث يقول تعالى (الذين يبلغون رسالات ربهم ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ) (الأحزاب آية 39) وقوله تعالى (كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) (التوبة آية 111 ) كل تلك الآيات وغيرها إنما تثبت أن منهج الدعاة المخلصين هو إظهار الحق وان الحوادث القليلة المنفردة جاءت رخصة لضعفاء الامة الذين يقعون تحت الظلم الرهيب لقوى الكفر.
إن استخدام التقية من قبل ائمة اهل البيت كان هدفه كما يدعي الصفويون الخوف على حياتهم بل قالوا إن أهم أسباب عدم ظهور المهدي هو خوفه من القتل ويبدوا أن الصفويين من الغباء إلى درجة لم يعرفوا ما يفترون فقد ورد في نفس هذه الكتب أحاديث تناقض هذا المعنى منها (إن الأئمة يعلمون متى يموتون وإنهم لا يموتون إلا باختيارهم ) ومنها (إن الإمام مستجاب الدعوة حتى انه أذا دعا على حجر لانشق نصفين )ومنها (إن المهدي له قدرة الظهور والاختفاء بلمح البصر) فمن يمتلك تلك القدرات الخارقة لا حاجة له إلى التقية ولاحاجة له للاختباء او الغيبة (الكافي ج1 ص258-264 ) .
إن مجرد المرور على أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لوجدنا بما لايقبل الشك استحالة أن تكون تلك الأحاديث مروية من نفس اللسان الذي قرأنا أحاديثه بدعوى التقية فعن أئمة أهل البيت:
(أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر )
وحديث(فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله فليس فوقه بر)
وحديث(من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار )
وحديث (إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل لعنه الله )
وحديث (من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكر بقلبه فقد سلم وبرئ ومن أنكر بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ,ومن أنكر بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الله وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين )
وحديث (إن العالم الكاتم علمه يبعث انتن أهل القيامة ريحا تلعنه كل دابة من دواب الأرض )
وحديث (جميع شرائع الدين :قول الحق والحكم بالعدل والوفاء بالعهد )
وحديث (من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى الله ووعظه وخوفه كان له مثل اجر الثقلين الجن والإنس ومثل أعمالهم )
وحديث (للمنافق علامات ثلاث :يخالف لسانه قلبه ,وقلبه فعله ,وعلانيته سريرته وللآثم ثلاث علامات :يخون ويكذب ويخالف مايقول )… (اليعقوبي ج2ص28,ص91-108 ,الخصال للصدوق ج1ص3.ص6,ص9 ,ص38,ص 113,ص198 ,208,ص221 ص222,ص232 ,ص254,ص269 ,ص287 ,ص294 ج2 ص543 والامالي للصدوق ج1 ص46-49 ,ص49 ,ص64-65 ,ج2 ص 231 ,وسائل الشيعة ج1,ص54 ,ج6 ص 406 ,ص501,ص510 ,ص366 والحراني في تحفة العقول ص171 والشجيري في الامالي ج2 ص86 ).
تلك بعضا من الأحاديث المروية عنهم والتي تناسب خلقهم الرفيع ولأاعتقد أنها تحتاج إلى تعليق إضافي.
رابعا : سب أصحاب رسول الله
كما مر بنا إن هدف الصفويين هو الطعن بالعقيدة الإسلامية تحت حجة نصرة منهج أهل البيت بادعاء أن هؤلاء الأصحاب لم ينفذوا وصية رسول الله وأنهم ارتدوا وكفروا , ولان أصحاب رسول الله نقلوا لنا القرآن والسنة النبوية فان الطعن بهم يحقق لهم الهدف الأساسي وهو التشكيك بكل مصادر الثوابت الإسلامية وهي الكتاب والسنة ولأجل ذلك افتروا الأحاديث ونسبوها إلى أهل البيت زورا وبهتانا منها في قوله تعالى (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان )فقال الصادق (الأول والثاني والثالث) وعن علي (أول من بايع ابابكر إبليس وان الرسول صلى الله عليه واله وسلم أمرني أن وجدت عليهما أعوانا أن أجاهدهم , وبشر ابابكر وعمر ومن اتبعهما بسخط من الله وعذاب وخزي وأنهما في تابوت من نار) (الكافي ج1 ص217 ,ص325 ,ص426 ).
وعن الباقر (إنهم التسعة المفسدون في الأرض :أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وابوعبيدة… ) وسماهم الرسول (التسعة المنافقون ) ومنها(إن الصحابة دخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم …. وان الجبت والطاغوت هم فلان وفلان وفلان )ومنها (إن ابابكر كان مفطرا في رمضان ويشرب الخمر ويقول الشعر في هجو محمد وان عمر كان يصف محمدا بالساحر الكذاب ) ومنها (اللهم العن ابني فلان ,عبدالله وعبيد الله واعم أبصارهما كما أعميت قلوبهما) (الكافي ج1 ص49 , ج2 ص209-212 ,رجال الكشي ص52 -53 ,الاحتجاج ص82 ,إرشاد القلوب للديلمي ج1ص329 ,إسناد القلوب ج1 ص269 ) ومنها (إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث فيهم نبي ولا يعرفون فضل نبوات الأنبياء ولاشرفهم ) ومنها (إن أهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة ) ونسبوا إلى الباقر انه قال عن قوله تعالى (الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار, قال هم قريش قاطبة )(الكافي ج1ص 293 ج2 ص209-212 ,الاحتجاج للطبرسي ج1 ص69 ,فصل الخطاب ص325 )
ورغم أن الثابت أن الإمام علي كان وزيرا وأخا ناصحا لمن سبقه من الخلفاء بل انه زوج عمر بن الخطاب ابنته أم كلثوم من فاطمة بنت رسول الله علما أن الصفويين برروا ذلك بالتقية التي تبين لنا تفاهتها وطهارة ائمة اهل البيت منها ومن ذلتها لإنها تطعن بأشجع وأنبل واتقى أبطال الأمة ومع ذلك سنقرأ الأحاديث التي تثبت الترابط الأخوي بين علي وبقية أصحاب رسول الله من التي رواها الشريفان العلويان الرضي والمرتضى ففي نهج البلاغة عن علي انه قال:
(لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه واله وسلم فما أرى أحدا يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين جباههم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أيديهم المعزى من طول سجودهم , إذا ذكر الله هملت عيونهم حتى ابتل جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب ) وعنه (ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا وما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما وصبرا على مضض الألم في جهاد العدو ,فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقيا بجرانه ومتبوئا أوطانه ,ولعمري لو كنا نأتي ماأتيتم ماقام للدين عمود ولا اخضر للإيمان عود ) وعنه قال (أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وسلبوا السيوف أغمادها, مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء صفر الألوان من السهر على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك إخواني الذاهبون فحق لنا أن نضأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم )( نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص91,ص177 ).

جاسمكو
07-11-11, 11:08 PM
تابع

وروى الشريف المرتضى عن علي(لما غسل عمر وكفن دخل عليه علي وقال :ماعلى الأرض احد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بين أظهركم ) وعنه (إن الإمام عليا قال في خطبة خطبها :خير هذه الأمة بعد نبيها ابوبكر وعمر )وعنه (إن الإمام الحسن بن علي قال:لا أعلم عليا خالف عمر ولاغير شيئا مما صنع عمر حين قدم الكوفة ) وكان علي يقول (إن عمر كان رشيد الـرأي فلا أغير شيئا صنعه عمر ) (الشافي ج2 ص428, ص213) وروى اليافعي عن( ابن عباس انه سمع عليا يترحم على عمر ويقول :ماخلفت احدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وايم الله ان كنت لأظن ان يجعلك الله مع صاحبيك وذاك إني كنت أكثر ما أسمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول:جئت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ) (مرآة الجنان ص79-80 ) وعن رسول الله قال (لاتسبوا قريشا ولاتبغضوا العرب ولاتذلوا الموالي )(علل الشرائع للصدوق ج2 ص293 ) .
وروى الطوسي والصدوق ان رجلا وقع بعلي بحضور عمر فقال له عمر أتعرف صاحب هذا القبر ؟ قال هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال له عمر :لاتذكر عليا إلا بخير فانك ان آذيته آذيت هذا في قبره) (الامالي للطوسي ج2 ص46 ,الامالي للصدوق ص324 ).
وكان مبرر طعن الصفويين بابي بكر انه حرم آل بيت النبي ارثهم من فدك بينما يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ان ابابكر قال لفاطمة لما سألته ارث فدك (ان لك ما لأبيك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يأخذ من فدك قوتكم ويقسم الباقي ويحمل منه في سبيل الله ولك على الله ان اصنع بما كان يصنع فرضيت بذلك ) وأضاف (ان ابابكر كان يأخذ غلة فدك فيدفع لأهل البيت منها مايكفيهم ويقسم الباقي ,فكان عمر كذلك وكان عثمان كذلك وكان علي كذلك ) (نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديدج4 )فلو كان هناك حقٌ من إرث رسول الله لأهل بيت النبي أنكره أبو بكر فلماذا فعل علي لما ولي الخلافة بنفس فعله ولم يعد الإرث إليهم ولو كان هناك إرثٌ لرسول الله لكان لابنته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فهو حرم ابنته أيضا من هذا الإرث علما ان هناك أحاديثاً كثيرة في كتب الشيعة تؤكد ان الأنبياء لايورثون دينارا ولادرهما.
وأدناه بعضا من الادله التي وجدتها والتي تؤكد ان الفكر الصفوي هو فكر اساسه فكر الغلاة واعداء الاسلام ممن لعنهم ائمة اهل البيت وعلماء الشيعة القدماء علما ان هناك عددا هائلا من الادلة التي تثبت ان التشيع اليوم هو فكر محرف لااصول ولاجذور لديه في تأريخ التشيع الجعفري يجدها القارئ العادي لتلك الكتب دون عناء :
1- رد شيخ الإسلام ابن تيميه على كتاب ابن مطهّر الحلي (كشف الحق ومنهج الصدق ) في كتابه منهاج السنة النبوية وليس في هذا الكتاب إلا القليل إذا ماقورن بكتابي الكافي للكليني والاحتجاج للطبرسي فلماذا لم يرد على هذين الكتابين مع أنهما سبقا ابن تيميه بمئات السنين وكانا من اعظم كتب الشيعة على الاطلاق حيث يدعي شرف الدين الموسوي في المراجعات عندما ذكر كتب الحديث عند الشيعة أن كتاب الكافي للكليني (أعظمها وأتقنها وأحسنها ) لأنه مروي عن الإمام الغائب مباشرة(المراجعات ص311 ) وأضاف آخرون من علماء الشيعة (إن الكافي مرويٌ عن الصادق بلا واسطة وان جميع أخباره واجب العمل بها حتى انه ليس فيه خبر التقية ) (الصادق لابو زهرة ص432 ) وقال المازندراني في شرح مقدمة الكافي (وبعد فان كتاب الكافي اجمع الكتب المصنفة في علم الإسلام وأحسنها ضبطا واضبطها لفظا ….. فهو بعد القران الكريم اشرف الكتب وهو احد الثقلين الذين أمرنا رسول الله بالتمسك بهما ) وقال المجلسي (كتاب الكافي اضبط الاصول واجمعها … واعظمها ) وقال الكاشاني (الكافي … اشرفها واوثقها واتمها واجمعها ) (تهذيب احاديث الشيعه احمد القبانجي )
ولكي يطلع المسلم على تفاهة اعظم كتاب عند الصفويين ساذكر بعضا من الاحاديث التي رويت فيه منها :
(لما ولد النبي _صلى الله عليه واله وسلم –مكث اياما ليس له لبن فالقاه ابو طالب على ثدي نفسه فانزل الله فيه لبنا فرضع منه اياما حتى وقع ابو طالب على حليمة السعدية فدفعه اليها ) (اصول الكافي باب مولد النبي ووفاته )
وحديث (الحمار الذي يتكلم نقلا عن ابيه عن جده ان جده الحمار الاول كان مع نوح في السفينة فمسح نوح على كتفه وقال : يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين … ويقول الحمار(مفتخرا) الحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار ) (اصول الكافي قصة الحمار عفير )
ومنه (سالت ابو عبدالله عن الارض على اي شئ هي ؟ قال على حوت قلت فالحوت على اي شئ هو قال على الماء .قلت الماء على اي شئ قال على صخرة ! قلت على اي شئ الصخرة ؟ قال على قرن ثور املس …) (روضة الكافي حديث الموت على اي شئ)
وحديث علة وقوع الزلازل ( عن جعفر الصادق انه قال ان الحوت الذي يحمل الارض اسر في نفسه انه انما يحمل الارض بقوته !فارسل الله تعالى اليه حوتا اصغر من شبر واكبر من فتر دخلت في خياشيمه فصعق ….فاذا اراد الله بارض زلزلة بعث ذلك الحوت الى الحوت الذي يحمل الارض فاذا رأى الحوت الصغير اضطرب فتزلزلت الارض )(روضة الكافي نفس باب الحديث السابق )
وفي روضة الكافي ايضا ( سئل الامام الصادق عن الوزغ (ابو بريص ) فقال انه رجس وهو مسخ … وقال كان ابي الباقر قاعدا في حجرة ومعه رجل يحدثه فاذا هو بوزغ يولول بلسانه فقال ابي للرجل : اتدري مايقول هذا الوزغ ؟ قال الرجل :لا علمني بمايقول :قال فانه يقول :والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لاشتمن عليا حتى يقوم هيهنا …وقال ابي ليس يموت من بني امية ميت الا مسخ وزغا )
هذه بعضا من احاديث اعظم واشرف كتب الصفويين اليوم واذا مااخذنا بنظر الاعتبار العصر الذي ظهر فيه هذا الكتاب وهو العصر العباسي حيث كان التاليف والادب على ارقى مراحله ولعل ذلك وحده مايثبت أن الصفويين افتروا هذا الكتاب لان الخرافة والجهل والتفاهةهي السمة البارزة للكتب التي الفت في زمنهم الذي امتاز بها علما إنهم اليوم شعروا بالخزي الذي يحمله كتاب الكافي فقالوا إن فيه تسعة آلاف حديث موضوع
والغريب كيف لم يطلع ابن تيميه على هذه الكتب وهي بهذه الشهرة وتحمل كل هذا الانحراف بحيث ان الملالي الصفويين شعروا اليوم بالخزي من هذه الكتب وهم على انحرافهم ضعفوا الالاف منه كذلك مايؤكد عدم وجود شخصية الكليني ان ابن تيميه ذكر في كتابه منهاج السنة النبوية علماء الشيعة ممن سبقوه من أمثال الطوسي والصدوق والمرتضى والمفيد وأبو علي الطبرسي ولم يشر من قريب أو بعيد للكليني وكتابه ولاللطبرسي وكتابه وهذا يدل على أنهما لم يكن لهما ولا لكتابيهما وجود أصلا في زمن ابن تيميه في القرن الثامن الهجري.
2- ذكر الدكتور ناصر القفاري في رسالته أصول مذهب الشيعة تعاريف لمعنى الشيعة نقله عن علماء شيعة قدماء معروفين من أمثال النجاشي وهو من أوائل وأشهر علماء الرجال عند الشيعة حيث يعرّف الشيعة (إنهم القوم الذين إذا اختلف الناس عن قول رسول الله ذهبوا إلى قول علي وإذا اختلف الناس عن قول علي ذهبوا إلى قول جعفر الصادق) وهذا التعريف يدل على عدم وجود دعوى الاماميه الالهيه عند هذا العالم وكذلك لدى الكثير من العلماء الشيعة القدماء لم أجد تعريفا يذكر شئ اسمه الامامه الإلهية بل إن النوبختي وهو مؤرخ الشيعة الأول والموثق عندهم كونه من أصحاب الحسن العسكري يصنف الشيعة إلى ثلاثة أصناف ليس فيها سوى إن الإمام علي هو أفضل من أبي بكر وعمر وليس عندهم أي اعتراض على خلافتهم وكذلك خطب نهج البلاغة التي تؤكد ان ليس هناك دعوى الامامة لغاية القرن السادس الهجري.
3- ونقل القفاري عن الشيخ أبي جعفر الطوسي قوله في كتاب عدة الأصول انه جمع في كتابه التهذيب خمسة آلاف حديثاً بينما بلغ عدد هذه الأحاديث عندما أعاد الصفويون طباعته أربعة عشر ألف حديث فمن الذي أضاف تلك الأحاديث والتي يستطيع الأطفال تمييزها عند قراءة ذلك الكتاب بسبب ركاكة الأسلوب وتفاهة المعنى !؟
4- كذلك اضافوا الى كتب الحديث الكثير من الانحراف ومن أمثال الإضافة في كتب الحديث مااضيف الى كتاب الصدوق (الفقيه لمن لايحضره الفقيه) بخصوص أسماء الرسول صلى الله عليه واله وسلم فوجدت اثنين منها مشابهه بشكل تام وتفصيلي لما روي عند أهل السنة وتحمل نفس قوّة البلاغة وفيها ما يخالف عقيدة الصفويين فلا شفيع الارسول الله وان المسلم لا يدخل الجنة إلا بتوحيد الله وعمله الصالح …..الخ من عقائد أهل السنة وأما الحديث الأخير فكان ركيكا مليئا بالأخطاء النحوية التي لايقع فيها حتى طالب الابتدائية وان كل من يقرأه يستنتج أن من كتبه لايتقن العربية وفيها ان الشيعة وحدهم يدخلون الجنة لان علي واقف عند بابها يمنع غيرهم من الدخول
كذلك نفى الصدوق علم الغيب عن أئمة أهل البيت واعتبر من يقول بذلك من الغلاة الكفار بينما امتلأ كتاب الكافي بالأحاديث التي تقول إن الأئمة يعلمون ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة وأوردوا في ذلك احاديثا لاتنطلي إلا على المغفلين, منها إن الإمام جعفر الصادق كان مع أتباع له في منطقة وطلب منهم ثلاث مرات أن يتأكدوا هل يراقبهم احد وكانوا يجيبونه بعد التأكد بلا ثم قال لهم (إني اعلم ماكائن وما يكون إلى يوم القيامة) وقال احمد الكاتب تعليقا على هذا الحديث إن أول دليل على تفاهة وبطلان الحديث هو كيف إن الإمام يعلم الغيب إلى يوم القيامة ولا يعلم إن كان يراقبه احد أو لا ؟
وان هذه الحالات تتكرر في كافة المواضيع وهذا يؤكد قيامهم بإعادة تأليف كتب الحديث للعلماء الموثقين عند الشيعة وإضافة الفكر الصفوي المنحرف الركيك , لذلك اعتقد أنهم لايملكون أية مخطوطه لهذه الكتب يبلغ عمرها أكثر من 500 سنه ولكافة كتبهم بينما كان المفروض أن يبلغ عمر تلك المخطوطات أكثر من 900-1000 سنه.
5- كان للشيخ أبي جعفر الطوسي مكانة كبيرة عند الشيعة حتى سمي بشيخ الطائفة لذلك عمد الصفويون إلى تأليف المؤلفات التي تحمل فكرهم المنحرف ونسبتها إلى الطوسي كذلك عمدوا إلى إعداد المختصرات لكتب علماء الشيعة المعروفة ونسبت ذلك الاختصار إلى الطوسي حتى تلقى القبول عند الناس وقاموا فيها بتغيير فحوى هذه الكتب بما يطابق المنهج الصفوي لذلك نرى مانسب للطوسي من مؤلفات (تفسير ,كتب حديث,كتب رجال ,مختصرات …….الخ) مايحتاج إلى أضعاف عمره كي ينجزها وفي هذه الكتب ترى المعلومات المتناقضة التي لايمكن تصور خروجها عن عالم يحمل مميزات الشيخ الطوسي.
6- إعادة طبع كتب رجال الحديث والتي أعدها علماء شيعه معروفون والتي ذكروا فيها ماورد عن أئمة أهل البيت من لعن بحق بعض الرجال ممن ادعوا أنهم من أصحابهم بسبب مابدر منهم من كذب نسبوه إلى أئمة أهل البيت, فمثلا اختصروا كتاب رجال الكشي ونسبوا ذلك الاختصار إلى الشيخ الطوسي وقاموا بتبرير لعن الكذابين ممن يدعي أنهم من أصحاب أئمة أهل البيت على انه تقيه وان الإمام كلما زاد لعنه للرجل إنما دل ذلك على علو منزلته عند الإمام , وكان كتاب الكشي غير مخصص برواة الشيعة فقط بل يشمل رواة السنة أيضا فقالوا ان الطوسي نقاه من أبناء العامة, ولدى اطلاعنا على الكتاب الأصلي وجدنا ان الكشي يوثق أصحاب رسول الله من الذين يطعن بهم الصفويون فمثلا قال عن أبي هريرة انه ثقة صدوق, وهذا يضعنا أمام سؤال هو ان عقيدة الصفويين هي تكفير كل أصحاب رسول الله فكيف يؤلف علماء عرفوا بأنهم من الشيعة كالكشي كتبا للرجال يوثقون فيها رواة الحديث من أصحاب رسول الله والتابعين من غير المعروفين بالتشيع؟
والغريب إن الكشي ذكر عددا كبيرا من رواة الحديث الشيعة وذكر أن أئمة أهل البيت لعنوا هؤلاء الرجال ليوضحوا للناس ان كل مايدعيه هؤلاء هو كفر وانحراف علما ان رجال الحديث السنة رووا نفس تلك الأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت في لعن هؤلاء الرجال فكيف يروي الكشي تلك الأحاديث التي تطعن بهؤلاء الرجال وتتهمهم بالكفر والزندقة واتّباع أهل الكتاب والتي رواها اهل السنة , بل ان الكشي لم يوثق من هؤلاء الرواة إلا القلة ولنأخذ مثلا زراره بن أعين الذي ذكر الكشي والطوسي انه ابن لكاهن مسيحي اسر فادعى الإسلام وقال الكشي انه كان يختلق الكذب وينسبه إلى الإمام جعفر الصادق فبالغ الإمام في بيان انحرافه وانه لازال على ملة آباءه من اليهود والنصارى في سبعة عشر رواية عن الصادق , وروى الذهبي روايات عن ابن السماك بنفس هذا المعنى عن الإمام الصادق , واليوم بعد ان علل الصفويون لعن زراره بالتقية أصبح هذا الكذاب من أنبل أتباع الإمام الصادق وإذا علمنا ان زراره نقلت عنه اليوم أكثر من ألفين رواية كلها تركز على ادعاء الامامه الالهيه أو دعاوي تحريف القران علمنا مصدر تلك الروايات وهدفها .
7- استمر علماء التشيع الصفوي في اختلاق الأحاديث المحرفة ونسبتها إلى أهل البيت حتى قام الملا نوري الطبرسي قبل 80 عام بتأليف كتاب مستدرك الوسائل وقال انه جمع فيه23000 حديث لم ترو عن الأئمة من قبل مستغلا جهل الناس في وقته بحيث لم يسأله احد من أين جئت بهذه الأحاديث بعد 1300 سنه وفعلا تم تمشية وبث تلك الأحاديث مستفيدا من تشابه الأسماء بحيث يعتقد معظم الذين يقرؤونه انه من الكتب القديمة لان ابا علي الطبرسي من القدماء وهذا يؤكد استمرار التشيع الصفوي في بث الكذب حتى يومنا هذا, حيث يلاحظ إنهم اليوم بثوا الكتب التي تقول أن أبا بكر ليس هو صاحب الغار وأن السيدة عائشة ليست المقصودة بحادثة الافك كذلك اطلعت على قرص مدمج اصدر في إيران يتضمن كتب الحديث المعتمدة لدى السنة وكنت حينها أتحاور مع بعض الشيعة حول موضوع زواج المتعة حيث قالوا ان عمر بن الخطاب هو من حرمها وان الصحاح ذكرت ذلك فأوضحت لهم ان المتعة التي نهى عنها عمر هي متعة الحج وان الإمام مسلم روى تلك الأحاديث في باب (جواز التمتع بالعمرة إلى الحج) (وهذه الأحاديث تؤكد أن أهل السنة يلتزمون بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وان خالف رأي عمر) وان أحاديث تحريم زواج المتعة مروية في صحيح الإمام مسلم عن الإمام علي وأبي ذر ولما أردت عرض تلك المعلومة من القرص المدمج لم يستجب وعرض أحاديث من كتب حديث أخرى مع إنني لم اخرج من ملف صحيح مسلم وهذا يدل أنهم عندما اعدوا ذلك القرص رفعوا كل الأحاديث المروية عن أهل البيت بما يخالف عقيدة الصفويين.
إن الاستمرار ببث الكذب يحقق لهم هدفا كبيرا هو ان ينشغل الناس عن الادله الواضحة التي تؤكد تحريف الصفويين لمنهج التشيع الجعفري واقترح ان لاينشغل أهل السنة في الرد على هذه الكتب لان هذه الكتب لن تتوقف وهي مجرد تفاهات وحلقات مفرغة لاقيمة لها ويركزوا بدل ذلك على توعية الناس بأنهم أصبحوا هم وأموالهم وإعراضهم لقمة يتمتع بها الملا لي الصفويون أعداء أهل البيت وأنهم ليسوا من شيعة أهل البيت بل هم من شيعة إسماعيل الصفوي وسيحشرهم الله معه.
8- ذكر أبو الثناء الالوسي أن الصفويين قاموا بتأليف كتاب نسبوه إلى الإمام أبي حامد الغزالي وبثوه بين الناس وفيه يقول أبو حامد انه كان يؤمن بالامامه الإلهية لأهل البيت ولكنه أخفى ذلك الإيمان خوفا على حياته وانه يتبرأ من كل مؤلفاته السابقة, وكذلك ذكر الدكتور علي الوردي أن الصفويين حرفوا كتاب الكشكول الذي ألفه محمد بن عبدالصمد العاملي وهو من علماء الشيعة في جبل عامل لما ترك منصب شيخ الإسلام في الدولة الصفوية كما سبقه بذلك أبوه احتجاجا على التحريف الصفوي بحيث جعلوا ذلك العالم مؤمنا بالعقيدة الصفوية مع ان النسخة المكتوبة بخط يده والمحفوظة في الأزهر لاتقول بذلك وهي تشبه كثيرا فكر السنة.
9- وكذلك فعل عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتاب المراجعات وادعى فيها انه كان يتحاور مع شيخ الأزهر حول كثير من عقائد الصفويين وانه اقنع شيخ الأزهر بها علما انه ادعى ذلك بعد وفاة شيخ الأزهر ب35 سنة وابسط دليل على بطلان تلك الدعوى هو انه قال عن كتاب الكافي انه( أقدم واصدق وأدق كتب الشيعة على الإطلاق وان المهدي اطلع عليه فقال هذا كاف لشيعتنا) واليوم اكتشف الشيعة ان هناك آلافاً من الأحاديث الموضوعة في هذا الكتاب ويحاولون اليوم حذفها منه.
وهو نفس مايمارسه ملالي الصفويين اليوم حيث استمعت خطبة لاحمد الوائلي سئل فيها سؤالين الأول هل وردت عند السنة روايات عن غدير خم تذكر فيها ولاية الإمام علي فقال نعم وذكر ان الإمام مسلم رواها ولما اطلعت على الحديث في صحيح الإمام مسلم فوجدته ينسف عقيدة الصفويين ففي الحديث وصية الرسول صلى الله عليه واله وسلم لامته بالتمسك بالقران وإكرام أهل بيته ولما سئل راوي الحديث عن رسول الله هل ان نساء الرسول من أهل بيته أجاب بنعم وأضاف ان أهل بيت النبي هم من حرم الصدقة بعده وسماهم وقال هم ال علي وال عباس وال جعفر وال عقيل وهذا الحديث ينسف دعوى الامامه الإلهية.

والسؤال الثاني الذي وجه له هو هل من الممكن ان كل اصحاب رسول الله عصوه وخالفوه؟ فأجاب بنعم وأشار إلى ان هناك حادثة مروية عند السنة تروي عصيان كل أصحاب رسول الله للنبي وان مسلم والبخاري رويا تلك الرواية في باب صلح الحديبية وقرأ لهم النصف الثاني من الحديث والذي يعطي ذلك الانطباع ولما ذهبت إلى الكتابين وجدته مرة أخرى يخالف ماذكره حيث ان الجزء الأول من الحديث يذكر ان الرسول صلى الله عليه واله لما دعاهم لمبايعته على الموت دفاعا عنه لم يتأخر سوى الجد بن قيس من بين 1400 صحابي وان الصحابة ( كانوا يتسابقون إلى حد الاقتتال على وضوء الرسول ….. وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له….. إلى ان قال راوي الحديث انه زار قيصر وكسرى والنجاشي فما رأى أحدا يعظم أحدا كما يعظم أصحاب محمد محمدا) أما الجزء الثاني من الحديث فيذكر كيف حزن أصحاب رسول بعد عقد صلح الحديبية ومنهم الإمام علي لما أمره الرسول بان يمحو كلمة رسول الله من عقد الصلح عندما اعترض عليها المشركون فقال (والله لا امحوها فأخذها رسول الله فمحاها) فهل يمكن ان يسمى علي عاصيا لرسول الله وهو لم يتخلف قبل قليل عن مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة على الموت دفاعا عنه فالذي يقرأ النصف الثاني من الكتاب يتبادر له ذلك المعنى ولكن من يقرأ الحديث كله يرى عظمة محبة اصحاب رسول الله له واستعدادهم لبذل ارواحهم دفاعا عنه , وعجبا لمن قرأ كتاب الله ويطعن بموقف أصحاب رسول الله في الحديبية وهو يعلم أنه تعالى انزل سورة الفتح في الحديبية بشر فيه تعالى تلك الفئة المؤمنة بالجنة وبأنه علم مافي قلوبهم فأثابهم فتحا قريبا بل ان القرآن ضرب في وصفهم مثلا هو من أجمل أمثال القران (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم …….. كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيض بهم الكفار) فمحمد هو الزرع وأصحابه الذين معه في الحديبية هم أشبه بفراخ الزرع التي تخرج منه ومن حوله وان ذلك الزرع وأفراخه يحبهم المؤمنون ويبغضهم الكافرون وفق ماقرره رب العزة في كتابه الكريم.
وعجبا لمن يعرف العربية وقرأ تلك الآيات كيف يقول إن في موقف أصحاب رسول الله في الحديبية مثلبة والله في علياءه وصفهم بتلك الأوصاف فذلك أما أن يكون جاهلا فهو معذور وأما ان يكون مغتاظا من اصحاب رسول الله فهو من الصنف الثاني الذين يبغضون محمدا وأصحابه وهم الكافرون بنص القرآن, أعاذنا الله ان نكون ممن يبغض أهل بيت وأصحاب محمد صلى الله عليه واله وسلم.
وهذا المنهج هو نفس ما اتبعه الملا لي الصفويون في كتب التيجاني والتي اعتقد أنها النسخ المكتوبة لمحاضرات احمد الوائلى وان التيجاني ان كان هو كتبها كان يكتبها بلسان الوائلي والتي تعتمد بالأساس على بث شعور مزيف بان منهج السنة ضعيف وان هناك من السنة من يصبح شيعيا لان الناس يجدون الكثير من الشباب الشيعي وعلماء الشيعة بالذات من المتعلمين قاموا بنبذ منهج التشيع الصفوي وتحولوا إلى المنهج الإسلامي المعتدل ويكفينا ان نعلم لسان الوائلي قطعه الله في الدنيا بسبب إصابته بالسرطان والله وحده يعلم على أية ملة مات وهو الذي يطعن بالسيدة عائشة فيقول ان النبي قد لايعلم بخيانة زوجته وهو منهج اليهود حيث طعنوا بانبيائهم وقتلوهم وعظموا احجارهم وحميرهم والمتتبع لخطبه يجد الحقد الصليبي واليهودي والمجوسي يفوح منها.
10- قال إسماعيل النوبختي في كتابه فرق الشيعة ان الحسن العسكري مات دون ان يكون له ولد ودون ان يوصي بالامامه بعده وورثته أمه وأخوه جعفر وهذا التعليق يدل على عدم وجود دعوى الامامه الإلهية عند النوبختي حيث ان دعوى الامامية قائمة على ان أسماء الأئمة وفق تسلسلهم كان يعرفها حتى أطفال المدينة , علما إن الصفويين وعلى طريقتهم التي ذكرناها يختلقون الكذب وينسبونه إلى علماء شيعه معروفين فقالوا ان الحسن العسكري اطلع النوبختي على ابنه المهدي, بينما هو يقول في كتابه ان الحسن مات دون ان يكون له ولد.
والغريب إن علماء الشيعة القدماء ردوا على الواقفية وهي فرقة ادعت ان الإمام موسى الكاظم هو المهدي بأحاديث رويت عن الإمام الرضا لما سأله الناس عن الواقفية وقولهم ان أباه موسى الكاظم حي ولا يموت وهو المهدي فقال (سبحان الله يموت رسول الله ولا يموت موسى والله ذهب كما ذهب آباؤه ) وأضاف(ولو كان على الله ان يمد في عمر احد من بني ادم لحاجة الناس إليه لمد الله بعمر رسول الله صلى الله عليه واله) وقال لمن سأله أيعطي الزكاة للواقفية (لاتعطهم فأنهم كفار مشركون)وكانت تلك الأحاديث دليلا شرعيا استند إليه القدماء من علماء الشيعة في ردهم على الواقفية وكانت معظم ردودهم تستند على مسألة أن عمر الكاظم قد بلغ( 120) عاما منذ مولده وأنهم لايتصورون ان يبلغ رجل فوق ذلك العمر ولذلك لأنه لم يظهر بعد ذلك العمر فلا وجود له.
فكيف يتصور أنهم يعودون فيدعوا نفس ادعاء الواقفية مع ان موسى الكاظم كان إنسانا شاهده الناس وعاش بينهم بينما مهديهم لاأثر ولاوجود له ولارائحة إلا لسبب حتى يأكلوا أموال الناس بالباطل بحجة حصة الإمام الغائب وكل روايات الصفويين ادعت ان المهدي سيظهر بعدما يبلغ عمره( 900) سنة كحد اقصى فلما لم يظهرالى يومنا قال الخميني ان عمره قد يبلغ عشرة آلاف سنة !!! فتصور كان الغلاة يمدون عمر المهدي بعشرات السنين ثم جاء الصفويون فمدوه الى مئات السنين والخميني مده عشرة آلاف سنةّّّ حتى يتسنى للملا لي ان يأكلوا أموال الناس بالباطل بحجة حصة الإمام الغائب لعشرة آلاف سنه قادمة وبعدها يحلها اخر الى عشرة ملايين سنة.ولكن يبدوا ان الملالي قد ضاقوا ذرعا بقصة الامام الغائب لان الناس قد كثر سؤالها عنه وبداوا يشكون في وجوده لذلك ظهرت حركات خلال هذه الايام تقول ان اصحابها هم المهدي وقسم كاليماني قال انه ابن المهدي واعتقد ان تلك الحركات مسنودة من الملالي الذين يريدون الغاء فكرة الامام الغائب الغير مقنعة لانهم الان قد سيطروا على الحكم فلاحاجة لهم الى شخصية وهمية عظيمة للاختباء خلفها والقادم سيشهد المزيد.
11- ان كتاب نهج البلاغة للشريف الرضي كان يمثل فكر الشيعة لغاية القرن السابع الهجري وليس في هذا الكتاب أية إشارة إلى دعوى إمامة إلهية أو عصمه اوشفاعه وان أقصى ماذكر فيها في موضوع الخلافة هي الخطبة الشقشقية والتي تظهر ان الإمام علي كان يشعر بأحقيته بالخلافة لكونه الأسبق في الإسلام ولم يشر من قريب أو بعيد إلى إمامه إلهية أو وصية بل انه كان يستدل على فضله على بقية الخلفاء بأنه أقدمهم إسلاما وأقربهم إلى رسول الله فلو كان هناك وصية أو نص فكان الأولى بالإمام علي الاستدلال بها كذلك فان كل العقائد التي وردت في خطب كتاب نهج البلاغة احتوت على مايطابق عقيدة السنة في الخلافة والعصمة والأمر بالمعروف والشفاعة ……..الخ من عقائد السنة بل حتى الصلاة فيه خمسة أوقات وبنفس أوقات السنة , وليس فيه أية عقيدة من عقائد الصفويين.
وهذا يكشف لنا حقيقة الفكر الشيعي لغاية القرن السابع الهجري مما يثبت مدى انحراف الصفويين عن التشيع القديم وهناك ملاحظة أود الإشارة إليها هي ان الكثير من علماء الشيعة اليوم يعظمون كتاب نهج البلاغة ويعتبرون ان مجرد الشك في نسبته إلى الإمام علي هو كفر ومع ذلك لايعملون بما فيه ويقبلون بالفكر الصفوي ولنأخذ مثلا واحدا ففي موضوع الخلافة والذي هو أساس الاختلاف بين السنة والشيعة ذكر الشريف الرضي ان الإمام علي قال لمعاوية لما رفض عزله عن ولاية الشام بحجة انه لم يبايعه (ان بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا ابابكر وعمر وعثمان وان البيعة للمهاجرين والأنصار فان ارتضوا برجل إماما كان ذلك لله هدى ) وقال للناس لما دعوه ان يكون خليفة عليهم (دعوني والتمسوا غيري فاني لكم وزير خير مني أمير ) وكيف يدعي من ينتحل التشيع اليوم بان هناك نص الهي بإمامة علي فيكون بذلك علي مضلا للناس كونه يصدهم عن أتباع النص وحاشاه فهو المثل الأعلى بعد رسول الله, ولو كان علماء الشيعة مخلصين لعلي لكان الأولى بهم اعتبار هذا الحديث قاعدة في انتخاب امام الامة علما ان الصفويين ولعدم رغبتهم في اتباع كتاب نهج البلاغة عمدوا إلى إعداد الشروح الكثيرة لهذا الكتاب لكي يصرفوا نظر الناس عن حقيقة العقائد والفكر الإسلامي الذي أراد الإمام علي توضيحه في خطبه وماابتغاه الشريف الرضي عندما نقل تلك الخطب والتي تخالف التشيع الصفوي وارى ان أول خطوة لإصلاح المذهب الشيعي اذا هيأ الله للشيعة من يعيدهم الى حدود الاسلام يجب ان يكون نهج البلاغة أساسا لها .
12- نقل احمد الكاتب في كتابه تطور الفكر الشيعي عن الشريف المرتضى وهو شقيق الشريف الرضي ونقيب آل علي بن أبي طالب في بغداد قوله ان نص الغدير هو نص غير جلي على خلافة الإمام على لذلك سلكت الأمة طريق الانتخاب الذي هو طريق اختيار الإمام وأضاف المرتضى انه لايعرف أحدا من علماء الشيعة من يقول بالنص الجلي وهذا يجرنا إلى مناقشة انه لو كان عند المرتضى عقيدة الإمامة الإلهية لما قال ذلك ولما وجدنا في كتبه تلك الأحاديث التي تمدح أبا بكر وعمر والتي رواها عن اهل البيت(الشافي في الإمامة) وتؤكد ان الإمام علي كان يدعوا الناس إلى ان يجتمعوا على خيرهم كما اجتمعوا هو وأصحاب رسول الله على أبي بكر بينما امتلأ كتاب الكافي للكليني بأحاديث النص في الغدير والذي هو قبل المرتضى بأكثر من (150 ) سنة, إن كلام المرتضى ليؤكد عدم وجود الكليني ولا كتابه علما ان الصفويين لجأوا إلى إعداد المختصرات لكتب المرتضى ليمرروا فكرهم المنحرف ونسبوا تلك المختصرات إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي لكي تلقى القبول عند الناس وبنفس الطريقة نسبوا للشيخ المفيد مقولات وأحاديث مضحكة لاتنطلي على جهلة الناس فكيف يقول بها عالم تتلمذ على يديه الشريف المرتضى حيث يروون عنه انه قال لإثبات وجود المهدي ( ان إعرابيا لايعرفه (المفيد) أعطاه رسالة قائلا له ان رجلا لايعرفه (الإعرابي) أعطاه إياها قائلا له(ذلك الرجل الذي لايعرفه الإعرابي) ان المهدي أمره بكتابتها) وغيرها من الأحاديث الخرافية .
13- أورد الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة عدة أحاديث في موضوع الآذان وقد ذكر العاملي كل ماورد عند الشيعة من أحاديث لائمة اهل البيت ولغاية عصره (قبل 300 سنه) وليس فيها إلا( حي على خير العمل) ثم ذكر أحاديث عن الإمام الباقر انه أذن بنفس آذان السنة وان أباه الإمام علي بن الحسين كان يؤذن به في صلاة الفجر في بيته ويقول( الصلاة خير من النوم) ثم قال الحر العاملي نقلا عن الصدوق (وأما قولهم اشهد ان عليا ولي الله فهو من قول المفوضة لعنهم الله فإنهم أحدثوا ذلك القول في الآذان وليس ذلك في الآذان) وهم اليوم يقولون إنها مستحبة وان الشيعة عملوا بها ردا على الأمويين وانك عندما تقرأ في وسائل الشيعة تجد الكثير مما يناقض عقيدة الصفويين مع العلم ان العاملي متوفى قبل 300 سنة وهذا يعطينا تصورا عن استمرار التحريف الذي مارسه الصفويون وسهولة اكتشافه أذا ماتوفرت النية الطيبة والرغبة في رفع الإساءة التي ألحقها الصفويون بأئمة اهل البيت .
ان مسؤولية فضح المنهج الصفوي تقع على المختصين من العلماء السنة والشيعة وهي جزء من الوفاء الذي يستحقه أئمة اهل البيت من أتباع جدهم رسول الله وهي مسؤولية مضاعفة لمن يدعي محبة اهل البيت ويأمل ان يحشرهم الله مع رسوله وأهل بيته .

فصل : ماهو دور العلماء والدعاة في مواجهة الانحراف الصفوي
يتوهم كثير من العلماء والدعاة والمسلمين اليوم من خلال دعوتهم للتقريب بين اهل السنة والصفويين ان ذلك في مصلحة الاسلام ووحدة المسلمين لان الحقيقة التي نجدها متى ماتصفحنا كتب التشيع الصفوي أنه دين لاعلاقة له بالإسلام ,دين يستمد فكره وفلسفته من الصليبية واليهودية والمجوسية, دين لاعلاقة له بأوامر الله ولا رسوله ولااهل بيته , دين عظم الملالي وجعلهم بمنزلة اعظم من الرسول.
دليل ذلك مااورده احمد الكاتب في رسالته(نعم أنا شيعي جعفري) المنشورة في مجلة الشورى الإسلامية التي تصدر في لندن وكانت مقدمة لصدور كتابه( تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه) قول الخميني إن من حق الفقيه إلغاء الصلاة والحج وتهديم المساجد وهذه الأمور لم يفعلها رسول الله إلا بأمر الله يبلغ به من قبل جبريل ,فهؤلاء الملالي قد جعلوا أنفسهم أعظم من الرسول لذلك نجد إن فرقا كثيرة نشأت عند الشيعة كلها يدعي أصحابها وهم من الملالي النبوة من أمثال البابية والبهائية وغيرها وكان آخرها حركة جند السماء التي يقودها المدعو ضياء والذي ظهر في فلم وهو يرقص مثل النساء ولكنه يقول عن نفسه انه نطفة من علي وفاطمة أخذها جبريل وحفظها في الجنة وزرعها في رحم أم ضياء!. ففي التشيع الصفوي الامر مفتوح لمن يريد ان يدعي اي شئ .
وربما يقول قائل إن هناك عددا من علماء الشيعة المعتدلين الذين يخالفون الفكر الصفوي فنقول إنهم صنفان الأول هم الذين جهروا بتبرئهم من الفكر المنحرف من أمثال احمد الكاتب وموسى الموسوي والسيد أبو الحسن الموسوي والدكتور علي شريعتي والسيد محمد الياسري وغيره من الشيعة في العراق والذين اغتالت معظمهم مافيا الملالي ليسكتوا أية دعوة لإزالة التحريف الصفوي من فكر الشيعة, وصنف آخر فضل عدم مواجهة الفكر الصفوي تحت حجج شتى أوهمهم الصفويون بها أو أوهموا أنفسهم بها منها ماذكرها احمد الكاتب في رسالته أعلاه إن كثير من علماء التشيع المعتدلين الذين أرسل إليهم مسودة كتابه اوفتح حوارا معهم أكدوا له إيمانهم بما توصل إليه ولكنهم طلبوا منه أن يكون سلبيا مثلهم فلا ينشر كتابه لان ذلك سيضعف الشيعة ويقوي مخالفيهم عليهم وليحصر كتابه بين العلماء في الحوزة فما شان العامة بهذا الكتاب وهم نسوا أو تناسوا وصية الرسول للإمام علي والمروية عندهم ببذل دمه دون دينه, هذا الصنف الذي اثر السلامة على أن يقف ضد الانحراف الصفوي ويؤلف الكتب التي تبين للناس ذلك الانحراف لجأ إلى تأليف كتب التفسير والتي وان كانت تحمل فكرا معتدلا إلا إنها لاتاثير لها على الفكر والعقائد السائدة بين الشيعة وما أسهل على الملالي أن يفسروها بالتقية لذلك فلا فائدة منهم مالم يجهروا بمعاداتهم للفكر الصفوي المنحرف .
وليعلم الإخوة الدعاة إن التقريب ممكن مع الفكر الشيعي العربي القديم بل قد لانجد فرقا عقائديا بين فكر الشريف المرتضى والشريف الرضي وغيرهم من علماء التشيع المعتبرين في كتبهم الموثقة والتي توجد لها مخطوطات قديمة سوى مسألة تفضيل الإمام علي على غيره من أصحاب رسول الله أما الفكر الصفوي فلا مجال للتقريب معه .
إن على العلماء والدعاة من أهل السنة أن لايقعوا في الخطأ مرات عدة كما حصل في حوار الدكتور يوسف القرضاوي الأخير مع رفسنجاني وكأن الخلاف الوحيد مع الصفويين هو مسالة الخلافة أو الموقف من أصحاب رسول الله كما يتصورها للأسف الكثير من علماء أهل السنة. أعود فأقول ان الخلاف مع الصفويين هو خلاف بين الإسلام ودين اخر فمن الخطأ الفادح أن نناقش بعض الخلافات الظاهرة وننسى أن الفكر الصفوي دين آخر.
ان دعاة الصفويين هم يقولون بذلك فقد ذكر عثمان الخميس في كتابه (كشف الجاني ) في الرد على كتب التيجاني قول نعمة الله الجزائري وهو من متأخري الملالي الصفويين في كتابه الأنوار النعمانية (إنا لا نلتقي مع السنة على اله ولانبي ولا إمام فان الرب الذي نبيه محمد وخليفته أبو بكر ليس بربنا ولا ذلك النبي نبينا).
هذا هو الفكر الذي يقوله الصفويون لاتباعهم وللاسف علماؤنا بارك الله فيهم واعلى منازلهم يقولون امام الفضائيات ويوقعون الاتفاقات على ان لافرق بين اهل السنة والشيعة وهم يعلمون اولا انه ليس هناك اليوم شيعة جعفرية بل صفوية فهم يضلون البسطاء من الشيعة لانهم يزيدون من وهمهم ويساعدون الملالي الصفويين على امتصاص دمائهم والتعدي على نسائهم بدعوى المتعة , هؤلاء البسطاء من الشيعة هم امانة في اعناق علماء اهل السنة لانهم جهلة وعلى العلماء الحقيقين ان يوضحوا لهم المنهج بصدق حتى لو ادى ذلك الى تعريضهم للخطر.وهو مامطلوب اليوم من علماء اهل السنة ان لايكونوا سلبيين كما كانوا منذ 200 عام ,وان يتكلموا بصراحة للبسطاء من الشيعة لايقاظهم كما يقول الدكتور موسى الموسوي (ان مهمتنا ايقاض الشيعة السذج)
ان الدعاة يجب أن يركزوا أولا وقبل أي حوار للتقريب مع الشيعة على شرط أساسي هو تكوين مجموعات بحثية مشتركة مكونة من خبراء في دراسة المخطوطات تفتح أمامها كل المكتبات الشيعية في النجف والكوفة وقم تكون مهمتها محصورة فيما يأتي :
1- البحث عن المخطوطات التي ادعى الصفويون أنها من كتبهم القديمة والتي قاموا بطباعتها مثل كتاب الكافي للكليني والاحتجاج للطبرسي وكتب المفيد والصفار والطوسي والصدوق وغيرها من الكتب التي يفترض أنها مؤلفة من قبل هؤلاء العلماء ومقارنة محتويات المخطوطة من ناحية عدد الأحاديث ونصوصها الحقيقية .
2- البحث عن المخطوطات القديمة لكتب الحديث المعروفة والتي جمعها الصدوق والطوسي مثل (من لا يحضره الفقيه ,التهذيب ,الاستبصار) والتأكد من مطابقة الأصل من ناحية عدد الأحاديث والنصوص.
3-البحث عن المخطوطات القديمة لكتب الرجال للطوسي والنجاشي وأبو عمرو الكشي وابن الغظائري والتأكد من مطابقة هذه الكتب للأصل إن وجد من ناحية عدد الأحاديث والنصوص.
4- البحث عن المخطوطات القديمة للكتب الكثيرة المنسوبة للطوسي والصفاروالمفيد وغيرهم والتأكد من وجودها ومطابقتها من ناحية ماتحويه من فكر.
5- التأكد من مطابقة مختصرات الكتب المعروفة والتي ألفها علماء معروفون مثل الشافي في الإمامة وغيره من كتب الشيعة القديمة للكتب الأصلية من ناحية العقائد والأفكار والتي ادعى الصفويون إن الطوسي قام بكتابة هذه المختصرات.
6- التأكد من مطابقة مختصر كتاب رجال الكشي للكتاب الأصلي ومن هم العامة الذين نقاهم الطوسي و الذين نسبوا إليه إعداد هذا المختصر .
7-أما الكتب الهائلة التي ظهرت في زمن الصفويين من التي ألفها المجلسي والكركي ونوري الطبرسي ونعمة الله الجزائري وغيرهم من الملالي الصفويين فيجب أن يبحث عن المخطوطات التي استندوا إليها في كتابة تلك الكتب وفي حالة عدم وجود تلك المخطوطات فيتم إلغاء كل مايخالف الفكر الاسلامي .
8- الدراسة المستفيضة لكتاب نهج البلاغة للشريف الرضي وكتب الشريف المرتضى وتفسير القران للشيخ الطوسي وكتب الطوسي والصدوق بعد التأكد من مطابقتها للمخطوطات الأصلية لإظهار الأدلة القاطعة التي تثبت مطابقة منهج أهل البيت للعقيدة الإسلامية ونشر هذه الأدلة على لسان علماء الشيعة المعتبرين مع تبرئهم من إن موقفهم هذا هو حقيقة لا تقية فيها وان لعنة الله على من يخفي غير مايظهر.
9- واقترح شمول كتب السنة بنفس قاعدة البحث عن المخطوطات لكي تطبق القاعدة على الطرفين كذلك إلغاء كل الكتب المعاصرة التي ألفت لتبرير أعمال الطغاة وما فعلوه بحق أهل بيت النبوة والتي جاءت للأسف ردا على الفكر المنحرف.
هذه الخطوات التي ينبغي أن تكون الأولى قبل أي مؤتمر للتقريب عندها يمكننا أن نظهر لعامة الناس حقيقة إن الشيعة والسنة دين واحد ولا خلاف بينهم إلا في مسـالة الأفضلية وبعكس ذلك( وهو مااتوقعه) يعني إن الملالي لم يسمحوا بالتغيير وان أي مؤتمر يجمع أهل السنة مع الصفويين لا قيمة له شان مؤتمر النجف ومكة بل هو وبال على اهل السنة وامتياز للصفويين اهل الضلالة اعداء اهل البيت .
ان هذه المعلومات كانت أمانة في رقبتي أؤديها في سبيل الله ومن اجل أخوة الإسلام واني اشهد الله إني لم اكذب في نقل أية معلومة اللهم ما أصبنا به الحق فهو من توفيقك وسدادك وما أخطأنا فهو من عجزنا وتقصيرنا اللهم ان تقبلت منا هذا فانفعنا به ووالدينا يوم لاينفع مال ولابنون وبعد ذلك أضع هذا البحث أمانة في عنق كل مسلم يقرؤه ان ينشره بواسطة الانترنيت أو بأي واسطة يستطيعها وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

المصادر
-نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد.
-أصول الشيعة رسالة دكتوراه ناصر القفاري.
-وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة للحر العاملي.
-التشيع العلوي والتشيع الصفوي د.علي شريعتي.
-لمحات اجتماعيه من تاريخ العراق د. علي الوردي.
- الخصال ,علل الشرائع ,من لايحضره الفقيه:ابن بابويه الصدوق .
-المقالات والفرق :الاشعري.
- معجم رجال الحديث للخوئي.
-الاعتماد على الدين د. علي شريعتي .
-فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للملا نوري الطبرسي.
- تأريخ الطبري للإمام أبي جعفر الطبري .
-فرق الشيعة للنوبختي .
-التشيع العلوي والتحريف الصفوي محمد البنداري .
-الشيعة والتصحيح د.موسى الموسوي .
-ياشيعة العالم استيقظوا د. موسى الموسوي.
تعليقات منقولة
إن من يناقشهم ويناقش من يقتنع بما يؤمنون بهِ يراهم يتهربون من أسئلة جوهرية تقتلع معتقدهم من جذوره ..فيبهتون ويصمتون بعد ان يزعزع فكرهم بسهولة …
فيما يتعلق بالعصمة والخلافة …
أخي الكريم يدعون عصمة الأئمة وحين تسألهم سؤال بسيط يهتزون ويعرفون بينهم وبين أنفسهم أنهم مخطئون وان كابروا واستمروا في الجدال… فإذا كان الأئمة معصومون عن الخطأ لما قالوا عن الحسن رضي الله عنه مذل المؤمنين عندما بايع معاوية ورضي بالصلح ليحقن دماء المسلمين؟؟؟
أيهما كان الأصوب الحسن رضي الله عنه أم الحسين رضي الله عنه وكلاهما من الأئمة المعصومين وكلاهما اتخذ موقفاً مغايراً من الخلافة …؟؟؟
أما إن رجعنا لمناقشتهم بقضية الخمس التي يجبرون عامة الشيعة على دفعها حتى الآن للسادة والأئمة الذين ينوبون عن الإمام الغائب المهدي …باعتبارها جزء من نظام التكافل الاجتماعي الإسلامي كالزكاة والصدقة …فيحتارون كيف يردون بالنفي…والآية الكريمة واضحة وضوح الشمس…
آية الخمس الأولى في سورة الأنفال وهي تتكلم عن معركة بدر ذكر القرآن(وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)
يقسم المال إلى خمسة أخماس.
ويعطى الذين شاركوا في القتال أربعة أخماس (أي ثمانين بالمئه من مال الجهاد)، لأنهم هم الذين باشروا القتال.
والخمس الخامس (وهو عشرين بالمئه من مال الجهاد) يقسم إلى خمسة أخماس مرة أخرى وهي التي ذكرت في الأيتين السابقتين:
خمس لله وللرسول (أي أربعة بالمئه من مال الجهاد) و بعد وفاة النبي ص لولي أمر المسلمين يصرفه في مصالح المسلمين.
خمس (أربعة بالمئة) لذوي القربى وهم قربى النبي ص عوضا عن الزكاة التي حرمت عليم.
خمس (أربعة بالمئة) لليتامى.
خمس (أربعة بالمئة) للمساكين.
خمس (أربعة بالمئة) لأبناء السبيل.
والخمس إنما يؤخذ من غنائم الجهاد لأن الله تبارك والله يقول {وأعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم } غنيمة في الجهاد ، غنائم الجهاد تؤخذ من الكفار وليس من المسلمين .
أما عند الشيعة فقد تم تحريف معنى الآية الكريمة ليجمعوا الأموال باسم الدين من الناس وليس من الغنائم.. ليأخذها السادة نيابة عن الإمام الغائب الذي غيبوه في خرافاتهم عمداً في السرداب حتى الآن لينوبوا عنه في جمع أموال الخمس التي زادتهم غناً وفحشاً. ويوزعونها كما يلي:
سهم لله ، وهذا السهم يذهب للإمام القائم مقام الرسول.
سهم للرسول ، وهذا السهم يذهب للإمام القائم مقام الرسول.
سهم ذي القربى ، وهذا السهم يذهب للإمام القائم مقام الرسول.
سهم لليتامى ، وهذا السهم يذهب ليتامى آل محمد.
سهم للمساكين ، وهذا السهم يذهب لمساكين آل محمد.
سهم لأبناء السبيل ، وهذا السهم يذهب لأبناء سبيل آل محمد.
أما قولهم تحريف القرآن فقد ألفوا الكتب فيه وينفي عامة الشيعة ان هنالك قرآن آخر غير الموجود بينما يعترف البعض بوجود مصحف يدعى مصحف فاطمة فيه من الآيات المبجلة لآل بيت رسول الله ما لم نسمعه ونقرأه منقولاً عن رسول الله.
كما يدعون ان تسعة أعشار الدين تقية ومن لم يتقي( يكذب ضامراً في نفسه شيئاً مختلف عما يقوله) فلن يدخل الجنة.
هنالك الكثير الكثير من المبادئ التي تظهر انحراف معتقدهم عن الدين الإسلامي الحقيقي..
=============
هذه الفقرة تقودنا الي تسائل هل الكليني مزور
======
أما السيد الشريف المرتضى فقال في كتابه الشافي في الإمامة فاعتبر إن حادثة غدير خم نص غير جلي وانه لا يعرف أحدا من علماء الشيعة الذين سبقوه او عاصروه من يقول بأنه نص جلي (الشافي ج2وص128 ) وإذا ماعلمنا أن أحاديث الولاية والتي مر بنا قسم منها أعلاه قد رويت في الكافي للكليني وهو قد سبقه بأكثر من 150 عام وفيها احاديث توضح أن غدير خم نص جلي والمرتضى يقول انه نص غير جلي والأهم من ذلك انه يقول انه لا يعرف أحدا من أصحابه من يقول بأنه نص جلي فهل كان للكليني وجود عند المرتضى والكليني كما يدعي الصفويون انه اشهر علماء الشيعة في زمنه ام انه لاوجود له ؟ وروى المرتضى في الشافي احاديثا عدة تنسف كل الأحاديث التي تدعي الوصية لعلي, والمرتضى من ابرز علماء الشيعة في عصره ورئيس البيت العلوي بعد وفاة أخيه الرضي وتتلمذ على يديه الشيخ أبو جعفر الطوسي وهو من تلاميذ الشيخ المفيد فلو كان عنده تلك الدعوى لايمكن أن يروي هو وأخوه الشريف الرضي تلك الأحاديث علما انه يجب ملاحظة أن الصفويين اختصروا كتاب الشافي ونسبوا ذلك الاختصار إلى الطوسي ليزوروا منهج السيد المرتضى كما سيتبين لاحقا.




http://alsrdaab.com/vb/showthread.ph...579#post387579
كتاب الكليني مزور / و الكشي غير ترجمة
http://alsrdaab.com/vb/showthread.ph...581#post387581
=============
ان الخميني احد كبار الفكر الخرافي العرفاني ( الصوفي) وله كتب منها المظاهر الرحمانية، رسائل الإمام الخميني العرفانية
قول السيد الخميني(لنا مع الله حالات فيها هو نحن ونحن هو)
آيه الله العظمى الإمام الخميني، مصباح الهدايه إلى الخلافه و الولايه، بيروت، دار القارىء، 1417هـ – 1997م، ص 41.
يعتبر الحلاج من كبار الصوفية وقد عده المطهري من عرفاء القرن الثالث , وله شطحات كثيرة
منها قوله : (أنا الحق) أي هو الله!! وأن ذاته هي ذات الله!!
وقوله : ثم بدا في خلقه ظاهرا ً*** في صورة الآكل والشاربِ
وقوله : أأنت أم أنا هذا في إلهين؟؟ *** حاشاك حاشاك من إثبات اثنينِ
وغيرها الكثير!!
وقد أعدم سنة 306 أو 309 هـ حسب ما ذكره المطهري في كتابه العرفان.
وليس للحلاج إلا ديانة وحدة الموجود فكل من يمتدحه ويثني عليه فهو مثله معتقد بهذه الديانة!!
وسوف أذكر تصريح لأحد العرفاء الكبار الكبار يعترف بأن كل العرفاء تعتقد بما يعتقد الحلاج!!
بعض تصريحات أهل البيت (ع) وشيعتهم في الحلاج:
ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) في كتاب الغيبة ص 246 من جملة المدعين للسفارة الحسين بن منصور الحلاج ونقل بعض أخباره.. ومن المعروف أن
من ادعى السفارة كذباً ملعون!! فكيف بمن صدر لعنه والبراءة منه من صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه..
وفي ص 249 ذكر في حديثه عن الشلمغاني على لسان السفير الثالث: هذا كفر بالله تعالى , وإلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم
ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم بأن الله اتحد به وحل فيه كما يقول النصارى في عيسى (ع) ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله……)
وقال الطبرسي في الاحتجاج ج2 ص289- 290: كان أيضا من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخي ، وقد كان من قبل في عدد أصحاب أبي محمد
عليه السلام ، ثم تغير عما كان عليه وأنكر بابية أبي جعفر محمد بن عثمان ، فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب الأمر والزمان وبالبراءة منه ، في
جملة من لعن وتبرء منه ، وكذا كان أبو طاهر محمد بن علي بن بلال ، والحسين بن منصور الحلاج ، ومحمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي
العزاقري ، لعنهم الله ، فخرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعا ، على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ( ره )
يقول الدكتور طراد حمادة : الإمام (الخميني) يحسن الظن بالحلاج , ويربطه بطلب موسى للرؤية , ويعفيه من الحلول والشطح!!!
المصدر : أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني ص 108.
ويقول أيضا: إن حسن ظن الإمام (الخميني) بالحلاج يتوافق مع موقف الإمام الغزالي , لكنه يتجاوزه إلى ما هو أبعد في سلوك العاشق للفناء في
المحبوب الإلهي!!
المصدر : أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني ص 109.
وقال أيضاً : ولا نرى أنه (أي الخميني) يقول بشطح الحلاج , مع أن حال الحلاج والنبي موسى(ع) حال ما قبل فناء الشهود وفناء الوجود وفناء الإرادة
إنها طور من الحب لم يصل بعد إلى هذه الفناءات!!!
المصدر : أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني ص 109.
وقال الخميني : أنه (أي الحلاج) المتجلي الكامل لأنا الحق في العرش العلي العالمي!!
المصدر : ديوان الخميني المسمى الفناء في الحب,الترجيعات رقم (5) , أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني ص 107.
وهذا الكتاب (أسرار الحكمة)
يقول المطهري : إن العرفاء يبرئونه (أي الحلاج) من ذلك(أي من الكفر) ويرون أن الكفريات التي تلوح من كلامه وكلام بايزيد إنما صدرت عنهما حالة
السكر والفناء الروحي, ويسميه العرفاء بالشهيد!!
المصدر : الكلام, العرفان, الحكمة العملية, مطهري ص 84 المترجم: حسن الهاشمي, طبعة دار الكتاب الإسلامي وفي طبعة الدار الإسلامية بيروت
ص92 هناك اختلاف في الألفاظ ولكن المعنى واحد.
===
المرجع الشيعي الوحيد الخراساني الامام المهدي صار ربا شريك الله / الأستاذ أحمد الكاتب
====
تعتقد الشيعة بأن الرب هو الإمام الذي يسكن الأرض، كما جاء في كتابهم: “مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار” (ص59)
وأن علياً كما يفترون عليه قال: أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض به، وكقول إمامهم العياشي في تفسيره المجلد (2/353) لقول الله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} [الكهف:110]، قال العياشي ما نصه: “يعني التسليم لعلي رضي الله عنه، ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك ولا هو من أهله” انتهى كلامه.
الإمام أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم ..
يقول الخميني » إن لأئمتنا مقاما ساميا وخلافة تكوينية تخضع لها جميع ذرات هذا الكون… وينبغي العلم أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل« (الحكومة الإسلامية ص 52).
===
دولة الولي الفقيه هي مصدر الفكر الخرافي كما هو حال قول الشيخ سعيدي ان خامنئي عند ولادته نطق يا علي بن ابي طالب
تداولت مواقع إيرانية في الأيام الأخيرة شريط فيديو لمحمد سعيدي، إمام جمعة مدينة قم، يدعي خلال خطاب له أن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله خامنئي كان نطق عند ولادته عبارة “يا علي”.
وأثار هذا الفيديو ردود أفعال حادة في الأوساط الإيرانية، كما ذكر موقع وكالة الأنباء الألمانية باللغة الفارسية. واستند إمام جمعة قم في حديثه إلى رواية نقلها عن أخت خامنئي لأبيه مضيفاً “أن أخته تعيش هذه الأيام في قم، وتقول إن القابلة التي حضرت ولادة المرشد خامنئي صاحت بعد سماعها القائد يكرر عبارة (يا علي) بصوت عال، (يحميك علي بن أبي طالب)”.
يذكر أن آية الله محمد سعيدي تم تعيينه في منصبه الديني هذا من قبل المرشد الأعلى للنظام، في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران، وذلك بعد تنحي آية الله جوادي آملي من إمامة الجمعة في أهم مدينة دينية في إيران .
هذا وكُلف محمد سعيدي أيضاً بمناصب أخرى، منها رئيس المجلس الثقافي لمحافظة قم، ورئيس لجنة إحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإشراف على ضريح “فاطمة المعصومة”، شقيقة الإمام علي بن موسى الرضا المدفون في مدينة مشهد شمال شرق إيران.
حملة لتقديس المرشد
هذا وانطلقت منذ فترة قصيرة حملة واسعة لتقديس المرشد علي خامنئي في مختلف المؤسسات الدينية القريبة من السلطة، حيث تم إنتاج فيلم وثائقي تحت عنوان “اقترب الظهور”، في إشارة لظهور المهدي المنتظر، ملمحاً للمرشد الأعلى بـ”السيد الخراساني”، وهو شخصية تقول الروايات الشيعية أنه يظهر قبل المهدي المنتظر في إقليم خراسان إيران ليمهد الطريق لظهور الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري، الذي يعيش في مرحلة الغيبة الكبرى.
وفي الوقت الذي وصف آية الله مصباح يزدي الأب، الروحي لأحمدي نجاد، هذا الوثائقي بأنه يحمل نوايا حسنة، إلا أنه أعرب عن تحفظه حيال طرح موضوع الإمام المهدي، مؤكداً في الوقت نفسه أن آية الله خامنئي أعلى من “السيد الخراساني”، حسب تعبيره.
وأثار هذا الوثائقي حفيظة الكثير من المراجع في قم، بمن فيهم آية الله مكارم شيرازي، الذي دعا إلى محاكمة منتجي الفيلم. ووعد مدعي عام إيران محسني أيجئي في مؤتمر صحفي له عقد في 12 أبريل/ نيسان 2011 بمتابعة قضية الوثائقي، ولم يعبر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بعد عن موقفه من ذلك.
يذكر أن الوثائقي المذكور يقارن الوضع الراهن في إيران والعالم بالظروف التي تسبق ظهور المهدي المنتظر، ويعتبر الوضع الراهن مرحلة قبل الظهور، حسب ما جاء في الروايات الشيعية، بما في ذلك الإشارة إلى “ظهور الشعيب بن صالح قائداً لجيش السيد الخراساني”.
وبما أن المرشد الأعلى الإيراني هو من مواليد خراسان، تعمد الفيلم الوثائقي للتلميح إليه بـ”السيد الخراساني”، وأحمدي نجاد بـ”شعيب‌ بن صالح” الذي سيقود جيش “السيد الخراساني”.
مقدمة لحملة نجاد الانتخابية
وفي الوقت الذي أعربت فيه بعض المراجع الدينية في قم عن تذمرها تجاه هذا الفيلم الوثائقي، تؤكد مراجع أخرى أن هذه الرواية تعتبر ضعيفة في أمهات الكتب الشيعية، وتفتقد الاعتبار، إلا أن بعض المحافظين المنافسين للرئيس الإيراني وصفوا ذلك بأنه محاولة من قبل فريق محمود أحمدي نجاد لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، التي من المحتمل أن يتم ترشيح إسفنديار رحيم مشائي، القريب من الرئيس، ليلعب هو دور ميديدوف، وينتقل أحمدي نجاد إلى خلف الكواليس مثله مثل الرئيس الروسي السابق بوتين.
====
علي هو رب الأرض الذي تسكن الأرض (به)وفي رواية(إليه)عند الإثني عشرية

-مختصر بصائر الدرجات- الحسن بن سليمان الحلي ص 40 :
(…..قال يا ابا الطفيل اله عن هذا فقلت يا أمير المؤمنين اخبرني به جعلت فداك قال هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الاسواق وتنكح النساء فقلت يا أمير المؤمنين من هو قال هو رب الارض الذي تسكن الارض به قلت يا أمير المؤمنين من هو قال صديق هذه الامة وفاروقها وربيها وذوقرينها…. )
(…وروي أبان عن سليم ايضا بتلك الرواية قال سليم شهدت أبا ذر يوم الربدة حين سيره عثمان اوصى الى علي عليه السلام في اهله وماله فقال له قائل لو كنت اوصيت الى أمير المؤمنين فقال قد اوصيت الى أمير المؤمنين حقا فقد سلمنا عليه بامرة المؤمنين على عهد رسول الله ( ص ) بامر رسول الله ( ص ) إذ قال لنا سلموا على أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي بامرة المؤمنين فانه رب الارض الذي تسكن إليه ولو قذفتموه ، انكرتم الارض واهلها فرأيت عجل هذه الامة وسامريها راجعا رسول الله ( ص )…..)
يقصد في الرواية الخليفة والوزير هو علي الذي هو رب الأرض الذي تسكن الأرض إليه عند الإثني عشرية
……………….. ……..
نعوذ بالله من الشرك وأهلة
العثمانيين و الصفويين
اولا العثمانيين يمثلون الخلافة الاسلامية لاهل السنة و قاموا بالدفاع عن الدول العربية ما استطاعوا الي ذلك سبيلا و طردوا الغزوات الاسبانية و
البرتغالية من تونس والجزائر و ليبيا ومقاومة البرتغاليين في الخليج و السد المنيع ضد الاحتلال الغربي و نذكر في التحالف البرتغالي الصفوي لغزو
البحرين واحتلال البحرين و الجزر في الخليج قيس و جزيرة (خرج ) ولنجة و هرمز وباقي الجزر العربية احتلها الصفويون و الذي منع الصفويون
من التقدم اكثر هم الاتراك
ونذكر في الاتفاقية بين البرتغاليين و الصفويين تنص على: (أن يقدم البرتغال أسطوله ليساعد الفرس في غزو البحرين والقطيف كما يقدم البرتغال المساعدة للشاه
إسماعيل لقمع الثورة في مكران وبلوشستان وان يكون الشعبان البرتغالي والفارسي اتحادا ضد العثمانيين
وفي سنة 1515م ذهب سفير الشاه إسماعيل الصفوي إلى مملكة هرمز التي كانت تحت سيطرة البرتغاليين، وحمل عدة مطالب واقتراحات للبرتغاليين،
أهمها:
1 ـ تقدم البرتغال بعض سفنها لإيران كي تمكنها من غزو البحرين والقطيف.
2 ـ يساعد البرتغاليون الشاه في قمع تمرد قام ضده في مكران.
3 ـ يتنازل الشاه للبرتغاليين عن “جوادر” على ساحل بلوخستان([5]).
4 ـ تتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية.
5 ـ تصرف حكومة إيران النظر عن مملكة هرمز، وتوافق على أن يبقى حاكمها تابعاً للبرتغال، وألاّ تتدخل في شؤونها الداخلية([6]).
ونذكر ان سيطرة البرتغاليين على جزيرة هرمزو كان ملك هرمز له نفوذ على القطيف و ظهر صراع في الخليج بين البرتغاليين والاتراك وفي سنة
1550 سلم العرب قلعة القطيف الي الاتراك و وتوجه البرتغاليين بقيادة انطونيو دي نرونها لمساعدة ملوك البصرة ودمر نورونها قلعة قطيف الي
الارض ثم اقلع الي البصرة انتهى
( بالمناسبة هذا يؤكد ان البرتغاليين لم يكونوا يحتلوا قلعة القطيف ) المصدر كتاب /الخليج العربي مجمل تاريخي
من اقدم الازمنة حتى اوائل القرن العشرين / تاليف السير ارنولد ويلسون / ترجمة عبدالقادر يوسف
ونذكر في احتلال الافغان لفارس من عام 1722 الي 1729 و اجتياح البلوش مقاطعة كرمان 1721
]]]]]]]]]]]]]]
الشهيد شريعتي وصف التشيع بالفارسي فتم اغتياله
---------------------------------
التشيّع العلوي تشيّع ثورة كربلاء بينما التشيّع الصـــفوي تشيّع مصيبة كربلاء؛ كلمة قالها الشهيد الدكتور علي شريعتي

إن المتأمل والقاريء الواعي لما كتبه الشهيد الدكتورعلي شريعتي يلحظ قوة الهجمة التي تعرض لها الدكتور من جراء وضع يده على التحولات والمتغيرات التي تسللت الى الواقع الأسلامي عبر الأزمنة التي مرّ بها العالم الاسلامي وخاصة الشيعيّ منه وفي العهد الصفوي بالذات؛ كذلك يرى خطورة التحول الجديد في الواقع الشيعيّ من تزوير وتشويه وتحول عميق في مختلف الميادين قد طرأ على هذا المذهب وتفريغا لمحتواه ومضمونه الحقيقي وذلك من أجل هدف كبير ألا وهو أن يعيش الطغاة حالة من الاسقرار والدعة والتي تمكنهم من الاستمرار في طغيانهم واستبدادهم؛ ويذهب الدكتور شريعتي الى أن التشيع الصفوي ليس وليد حقبة زمنية معينة بل ولد مع التشيع العلوي بل ظل ملازما له على طول التأريخ؛ اذن التشيع الصفوي ليست ظاهرة جاء بها الصفويون وإنما تمكن الصفويون من إرساء دعائمها وتشييد بناءها عبر الدس والتزوير بالكتب وإدخال ممارسات وبدع ماأنزل الله بها من سلطان متبرقعين بلباس حب الامام علي ع ومشايعته والانتصار له وكان المؤسس الاول للتشيع الصفوي هو ( أبو سفيان)[لعصبيته ولصلة القرابة بين الامويين والهاشمين كونهم ابناء عمومة ] لان الشعار نفس الشعار والهدف نفس الهدف؛ عندما قال ( ابسط يدك ابايعك فوالله لئن شئت لأملأها عليه خيلا ورجالا ) فأبى أبا الحسن ع ذلك وزجره وقال( له ماأردت الا الفتنة وأنك والله طالما بغيت للأسلام شرا لاحاجة لنا في نصحك) يالها من عبقرية وحكمة وحرص على الاسلام
ومِن المصلحين الذين تعرضوا إلى المضايقة وتشويه السمعة والاتهام بشتى الأوصاف المنفرة من أجل عزله عن الجماهير وعزل الجماهير عنه (علي شريعتي) في إيران الذي انتهت حياته بالاغتيال لا لشيء إلا لأنه دعا بقوة للتمييز بين تشيعين يسمى أحدهما : (التشيع الصفوي) والآخر بـ(التشيع العلوي).
يصف شريعتي التشيع الصفوي بأنه تشيع الشرك والجهل والخرافة وأن ذلك لا يمكن اعتباره نهجا دينيا أو تيارا دينيا بل إنه تحريف مقصود قام به السلاطين الصفويون ، وكأمثلة على المراسم والمعتقدات التي يصل بعضها إلى حد الشرك بالله يذكر :
تحريف فكرة الشفاعة وطرحها بشكل يشبه (الغش في الامتحانات) حيث يسهل بعض القيمين على شئون الدين تمرير بعض الناس للجنة دون أن يستحقوا ذلك ويبث هؤلاء أفكارا ملخصها أن الإنسان مهما عمل من سيئات يمكنه الأمل في الغفران ودخول الجنة إذا شفع له الأئمة في الأرض (أي رجال الدين) والمعلوم أن ذلك يتطلب دفع بعض المبالغ والنذور ويقول أن بعض مراسم الاحترام للقبور والأضرحة المذهبة تشبه مراسم العبادة وإنما يقصد منها إخافة الناس وإذلالهم وإعطاء هيبة مبالغ فيها لرجال الدين والقيمين على أمر هذه المؤسسات هكذا يصبح تراث الأئمة وقبورهم وسيلة لتكوين فئة فوقية مسيطرة على الجماهير بقوة الدين . هذه الفئة تستخدم كل تلك الهيبة الدينية لفرض ما تعتقده حلالا وحراما ولإرهاب كل صاحب فكر ولاحتكار التفكير أصلا .
ويعتبر هؤلاء القائمين على شئون الدين المدعين تمثيل الله رجال دين صفويين لا علاقة لهم بالتشيع العلوي ، ويقول :-وكله أمل بالمستقبل- إنني واثق بأن إسلام الغد لن يكون إسلام رجال الدين ، وإن إسلامنا بدون رجال الدين هؤلاء سيرجع أصيلا سليما [14].
ويذكر شريعتي نقاشات له مع بعض رجال الدين حول النذور والشفاعة وزيارة أضرحة الأئمة ، وكذلك حول مظاهر أخرى تدخل في باب الشرك وتقدم طرحا خرافيا وكاريكاتوريا للإسلام يقول بأن هؤلاء يعترفون ببطلان هذه المراسم ويوافقونك على كل ما تقول ثم يقولون :
ولكن !! ويضيف شريعتي : أن ألـ(لكن) هذه لا تعبر عن العجز بل تعبر عن عدم رغبة هؤلاء في تحطيم قوالب معيقة ومتخلفة هم ليسوا مؤمنين بها لماذا؟ لأن مصلحتهم كفئة ، كطبقة مهيمنة على المجتمع تقضي بالإبقاء على هذه المراسم .
إن رجال الدين عندما يتحولون إلى طبقة وفئة خاصة منظمة ومسلحة بأدوات تأثير قوية في الجماهير فإنهم يتحولون إلى مؤسسة رجعية قمعية تفقد صلتها بمبادئ الرسالة السماوية وأهدافها ويصبح همها هو الحفاظ على مصالح الطبقة وهيمنتها .
إن عددا من علماء الإسلام أنكروا هذه الخرافة وعارضوها أو أظهروا التقية تجاهها ولكنهم في معظمهم لا يتجرؤون على المواجهة الصريحة والدحض الصريح .[15]
وهكذا .....
وهكذا - والقلب ينزف أسى ولوعة- حول هذا الأصل العظيم أصل الدين كله ! التوحيد إلى ...
هذه الصورة الممسوخة من الطقوس الشركية الباطلة القائمة كلها على المال والجنس والمتاع الدنيوي بعيدا عن الدين الصحيح وسنة الرسول (ص) وتراث الائمة ( ع )
منقول
--------------------------------

[1]- فروع الكافى للكلينى 4/580 [2]- بحار الانوار للمجلسى 101/107
[3]- المسألة 9 من كراسة المسائل الدينية و اجوبتها للمرجع الدينى الاعلى السيد محمد صادق الصدر 2/5 [4]- منهاج الصالحين للخوئى 1/147
[5]- منهاج الصالحين للخوئى 1/147
[6]- منهاج الصالحين للخوئى 1/147 [7]- اصول الكافى للكلينى 1/69
[8]- فروع الكافى للكلينى 4/240 [9]- يا شيعة العالم إ ستيقظوا للدكتور موسى الموسوى 55
[10]- يا شيعة العالم إستيقظوا للدكتور موسى الموسوى 56 الحاشية
[11]- فروع الكافى 7/438
[12]- فروع الكافى 7/449
[13]- فروع الكافى 7/451
[14]- هكذا تكلم شريعتى لفاضل رسول 63-65
[15]- المرجع السابق مقتطفات من الصفحات 63-64-65
[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[[
التقية جعلت من الشيعة أكذب أمة / مراجع الشيعة كمصدر لمظلومية الشيعة / نفت حقيقة “مظلومية الشيعة” سميرة رجب

التقية جعلت من الشيعة أكذب أمة

ويقول الدكتور علي الوردي: (الطائفية ليست ديناً، إنما هي نوع من الانتماء القبلي إلى مذهب أو شخص معين، والفرد الطائفي حين يتعصب لمذهبه لا يهتم بما في المذهب من مبادئ خلقية أو روحية، فذلك أمر خارج عن نطاق تفكيره، وكل ما يهتم به هو ما يوحي به التعصب من ولاء لجماعته وعداء لغيرهم

مراجع الشيعة كمصدر لمظلومية الشيعة :

يعتمد رجال الدين الشيعة وعلماؤهم ومراجعهم في عيشهم على الهبات ، واموال الحقوق والخمس والزكاة التي يقدمها الميسورين من الشيعة . ونعتقد أن هذا الأعتماد سيشكل هاجس خوف دائم عندهم من احتمال خسرانه لسبب أو أخر ، لذلك يمكن ان نلمس في سلوكهم نزوع دائم لعزل شيعة العراق عن الدولة العراقية وبكل الطرق الممكنة
نعنقد أن اعتماد رجال الدين والمراجع على الهبات العامة من أنصارهم ومؤيديهم لم يكن هو العامل الوحيد الذي يقف وراء محاولة عزل الشيعة عن دولتهم ، بل هوية المراجع الشيعية التي كانت في الغالب تنحدر من اصول ايرانية ، وهي اما أنها تعكس سياسة عامة متفق عليها لاستلاب شيعة العراق من هويتهم العربية ، أو أنها تعود الى عامل سيكولوجي خاص يعود لحالة الشعور بالغربة من قبل المرجع في بيئة بعيدة عن بيئته ، فيمضي لاشعورياً وراء عملية العزل هذه في أندفاعة لا شعورية للامتزاج بما حوله تخلصاً من مشاعر الغربة هذه . ويحقق لهم السيطرة على ابناء الطائفة ، والاستقواء بهم على الحكومة .

: أن شعار مظلومية الشيعة قد يحقق الف غرض وغرض ، الا الحفاظ على حقوق الطائفة الشيعية ، اللذين لايعنون لاصحاب مشروع مظلومية الشيعة أكثر من أدوات أو حطب لتحقيق أغراض شعوبية قديمة . وستُختزل مظلومية الشيعة بمراسيم العزاء والاحتفالات الدينية التي تمثل في الحقيقة احد المصادر المالية لبناء امبراطوريات راسمالية على حساب دماء الامام الحسين .
الدكتور موسى الحسيني
==========
نفت حقيقة “مظلومية الشيعة”
سميرة رجب لإضاءات: “ولاية الفقيه” مصطلح سياسي وليس دينياً
العربية.نت
قالت الكاتبة وعضو مجلس الشورى البحريني سميرة رجب إن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والحريات العامة يتم استغلالها ضد دول الخليج، وهي إحدى آليات الضغط على حكومات المنطقة وشعوبها، وهو الدور الذي تقوم به منظمات حقوقية محلية ودولية.
ووصفت رجب في حديثها لبرنامج “إضاءات” الذي تبثه “العربية” الجمعة 22 أكتوبر، جمعيات حقوق الإنسان بأنها غير عادلة وليس لها رؤية حقوقية، وأن المواطن يرى الواقع ويعيشه، وهو ما يتناقض مع تقارير تلك الجمعيات والمنظمات التي تصفها بالتقارير الكاذبة.
لا حقيقة لمظلومية الشيعةوذكرت في حديثها لـ”العربية” أن مظلومية الشيعة وتهميشهم فكرة سياسية تهدف لتحقيق مكاسب اجتماعية وسياسية، وليست حقيقة تاريخية أو عقائدية، وأن قاعدة كبيرة من الشيعة لُقَّنت هذه الفكرة، مع ماتتضمنه من الإهانه والشعور بالاستضعاف.
وقالت إن حديثها المتكرر عن تهميش الشيعة ومظلوميتهم ليس محصوراً بشيعة البحرين، بل هو ثقافة عامة عند الشيعة الجعفرية، مع أن هناك من يرفض هذه الفكرة من الشيعة أنفسهم.
وقالت رجب إن (ولاية الفقيه) تقوم على إعطاء الإنسان سلطات مطلقة ليكون إلها ثانياً على الأرض، ونفت أن يكون في المذهب الشيعي الجعفري الذي تنتسب إليه مايمنح ولياً كل هذه السلطات، موضحة أن ولاية الفقيه فكرة سياسية علقت بالدين.
ضد الإسلام السياسيتتخذ سميرة رجب موقفاً معارضاً من الإسلام السياسي في البحرين، ولكن معظم مقالاتها تصب في انتقاد التيارات الشيعية لأنها -حسب وصفها- مرتبطة بمشروع خارجي، هو المشروع الصفوي الإيراني، خلافاً للتيارات السنية التي تقول إنها تشاركها العروبة وإن اختلفت مع توجهاتها المتشددة وأجندتها السياسية.
وأكدت أنها بدأت الكتابة في ظل الحصار الذي كان يعيشه العراق، وكان الوضع يتطلب من الكاتب السياسي أن يسعى لتحسين الوضع المأساوي الذي كان يعيشه المجتمع العراقي، وليس الحديث عن مساوئ حكم الرئيس صدام حسين.
وحول اتهامها بانتسابها لحزب البعث، قالت: إن كوني بعثية لا يعني السكوت عما يجري في العراق من تفتيت وتدمير، وإن ما جرى من أخطاء في عهد الرئيس السابق صدام حسين لا يقارن بما يحدث اليوم، موضحة أن الإعلام هو المسؤول عن الصورة المبالغ فيها عن الأوضاع في العراق قبل الاحتلال.
لا وجود لتنظيم القاعدةوفي عام 2006 أصدرت رجب كتاباً يشيد بالمقاومة المسلحة في العراق، وفي حديثها لإضاءات قالت إن ما يسمى بتنظيم القاعدة شيء مفتعل لا حقيقة له، وليس إلا شبحاً كان الهدف منه إضعاف المقاومة العراقية، التي تضم أطيافاً من فئات الشعب العراقي الرافض للاحتلال من السنة والشيعة والقوميين وغيرهم.
وتؤكد سميرة رجب أن دول الخليج فقدت ثقتها بأمريكا بعد احتلالها للعراق وتقديمه هدية لإيران، موضحة أن إيران لها مشروع واضح وأهداف وطموحات خارج حدودها، خلافاً لدول الخليج والعالم العربي، وأن وظيفة الكاتب أن يدق ناقوس الخطر، وأكدت أنها رفعت رايتها وكتبت في وقت لم يكن أحد يقترب من هذه القضية، واليوم تنشر الصحافة الخليجية مقالات كثيرة حول الخطر الصفوي.
الإنكليز يديرون المخابراتوعن حقيقة ما يشاع من تعذيب ومعتقلات في مملكة البحرين، قالت رجب إنها قامت بزيارة أطراف معينة بالجهاز الأمني في البحرين ومساءلتهم حول حقيقة ما يقال من وجود تعذيب ومعتقلات، وتأكدت بنفسها أنه لا حقيقة لوجود معتقلات وسجون بعد عام 2000، وهو العام الذي بدأ فيه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مشروعه الإصلاحي.
وأكدت رجب أن ما وقع من تعذيب في فترة التسعينات وما قبلها إنما كان يمارس في ظل جهاز المخابرات الذي كان يحكم من قبل الإنكليز، ولم يكن خاضعاً لدولة البحرين، ولكن الأمر بولغ فيه كثيراً. ودعت السلطات البحرينية إلى الانفتاح والشفافية وفتح أبوابها للإعلاميين لمعرفة الحقيقة.
إنسانة وديعةوعن وصفها بالشخصية الصلبة، قالت سميرة رجب إنها إنسانة وديعة اجتماعياً وليست شرسة، وإن من المهم الفصل بين مواقف الكاتب الفكرية وآرائه السياسية وبين شخصيته الاجتماعية. وقالت إنها تضج بالأسئلة القاسية والمباشرة حول القضايا السياسية والفكرية، ولكنها تتفادى الخشونة في تعاملها الاجتماعي.
يذكر أن سميرة رجب حصلت على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة بيروت عام 1976، وعملت في مجال البنوك منذ 1979، وبدأت بالكتابة في صحيفة أخبار الخليج البحرينية منذ عام 2000، وأصبحت عضواً في مجلس الشورى البحريني منذ 2006، وفي 21 يونيو 2009 نشرت صحيفة أخبار الخليج مقالها (وطن يغرد خارج السرب) عن الثورة الإيرانية، وتسبب المقال بإيقاف الصحيفة ليوم واحد.
Like
Be the first to like this post.
تم إدخال هذه البيانات في في فبراير 27, 2011 في 1:23 ص وهي متضمنة تحت Uncategorized. يمكنك متابعة الردود على هذه التدوينة من خلال الخلاصات 2.0 You can leave a response, or trackback from your own site.
رد واحد إلى “التقية جعلت من الشيعة أكذب أمة / مراجع الشيعة كمصدر لمظلومية الشيعة / نفت حقيقة “مظلومية الشيعة” سميرة رجب”
سالم يقول:
مارس 26, 2011 عند 2:34 ص | رد
الكذب على الائمة بشهادة الائمة على الشيعة
وقال جعفر الصادق : ( إن ممن ينتحل هذا الأمر ( التشيع)
ليكذب حتى إن الشيطان ليحتاج إلى كذبه )(3)
روى الكشي أيضا: (عن ابن سنان: قال أبو عبد الله (ع): إنا أهل بيت صديقون, لا نخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس, وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق البرية لهجة وكان مسيلمة يكذب عليه, وكان أمير المؤمنين (ع) أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه عبد الله بن سبأ -لعنه الله- وكان أبو عبد الله الحسين بن علي (ع) قد ابتلي بالمختار(6) … ثم ذكر أبو عبد الله الحارث الشامي، وبنان, فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين (ع) ثم ذكر المغيرة بن سعيد, وبزيغاً, والسري, وأبا الخطاب, ومعمراً, وبشار الأشعري, وحمزة اليزيدي, وصائد النهدي. فقال: -لعنهم الله- إنا لا نخلو من كذاب أو عاجز الرأي, كفانا الله مؤونة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد»(7).
ورووا أن جعفراً الصادق قال: «لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا»(8).
روى الكشي أيضا: (عن ابن سنان: قال أبو عبد الله (ع): إنا أهل بيت صديقون, لا نخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس, وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق البرية لهجة وكان مسيلمة يكذب عليه, وكان أمير المؤمنين (ع) أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه عبد الله بن سبأ -لعنه الله- وكان أبو عبد الله الحسين بن علي (ع) قد ابتلي بالمختار(6) … ثم ذكر أبو عبد الله الحارث الشامي، وبنان, فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين (ع) ثم ذكر المغيرة بن سعيد, وبزيغاً, والسري, وأبا الخطاب, ومعمراً, وبشار الأشعري, وحمزة اليزيدي, وصائد النهدي. فقال: -لعنهم الله- إنا لا نخلو من كذاب أو عاجز الرأي, كفانا الله مؤونة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد»(7).
الكشي) بسنده عن الإمام الصادق قال: «ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع»
في رجال الكشي في راوٍ روى ما يقارب 50 الف حديث عن الإمام المعصوم
جابر بن يزيد الجعفي :
335- حدثني حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة، قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أحاديث جابر فقال ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة و ما دخل علي قط.
قلت : وهذا المعصوم يقول أن جابر بن يزيد الجعفي الثقة الجليل كما يصنفه الرافضة في كتبهم لم يجالس المعصوم إلا مرة واحدة والعجب من ذلك يقولون ثقة ثم يقولون بضعفه والآن لنرى كم حديثاً روى هذا الذي جالس المعصوم مرة واحدة كم حديثا ًروى عنه ,,
342- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن جابر، قال : رويت خمسين ألف حديث ما سمعه أحد مني.
روى خمسين ألف حديث عن المعصوم ولم يروه عنه أحد وكذلك لقيه مرة واحدة فروى عنه أحاديث دين الرافضة كلها رجلٌ من أعاجب رجال الشيعة يجالس المعصوم مرة واحدة ويروي 50 ألف حديث في دين الرافضة ولا ندري أين هي هذه ال50 ألف حديث التي رواها الجعفي ,,, !!!
فتوى تجويز الكذب للرد على المقلدين و المخالفين
في البداية نذكر شهادة احد رجال الدين الاثنا عشرية بان دينهم يختلف عن دين اهل السنة
يقول السيد نعمة الله الجزائري في كتاب الانوار النعمانية : ــ
((إننا لم نجتمع معهم – أي مع أهل السنة – لاعلى إله و لا على نبي و لا
على إمام ، و ذلك أنهم يقولون : إن ربهم هو الذي كان محمداً نبيه ، و
خليفته بعده أبو بكر ، ونحن – أي الرافضة – لا نؤمن بهذا الرب و لا بذلك
النبي ، إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ، ليس ربنا و لا ذلك النبي
نبينا )).
نعود الي فتوى تجويز الكذب للرد على المقلدين و المخالفين
كلام فاضل المالكي استثنى الفقهاء من حرمة الكذب
===
سؤال موجه الي المرجع فاضل المالكي
===
س: أشكل على أحد الخطباء ذكره رواية لا مجال لقبولها فأجاب: (إنني كذبت
للمعصوم لا عليه). ما قولكم في ذلك؟
ج: هذا شبيه بقول بعضهم (وقد افتعل حديثاً في فضل القرآن فلما أشكل عليه
قال: كذبت له لا عليه) وهذا تزيين شيطاني للعمل الباطل فإن الكذب حرام
سواء أكان للمكذوب عليه أم عليه وسواء كان المكذوب عليه معصوماً أو غيره
وسواء كان الدافع حسناً أم سيئاً. نعم استثنى الفقهاء من حرمة الكذب
موارد خارجة عما نحن فيه
===
و تعليقي على كلام فاضل المالكي
لاحظ السؤال
يقول احد الخطباء (إنني كذبت للمعصوم لا عليه)
اي ان في خطباء الشيعة من يكذب وكذلك نجد ان المالكي استثنى الفقهاء من
حرمة الكذب موارد خارجة عما نحن فيه
واعلق قائلا مثل
( بهت المخالف و الكذب على المخالف)
وشاهد ذلك جواب فاضل المالكي و الخوئي و الخميني و الرواية ادناه
1- روت الاثنا عشرية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: “إذا رأيتم
أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول
فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس
أخرج هذه الرواية شيخهم أبو الحسين ورام بن أبي فراس الأشري المتوفي سنة
605هـ في تنبيه الخواطر ونزهة المعروف بمجموعة ورام ص 162 من المجلد
الثاني المطبوع في بيروت من قبل مؤسسة الأعلمي كما أخرجها محدثهم محمد بن
الحسن الحر العاملي في وسائل الشيعة ج11 ص508.
وروي عن جعفر الصادق
وقال أيضا : إن ممن ينتحل هذا الأمر (أي التشيع ) ليكذب حتى إن الشيطان
ليحتاج إلى كذبه !! الكافي ج 8 ص 212 .
هذه الفتوى من الشيخ الشيعي الخوئي :
السؤال رقم 6 :-
هل يجوز الكذب على المبدع أو مروج الضلال [ يقصدون أهل السنة طبعاً ] في
مقام الاحتجاج عليه ، إذا كان الكذب يدحض حجته ، ويبطل دعاويه الباطلة ؟
جواب الخوئي :
إذا توقف رد باطله عليه ، جاز.
الخميني يقول ان اهل السنة يجوز لعنهم و غيبتهم وهتكهم
قال الإمام الخميني في كتابه ((المكاسب المحرمة)) :
” … فغيرنا ليسوا باخواننا وان كانوا مسلمين فتكون تلك الروايات مفسرة
للمسلم المأخوذ في سايرها، بان حرمة الغيبة مخصوصة بمسلم له اخوة اسلامية
ايمانية مع الآخر، ومنه يظهر الكلام في رواية المناهى وغيرها. والانصاف
ان الناظر في الروايات لا ينبغى ان يرتاب في قصورها عن اثبات حرمة
غيبتهم، بل لا ينبغى ان يرتاب في ان الظاهر من مجموعها اختصاصها بغيبة
المؤمن الموالى لائمة الحق (ع) مضافا إلى انه لو سلم اطلاق بعضها وغض
النظر عن تحكيم الروايات التى في مقام التحديد عليها فلا شبهة في عدم
احترامهم بل هو من ضروري المذهب كما قال المحققون، بل الناظر في الاخبار
الكثيرة في الابواب المتفرقة لا يرتاب في جواز هتكهم والوقيعة فيهم، بل
الائمة المعصومون، اكثروا في الطعن واللعن عليهم وذكر مسائيهم. “
==
التقية والكذب
التقية مع المخالف والموافق
يقوم رجال الدين والمراجع الدينية الشيعة
بتزويد المقلدين من الشيعة بمعلومات كاذبة ومزيفة ويتم ممارسة
التقية و الكذب على المقلدين
فمثلا هذه الرواية تعطي للمرجع مخرج شرعي كي يكذب ويمارس التقية على
المقلدين ويزيف الحقائق عليهم
عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن
أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قال لي : يا زياد ! ما
تقول لو أفتينا رجلا ممن يتولانا بشيء من التقية ؟ قال : قلت له : أنت
أعلم ، جعلت فداك ، قال : إن أخذ به فهو خير له وأعظم أجرا
وفي رواية اخرى : إن أخذ به اجر ، وإن تركه ـ والله ـ أثم .
اصول الكافي
الخلاصة
ان في دين الشيعة استثني الفقهاء من حرمة الكذب كما في جواب المرجع فاضل المالكي
و جواز بهت والكذب على المخالف
بشاهد الرواية ادناه
1- روت الاثنا عشرية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: “إذا رأيتم
أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول
فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس
أخرج هذه الرواية شيخهم أبو الحسين ورام بن أبي فراس الأشري المتوفي سنة
605هـ في تنبيه الخواطر ونزهة المعروف بمجموعة ورام ص 162 من المجلد
الثاني المطبوع في بيروت من قبل مؤسسة الأعلمي كما أخرجها محدثهم محمد بن
الحسن الحر العاملي في وسائل الشيعة ج11 ص508.
و جواب الخوئي
هل يجوز الكذب على المبدع أو مروج الضلال [ يقصدون أهل السنة طبعاً ] في
مقام الاحتجاج عليه ، إذا كان الكذب يدحض حجته ، ويبطل دعاويه الباطلة ؟
جواب الخوئي :
إذا توقف رد باطله عليه ، جاز.
و جواب الخميني يقول ان اهل السنة يجوز لعنهم و غيبتهم وهتكهم
قال الإمام الخميني في كتابه ((المكاسب المحرمة))
لقد صدق الائمة بوصف الشيعة بالكذب
وروي عن جعفر الصادق
وقال أيضا : إن ممن ينتحل هذا الأمر (أي التشيع ) ليكذب حتى إن الشيطان
ليحتاج إلى كذبه !! الكافي ج 8 ص 212 .
حتى الفتوى يجيزون الكذب فيها الرواية ادناه
عن زرارة بن أعين قال » سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل
فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني. ثم جاءه رجل آخر فأجابه بخلاف ما
أجابني وما أجاب صاحبي. فلما خرج الرجلان قلت: ياابن رسول الله: رجلان من
أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبتَ كل واحد منهمابغير ما أجبت به
صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على
أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم« (الكافي 1/53
كتابفضل العلم باب: البدع والرأي والمقاييس).

]]]]]]]]]]]]]]]]]]]]]]
--------------------------------------------------------------------------------
تاليه المراجع الشيعية و المظلومية و التقية و التقليد المرجعي

الأحداث 44! إحتضار مدرسة الخائن كاظم يزدي!

www.alkader.net (http://www.alkader.net/)
www.albasrah.net (http://www.albasrah.net/)

د نوري المرادي

دارت على آل الحكيم الأصفهاني الدائرة!
من لاحظ شدخا على صدغ أيهم السامرائي فذلك من أثر القنادر!
إمسحوا أبوازكم أيها الأنجلوصهيون لا مفاوضات إلا على أجسادكم!

قبل أيام أعلن شيخ عشيرة الزبيد أن باقر صولاغ وعمه بعرور وعمته بقة وكل أبناء جبر ليسوا من زبيد ولا يعرف لهم بين عشيرته أثرا. وظهر صولاغ على الهواء إلى جانب العلم العراقي ليعلن أن عملية البرق قد حققت أهدافها، وإنه بنية البدء بخطة ثانية. وقد بدا سمن مفرط على جسمه دون وجهه. وعند الإستفسار تبين أن باقر صولاغ صار يرتدي درعين واقيين من الرصاص حتى في نومه. كما أوردت الأنباء خبر إعتقال شيخ زوبع وكل أفراد عشيرته، وأخبار إقتحام حديثة، الذي هو الأقتحام الثالث خلال شهرين فقط. كما تحدث حويزم بن كطيران الشعلان عن إحتلال إيراني لجزيرة أم الرصاص، ثم عدّل كلامه لاحقا بالقول أن قوات إيرانية نزلت في الجزيرة وإنسحبت بعد ساعات من إنذاره لها.
والأحداث كثيرة ومتواترة، على أننا نعالج منها التالية:

أولا
على موقع كتابات نشر الدكتور زين العابدين الإمارة بحثا عن التقليد والمرجعية، أشار فيه إلى (( أن التقليد فرضه كاظم يزدي عام 1919م فقط برسالته “العروة الوثقى” بينما الشيعة ومنذ غياب الإمام الحجة أي على مدى تسعمئة عام كانوا إخباريين غير مقلدين، وأن العلامة الحلي المفترض أنه المرجع الفقهي “الأكاديمي” للمذهب الشيعي لا يوجب التقليد ولا يذكره. وذيل الدكتور زين مقاله بأسئلة غاية في الخطورة منها مثلا: هل مصدر التقليد شرعي أم عقلي، هل هناك نصر وارد عنه في القرآن والسنة وسير الأئمة الأني عشر عنه، هله إستنباط عقلي، وكيف ولد التقليد وما هي الأسباب السياسية وراؤه وما دور البريطانيين بأول رسالة عن التقليد التي أصدرها كاظم اليزدي ولماذا لم يفت اليزدي بمقاتلة الإنجليز عند دخولهم إلى العراق دون كل المجتهدين الذين أفتوا بوجوب مقاتلتهم ولماذا لم يتدخل للعفو عن ثوار النجف ومنع إعدامهم بل إنه قال بالحرف: ليس لي علاقة بمن ينشر الفوضى والقتل)) (1)
ولا نكران بإنقسام الشارع الشيعي إلى عدة تيارات، واحد منها فقط هو الذي يبني ذاته وسياساته على هذا التقديس الذي رفع المراجع، حتى المنحرفين منهم إلى مصاف الآلهة، فجعلهم يفكرون بطريقة لا نعلمها وأجاز لهم الخيانة والكذب والتزويق والتزوير والتدخل بحياة العامة لتنتهي الحدود والحرمات حيث كل شيء جائز طالماه مؤيد من المرجعية، ناهيك عن الأهم وهو حقهم بنقض نصوص وأحكام القرآن أيضا.
وحين يراجع المرء أسس تفكير هذا التيار يجد نفسه أمام ديانة جديدة، المشترك فيها مع الإسلام، عموميات لا تتخطى ما للإسلام مع الزرادشتية والمسيحية والمانية والمنداء. ولا أعني الشكل الميكا************ي للعبادة وإقامة الشعائر، وإنما الفكر الذي تشير كل مفرداته إلى أنه تلمودية جديدة موغلة بتأليه الحاخامات – المراجع. فالأسس الفكرية لهذا التيار ثلاث هي: المظلومية، التقيّة والتقليد المرجعي. وتأصيل موضوعة مظلومية الشيعة في العراق، وحتى بدون مبرر لمؤامرة، سيؤدي حتما إلى اللقاء مع الصهيونية، بحكم مسلمة تناصر المظلومين. والصهيونية، كالفكر المرجعي هذا، خير من إدعى المظلومية وخير من إكتنز بإسمها. والتقيّة، بكل مضامينها بما فيها اليمن الكاذب والكفارات وشهادة الزور والمراءاة، وكل ما يمكن أن يقي المدان،، هذه كانت ومازالت مسلكا يهوديا. ومقام المرجعية لا يختلف في شيء عن مقام الحاخام في التلمود، فهو الذي ينظر في الدين والدنيا بل قد يستشيره الرب في أمور الخلق وهو حجة على الله والبشر وآية عظمى من آياته. وكلمة من الحاخام – المرجع تحلل الحرام أو عكسه، ولاذنب للمقلِّد طالما أفتى مرجعه – حاخامه بذلك. ومن هنا، فليس عرضا أن تتزامن نشأة تيار التقليد هذا (عام 1919) مع فترة نشر محتويات بروتوكولات حكماء صهيون ومن ثم وعد بلفور وبداية تطبيق المشروع الصهيوني في المنطقة، هذا التزامن ليس عرضا. ومن المحال أيضا أن يكون إحتفال مركز هذا التيار – حوزة قم بإنتصار اليهودية على الإسلام عام 1967 بلا مغزى، مثله مثل الدعوات الصريحة للعلاقة مع إسرائيل والقبول بشارون حاكما الحالة التي يتداولها حاليا رموز وكتاب هذا التيار علنا. ناهيك عن بعض الجانبيات ككثرة الأدعية (المزامير) التي لا نجدها سوى في التيار التلمودي المتطرف من اليهودية. بل إن هناك دعاء بإسم (دعاء الكروبين) والكروبين هو الثور المجنح الذي يعبده اليهود. وكذلك النمط الصهيوني في النظر إلى وحدة التراب الوطني، حيث لا حرمة لوحدة البلدان،، ما عدى إسرائيل. ونرى كيف تتعامل حكومة هذا التيار حاليا مع وحدة التراب العراقي. إضافة الدلالة الفاقعة في سكوت الحاخام الأعظم لهذا التيار – سستاني عن علاقة مستشاره السياسي – أحمد الكلب، بإسرائيل.
وقبل الدكتور زين العابدين، نشر الأمام زهير الأسدي بحثا عن مرجعية سستاني وعالج خروقاتها بل وإرتدادها الصريح عن الدين في قضايا كالجهاد والصلاة والمولاة. ثم وجه السيد محمد هادي النجفي، أسئلة – صيحة ألم إلى هذه المرجعية قال في بعض منها: (( منذ تسليم السيادة المزعومة للعراقيين لازال البلد يعيش الفوضى والفساد الإداري، على من يقع اللوم بنظركم؟ وهل إن العراق بلدا محتلا وإذا كان نعم فما المبرر الشرعي للسكوت عن المطالبة بخروجه وأي الأسلوب أفضل في مواجهة الإحتلال وهل ترون فوائد معينة ترتبت على مجيء أمريكا إلى العراق؟ )) (2)
وكثيرة هي الكتابات التي تناولت المرجعية الشيعية، خصوصا بعد دورها الخياني المشين ومناصرتها لإحتلال العراق وعملها على تثبيت أركانه، وبعد فتاوي سستاني المتتالية التي تدعم الإحتلال وحكوماته. إلا أن أهمية مواضيع السادة الأجلاء أعلاه تكمن في تناولهما أشد مرض يعانيه المذهب الشيعي في العراق على وجه الحصر – ألا وهو التقديس الأعمى للمرجعية. فإن سقط هذا التقديس، وهو قد سقط أو في طريقه، بدلالة كتابات الباحيثن الأجلاء أعلاه وغيرهم، يكون مشروع إحتلال العراق قد فقد واحدا من أشد أساطينه منعة وتحملا. أسطينا تضمن الدعوة لمشروع الإحتلال والتوطئة له ثم دعمه على أرض العراق دينيا وعسكريا.

ثانيا
يلاحظ المتابع أن عبدالعزيز الأصفهاني صار يصدر البيانات تلو الأخرى وأغلبها تحريض على الإبادة والإقتتال. كما أصدرت الدائرة الإعلامية لمؤسسة شهيد المحراب (3) بيانا جاء في بعض منه: ((بسمه تعالى، وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين – انفال. من الواضح ان الارهابيين كشروا عن أنبيابهم وكشفوا أقنعتهم المزيفة التي كثيراً ما خدعوا بها جملة من الناس في أن ما يقومون به من أفعال دنيئة إنما هو مقاومة شريفة ضد قوى الاحتلال وما تعرضه القنوات العميلة من ذبح وتمثيل بأجساد الأبرياء من المؤمنين إنما جاء إنتقاماً لأجل تعاونهم مع المحتل واليوم أماطوا اللثام عن كل ذلك وراحوا يصرحون أن كل ما جرى هو انتقام ضد أتباع أهل البيت عليهم السلام وبصريح العبارة هو قتل للشيعة. وعليه نطالب كافة الدول أن يعبروا عن موقف صريح اتجاه كل ما يجري وأن يستنكروا هذه الممارسات الإجرامية بحق جماعة أهل البيت عليهم السلام، إن اخواننا السنة في العراق يتحملون مسؤولية مضاعفة من خلال شجبهم واستنكارهم كل هذه الأعمال البغيضة. إن هذه الضغوط لن تثني عزيمتنا في السير خلف مراجعنا العظام للأخذ بيد أبناء شعبنا إلى بر الأمان. يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره الكافرون – توبة))
وقد إجتزأت من البيان لركاكته، التي صارت معلما لكل ما يصدر من هؤلاء الأصفهان. المهم هنا أن البيان يعتبر الطرف النقيض له من الذين كفروا، ويقول أن هؤلاء الذين كفروا أماطوا اللثام وصرّحوا بأن ما قاموا به هو إنتقام من أتباع أهل البيت وقتل الشيعة. وهذا صادر من مؤسسة شهيد المحراب باقر حكيم التي يتوسم المرء منها المصداقية كأدنى حد من حدود الآدمية. فمتى قال الطرف الآخر، أيا كانه، أنه بصدد قتل أتباع مذهب آل البيت والشيعة حصرا؟! ولماذا يتحمل السنة مسؤولية مضاعفة من خلال الشجب، أو ما المقصود بهذه الجملة أصلا؟!
ولسنا هنا بصدد القول أن من قتل باقر هو المحتلون وبتنفيذ الموساد وبعلم عبدالعزيز وإشراف طاهر أصفهاني، ومباركة سستاني. وهذه أثبتتها لجنة قضاة ومحامين عراقيين لا علاقة لها بحكومة أو مقاومة. وضرب مساجد الشيعة، من عمل المحتلين أو منظمة بدر، وهي أصلا مسلك تلمودي يضاف إلى ما سبق أعلاه، من مسالك. وقد عاش العراق مثله في الثلاثينات حين أريد إظهار مظلومية اليهود وإجبارهم على الرحيل إلى إسرائيل حيث نفذت الصهيونية ذاتها تفجيرات بدور عبادة يهودية وأحياء سكنية ودور سينما.
أما بر الأمان الذي يتحدث عنه بيان منظمة بدر فلابده من ذلك الذي وصلته وتعيشه البصرة والنجف، المدينتين اللتين صار مواطنوهما يصرخون: (( ما نريد جعفري ولا حكيم نريد صاحبنا القديم ))

ثالثا
تحت عنوان إنعدام شروط النصر للمتمردين في العراق، نشرت واشنطن بوست مقالا لماكس بوت (4) جاء فيه: ((تراجع الدعم الموجه للحرب في العراق وأنساق السياسيون باتجاه الرياح الجديدة التي بدأت تدعو إلى ضرورة الخروج من بلاد الرافدين في ظل ما تنشره الصحف في الآونة الأخيرة من تردي الوضع في العراق. لكن جميع الشروط التي أسهمت في إحراز المتمردين للنصر في حروب العصابات منعدمة اليوم في العراق. فلا قائد ملهم ولا أيديولوجية، وتأييد المتمردين ينحصر في أقلية داخل أقلية من شرذمة صغيرة من العرب السنة الذين لا تشكل نسبتهم سوى 20% من سكان العراق. ولم يستطع المتمردون بسط سيطرتهم على أجزاء كبيرة من الأراضي المحررة. والهجوم على معتقل أبوغريب في 2 أبريل الماضي لم يخلف أي قتيل أمريكي أو يحرر أي معتقل، في حين تكبد المتمردون خسائر فادحة في الأرواح قدرت بستين متمردا. وإنتقل المتمردون من حركة تحرير وطنية تهدف إلى إجلاء قوات الاحتلال من وطنها إلى حركة تمرد ثورية تقاتل حكومة منتخبة. ومنذ 1976 نجحت حركات التحرر الوطني في مساعيها لأنها اعتمدت على الوطنية كقوة حاسمة في الصراع. كما نجحت الثورات ضد الاستبداد ابتداء من قيصر روسيا ************ولاس الثاني وانتهاء بشاه إيران لأنه لم تكن هناك من طريقة أخرى لمعالجة المظالم الناشئة عن النظام السياسي. وأمام العنف المستفحل في العراق واستحالة إحراز قوات التحالف للنصر على المدى القريب، فإن كل ما يمكن أن تقوم به تلك القوات هي إعداد الأرضية المناسبة للمؤسسات المحلية كي تتجذر في العراق وتفسح المجال للعراقيين لتولي مسؤولية محاربة المتمردين. وبالرغم من التقدم الذي أحرز على الصعيد السياسي، إلا أنه مازال هناك قصور على الصعيد الأمني حيث لم يتم نشر قوات الأمن إلا في السنة الماضية))
وهذا الكاتب اليميني الأمريكي يائس كما يبدو من إحراز ثوار العراق النصر لذاه نصحهم وذكرهم بتجارب تحرير روسيا من القيصرية وفيتنام من الأمريكان والجزائر من الفرنسيين وإيران من الشاه. وأن السنة في العراق هم 20% وشرذمة من جزء منهم فقط يناصر المقاومة.
ومعلوم أن للثورة العراقية الحالية قادتها وأيديلوجيتها. وإن أنكر الأمريكان هذا، فلأن نظرتهم عن اللموعية القيادية ترتكز على شخصيات كأحمد الكلب وباقر حكيم ومجيد خوئي وربما أبورغال وهذا القرد الجعفري. أما الأيديلوجية المطلوبة أمريكيا فيحصرها قول بوش ثم باول ثم بلير قبل أيام وهي: (( يمكن لجماعات العنف أن تشترك بالعمل السياسي إذا تخلت عن العنف )) أي يجب أن تكون أيديلوجيتها هي مناضلة الإرمادة العسكرية الأمريكوأصفهانية بالكيك والزهور والجدالات عن مقاسات اللحى والقفاطين.
لابأس، وكي يخف الكابوس الذي يقض مضجع هذا الناصح ورؤسائه جراء عوز الثورة العراقية إلى مستلزمات النصر، نقول، إننا لسنا بحاجة إلى قائد ملهم بعد عظماء بصموا وجه التاريخ بما لا تمحوه العصور. فبعد محمد وخلفائه الراشدين والمسيح وزرادشت وإبراهيم وموسى ويحيى ونبوخذنصر وشلمنصر وسرجون وآشوربانيبال وحمورابي وغيرهم الآلاف المؤلفة، وبعد تجاربهم وتعاليمهم إضافة إلى شروع الله سبحانه ونواميسه المستوعاة جمعيا، لا حاجة للمزيد. والقادة الحاليين للمقاومة العراقية، ولو لم يكونوا عباقرة في التخطيط والتنفيذ والقتال الميداني، لما إستطاعوا هزيمة أمريكا القوى الأكبر والأكثر تطورا وعدة وعتادا على وجه الأرض، ما بالك ومعها جويش من العملاء والخونة والمراجع ودول كإيران والأردن وسوريا والسعودية والكويت، هزموها كلها وهم حفاة عراة جياع. ولو لم يحسنوا التخطيط لما إستطاعوا إجبار كبار ساسة أمريكا على التفكير بالخروج من العراق.
إن قادة المقاومة عباقرة قادة ملهِمون وملهِمون، مع خصلة واحدة لم تتعودها الثورات السابقة، وهي عفة ونكران ذاة، فيعاملون أنفسهم ويجبرون العالمين على أن يعاملهم كجنودهم بلا أسماء ولا بريق شخصي وإنما كآلات للحرب والنصر فقط. أما تغني هذا الكاتب ببن بلا ولينين وهوشي منه وخميني، فهذا رياء يضحك عليه أطفال العراق. فأمريكا لا ولم تحب هؤلاء بل قد جيشت الجيوش للإسقاطهم، وما قالته أمريكا عنهم في وقتهم لا يختلف إن لم يكن أشد مما تقوله الآن عن صدام وعزت الدوري والزرقاوي وبن لادن والجنابي والضاري ومقتدى. مثله مثل ما قالته عن الثورات التي قادوها. فليعد هذا السيد إلى أدبيات الحكومة والصحافة الأمريكية ويقرأ ما أطلقته على البلاشفة وثوار الفيتكونج والجزائر واليمن ولاوس وكمبوديا وقوات عمر المختار. بل إن شخصين من هؤلاء القادة وهما بن لادن والزرقاوي كانا يوما ما ملهمين ومتأدلجين بعين أمريكا وبطلي تحرير ثم تحولا إلى إرهابيين متمردين بهذه العين.
وتسمية حكومة إشيقر بالمنتخبة من الترهات أيضا، ولا أحد يكلف نفسه بالرد عليه، على الأقل من باب أن هذه الحكومة المنتخبة لم تنجح سوى في الرشا والعمولات وأن بطلها القومي الملهم أحمد الكلب قر عينا الآن حين تنسم لجنة المقاولات والمشتريات. أما بطلها الروحي سستاني، فمنسوخ منزو لا يعلم أحد موته من حياته. أما عن الوضع الأمريكي في العراق، فقد وصفه بوش بن بوش بالحرف قائلا: (( إن العمل في العراق صعب وخطير وأرى صور العنف والدم والحال مرعبة والألم حقيقي )).
فهذا ما فعله هؤلاء الثوار، الذين تعتبرونهم غير ملهمين وفاقدين للأيديولوجية.
لكن، إذا كانت الثورة العراقية دون أحلام هذا السيد عن الثورات وقادتها، فما الذي يدعوه للتفكير بالخروج من العراق والجزم بإستحالة النصر عليها؟!
والسؤال الهام هو: ألا يرى هذا السيد أن قرار تعريق الحرب هو إعلان صريح بالخسارة، طالماه نسخة طبق الأصل من قرار فتنمة الحرب؟!
والسؤال الأهم هو: إذا كان رأي الساسة الأمريكان وهذا السيد منهم، يقول بأن مقومات إنتصار هؤلاء “المتمردين” معدومة وهم مجرد شلة خارجة عن القاونون،، فلم تدعونهم إلى ما تسمونه العملية السياسية بين الحين والآخر؟!

رابعا
قد تعودنا أن ينزل الأمريكان بعد كل خسارة ميدانية بسابقة. والسابقة هذه المرة هي أن تفاوضا ما يجري مع بعض أطراف في المقاومة. ولا أحد يدري من تفاوض ومع من. فحكومة إشيقر هوش طِلِباني أعلنت أن لا علم لها بتفاوض. وأنكرت كل فصائل المقاومة التفاوض إن مع الأمريكان أو غلمانهم، وأكدت أن لا أحد يحق له الكلام بإسم المقاومة والتفاوض عنها. وأرسلت دليلا لا يقبل التأويل وهو ضربات مؤلمة للأمريكان وغلمانهم أطارت صواب كل من له علاقة بمشروع الغزو منذ بدئه.
المهم أن لا تفاوض. وإن إفترض بعضهم بحسيب الرفاعي ممثلا عن المقاومة فهذه من الترهات. وحسيب يتكلم عن نفسه ولا علاقة له بمقاومة ولا بمقاتلين. لكن الغريب في إسطوانة المفاوضات هذه أنها ترافقت مع ظاهرتين الأولى هي تجاوز الأمريكان أو تناسيهم لهيئة علماء المسلمين، والثاني كثرة المدعين والأحزاب أو الخيئات التي تشكلت أو ستتشكل وتدعي أنها مخولة بالتفاوض.
أما تجاوز هيئة علماء المسلمين فأقل ما يستنتج المتابع منه أن أمريكا نقضت بنفسها كل إتهاماتها السابقة لهذه الهيئة. وشخصيا أرى هذا التجاوز نصر للهيئة، من جهة أنها أشاهت ولو لفترة أنظار المحتل فيتركها (لحالها) بعد الضغط الكبير الذي مارسوه عليها. أما كثرة الأحزاب، فلعبة من المحتل للإيحاء بتعدد الجهات الراغبة في المفاوضة.
وأهم هذه الجهات جبهة أو لجنة شكلها أيهم السمرائي، الذي قال في بيان إعلانه عنها: ((إن فصائل المقاومة طرحت شروط الإندماج بالعملية السياسية ولإلقاء السلاح وتشكيل المجلس الوطني لبناء ووحدة العراق،، وه: جدولة الإنسحاب، وحل الميليشيات العسكرية وإيقاف العمليات العسكرية في المدن كالبرق والرمح وغيرها، وإلغاء قرارات بريمر ونتائجها كحل الجيش والداخلية وقال السامرائي أن هذا جاء بعدما أتفقت حركة المجتمع المدني وغيرها من الجمعيات والممثلين السياسيين للمقاومة لبناء العراق الجديد )) (5)
وطبعا، لم يفت هذا العميل المأفون أن إمتدح المقاومة العراقية وحقها المشروع بالتحرير إلا أنه شدد على آليات العمل الديمقراطي ونبذ الإرهاب وإستهداف المدارس والمستشفيات وإتخاذ الناس دروعا وعدم إراقة الدم العراقي ،،الخ من الإسطوانات التي رددها رامسفيلد وبوش وآل حكيم الأصفهاني وذلك الشويخ الخزاعي الذي عرض هذه الحكايات قبل نصف عام تحت إسم مستعار هو – المصالحة الوطنية. ومن مراجعة لوثائق (( حركة المجتمع المدني )) التي أبرزها السامرائي دون سواها في حديثه، سنجد أن هذه الحركة تشتمل على أسماء أشد الكتاب صغارة وبيعا للضمير وأخلص العملاء لمشروع الإحتلال والذي يسمونه حتى اليوم بـ “المشروع الأمريكي لتحرير العراق”. وقد تأسست هذه الحركة قبيل مؤتمر لندن، بإشراف من قسم الشرق الأوسط بالخارجية الأمريكية يوم كان ملف العراق مناطا بهذا القسم. وهذه الحركة حصرا هي أول من بشر بالإحتلال ببيان (منتصف حزيران 2002) وقعه 30 فردا من مؤسسيها وكان بعنوان (( 500 كلمة لربيع بغداد القادم)). وهذه الحركة حصرا من وجه ما لايقل عن 10 رسائل شكر لبوش وبلير ورامسفيلد وولفويتس على تحريرهم للعراق. ومن أسماء هذه الحركة اللامعة الخائن المخنث زهير كاظم عبود والذي كتب قبل يومين فقط واسما المقاومة بالمخنثين وأن لواء الذئب سيصطادهم. ومن أعضائها هاشم عقابي وأحمد النعمان وماجد عزيزة وإسماعيل زاير وسلمان شمسة (توفى) وفالح عبد الجبار ونوري علي وعبد الإله الصايغ وعبدالخالق حسين وأمير دراجي وعدنان فارس. وعدنان هو شرطي موساد ترأس جمعية اللبرليين العراقيين التي خرجت تتظاهر إحتفاءا بالنصر الأمريكي وكان من ضمن شعاراتها واحد يقول: (( إن المشكلة بين العرب وإسرائيل هي في الإرهاب الفلسطيني)). كما كتب يوم أمس فقط يطالب فيه بعلاقة طيبة مع إسرائيل لأنها تكافح الإرهاب الفلسطيني لتعيش المنطقة بسلام، وهو العراقي الوحخيد الذي يكتب بالقسم العربي من معاريف ويديعوت أحرونوت. وكل أعضاء هذه الحركة أما كانوا سابقا عملاء صغار لحكومة الرئيس صدام ثم تحولوا أو هم خدموا المشروع الأمريكي منذ بدئه. وهم حاليا تحت إشراف ضابط أمريكي في مكتب العراق في بغداد. وموقع هذه الحركة (عراق الغد http://www.iraqoftomorrow.org (http://www.iraqoftomorrow.org/)) يحدد جيدا مفاهيم هذه الحركة التي تدعم أيهم عن المقاومة. بل أن المقال الأفتتاحي للعدد الأخير من هذا الموقع هو للمسلول عبدالخالق حسين يقول فيه: ((اصبح العراق مستنقعاً لتفريخ الإرهاب بمختلف أنواعه. فهناك الإرهاب الإسلامي يقوده الزرقاوي والإرهاب الفاشي تقوم به فلول البعث الساقط وإرهاب يدعي مرتكبوه أنهم يقومون به بإسم السنة للقضاء على الشيعة وإرهاب تقوم به فئات طالبانبة شيعية بقيادة مقتدى الصدر وغيره)) وسابقا كتب هذا القرد القميء يقول: ((لا يهم كم يقتل من العراقيين، فهذا هو شأن إستئصال الأدران المهم أن يحرر العراق على يد قوات التحرير الأمريكية)) ويكفي أن نذكر أن رابطي قناة “الفيحاء” وجريدة “الشرق الأوسط” يتصدران صفحة هذا الموقع الرئيسية.
مختصرا فإن حركة المجتمع المدني هذه واحدة من أخطر أدوات الإحتلال، لأنها تظم جميع الشعراء والكتاب المتلونين ممن لا يعني له الضمير أو الوطن أو السيادة شيء. وأي من هؤلاء حين تحدثه عن السيادة والإستقلال يهزأ منك. هؤلاء الخونة المأفونون هم مؤسسو حزب السامرائي، وهؤلاء هم دعاته إلى المصالحة الوطنية ونبذ “الإرهاب”!!!
أما حديث أيهم السامرائي عن تحريم الدم العراقي وعدم ضرب العراقيين للعراقيين، فلا أدري أهو أعمى أم فاقد البصيرة وحسب. أليس حزب البعث عراقيا، فلماذا يجتثوه ويغتالوا عناصره؟! أليس علماء العراق وأساتذته عراقيين فلماذا جرى قتلهم وعلى يد شرطة بدر وجلاوزة مافيا البيشمركة وجند أحمد الكلب؟
المهم إن أيهم السامرائي هو واحد من الأيدي الخفية للمشروع الأمريكي ووجه من وجوه إنقاذها على أرض العراق، وهو عميل خائن لا ولن يكون له أثر على أرض العراق. ولن تنفعه هذه الحمية الإستثنائية التي يتكلم بها عن المقاومة وحقوقها.
لكن إيجابية وحيدة لابد ويستشفها المتابع من كثرة أحزاب التفاوض هذه وإدعاءات أمريكا عنها، وهو أن المقاومة رمت أمريكا وأتباعها بمستنقع خسارة ثانية إضافة إلى الخسارة في ميدان المعارك؛ ألا وهو أحلام المفاوضات مع المقاومة. فالمفاوضات، كما لا يخطئ المتابع، صارت هما أمريكيا فقط، ومن خلاله حصرا أعترفت أمريكا بهذه المقاومة وصارت تسميها بإسمها.
بينما المقاومة تنفذ مشروع التحرير بوعي كامل ودونما توقف ولا حاجة لمفاوضات وهي التي تفرض شروطها.
أما إن لم تتعظ أمريكا بعد من تجربتها مع مجيد خوئي وباقر حكيم وأحمد الكلب، لتجرب حظها مع مأفون خائن آخر كأيهم السامرائي، وكيف ترى بحسيب الرفاعي ممثلا عن المقاومة بينما المقاومة تقولها ميدانيا وبالصواريخ والقتال أن لا مفاوضات ولا مفاوض عدى صدام حسين، وما الذي ستجنيه أمريكا من هكذا إسطوانات، فهذه أسئلة يغطيها السؤال: إذا كانت المقاومة بهذه القوة التي أشار إليها رامسفيلد وبوش والكاتب الأمريكي أعلاه، فما حاجتها للتفاوض؟! بل ما الحاجة للتفاوض إذا كان الأمريكان يعلمون اليقين أنهم خارجون؟؟!
والسؤال الأهم هو: هل لم يتعظ أيهم السامرائي من دبغة الجلد بالأحذية التي نالها في الفندق بعمان من السيد مزهر الدليمي، أم هو بحاجة إلى أختها ولكن بشيء آخر؟!

خامسا
وقبل يومين نُشِر مقال (6) ورد فيه: (( جاء في الحديث القدسي ما مضمونه من شكر المخلوق فقد شكر الخالق، والشكر من بديهيات الذوق وهو تصرف حضاري واخلاقي ودليل تحضر ووعي ويخالف رأي الطالبان المتشددين،، من هذا غبطتني الفرحة وملأ قلبي الحزين البهجة حينما نطق رئيس حكومتنا المحترم كلمة الشكر والعرفان بحق الرئيس الرائع بوش. ولا ابوح سرا انني تسمرت امام شاشة التلفاز أتابع مجريات المؤتمر الصحفي للرئيسين بوش والجعفري ومع علمي المسبق بمضمون الكلمة التي سيلقيها رئيس حكومتنا المحترم وما فيها من كلمات الشكر وعبارات اخرى أُختيرت له بدقة فائقة وعناية رائعة من قبل عليم بدهاليز البيت الابيض ضليع بكواليس الكونغرس خبير بعقلية الساسة الامريكان ومحيط بذوق الشارع الامريكي وبالمفردات الديبلوماسية المؤثرة فيه ،، خفت أن ينسى الحعفري بما وهبه الله من حنكة ودهاء ولم يتشكر ممن انقذ شعبنا وحررنا من البعثيين. كنت أقول في نفسي ماذا لو تجاهل الجعفري عن قصد طرح فكرة مشروع بوش التي اريد منها تأكيد فكرة الشراكة الاستراتيجية بين العراق الجديد وامريكا؟ وما هي الا لحظات حتى سمعته ينطقها: شكرا ً سيادة الرئيس شكرا ً لك وللشعب الامريكي، عندها تنفست الصعداء وشعرت بسرور عظيم ))
وهذا النص الذي ينضح أنوثة، وحينما نكتشف أن كاتبه ليس مومس مستعجلة، إنما صحفي حكومة إشيقر ذو الياقة والقميص الورديين المدعو محمد الموسوي، عندها سينفك حتما لغز ماتيفات مسرحيات فضائيتي الفيحاء والعراقية وجماعة آل الحكيم عن لواط أبو تبارك وأصحابه. ودقات قُليب حمودي الموسوي هذه التي إرتقبت شكر إشيقر لبوش، لابدها دليل يتساوق وياقة حمودي وقميصه الورديين وبكل ما يعنيها اللون الوردي من مغزى بيولوجي.
أما الأشيقر ذاته فقد تحدث للشرق الأوسط، عن هذه اللحظات وما بعدها قائلا: (( قد شكرت الرئيس بوش على ما قدمه لتحرير العراق،، أن خروج القوات المتعددة الجنسيات قد يخدم الارهابيين ويجعلهم ينقضون على المواطن العراقي وينهون تجربتنا الديمقراطية، والأفضل أن نتخرج القوات بعد ان نبني قواتنا الأمنية وجيشنا الوطني بما يؤهلهما عن جدارة للدفاع عن العراق، وعند ذاك ستخرج القوات المتعددة الجنسيات مشكورة، وهذا ما اتفقنا عليه،، أما مؤتمر فهو ليس مؤتمرا للدول المانحة، لكنه يمكن ان يدفع الدول المانحة لتدر بالنفع على العراق، وقد أبدوا تفهمهم بشكل جيد ونأمل ان يفوا بالتزاماتهم )) ولا تعليق على ما قاله الإشيقر بصدد مؤتمر بروكسل. فهو المؤتمر العاشر منذ الإحتلال الذي تجتمع فيه الدول المانحة وتتراجع عن وعودها. ولنتذكر أن هذه الدول قررت في أول إجتماع لها في عمان في شهر تموز من عام 2003 منح العراق 18.5 مليارد دولار، لم توف منها سوى أقل من مئة مليون. ولربما لهذا دواع كثيرة أهمها قناعتها اليقينية أن أي دولار منحته ذهب أما إلى جيب بريمر أو أعضاء الحكومة. أما أن يكون الشيء الوحيد الذي إستعاده العراق حتى اللحظة هو ما صرح مسؤول عراقي يعمل في قطاع الاتصالات بأن: ))العراق سيسترجع سيادته من جديد على شبكة الإنترنت الشهر المقبل وذلك عبر اسمه الرمزي .iq)) فهذا ربما واحد من أشكال رد المظلومية عن آل البيت وشيعتهم. على الأقل فلم نعلم بشيء سيادي آخر إسترده العراق حتى اللحظة.
أما خوف إشيقر، ومثله كل كتاب الإحتلال ورموز حكومة الغلمان ومؤسسات آل الحكيم، من أن إنسحاب القوات الأمريكية يخدم الإرهابيين ويجعلهم ينتقضون على المواطن العراقي وينهون تجربتنا الديمقراطية، هذا الخوف له ما يبرره. سوى أن الأشيقر خلط قليلا. فالمقاومة لن تنقض على المواطن العراقي وإنما على الأنجلوأصفهان وعملائهم وبشكل ستتحدث به الأجيال. وهو يوم محتوم قادم. لكن سؤالا يبقى للمتابع الإجابة عليه، وهو إذا كان الأشيقر وبعد عامين من الإحتلال وضرب كل ما أمكن الإحتلال ضربه وإعتقال ما لايقل عن 135 الف مواطن عراقي ناهيك عن مئات ألوف القتلى والجرحى، فكم بقي من هؤلاء المنقلبون، لينقلبوا على قوات بدر وميليشيا الكرد وأتباع المرجعية ومخابرات إيران وكل هذا الجيش العميل الذي بلغ تعداده لحد الآن نصف مليون مجند؟ أم إنه إعتراف مباشر بقة وكثرة هؤلاء المحررين؟!

ملخصا، حين تحدث الأمريكان عن مفاوضات، وإن لم تجر فهذا إنعطاف بمقدار 180 درحة بمشروع الغزو، المشروع الذي إنما يلفظ آخر أنفاسه. أما إن تظلم آل الحكيم الأصفهاني من وتيرة العمليات وإن تحت حجة إبادات ما، فهذا ما يجب أن ينتبه له شيعة العراق. لمجرد أن حكيم الأصفاني يلفظ أنفاسه الأخيرة هو الآخر ويدري أن لا شفيع له من القادم المحتوم، إلا أن يقتل سستاني بلعبة كالتي قتل بها أخيه عساه يوقع فتنة فينجو.
وهذا محال، ومن عدة وجوه، أولها وأكثرها أثرا هو أن هذا السستاني لم يعد شيئا لأحد. وموته أو بقاؤه سيان، وحاله حال خنازير المستنقعات، إن بقي حيا تستنجس من البشر وإن مات إنتشرت رائحة جيفته. أما العامل الثاني، فالشعب العراقي الذي إجتاز محاولات آل الحكيم وأمريكا وكل خبرات المدرسة التلمودية ومن خلفها في إفتعال الفتن، سوف يجتاز هذه المحاولة، وهو أصلا يعلم مقدما من سيقتل سستاني.
فسلمت الأيادي أيها المقاومون!
وحيث ثقفتموهم!

——
1 – موقع كتابات ليوم 13 حزيران 2005
2 – كتابات ليوم 30 حزيران 2003
3 – موقع صوت كلاب العراق ليوم 29 حزيران 2005
4 – http://www.sotaliraq.com/articles-ir…s.php?id=10917
5 – http://www.iraq4allnews.dk/viewnews.php?id=89376
6 – http://www.sotaliraq.com/articles-ir…s.php?id=10887
http://www.albasrah.net/ar_articles_…rad_010705.htm
]]]]]]]]]]]]]]]]]]]]]]]
الصفوية، أصولها وآلياتها وأهدافها.. / بقلم: سميرة رجب

http://alwatan.wordpress.com/2011/06/12/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D9%88%D9%8A%D8%A9%D8%8C-%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%82/

قاموس التكفير و السب و اللعن على لسان القلاف و المطوع و عاشور
http://alwatan.wordpress.com/2010/10/19/%D9%82%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84/

جاسمكو
07-11-11, 11:18 PM
أبو الدرداء وايران كما رأيتها.!؟ - تجربة فريدة ومعايشة 10 سنوات في ظل دولة ولاية الولي الفقيه

-----------------------------------------

أبو الدرداء وايران كما رأيتها.!؟ - تجربة فريدة ومعايشة 10 سنوات في ظل دولة ولاية الولي الفقيه - الحلقة الاولى


تقديم:

ليس القصد من نشر هذه التجربة أن يتعرف القاريء الكريم على تجربة شخصية بحتة لا تعني شيئا لزيد ولا عمرو، ولكنها نموذج لقضية عامة تخص شعبا وأمة، ومسألة مصيرية يدور حولها صراع مرير، وقتلت (بضم القاف) بسببها نفوس بريئة، ورمّلت نساء ويتّمت أطفال وهجّرت عوائل، وهدّمت صوامع وبيع ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، ووصل الأمر الى أن يقتل الناس بسببها على الأسم والهوية.

لذلك فقد رأيت أن الواجب الشرعي والأخلاقي يحتم علي محاولة نشرها على الأقل، ليطلع عليها الناس، وشيعة العراق خاصة، وتكون حجة على الذين لا يزالون مخدوعين بالأيرانيين ولا يعرفون عنهم شيئا ألا من خلال أعلامهم الرسمي أو الأبواق العميلة المأجورة .
ورغم أن القضية التي يدور حولها الحديث وهي حقيقة الدين عند الفرس تحتاج الى كتب ومجلدات لتفي بالأحاطة بكل أبعادها، ولكن العلم بحرف واحد أفضل من الجهل التام وهكذا رأيت كتابتها على حلقات مختصرة قاصدا من وراء ذلك وجه الله تعالى وذكرى للمؤمنين.
ان الذي سوف أذكره هو مشاهدات على أرض الواقع ومعايشة بين المجتمع الأيراني والعراقي هناك لأكثر من عشر سنوات، وأحداث واقعية وليست آراء شخصية أو ضرب من الخيال.. أللهم هل بلّغت، أللهم فاشهد.
لقد كنت أعتقد وأنا في ايران ومعرفتي بالايرانيين بأنني حملت كنزا من المعرفة لا يقدّر بثمن، وكنت انتظر اليوم الذي أعود فيه الى العراق لأخبر اقاربي ومعارفي وأصدقائي، وعاهدت نفسي أن أتحدث في الشارع وفي المقهى وفي السيارة، بمناسبة وبدون مناسبة، وهكذا فعلت، ولكن المفاجأة هي أن كل الذين تحدثت اليهم كانوا يستمعون الي على مضض، بل وصل الأمر ببعضهم ألى التآمر علي ومن أشد المعارف والمقربين.
فما سر هيمنة الأيرانيين على عقول الشيعة في العراق؟ وما سر أنجذاب الشيعة إليهم؟
قد يكون في ما سيأتي شيء من الجواب.
ولقد خصصت الجزء الأول والثاني من هذه الحلقات للحديث عما هو قبل الهجرة ألى أيران لما لذلك من أهمية، وليطلع القاري الكريم على الأحداث من أولها.
الجزء الأول:

لا يمكن لأحد من شيعة العراق أن ينكر حبه للايرانيين، فهم بالاضافة الى أنهم شيعة العراق أبناء طائفة واحدة ، فأن الايرانيين يمارسون وبكل الوسائل ومنذ آلاف السنين مساعي السيطرة على عقول ما أمكن من العراقيين كمدخل للسيطرة على مقدراتهم، والهيمنة على بلدهم العراق الذي لا يفتأ الفرس صغارا وكبارا يعتبرونه جزء مقتطع من أمبراطوريتهم الفارسية القديمة ولم يدخروا وسعا للنيل من العراق أرضا وشعبا وتأريخا ورموزا وبكل ما أوتوا من قوة، بالأضافة الى حقدهم وكيدهم للاسلام والمسلمين بشكل عام.
ان الزمن الذي يمضي دون أن تسمع فيه قرقعة السلاح على جبهات القتال بين العرب والفرس فأنه تجري فيه حرب ضروس أعتى وأخطر من حروب السيف والبندقية ومخطيء من يظن أن الحرب قد وضعت أوزارها بين العرب والفرس في يوم من الأيام، فالحرب الفكرية والاعلامية والتضليلية والتبشيرية من قبل الفرس قائمة على قدم وساق، وهي أشد فتكا وأيذاءا ونيلا من العراقيين خاصة، ولكنها تجري في سكون وهوادة وبدون قرقعة أو ضجيج.
وقد ورثت أنا شخصيا هذا الحب للايرانيين من العائلة والعشيرة وأبناء الطائفة، وكنت أشعر بأن قوة في نفسي كانت تدفعني، وشوقا كبيرا الى ايران والذي عرفت في ما بعد أنه ناشيء عن الكيفية التي يصوغ بها الفرس نفوس أتباعهم في العراق وغيره من المغرر بهم وبطريقة حاذقة وداهية لم تفطن لها معظم الحكومات العراقية والعربية المتعاقبة ان لم تكن جميعها.
أن القيادة السياسية ونظام الدولة هو في غاية الأهمية والخطورة، وأن الشعوب هي التي تتحمل مسؤولية الاصلاح أو الافساد الذي تمارسه الحكومات، ولذلك قيل: كيفما تكونوا يولّ عليكم ، ولكننا في البلدان العربية تعودنا أن نفتح الراديو صباحا لنستمع الى بيان جديد يعلن (أنهاء الطغمة الفاسدة) وأقامة (نظام العدل والمساواة) ثم نستهلك سنين شبابنا بانتظار معرفة ما سيقدمه لنا (النظام التحرري الجديد)، أو نشارك رغبة منا أو على خوف في مسرحية بائسة يسمونها الانتخابات.
وهكذا لم تحظ قضية السنة والشيعة في العراق بالاهتمام والمعالجة الموضوعية والعلمية من قبل الحكومات المتعاقبة، فلم تشغل نفسها بهذا الموضوع بقدر انشغالها ببسط نفوذها وأحكام سيطرتها على السلطة، بل ساهمت وبعكس ما تدعي أو تعتقد بتنامي الفكر الطائفي وتعميق الرغبة في التمرد.
ان الفرس ينطلقون في تعاملهم مع العرب بعد أن أصبح الاسلام عقيدتهم (العرب) الأساسية من منطلق البيت الشعري: (لكل شيء آفة من جنسه....حتى الحديد سطى عليه المبرد)، فهم يضربون الدين بالدين ، وهذا أخطر أسلوب في الصراع، ولكن العرب والمسلمين لم يقدّروا حتى هذه اللحظة حجم الخطر الذي يفتك بهم من جهة الشرق.
كانت نشأتي في أواخر الستينات في حي شعبي ببغداد، وفي عائلة شيعية كمعظم سكان المحلة، وهي عائلة فقيرة وبسيطة جدا، وكان والدي يرحمه الله متدينا وكان يعلمنا الصلاة والصيام وأصول الدين وفروعه وكل ما يعتقد أنه صالح ويصب في تأدية رسالته في تربية أبناء صالحين.
كانت في بيتنا صورة كبيرة معلقة على الحائط لمحسن الطباطبائي الحكيم، وكان والداي يحيطانها بالاجلال والتقدير الى حد التقديس، بالاضافة الى عدة صور أخرى منها صورة تمثل الأئمة الأتني عشر وكل منهم على رأسه هالة بيضاء فاقعة، وصورة تمثل الأمام علي {كرم الله وجهه}، وأخرى تمثل حالات العقاب التي نفذها الوالي المختار الثقفي بقتلة الأمام الحسين {رضي الله عنه}، وقد علمت في ما بعد أن كل هذه الصور قد رسمت وطبعت في ايران ما عدا صورة محسن (الحكيم) التي كانت قد طبعت في النجف الشريف. لم يكن والداي البسيطان يبتدعان أفكارا أو مفاهيم دينية، ولكنهما ورثا وأورثا لنا تلك المفاهيم، والأنسان بطبيعة الحال ابن العائلة والبيئة والمحيط.
لم نكن في ذلك الوقت وكما هو الحال في عموم العراق نشعر بالحقد أو الكراهية تجاه السنة أو غيرهم من الشرائح، ولكن هذا لا يعني أننا مرتاحون أو منسجمون تماما من الناحية الفكرية أو العقدية معهم، ولكن وكما كان يشيع كثيرا ذلك القول: "عيسى بدينه وموسى بدينه" فالمهم أننا عراقيون.
كان جيراننا والحائط على الحائط من أبناء السنة، وكنا نتبادل الزيارات والهدايا ونتشارك في الأفراح والأتراح، وكانوا عائلة متدينة وعلى درجة من الورع والتدين وحب الرسول {صلى الله عليه وسلم} وكنت أشعر في نفسي وقبل أن تترسخ فيها الشوائب والفايروسات المرضية بأن تعاملهم مع الدين هو بطريقة (مثقفة) أو مهيبة، فلا يحلفون كثيرا وأذا حلفوا فأنهم يحلفون بالله تعالى وحده، ولكنني كنت أبرر في نفسي ذلك بأنهم وكما تعلمت من أبناء طائفتي، أو خلسة في الحسينيات لا يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثلما أفسر أي تصرف لهم في ما يصب في هذه النظرة التي تكونت في نفسي تجاههم بأعتبارهم سنة، فحتى صلاتهم وصيامهم كنت أعتقد أنه مجرد نكاية فينا نحن الشيعة أو من باب الغيرة أو شيء من هذا القبيل.
ولكن القيم العربية والعادات العراقية كان لها باع طويل، وكانت تحد كثيرا من مظاهر الخلاف والاختلاف، كما أن الأنتماء النفسي والفكري الشيعي الذي كنت أحمله هو عبارة عن عجينة من المواد المتفجرة يمكن أن يلوكها الصغير بين فكيه ما لم تتهيأ لها بعد عوامل الفرقعة والأنـفجار.
وأذكر دائما عندما كان والدي وجارنا الشيخ يتندران حيث كان والدي يقول له أنتم (السنّة) أهل الذيول، والشيخ يقول لوالدي أنتم (الشيعة) البتران، وهما يتضاحكان، ولم يكن يعلم أي منهما أن هذا المزاح سيتحول في يوم من الأيام ألى تقاتل على الأسم والهوية.
ولشدة أنعدام الشعور بالتفرقة الأثنية أو المذهبية في العراق آنذاك فقد سألت يوما معلمي في المدرسة الأبتدائية (وقد عرفت عندما كبرت أنه من أهل السنّة)، سألته كيف أستطاع الراوي في واقعة كربلاء أن يحسب عدد القتلى من الكفار عندما يبارزهم الأمام الحسين وأصحابه {رضي الله عنهم}؟ وقد شرح لي معلمي (يرحمه الله) الجواب بكل لطف وبدون أن يخدش مشاعر التلميذ البريء بأن الحسين وأصحابه {عليهم السلام} كانوا شجعان بينما كان الكفار (خوافين) وأن الواحد والأثنان لا يؤثران في العدد.
والحقيقة أن الفكر العدائي الذي نحمله كشيعة كان موجودا على الرفوف في زوايا النفوس التي كان يتغلب عليها الشعور بالعروبة والمواطنة والعراقية، فلم يطفو على السطح كما يحدث الآن، ولم تكن تغذيه كما هو الحال الآن جهات تمتلك القوة والقرار. كما أن قضية الصراع لم يكن لها ما يبررها على الأرض، فمفردات الحياة اليومية كانت تدور ما بين العمل والدراسة والسفر وزيارة الأقارب والمقهى والتلفزيون والقراءة والرياضة وغيرها الكثير. ولكنها كانت موجودة في خبايا النفوس من أبناء الشيعة، أبناء الشيعة وليس سواهم، ولكنهم قد لا يشعرون، أو لا يعلمون مؤدى ومورد ما وجدوا أنفسهم عليه، ولكنهم ولدوا وتربوا على هذه المفاهيم.
كان في بيتنا مذياع كبير الحجم يعمل على بطارية واحدة تزن حوالي الكيلوين غرام، وكنا كل ليلة في رمضان بعد الأفطار نتحلق حول الراديو بصمت "وخشوع" لنستمع ألى "دعاء الأفتتاح" من على أذاعة "عبادان صدى ايران" بصوت القاريء الأيراني طجواد ذبيحيط وهو يقرأ الدعاء بطريقته الأيرانية، وسنة بعد سنة صرت أحفظ هذا الدعاء وأقرأه بنفس الطريقة.
وفي أيام عاشوراء كانت تلك المدينة الصغيرة تعج بمكبرات الصوت التي تذيع "اللطميات والقراءات " وتتشح بالسواد وتنتشر الأعلام الملونة التي يغلب عليها السواد على سطوح المنازل والمساجد (وكانت كلها تقريبا مساجد شيعية)، ألى المواكب واللطم على الصدور ومجالس العزاء حتى تمثيل واقعة الطف "التشابيه" في يوم العاشر من محرم.
كانت كل هذه المظاهر تصب في فكرة واحدة وهي أن الأمام الحسين {رضي الله عنه} قد قتل مظلوما وأننا (شيعته) نشعر بالحيف والأسف أننا لم نشارك معه في القتال ولذلك فنحن نجلد أنفسنا شعورا منا بالأسف، وننتظر يوما نثأر فيه من قتلته الذين لا تتجه بوصلة الأتهام ألا الى قوم لا يبعدون عن هؤلاء السنة.
لقد تم توضيف فكرة قتل الأمام الحسين {رضي الله عنه} لأذكاء الشعور بالظلم والأضطهاد والتمرد وأعتبار أن السنة هم المسؤولون عن ما حصل في كربلاء. وقد حجبت كل الجوانب المشرقة والبهيجة في هذه الشخصية الفريدة، وكأنه ولد من هنا وقتل من هنا ! فلا يذكر الشيعة ولا يعلمون أي شيء عنه سوى ما حدث في يوم عاشوراء ألا النزر اليسير لأن تلك الجوانب الأخرى لا تصب في مجرى أذكاء الصراع ولا يخدم فكرهم التضليلي وهدفهم في النيل من الأسلام والمسلمين" والحديث هنا عن أساطين المكر والدهاء من أرباب الفكر الدخيل وليس العامة المتلقون".
وكذا الحال في بقية آل الرسول {صلى الله عليه وآله وسلم} حتى أن من لم يقتل (بضم الياء) منهم فقد دبّر له علماء الشيعة قتلة يتفطر عند سماعها الصخر ويذوب الحديد، أو يبالغ في وصفها وتجسيدها بشكل تعجز عن أنتاجه أكبر شركات هوليوود.
وهكذا تشربت في نفوسنا وعقولنا نظرة سوداوية للدين والحياة والمجتمع، وثقافة البكاء واللعن والشعور بالاضطهاد والتمرد من أجل التمرد فقط حتى لو كان يحكمنا الأمام الحسين {رضي الله عنه} نفسه، وسنقابله باللطم والعويل حتى اذا بعثنا الله ورأيناه في جنة الفردوس الأعلى.!؟
أن تأثير الدين "بحسب طريقة المتلقي" في النفس البشرية هو تماما كتأثير العناصر الكيماوية المعروفة في الطبيعة، فكلما كان هذا العنصر نقيا ومنسجما في تفاعله مع النفس البشرية بالكيفية التي أرادها الله تعالى، وكلما ازدادت نقاوته ونفاسته كلما أعطى نتيجة ايجابية في تسيير وتوجيه تفاعل النفس مع الناس والمحيط بصورة مستقرة ومطمئنة وواثقة.
وكلما كان هذا العنصر رديئا أو خسيسا كلما أنشأ نفسا فارغة التركيب، خاوية من كل عوامل الخير والأستقرار والصلاح.

==================

أبو الدرداء: وتجربة معايشة فريدة 10 سنوات في ايران.!؟ - منظور معظم شيعة العراق للصحابة وحقيقة موقفهم من الحرب مع جارة السوء.! - الحلقة الثانية


الحلقة الثانية:
لم تكن في فلسفة المعتقد الذي وجدت نفسي انتمي اليه وأشب عليه أية قاعدة هادئة نقية أو مستقرة تعالج الميول
الدينية الفطرية المتنامية في نفسي كأي أنسان يولد في هذه الحياة، فسماحة الدين الذي بدأت أتعلم أبجدياته الأولى في دروس التربية الدينية في مدرستي الأاتدائية والتي تتوق النفوس بفطرتها الربانية الى التفاعل الطبيعي معها قد تحولت في نفسي الى غشاوة من الركام الأسود والسخام الذي بدأ يغلف تلك الروح البريئة التي تحبو حبوا في فهم معالم الكون والطبيعة. وتحولت أحرف الهجاء الأولى من الدين الاسلامي الحنيف الى مفردات قاتمة تتمحور حول الثأر والحاكم الظالم، والحق المستلب، والمؤامرة التي بدأت من (السقيفة)، والأصحاب الخائنون
الشخصيات السامية والخيرة التي أتعلم عنها في دروس التربية الدينية والتأريخ والقراءة وانا أجلس على مقاعد الدراسة وأشعر بالفخر بأنني أنتمي أليها، تتشوه صورتها وتشوب معانيها ودلالاتها في ذهني عبر كلمات تخترق مسامعي وقلبي ووجداني كالرصاص وأنا أسمعها في البيت أو في أحاديث المعارف من أبناء جلدتي أو في "الحسينيات" التي بدأت أفهم صورة الدين فقط من خلالها وما يقام فيها من (شعائر) أو طقوس.
الخلفاء الراشدون {رضي الله عنهم} يتآمرون على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ويخالفون وصيته ويسلبون الخلافة من هذا القديس الذي تملأ صوره جدران "الحسينية" مع صور تمثل "قديسين آخرين وتحيط برؤوسهم الهالات البيضاء الفاقعة والذين تعلمت وأنا في ذلك السن الصغير أن أسمائهم علي بن أبي طالب وآل البيت المظلومين المضطهدين "المشردين عن الأوطان" وأن كل ما عداهم هو كافر ومنافق وزنديق.!؟
أبو بكر الصديق {رضي الله عنه} كان قد أخرج رجله خلسة من باب الغار وهو مع النبي {صلى الله عليه وسلم} ليمكّن المشركين من أكتشاف مكانهما..!؟، وعمر بن الخطاب {رضي الله عنه} قد أحرق بيت فاطمة الزهراء {رضي الله عنها} وعصرها خلف باب دارها وأسقط جنينها (المحسن) الذي لو ولد لرفع الله العقاب يوم القيامة ولدخل المسلمون كلهم ألى الجنة لولا "عمر" هذا وعصابته.!؟.
عثمان بن عفان {رضي الله عنه} لم يكن يعلم من أمر الخلافة شيء سوى أنه يحوك الدسائس والمؤامرات للمسلمين، ومن أصحاب (السقيفة) الكافرون الخائنون!!؟.خالد بن الوليد لم يسلم في حياته كغيره من أعداء (آل البيت) وقد قتل رجلا بريئا من أجل أن يتزوج أمرأته. صلاح الدين الأيوبي كان واحدا من هؤلاء "النواصب" و لم يقم بشيء سوى محاربة (الدولة الأسلامية الفاطمية).!؟
هارون الرشيد كان فاسقا داعرا وطاغية ومتكبرا ومغترا بالدنيا، وكان يتوكأ عندما يصعد الى عرش الخلافة وهو يمسك بأثدية الجواري الغانيات.!؟ - حاشاه فهو كان سنة يحج وسنة يشارك في التوحات الاسلامية.
أبو جعفر المنصور وأسمه المنصور الدوانيقي لشدة بخله وحبه للمال، كان ماجنا كغيره من بني العباس الذين أشاعوا الفساد وحاربوا آل البيت وضيقوا عليهم وقتلوهم وشردوهم مع كل من تبعهم من "أسلافنا" نحن الذين نجلس الآن في هذه المجالس الحسينية.!؟
الخلفاء النواصب - كما يطلقون عليهم - وكل من جاء بعدهم في الدولة الأموية والدولة العباسية كلهم كفرة وملحدون وفاسقون حاربوا الله ورسوله {صلى الله عليه وسلم} وناصبوا العداء لآل بيته وحرفوا الاسلام عن منهجه وطريقه الصحيح.
بل حتى جبريل {سلام الله عليه} ذلك الملك الصالح وناقل الوحي فهو عندنا "الشيعة" خائنان وقد بعثه الله تعالى بالرسالة والنبوة الى علي بن أبي طالب {رضي الله عنه} ولكنه خان الأمانة، فلم يغضب الله تعالى مما فعله جبريل فقد قرر الله أن يعطي لعلي وذريته أفضل من تلك النبوة وتلك الرسالة التي لم يوصلها أليه جبريل، ألا وهي "الأمامة" التي كان يحلم بها كل الأنبياء ومنهم أبراهيم {عليه السلام} الذي كان يتوسل الى الله تعالى بعد أن جعله نبيا أن يجعله للمتقين "أماما".!؟
وهكذا فنحن المسلمون العرب أبناء أمة كافرة ومتآمرة، وهذا الدين الذي يدين به هؤلاء العرب "النواصب" ما هو ألا دين منحرف، وقرآنهم منحرف.!؟ وأن الدين الحقيقي والأسلام الحقيقي هو الذي سيظهره أمام العصر والزمان والحين والأوان ذو الحجة والبرهان، سليل آل البيت الذين أنتجبهم الله تعالى من ذرية الحسين {رضي الله عنه} من أبنة كسرى "ذات النهد الواحد" التي بشر بها النبي {صلى الله عليه وسلم} الأمام الحسين {رضي الله عنه} بالزواج منها، ذلك الأمام الغائب المتخفي من شر هؤلاء النواصب الكافرون.
من الأمور التي تدعو الى التساؤل " وهذا التسائل أطرحه اليوم وليس بالأمس" هو أن الشيعة لم ينالوا من المغول أوالتتار أوالمجوس أو الصليبيين أو اليهود مثلما نالوا من الاسلام والمسلمين، فيما كانوا سندا وعونا لكل غاز ومعتد على بلاد المسلمين. كما أنهم أنبروا للأمة الأسلامية بكل رموزها وتأريخها وفتوحاتها طعنا وقدحا ولعنا وسبا وشتما وتكفيرا وتفسيقا وتشكيكا، ولم يسلم من شرهم من المسلمين من أحد.!؟
وبالأستناد لما تقدم فنحن الشيعة نشعر بأننا جزء من أمة غائبة عن الوجود، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تكون من بين هؤلاء العرب النواصب، وأن الذين نتعايش معهم من أهل السنّة أنما هم قتلة أئمتنا وسالبي حقوقنا وناهبي ثرواتنا وعلينا أن نسايرهم ألى أن يأتي اليوم الذي يظهر فيه أمامنا المهدي ليخلصنا من جور هذه الأمة الظالمة ويقيم دولة العدل الألهي.!؟
أننا نقبل الدين وتعاليمه وأصوله وفروعه من أي كان ما عدا هؤلاء العرب. !؟ وليس من قوم على هذه الأرض يتبنون ديننا الاسلامي الصحيح ويدافعون عن حق أئئمتنا المستلب غير هؤلاء الايرانيين " شيعة آل البيت" والذين يسيرون على نهجهم من الذين من الله عليهم بنعمة "التقليد" لهؤلاء الأيرانيين.!!
وما البرنامج النووي الأيراني اليوم الا لامتلاك السلاح النووي الذي سوف يحارب به أمامنا المهدي هؤلاء النواصب "الوهابيين والسلفيين" من سعوديين و يمنيين وكويتيين ومصريين.
فنحن الشيعة نعرف أبعاد هذا البرنامج وأهدافه (الكونية) ولكننا من باب (التقية) نقول خلاف الحقيقة وهذا عندنا شيء شرعي وركن من أركان الدين الذي يمكننا من خلاله أن لا نطلع أعدائنا أعداء (آل البيت) على أسرار طائفتنا المظلومة. إننا شيعة العراق نشعر ونعتقد بأن أرض العراق التي نمشي عليها فأنها تحت كل شبر منها يدفن سيد أو أمام من آل البيت قتله الحجاج أو المنصور أو يزيد أو عمر بن الخطاب، وهكذا فأن (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء) .. فكيف نحرص أو ندافع عن أرض أستلبها أعدائنا ليتحكموا في رقابنا؟!.
أن عيوننا تتطلع نحو ايران، فهؤلاء هم المسلمون الحقيقيون الذين يحملون مأساتنا وقضيتنا وصراع وجودنا.

لقد كانت الثورة الايرانية عام 1979 بمثابة الغيث الذي هطل على قلوب الشيعة في العراق، فصار الكل يتابع أخبارها سرا عن طريق المذياع، وصور الخميني قد علّقت على جدران القلوب عندما تعذّر تعليقها على جدران المنازل. وأنتشرت بين أوساطنا الأشاعات بأن الخميني هو الذي سيسلم الراية ألى الأمام المهدي، وكثر الحديث عن رواية للأمام جعفر الصادق {رحمه الله} بأنه قال: يخرج من قم رجل يقيم نواة دولتنا ويسلم الراية ألى رجل من ولد علي يقيم دولة العدل الألهي "أو هكذا المعنى". وكل الذين نقلوا لي هذه الرواية يؤكدون على أمارة الخميني والتأكيد على مدينة قم الأيرانية بقولهم بالطريقة العراقية: (يطلع من قم ها).!؟
رأيت الكثير من أصدقائي الشيعة من يتداول كتب تعلم اللغة الفارسية آنذاك، وقد تعلمت أنا بعض الجمل والكلمات والأرقام قبل أن أتعلم معظمها بعد هجرتي الى ايران.. قال لي أحد المبشرين بالثورة الأيرانية وكان زميل دراسة ، متفاخرا ومادحا بأن الخميني اذا ما سيطر على العراق فأن اللغة العربية ستكون اللغة الثانية مباشرة بعد اللغة الفارسية، وقد أستخدم المتحدث يده ولسانه في التعبير وهو يؤكد على كلمة "مباشرة".
كنا نستمع الى الأذاعة الأيرانية بشكل يومي تقريبا (وبسرية تامة طبعا) منذ بداية الثورة الأيرانية والى انتهاء الحرب، وقد خصصت كل المحطات الأيرانية أقساما للبث الموجه للعراق خاصة وعلى مدى أربع وعشرين ساعة، وكلها تصب في التحريض على الثورة بوجه (النظام العراقي) كإمتداد للثورة التي حدثت في ايران، ومن الحلقات التي أذكرها في أحد برامجها (الجهادية) حلقة في تعليم كيفية صناعة قنبلة المولوتوف.!؟
وعندما بدأت الحرب الأيرانية-العراقية كنت متحمسا كغيري من الشيعة لاحتلال الأيرانيين للعراق، وقد بقيت أراوح ما أمكنني ذلك في مقاعد الدراسة حتى أتأخر عن أكمال دراستي والألتحاق بالخدمة العسكرية، ليس خوفا من القتل في الجبهة ولكن خشية أن أقاتل الجنود الأيرانيين المحررين.
وعندما كانت تسقط صواريخ الأيرانيين أو تقصف طائراتهم الحربية بغداد فقد كنت أكبّر الله وأشعر بالغبطة والنشوة، فهذه الصواريخ كانت في نظري صواريخ آل البيت الذين لم يشهد العراق أو العالم حكومة لهم ألى الآن "وقت الحدث" غير (الجمهورية الأسلامية الأيرانية).!؟
كنت أبكي وأتألم عندما أرى قتلى الأيرانيين في التلفزيون، ومرة قال لي أحد المقربين: ألا تشاهد أن جثث الجنود الأيرانيين التي تظهر في التلفزيون لا يحط عليها الذباب؟!.
وكنت أحتفظ في البيت ببذلة أحد الجنود الأيرانيين والتي أحضرها أخي من الجبهة والذي كان يقاتل الأيرانيين على مضض ويتحاشى قتالهم ما أمكنه ذلك، وقد وضعت تلك البذلة العسكرية في مكان سري وقد كنا نتبرك بوجودها في البيت، وعندما كنت أدعوا الله تعالى في بعض الأمور فقد كنت أدعوه والبذلة بين يدي كسبب في ضمان أستجابة الدعاء.!!؟
لم أشعر يوما بالخيانة، بل العكس على ذلك فقد كنت أشعر بالوفاء للرسول {صلى الله عليه وآله} وآل بيته الذين (أستلب حقهم أجداد صدام حسين "يرحمه الله" وأسلاف السنّة.
أنتهت الحرب، البعض يشعر بالأحباط، والآخر يحاول أيجاد تفسيرات مرضية للنفوس، كان أهمها أن الخميني هو أدرى بمصلحة الشيعة وهو الذي يعرف الأسرار الألهية. وقد تكون هنالك حروب وحروب.
في يوم من أيام صيف عام 1994 تعرفت على أحد الأشخاص من الشيعة، وهو من أهالي النجف ويدعي بأنه "من السادة" ويسكن في بغداد، وبعد أن توطدت علاقتي به وتبادلنا الثقة، وتعرفنا على ميول أحدنا الآخر، فقد عرض علي الذهاب الى أيران، وأكد أنه كان هناك وقد رجع ألى العراق لبيع المنزل وتصفية حساباته المالية ليعود مع عائلته ويستقرون في أيران. فأعجبتني الفكرة كثيرا، فمن جهة أهرب من العراق حيث صدام الذي يعادينا نحن الشيعة "بحسب عقليتي البائسة آنذاك" ومن جهة أتخلص من وطـأة الحصار الجائر الذي أكل اللحم وأذاب الشحم ودق العظم.
كان هذا (السيد) يصف لي أيران وكأنها جنة في الأرض، فبالأضافة ألى الطبيعة التي كان يبالغ في وصفها فقد كان يصف الأيرانيين وكأنهم ملائكة!. أنها الحرية بكل معنى الكلمة، فحتى المومسات فأن "أسلام آل البيت" وفي دولته أيران قد عالج موضوعهن بأعتبارهن جزء من المجتمع، وخصصت لهن في أيران مكاتب لزيجات المتعة "وبمهور" رمزية. هكذا كان يقول ذلك ( السيد) ويؤكد على هذه المسألة " مكاتب المتعة" بشكل كبير. الحقوق محفوظة حتى للذباب والحشرات، الوظائف مؤمنة، والذين لا يجدون وضيفة فأنهم يأخذون من بيت المال ألى أن يحصلون على عمل. بمئة تومان يمكنك أن تشتري بيتا مؤثثا.وأذا ألتحقت في فيلق بدر فأنك تستطيع أن تمارس ما شئت من الهوايات والوظائف، بالأضافة ألى فنون القتال.
لم أكن أعلم أن هذا (السيد) يريد أن يستخدمني وسيلة للعودة مع عائلته الى أيران .؟
كان يتظاهر بأنه مستاء من تأخير عملية بيع البيت الذي سيدفع من ثمنه للدليل الذي سيأخذنا الى ايران، مسترسلا في الأحاديث المغرية التي تشبه حكايات ألف ليلة وليلة. كنت في هذه الأثناء قد بعت أنا الآخر بيت العائلة وحولت ثمنه ألى دولارات أمريكية. صار الأتفاق أن نذهب كلتا العائلتين الى محافظة ميسان التي سننطلق منها عبر الحدود الى أيران، وقال أن أقاربه سيلحق بنا الى هناك حاملا ثمن البيت الذي أوكله ببيعه ليدفع نصف المال الذي أتفقنا أن ندفعه للدليل (القجاق) ،حيث أدفع أنا النصف الآخر، وعندما (طالت) مدة أنتظار (أقاربه) صار الأتفاق أن أدفع أنا أجرة الدليل (القجاق) كلها عن كلتا العائلتين "عائلتي وعائلته" على أن يرجع لنا (السيد) المال المترتب عليه في أيران.!!؟
وهكذا بدأت رحلة الذهاب الى أيران ، لأعيش هناك ما يزيد عن العشر سنوات، تعرفت من خلالها على حقيقة الأيرانيين التي لا زالت خافية على العراقيين وعلى الشيعة بشكل خاص.
فإلى كل الشهداء الذين طالتهم يد الغدر الفارسية.
وإلى الشاب عمر الذي أغتيل على الهوية.
إلى الذين هجروا وأخرجوا من ديارهم بغير حق ألا أن يقولوا ربنا الله.
إلى الثكالى والأرامل واليتامى والمغيبين.
إلى كل الذين يريدون معرفة حقيقة الفرس.
اهدي هذة الحلقات

====================

أبو الدرداء: وتجربة معايشة فريدة 10 سنوات في ايران.!؟ - رحلة الدخول لوكر الأفاعي واكتشاف حقيقة أسلمة جمهورية الدجل اللااسلامية - الحلقة الثالثة



بدأ الشعور بالاحباط يتسلل الى نفسي خلال الطريق الى الخفاجية، فأحاديث (المجاهدين) كانت تنم عن وضع غريب يعيشونه في ايران غير الذي تصوره وسائل الاعلام الايرانية. البيوت والقرى والمدن التي نمر بها أشبه بسكان العصر الحجري. رائحة المستنقعات تزكم الأنوف ، ونعيق الضفادع يعزف نشيد أستقبال على الطريقة الأيرانية. الشوارع معظمها أسفلتها مكسر. ملابس الناس فيها كثير من الرثاثة. الوجوه متعبة وتخفي ورائها مأساة عميقة، وحكايات مريرة. وبين هذه الصور أحسست بأننا أرخص سلعة في الوجود
الحلقة الثالثة:
نكمل ما بدأنا استكمالاً للحلقات التي تمّ عرضها عن تجربتي الفريدة في جارة السوء ايران..
وفي هذه الحلقة سنلقي الضوء على حقائق جديدة.. علّ المنخدع يبصر الحق.. وعلّ من اختار الغشاوة أن يرفعها ويرى النور.!؟.
عند فجر يوم صيفي حار انطلقت بنا سيارتان تويوتا نوع "لاندكروز" من مدينة الكحلاء في محافظة ميسان وفي كل سيارة منهما يجلس السائق ورجل آخر بجانبه، وقد علمت في ما بعد بأن هذين السائقين هما الذين يديران عملية العبور والتهريب الى ايران وهما اللذان كان قد رتب معهما (السيد) الأمور، حيث أنني لم أرهما ولم أعرفهما أو أي أحد من الذين معهما من قبل، وأما الباقون فقد سمعتهم يطلقون على الواحد منهم أسم "المكروجي" [ثلاث نقط تحت الجيم] أي الأجير بـ"كروه" والتي تعني "الأجرة" باللهجة العراقية الدارجة.
حيث أستقلت كل عائلة احدى السيارتين وقد تكدسنا فيهما تكديساً لأن عددنا كان أكبر مما تستوعبان، اضافة الى المؤونة والأمتعة التي كانت معنا. وفي مكان ما حيث توقفت السيارتان وجدنا ثلاثة أشخاص بانتظارنا ، حيث قالوا أن الطريق في هذه المرحلة يتطلب السير على الأقدام على أن يكون ذلك السير ليلا. فكمنّا بين الأحراش الى أن حل الظلام، وكل منا تساوره أفكار يغلب عليها الشك والقلق والخوف والترقب، فالذين يسيرون بنا لا نعرف عنهم شيئا الا أنهم أدلاء هدفهم المال ولا شيء غير المال، وفي مثل هذه الحالات عادة ما يكون مثل أولائك الأشخاص الذين يبيعون كل شيء من أجل ذلك الهدف الا وهو المال، وكثيرا ما تتغلب نوازع الشراهة والشر فيهم على نوازع الخير والضمير والأانسانية، فكان لابد لنا أن نعد هؤلاء الأدلاء بأمل الحصول على ثروة أكبر مما أعطيناهم أو بشيء يغريهم أو يصرفهم عما قد يدور في رؤوسهم من أفكار شريرة تجاهنا، فقد قلنا لهم بأن هنالك من أقاربنا ومعارفنا الكثير من العوائل الثرية التي ستطلب منكم ايصالهم الى ايران حالما نخبرهم بسلامة وصولنا الى هناك.
رجع السائقان اللذين يديرا العملية كلها واللذين أقلانا من مدينة الكحلاء بسيارتيهما وتركا الآخرين الذين تعارفا على الأشخاص الثلاثة الذين وجدناهم بأنتظارنا.
لقد كانت كل مرة ينزع بها هؤلاء الأدلاء بنادقهم "الكلاشنكوف" التي كانوا يعلقونها على أكتافهم فأن تلك اللحظات كانت تملأ قلوبنا بشعور أننا ربما سنتحول الى جثث هامدة على هذه الأرض السبخة التي لا يسمع فيها غير نعيق الضفادع وأصوات الطيور المائية.
سرنا الليلة كلها كاملة تقريبا تخللتها بعض الأوقات للاستراحة والطعام، والخيالات الجميلة التي كنا نقحم بها أفكارنا عنوة.
وعند بزوغ أول خيط من الفجر وجدنا أنفسنا على حافة بحيرة كبيرة "لا أذكر أسمها" وبانتظارنا أربعة أشخاص مسلحون ببنادق "الكلاشنكوف" أيضا ومعهم زورقان يبدوان من لونيهما والكتابة التي لا زالت مكتوبة عليهما أنهما عائدان الى الجيش العراقي، وكان فيهما بعض المؤونة كالطحين والتمر.
ركبنا الزورقين وقد حملنا فيهما المؤونة وقد تركنا الرجال الذين كانوا يرافقوننا على اليابسة والذين لابد أنهم متفقون مع من سينقلهم الى حيث يريدون. وعلى صوت الماء أذ تحركه الغراريف "المجاذيف" بدأت الأحاديث التي لا تعرف لها رأس أو أساس، وأنما تبعثها نشوة يشوبها الخوف والترقّب لا سيما وقد بدأ يتعمق في نفوسنا أن رحلتنا تسير بنجاح وأن هؤلاء الأدلاء يتعاملون معنا بمصداقية. قال لنا أحد الرجلين الذين يجذفان بمهارة: "ان شاء الله راح تخلصون من صدام"، فرددنا بأصوات متشابكة: لعنة الله ...أنه.. لقد دمر العراق.. لقد حارب المسلمين.. وقد ألححنا بالذم والتعريض شعورا منا بأن ذلك مما ترتاح له نفسيهما، كما أننا كنا فعلا لا نرى صدّاما "يرحمه الله تعالى" الا من خلال الأفكار الزائفة التي يزرعها الايرانيون في قلوب عموم الشيعة تجاه أي قائد أو حاكم عراقي أو عربي يرون فيه ملامح العروبة أو تتصف شخصيته بالطابع القومي أكثر من أي طابع آخر"بغض النظر عما في تلك الشخصية من سلبيات أو أيجابيات". وبعد ألحاحنا في الذم والتعريض وخروج معظمنا حتى على حدود الأدب واللياقة فقد نبضت في أحد الرجلين حمية العرب وشيمة العراق فقال بشيء من الحزم والحدة: "بس هوه زلمة تره" ويقصد صدّاما يرحمه الله " ولمن لا يعرفون اللهجة العراقية فأن معنى كلام الرجل هو أن صدام كان رجلا بمعنى الكلمة". فصرنا نخفف من الحديث بوتيرة متسارعة لنحوله الى مواضيع أخرى نختارها بدقة مما لا يحتمل أن تثير حفيظة الرجلين اللذين لا نرجو منهما الا أن يوصلانا الى أيران وحسب، وقد كنا نتبادل نظرات الأمل والمسرة مع عائلة (السيد) والتي تستقل الزورق الآخر الذي يقوده الرجلان الآخران كما صاحبينا بمهارة ونشاظ غير مكترثين بحرارة الشمس اللاهبة.
كانت المجاميع التي تنقلنا الى ايران دقيقة وحذرة في عملها، وطرقها تشبه المافيا. وصلنا الى اليابسة فأخرج الرجال الزورقين وحملاهما على أحدى سيارتي تويوتا أيضا ومن نوع "بيك أب" صغيرتان كانتا بالانتظار بينما تكدس معظمنا في السيارة الأخرى، أنطلقت بنا السيارتان ما يقارب الساعة حتى وصلنا الى بحيرة قالوا أن أسمها "أم نعاج" وقالوا بأنه بمجرد أجتيازها الى الضفة الأخرى فسوف نكون في الأراضي الأيرانية.
وضعوا الزورقين في البحيرة، وأنتظرنا على الساحل عدة ساعات حتى هدأت الرياح العاصفة التي كانت شديدة الى حد ما، حيث قال لنا الأدلاء أن هذه البحيرة لا تؤمن أمواجها وقد غرق فيها الكثير.
في حوالي العاشرة ليلا أنطلق بنا الزورقان بعد أن هدأت الرياح. كان يداعب مخيلتنا أننا سنكون عند الصباح في ايران، ايران التي كنت أحلم بها منذ نعومة أظفاري وأنا أستمع الى "دعاء الافتتاح" من الاذاعة الايرانية، ومنذ كنت أرى صور (الأئمة) في "البوسترات" المكتوب عليها"ساخت ايران".
وبعد ساعات من القلق والترقب والتعب والنعاس، وقد تعب الرجلان اللذان يقودان زورقنا وكذلك الآخران في الزورق الثاني. قال أحدهما : "لقد وصلتم ان شاء الله" و سوف يستقبلكم "المجاهدون في الوزارة"!.
تصورت أن في ايران وزارة خاصة ( بالمجاهدين)، ولكن تبين فيما بعد أن "الوزارة" هو أسم كان يطلق على منظمة مسلحة أصبح أسمها في ما بعد "مجاهدوا الثورة الاسلامية في العراق" وهي حالها حال جميع المنظمات والأحزاب التي تعمل لخدمة المشروع الأيراني في العراق، والتي لا يمكن أن تكون قياداتها وكوادرها الرئيسية الا من ذوي الأصول الأيرانية، وترتبط أرتباطا مباشرا بدائرة المخابرات الايرانية "الاطلاعات" أو "الحرس الثوري"، بينما عناصرها العاملة والتي تحمل السلاح وبكل مراتبها فانها من (العراقيين) الذين خانوا وطنهم وباعوا شرفهم وغدروا بأهليهم وارتضوا بأن يكونوا مطايا للفرس في تنفيذ مشاريعهم العنصرية في العراق أو في أي بلد من بلاد العرب والمسلمين.وقد كان هذا "التشكيل" بزعامة المدعو "أبو زينب الخالصي" وهو ايراني فارسي الأصل ومن الذين كانوا يعيشون في العراق من الفرس والذين تم تسفيرهم الى أيران.
وقعنا بالأحضان على (المجاهدين). أحضر أحدهم دفترا وقلما وأخذ يسأل كل منا ليصف له الأوضاع في العراق ورأي الشارع العراقي بما يجري من أحداث حيث كانت تداعيات العدوان الثلاثيني على العراق تطغى على الساحة وكان أهمها في ذلك الوقت الحصار الجائر والذي لا أحسب أن شعبا من شعوب العالم شهد عشر ذلك الحصار. قدم لنا أحد (المجاهدين) بعض أقراص الخبز والشاي والسكائر ومن ثم وزع علينا كتبا أذكر منها "تحرير الوسيلة" للخميني وكتاب أسمه "هذي هي الوهابية" وقد رسمت أفعى رقطاء مكشرة أنيابها على غلاف الكتاب.
كانت أكياس الطحين الأبيض والسكر والشاي والسكائر في زاوية "المقر" تثير في نفوسنا الكثير من الشراهة والفضول والتأمل والتساؤل.!؟
رأيت على بعد أمتار العلم الأيراني على سارية معدنية، فأستأذنت أحدهم للمشي قليلا حول المكان حيث أخذت العائلتان تغطان في نوم عميق في أحد الأكواخ المبنية "وكذلك المقر" من القصب والبردي، فقال: "أخذ راحتك بس لا تروح بعيد"، فصرت أمشي رويدا حتى وقفت تحت ذلك العلم الأيراني وأمرغ وجهي بساريته وأنا أبكي من شدة الفرح وأقبل السارية وأشكر الله الذي قيظ لي أن أقف في هذا المكان "المهيب وعلى هذه الأرض المقدسة" وتحت علم دولة الامام الحسين.! في مشهد يرثى له في دولة ما عادت حقيقة الأمر إلا الحسين وأتباعه.!؟
رأيت من بعيد سيارة "جيب" عسكرية، فمشيت مسرعا نحو المقر لانني لا أعرف كيف أتحدث الفارسية بعد، مع أنني كنت في أشد الشوق لرؤية أولائك الجنود الأيرانيين أو الأقتراب منهم. وقفت السيارة أمام باب المقر وترجّل منها ثلاثة عسكريين أحدهم كان ضابطا برتبة ملازم ثان "عرفته من موضع النجمة على كتفه"، والآخران كانا جنديان أحدهما يتكلم اللهجة العراقية.
سأل الضابط الأيراني ، (المجاهد العراقي) الذي هم باستقبالهم مشيرا الي بقوله: "أين وأون مردم كيا؟" ومعناها الذي عرفته في ما بعد: "من هذا وأولائك الذين هنالك؟، فأجابه (المجاهد) العراقي والذي يحسن الفارسية: "مجاهدان نو أز عراق" أي: مجاهدون جدد من العراق. أخذا يتحدثان قليلا وأنا أقف بجانبهم فصار الضابط يتحدث وهو يحرك عصاه التي يمسكها بيده فيتعمد أن يمس بها أنفي قبل أن يدوس ببسطاره على أطراف قدمي متظاهراً أنه لم يشعر أو يتعمد فعل أي من الحركتين. دخل (المجاهد المزعوم) الى داخل الكوخ وخرج وهو يحمل بيده أربعة أسماك كبيرة أعطاها له وقد بادر الذي يتحدث اللهجة العراقية بحملها. وقبل أن ينصرفوا ألتفت هذا الجندي الى (المجاهد) وسأله: ماكو فد أطّلاع جديد ؟ (خبر سري)؟ فأجابه راح يوصلّك ان شاء الله.! وعندما انصرفوا قال لي الرجل: سوف تذهبون غدا الى سوسنكرد " وهو الأسم الذي أطلقه الفرس على مدينة الخفاجية في أطار تفريس المناطق والمدن العربية.
وهكذا حصل فعلا، فقد نقلونا صباح اليوم التالي على متن شاحنة "لوري" مرسيدس من النوع الذي يطلق عليه العراقيون "أبو ردين" وقد علمت في ما بعد أن معظم المركبات "ان لم تكن جميعها" والتي جعلت في خدمة عملاء أيران كمنظمة بدر أو حزب الدعوة وغيرها فأنها مما سرقت في أوقات وظروف مختلفة من العراق وكان أبرزها أبان "صفحة الغدر والخيانة" أثناء انسحاب القوات العراقية من الكويت.. كان أختياري أن أجلس بقرب السائق مع رجل آخر وكلاهما عراقيان ويرتديان بدلات عسكرية.
وعلى طول الطريق من ساحل بحيرة أم نعاج الى الخفاجية، شعرت وكأن الحرب لا زالت قائمة! فالأيرانيون لم يزيلوا أي من آثار الحرب.. دبابات معطوبة، مدافع محطمة، سيارات محترقة، قذائف منفجرة وأخرى لم تنفجر، ظروف فارغة، بذلات ممزقة، أحذية متناثرة، وكأن معركة ضارية قد وقعت قبل يوم على الأبعد.
وعلى الطريق توقفنا في مكان ما، فقالوا أن ذلك "للزيارة"، دخلنا من بوابة كبيرة فرأيت أمام البوابة لوحة كبيرة مكتوب عليها:[ فأخلع نعليك أنك بالواد المقدس].!! وعندما اجتزنا البوابة التي على جانبيها نقطتي حراسة وجنود مسلحون، أخذ ما يسمى (المجاهدون) يعرفوننا بالمكان الذي يبدو أنهم قد (زاروه) عدة مرات، فقالوا أنه المكان الذي قتل فيه الجنود العراقيون مواطنين ايرانيين عزل عند دخول العراقيين الى الأراضي الأيرانية في كذبة الهدف منها تشويه الجيش العراقي البطل. ولقد تم تمثيل واقعة مروعة بما يشبه عملية الاعدام الجماعي والتمثيل بالقتلى وبشكل بشع للغاية على شكل دمى ومجسمات بحرفية تامة وكأنها واقعية كما هي تمثيلياتهم التي يصوغونها بذكر استشهاد الحسين رض الله عنه..!؟.
أقترب منا "السادن" وهو رجل معمم يتكلم العربية بلكنة فارسية ليشرح الواقعة، ثم أقمنا خلفه الصلاة والدعاء والزيارة وكانت تشبه عندنا زيارة عاشوراء أو أي من الزيارات التي تقرأ عادة في الحسينيات، وقد ختمها "السادن" بالقول: " اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن في هذه الساعة وفي كل ساعة....ألخ".
وعند خروجنا من "الوادي المقدس" سألت أحد (المجاهدين) الذين يرافقوننا ببراءة أيمانية فيها الكثير من التصنّع لأبدو أكثر ملائمة كشخصية (جهادية): لماذا لم يزيلوا آثار الحرب لحد الآن رغم مرور كل هذه السنين؟!
فقال (المجاهد) بطريقة تجمع بين الجد والتأكيد وما بين الفكاهة المصطنعة: "حتى لا تنسى الأجيال القادمة ما صنعه صدام وجنوده بالأيرانيين الأبرياء"، ثم أعقب كلامه بضحكة باهتة، وملاطفة فجة.!؟ وهذا أكبر ما يشير إلى أن هؤلاء يرضعون أطفالهم الحقد منذ الصغر، كما فعلوا بشيعتهم.. كي تنشأ أجيال لا همّ لها سوى الانتقام..
بدأ الشعور بالاحباط يتسلل الى نفسي خلال الطريق الى الخفاجية، فأحاديث (المجاهدين) كانت تنم عن وضع غريب يعيشونه في ايران غير الذي تصوره وسائل الاعلام الايرانية. البيوت والقرى والمدن التي نمر بها أشبه بسكان العصر الحجري. رائحة المستنقعات تزكم الأنوف ، ونعيق الضفادع يعزف نشيد أستقبال على الطريقة الأيرانية. الشوارع معظمها أسفلتها مكسر. ملابس الناس فيها كثير من الرثاثة. الوجوه متعبة وتخفي ورائها مأساة عميقة، وحكايات مريرة. وبين هذه الصور أحسست بأننا أرخص سلعة في الوجود.
وصلنا الخفاجية في منتصف النهار تقريبا، فأخذونا الى زريبة في أطراف المدينة، وفي قرية بيوتها متناثرة حيث أنزلوني وعائلتي أمام بيت مهجور، بينما قال (السيد) الذي اتفقت معه في العراق بأنه سيسكن مع أقاربه في مركز مدينة الخفاجية ثم ألتفت الي وقال: (أشوفك أن شاء الله) ، فذهب الجميع ولم أر (السيد) من حينها والى يومنا هذا.
بدأنا نشعر بالخوف والحيرة والألم، فليس لدينا في هذه الزريبة أية بطانيات أو حتى بساط نفترشه أو أدوات للطبخ أوالغسل، لا ماء ولا طعام سوى أن [ زادنا وزوادنا في الخميني غرام في غراااااااااااام] "على رأي فريد الأطرش". ولكن من حسن الحظ أن الوقت كان الصيف، فالحر يمكن تحمله رغم البعوض الذي كان يبقينا مستيقظين حتى الصباح، وكذلك أهل القرية كلهم عرب خوزستانيون "الأحوازيون يسمون هناك بالخوزستانيين" وقد قدموا لنا كل المساعدة وذلك من شيمهم العربية التي لم ولن يستطع الفرس محوها أو أزالتها الى أبد الآبدين، وعلى الرغم من أن الأحوازيين لا يحبون الذين يعادون صدام حسين "يرحمه الله".
أخذ يأتينا بين الفينة والفينة أحد المعممين العراقيين ليسجل أسمائنا وبعض المعلومات عنا ثم يدفع لنا بضعة تومانات لا تكفي لسد وجبة طعام واحدة وكل ذلك بعد طول الأسئلة والاستفسارات المملة والتي كانت تنم عن تعمدهم ذلك ليعلقوننا بالأمل والرجاء بأحسن الحال ثم يتركوننا في شدة المعاناة وشظف العيش وينصرفون عنا حتى بدون كلمة "في أمان الله أو مع السلامة".
وذات يوم جاءنا أحد العراقيين وقال أنه من جماعة السيد الحكيم وسوف يأخذنا الى وكيله للمقابلة والأنخراط في قوات بدر.!؟ لم يأخذنا ألى بيت وكيل (الحكيم) لنقابله وأنما الى بيت يسكن فيه والده. كان البيت فارها ومؤثثا بأحسن الأثاث وفيه كل وسائل الترف، وكان البيت في حي من أحياء مدينة الخفاجية أسمه "المشروطة". ولقد عرفنا فيما بعد أن والد وكيل الحكيم هذا كان يمارس السحر والشعوذة (والطب الشعبي) والرذيلة رغم سنه الذي يزيد على الستين سنة ورغم أنه متزوج من أمرأة عمرها حوالي العشرين سنة، وكانت أيرانية "فارسية" قد تكون قبلت هي وأهلها بزواجها منه لكونها كانت "خرساء" ولمكانته هو في الدولة الأيرانية وجاهه وغناه.
كانت تأتي هذا "الملا" كما كان يعرف هناك بعض النساء الأحوازيات "وحيث أن المجتمع كله يغلب عليه الجهل والبساطة" لحل مشاكلهن الأجتماعية. وذات مرة أكتشف أحد الرجال الأحوازيون وشماً تحت سرة زوجته. وبعد أن تقصى الحقيقة وأعترفت له الزوجه بأن هذا (العراقي) هو الذي عمل لها الوشم لكونها كانت مريضة وقد أخبرها بأنه لا شفاء لها من دون ذلك الوشم مما اضطرها أن توافق وتخفي ذلك عن زوجها.!؟ فقررالزوج الأنتقام من هذا المشعوذ والذي كان يطلق عليه المتنفذون في فيلق بدر حاله حال آباء المجرمين من الآباء الخونة بأبي المجاهدين!. ولكنه كان قد عرف بانكشاف أمره للزوج والذي تقف وراءه عشيرة لها سمعتها وكرامتها حالها حال العشائر العربية في الأحواز "خوزستان" والتي يحسب لها في مثل أمور الشرف هذه خاصة ألف حساب، ففر هذا (الملا) الى محافظة كرمانشاه البعيدة جدا عن الخفاجية خوفا من الأنتقام.
المهم أننا قابلنا وكيل "السيد الحكيم" وبرغم الخواتم "المحابس" التي يتختم بها والهيئة المتواضعة التي يبدو عليها، والطريقة التي توحي للوهلة الاولى بالأدب (صنعة) التي يتحدث بها فانه كانت نظراته وفلتات لسانه وخروجه اللا أرادي عن أدب الحديث تنبأ بنفس شريرة لا تطمأن لها النفوس.
أتفقنا أن يأتينا غدا صباحا ليأخذنا بسيارة ما يسمى (المجاهدين)، وفي الصباح الباكر.. وقفت أمام الزريبة التي كنا نسكن فيها سيارة "تويوتا كوستر" بلون "كاكي" يبدو كأنها من سيارات العراق حيث لم نر في ايران في ما بعد هذا النوع من السيارات لتأخذنا الى أحد مقرات منظمة بدر أو بالأحرى "منظمة غدر" الأيرانية المنشأ والتمويل والأهداف والقيادة.!؟
ماذا حصل هناك..!؟ هذا ما سنكمله في الحلقة الرابعة إن شاء الله..
فانتظرونا..

================

أبو الدرداء: وتجربة معايشة فريدة 10 سنوات في ايران.!؟ .. ما وراء زيارة المقبور (باقر الحكيم) لمعسكر (التوابين) وسرّ عباءته البالية التي أبكت المغفلين.!؟ - الحلقة الرابعة


نكمل ما بدأنا في الحلقة الثالثة..
حيث أنطلقت بنا السيارة الى أحد مقرات منظمة (بدر). كان السائق يجلس بجانبه (وكيل السيد) يقودها بتبختر ويتحدث بفظاظة وسماجة.. يحرك يديه كثيراً، ويحلف بمناسبة أو غير مناسبة بـ"بخت السيد"، وكلمة "السيد" هذه تعني المدعو (محمد باقر الحكيم)، رئيس تلك المنظمة الأرهابية، حيث يعرف هناك وبين أوساطها بهذه التسمية بدون ذكر بقية الأسم كشيء من "التواضع والتوقير" لذلك (السيد).!؟
على مقربة من المعسكر رأيت لوحة كبيرة شاخصة على الأرض مكتوب عليها: "وطن ما بصره وشام نيست...وطن ما أسلام أست" ومعناها بالعربية: وطننا ليس البصرة أو الشام، أنما وطننا الأسلام..!!؟ وهذا الشعار كغيره من الشعارات (المتأسلمة) الزائفة التي كانت تملأ جميع أوكار الخيانة وخدمة المشاريع الايرانية، وكذلك (المخيمات) التي تسكنها عوائل العملاء والتي تعرف بـ"الأوردكاه" فأن القصد من ورائها جميعاً هو تعميق الشعور بالتنكر للعراق والعروبة والأرتماء في أحضان الأيرانيين والذين كان يشار اليهم أصطلاحاً في ايران من قبل (العراقيين) هناك عندما تذكر كلمة "الأسلام أو المسلمين"، وكأن الاسلام لا يتمثل أو يوجد في بلد أو شعب على وجه الأرض الا في أيران وفي هؤلاء الأيرانيين، والفرس على وجه الخصوص. والحقيقة أنهم برآء من هذا وذاك، مثلما هو الأسلام منهم بريء.
من الشعارات التي جاء بها الخميني بعد أن أختطف من الشعب الأيراني ثورته على الشاه بمساعدة الغرب والأمريكيين هو نص الآية الكريمة: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}، ولقد عشت في العراق منذ أن رفع الخميني ذلك الشعار والى أن هاجرت الى ايران وأنا أشعر بأنني أنتمي الى فرقة "المستضعفين" هذه، رغم أنني لم أكن أختلف أو أعامل في العراق الاّ كواحد من أبناء العراق، بل على العكس تماماً فأنني لم أجد نفسي أعامل على أنني من هؤلاء "المستضفقين" الا في ايران وعلى أيدي الفرس المجوس.. لقد كان شعار تلك الآية واحدا من الشعارات الكثيرة التي تملأ أركان ذلك المعسكر، مثلما تملأ الأماكن الأخرى حيث يتواجد فيها عملاء أيران.
دخلنا ذلك المعسكر.. وجوه ممسوخة كأنها رؤوس الشياطين، يغلب على سحنتها السواد المشوب بالصفرة، الكل أسماؤهم أبو فلان وأبو فلان "على أساس أنها أسماء (حركية أو جهادية). وقد عرفت في ما بعد أن الذين يسمون أنفسهم بأسمائهم الشخصية أنما يعتزون بأسماءهم الأيرانية وأنهم الأسياد ويعملون علنا لبلدهم فلا داعي للأسماء (الحركية) ومنهم محمد باقر الحكيم وحسين الشهرستانيوهادي العامري وعلي الأديب وكريم شهبوري الذي صار في ما بعد موفق الربيعي وبيان جبر وأبراهيم الجعفري وغيرهم. كما أن التسمية بالاسم أو اللقب تعطي لحاملها شيء من الشخصية المعرفة، بينما يعتبر الأيرانيون هؤلاء المحسوبون على العراق من الذين خانوا وطنهم وشعبهم بأنهم ليسوا سوى نكرات وهمج رعاع. والحقيقة أن كلاهما نكرات في عين العراق وشعبه الأصيل.
من النادر بل ومن المستحيل أن ترى أحداً من من يطلقون أنفسهم (المجاهدين) دون أن يكون قد تختم في يديه بخاتم أو خاتمين على الأقل وفي اليد اليمنى خاصة ، على أساس أنها من علامات المؤمن..!؟ كما أوردت "كتب الطائفة" عن أحد الأئمة المعصومين! ولا أدري كيف يبنى الأيمان أو يتوقف على خاتم تلبسه متى شئت وتخلعه متى شئت!. كما أن من النادر أن ترى أحدا منهم في أوقات الفراغ دون أن يحمل بيده "مسبحة" وهو يسبح بحمد ايران.
من الأسئلة الغريبة التي وجهت الينا في المعسكر هي عن عدد الذكور والأناث في العائلة والحالة الأجتماعية لكل فرد، وقد عرفت أن أصحاب السطوة والجاه وخاصة المعممين يستأثرون بالزيجات المتعددة بالاضافة الى زيجات "المتعة" ويحومون حول أية أمرأة ليس لها زوج، واذا كانت متزوجة وأعجبت أحدهم من ذوي السطوة والجاه فأنه يكيد لزوجها الى أن يتخلص منه بطريقة أو بأخرى أو يظل يحاربه حرباً نفسية شعواء ، وحيث أن المتاجرة بالأعراض شيء مألوف بين تلك الأوساط، اما رغبة في الحصول على حظوة عند هذا المسؤول أو ذاك أو رهبة وخوفاً من تلفيق التهم والتسفير والرمي على الحدود العراقية الأيرانية أو الأتفاق مع الذين يعملون سراً في داخل العراق من أتباع هذه المنظمة أو غيرها للأخبار عن دخول هؤلاء الذين يراد التخلص منهم أو الأيقاع بهم بعد أن يتم أيهامهم بأرسالهم الى (مهمات جهادية) داخل العراق. وفي بعض الأحيان يتم تعبئة سياراتهم بالمواد المتفجرة أو الصواريخ وبعلمهم طبعاً، ولكن يتم تفجيرها عن بعد حال دخولها الى الأراضي العراقية.!!؟
والأنكى من ذلك فأن الذين يحيكون نلك المؤامرات فأنهم هم أنفسهم الذين يقيمون لضحاياهم مآتم العزاء أو الحفلات التأبينية في أيران ويتقبلون فيهم التعازي. وقد تم الأيقاع بالمئات من (العراقيين) ومنهم الكثير من الذين أعلنوا (توبتهم) للتخلص من شدة الظروف ووحشية التعامل في معسكرات الأسر من الذين وقعوا أو سلموا أنفسهم طواعية للقوات الايرانية في حرب القادسية الثانية والتحقوا في ما بعد بفيلق ( بدر) أو غيره من المنظمات المسلحة والتي تعمل في خدمة الأيرانيين، حيث يرسلونهم ألى العراق ويحملونهم برسائل خطيرة أو بمتفجرات ثم يوعزون لمن يعلم السلطات العراقية بمكان وزمان دخولهم العراق ليتم القبض عليهم، وقد كان ذلك يحصل لأتفه الأسباب الشخصية وأحيانا بدون سبب.
زارنا مرة (السيد) وهو كما قلنا الأسم الذي يعرف به المدعو (محمد باقر الحكيم)، وقد بذلت حمايته جهدا كبيرا لأبعاد الذين أنكبوا عليه يقبلون يديه ورأسه ورجليه، ومنهم من أخذ "قبضة من أثر الرسول" حفنة من التراب الذي كان يقف عليه ليصنعوا منها "الترب"..!!. ومن الأمور التي حركت مشاعر (المجاهدين) ومنهم من أجهش بالبكاء أن العباءة التي يرتديها السيد كانت مرقعة وبالية "كدليل على الفقر والزهد" رغم السيارات الفارهة والخدم والحشم الذين يحيطون به.!! وقد كان المسؤولون في المجلس الأدنى هناك يستشهدون دائماً بـ"عباءة السيد" عندما يكون هنالك حديث عن رواتب متأخرة أو أنتقاد الأوضاع المزرية التي تعيشها عوائلهم في المخيمات "الأوردكات".!؟
لقد أثار منظر "عباءة السيد" في نفسي تسؤالاً عفوياً: "هل يضحك هؤلاء على أنفسهم أم يضحكون على بعضهم البعض؟!" وهل يمكن لعاقل أن يتقبل مثل هذه التمثيلية السخيفة وهذا العرض المسرحي البائس؟!، ولكن سرعان ما أستغفرت ربي أن فكرت بمثل هذا.!؟
كانت أحاديث (المجاهدين) في ذلك المعسكر تثير التقزز في نفسي، وكنت أجاهد نفسي بقوة لأبدو طبيعياً ومنسجماً معهم وكأنني عنصراً متفاعلاً من عناصرها. لقد كان الكل يتفاخر بما قام به من عمالة وغدر وخيانة للعراق وشعب العراق، الكثيرون يحتفظون بخرائط مفصلة عن مواقع القوات العراقية أبان الحرب، وصور القادة العسكريين، وأشكال الرتب العسكرية العراقية وما يقابلها في المؤسسة العسكرية الأيرانية من الأشكال والأسماء.
ومن الحكايات التي لا أنساها والتي كان يتندر ويتسامر بها (المجاهدون) في ذلك المعسكر حكاية رواها أحدهم حيث كان (جندياً) في الجيش العراقي أيام الحرب فقد قال بأنه كان في الوحدة التي ينتسب اليها والتي ترابط على خط النار مع الأيرانيين مقاتلاً عراقياً متسلحاً بـ"دوشكة" وهي سلاح رشاش يطلق العديد من العيارات النارية بشكل متواصل وسريع. فقال بأنه كان يحز في نفسه أن يرى ذلك المقاتل وهو يطلق النار بتلك الكثافة والتأثير على (جنود السادة)، ففتح موضوعه مع أحد الذين شعر بتخاذلهم في القتال مع الأيرانيين وهو "يجس نبضه" فتبين له بأن ذلك (الجندي) يحمل نفس الشعور تجاه ذلك المقاتل. وأستطرد في حديثه وسط انصات (المجاهدين ) بأنه أتفق مع ذلك (الجندي) الآخر والذي كانت معه قاذفة "آر بي جي" ليقتلا ذلك المقاتل العراقي.. فكمنا له في غفلة من باقي الجنود المقاتلين على الجبهة وفي ظرف لا يشعر بهم أو يراهم فيه أحد وبينما كان ذلك المقاتل الشهيد منهمك في الدفاع عن وطنه وعرضه وهو يحصد فلول الفرس الغزاة. سأل هذا المتحدث (المجاهد) الحاضرين باللهجة العراقية: " تدرون شسوينه بيه؟"... مسحناه بالقاذفة مسح، بحيث أصبح أثر بعد عين "، فقال بعضهم: "اللهم صلي على محمد وآل محمد" وقال آخر: أكيد المهدي سلام الله عليه رش على عيون جنود صدام تراب بحيث لم يراكم أحد.!؟
بقيت ولا زالت صورة ذلك الشهيد تحفر في نفسي وأنا أتصوره وهو مدير ظهره لمن يعتقد بأنهم رفاقه وأخوته وأبناء وطنه ويدافعون مثله عن شعبهم ووطنهم ضد الفرس الطامعين، فجائته طعنة الغدر من ظهره ومن هؤلاء الذين كان قد أعطاهم ظهره وهو يواجه بصدره الطامعين في وطنه ووطنهم "أو كما كان هكذا يظن".!!؟
الخيانة والغدر شيء فظيع، فظيع للغاية، بل هو أقبح سلوك يمارسه الانسان على الأطلاق. صحيح أنني كنت أمارس الخيانة في نفسي بمشاعر التأييد لؤلائك الفرس أنطلاقاً من الشعور بالانتماء الى نفس تلك (الطائفة المضطهدة)، ولكنني لم أكن أعلم بأن الذين أنتمي اليهم أو أقف الى صفهم فانهم بهذه الخسة والدناءة والانحطاط والسقوط، وأن الذي كنت أعتبره (جهادا) أو (أضعف الأيمان) فأنه كان خيانة لله والوطن، وأن الخيانة ليس لها وجه آخر سوى هذا الوجه القبيح الفظيع.!؟
تحدثت مرة "وقد كنت قليل الكلام عادة" خوفاً من أن لا ينسجم حديثي مع مشاعر (المجاهدين)، ولم أدرك بأن الذي حفزني على ذلك الحديث هو تلك الحادثة التي رواها ذلك الغادر الا وأنا أكتب هذه السطور الآن، فقلت متحدثا مع بعض الحاضرين بأنني لو حصل أن دعاني صدام حسين "يرحمه الله" لأكون من ضمن مجموعة حمايته الشخصية فأنني سأعتذر له، لأنني لا أستطيع أن أكون مدافعاً عن حياته كما أنني لا يمكن أن أخونه أو أغدر به لأن الخيانة ليست من حسن الخصال. فأكفهرت وجوه الحاضرين وقطبت جباههم، ومنهم من قال ليعبر عن رأي " فقه المذهب" وماذا تعرف أنت عن التقية التي هي دين آل البيت عليهم السلام؟ ".!؟
لم يطل بقائي في المعسكر أكثر من ثلاثة أشهر، وقد ترافق نقل أحدهم حديثي ذلك عن صدام " يرحمه الله" الى أحد المسؤولين مع صدور أوامر باستبعاد جميع الذين لم يكملوا في (الخدمة) مدة سنة الى وقت ذلك القرار وأحالتهم على ما يسمى بـ(القوة الأحتياطية) لفيلق غدر، وهذه الدائرة لا تطالب بالحضور أو الدوام في مكان معين وأنما يتم أستدعاء عناصرها وقت الحاجة، كما أن المنتسبين أليها لم يكونوا يتقاضون رواتب معاشية. ولكن تلك الدائرة كانت تصرف هويات أنتساب أو عضوية لها، وكثيرا ما كان يسقطها رجال التفتيش الأيرانيون في نقاط التفتيش على الأرض عمداً ليدوسوها بأرجلهم حالها حال أية بطاقة يحملها (العراقيون) هناك بإستثناء الذين يحملون "الكارت الأخضر" والذي عادة ما يحمله الايرانيون المسفرون من العراق والذين لم تثبت فارسيتهم بصورة مطلقة ولكن يبقى لهم أمتياز كبير ورسمي على (العراقيين) الآخرين. ولقد كنا نتملق كثيرا عندما تنفد مدة تلك البطاقات لنحصل على بطاقات جديدة، وكذلك الحال اذا أردنا التنقل من مدينة ألى أخرى فيتطلب الأمر كذلك الحصول على وثيقة أخرى تسمى "برك تردد" أي ورقة التنقل.
أن الآليات العسكرية العراقية كالدبابات والمدرعات التي دخلت المدن الأيرانية في بداية الحرب وتعطلت هناك فأن الأيرانيين لم يرفعوها كلها ولحد الآن بل تركوا الكثير منها على جوانب الشوارع وفي الساحات والحدائق العامة، ومنها دبابة في مدينة الخفاجية وثلاث مدرعات ومدفع في مدينة البسيتين والعديد من الآليات والمدافع في مدينة المحمرة . وكذلك الكثير من الطائرات المعطوبة أو بعض أجزائها فقد أحيطت بمحوطات وأصبحت جزء من معالم المدن للتذكير وألى الأبد بالحرب مع العراق والتي يسمونها ب"حرب الدفاع المقدسة".!!؟
لم أسمع في حياتي كلها أو أقرأ أو أرى أو أتصور مهاجراً يمكن أن يلاقي ما لقيته وكذلك الكثير مثلي من الذين غرر بهم الايرانيون في ذلك البلد العنصري وتلك الحكومة الظالمة. لقد كنت مصاباً بالحيرة والشك "أستغفر الله" في مدى مصداقية الآية الكريمة: { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة } فلم يكن هنالك الا الضنك والبؤس والقهر والتنكيل والتمييز والأضطهاد. وحيث أن ذلك التساؤل والحيرة كان في ظل "الايمان" الذي بقي عميقاً وأستمر ليأخذ الجزء الأكبر من سنين معيشتي هناك رغم كل تلك المعاناة بأننا قد هاجرنا الى "جمهورية العدل" أو (جمهورية ايران الإسلامية) ولكن ذلك التساؤل وتلك الحيرة قد زالتا في ما بعد وفي وقت متأخر جداً هناك وذلك عندما علمت بأنني لم أكن مهاجراً في سبيل الله كما كنت أعتقد، وكما تقول هذه الآية الكريمة وأنما في سبيل الفرس ومشروعهم التوسعي والتدميري في العراق.
أنت عربي، فأنت عدو لأيران وان لم تسيء لأحد ولكنك ثقيل على أرض "بلاد فارس" فكيف بك اذا كنت عراقي؟!. أما وقد ضعفت حجتك في أثبات العمالة للأيرانيين بعدم أشتغالك في المنظمات الأيرانية التي تخدم من خلالها الفرس وتثبت فعلياً ولائك لهم فأن عليك الآن أن تكدح وتشقى وتذل وتهان وتمتهن وتسب وتشتم دون أن تنبس ببنت شفة، واذا أستنكرت شيئاً من ذلك فأن القول الذي سوف تسمعه من الأيرانيين هو: "خوب جكار كني تو انجا"، ماذا تعمل أنت هنا في ايران؟!؟
اذا كنت تحمل شهادة الدكتوراه في الطب أو الهندسة أو الفيزياء فعليك أن تبيع الطماطم أو تصنع لك "بسطة" تقتات منها على الرصيف ما لم تثبت أن في عروقك يجري ذلك الدم الفارسي "المقدس". [مع الأحترام لكل المهن الشريفة]!؟.
من الأمور التي يصعب تصديقها فان جميع القتلى الأيرانيين "وأؤكد على كلمة جميع" من ضباط ومراتب وطيارين ومن القوات البحرية وغيرها فقد أطلقت أسماؤهم على الشوارع والساحات والبنايات والملاعب والحدائق العامة والأسواق، ومنهم من وضعت صورهم وأسماؤهم على شكل مجاميع على البنايات والجزرات الوسطية "البلوارات" مثل "بلوار شهيد" في مدينة الأحواز.
أن المعاناة والأضطهاد الذي يعانيه العرب في أقليم الأحواز "والذي يعرف بأقليم خوزستان" في جنوب ايران هي معاناة وأضطهاد من نوع خاص جداً وعلى نار هااااااااادئة. ويعتبر الذين يطلقون تسمية "فلسطين المنسية" على الأحواز بأنهم قد وجدوا وصفاً دقيقاً لمعاناة العرب هناك، والحقيقة هي أنهم لم يصفوا سوى قطاعاً واحداً من قطاعات الأحواز مقارنة بما يعانيه الفلسطينيون على أيدي الصهاينة في كل فلسطين، مع عظم تلك المعاناة وذلك القتل والتمييز والأظطهاد.
ولهذا فلابد من تخصيص الحلقة التالية من هذه المذكرات للحديث عن معاناة ذلك الشعب العربي المنسي من على خارطة العرب والمسلمين والعالم أجمع.
وللحديث بقية..


أبو الدرداء: وتجربة معايشة فريدة 10 سنوات في ايران.. وما لا تعرفه عما يجري من فضائع تنشر لأول مرة عن" الأحواز".. وأوجه التشابه بينها وبين ما يحدث في العراق الآن.!؟ - الحلقة الخامسة


نكمل مسلسل فضح جمهورية "الموت" المجوسية ونقل شواهد الجرائم الفاحشة التي تتم بحق من يقفون بوجه سياساتها الإجرامية، وبحق شعوب جلّ ذنبها أن عروقها "عربية".. علّ وعسى يفيق "العراقيون" من ما زال منهم يقدس ايران ، حيث سنضع أمامهم في هذه الحلقة الهامة، خفايا ما يحدث في أرض "الأحواز" المغتصبة وقواسم التشابه ما بينها وبين ما يحدث في العراق الآن.. علّ وعسى تلك الفئة المنخدعة تنقذ ووطنها قبل فوات الأون..
إذا تسنى لك أن تعيش في خوزستان "الأحواز/عربستان" فإنك ستجد أن كل ما سمعته أو قرأته عن ما تسمى بمنظمة حقوق الأنسان أو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو منظمة "هيومان رايتس ووتش" مراقبة حقوق الإنسان أو أية منظمة أو مؤسسة أو دائرة دولية أو محلية تدعي أنها تعنى أو تهتم بهذا "الإنسان" الذي يعيش على هذا الكوكب هو مجرد كذب وأدعاء.
في هذا الإقليم العربي المسلم المستباح ترى في كل عام عدة حالات من جرائم القتل المنظم والإبادة الفردية أو الجماعية للسكان والتي تمارسها عصابات النظام الحاكم في طهران، حيث يتم تنفيذ عمليات الإعدام شنقاً "وهي الطريقة التي يفضلها الفرس في القتل" للعديد من الناس الأبرياء، شباباً وشيوخاً، نساءاً ورجالاً، بنات وبنين لأسباب تافهة وجرائم مفبركة، القصد منها التنكيل بهؤلاء العرب الغير مرغوب فيهم في بلاد فارس "شأنهم شأن بقية القوميات الأخرى غير الفارسية"، ولإشاعة الخوف والرعب في نفوسهم. وفي كل مرة فإنه يتم الإعلان عن مكان وزمان تنفيذ هذه الجرائم قبل مدة لا تقل عن الأسبوع، وفي أماكن عامة يعرفها حتى الذين هم من خارج المدينة. وعادة ما يحضر بعض المعممين الى مكان تنفيذ الأعدام للإيحاء الى سطوة الملالي، وبأن عقوبة الإعدام هذه هي جزاء من "يتطاول" على النظام المقدس الحاكم في طهران.
ليس من السهل على من يحمل ذرة من الإنسانية والوجدان ممن يرى هذه المشاهد الفظيعة أن ينساها بسهولة، فصور الضحايا وأجسادهم وهي ترفرف وتحرك الحبال بشدة في لحظات عروج أرواحهم البريئة الى بارئها لا يمكن أن تمحى من الذاكرة أبداً، فكيف يمكن لمن أصدر وصادق ونفذ هذه الأحكام أن ينام هانئاً؟!. إن الذين تنفذ فيهم أحكام الإعدام في خوزستان "الأحواز" فإن أعمارهم وأجناسهم وقضاياهم لا تتناسب أبداً مع هذه الأحكام الجائرة، كما أن مستوى الوعي المتدني للغاية وتفشي الجهل الذي يعانيه المجتمع الأحوازي يضيف ظلماً على ظلم. إضافة الى أن معظم القضايا "إن لم تكن جميعها، والتي أعرف حيثياتها على الأقل" فإنها قضايا كيدية يقوم بتلفيقها أصحاب الجاه والثروة والسلطة والنفوذ، أو تكون ضمن حملات عشوائية تقوم بها ما تسمى "هيئت أمر به معروف ونهي أز منكر" هيئة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الإرهابية، أو تنفيذاً "لتوجيهات" تصدر من طهران الى دوائر "الباسيج أو الإطلاعات أو السباه بتطهير الأمة من العناصر الفاسدة".!؟
كنت أتصور أن أخبار وصور هؤلاء الضحايا ستملأ الصحف والمجلات في كل أرجاء العالم و ستذيعها جميع وسائل الإعلام عندما رأيتها لأول مرة، وأن جميع مراسلي (وكالات الأنباء) مثل "رويترز أو الأسيوشيتيد برس" سيكونون أول من يلتقط لهم الصور حين ترفعهم الرافعات العملاقة حيث تربط حول رقابهم الحبال الغليظة. ولكن لا شيء من هذا يحصل أبداً!. لا تسمع سوى هتافات "الله أكبر" باللهجة الفارسية، ولا ترى سوى القتلة عسكريين ومدنيين وهم يعضّون على أسنانهم تشفياً، ومن ثم يتبادلون التهاني والتبريكات بقتل هذا العربي أو "العربجة" كما يسمونه، ويلعنونه ويلعنون أمه وأبيه، وعبارات "خائنان ملت" وخائنان مردم" خونة الأمة وخونة الشعب.
كما أن هؤلاء القتلة يتعمدون عدم وضع غطاء على رأس الضحية وذلك إيغالاً في تعذيبه قبل الموت وهو يلقي على هذا العالم البائس نظراته الأخيرة. كما أنهم يحرصون على أن تتم عمليات الأعدام للضحايا وهم بملابسهم المدنية "ملابس البيت أو العمل أو الشارع" للإيحاء لمن يرى هذه المشاهد من عامة المجتمع بأنه ليس بعيداً عن حبال هذه المشانق.
قد يكون ذلك المعدوم الذي إختار له الفرس خاتمة القتل والفناء وهو في ريعان الصبا والشباب، لم يختر له أبواه المفجوعان به إسمه كذلك في شهادة الميلاد "شناسنامه"، فكثيراً ما يرجع الأبوان من دائرة الأحوال الشخصية " ثبت أحوال " خائبي الأمل في تسجيل ما إختاراه لوليدهما من إسم، ولكن موظف التسجيل في هذه الدائرة " وعادة يكون من العناصر الفارسية في مثل هذه الدوائر " لم يرق له ذلك الإسم فأختار له ما خطر في باله من إسم وضيع او ليس له معنى جمالي أو عمق أو دلالة في تأريخ أو تراث العرب. ومثل هذا قد حصل لأحد أصدقائي من الأحوازيين وقد ذهب ليسجل طفله بإسم "سهل" ولكنه عاد وقد أختار له موظف التسجيل إسم "سفر"، حيث أن الفرس لا يحبون أن يتسمى العرب هناك بأسماء ذات دلالات رفيعة أو مأخوذة من أسماء شخصيات تأريخية عربية أو إسلامية لا يرتاح لها الفرس.
اللغة "الرسمية" في إيران هي اللغة الفارسية. والمعروف حتى في أشد الدول عنصرية وقمعاً في العالم فإنه لا يعاقب أو يمنع من الكلام في غير تلك اللغة من لا يجيدها تماماً أو اذا ما مال الى الحديث بلغته الأم مع الذين هم من قوميته في إحدى الدوائر الحكومية، فمثل هذا الميل أمر طبيعي يحصل عادة عندما يتحادث إثنان من قومية واحدة. ولكن في إيران "والحديث هنا عن الأحواز" فإن الموظف العربي الذي يتحدث مع عربي آخر في داخل دائرته باللغة العربية فمصيره ليس الطرد من العمل فقط ولكنه قد يتهم بأنه من المعارضين لنظام دولة ولاية الفقية. وقد يصل به الأمر الى عقوبة السجن ولمدد طويلة. فإذا ما أراد أحد الذين لا يجيدون الفارسية من العرب مراجعة إحدى الدوائر الحكومية فعليهم أن يصطحبوا معهم من يتحدث نيابة عنهم اللغة الفارسية.
وكذا الحال فإن جميع أسماء الدوائر والمباني والمدارس والشوارع والمحال التجارية مهما كانت صغيرة أو بسيطة فإنها تكتب باللغة الفارسية. بل وحتى عربات الباعة المتجولين وأصحاب "البسطات" فإن عليهم أذا ما أرادوا الأعلان عنها أن يكتبون عليها باللغة الفارسية، وخلاف ذلك فأن مصيرهم لا تحمد عقباه.
من المعلوم أن إقليم الأحواز "خوزستان" مشهور بزراعة النخيل، وتعد التمور من أهم المنتجات التي تدعم الإقتصاد الإيراني، ويتم تصدير أطنان منها سنوياً إلى دول العالم. وبالإضافة الى غلاء أسعار التمور في الأحواز نسبة الى كثرة زراعتها هناك وإلى مستوى دخل الفرد فإن السلطات الأيرانية تمنع زراعة النخيل في الحدائق أو الساحات العامة أو في الجزرات الوسطية" ما بين الشوارع" وذلك لأن الفرس يعتبرون النخلة من الرموز العربية، والتي قد تظفي على المدن طابعاً عربياً وخاصة في مركز مدينة الأحواز. وهكذا فإن شجرة النخيل لا تعطى في إيران أي إعتبار رمزي أو وجودي أو جمالي رغم ورود الحديث النبوي الشريف {أكرموا عمتكم النخلة}. ولكن النخلة أيضاً شأنها شأن كل خلق يعيش في إيران ممن " أنكر الولاية " فإنها تعاني أيضاً من التعسف والظلم والحيف والأجحاف.
إن المستوى المعيشي لسكان الأحواز والفقرالمدقع الذي تعاني منه معظم العوائل العربية هناك فإنه لا يمكن لمن لا يعرف الحقيقة وهو يشاهد ذلك الفقر أن يصدق أن معظم حقول النفط في إيران "والإحتياطي الستراتيجي" تقع في هذا الإقليم المضطهد وأن آبار وبحيرات النفط العملاقة تجري تحت أقدام الأحوازيين. ولكثرة محطات الإستخراج والمصافي ومحطات التكرير في إقليم "خوزستان" الأحواز فإن الناظر يشعر وكأنه في "متاهة" من شبكات الأنابيب والتي تنقل النفط والغاز والمشتقات الأخرى، وتتداخل وتتقاطع او تمر بالقرب من العديد من المدن والقرى والأرياف.
أذكر مرة أن ثقباً وتسريباً قد حصل في أحد أنابيب نقل البنزين بالقرب من قرية بسيطة في أطراف مدينة الأحواز. فأخذ بعض الصبيان والجهًال من تلك القرية ومن غيرها يملؤون القناني والحاويات الصغيرة من البنزين المتسرب ويبيعونه لقاء بعض "التومانات". ويقوم بعض المراهقين بملأ خزانات دراجاتهم النارية منه، حيث عوامل الفقر والجهل والحاجة "وغلاء المحروقات" كفيلة بإمكانية حصول مثل هذه الحالات. وهكذا بقي هذا الأنبوب على هذه الحال لأكثر من شهرين والسلطات المحلية تتقاعس في رفع تقرير عاجل الى الجهات المعنية لإصلاحة، فكان لابد من حصول كارثة بسببه تضر بالسكان المحليين لتشجع الحكومة على تصليحه بعد ذلك وقد دفع السكان بعض الأرواح ثمناً لذلك الـتصليح، وهذا ما كانت تنتظره السلطات وهذا ما حصل فعلاً، فقد قام شاب بتشغيل دراجته النارية بالقرب من فوهة البنزين لينفجر الأنبوب وينسف جميع الذين كانوا متجمعين قربه وكانت الضحايا بالعشرات قضوا حرقاً بالبنزين الملتهب. ولم تذكر هذه الحادثة شأنها شأن جميع الحوادث المماثلة من قبل أية صحيفة محلية أو عربية أو عالمية.!؟
إن الأضرار الجانبية أو المردودات السلبية سواء القائمة أو المحتملة في جميع مشاريع الطاقة والإنشاءات في إيران فإنها أذا ما تعرضت لمخاطر الإنفجار أو الإنهيار أو ما الى ذلك من الحوادث أو الكوارث المحتملة فإن الإيرانيين من القومية الفارسية سيكونون آخر المتضررين منها، وهكذا فإن إختيار موقع مفاعل "بوشهر النووي" لم يكن عشوائياً أو بدون تخطيط عنصري شيطاني مسبق، فإذا ما حصل أي إنبعاث إشعاعي ولأي سبب كان فإن المتضرر الأول سيكونون هم العرب الذين أصبح هذا المفاعل منصوباً في وسطهم وبين ظهرانيهم سواء كانوا في إقليم الأحواز أو في دول الخليج العربي أو في العراق.
ما أكثر حوادث الطرق في إقليم الأحواز المبتلى، وإذا أقيمت إحصائية حول نسبة الحوادث المرورية في عموم إيران فإن هذا الإقليم سيأخذ النصيب الأكبر منها، تليه بقية الأقاليم التي تسكنها غالبة من غير الفرس، ومن التعابير المألوفة في الأحواز في تسميات أسباب الوفياة عند السكان هو تعبير أن فلاناً [طك تصادف] أي حصل له حادث إصطدام، إضافةً الى الأسباب غير الطبيعية الأخرى كالإعدام أوالموت في السجن "الزندان" المؤبد أو المرض "وما أكثر المرضى هناك" أو بسبب جرعة عالية من المخدرات، وغير ذلك كثير.
ومن بين أسباب حوادث الطرق هناك هو جعل معظم الطرق المحلية للمدن والتي تربطها بغيرها من المدن تتقاطع بشكل مفاجيء مع الطرق البرية "الهاي وي" التي تقطع المدن والتي تستخدمها الشاحنات الكبيرة في الغالب، مع عدم وجود إشارات ضوئية تنظم حركة السير. كما أن اللوحات (الإرشادية) لا يمكن الإعتماد عليها تماماً في مثل هذه الأحوال، إضافة الى أن معظمها قد زالت معالمها لقدمها ولسوء المواد العاكسة "الفسفورية" المستخدمة فيها.
إن الذين ينجون من الموت المباشر في مثل هذه الحوادث ويتطلب الأمر إجراء عمليات جراحية لهم في المستشفيات "البيمارستان" وكذلك جميع من يتم إجراء عملية جراحية له لأي سبب كان، فإذا ما توفي المريض أو المصاب جراء فشل تلك العمليات "وعادة تكون نسبة نجاحها قليلة جداً" فإن على ذوي المتوفى أن يدفعوا ثمن تلك (العملية الجراحية) حتى وإن كانت فاشلة ولم تفلح في الحفاظ على حياة المصاب أو المريض!. والذين يتوفون فإن على ذويهم أن يدفعوا أجرة "الثلاجة" التي يحفظ فيها الموتى في المستشفيات عن كل يوم وبخلاف ذلك "أي في حالة عدم دفع أجرة العمليات الجراحية الفاشلة أو أجرة الثلاجة" فسوف لن يتم تسليم جثة المتوفى إلى ذويه أبداً، ولن يعرف مصيرها ولا في أي مكان "دفنت"!.
رغم أن المخدرات وبكافة أنواعها منتشرة وبكثافة في إيران، ألا أن إقليم الأحواز يأخذ الجزء الأكبر في نسبة المتعاطين لها والمدمنون عليها، والسلطات الإيرانية تغض الطرف عن عمليات تهريبها الى هذا الإقليم بشكل خاص.!!؟
المخدرات هناك تباع على الطرقات وفي الأزقة ولا يكاد يخلو حي أو زقاق من واحد أو أكثر من التجار الصغار والذين يبيعون هذه السموم بأسعار تنافسية بحيث تكون في متناول حتى تلامذة المدارس.!؟
إن نسبة متعاطي المخدرات المدمنين من البالغين من الذكور [20-50 سنة] في الأحواز لوحدها يفوق السبعين بالمئة من السكان من نفس الفئة العمرية، كما أن نسبة المتعاطيات المدمنات من الأناث البالغات [30-50 سنة] لا تقل عن الثلاثين في المئة من نفس الفئة العمرية من السكان. والمادة الشائعة هناك هي ما يسمى "الترياق" المستخرج من نبات "الخشخاش". بالإضافة الى مواد "الحشيشة والهيرويين" وغيرها من المواد الفتاكة.
النسب أعلاه ليست مأخوذة من إحصائية دقيقة وإنما هي تقدير فردي وقد تكون أقل أو أكثر من ذلك.
إن الذين لا يتعاطون المخدرات هناك فإنهم يمثلون الحالة الشاذة أو الإستثنائية، لأن الحالة الإعتيادية أو الشائعة هي حالة المدمنين الذين يسموهنهم محلياً "المعتادية" المأخوذة من مفردة "معتاد" بالفارسية والتي تعني "المدمن".!؟
إن هذه الظاهرة الخطيرة تخدم عادة الحكومات الإستبدادية والتضليلية لتمارس من خلالها أنواع القهر والإذلال للشعوب، فشعب الأحواز يعيش معظم أبنائه في عالم آخر من الخيال واللاواقع، فلا يفقهون من كثير من شؤون هذا العالم إلاّ النزر اليسير.
إن سكان الأحواز يعيشون خمسمئة سنة متخلفون عن ركب الحضارة الإنسانية، فهم مقطوعون عن العالم الخارجي، وكأنهم يعيشون في سجن ضخم رهيب إسمه "خوزستان"، وسجانهم عديم الرأفة والشفقة والإنسانية، وقلبه أشد قسوة من الحجر الصوان.
لقد نخر السوس الفارسي في صلب شخصية الإنسان العربي هناك وأستلبوا من النفوس كل عوامل اليقضة والمعرفة والوعي والإدراك العميق والحس الحضاري والتواصل مع العالم ومواكبة حركة الحياة، فلا زالت هنالك تعيش حكايات "الطنطل والسعلوة وأم حمارة" والكثير من الخرافات التي يؤمن بها العديد من السكان الى حد بعيد.!؟
ولا غرابة في ما يعانيه الأحوازيون من تخلف خطير وشديد للغاية إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أنهم يقعون بصورة مباشرة تحت نير الهيمنة والإستبداد من قبل أشد القوميات عنصرية وشوفينية في العالم وعلى طول التأريخ ومنذ مئات السنين، وكل نظام يمر عليهم يحكم في إيران فإنه يتفنن في إبتداع طرق جديدة للظلم والإضطهاد، وقد فاق هذا النظام الفاشستي العنصري الحالي كل سابقاته من حيث الكيد والمكر والدهاء والظلم والجور والتنكيل.
لقد ترك العرب في كل البلدان العربية ومن قبل جميع الحكومات وعلى مدى التأريخ هذا الشعب العربي الأحوازي الأصيل رهينة الحقد والعنجهية والغطرسة الفارسية المقيتة، ليمارس الفرس فيه كل أنواع القهر والذل والتنكيل. وقطعت الشعوب العربية معه كل سبل التواصل والتفاعل وتلاقح الأفكار والتجديد والأتصال الدائم بالروح العربية وتطلعاتها وربطه بتراثه وتأريخه ومحيطه العربي، والتبادل الثقافي والمعرفي والأخذ والعطاء، بل لم تعره أبسط أشكال الأهتمام.
والحق لو أن قوماً غير الأحوازيين تعرضوا إلى ما يتعرضون له كل هذه السنين لمحوا من الوجود، ولكن الأصالة وعمق الوجدان والسمات الرفيعة والخاصية المتميزة والتي يمتاز بها العرب دون سواهم تجعل هؤلاء السكان الأحوازيون يطاولون ويقهرون كل أساليب القهر والتفريس والمحو والإبادة وعلى جميع الأصعدة وفي كل المجالات.
في كل عام وقبيل الأيام العشرة الأولى من شهر محرم "عاشوراء" تتقاطر العمائم البيضاء والملونة من مدينة "قم" الإيرانية بخاصة على مدن وقرى إقليم "خوزستان" الأحواز، فهذه هي أيام صغار الملالي. فالناس هنا على طيبتها وبساطتها والجهل المستشري فيها فإن جميع مدن الأقليم تكون مرتعاً خصباً لآلاف "النواحين والرواديد" الذين يقبضون من خلال إقامة (مجالس العزاء) ملايين التومانات المسلوبة من عرق الفلاحين وكدح الكادحين.
وبالإضافة الى موائد اللحم والثريد، ودجاج الأرياف والدهن الحر، فلن يشغل "الملا" نفسه كثيراً في أمر المبيت أو الإقامة، فالكل يتسابقون لنيل بركات "السيد أو الملا" والذي يمسك له الإبريق والطشت "اللكن" ليغسل يديه قبل وبعد الأكل فإنه ذو حظ عظيم. ناهيك عن ما يأخذه هؤلاء الملالي من أموال هؤلاء المساكين بإسم "الخمس". كما أن من طرق النصب والأحتيال الأخرى الشائعة هناك والتي تزدهر تجارتها في مثل هذه الأيام (الدينية) فإن الملالي يقبضون أموالاً كثيرة مقابل "أداء" الصلاة أو الصوم نيابة عن المتوفين، كل حسب ما يدفعه ذووه، فهذا يدفع مبلغاً معيناً مقابل صلاة شهر يصليها "المعمم" لوالده وذاك يدفع مبلغاً آخر مقابل صلاة سنة أو صوم شهر لمن يريد. فيجمع المعممون من ذلك أموالاً كثيرة ولا يؤدون عنها "ركعة" واحدة لأنهم إذا صدقوا في تأدية ما ترتب عليهم في الإتفاق فإنهم سيحتاجون إلى عشرات السنين من الزمن لأدائها، وأن ينقطعوا لها في صومعة في صحراء "التبت أو الربع الخالي".!؟
الحديث عن الأحواز ومعاناتها بشكل خاص لا يمكن حصره في مثل هذه السطور، وما ذكرته هنا ..أنما هو أبرز ما يتعرض له الأحوازيون من ظلم وإضطهاد على أيدي الفرس المجوس.
وسيرد البعض منها في سياق الأحداث والأحاديث القادمة عن مجمل الأوضاع والصور والمشاهد التي رأيتها في إيران.

===============

أبو الدرداء: وتجربة معايشة فريدة 10 سنوات في ايران.. ما لا تعرفه عن الانحراف الديني السقوط الأخلاقي للمجتمع الايراني في ظل حكم الملالي.! - شواهد ووقائع \ الحلقة السادسة

صديق المرابط \ أبو الدرداء نكمل سلسلة تجربة صديق المرابط العراقية (أبو الدرداء)، في ايران والذي سيكشف لنا اليوم فصلاً جديداً من خفايا وأسرار ما لا يعرفه العراقي عن ايران وعملاءها أتباع الأمس وحكام اليوم..
وقفت مع نفسي متسائلاً عن مدى الجهل الذي كنت أعيشه تجاه إيران والأيرانيين الفرس، وكثيراً ما تذكرت شهداء العراق الذين ضحوا بأنفسهم دفاعاً عن الوطن الذي كنت أنتمي إليه بالإسم فقط، بينما كنت أنتصر مع نفسي لهؤلاء الإيرانيين، ولم يكن لي بحال أن أصدق أي شيء مما كانت تقوله الحكومة العراقية ويقوله أبناءه المخلصون عبر وسائل الإعلام المحلية. مما أتذكره في أيام حرب الثماني سنوات التي فرضها الخميني على العراق ما عرضه التلفزيون العراقي من عملية ربط أسير عراقي بين عجلتين وتقطيع جسده الى قسمين، فقد أشاع الطابور الخامس من حزب الدعوة وغيره من العملاء بأن الحكومة العراقية قد دفعت ملايين الدولارات لإحدى شركات السينما من أجل (فبركة وإنتاج ) هذا الفيلم، وكنت كعادتي من المؤيدين لهذا الإدعاء. ولكن الذي عرفته في أيران ومن خلال الأسرى (التوابين) الذين إلتقيت بهم هناك فإن عملية إعدام الأسير العراقي هذه بهذه الطريقة هي من إبسط ما فعله الأيرانيون بالأسرى العراقيين
وخاصة الذين أسماؤهم مما يبغضها الأيرانيون أو الذين أصروا على عدم السب أو النيل من وطنهم وحكومتهم أو الرئيس صدام حسين "رحمه الله".
لقد كنت أعجب من إنتصار العراق على هؤلاء الإيرانيين، فالحكومة العراقية والقوات المسلحة كانت تقاتل على جبهتين عريضتين في وقت واحد وهما العدو الإيراني وقواته المسلحة، وعملائه المندسين بين أوساط الشعب وأوساط القوات المسلحة العراقية والذين لم يدخروا وسعاً في الغدر برفاقهم أو إرسال المعلومات السرية إلى العدو الإيراني. فكم كان العراق وجيشه الباسل قوياً وصامداً!! ، وكم كان أبناءه الشرفاء متفانون في الدفاع عنه!؟.
لا تحتاج إلى زمن طويل تعيشه في إيران وأنت عربي لتلمس الحقد والعنصرية تجاهك، ورغم ذلك فقد عشت سنين عديده هناك وأنا ألتمس الأعذار والتبريرات لكل ما لقيته من معاناة. فالذي ينشأ على عقيدة خاطئة، وما دامت هي عقيدة وإيماناً لديه فأنه سيضل يدافع عنها إلى أبعد الحدود، كشيء من العزة بالإثم ومحاولة في الحفاظ على الكيان الشخصي والإعتباري الذي بني على هذا الأساس.
كنت مرة مسافراً بالباص مع أحد العراقيين الذين أخذت أبصارهم تتفتح على الواقع الإيراني الذي كنا لا نعلم عنه شيئاً من وراء الحدود، وكان الباص متجهاً من مدينة قم إلى طهران، وكان صاحبي "وهو رجل كبير في السن ومن عشيرة الموسوي " يلبس كوفية سوداء وعقال عربي، فما أن إنطلق الباص حتى بدأ الهمز واللمز والكلمات البذيئة التي يطلقها الركاب تجاهنا، كما أخذ البعض يرمي علينا بعض قشور المكسرات "الكرزات" ومنهم من الذين يجلبون كأساً من الماء من البراد الذي قرب السائق وما أن يمر بجانبنا حتى يتظاهر بالإرتجاج من حركة الباص ليسكب شيئاً من الماء على هذا "السيد".!؟
وعندما وصلنا إلى طهران صادف أن مررنا بإحدى الحدائق العامة هناك وإذا بالحصى والحجارة ترمى علينا من بعض الجالسين الذين يتحاشون أن نراهم حين يطلقونها علينا، والضحكات المستهزأة والكلمات النابية والتي أذكر منها: "كز به ريشت عرب" ومعناها (ضـ..ة بلحية العرب). فأسرعنا الخطوات تحاشيا للأسوأ من ذلك، كما أننا نعلم أنه إذا جائت الشرطة فلن ينصفنا أحد وسنكون نحن المذنبين في كل الأحوال.
من النادر جداً أن يجلس رجل في حديقة في طهران من دون أن يتعرض "لتحرش" من إحدى بائعات الهوى، أو عرض من باعة المخدرات المتجولون..!؟ في بلد المفروض يدعي أنه اسلامي..!؟ ولكثرة المدمنين هناك فإنه في بعض الأماكن "وهي حدائق عامة عادة" فإن بيعها وتعاطيها يكون علناً وأمام الأنظار، ولو أن الحكومة تعرضت لهؤلاء المدمنين لتسبب ذلك في إثارة الشارع الطهراني ولأصبحت قضية كبيرة ليست في صالح نظام الملالي، لأن المتعاطين للمخدرات هناك بالآلاف ومن كل الفئات والشرائح والقطاعات.!؟ لا يخفي الأيرانيون وفي طهران خاصة معاناتهم من نظام الملالي وترحمهم على أيام حكم الشاه، وكثير منهم من يقول: " أننا ندفع ثمن خطئنا في الثورة على الشاه"، ومنهم من يؤيد تلك الثورة ولكنه يؤكد على أن الخميني "سرق" ثورة الشعب.
سمعت مرة من أحد المتحدثين في مكان عام نقلاً عن إحدى سمسارات الهوى والتي هجرت ما كانت عليه لكبر سنها قولها: أنها كانت في زمن الشاه تتحايل وتتوسل ببائعات الهوى "ليعملن" معها، ولكن في زمن (الجمهورية الإسلامية) فإن بائعات الهوى قد أصبحن "لكثرتهن" يتوسلن بها ويتحايلن عليها "لتشغيلهن" معها.!؟
عندما تسير في شوارع طهران فإنك لا تشعر بأنك في بلد إسلامي أبداً ما عدا صور الخميني والخامنئي وشعارات (الجمهورية) التي تراها في كل مكان. الناس متذمرون بشكل كبير جداً من هؤلاء الملالي، ولا يخفي المجتمع ذلك، وكثيراً ما يجاهر الناس بالحديث علناً عن كرههم لذلك النظام.
وبالنسبة للمرأة فإن من أشد ما تعتبره النساء في طهران مما يقيد حرياتهن هو "الحجاب"، وقد أنحسر هذا الحجاب تدريجياً بحيث لم يعد الآن سوى قطعة من القماش الملون "إكسسوار" تضعه المرأة هناك على جزء من مؤخرة الرأس.
وأما الخمور فإن إنتشارها في طهران يضاهي أكبر المدن الأوربية، وعادة يتعاطى الخمور المستوردة "والتي تكون غالية الثمن" أصحاب الدخل العالي وكبار الموظفين، وكثير من الملالي الذين أفتوا شفهياً بجواز تناولها في ظروف معينة، بينما يتعاطى أصحاب الدخل المحدود أو الفقراء الأنواع التي يتم تصنيعها محلياً داخل البيوت.
الإسلام لدى الفرس هو سياسة بحتة وليس خلق. فحتى "المتدينين" من عامة الناس فإن (تدينهم) هو فقط ليظاهوا به العرب أو أبناء السنة بشكل عام. فالعنصرية الفارسية لا تجد لها في الإسلام مكان سوى في هذا الفكر "الشيعي"، فهو أنسب السبل للتعامل بإزدواجية عنصرية مغطاة بغطاء الدين.
ولكن الأمر يختلف تماماً بالنسبة للمسلمين السنّة في إيران من الذين ينتمون إلى القومية الفارسية "ومنهم الملايين في طهران" فإنك لا تجد فيهم أية عنصرية ألبته {سبحان الله}، الإسلام الحقيقي يصهر كل الإنتماءات وكل النزعات في بودقة الإيمان والخير والفضيلة. ولقد كان لمعرفتي بهؤلاء الأيرانيين السنة الأثر الكبير في محبتي للإسلام "السني" وما يجسده على أرض الواقع من التحاب والتوادد بين الذين يدينون به دون النظر إلى إختلاف أجناسهم وأعراقهم ونحلهم، ولا شك إن هذا هو الإسلام الصحيح.
أن الحديث عن معانات أبناء السنة في إيران أمر في غاية الأهمية، ولذا فقد رأيت أن أفرد له حلقة خاصة للحديث إن شاء الله.
من الحوادث التي أذكرها في إيران ما حصل لي ذات ليلة وقد كنت مسافراً في سيارة باص "أتوبوس" من طهران إلى أصفهان، وقد صادفنا في الطريق حادث مروري "شاحنة مقلوبة على الطريق" وكان السائق وهو فارسي قد عرف أنني "عربي" ، وعندما توقف الباص عند موقع الحادث فقد نزلت أتمشى قليلا لأحرك قدماي من تعب الجلوس على الكرسي. وعندما رأى السائق في المرآة أنني أبتعدت قليلا عن الباص فقد حرك السيارة بأسرع ما يمكن فلم أستطع أن ألحق بها، وهكذا فقد قضيت الليلة في البرد القارص وعلى أصوات الذئاب والثعالب والحيوانات البرية التي صرفتها بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى. ولم أكن أستطيع أن أشير إلى السيارات القادمة الأخرى حيث أن أوراقي الشخصية مثار جدل وسؤال، كما أنني أتوقع الأسوأ فالأسوأ إذا ما وصل الأمر إلى الشرطة أو أية جهة أمنية. لقد كانت ليلة ليلاء فعلاً لا يمكن أن تمحى من الذاكرة. ومثل هذه الأعمال تتكرر لي ولغيري عشرات المرات في دولة "ولاية الفقيه ووكيل الإمام الغائب".
المدعو محمد باقر الصدر والذي كان يقول: ( ذوبوا في الخميني كما ذاب هو في الأسلام)..!؟ فإنه وفي كل إيران لم أر له إلا صورة واحدة في جنوب طهران "حيث يعيش الفقراء عادة" وهذه الصورة مرسومة على حائط قذر في منطقة فقيرة جنوب طهران حيث توجد علوة لبيع الخضار، وعادة ما ترى تحت هذه الصورة مجموعة من الحمير المربوطة والتي يستخدمها البقالون في نقل مشترياتهم من الخضار ومواد البقالة.صورة بائسة واحدة ليس في طهران فقط وإنما في كل عموم ايران.!؟
وكي نختصر المشهد.. لشدة المعاناة والشعور بالتمييز والإضطهاد الذي كنت أعانيه في إيران وبدافع التخفيف من الأذى الذي يلحق بي بأستمرار فقد فكرت مرة أن أغير هيئتي وأظفي عليها الكثير من الملامح الأوربية، وفي طهران حيث أنني أجيد اللغة الأنكليزية "حيث أكملت الدراسات العليا في أحدى جامعات بغداد" فكنت أدعي بأنني سائح بريطاني من أصول تركية، وهذه الطريقة مكنتني من معرفة الكثير عن الأيرانيين ومنها أنهم يشعرون بكثير من التواصل والتقارب مع الأوروبيين، ويجاملونهم كثيراً، وعندما كنت أسأل أحداً عن مكان ما فقد كان يجهد نفسه لأيصالي إلى المكان المقصود أو يأخذني إليه بسيارته الخاصة وقد قضى الطريق بالدردشة الناعمة عن أوربا وكيف أن الملالي قد خربوا معالم إيران التي لا تقل عنها حضارة، وأحيانا يدعوني إلى تناول الشاي في أحدى المقاهي أو التعارف على أفراد العائلة.!؟
ومن الطرائف "وهذه ظاهرة مألوفة في طهران والمدن السياحية الأخرى خاصة " فقد أستأجرت سيارة تاكسي وطلبت من السائق وبالإنكليزية طبعاً "والطهرانيون معظمهم يجيدون التحدث بالإنكليزية" أن يوصلني إلى مكان ما، فطلب مبلغاً كبيراً قائلاً أن المكان الذي أقصده بعيد جداً، فأخذ ذلك السائق يدور بي ما يقارب الساعة عرضاً وطولاً في شوارع طهران. وقد تبين لي في ما بعد أن المكان الذي أوصلني إليه لا يبعد سوى عشرة دقائق مشيا على الأقدام.!؟
مرة قال لي أحد سواق التاكسيات "بأعتباري سائحا أجنبيا": هل تعلم أنني لو كنت أملك هذه العمارات التي تراها لأعطيتها لمن يخرجني من ايران!
فقلت له: لماذا؟
فأشار بيده إلى رأسه "بطريقة تمثيلية ساخرة" ليمثل لفة العمامة وقال: "ملالي!" "لقد أصبحت إيران سجن كبير" فقلت له: لماذا أذن تخرجون في التظاهرات عندما يطلب الخامنئي ذلك ما دمتم لا تحبون هؤلاء الملالي؟!
فقال: لأنه يمثل الآن وطننا ايران، ويجب أن نظهر بلادنا قوية أمام العالم!؟
الخامنئي سيرحل يوما ما ولكن ايران ستبقى لنا!؟
فتذكرت نفسي عندما كنت في العراق أيام الحرب وأنا أتمنى دخول القوات الأيرانية إلى العراق وإحتلاله، كم كنت خائناً وكم كنت تافهاً ومهيناً.
ما أكثر خونة العراق!؟
وما أشد تفانيهم في العمل لصالح أعداءه!؟
، لقد كنت أرى الكثير من (المكاتب ) التابعة لحزب الدعوة والمجلس الأعلى التابع لمحمد باقر الحكيم ومكاتب ما يسمى مجاهدوا الثورة الإسلامية في العراق التابعة لكاظم الخالصي المعروف بأبو زينب وكذلك مكاتب منظمة العمل الإسلامي بقيادة المدعو محمد تقي المدرسي، وكل رؤساء هذه الأحزاب وقياداتها العليا هم من ذوي الأصول الإيرانية عادة بينما جميع كوادرها المسلحة والجاسوسية ممن أمتهنوا الخيانة للوطن الذي رباهم وعاشوا وتربوا على خيراته وعلى أرضه وتحت شمسه وسمائه، ناهيك عن العديد من الأقزام الذين كونوا لأنفسهم جماعات مسلحة تعمل لخدمة الإيرانيين من أمثال المدعو أبو حاتم وغيرها الكثير، بينما لا تجد في العراق ولا في غيره سوى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والتي لها مشروعها الإيراني الوطني المحض، وليست مرتبطة بأي هدف أو مشروع يعمل لصالح العراق أو أية دولة أجنبية غير إيران.
في كل بلد توجد بعض النقوش والنحوت والتماثيل في المدن والتي تمثل عادة جزءاً من حضارة وتأريخ ذلك البلد، وتعكس طبيعة رؤيته الفلسفية والدينية للكون والطبيعة، والعجيب في طهران فإن معظم النقوش والنحوت والنصب توحي وكأنها "تحارب السماء"، ورغم عدم معرفتي بالديانة المجوسية ومبادئها وتأريخها بشكل كبير إلا إنني كنت أرى من خلال تلك النقوش القديمة بأنها تتشابه في فكرة واحدة وهي التعالي العنصري على بقية البشر والعداء نحو السماء. إنها تقف بالضد من فكرة الإعتقاد بالله أو الإله الواحد، وهذه الرؤية والإعتقاد لا يزال مترسخاً في نفوس وعقول جميع الفرس من الشعوبيين والعنصريين، فهو ملازم لذات الشخصية الفارسية وجزء لا يتجزأ منها، وقد أنعكس كل ذلك على ما أدخله الفرس على الدين الإسلامي الحنيف من خلال مذهبيتهم الصفوية والتي تتمثل بالأفكار والمفاهيم الشركية والصرف عن فكرة التوحيد والتطاول عليها بشتى السبل، سواء من خلال ما يسمونهم الأئمة المعصومون أو في تلك الشخصية الإبتداعية الخرافية التي يسمونها الإمام المهدي المنتظر.
توجد في المدن الحديثة وفي شتى بلدان العالم بعض "الأشارات المرورية" تكتب على الشوارع باللون الأبيض مثل بيان حد السرعة أو سهم يبين أتجاه السير أو خطوط عبور المشاة...ألخ، ولكن الأمر العجيب والرهيب الذي هالني عندما رأيته هو أنهم قد كتبوا كلمة "مدرسة" في بعض شوارع طهران على أساس أنها أشارة مرورية (للتحذير) من عبور تلاميذ من تلك الأماكن، ولكنهم رسموها على شكل كلمة لفظ الجلالة {الله} وتدوسها السيارات والعربات والمارة أربع وعشرين ساعة.!؟
إن الفرس الصفويون لا يحبون كلمة لفظ الجلالة {الله} بأعتباره اله العرب الذين حاربوا دينهم المجوسي ودمروا إمبراطوريتهم ونقلوا إليهم الدين الإسلامي ، وما هذه الشعارات التي يضعونها على علم إيران وغيره إلا لخداع العرب وتضليلهم من أجل تمرير مشاريعهم العنصرية والشعوبية والتدميرية.
من أسخف السخافات أن شيعة العراق إذا سألت أحدهم: كيف يكون الخميني أو السيستاني أو الخامنئي "سيداً" والنبي {صلى الله عليه وسلم} عربي؟!
فيقول لك : أن هؤلاء "السادة" هم عرب أصلا..!؟.. ولكن أجدادهم هاجروا إلى ايران منذ مئات السنين!. والحقيقة أن الإيرانيين يرفضون تماماً مثل هذا القول ويعتبرونه إهانة قومية لهم، حيث أن العامة من الناس "وخاصة المتدينين" يعتزون بهم على أنهم فرس "ينحدرون" من نسل الإمام زين العابدين {رضي الله عنه} حيث كانت أمه إبنة كسرى الفارسي، أو أنهم "سادة" بالأحقية أو "الأعلمية" أو أنهم ولدوا في يوم الجمعة بمناسبة يكون المولود فيها "سيداً" وما إلى ذلك، أو أنهم "سادة" وحسب، وإما القول بأنهم عرباً في الأصل فهذا مما يعتبر إهانة لهم وللأيرانيين الفرس، وقد تسبب قولي مثل ذلك ذات مرة لأحد الإيرانيين بمشادة كلامية حمدت الله تعالى أن إنتهت على خير.
لا يعلم إلا الله مدى الحقد الذي تكنه صدور الفرس الشيعة تجاه الإسلام ورموز الإسلام سواء الرسول {صلى الله عليه وسلم} أو صحابته {رضي الله عنهم} أو القرآن الكريم أو القادة المسلمين ولكن بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، وأشد ما يكرهون هو سيدنا عمر بن الخطاب يليه أبو بكر الصديق ومن ثم عثمان بن عفان {رضي الله تعالى عنهم أجمعين} ومن زوجات الرسول عائشة وحفصة {رضي الله عنهن}. ويقيم الأيرانيون في مدينة كاشان مزارا ومرقدا لأبي لؤلؤة المجوسي الذي قتل سيدنا عمر {رضي الله عنه} ويسمونه "بابا شجاع الدين" وينعتونه "الصحابي الجليل"، وعندما تسمع قراءة "زيارته" تشعر وكأنها من تلك "الزيارات" التي يقرأها الشيعة في مختلف المناسبات لأل البيت {رضي الله عنهم}، بل وفيها الكثير من الإسهاب والخصوصية.
يوم الجمعة هو أتعس يوم في الأسبوع بالنسبة للمجتمع في طهران، حيث يتبرم الأهالي من إغلاق العديد من الشوارع وتغيير مسارات المرور، وكثيراً ما يتأفف السواق والمارة من هذا الحدث. إن الذين يحضرون (صلاة الجمعة) والتي تقام داخل بناية جامعة طهران فأن ثمانين بالمئة منهم تقريباً هم من الشيوخ والعجائز المتقاعدين والذين تدفع لهم الحكومة رواتب تقاعدية رمزية، وإذا لم يحضروا إلى هذه (الصلاة) فإن رواتبهم ستكون عرضة للقطع أو النقصان، ويجلس أمامهم عادة في الصفوف الأولى أزلام النظام والمنتفعين من وجوده للتغطية الإعلامية. كما أن الذين يقومون بتصوير هذا الحدث هم من خبراء التصوير بحيث يعطون المشاهد عبر وسائل الإعلام إنطباعاً مموهاً على أنها صلاة "مليونية"، وقد أندهشت عندما رأيتها لأول مرة فقد كانت أبسط بكثير مما كنت أتصورها، كما أنها (صلاة) إعلامية وسياسية وليست عبادية أبداً.
لا يمكن للفارسي الصفوي أن تنسجم نفسه تماماً مع الدين الإسلامي على ما هو عليه تعاليم ومباديء من دون أن يحرف فيه أو يضيف عليه أو ينقص منه بما ينسجم مع طبيعته القومية العنصرية، ومن مظاهر ذلك التمرد والإنحراف هو هذه "التربة" التي إبتدعوها ليضعونها تحت جباههم أثناء "الصلاة"، فبغض النظر عن كونها مما يدخلونه على الدين من شركيات فإن الفرس يستنكفون أن يسجدوا لأله العرب بنفس المقدار من الطاعة والسجود على الأرض البسيطة مع المسلمين العرب، لذا فقد أابتدعوا هذه "التربة" ليرفعوا جباههم قليلا عن مستوى سجود العرب وعامة المسلمين. ومنهم من يضع عشر ترب الواحدة فوق الأخرى حسب الرغبة في الإستعلاء. وهذه هي النتيجة التي خرجت بها من فحوى العديد من المناقشات مع الأيرانيين، والحس الذي رأيتهم يحملونه نحو الإسلام عن كثب..

جاسمكو
07-11-11, 11:21 PM
تابع

أبو الدرداء: وتجربة معايشة فريدة 10 سنوات في ايران.. وقفة على أسباب مخالفة الفرس لمناسبات وأعياد المسلمين وحقيقة كرههم للرئيس الراحل (صدام حسين).!؟ \ الحلقة السابعة



من الأمور التي كانت تثير في نفسي الحيرة والتساؤل وتغرس في وجداني السهام تلو السهام وفي مدى إيماني بالله تعالى وبكتابه الكريم هو ما أعيشه على أرض الواقع وما بين ما تقوله الآية الكريمة: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة} فكل ما أجده في إيران ضيق وحرج وعسر وشدة وتمييز ومحاربة في الرزق والمعيشة وإمتهان للحرية والكرامة، وقد كان يشاركني هذا الشعور العديد من العراقيين من غير "المسفرين"، وقد إرتد الكثير منهم عن (دينهم) لهذا السبب، ولا أقصد أنهم تركوا التشيع وإنما كفروا بالله تعالى وبالدين كله، فالدين الذي تربوا عليه ولم يتسنى لهم أن يعرفوا أو يفهموا غيره هو هذا الدين الصفوي الذي يصدره أحفاد كسرى أنوشروان. وهكذا فقد عاشوا في إيران عيشة الصعاليك، وتشتتوا إلى الشرق والغرب بطرق أدت إلى أن يفقد الكثير منهم حياتهم، وسأتحدث لكم عن ذلك بشيء من التفصيل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.
نعود إلى تلك الآية الكريمة، فقد زال كل ذلك العجب والتساؤل والإستغراب والحيرة عندما علمت بأنني لم أكن "مهاجراً" في سبيل الله أصلاً وإنما في سبيل خيانة الله والدين والوطن، ومن أجل أعين الفرس العنصريين المجوس.
أن الفرس يتعاملون مع الإسلام من منطلق تعاملهم مع العرب، فلو أن هذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بُعث من غير العرب وأن أمة تكلفت وتحملت عبء نشره غير أمة العرب لكان للفرس مع الإسلام تعاملاً وشأناً آخر مختلف تمام الإختلاف. إن الخطأ الجسيم الذي وقع ويقع فيه العرب هو أنهم ومن حيث يأمرهم دينهم بذلك فإنهم يتعاملون مع الفرس تعاملاً إسلامياً صرفاً بكل ما تحمله سماحة الإسلام الحنيف ظناً منهم بأن الفرس مسلمون، وأن الإختلاف معهم لا يعدو عن كونه إختلافاً في الفقه لا غير، بل ويحارب الإسلاميون العرب كل دعوة قومية، بل وقد يكفَرون كل من يمكن أن يحمل في قول أو فعل أية دلالة قومية. وكلما قال أحد كلمة "الفرس" قال له أحد المسلمين مستشهداً بالآية الكريمة: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} حاملاً على الإطلاق أن الفرس كلهم أتقياء ولكنهم يتفاوتون بدرجة (التقوى) ومنكراً على كل من يشير إلى تعدد تلك الشعوب والقبائل التي أشار إليها القرآن الكريم.
بل أن هؤلاء الذين يتشدقون بـ"لا قومية الإسلام" فإنهم لا يثيرهم ذكر أية أمة من الأمم مثلما تثيرهم كلمة "الفرس"، فقل ما شئـت...هندياً، باكستانياً، بنغالياً، تركياً، فلا ضير ولا حرج، ولكنك عندما تقول "الفرس" فقد أصبحت من دعاة العنصرية والقومية وخرجت عن دين المسلمين.
إن السبب في ذلك يكمن في أن لا يد لأحد من أي من الأمم والشعوب مثلما للفرس المجوس من يد في الإسلام، فقد أوغلوا في مجوسيتهم في الإسلام حتى صارت المجوسية ديناً عند البعض يدافع عنها مستميتاً جهاراً عياناً، بينما لم ولن تجد أحداً من المسلمين من يدافع عن "نزعة تركية" أو "هيمنة إندونيسية" أو "نعرة أفغانية" أو "عادات ماليزية" مثلما يفعل أولائك المتسيلمون الصفويون المندسون ما بين المسلمين العرب.
لقد آن للعرب "رغم أن ذلك متأخر جداً" أن يحيوا عروبة الإسلام، ولا أقول إسلام العروبة، فلم يكن إختيار الله تعالى للعرب نبياً وصحابة ولغة رسالة وأمة ركبت البوادي والبحار لنشر رسالته سبحانه وتعالى من دون حكمة وتقدير "حاشا لله"، فلماذا لا يقف العرب عند مقتضيات هذه الحكمة الإلهية؟! ولماذا لا يعطي العرب للإسلام في حاضرهم ما أعطاهم الإسلام في ماضيهم؟!.
لقد قال أحد حكماء المسلمين العرب: "إن الإسلام يقوى إذا قوي العرب ويضعف إذا ضعفوا"،فلا عزة للعرب بغير الإسلام ولا عزة للإسلام بغير العرب، وقد فطن أعداء الإسلام إلى هذه الحقيقة فدأبوا وبكل الوسائل إلى الفصل بين العروبة والإسلام للنيل من كلاهما معاً.
لقد أستغل الفرس "لا قومية" الإسلام إستغلالاً قومياً شعوبياً خبيثاً ودقيقاً للغاية بعد أن لبسوا العمائم وأعتلوا المنابر، وإستطاعوا أن يحشدوا الملايين للطعن والقذف والسب واللعن في دين الإسلام والمسلمين الذي يعتبرونه دين العرب، فيالثارات كسرى أصبحت يالثارات (الحسين)، فما من أحد من أتباع الفرس الصفويين يسمع هذا الهتاف إلاَ وينصرف ذهنه وتلتفت عينيه ويسن أنيابه على أمة "لا إله إلا الله...محمد رسول الله" التي يزيد قوامها اليوم على أكثر من مليار ونصف مسلم.
قد يعتقد البعض أن الطبقة المتدينة في ايران من الذين يتعاطون مع الدين هم من أبعد الناس عن النزعات القومية أو العنصرية مثلما يفترض أن يكونون على أعتبار أن الإسلام يصهر الشعور بالنزعة القومية أو على الأقل يصقلها ويوجهها الوجهة الخيرة التي أُرسلت من أجلها جميع الأديان السماوية، ومثلما هو الحال في نظرة الشعوب العربية الأسلامية. ولكن في أيران فأن رجال الدين هم أشد الناس نزعة وتبنياً للمشروع القومي الفارسي في أيران، وهنا يكمن الخطر الأيراني الحديث في تغلف العنصريين الفرس بلباس الدين.
لقد أثار إنتباهي في إيران وفي طهران خاصة أمر في غاية الأهمية والخطورة، وهو أنني وجدت أن الفرس الصفويين عندما يبنون المباني فأنهم يحرصون دائماً على أن يجعلون موقع المرحاض "المرافق الصحية" بإتجاه القبلة! ، نعم بإتجاه القبلة، وهذه المباني ليست واحدة أو إثنتان حتى يتيه عنها أو يتنصل من قولها أو ينكره الفقير إلى رحمة ربه أبو الدرداء بل هي تشكل ما نسبته "وخاصة في طهران" أكثر من ثمانين بالمئة من المباني الحكومية كالوزارات والمؤسسات والمستشفيات والمدارس وكذلك (المراقد) والحسينيات وبيوت المعممين بشكل خاص وما شذ عن ذلك فإنما تفرضه الضرورات الهندسية في التصامبم، فإذا أردت الصلاة في طهران "خاصة" وأردت أن تعرف إين يكون إتجاه القبلة فإتجه نحو موقع المرحاض بالنسبة للمكان الذي أنت فيه لتصلي والمرحاض أمامك. فالكعبة ليست عند الفرس الصفويين قبلة المسلمين، وإنما "كعبة العرب" وما يذكرونه في كتبهم وما سيفعله "مهديهم" فيها 'ند "ظهوره" ليس بالمخفي. فهل يعرف المسلمون وخاصة العرب هذه الحقيقة على أرض فارس؟ وإذا عرفوها فماذا تُراهم فاعلون؟.
ويا حبذا لو نقوم بجولة في طهران أنا ومجموعة من "دعاة التقريب" وخاصة "شيخ الأزهر الحاج الطيب" والشيخ القرضاوي لنزداد تقرباً إلى مرحاض كسرى، وهذه الدعوة مفتوحة من هذا المنبر الشريف إلى كل من يدعي إسلام الفرس المجوس أو ينكر ما أقول إن كانوا فعلاً صادقين.
كذلك وطيلة وجودي في إيران لأكثر من عشر سنين فإنني لم أجد فارسياً صفوياً واحداً قط إسمه مما عُبَد لله تعالى من الأسماء كعبد الله أو عبد الكريم أو عبد الرحمن أو عبد السلام أو أي إسم آخر مما عُبد لله من الأسماء، بل ويمنعون تسجيل تلك الأسماء في دوائر النفوس، مما يظطر الإيرانيين من غير الصفويين من تسمية أبنائهم بإسمين إثنين أحدهما يُتعارف عليه بين الأهل والأقرباء والآخر يسجلونه أعتباطاً في دوائر النفوس، وهذه ظاهرة مألوفة في إيران.
كما أن الفرس لا يوافقون في دوائر النفوس كذلك على تسجيل الأسماء التي لا يرغبون بها وخاصة في إقليم الأحواز المحتل والتي لها دلالات أو معان سامية مثل حسام ومهند وغسان وعدي وليث وصهيب، وغيرها الكثير.
كنت مرة أبيت في أحد الفنادق قريباً من جامعة طهران حيث شاركت في (صلاة الجمعة) في الأيام التي كنت ذائباً فيها في الأسيد الصفوي، وبعد أن أردت الانصراف صباحا وحيث أخبرتهم في الليلة التي سبقت بأنني مغادر في صباح الغد، أخذت أحاسب الموظف المسؤول وأعطيته أجرة المبيت، فكنت كلما أطلب منه بطاقتي التي كنت أتحرك بها في ايران فإنه كان يغيَر الحديث ويفتح مواضيع مثيرة وساخرة ومضحكة ليظهر لي "لطفه وتودده"، ولكن تبين أن كل ذلك كان من أجل أن ينسيني البطاقة، وبالفعل فقد نسيتها لدى إدارة الفندق. وهكذا أنصرفت لم اتذكرها إلا في ما بعد ظهر ذلك اليوم، وعندما رجعت إلى الفندق لأسترد البطاقة فقد قال لي مسؤول الأستعلامات: "إنك لم تخبرنا بأنك مغادر حتى نتصرف بالغرفة التي كنت تشغلها، والدليل أن بطاقتك لا تزال هنا ولذا يجب عليك أن تدفع أجرة هذا اليوم".!؟
وقبل أن أحاول الدفاع عن نفسي فقد حظرت الشرطة، حيث رأيت رجلاً يجاوز عمره الستين سنة من إدارة الفندق وسمعته وهو يتصل بالشرطة. ويوم يجر يوم في التوقيف حتى صارت المدة سنة وشهر وبضعة أيام (على ذمة التحقيق). وكلما كانوا يرسلونني إلى دائرة أو جهة (قضائية) فأنهم يكلفون أصغر الشرطة سنا وأقبحهم شكلا وأوضعهم خلقاً ليضع بيدي "الكلبجات" ويدور بي في شوارع طهران وهو يمشي متفاخرا بأنه يجر هذا العربي بهذه الطريقة، حيث يلحون علي قبل كل مرة قبل الأنطلاق من مركز الشرطة "كلانتري" الذي كنت موقوفاً فيه بأن ألف على رقبتي كوفية عربية عتيقة. وفي كل مرة يقول لي هذا الصبي الذي يرافقني عندما نعود: "مبارك، فردا تو آزادي" مبروك أنت غدا حر، ليلعبوا بأعصابي وهم يتنابسون ويتضاحكون.
وفي آخر جلسة (قضاء) فقد هداني ألله تعالى لما ينجيني مما قد يكون مصيراً مجهولاً، وحيث أنني صرت أخمن وأحدس ما يدور في عقول الأيرانيين "من خلال المعاشرة الطويلة".
سألني القاضي: هل أنت متزوج؟
قلت: نعم
قال: وهل عندك أطفال؟
قلت: نعم
قال: أين تعيش عائلتك؟
وهنا فكرت بأنني إذا قلت له بأن عائلتي تعيش في إيران فسوف "يتلفني" يقذفني إلى العراق " للم الشمل على الطريقة الأيرانية" فقلت له: عائلتي تعيش في العراق، لأنني متأكد أنه سيجعلني ما أمكن بعيدا عن عائلتي لما في ذلك من معاناة ألم الفراق "كما سوف يظن". وقد حصل ما توقعته بفضل الله وسعة رحمته فقد أمر القاضي بإطلاق سراحي مع دفع أجرة مبيت يوم لصاحب الفندق وغرامة مالية للتسبب بإزعاج السلطات الإسلامية، وإعفائي من التسفير.
وهنا لابد لي أن أذكر شخصاً إيرانياً من أبناء السنَة في طهران وهو رجل فارسي وقد رآني وعرف قصتي في التوقيف حيث كان هو الآخر قد توقف لأمر ما لبضعة أيام ثم أُفرج عنه، فقد كان يقاسمني طعامه في التوقيف، ويحرص أن يكون حاضراً في كل دائرة قضائية يرسلونني إليها ليقدم لي الطعام "السندويتشات" والسجائر و"يأخذ بخاطري"، وأقسم بالله العظيم بأنني الآن في هذه اللحظة وأنا أتذكره وأكتب عنه فقد أحسست بالسرور الذي قطع مرارة تلك الذكريات التي عانيتها في تلك الأيام المريرة.
ولا أنكر أن معرفتي به كانت واحدة من أسباب هدايتي، فقد وجدت فيه خُلقاً كريماً وديناً عظيماً ذلك الذي يسمى "ألسنة والجماعة" وقد تجسدت فيه كل معاني الخير والمحبة والمساوات لدرجة أنني إعتقدت أنه شخص عربي قبل أن أعرف أنه واحد من عدة ملايين إيراني فارسي في طهران من أبناء السنة، وعندما سألته إن كان في الأصل عربياً فكأنه إدرك السبب من وراء سؤالي وقد إكتفى بأن شد على يدي مع الإبتسام.
الأيرانيون الصفويون عندما يخالفون عامة المسلمين في أشكال العبادات كالدمج في الصلاة وسبل اليدين ورفع الجباه بالتربة، والصلاة في أوقات مختلفة عن الأوقات الشرعية المعروفة وأعلان أشهر رمضان والحج والعيد وغيرها فإن ذلك ليس من أجتهاد فقهي أو شرعي، وأنما فقط للأختلاف عن العرب لا غير، وأما مخالفة شرع الله تعالى فهذا شأن لا يعنيهم.
إن الديانة الحقيقية لدى الصفويين في إيران الآن هي الديانة المجوسية فلا يزال الفرس إلى الآن وفي كل عام منذ اليوم الأول للسنة الإيرانية الذي يسمى "نوروز" أي اليوم الجديد يمارسون طقوسهم المجوسية ومنها القفز فوق النار، ويحتفلون بهذا العيد ثلاثة عشر يوماً يسمونها "السيزده" والتي تبدأ من يوم الحادي والعشرين من آذار وهو أول يوم من السنة الإيرانية حيث بداية فصل الربيع وهو نفس الوقت الذي يحتفل فيه اليهود بعيد الفصح عند دخول فصل الربيع أيضاً، بينما لا يحتفلون بعيد الأضحى الذي يسمونه عيد العرب أبداً، وأما عيد الفطر فهو عطلة رسمية إعلامية فقط وليس عيداً دينياً أو شعبياً، فلا ترى فيه أي مظهر من مظاهر الفرح والإبتهاج قطعاً ما عدا أبناء السنة والجماعة من مختلف القوميات.
يقول العراقيون في الأمثال وللأسف الشديد: "ماكو عجاجة إلاَ من أرض بابل" أي لا تحدث زوبعة إلاَ من أرض بابل، ويضربون المثل عندما يشار إلى جهة ما أو شخص معين بأنه هو السبب دائماً في إحداث المشاكل، ولكن وقفت عند سؤال أحد الإيرانيين في إصفهان وكان رجل كبير السن حيث قال معاتباً بعد أن دار بيننا بعض الحديث وعرف بإنني من العراق: "جرا كفتي هر باد أز زمين فارس آمد أست؟! ومعناها: لماذا تقولون بأن كل ريح عاصف تأتي من أرض فارس؟!، فعرفت أن المثل يُضرب في الأصل في بلاد فارس، وكل شواهد التأريخ تثبت ذلك، ولكن الفرس ألقوه على أرض بابل التي يحقدون عليها ولا يزالون منذ آلاف السنين، ويردد معهم سقط المتاع ممن يُحسبون على العراق من الذين ينعقون وراء كل ناعق، ولا يعرفون من أمور دينهم ودنياهم غير أن يقولون وراء هؤلاء الفرس الذين أهلكوا الحرث والنسل وأحالوا العراق إلى بحر من الدماء وأكوام من الأشلاء وركام من الخراب اليباب: أللهم صل على محمد وآل محمد.
لشدة خوف الفرس المجوس من إختلاط العرق الفارسي "الآري" مع الأعراق الأخرى وخشية إحتمال تداخله مع غيره من الأعراق أو الأجناس فإن الإيرانيين الذين تم ترحيلهم من العراق بعد أن ثبتت عمالتهم لإيران ولكثرة ما أقترفوه من جرائم وخيانة بحق الشعب والأرض التي وُلدوا وتربوا وعاشوا فيها، فإنهم وبرغم أنهم يحتفظون بلغتهم الفارسية الأم وبرغم أن منهم من تم ترحيلهم في عهد الشاه فإنهم لحد الآن لم يحصلوا على الجنسية الإيرانية، والذي يُكتشف بأنه زوّر أو ساعد في تزوير جنسية أيرانية فأن عقوبته هي الأعدام شنقاً، وذلك للحفاظ على "نقاوة" العرق الفارسي الذي يعتبره الفرس مقدساً، ومن هذه القدسية ما أعطوه لمن يسمونهم الأئمة الإثني عشر من إبنة كسرى "حسب إعتقادهم"، والذين تجاوزوا بقداستهم حتى على الذات الإلهية."مع الإحترام لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم".
الغريب أننا في العراق لم نكن نسمع الأيرانيين الذين كانوا يعيشون فيه قبل ترحيلهم، "مع أنهم عادوا الآن وبالملايين ضمن خطة التفريس التي تنفذها الحكومات العميلة لإيران وخاصة حكومة الهالكي والأشيقر" فإننا لم نكن نسمعهم يتكلمون بالفارسية لأن من طبيعتهم الأنسجام والإستعراق الظاهري لضمان العيش والأستقرار على الرغم من حرصهم على إشاعة المفردات الفارسية في الأوساط الإجتماعية ما أمكنهم ذلك، ولكن الذي وجدته في إيران فإن جميع الأيرانيين العائدين من العراق وبمختلف الأعمار فإنهم يتحدثون اللغة الفارسية بطلاقة تامة ولهجة أيرانية صرفة لا تختلف قيد أنملة عن لغة الإيرانيين الذين وُلدوا وتربوا في إيران.. وأما الذي لا يتحدث الفارسية منهم فإن الأيرانيين يعرفون أن هؤلاء ليسوا منهم لأن اللغة هي من أولى عناوين القومية لدى الفرس الصفويين، ولكن هذا لم يمنع من أنهم كانوا يُعاملون معاملة الإيرانيين من حيث العمل والحرية والإحترام، بعكس العراقيين من غير المسفرين حيث كانوا يعانون أسوأ أنواع القهر والتمييز والإذلال، ولكن مع قولهم بعد كل سوط يلذعه الفرس به على ذيولهم: "أللهم صل على محمد وآل محمد".
لم يكن الأيرانيون يوما ينظرون إلى صدام حسين "يرحمه الله" بأنه وكما يدَعون ويخدعون الذين يتبعونهم، بأنه دكتاتور أو كافر أو ظالم أو "ناصبي" أبداً أبداً وأنما يكرهونه ويكرهون العراق بشكل خاص لأن العراق هو بوابتهم الأولى للإنطلاق في مشروع إمبراطوريتهم الصفوية المجوسية، يليه حقدهم الأسود المقيت على خدام الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية والتي هي آخر محطتهم وهدفهم العنصري الشعوبي في حلمهم الأزلي الأبدي، وبيت الله الحرام "الكعبة المشرفة" التي يعتبرها الفرس قلب العرب النابض، وعنوان مجدهم وعزتهم ووجودهم وبقائهم وسؤددهم، فإذا ما تمت السيطرة عليها "لا سمح الله" فقد تمت السيطرة على العرب وكُسرت شوكتهم.
إن المشروع الفارسي العنصري الجهنمي تجري فصوله الآن على قدم وساق، وقد بدأت أولى بواكيره من خلال الهيمنة على العراق بشكل شبه تام ترافقه عمليات التفريس والتي يسمونها "نشر التشيع" والذي ترصد له إيران مليارات الدولارات كل عام بالتعاون التام والشامل مع الصهاينة وجنودهم الأمريكان. إن نظرة بسيطة لخارطة التفريس التي يقوم بها الإيرانيون على مدار اليوم والساعة تُظهر مدى الخطر المحدق والمستوى الذي وصل إليه وأهدافه النهائية.
وإذا ما نظرنا بالمقابل إلى ما يقوم به العرب والمسلمون في مواجهة هذا الخطر المحدق الرهيب فإنهم لا شك بإنهم سوف لن يقولوا غير ما قاله أبو طالب رضي الله عنه عندما رأى زحف جيش أبرهة: "إن للبيت رب يحميه".
وللحديث بقية.

=========================

أبو الدرداء: وتجربة معايشة فريدة 10 سنوات في ايران.. ما لا تعرفه فسق وفجور المعممين وسقوط المجتمع الايراني والسعي لتصدير الفكر الشاذ المعادي للاسلام لدول المنطقة.!؟ \ الحلقة الثامنة


لا أعتقد أن هناك موقفاً مرّ علي في حياتي أصعب من أنني وجدت نفسي قد عشت عمري كله مغفَلاً مخدوعاً بهؤلاء الفرس، فالزمن لا يعود إلى الوراء، ولا يمكن نقل معرفة الحاضر إلى الماضي الذي قد سجله التأريخ وإنتهى الأمر. هل يمكنني أن ألوم الإيرانيين على جهلي بهم؟ لقد كنت أشعر في قرارة نفسي بأن الجهل جريمة قد لا يحاسب عليها القانون! ولكن الجاهل لن يفلت من تبعات جهله التي أضرت به وعاقبته إيَما عقاب.
كثيراً ما وقفتُ أمام صور قتلى الإيرانيين في حربهم ضد العراق، والتي لا يكاد يخلو منها مكان، وأنا أتذكر صور "أصدقائي" الذين إستشهدوا دفاعاً عن العراق وعنَي في الحرب التي فرضها الخميني على العراق، ما أعظم دورهم في صدّ الفرس العتاة، وما أقبحني وقد كنت أكرههم وأنا أقف بكل مشاعري في صف هؤلاء الفرس المجوس.
الكارثة التي تحوم في مخيلتي الآن هي أنني قد تركت في العراق الملايين ممن هم على شاكلتي، كما أن الدول العربية فيها الكثير من الذين لا يعلمون ولا يريدون أن يعلمون حقيقة الفرس، وكلهم قد إستطاعت إيران أن تجنَدهم لها كجنود إحتياط في حربها التي لا ولم ولن تتوقف من أجل بسط نفوذها وسيطرتها على العرب الذين تعتبرهم إيران عدوهم التقليدي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قلت مرة لأحد (العراقيين) الذين يعملون في ما تسمى "منظمة مجاهدو الثورة الإسلامية في العراق": " لم أكن أتصور أن أجد إيران بهذه الصورة السيئة التي وجدتها عليها" فثارت ثائرته وقال: "إن إيران تضع كل إمكاناتها وقدراتها بين أيدينا من أجل قضيتنا وتحقيق هدفنا في بسط ولاية الفقيه على أكبر مساحة ممكنة من الأرض!"، هكذا أصبح هدف الفرس المجوس وحلمهم في إعادة أمجاد فارس وإحياء إمبراطورية كسرى قضية تخص الكثيرين ممن يُحسبون على العرب والمسلمين.
هل يمكن أن ترفع إيران شعار "النار المقدسة" في تعاملها مع العرب وهي تعلم أن الشعوب العربية تدين بدين التوحيد السماوي؟! لا يمكن هذا بطبيعة الحال، فلابد إذن من إستحداث أسلوب جديد في حربها مع العرب، إنه سلاح من داخل دينهم الذي يدينون به، ضرب الدين بالدين نفسه، وهكذا إستطاعوا فعلاً أن يوجدوا الملايين من أمثالي وهم يطعنون بنبيهم وكتابهم ورجالهم وبتأريخهم، ويأتمرون بأوامر العمائم الفارسية ويدورون مع أهواء المجوس دوران الرحى حول قطبها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
إذا كانت "الأرض بتتكلم عربي" كما يقول الشاعر العربي، ففي إيران فإن "الكل بيتكلم فارسي.. الكل، الكل" فقد إختزل الفرس تأريخ كل الشعوب غير الفارسية وفرضوا عليها "ثقافتهم" ولغتهم ومجوسيتهم، ومن يقاوم أو يمانع فإن مصيره حبال المشانق أوغياهب السجون، إضافة إلى التمييز العنصري القائم بكل الأشكال تجاه تلك الشعوب.
من الأمور التي لا أجد لها تفسيراً إلى الآن هو أن جميع منظمات الأمم المتحدة وسفارات الدول الأوروبية فإنه من المستحيل الإتصال بها أو اللقاء بمسؤوليها دون موافقة الموظف الإيراني في تلك الدوائر، فجميع الإتصالات الهاتفية يتلقاها موظفون إيرانيون مسؤولون يعملون في جميع تلك المنظمات والسفارات، وما إن يعرف ذلك الموظف الفارسي بأن المتصل أو القادم لتقديم طلب أو عرض قضية ما بأنه عربي حتى يصرفه بطريقة أو بأخرى. لقد كنا نقف "أنا والكثير من الذين ضاقت بهم السبل" ونقضي ساعات النهار أمام مكاتب الأمم المتحدة في الأحواز وطهران دون أن نتمكن من الأتصال بأي من العاملين أو المسؤولين فيها من غير الإيرانيين، لقد كانت بناياتها تبدو وكأنها قلاع حصينة من قلاع الروم القديمة يصعب بل يستحيل إختراقها. وهكذا فلا أعلم أن أحداً إستطاع أن يوصل صوته إلى هذه "المنظمة" الذائعة الصيت، أو أية سفارة من تلك السفارات الأوروبية.
لقد كنت أنا والكثير من الذين لم يستطيعوا المطاولة أكثر في مسايرة الأوضاع نشعر بأننا في سجن كبير وبين فكي كماشة من الصعب الإفلات منها، كان يمكن للإيرانيين أن يلقوا بنا على الحدود العراقية، ولكنهم كانوا يتلذذون بمعاناتنا، فهذه مشاهد تثير النشوة في نفوس الفرس الصفويين وهم يرون هؤلاء "العرب" بهذه الأحوال المزرية، ويمارسون عليهم كل أحقادهم المجوسية، كما أنهم كانوا يستلمون مبالغ كبيرة من قبل بعض المنظمات الإنسانية لا يُعرف مصيرها، علاوة على إستخدام الغالبية من (العراقيين) "وهذا هو الهدف الرئيسي" في تنفيذ المخططات الشريرة تجاه العراق.
كان ساحل "بندر عباس" في جنوب إيران هو المنفذ الأجدر بالمحاولة للتخلص من هذا السجن، فقد كنا نسمع بأن الذين فشلوا في الهرب عن طريق الحدود الباكستانية الشرقية وتم إلقاء القبض عليهم فقد تم تسليمهم إلى مقرات "حزب المؤتمر الوطني التابع للمدعو أحمد الجلبي" التي تنتشر في شمال العراق، فكان الكثيرون يذهبون إلى ميناء "بندر عباس" ويعملون هناك كحمَالين "عتالين" في تفريغ وتحميل السفن التجارية القادمة من أقطار الدنيا، وما إن تسنح غفلة عن الأنظار حتى يندسون في قاع الباخرة التي قد علموا جنسيتها من العلم الذي ترفعه، وكل ذلك يتم بدفع الأموال والإتفاق مع المقاولين من غير الفرس الذين يعملون هناك بحيث تُعطى فرصة واحدة مقابل مبلغ معين من المال، فإن نجحت المحاولة فكأن الإنسان عصفور وقد أفلت من القفص وإلاً فالمصير هو الجلد والسجن والإهانة على أيدي السلطات الأمنية المحلية الإيرانية.

لقد توفي الكثير داخل "كابينات" محركات البواخر، فلا أحد يعرف كيف ستعمل هذه المكائن التي ينزوي بينها وهي متوقفة الآن، وما إن يتم تشغيلها عند مغادرة الميناء حتى يبدأ مشهد "إنتحاري" لضخامتها وسرعة دورانها، فما إن تلقف قطعة من قميص أو جسد ذلك الحالم بالخلاص إلاً وحولته إلى أشلاء بسرعة البرق. فكان أأمن مكان هو حاويات الوقود أو الزيت "البراميل"، فيقوم المقاول الذي تم الإتفاق معه بفتح أحد البراميل خلسة ليغطس فيه ذلك "الإنسان" فيُبقي رأسه فقط إلى خارج الزيت، وما إن يسمع أية حركة أو صوت فعليه أن يُغطس رأسه أيضاً ليكون جسمه بالكامل غاطساً داخل برميل الزيت أو الوقود، ويتنفس عن طريق ماسورة بلاستيكية "صوندة" تُحفظ في الجيب.، ويقوم بحساب الوقت الذي يمر عليه عن طريق التخمين وحركة الأمواج، فالظلام هو الذي يسود المكان ولا سبيل لمعرفة الليل من النهار. فإذا نجح في تخمينه وقدَر بالشكل الصحيح بأن السفينة قد أصبحت خارج المياه الإقليمية لإيران فإن إعادته عند إكتشافه أمر مستبعد تماماً، وأما إذا إكتُشف قبل ذلك فيعاد إلى الساحل وخاصة إذا لم تكن السفينة قد تحركت بعد.
لقد نجح البعض في محاولاتهم، ومنهم أحوازيون أيضاً، وفشل البعض، ومنهم من دفع حياته ثمناً لمحاولة الخلاص من كابوس دولة "الولي الفقيه"، والذين نجحوا في محاولاتهم كانوا يرسلون لنا صورهم وحكاياتهم من كندا وأمريكا وإيطاليا وغيرها، فكنا نغبطهم كثيراً، ونتمنى أن ننال مثلهم الخلاص. وأذكر من بين حكاياتهم التي أرسلوها لنا أن أحدهم عندما خرج من أحد البراميل على القبطان حيث السفينة في عرض البحر وهو كمومياء سوداء داكنة، فقد هال ذلك المشهد قبطان السفينة، وأخذوا يلتقطون له الصور وقال أحدهم: "أنا لا أستطيع أن أتصور ذلك الدافع الذي جعلك تقوم بهذه المجازفة!".
كنت يوماً من أيام السنة الأولى من وجودي في إيران في مدينة مشهد، والتي يسمونها "مشهد المقدسة" لوجود قبر الإمام علي بن موسى الرضى "رضي الله عنه"، فرأيت عربة بيضاء كبيرة "كرفان" مكتوب عليها "إهداء خون" أي التبرع بالدم، وأمامها أشخاص يرتدون "الصداري" البيضاء، فرأيتها "فرصة" للتبرع بشيء من دمي "للجمهورية"، فكانت المفاجأة أنهم لم يقبلوا مني التبرع بالدم بعد أن علموا بأنني "عراقي"، وبدت عليهم علامات السخرية وبعض كلمات التهكم، وأصروا على ذلك رغم إلحاحي السخيف، وقد علمت في ما بعد بأن الفرس الصفويون لا يريدون أن يختلط الدم العربي مع دمهم "الآري" الذي يعتبرونه مقدساً، وخاصة بهذه العشوائية التي ليس للشخص الذي يُنقل إليه الدم فيهاعلمٌ بمصدره أو موافقة على قبوله.!؟
يستخدم الإيرانيون عبارة "بسمه تعالى" بدل عبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" والتي فرضوها على دوائر العراق الآن عن طريق عملائهم، وذلك إنطلاقاً من حقدهم على "الله" تعالى وبغضهم لهذا التعريف الذي يُعرَفه الإسلام بهذه الصفات وهذه التسمية، وهذا التعريف وهذه البسملة هي نفسها التي إستهل به النبي { صلى الله عليه وسلم} كتابه لكسرى، والذي مزقه دوناً عن بقية ملوك الأرض. ويبرر الفرس إستخدام هذه العبارة اليوم بإنهم يحرصون على (إحترام) عبارة البسملة الإسلامية فلا يذكرونها في الأوراق التي يتم تداولها في الدوائر العامة، ولكن الذي يدحظ هذا الإدعاء الكاذب هو أن الكثير من الكتب التي يستهلونها بكلمة "بسمه تعالى" فإنها تتظمن في كثير من الأحيان آيات من القرآن الكريم، على سبيل الإستدلال أو الإستشهاد!. كما أن الفرس تمكنوا من رفع هذه البسملة من إستهلال الحديث لدى أتباعهم ممن يُحسبون على المسلمين وإستبدلوها "بالصلاة على محمد وآل محمد"، وحتى هذه الصلاة فإنها مقرونة "بآل محمد" الذين جعلوهم حصراً بأبناء الإمام الحسين {رضي الله تعالى عنه وعنهم} من إبنة كسرى.
عندما يقول الصفويون "ظاهراً": "أللهم صلي على محمد وآل محمد" فإن الأصل عندهم هم "الآل من إبنة كسرى" فلا يصلَون على النبي وحده أبداً أبداً لأن ذلك يعتبر إقراراً منهم بتمام نبوته وكمال رسالته، والفرس الصفويون يعتبرون أن جُلَ رسالة النبي {صلى الله عليه وسلم} تتلخص في التبليغ عن إمامة علي {رضي الله عنه} والأئمة من إبنة كسرى من بعده. كما يوهمون أتباعهم ويتهمون عامة المسلمين بأنهم "لا يحبون آل البيت فلا يصلَون عليهم"، والذي يصلي على النبي وحده يسمَون صلاته بالصلاة البتراء.
لقد كنت أشعر كثيراً ومن خلال مارأيته من حقد الفرس على العرب والمسلمين وعلى الدين الإسلامي الحنيف بأنهم إنما يدعون إلى "آل بيت النار المقدسة" وليس إلى آل بيت النبي {صلى الله عليه وآله وسلم} كما يزعمون.
وفي الوقت الذي يُعاقب أشد العقاب من يثبت أنه إمتهن أو أساء إلى صورة "الخامنئي" أو أي من أركان النظام الإيراني، فإنه تنتشر في إيران صورة لشخص عليه الكثير من الملامح الخنثية والخلاعة، [ينسبونها للنبي محمد {صلى الله عليه وسلم}]، وهذه الصورة تُمتهن بشكل كبير جداً في المناطق التي تكون فيها غالبية صفوية أو في المجتمعات التي يعم فيها الجهل وما أكثرها في إيران، وفي بعض الأحيان تجد هذه الصورة ملقاة على الشوارع أو في مجاري المياه الثقيلة.
كما أن هناك العديد من "البوسترات" التي تسيء من خلال تصميمها لمقدسات المسلمين، وأذكر منها صورة تمثل "نبي الله إيراهيم" {عليه السلام} مفتول العضلات وهو يهم بذبح إبنه إسماعيل {عليه السلام} وقد تم تصميمها بحيث يكون المشهد مصوَراً من أعلى قمة جبل فتبدو "الكعبة" في مكان بعيد في أسفل الصورة وقد جُعل الخنجر الذي بيد إبراهيم {عليه السلام} وهو يمس طرف الكعبة بتعمَد واضح وبشكل يبعث على الإستفزاز، ولكنه يعبر عن نظرة مجوسية وحقد صفوي على بيت الله الحرام، كما أن هناك من يعتقد بأن نبي الله إبراهيم {عليه السلام} لم يكن عربياً وإنما كان فارسياً، وفي إيران اليوم الكثير ممن يصرَحون بهذا القول علناَ.
لشيوع ما يسمونه "زواج المتعة" في إيران ما بين الصفويين وخاصة في مدن مشهد وقم وطهران، فقد ولَد ذلك الإختلاط الشاذ جيلاً من "اللُقطاء" يملأ الحدائق والأرصفة والمزارات وتعج به "مراكز التأهيل والرعاية" وخاصة في هذه المدن الثلاث التي يُعرف الكثير من سكانها بالإنحلال عن كل القيم والقوانين الإجتماعية والعلاقات السوية، كما أن ظاهرة "مثليي الجنس" في هذه المدن بشكل خاص مما يثير العجب، فلا يكاد يمر يوم في طهران "مثلاً" من دون أن تشاهد أحد هؤلاء "المثليين أو المخنثين" حيث يتميزون بمظهرهم الخارجي وميوعتهم وطريقة حديثهم، كما أن المجتمع قد إعتاد على وجودهم كجزء من تكوينة المجتمع هناك.
في مدينة "قم" التي يسمونها "قم المقدسة" أيضاً لوجود قبر ومزار كبير فيها يقولون أنه يعود لإحدى بنات الإمام موسى الكاظم {رضي الله عنهما} ويسمونها "معصومة" أو "معصومة قم" فإن في هذه المدينة المكتظة بالسكان ترى العجب العُجاب، إنها صورة متكاملة لمجتمع يدين بدين مختلف عن كل الأديان، فأما ظاهره فـ"ضريح مقدس" وعمائم بيضاء وسوداء وملوَنة، ومكتبات تضم كتباً لا حصر لها "يُقبل على شرائها الوافدون عادة" ومدارس دينية "معظم طلابها من الوافدين أيضاً" وأسواق وفنادق كثيرة ومكاتب للمعممين، ومحلات بيع حلوى "الساهون" التي تشتهر بها هذه المدينة. وأما قاع ذلك المجتمع الآسن، فإن أول ما يدور في ذهن من عرف عنه شيئاً "مهما كانت درجة ورعه" هو أن يتسائل: "لماذا لا يُطبق الله السماوات على الأرض؟!"، فمن مظاهر هذا المجتمع الغريب هو أن المعممين الذين يملؤون مركز المدينة بخاصة فإنهم حريصون على إستخدام الدراجات النارية "الموتورسيكل" في تنقلاتهم، وتركب معهم إلى الوراء "زوجاتهم" أو النساء اللاتي أتفقن معهم على ما تسمى بزيجات "المتعة". معمم يقود دراجة نارية وخلفة إمرأة تجلس على المقعد الخلفي هو أكثر المشاهد شيوعاً في مدينة قم "المقدسة".

الثقة معدومة بين الأفراد والعوائل، فلا يدع صاحب البيت ضيفه جالساً مع عائلته حتى وإن كان برفقة عائلته هو الإخر للحظة واحدة، فـ"غفلة" ثوان قد تتسبب في "عقد" زواج مؤقت ما بين الضيف وزوجة المضيف أو إحدى بناته أو بالعكس. ويُعرف "زواج المتعة" في قم وفي إيران عموماً بإسم "الصيغة" والذي يمثل "زواج المتعة" ولكنهم يستخدمون كلمة "صيغة" بدل كلمة "متعة".
"الحيلة الشرعية" هي حل لكل الإشكالات أو القضايا الشرعية أو الأخلاقية، فإذا أراد الصائم "مثلاً" أن يقطع (صيامه) في أي وقت أو أي يوم يشاء فما عليه إلاَ أن يفتعل سفراً ضمن (المسافة الشرعية) ثم يعود إلى مكانه ويأكل طعامه بالهناء والشفاء!. ولهذا فإن من أسباب إنعدام الثقة في المجتمع هناك هو معرفتهم بأن الطرف المقابل يحتفظ في نفسه لكل منقصة أو خيانة أو شائنة بحيلة شرعية تجعله يشعر بإنه في مأمن من مخالفة الدين أو الشريعة، وبأنه في مأمن مما توعد الله به من عقاب. فالزنا والربا وأكل مال اليتيم والكذب والغش والخداع وعدم حفظ الأمانة قد تمت "شرعنتها" في ذلك المجتمع المتهريء.
الربا قد تمت شرعنته بما يسمونه "الدين بالهدية" أي أنك إذا أردت أن تستدين مبلغاً معيناً من المال فعليك أن تدفع مبلغاً شرطياً آخر متفق عليه عند السداد يسمى "الهدية"، وكلما جاوزت موعد السداد فإن (الهدية) تزداد "شرطياً"، وكل ذلك يُثبَت على الورق وبحضورعدد من الشهود. والدين عادة يكون ما بين المعمم "الدائن" والإنسان البسيط "المستدين" وليس بين معمم ومعمم فإبليس لا يثق بإبليس، والنظرة السائدة لؤلائك الدائنين والتي يروج لها المعممون أنفسهم هي أنهم على حق في ما يفعلون، فلو أنهم وضعوا أموالهم تلك في البنوك طيلة بقائها عند المدستدين لإزدادت تلك الأموال بدل أن "يحبسها" ذلك المستدين عنده كل ذلك الوقت، فإن ذلك "إضرار" بصاحب المال "والله يأمر بالعدل والإحسان!". هكذا هو الدين عند أولائك القوم.
إن الشغل الشاغل للمعممين هناك بالإضافة إلى ممارسة الشهوات فهو العمل على تصدير فكر منحرف هداَم للمجتمعات العربية والإسلامية. إن في مدينة "قم" بالذات ماكينة ضخمة جداً تعمل ليل نهار على كيفية إفساد تلك الشعوب، ومما يؤسف له حقاً هو أن العرب لا يقدًرون ذلك الخطر الذي تصدَره إيران إلى بلدانهم، ولا يقومون بفعل ما هو مطلوب تجاه ذلك الخطر الذي يفتك بدينهم ومجتمعاتهم منذ قرون عديدة.
من خلال ما رأيته في تلك البلاد جعلني أؤمن يقيناً بأن مصير العرب والمسلمين منوط بدرجة وعيهم تجاهها وبكيفية التعامل مع ما تصدَره لهم إيران من وسائل الفتك والتدمير الذي يلحق بدينهم الذي يؤول إليه صلاح أمرهم بدنياهم وأُخراهم على السواء. وليس ما يحصل في العراق إلاً تجسيد بسيط لذلك الفعل الفارسي الصفوي اللئيم.
وللحديث بقية.


===============

أبو الدرداء وتجربة 10 سنوات معايشة فريدة في ولاية الولي السفيه.. وما لا تعرفه عن وضع (السنة) بإيران وشواهد من قلب الواقع الايراني المنافق.!؟- الحلقة التاسعة



كنت قد وعدت في إحدى حلقات هذه السلسلة بإفراد حلقة خاصة عن معاناة أهل السنة والجماعة في إيران، ولا أخفي سراً عن مدى حيرتي في أي الوقائع أكتب وماذا يمكن أسرد ، فمقولة أن "خير الكلام ما قل ودل" تكون هنا في حالة من الشذوذ عن تلك القاعدة ليكون "خير الحديث ما كثر وتشعَب"، فمعاناة أهل السنة والجماعة في إيران قد لا تحيط بأبعادها كتب ولا مجلدات.
والسؤال المطروح.. لماذا يعامل الفرس الصفويون أهل السنة والجماعة في إيران بهذه القسوة والوحشية رغم أنهم ينتسبون مع الملايين منهم إلى نفس القومية الفارسية.! وتجمعهم الكثير من الروابط التي يُفترض أن تكون بينهم مدعاة للأخوة والمحبة، مثل روابط الوطن الواحد والدم واللغة والأرض والتقاليد وغيرها الكثير؟!، بينما يتمتع غيرهم من اليهود والنصارى بكامل الحريات والإمتيازات التي قد لا يجدونها في البلدان التي تدين بشكل رسمي بتلك الأديان والمعتقدات!.
ألا يكفي الإيمان بالله ورسوله {صلى الله عليه وسلم} كما يدعي الصفويون كفيلاً بأن يكون حائلاً أمام النيل من أُناس يؤمنون بذات الإله وذات الرسول ؟!، ألا يمكن أن يكون ذلك الإيمان وازعاً للحد من هذا الكم الهائل من الحقد والكراهية تجاه أهل السنة لدرجة تصل بكل بساطة إلى القتل والتمثيل وإستحلال الأموال والحرمات.!؟.
الحقيقة هي أن الفرس الصفويون يعتبرون أن أهل السنة والجماعة في إيران سواء كانوا من الفرس أو من غيرهم بأنهم يدينون بدين أعدائهم الذين هم العرب، ويوقَرون نبيهم {صلى الله عليه وسلم} والكتاب الذي أنزله الله عليه، ويودَون صحابته {رضي الله عنهم} ويتبعون هديه وسنته، ويحبون قادة المسلمين الذين نكأوا دولة الفرس وأطفأوا نارهم التي يعتبرونها "رمزاً لوجودهم القومي وديناً تتوق إليه نفوسهم ويجري في أرواحهم مجرى الدم في الشرايين والأوردة، فهم "أهل السنة والجماعة" يدينون بهذا الدين الذي حطم العرب من خلاله إمبراطوريتهم وأطفأوا نارهم وإلى الأبد.
إن صراع الفرس المجوس مع العرب هو صراع قومي بكل معنى الكلمة، وهم لا يعتبرون دخول الإسلام إلى بلادهم فتحاً من الله تعالى لهدايتهم إلى نور الإيمان وإنما يعتبرونه هزيمة منكرة لهم من قبل أمة العرب وعار عليهم كأمة فارسية وإلى الأبد.
ولمَا لم يكن بحال من الأحوال مواجهة هذه الهزيمة التي تعشعش في نفوسهم جيلاً بعد جيل ونظاماً بعد نظام بشعار "النار المقدسة"، أو تبنَي المنطلق القومي الفارسي الصرف تجاه العرب، والذي لا يمكن من خلاله إحداث ثغرة للولوج إلى جسد هذا الدين الذي إختصت السماء به العرب بحمل رسالته إلى سائر الأمم والشعوب. فكان لابد من طرق أخرى للمواجهة، فلم تجد العقلية المجوسية، مرغمة أوبإختيارها أفضل من محاربة الدين بالعمامة، بطريقة أقرب ما تكون إلى المعنى الذي يتضمنه البيت الشعري: "لكل شيء آفة من جنسه.. حتى الحديد سطى عليه المبردُ"، فكانت هذه الصفوية التي أتخذها الفرس محاولة لتحطيم الإسلام من داخله، ووسيلة في مواجهة العرب والمسلمين والثأر لهزيمتهم التأريخية.

وتتمحور منهجية الصفويين للنيل من الإسلام ما أمكنهم ذلك في عدة محاور، وأهم تلك المحاور هي:
أولاً: إبتداع مفهوم "الإمامة والولاية" بإعتبارها سر الإسلام الذي "تداوله الأئمة" وهم مُطاردون من قبل قادة المسلمين بحيث لم يُتح لهم الحكم به، ولا يزال هذا السر "الإسلام" خافياً مع "الإمام الثاني عشر"، وكل ذلك من أجل التعتيم على رسالة الإسلام وحصر دورها في التبليغ عن "الإمامة"، وبذلك يكون الإسلام قد نُفي تماماً من الوجود.
ثانياً: إختصار الإسلام كفكر وعقيدة ودين بواقعة كربلاء الشهيرة وإلقاء تبعاتها وجريرتها على صحابة رسول الله {صلى الله عليه وآله وصحبه} والذين إتبعوا سنته من بعدهم إلى يومنا هذا، وإختلاق فرية "المؤامرة" المزعومة على "الإمامة"، وكل ذلك للطعن في سنة النبي وصحابته الكرام {صلى الله عليه وعليهم أجمعين}.
ثالثاً: تبني مفهوم "المظلومية" لآل البيت للطعن والتشكيك في منهجية الإسلام بإعتبارها المسؤولة عن تلك "المظلوميات".
رابعاً: تحويل الإسلام من فكر وعقيدة إلى تجسيده وإختصاره في أشخاص من ذرية الإمام الحسين {رضي الله عنه} من إبنة كسرى "حصراً" وإختلاق شخصية وهمية "الإمام الغائب" بعروق فارسية كبديل عن نبوة محمد {صلى الله عليه وسلم} التي خرجت من رحم عربي.
خامساً: من خلال جعل الدين والعلم به حصراً في أولائك "الأئمة" فقد أوجد الفرس لأنفسهم هالة من القدسية "والمعرفة اللاهوتية" يإعتبارهم من نفس العرق الذي منه "إبنة كسرى"، وهكذا خرجت مسميات "آية الله وحجة الله وحجة الإسلام وثقة الإسلام" وغيرها الكثير، ليكون لمعممي الفرس الصفويون "إطار" زائف يمكنهم من خلاله العبث في نسيج الإسلام، ولكنهم في الحقيقة كالخفافيش التي لا تعيش سوى في الظلام، فلا يمكن للإفتراءات والخرافات أن تحيا في عقول واعية ومتعلمة، فحيثما يكون الجهل يكون المعممون، حيث لن يكون هنالك غير الذين لا يعرفون سوى عبارة "أللهم صل على محمد وآل محمد".
إن النتيجة التي وصل إليها الفرس في تغييب عقول البعض ممن يُحسبون على المسلمين ليست وليدة اليوم أو الساعة ولكنها نتيجة مكر ودهاء شديدين لقرون عديدة من الزمن، فهم يشتغلون على نار هادئة،رغم أن النار التي تصطلي في نفوسهم حنقاً على العرب والمسلمين لا يعلم أوارها إلا الله.
عندما قال الإمام علي {رضي الله عنه}: "لو كان الفقر رجلاً لقتلته" فلا غرو أن الفقر الذي ذهب إليه الإمام هو ليس فقر المال والطعام فحسب، فالإنسان قد ميزه الله تعالى عن سائر المخلوقات بهذا العقل الذي يقول سبحانه في الحديث القدسي مخاطباً هذا العقل: {بك أعاقب وبك أُثيب}، فالذي يُزري ويحط من قدر الإنسان ويقرَبه إلى مرتبة البهائم ليس الفقر للطعام والشراب وإنما الفقر إلى العلم والمعرفة، فالأرزاق قد قدَرها الله تعالى لكل المخلوقات، جليلها وحقيرها، مؤمنها وكافرها، {وما من دابة في الأرض إلاَ على الله رزقها}، والرزق تطلبه ويطلبك "نهج البلاغة للإمام علي رضي الله عنه" ولكن العلم تطلبه ولا يطلبك، والشقي من رضي بالجهالة وأقفل على قلبه وعقله كل منافذ النور والعلم والمعرفة وأعار عقله لمن لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، دون أن يكون له رأي أو مراجعة مع الذات. أليس الجهل بالدين هو الذي يودي إلى جهنم وعذاب السعير؟.
كنت مرة أحضر "مناسبة دينية" في مدينة "مشهد" الإيرانية فدار حديث بيني وبين أحد الحضور، فكان مما تردد في الحديث "فضيلة حفظ أسماء الله الحسنى والعمل بها" وما إلى ذلك من مدعاة الأجر والثواب كما أخبر عن ذلك رسول الله {صلى الله عليه وسلم}، فما كان من أحد الحاضرين إلا أن أخذ يعدد "أسماء الأئمة الإثني عشر" ويقف مشدداً بشيء من الإنفعال على كناهم كالصادق والباقر والرضا والعسكري والكاظم والجواد وغيرهم، فلفت إنتباهي إلى أن هذه الأسماء إنما وُضعت نكاية بأسماء الله الحسنى، الله....إله العرب.
كنا قد أتفقنا أنا وبعض الأصدقاء بعد أن ضاقت بنا السبل قد فكرنا في الهروب من إيران المجوس إلى دولة باكستان المجاورة إنطلاقاً من مدينة "زاهدان القريبة إلى الحدود، وهي محاولة من عدة محاولات بائت جميعها بالفشل، ولكن المنفعة التي أتت بها هي الإطلاع والمعرفة بواقع إيران بعيداً عن الإعلام المضلل. ورغم شدة القلق من تبعات فشل مثل هذه المحاولة إلاَ أننا قد شجعنا عليها قلة المال الذي طلبه أحدهم وقد إدعى بأنه يعرف أحد "المهربين" معرفة شخصية، وقد قيل لنا من بعض معارفه هناك بأنه مسافر ولا يعلمون متى يعود، فأصر البعض على الإنتظار بضعة أيام بعد أن قطعنا كل ذلك الطريق وأصابنا ما أصابنا من التعب والخوف والقلق لعلنا نبلغ الهدف من مجيئنا ونتمكن من الإفلات من هذا السجن الكبير الذي لا يعرف سجانوه شيئاً إسمه "الضمير أو العدل أو الرحمة أو الإنسانية".
. كان وصولنا إلى مدينة زاهدان "عاصمة إقليم بلوشستان" وقت العصر، والتي قيل لنا أننا سنعبر منها إلى مدينة "كويته" الباكستانية في الطرف الآخر من الحدود بعد أن قطع بنا الباص من مدينة طهران أكثر من نهارين وليلة "على ما أذكر" وكانت رحلة مليئة بالتعب والأرهاق والحر الشديد، كما أن "أوراقنا الشخصية "والتي يسمونها مدارك والواحد منها مدرك" ليس لها إعتبار كاف عند رجال الأمن ونقاط التفتيش، فكانت حيرتنا في كيفية العودة أكبر وأشد وقد أُضيفت لها بوادر خيبة الأمل،. ففكرنا أن نذهب إلى أحد "المساجد" وقت صلاة المغرب، وقد كنت في قرارة نفسي "وأعتقد أن الآخرين كذلك" أشعر بأن هدفنا من الذهاب إلى المسجد ليس خالصاً من أجل إقامة الصلاة وإنما للشعور بالإطمئنان والإحتماء قليلاً من تعرَض عشرات العساكر الذين يجوبون المدينة، والدعاء إلى الله تعالى أن يرجعنا سالمين.
قال أحدنا بأنه يعرف مسجداً أو مكاناً يصلي فيه الناس قريباً من حيث كنا واقفين وقد شارفت الشمس على المغيب، ويبدو أنه لم يكن يعرف إن كان المسجد لأهل السنة أم الشيعة أو أنه مسجداً أم حسينية، كما أننا لم يكن يهمنا إلاَ أن نجد مكاناً نتوارى فيه عن أنظار قوات الأمن الذين كأنهم في حالة إستنفار دائم، ويلوحون بهراواتهم "الإسلامية" وكأنها تبحث عن ضحية ليقيمون عليها "تمريناً" في كيفية "تطبيق الشريعة" على الطريقة الإيرانية.
دخلنا "المسجد" لحظة آذان الإقامة فكان المصلون كلهم : متكتفون" فأنزوينا في أحد أركانه، وتشاغلنا حتى يمضي بعض الوقت المفروض مخالفته مع وقت أهل السنَة. أخرجت "تربتي" من جيبي ووضعتها أمامي، ووضع بعضنا "ورقة" حتى يسجد عليها حيث لم تكن معه "تربة" حسب "تعاليم المذهب". كان يدور في ذهني لحظة أنهيت الصلاة سؤالٌ هو: لماذا لم يأخذنا صاحبنا إلى المسجد كما قال بدل أن يأتي بنا إلى هذه القاعة؟. تصورت أن المكان قاعة "وفَرتها" بلدية المدينة للوافدين والمسافرين والمنقطع بهم لينالوا شيئاً من الراحة أو تناول الطعام أو يقيمون الصلاة أو شيء من هذا القبيل، وأعتقدت أن الصدفة وحدها هي التي جمعت هؤلاء المصلين ليقيموا صلاة الجماعة بهذا العدد الكبير، فليس في هذه البناية أي معلم يدل على أنها مسجداً، فحتى المحراب قد رُسم رسماً على شكل قوس، ولا يوجد على الجدران أي ذكر لأسماء الصحابة {رضي الله عنهم} كما هو معروف في مساجد أهل السنة، كما لم تكن فيه الصور أو الأسماء والعبارات التي توجد عادة في "الحسينيات" بل لم تكن لهذا "المسجد" مئذنة!؟
نعم.. إنه مسجد بلا مئذنة!، ورجال الأمن من "البسيج والباسدران" وغيرهم حريصون على أن يتجمعون أمام مساجد السنة ومصلَياتهم في كل صلاة من أجل الإستفزاز وتعكير الجو الإيماني على المصلين أو إعتقال أحدهم بشكل عشوائي لزرع الخوف في قلوبهم وإرهابهم.!؟

وقفت أمام عيني من دون إستحظار مني صورة الورقة النقدية الإيرانية من فئة خمسمئة ريال حيث رُسمت فيها صورة "لصلاة جمعة طهران" ، حيث يقف في الصورة رجال "متكتفون" من أهل السنة إلى جانب (إخوانهم) من الشيعة، وتذكرت عندما كنا في العراق أيام الحرب وقد حصل أخي على مثل هذه الورقة النقدية [500 ريال] في إحدى جبهات القتال، فكنا نعتبرها إحدى "مظاهر الجمهورية" التي لحست عقولنا بماكينتها الإعلامية وساعدها الخواء المعرفي بحقيقة الفرس، والنشأة التي تربينا عليها في إطار "المذهب" رغم أن الإعلام العراقي قد إجتهد كثيراً في التعريف بحقيقة الفرس ولكن ذلك كان ضمن المجال الإعلامي الذي تفرضه متطلبات إحراز النصر على العدو، ولكنه لم يكن قبل ذلك بأدنى مستوى مطلوب والعراق والعرب والمسلمون جميعاً أمام هذا الخطر المستدام وهو بهذا الحجم وهذا المستوى من تهديد أمن ومستقبل الأمة، فكانت قضية فلسطين "على أهميتها" تأخذ الحيز الأكبر في توجيه الجماهير إلى معرفة خطر الصهاينة بينما لم تُعط للخطر الداهم من جهة الشرق حتى نسبة الواحد إلى العشرة من التركيز على "الغرب والإمبريالية"، تماماً مثل ما يحصل الآن في كل الدول العربية والإسلامية، بينما لم يُحدث الخطر الغربي والصهيوني "على كبره" ما يساوي واحد إلى عشرة مما أحدثه ويحدثه الخطر الفارسي المجوسي في كيان الأمة العربية والإسلامية، ولا يفتأ يهدد وجودها وكيانها على الدوام.
عود على حكايتنا في مدينة "زاهدان" فما أن خرجنا من "المسجد" حتى دلفنا إلى أقرب فندق، وكانت معاملة صاحب الفندق مما لا تُنسى من حيث الأخلاق والكرم وحسن الضيافة، وبخاصة عندما علم بأننا غرباء ومن مدينة "الأحواز".
وفي أول الصباح التالي فقد خطرت لأحدنا فكرة أن نستبدل ملابسنا بملابس تشبه ملابس السكان حتى نبدو كغيرنا من المواطنين، كانت أزياء المدينة تشبه الأزياء الهندية أو الباكستانية إلى حد بعيد، وكم أشعرتنا تلك الملابس بالإرتياح عندما رأينا أن الأعين لم تعد تلتفت إلينا كثيراً حيث كنا بالقمصان والسراويل.
تشجعنا أن ندور قليلاً خارج مركز المدينة لتمضية الوقت علَنا نقابل آخر النهار ذلك الشخص الذي سيقوم بتهريبنا إلى باكستان، فكنا كلما نبتعد عن مركز "زاهدان" فقد كنت أشعر بأننا نقترب شيئاً فشيئاً إلى العصر الحجري أو العصر الطيني.
لقد ساورني شعور فطري، بعيداً عن إستحضار آيات الوعيد بأن الإنسان لابد أن يُحاسب على ظلمه من لدن خالق هذا الوجود، فمعاناة الناس هناك وطريقة معيشتهم من أشد ما عانته المجتمعات البشرية حسب ما يحدَثنا التأريخ، فيال شقاء أولائك الناس االبائسين، شيوخاً وعجائز، أطفال وصبيان، وهم يقطنون في بيوت تشبه المغارات، يبنونها بأيديهم من كتل الأحجار والطين ويسقفونها بألواح الأشجار أو قطع الصفيح، وهم بتلك الأسمال البالية والشعور الشعثاء المغبرة والأسنان التي أكلها السوس. العديد من الأطفال من هم دون سن العاشرة يكَدون ويكدحون وهم يمتهنون مهناً لا توجد إلاَ في أشد الدول فقراَ، ولكنها تعتبر مهناً تقليدية في ذلك الإقليم كصباغة الأحذية حيث يحمل الصبيان عدَتهم على أكتافهم أو يبيعون السكائر في صناديق يحملونها أمام صدورهم، ومنهم من لم يستطع أن "يتاجر" إلاَ في علبة دخان واحدة يدور بها في الشوارع ويبيعها "بالمفرق" على المارَة ليكسب من ورائها بضعة تومانات. والبعض راح يحمل سطلاً "جردلاً" وقطعة قماش ليقوم بمسح الزجاج الأمامي لبعض الدكاين أو السيارات، والبعض راح يبحث في أماكن رمي النفايات عن مواد بلاستيكية أو معدنية حيث هناك من يشتريها ويبيعها إلى معامل تعيد تصنيعها من جديد.
إن هذه الصورة هي أبسط مثال لحال أهل السنة في إيران في المحافظات التي يشكلون الإغلبية فيها، ولا يختلف الحال في المحافظات التي يشكلون فيها أقلية من حيث الجور والظلم والتمييز والإظطهاد.
لقد كنت أعتقد في السنوات الأولى في إيران بأن أهل السنة والجماعة لا يشكَلون هناك سوى بضع مئات أو آلاف من السكان، فليس لهم صوت حتى في المناطق التي يشكلون فيها الأغلبية، وقد فوجئت بحقيقة أنهم يشكلون نسبة 30 % من مجموع السكان، كما أن الفرس كقومية لا يشكلون أكثر من 40% من عموم سكان إيران، ومع ذلك فليس من أهل السنَة أي أحد يشغل منصباً ذو شأن في جمهورية الملالي "كمجلس الخبراء" أو "مجلس صيانة الدستور" أو الوزارات أو المؤسسات أو المديريات حتى في المناطق ذات الأغلبية السنية، ومنعهم من تلك المناصب يكون وفق "قوانين الجمهورية" ومثبت في "الدستور".
حتى الأذان لا يُسمح برفعه في مناطقهم عبر الإذاعات بصوت سني، كما أنهم "السنة" ليست لهم إذاعة أو قناة تلفزيونية مستقلة، وليست لهم مؤسسات ثقافية أو مطابع أو دور للنشر، وليست لهم حتى مجلة أو صحيفة، والكتب التي تأتيهم من خارج إيران فإنها تخظع لمراجعة لجنة خاصة في ما تسمى "وزارة الإرشاد الإسلامي". ومن الكتب ما يُعاقب من تكون في حوزته، ويُمنع تداولها منعاً باتاً وخاصة كتب إبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب {يرحمهما الله}.
كما أن الإعدامات بحق علماء وعامة أهل السنة في إيران مستمرة وبشكل منظم، والتهم التي تُوجه إليهم جاهزة، وأبسطها ما يسمونها "الحرابة".
إن الذين أطلقوا تسمية "الوهابية" بين أتباعهم في العالم العربي والإسلامي هم الفرس الصفويون، وهم الذين قرنوا في عقولهم وأذهانهم مرادفات من المعاني والمشاعر السيئة لكل ما يمت للإسلام الحنيف بصلة، فمفردات السنة، السلف، الصحابة، أمهات المؤمنين، الخلفاء، أمراء المؤمنين، الصحاح، الفتوحات، الرواة، المبشَرون، فإنها يقابلها في أذهانهم ونفوسهم المريضة أقبح المعاني وأسوأ الصور.
أتذكر أنه كانت تقام في طهران كل سنة "مسابقة القرآن الكريم" تنظمها ما تسمى "وزارة الثقافة والإرشاد" ويدعون إليها العديد من القرَاء السنة من مختلف الأقطار العربية والإسلامية وخاصة من مصر، ولكنهم يمنعون في الوقت نفسه منعاً باتاً أي متسابق من أهل السنة في إيران للمشاركة. ولقد حضرت مرة إحدى هذه المسابقات حيث كان يحضرها كل سنة المقريء المعروف أبو العينين الشعيشع، وقد كان الصخب والتهكَم من قبل الحضور يزداد عندما يقرأ غير الإيرانيين، فيصيحون بطريقة قبيحة ويرددون كلمة {الله} التي تُقال عاد على سبيل الإستحسان، ولكنهم يرددونها وراء كل كلمة وحرف ينطقه المقريء وبطريقة خالية من التأدب والحشمة والوقار، ويمكن مشاهدتها على موقع "اليوتيوب" في الحفلات التي كانت تُقام في طهران وخاصة للمقريء "أبو العينين الشعيشع"، بينما يسود الهدوء عندما يقرأ الإيرانيون، و"يحسَنون" لهم بمنتهى "الأدب" والتوقير والإحترام.
إن الأيرانيين الصفويين يتعلمون تجويد القرآن ليس حباً به ولكن لمظاهات العرب والتفاضل عليهم، ولو لم يكن الأمر كذلك لسمحوا للقرَاء السنة بالظهور وفيهم قرَاء مجيدون بكل معنى الكلمة. وأذكر أنه كان يشيع تسجيل صوتي يتم فيه إذاعة "مقطع" من آية بصوت المقريء العربي المصري المرحوم عبد الباسط عبد الصمد و"مقطع" بصوت طفل إيراني من الصفويين بحيث تكون القراءة بشكل متناوب.
بحسب ما يزرع الصفويون في نفوس أتباعهم كل ما من شأنه الحط من قدر الرسول وصحابته {صلى الله عليه وآله وصحبه وسلَم} فإنهم ينسبون "على سبيل المثال" قولاً للإمام الحسين {رضي الله عنه} بأنه يقول بأن أصحابه "أفضل" من أصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم}، "وذلك ليس حبَاً بالحسين وأصحابه {رضي الله عنه وعنهم} بل بغضاً بالنبي وأصحابه {صلى الله عليه وآله وصحبه}، وبعيداً عن البحث في مدلولات إستخدام كلمة "الأصحاب" مع الحسين {رضي الله عنه}، فأليس من دواعي هذا (الحب) لأصحاب الحسين أن يسمَي الفرس وخاصة في طهران بإعتبارها عاصمة (الجمهورية الإسلامية) زقاقاً أو ساحة أو شارعاً أو مدرسة أو مؤسسة بإسم أحدهم كنوع من التخليد لذكراهم، فيكون مثلاً شارع حبيب بن مظاهر أو ساحة الحر الرياحي أو مستشفى زهير بن القين؟.
أليس من مظاهر (الحب) لهم أن يُنصب تمثال لواحد منهم كما تُنصب عشرات التماثيل لشخصيات فارسية من التأريخ الإيراني كتمثال إبن سينا والشاعر الفردوسي والشاعر مولوي وغيرهم، علماً هنالك فتوى من الخامنئي تجيز إقامة التماثيل.
كلا لا يفعلون مثل هذا مادام ليس فيه ما يُحدث فتنة أو يلقي شبهة أو يُحدث إساءة للإسلام وطعناً في مقدسات المسلمين.
ومع كل ذلك فقد أوجد الفرس الصفويون من يسبح بحمدهم ممن يُحسبون على العرب، وينصرونهم على أبناء وطنهم، وهم مستعدون أن يقتلون أبناء وطنهم وإخوتهم في الدم ويمثلون بهم بمجرد فتوى بسيطة من معمم فارسي أو "مرجع" من مراجع الفرس، وليس الذي جرى ويجري في العراق والبحرين ببعيد.
وللحديث بقية.

==============

أبو الدرداء وتجربة 10 سنوات معايشة فريدة في ولاية الولي السفيه.. وما لا تعرفه عن قلب الدين الحنيف وتحريف قيمه السمحة لصالح سدنة المراقد.!؟- الحلقة العاشرة


كان مما يثير حيرتي تساؤل حول التناقض في قول منسوب إلى جعفر بن محمد " يرحمه الله تعالى" يقول فيه: "أمرنا صعب مستصعب لا يتحمله إلاّ نبي أو وصي نبي" وبين الآية القرآنية الصريحة: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر}!
فكيف يكون الدين الذي يزعم معممي الطائفة التي كنت أنتمي إليها والذين يزعمون بأنه "أي الدين" لا يوجد سوى عندهم، أقول: كيف يكون الدين باليسر الذي وصفه الله تعالى به وفي الوقت نفسه بالصعوبة "المستصعبة" التي يصرّحون بها، وليس في العامة من هو "نبي أو وصي نبي"!؟، وما دام الله تعالى قد جعل رسالته التي يحملها "أئمة الطائفة" بزعمهم أن لا يفهمها أو يتحملها سوى من كان نبياً أو وصي نبي فعلام يحاسب الله الخلائق الذين هم من دون الأنبياء؟!
فإما أن يكون الشيعة في حل من الوعيد والعقاب " وهذا ما يروَج له المعممون ويشيعه فكرهم الصفوي"، وإما أن يكون الله ورسوله قد كذبا على الناس في هذه الآية الشريفة، وأرجو الله أن يغفر لي أن جئت بشيء "إدّاً"، ولكنه هذا هو الحال الذي كنت أعيشه ويعيشه عامة الشيعة من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
والحقيقة التي وصلت إليها والتي لا تحتاج إلى لبّ لبيب هي أن الملالي الصفويون يدركون تمام الإدراك بأنهم يخدعون من يتّبعونهم، ويعلمون بأنهم على الباطل والزيف والدجل ولذلك فقد وضعوا هذه الأقاويل وما شاكلها "والتي ينسبونها زوراً وبهتاناً إلى "جعفر الصادق أو غيره" من أجل سد الطريق أمام كل تساؤل يطرحه العقل والبديهة حول جُلّ التناقض والباطل الذي لا يقوم على سواه هذا الفكر الطائفي الصفوي المقيت. فليس لجعفر بن محمد "يرحمه الله" والذين يسمّونه "بالصادق" في إطار مظاهات أسماء الله الحُسنى ولا لغيره شأن إذا ما ركن إلى نسبه إلى رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم} وحسب، وحاد عن جادة الحق والصواب الذي إختطه الله تعالى وبيّنه للناس في هذا القرآن العظيم وجسّدته على أرض الواقع سيرة رسوله الكريم {صلى الله عليه وسلم} وسنّته الطاهرة المطهرة التي إتبعها آل بيته وصحابته الأطهار {رضي الله عنهم أجمعين}، وهذه المحجة البيضاء التي ترك النبي عليها أمته إلى يوم الدين والتي قال عنها ووصفها {صلى الله عليه وسلم} بأنها: {المحجة البيضاء}، والمحجة هي الحجة البالغة التي لا لبْس فيها، أو هي الطريق الصحيح كما عرّفها علماء الأمة الأجلّاء.

فأيّهما أقرب نسباً ورُحماً إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم}، أهو "الإمام جعفر الصادق" الذي يكون الرسول {صلى الله عليه وسلم} جدَه الرابع لأمَه أم أبو لهب الذي هو عم النبي {صلى الله عليه وسلم} وأخو أبيه، فلم تنفعه هذه القرابة في أن ينزّل فيه قرآن يُتلى إلى يوم القيامة أن {تبّت يدا أبي لهب وتبّ} بعد أن شاقق الله ورسوله {صلى الله عليه وسلم}، فلا يمكن إذن إعتبار أن القرابة وبشكل مطلق مدعاة لأخذ الدين ما دام هنالك كتاب منزل من السماء من لدن الباريء {جل وعلا} حيث ما ترك من صغيرة ولا كبيرة من شؤون الخلق والكون والوجود كله إلاّ وتطرّق إليها، قال عزّ من قائل في سورة الزمر: {ولقد ضربنا في هذا القرآن من كل مثل لعلّهم يتذكّرون. قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلّهم يتّقون}، وما دام هنالك نبي كريم، وأي نبيّ؟! إنه خاتم الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين سيدنا محمداً {صلّى الله وسلم عليه وعلى آله أجمعين} الذي نصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى إختاره الله تعالى للقاءه، وكيف يُبقي الرسول {صلى الله عليه وسلم} عن الناس أمراً خفياً فيه صلاح أمرهم وهو الذي قال عند أول نزول الوحي قولته المأثورة: {لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه}، فكان وعدُه الله إيّاه حقاً بقدر حبه {صلى الله عليه وسلم لأمته}، فكان أن أتم الله على يديه الكريمتين هذه الرسالة العظيمة، فقال تعالى في محكم كتابه الكريم: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً}.
ولو كان المعممون الصفويون صادقون في إعتناقهم الإسلام الحنيف، أفليس الأجدر بهم أن يأخذون دينهم من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تكفّل الباريء {جل وعلا} بحفظه إلى يوم يُبعثون، إذا تعذّر عليهم بزعمهم أن يأخذونه من صحابة رسول الله {رضي الله عنهم} الذين يعتبرونهم إرتدّوا إلاّ ثلاثة أو خمسة او عشرة كما يزعمون؟!، ولو فرضنا "جدلاً" صدق ما يدّعون، فلماذا لم يخصُّ الله علياً {رضي الله عنه} والذي لا يتم الإيمان إلاّ "بولايته" المزعومة؟!، لماذا لم يخصّه الله تعالى بالرسالة وخاصة مادام عنده هؤلاء "الموالون" من الذين يعلم الله تعالى أنهم لن يرتدّوا "كما فعل الباقون من الصحابة!"، فإمّا أن يكون الله {تعالى} لا يعلم الغيب، أو أنه لا يريد من وراء هذه الرسالة الخير للعالمين؟!. والحقيقة هي أن كلا الأمرين يصرّح ويعتقد بهما الصفويون ومن ورائهم، ولا تخفي الكثير من مراجع كتبهم مثل هذه الدعاوى، كما أن السياق العام للفكر الصفوي والقاعدة التي يقوم عليها تجعل الإيمان بمثل هذه المعتقدات تحصيلاً حاصلاً لدى الأتباع من ذوي العقول المغيبة والجهل المركّب.
ألم يقل الله تعالى في محكم كتابه الكريم في {سورة الإسراء}: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً}، فكيف يهدي للتي هي أقوم وهو محرّف عند هؤلاء المارقين؟!.
لقد رأيت طيلة قرابة الخمسين عاماً من العيش في عالم "التشيّع" المظلم أن "أكبر" مراجعهم لا يُحسنون قراءة القرآن الكريم ولا يعلمون منه شيئاَ إلاّ بمقدار ما يتّخذون منه "تأويلاً" للطعن في كل ما يمتّ للإسلام بصلة، والتشكيك به ومحاولة النيل منه، وما أصدق فيهم هذه الآيات الكريمات من {سورة الروم}: {ولقد ضربنا في هذا القرآن من كل مثل* ولإن جئتهم بآية ليقولنّ الذين كفروا إن أنتم إلاّ مبطلون* كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون* فإصبر إن وعد الله حقٌ ولا يستخفَنَك الذين لا يوقنون}.
لقد إختار الله تعالى للإمام {الحسين رضي الله عنه} الشهادة، والتي هي أسمى غايات المؤمنين، أفيفرح المؤمنون له بها وهو {سيد شباب الجنة}، أم يلطمون صدورهم ويجلدون ظهورهم ويشجّون رؤوسهم ويقيمون المآتم والمباكي من عام إلى عام؟!، أهو إدّعاء كاذب بحب {الإمام الحسين رضي الله عنه} أم إعتراض على أمر الله؟!، والحقيقة هي أنهما الإثنان معاً، فلا يعرف غالبية "الشيعة" متى هو مولد {الإمام الحسين رضي الله عنه}، كما أن إعتراضهم على أمر الله وارد في الكثير من كتبهم وأصحاب "المنابر" فيهم، فمنه قولهم: [إن الجنة التي يدخلها أبو بكر أو عمر أو عثمان أو أبو سفيان أو معاوية فلا نريدها]، أفيقول مثل هذا القول يهودي أو نصراني أو أي أحد يحمل بين جنباته ذرّة واحدة من الإيمان؟!.
كنت مرة جالساً في أحدى "الحسينيات" في إيران، فدار حديث عن "رحمة الله تعالى" ، إذ هو {كل يوم هو في شأن} "بحسب التفسير الساذج الذي كنت أعتقده في ذلك الوقت ويشاركنيه الكثير من الشيعة"، وأن الله {تعالى} قد يرأف بالخلائق يوم القيامة فيُدخلُ الجميع إلى الجنة، فلم يُخفي أحد الحاضرين ردة فعله التي تربّى على دوافعها فصاح بصوت عال وباللهجة العراقية: "آني أعترض"، فتعالت الضحكات التي لم تبعثها مشاعر " الرد أوالإستهجان" على فحوى "إعتراض" ذلك الجاهل وإنما ضحكوا على "طريقة إعتراضه"، فما كان من أحد الحاضرين من المعممين إلاّ أن يبادر "لرفع اللبس ووضع النقاط على الحروف" فقال باللهجة العراقية مشيراً إلى ذلك المعترض على "أمر الله" بقوله: "شلون نقبل ندخل جنة بيها أبو بكر وعمر؟!" "أي كيف نرضى أن ندخل جنة فيها أبو بكر وعمر؟!"
أُنظُر إلى قول الله {تعالى} في من شاكلهم، مع إختلاف الحدث، إلاّ أن القاعدة في التفكير في نفوس الكفار والمنافقين والتي يتحدّث عنها {القرآن الكريم} هي هي، وإذا لم يصدُقُ الأمر في الواقع فإنه لا يُجزم بعدم صدقه في الإحتمال، ولكن هؤلاء القوم لا يرعوون عن الجزم على الله {تعالى} إنطلاقاً من بُعدهم عم الإيمان والإنغماس الشديد في وحل الكفر والفسوق والعصيان، قال {تعالى} في كتابه الكريم في {سورة الزخرف}: {أهم يقسمون رحمة ربّك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً ورحمة ربك خير مما يجمعون}، فحتى إبليس فإن في أحاديث العامة وبعض الأمثال الشعبية ما يحمل " طمع إبليس في رحمة الله" {تعالى}"، ولا يخالفهم المنطق في ذلك، فقوله {تعالى}: {ورحمة ربك وسعت كل شيء} فإن إبليس هو بعض من هذا "الكل شيء"، ولكن هؤلاء القوم أبَوا إلاّ أن يتسابقون حتى مع الشيطان في التعاطي مع الكفر والرذائل والموبقات، وقد أحسست في كثير من الأحيان خلال معيشتي في أوساط الصفويين في إيران، ولشدة ما يعقدونه من وسائل المكر والدهاء والتحايل فإن الشيطان "بحاجة إلى أن يتعلم منهم بعض الدروس في كثير من الأحيان".
أتذكر قصة أو حكاية تعلمتها في كتب "التربية الدينية" في أيام الدراسة الإبتدائية مفادها:
أن النبي {صلى الله عليه وسلم} وبينما هو في الطواف إذ سمع إعرابياً يقول: {يا كريم}، فقال النبي {صلى الله عليه وسلم خلفه}: {يا كريم}، فمضى الإعرابي إلى جهة الميزاب وقال: {يا كريم}، فقال النبي {صلى الله عليه وسلم}: {يا كريم}. فإلتفت الإعرابي إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} وقال له: يا صبيح الوجه يا رشيق القد أتهزأ بي لكوني إعرابياً؟، والله لولا صباحة وجهك ورشاقة قدّك لشكوتك إلى حبيبي {محمد صلى الله عليه وسلم}. تبسّم النبي {صلى الله عليه وسلم} وقال: {أما تعرف نبيك يا أخا العرب؟}، فقال الإعرابي: لا، فقال النبي {صلى الله عليه وسلم}: {وما إيمانك به؟}، فقال الإعرابي: آمنت بنبوته ولم أره، وصدّقت برسالته ولم ألقه، فقال النبي {صلى الله عليه وسلم}: {يا إعرابي، إعلم أني نبيك في الدنيا وشفيعك في الآخرة}. فأقبل الإعرابي ليقبّل يد النبي {صلى الله عليه وسلم}، فقال النبي {صلى الله عليه وسلم}: {مَه يا أخا العرب، لا تفعل بي كما تفعل الأعاجم بملوكها، فإن الله تعالى بعثني لا متكبّراً ولا متجبّراً، بل بعثني بالحق بشيراً ونذيراً}.
فهبط جبريل {عليه السلام} على النبي {صلى الله عليه وسلم} وقال له: {يا محمد، السلام يقرؤك السلام ويخصّك بالتحية والإكرام ويقول لك: قل للإعرابي: لا يغرّنّه حلمنا ولا كرمنا، فغداً نحاسبه على القليل والكثير والفتيل والقطمير}. فقال الإعرابي: أوَ يحاسبني ربي يا رسول الله؟، فقال {صلى الله عليه وسلم}: {يحاسبك إن شاء}، فقال الإعرابي: وعزّته وجلاله إنْ حاسبني لأحاسبنّه، فقال النبي: {صلى الله عليه وسلم}: {وعلى ماذا تحاسب ربك يا أخا العرب؟}، فقال الإعرابي: إنْ حاسبني ربّي على ذنبي حاسبته على مغفرته، وإن حاسبني على معصيتي حاسبته على عفوه، وإن حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه. فبكى النبي {صلى الله عليه وسلم} حتى إبتلّت لحيته الشريفة.
فهبط جبريل {عليه السلام} على النبي {صلى الله عليه وسلم} وقال له: {يا محمد، السلام يقرؤك السلام ويقول لك: يا محمد، قلّل من بكائك فقد ألهيت حملة العرش عن تسبيحهم، وقل لأخيك الإعرابي: لا يحاسبنا ولا نحاسبه فإنه رفيقك في الجنة}.
الله أكبر.. هذه هي سماحة الإسلام التي تعلمناها في مدارس الطفولة عندما كنا صغاراً يافعين، عندما كانت مناهج التعليم تُطبع على أيدي من يسميهم الصفويون "بالنواصب"، ولكنني كلما كبُرتُ كانت تُسلخُ من نفسي كل يوم كل التعاليم السمحاء السامية التي تدعو إلى التوادد والتعاطف والتراحم بين الناس لتُستبدل محلها بين أوساط القوم الذين كنت أنتمي إليهم مفاهيم ومعتقدات لا تدعو سوى إلى الحقد والثأر والضغينة لكل أمة {لا إله إلاّ الله ...محمد رسول الله}.
لقد قتل طفولتي البريئة هؤلاء المعممون الصفويون المجوس، وملأوا قلبي الصغير بركام من الحقد الأسود كالقطران تجاه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وصحابته الغر المحجّلين {رضي الله عنهم أجمعين} وتجاه نساء النبي أمهات المؤمنين {صلوات ربي وسلامه عليهن أجمعين}، وتجاه كل أبطال العرب وقادتهم وأمراء المؤمنين، وتجاه كل تأريخ دول العرب والمسلمين. فلم أكن أعرف من الدين ولا القرآن ولا الحديث إلاّ من خلال ما يقوله هؤلاء الأفّاكين، والذين كانوا ولا يزالون يلبسون مسوح الظأن بصورة العابد الزاهد المسكين، من الذين يطيلون اللحى ويعفّرون الجبين، ويتختّمون باليمين ويزورون الأربعين.
وللحديث بقية.. إن شاء الله رب العالمين..

===================

أبو الدرداء وتجربة 10 سنوات معايشة فريدة في ولاية الولي السفيه.. وما لا تعرفه عن خفايا (الفكر الصفوي) المنحرف وسلوكيات أتباعه ومنظورهم الحقيقي للعرب وبلادهم.! - الحلقة الحادية عشرة



لقد ولد الفكر الصفوي المنحرف وإختلق عقيدة وديناً يقومُ على الدجل والنفاق والتدليس والكذب الذي إتخذه المجوس سبيلاً لا يملكون غيره للطعن والنيل من كل ما يمتُّ للإسلام الحنيف بصلة، ولا منجى لمن يعتنقه من النفاق مهما حاول إنكار ذلك، حيث أن الدين في بعض آفاقه هو عبارة عن سلوك تقودهُ وتحدد مجراهُ الأصول والمفردات التي تكوّن اللبنات الأساس في تكوين الشخصية والتي تقوم على هذا المعتقد أو ذاك. لقد كانت من أشد معاناتي في التعامل مع أولائك القوم هو كيفية معاشرتهم ومسايرتهم وهم بهذا النفاق الصارخ والسلوكيات المشينة التي لم تدع موبقة ولا رذيلة إلاّ وشرعنتها وسوّغتها بكل الوسائل الرخيصة والساقطة.
كما أن أكثر ما كنت أجد صعوبة في تبريره أو حمله على حسن الظن هو السلوكيات الظاهرة من أبناء القوم، والتي يعفّ عنها أكثر الأبناء وهم في هذه المراحل الإبتدائية من الأعمار. الكبار قد يمكنهم أن يداهنوا ويتظاهروا ويدّعوا ولكن أبنائهم يفضحونهم ويُخبرون عبر تصرفاتهم العفوية عن المظاهر التي يعيشها الآباء والتي لا يمكن أن ترقى إلى أبسط القيم والأخلاق التي عرفتها البشرية سواء كانت هذه الأخلاق من دين وضعي أو سماوي.

إن الدين الذي يعتنقه الصفويُّ لا يأخذ عادة نفس الصورة الحسّية التي يعيشها أتباع هذه الديانة ممن يُحسَبون على العرب أو غيرهم من الشعوب، فالصفوي الفارسي يعيش في حالة أشبه ما تكون بمعامل أو آلات التصدير للطرف الآخر، بينما يعيش غيرهم ممن يتّبعونهم ممن يُحسبون على العرب بحالة أشبه بمكائن التلقّي والقبول والترديد العشوائي لكل ما تطلقه وتصدره إليهم تلك العمائم الصفوية، فلا عجب إذا عرفنا أن الشعب الفارسي الصفوي سواء "المتديّنين" منهم أو غير المتدينين ، لا يوجد منهم على الإطلاق وعبر مئات السنين من دفع في حياته ريالاً أو درهماً واحداً لهؤلاء "المراجع" الذين أُتخموا حد التراقي من أموال هؤلاء الرعاع ممن ينتمون بالإسم فقط إلى العرب والمسلمين، سواء مما يسمونه "الخُمس" أو غيره، فالفرسُ يستلمون، والأجلاف يدفعون.!؟



لقد علمت شيئاً "وهذا العلم لم يكن قبل أن يمنّ الله تعالى عليّ بالهداية" وهو أن {القرآن الكريم} لا يمكن أن يحفظه منافق قطُّ أبداً، وقد عززت هذه المعرفة الكريمة بأن "مرشد الجمهورية الإسلامية" والذي يُفترض أن يمتلك هذا الشرط البسيط الذي يتبجّح به أتباعه من سقط المتاع فإن هذا الذي يسمونه "ولي الإمام الغائب" أو "الولي الفقيه" فهو لم ولن يحفظ {القرآن الكريم} حتى وأن كان هذا الحفظ من أجل المراء والمجادلة، وأنا أتحداه أن يخرج أمام الملأ من الذين يدعون إليه وإلى ولايته، أتحداه أن يقرأ من {القرآن الكريم} {سورة واحدة من طوال السور}، وليأخذ من الآن شهراً أو شهرين أو سنة لإعداد نفسه ليُفنّد إدعائي هذا.



أن الذين يتصورون أن هنالك فرقٌ في ما بين ما يسمونه بالتشيع الصفوي والتشيع العربي، فإن هؤلاء يعيشون في وهم كبير، ولكن قد يكون هنالك فرق من ناحية الحدّة في الطرح لدى المجوس قياساً "بالتسامح" الظاهري والذي يعود الفضل فيه "في هذا التسامح" للقيم والمباديء الإنسانية التي يفرضها بقوة شديدة عُرف وأخلاق الأمة العربية، هذا الحاضن الدافيء والحنون لكل رسالات السماء. وقد لا يعلم البعض أن الفرس أنفسهم هم الذين يروّجون لفكرة "الفرق" بين ما يسمى التشيع الصفوي والتشيع العلوي أو العربي، فالفرس يعلمون أن ذلك الإدعاء وتلك الفكرة سوف تصب في صالحهم في نهاية المطاف، وأن الفكر "الشيعي" هو دائماً وبطبيعة الحال أرضاً خصبة لنشر الأفكار والمفاهيم الهدّامة والتي تدعم عملية المدّ الصفوي الفارسي المجوسي ومحاولة السيطرة على مقدّرات الشعوب العربية والإسلامية وبسط النفوذ عليها بطرق الإحكام والتمكّن.



إن الخطأ الذي يقعُ فيه دعاة الإعتقاد بوجود إختلاف بين ما يسمّى بالتشيّع الصفوي والتشيّع العلوي أو العربي "وأقول ذلك من باب دعوة أصحاب هذا الإعتقاد إلى مراجعة أنفسهم على فرض وجود حسن النية لديهم"، أقول أن الخطأ الذي يقعون فيه هو طريقة تعاطي الشيعة "العرب" مع الأسس والأصول التي يستند إليها هذا الفكر بشكل عام، فطبيعة النفس العربية تكون ميّالة عادة، وفي كثير من الأحيان لدى بعض "الشيعة العرب" وخاصة من الذين يعيشون هذا الدين بحسن نيّة، فالنفس العربية ميّالة إلى التسامح والتآخي مع الآخرين، ويزداد هذا الميل لدى الشيعة العرب كلما إزدادت الفجوة بينهم وبين الروح العدائية والعنصرية التي يفرضها الدين الصفوي وكلّما قلّت هيمنة "المراجع" المجوس على عقولهم ومداركهم. وقد إستطاع الفرس توظيف هذه الميول وإستغلالها بأبشع صور الإستغلال والإستغفال، بل وصلت إلى حدّ "الإستحمار".



إن نشأة الفكر الصفوي ولنقُل "الشيعي" هي نشأة واحدة أرسى أسسها اليهودي ذو الدهاء البعيد "عبد الله إبن سبأ" وأعانه وعلى ذلك المجوس واليهود. ولم أرى طيلة السنين التي عشتها في خضم هذا الفكر الأسود أية مفاهيم أو حتى أفكاراً متناثرة يمكن أن تسهم في رفد حركة المسيرة الإسلامية وإلى اليوم بعوامل الرقي والمنعة، بل بالعكس من ذلك تماماً فإن هذا الفكر الشاذ لم يكن في يوم من الأيام سوى خنجراً مسموماً في خاصرة الإسلام والمسلمين.



لقد رأيت في إيران الكثير من الملالي ممن يدعون إلى التعدّدية ضمن إطار الفكر الصفوي الواحد، وذلك إدراكاً منهم بأن كثرة التحزّب تولّد التنافس والتباري في الدفاع عن "مفاهيم" هذا الحزب أو ذلك، كما أنهم "الفرس" يعلمون أن حصر هذا الفكر في مجموعة معينة أو حزب معين ستؤدي إلى تسليط الأضواء عليه أكثر وبالتالي ستؤدي إلى تعريته وإفتضاحه تماماً، ولذلك تجد أن المسألة الشرعية الواحدة يكون الإختلاف فيها ما بين هذا المعمم أو ذاك إختلافاً جوهرياً إلى أبعد الحدود!.



فالملالي "وعلى هذا الأساس" فإنهم يدعمون بذات الوقت أحزاباً وتنطيمات قد يصل الإختلافُ "وهو ظاهري طبعاً" في ما بينها إلى درجة عدم القبول بما تسمى "ولاية الفقيه" "كحزب الدعوة" العميل والذي يخدم الملالي والصفويين أضعاف ما يمكن أن يخدمهم به "المجلس الأعلى" أو غيره، إن الفرس هم أنفسهم من يدعمون ما تسمى بحزب "الفضيلة" أو "منظمة العمل الإسلامي" أو "مجاهدوا الثورة الإسلامية في العراق"، فالإختلاف "الفكري" لا يعني للفرس شيئاً ولكن الذي يعنيهم هو الذي يخدمهم أكثر ويعمل على تمرير مشاريعهم الخطيرة في العراق وفي المنطقة وفي العالم العربي والإسلامي أجمع.



أتذكّر جملة مكتوبة في ما يسمى بـ"دعاء الإفتتاح" والذي يقرأه "الشيعة" في أيام رمضان جملة تقول: "أللهم وصلّ على وليّك وخيرتك من خلقك وآيتك الكبرى والنبأ العظيم" وهذا القول يُقصدُ به {الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه}، فخيرة الخلق عند هؤلاء الصفويين هو ليس كما يعلم المسلمون {رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم}!. فهم يتعاملون مع {القرآن الكريم} تعاملاً نصّياً لا يمت إلى الإيمان به بحال من الأحوال، فهنالك آيات تُحفظُ للوقاية من الحسد وأخرى "للبراءة" وأخرى "للولاية" وأخرى للطعن في {الرسول صلى الله عليه وسلم} أو الطعن في {صحابته رضي الله عنهم} أو الطعن في عرض {أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن} وإلى آخره، ومن الآيات التي كنت ألاحظ "الإهتمام" بها وتعليق نصّها على الجدران هي {آية الكرسي من سورة البقرة}، ولقد زالت غرابتي عند ما علمت أنها تعني عندهم فقط الإشارة إلى { الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه} حيث تُختم الآية {بقول الله تعالى}: {وهو العليُّ العظيم}، وليس لأنها من السور العظيمة المعنى أو التأثير!؟



كانت من الأمور التي تثير إنتباهي وأعجب منها كثيراً هي أن معظم الملالي من الذين "يقراؤون في المجالس" أبنائهم غالباً ما يكونون مصابون بعاهات خلقية، فقد كنت أعجب كيف أن الله تعالى يسمح أن يُصاب أبناء هؤلاء (المؤمنين) بمثل هذه العاهات! ولكن تبيّن لي في ما بعد أن سبب هذه العاهات والتشوهّات هو الإختلاط الشاذ، وكذلك دأبهم على محاددة {الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلّم}، وأكلهم السحت الحرام وأموال الناس بالباطل، وشدة الفسوق والعصيان.
يحاول الفرس دائماً وعبر التأريخ الإلتفافُ على ثورات الشعوب العربية والإسلامية وقطف ثمارها، والعمل على توظيفها لخدمة مشاريعها التوسعية كما حدث مؤخراً في دولة البحرين الشقيقة في إستغلال الجو السائد في حركة الشارع العربي من خلال دفع الرعاع للعمل على زعزعة أمن وإستقرار هذه البلدان العربية والإسلامية الآمنة المسالمة.
وقد رأيت خلال فترة وجودي في إيران ومن خلال عملي في بعض المؤسسات والأحزاب التي تعمل في خدمة المشروع الإيراني في العراق بأن الإيرانيين كانوا مستميتين في دفع الأمريكيين لإحتلال العراق، وفي الوقت نفسه كانت وسائل الإعلام الإيرانية تُظهر للعالم عكس عملها وهدفها، فكان من تسمية الإعلام الإيراني للحرب القادمة على العراق بأنها "جنك سيطرة" أي حرب النفوذ والسيطرة، ولكن بذات الوقت فإن الذي يُبدي إعتراضه أو "عدم رغبته" بحصول هذه الحرب على العراق من الذين يعملون في أو مع الأحزاب العميلة فإنه ستدور حوله الدوائر وربما يصل الحد معه إلى السجن الطويل أو إلى حد الإعدام!.



لقد كان الفرس الصفويون متربصون للثأر من أبناء العراق وتقتيلهم وتعذيبهم وتشريدهم، ولقد كنت أشعر عندما كنت أسير في شوارع طهران بأن الفرس الصفويون يغتاضون ويحنقون حتى من رؤية ظلّ الإنسان العربي عندما تصنعه الشمس على الأراضي الإيرانية!.



كان كثير من المؤسسات والأحزاب التي تسنّى لي العمل والإطلاع على بعض ما فيها فإن تلك الأحزاب والمنظمات كانت تحتفظ بأسماء القادة الميدانيين الذين شاركوا في حرب الدفاع المقدس عن العراق في عقد الثمانينات وكذلك عناوينهم وصورهم وكذلك الجنود والمراتب الذين قاموا بأعمال بطولية متميزة أو الذين مُنحوا أنواط الشجاعة.
بل وصل الحقد والعمالة بهم إلى الإحتفاظ بتسجيلات صوتية للمذيعين والمذيعات الذين كانوا يقراؤون نشرات الأخبار في راديو وتلفزيون العراق أيام حرب الفرس العدوانية على العراق، ومنها تسجيلات صوتية على "سبيل المثال" للمذيعين والمذيعات خمائل محسن وأمل المدرس وكلادس يوسف وأكرم محسن ورشدي عبد الصاحب وغيرهم الكثير، وخاصة في مقاطع صوتية يقول فيها هؤلاء المذيعين عبارات مثل "العدو الفارسي المتغطرس أو الخميني الدجّال". وقد نال الفرس من هؤلاء المذيعين والمذيعات حال إحتلالهم الفعلي للعراق مع الأمريكان عام 2003 بقتلهم والتمثيل بجثثهم، ولا زالوا يبحثون على من تبقّى إلى اليوم، وقد تم لهم ذلك في أغلب الأحيان على أيدي أتباعهم وأذنابهم، كمنظمة "بدر" الإجرامية أو حزب "الدعوة" العميل أو"المجلس الأدنى الفارسي اللإسلامي في العراق" أو عن طريق الرعاع من أتباع "المذهب".

كما قام الفرس بتصفية جميع الضبّاط إلاّ من تمكن من الخروج خارج العراق، فقاموا بتصفية الضباط والطيارين وحتى المراتب والجنود الذين كانوا يدافعون عن العراق خلال حرب الخميني المجوسي العنصري على العراق، بل وإمتدت أياديهم الغادرة حتى إلى الأطباء والمهندسين والفنانين والشعراء والأدباء، ليحوّلوا العراق إلى خراب يباب تعبث فيه حكوماتهم وأحزابهم العميلة.


وللحديث بقية إن شاء الله.


==============

أبو الدرداء وتجربة 10 سنوات معايشة فريدة في ولاية الولي السفيه.. وما لا تعرفه عن خفايا إباحية (الشذوذ) ومباركة عمائم الشيطان لأفساد المجتمعات وهدم الدين الاسلامي الصحيح.! - حقائق خطيرة \ الحلقة الثانية عشرة


بسم الله الرحمن الرحيم
{يا أيها الناسُ إتّقوا ربّكم إن زلزلة الساعة شيءٌ عظيمٌ* يوم ترونها تذهلُ كلُّ مرضعة عمّا أرضعت وتضعُ كل ذات حمل حملها* وترى الناس سُكارى وما هم بسُكارى ولكن عذاب الله شديد* ومن الناس من يُجادلُ في الله بغير علم ويتّبعُ كلّ شيطان مريد* كُتب عليه أنّهُ من تولّاهُ فإنّهُ يُضلّهُ ويهديه إلى عذاب السعير}..
لعلّي أقطعُ جازماً أن معممي الفرس الصفويين لولا وجود أمة العرب إلى جهة الغرب من بلاد فارس فإنهم لن يرتدي منهم أحدٌ جبّة ولا عمامة، فسلوكهم الإجتماعي الداخلي لا يدلُّ أبداً على أي تأثّر بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف!، ولم أسمع طيلة وجودي في إيران من أي عمم من معمّميهم أو الذين يسيرون معهم ممن يُحسبون على العراق أيّة خطبة أو موعظة أو كلمة في محفل أو حسينية أو إجتماع عام تحثُّ على الخُلُق القويم،
وتلجُ في مناهل الأدب والفضيلة والإحسان التي تنتشر كحبّات اللؤلؤ الفيّاض من بين ثنايا السُور الغرّاء التي هبطت على {قلب سيّد الخلق والمرسلين محمداً صلى الله عليه وسلّم}. وقد أوجز {الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلّم} رسالته السماوية السمحاء بقوله الشريف: {إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق}. إن الأخلاق الرفيعة كانت في الأصل موجودة في جزيرة العرب وفي قبيلة قُريش خاصة.
يقول عنترة بن شدّاد العبسي:
حكّم سيوفك في رقاب العُذّل......وإذا نزلت بدار ذُلّ فإرحل
وإذا بُليت بظالم كن ظالماً........وإذا لقيت ذوي الجهالة فإجهل
وإذا الجبانُ نهاك يوم كريهة.....خوفاً عليك من إزدحام الجحفل
فإعص مقالته ولا تحفل بها......وأقدم إذا حقّ اللقا في الأول
وإختر لنفسك منزلاً تعلو به.....أو مُت كريماً تحت ظل القسطل
فالموت لا يُنجيك من آفاته.......حُصنٌ ولو شيُدته بالجندل
موت الفتى في عزّة خيرٌ له......من أن يبيت أسير طرف أكحل
ويقول حاتم الطائي مخاطباً موقدهُ وخادمهُ:
أوقد فإن الليل ليل قرُّ......والريحُ يا موقدُ ريحٌ صرُّ
عسى يرى نارك من يمرُّ...إن جلبت ضيفاً فأنت حرُّ
بل حتى كلابُ العرب لم تكن تنبحُ على الأضياف عند قدومهم، وإذا حصل أن نبح أحدها على ضيف فلن يبقى له عيشٌ عند صاحبه.
يقول حاتم الطائي أيضاً:
قدوري بصحراء منصوبةٌ......وما ينبحُ الكلب أضيافهُ
ولو لم أجد لنزيلي قراًّ..........قطعتُ له بعضُ أطرافيه
ويقول الشاعر العربي مخاطباً عُرابة الأوسي وهو من بطون العرب:
رأيتُ عُرابة الأوسي يسمو....إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما رايةٌ رُفعت لمجد......تلقّاها عُرابةُ باليمين
فالعربُ لم يكونوا قبل الإسلام أمة ليست لها ضوابط أخلاقية، بل كانت هي أمّةُ الأخلاق، والجهل لم يكن لديها بالآداب والأخلاق والمقومات الإجتماعية الرفيع، وإنما كان جهلها بالدين والشريعة، وما عدى ذلك فإنها في مقدمة الأمم المتأدبة بكل الآداب التي حباها الله تعالى إياها من الكرم والشجاعة والإيثار وإكرام الضيف والكثير الكثير. وللأسف الشديد فقد إنزلق الكثير مع أعدائها ممن ينسبون إليها قبل الإسلام بأقذع الأوصاف والصفات.
فالمسلم الذي دخل الإسلام لتوّه فإنه لم يدخل في ماكنة أو جهاز ليُحوله من الشكل الذي يُحاول أن يُلصقه به أعداء العرب ليتحول بين ليلة وضحاها إلى ذلك السمو الذي إتصف به {صحابة رسول الله صلى الله عليه وعليهم أجمعين}، بل إنهم كانوا آنفاً بذاك الخُلُق الرفيع الذي لا تُدانيه إلاّ إخلاق الأنبياء.
نعم كانت هنالك بعض السلوكيات الشاذة قبل الإسلام ولكنها لا تمثل الروح العامة والسلوك الإجتماعي لذلك المجتمع الكريم.
وهكذا فإن أمة العرب هي التي أنجبت للبشرية {هذا النبي العربي وكل الذين معه رضي الله عنهم أجمعين} فقد كانوا "قلباً وقالباً لحمل هذه الرسالة السامية التي أنارت دروب العالمين عبر العصور أخرجتهم من الضلمات إلى النور.
أقول أن معممي الفرس الذين رأيتهم طيلة السنين التي قضيتها في إيران فإنهم وبلا إستثناء كانوا يحملون نفساً وعقيدة شاذة بكل معاني الكلمة، وقد كانت كافة (المواضيع) التي يتناولونها في أحاديثهم تصُبُّ في قالب واحد ومجرى واحد وفكرة واحدة، ألا وهي الطعن في كل ما يمُتّ للإسلام الحنيف بصلة، ولستُ مبالغاً إذا قلتُ أن سلوك هؤلاء الملالي هو أسوأُ من أيّ مجتمع متحلل ومتهتّك شهده تأريخ البشرية جمعاء.
فمن المفروض "مثلاً" أن الإنسان مهما كان عرقه وإنتماءه وإعتقادهُ إذا ما تسنّى له العيش وسط سواد كبير من المعممين وهم بهذه الهيئة الظاهرة المستحضرة من تأريخ المجتمع الإسلامي عند أول ظهور رسالته "أي اللحية الطويلة والعبائة والعمامة"، من المفترض أن يشعر الإنسان عند معايشتهم بالحد الأدنى "على الأقل" من أجواء الخير والإيمان والفضيلة، ولكن الوضع هناك وفي أكثر المدن الموسومة بالطابع الديني كمدن قمّ ومشهد وإصفهان، فإن المرء لا يجدُ هناك شيئاً سوى كلّ ما عرفته أسوأ المجتمعات البشرية من صور السقوط والإنحطاط والدعارة!.
إن هيكل النظام "الديني" القائم في المدن والمجتمعات الصفوية وفي طهران بخاصة فإنه عبارة عن هيكل عضمي أجوف خال من أقلّ مقدار من الروح والحياة والحركة. وهذا الهيكل الزائف وإطاره العام هو الذي تنقلهُ وسائل الإعلام الإيرانية إلى العالم الخارجي وينقله الموالون لهذ النظام من المندسّين في الدول العربية والإسلامية، حيث يأخذ هؤلاء المندسّون على عاتقهم عملية التوريد والإستقبال وصياغة ذلك الدين الصفوي وفق حيثيات البيئة السائدة في كل دولة ومجتمع عربي على حدة، وتتم قولبة الصورة الإعلامية القادمة من إيران بما يتناسب وطبيعة وطريقة فهم المتلقّي في هذه الدول الإسلامية، ولذلك فإنك ترى أن هناك إختلافاً في طريقة فهم الشيعي في العراق "مثلاً" عن طريقة فهم نظيره في الإحساء أو القطيف بحيث يتم النقرُ على الأوتار الحساسة لأتباعهم كُلٌّ حسب الأهواء والميول والغايات الخاصة من وراء السيطرة على مدارك هؤلاء المتلقين الجهّال.
فمثلاً "ولا أريد هنا أن أتحدث عن بلد معيّن مراعاة للأدب العام"، أقول إذا ما كان هناك مجتمعاً شيعياً في بلد معيّن يعاني من صعوبات في متطلبات الزواج فيتم هنا التركيز على هذا الموضوع بشكل إستثنائي وبشكل يساعد على إفساد ذلك المجتمع، بل ويساعدُ ذلك المجتمع بنفسه ببث عوامل إفساده بنفسه، فيزيدُ المعممون فيه من الحديث حول (سهولة) "زواج المتعة" وكيف أنه "يُغني" عن الزواج الشرعي الأصولي، ويزيدون من المغريات المادية والمعنوية وخاصة للمراهقين والمراهقات والشباب بصورة خاصة.
بينما "وعلى سبيل المثال أيضاً" فإنه في دولة عربية أخرى تعيش في حالة صراع ومواجهة مع عدو خارجي فيتم التركيز والعمل على كل ما من شأنه إخماد الروح المعنوية والجهادية ضد ذلك العدو الخارجي، بل يصبح الجهاد وفي كثير من الأحيان ومن خلال الخطب والفتاوى التي يصدرها المعممون ذنبٌ كبير وجريرة عظمى لا تكفّر عنها ملايين الأدعية والصلوات.
إن الصورة الخارجية والمظهر الديني لأرباب ذلك الفكر الصفوي اللئيم هو عبارة عن غاية تُبررُ فيها جميع الوسائل والأساليب!، فلا عجب أن معمماً قد "تخرّج" لتوّه من "حوزة قم مثلاً" تراه في اليوم التالي وقد حُفرت على جبهته وبشكل حرفي تام طرّة سوداء داكنة كدليل على "الزهد وكثرة السلاة والسجود"!.
سألتُ مرة أحد أعضاء ما يُسمّى بتشكيل (مجاهدوا الثورة الإسلامية في العراق) والذي كان يرأسهُ الإيراني المسفّر المدعو "كاظم الخالصي" ويُسمى "أبو زينب"، سألتُ ذلك العنصر عن سرعة ظهور "طرّة" على جبهة أحد العاملين في ذلك "التشكيل" بعد أقلّ من أسبوع من رفعه إلى مرتبة "أعلى" في عمله (الوظيفي)، وقد أوصلتُ الفكرة لذلك العنصر بشيء من الملاطفة بأن ذلك (المجاهد) قد يكونُ هو الذي وضع هذه الطرّة أمام المرآة بطريقة أو بأخرى، فلم أكن أبداً أن يأتيني بجملة من "الأحاديث" المنسوبة إلى "الأئمة" تبيح لشيعتهم إصطناع هذه الطرّة على الجبهة، ومن بين أسباب ذلك ومن أهمّها هو لكي يتعرّف عليهم "الإمام الغائب" "صاحبُ الزمان" عند ظهوره، كما أنها "مشروعة" وذلك للظهور أمام "النواصب" بالصورة التي يريدها "آل البيت" لشيعتهم!.
خلال السنة الأخيرة من وجودي في إيران، وبعد أن لم أستطع التمادي والمماطلة والمطاولة في إقناع نفسي بعكس الحقيقة التي وجدتُ القوم عليها، وبعد أن إتّضحت لي الصورة بأشدّ ما تكونُ بأن هؤلاء الصفويّون لا يريدون من وراء دينهم وفكرهم الأسود هذا سوى النيل من الإسلام والمسلمين والطعن في عقيدتهم والعملث على إشاعة الفاحشة والفساد في المجتمعات العربية الشيعية قبل غيرها، والتي "المجتمعات الشيعية" لا تشكُّ ولا تسمح لنفسها أن تشكّ ولو للحظة واحدة "بنزاهة وتقوى" هؤلاء المعممين، فقد قمتُ بطرح أسألة "إستفتائية" وبشكل عشوائي مما يُمكن أن تُثار في أي مجتمع من المجتمعات الشيعية التي تعيشُ في الدول العربية والإسلامية.
كانت الأسئلة التي طرحتها على نفسي هي مائة سؤال حول كل ما يتعلّق بالأمور الإجتماعية والأخلاقية ثم أجبتُ عليها من خلال طريقة التفكير الهدّامة والمُفسدة التي يُفكّر بها هؤلاء المجوس، فكانت النتيجةُ مطابقةً بمقدار 99% لفتاوى "أكبر المراجع" المعممين لدى الشيعة، وقد كانت الإجابات التي وضعتها كلها مما يطابقُ فتاواهم المعروفة والتي تصبُّ في نشر الفساد والإفساد في هذه المجتمعات!.
وعلى ضوء مقولة "رمتني بدائها وإنسلّت" ورغم شيوع الفاحشة في أشد الأوساط تعاطياً مع الدين الصفوي كزواج "المتعة" وما شاكله فقد تحدّث لي أحدهم قائلاً أن أهل السنّة والجماعة كلهم "أولاد آدم وحوّاء" [وأنت أيها القاريء الكريم تعرف ماذا قال ذلك القذرُ حيث أنني لا أستطيع أن أكتب عبارته الساقطة]، وقد برّر ذلك بأن أهل السنّة والجماعة لا يعرفون الطريقة الصحيحة في عقد الزواج!.
تصوّروا! هذا ما يتربّى عليه عموم الشيعة وهذا ما يعلّمهم به هؤلاء المعممين المجوس!.
عادة ما يستقلُّ المسافرون القطار ما بين مدينة قم وبقية المدن الكبيرة كمدن طهران ومشهد والأحواز، وكذلك المسافرون من هذه المدن أو من المدن الصغيرة والتي تقعُ عليها سكة الحديد إلى مدينة قم، فإن واسطة النقل المعتادة هي القطار.
ولكثرة المعممين الذين يسافرون من وإلى هذه المدينة فإنه غالباً ما يكونُ بين المسافرين إثنين أو أكثر من هؤلاء "الملالي" وقد حجزا كلاهما بطاقتين متتاليتي التسلسل بحيثُ يكون مكانُ جلوسهما أحدهما بجانب الآخر، ومن المتوقع لدى بقية المسافرين أن هذين المعممين في هذه المقصورة من القطار أن يأخذان السرير الذي يكون في الطابق العلوي، حيث يتظاهران بأنهما متعبان ولا يستطيعان الجلوس في الطبقة الأرضية من القطار والتي عادةً ما يضلُّ الركاب فيها سهرانين وهم يتبادلون بعض الأطعمة والأشربة والمكسّرات وتطول بهم الأحاديث إلى أن يغلبهم النعاسُ عندما يكون السفر ليلاً ، وهو السفر الذي يُحبّذه الملالي في ذهابهم وإيابهم إلى مدينة قم "المقدّسة".
وسفرُ الملالي ليلاً لهُ سببُ ظاهرٌ وغاية خفيّة!، فأما السبب الظاهرُ فهو أن الملّا أو المعمم يكون منبوذاً من قبل ركاب القطار، فإذا كان هذا المهمم المسافر لوحده "وهذا نادر الحدوث" فإنه فإنه سيكونُ منعزلاً عن بقية الركاب والذين لا يحبّون الحديث معه حتى وأن كان من باب المجاملة، والمعممون في إيران فإن المجتمع يحسبُ لهم ألف حساب، فوجودهم في مكان ما يُعتبر "إمتداد" لشخص "الولي الفقيه" والذي يمثّلُ رأس الهرم في السلطة في إيران، والمساس أو الإساءة إليه تعني إلى حد كبير المساس برأس النظام الحاكم هذا، فكأن الركاب يتنفسون الصعداء وهم يسارعون في تلبية طلب المعممين بالصعود إلى الطابق العلوي في مقصورة القطار.
وقد تكرّر على مسامعي مرّاتٌ ومرّات الحديثُ عن أن معظم هؤلاء المعممين المسافرين يمارسون أثناء رحلة القطار سلوكيات شاذة مع بعضهما البعض. ولقد كنتُ خلال السنوات الأولى من وجودي في إيران من المدافعين عن العمامة ولا أحبُّ الإستماع إلى مثل هذه الأحاديثُ التي ينقلها الكثير من الذين عرفتهم هناك أو الذين لي معهم صداقاتٌ وأنكرُ حتى عندما أرى تلك المشاهدُ الساقطة عندما أراها معتبراً إيّاها بأنها تمثّلُ سلوكيات شخصية شاذة ولا تمتُّ إلى "الحوزات والبيوتات التي "يشتغلون أو يدرسون" فيها.
ولكن المفاجأة التي عرفتها متأخرة هي أن مثل هذه السلوكيات الشاذة هي من جملة "الفتاوى الشرعية" والمطبوعة في كتب ما تسمى "الرسائل العملية" "للمراجع الكبار" "والآباء الروحيون" لهؤلاء الملالي الصغار، والتي تنتهي عادة "الفتاوى" بجملة "الأحوط وجوباً إباحتها ولكنها تقعُ ضمن المكروهات".
أنطروا إلى رد "السيستاني" والذي يتندّرُ به مقدّمُ برنامج عام في إحدى القنوات التلفزيونية الأوربية والموضوع على موقع "اليوتيوب" الألكتروني، حيثُ يجيبُ السيستاني عن "سؤال جواز إتيان الزوجة من الدُبُر!!" فماذا تتوقعون أن يكون ردُّ هذا المجوسي الإثيم وهو يعلمُ أن "فتواهُ" هذه قد يأخذ بها الكثيرُ من أتباعه "ومقلّديه" في المجتمعات التي تعيش في الدول العربية والإسلامية، وهو معبّأٌ بكل هذا الحقد المجوسي الأسود المسموم على هذه "العوائل" المحسوبةُ على العرب؟!، ذلك الحقدُ الذي يمتد إلى آلاف السنين منذ ما قبل عصر التأريخ وإلى اليوم؟!. هل سيجيبُ السيستاني على ذلك "السؤال" والذي وضعه مع آلاف الأسئلة المشابهة من عنده ولم يسأله أحدٌ به، فهل سيقول السيستاني "للسائل": لا، لا يجوز، ويوبّخُ السائل المزعوم؟. هذا ما لايمكن أن يكون أبداً، فمثل هذا "السؤال" "على فرض أن أحدهم سأله" يسيلُ له لعاب السيستاني وأمثاله من المجوس، فيكون جوابه بأسرع ما يكون: :نعم يجوز...نعم يجوز"، وهو يعتقد أن "فتواهُ" هذه لن تعطّلها عبارة "والأحوط تركه" أو "أنه جائز ولكنه من المكروهات" أو "أنه جائز بموافقة الزوجة" كما يقول هذا الأخرقُ السافلُ الوضيعُ، فالشيطانُ كفيلٌ "بنشر فتواه"، والسيستاني وأمثاله يعرفُ "مكانته" لدى أتباعه من الرعاع والمغفلين الضالّين، والذين عادة يتلقون كلام "السيد" وهم صمٌّ عميٌ بكمٌ فهم لا يفقهون، ولسوف يزنونه بالمثاقيل.
وللحديث بقيةٌ إن شاء الله رب العالمين.


===============

http://www.almorabit.com/main/ar/2010-10-28-22-01-51/3305-2011-05-08-16-38-17.html

جاسمكو
07-11-11, 11:36 PM
أهم الخصائص النفسية للشخصية الفارسية
دراسات في الشخصية الفارسية بقلم: الدكتور طه حامد الدليمي


نشوان نيوز الإثنين 22-06-2009 08:17 مساء





تمتاز الشخصية (الفارسية) بخصائص نفسية معينة، اتفق على ملاحظتها وذكرها الخاص والعام ممن تعامل مع الإيرانيين، وخبر حياتهم وأخلاقهم، وكيف أعدت، أو تعدت هذه الأخلاق إلى المتأثرين بهم والمتشيعين لهم، سوى أن العالِم يختلف عن غيره في عمق النظرة والقدرة على الرصد والتحليل، وربط الأسباب بالمسببات والنتائج بالمقدمات.

قام بدراسة هذه الشخصية عدد من العلماء، وثبتوا ملاحظاتهم العلمية في بحوث ميدانية، مدعومة بالأدلة الاستبيانية والشواهد التجريبية.

من هذه الدراسات:
- الشخصية الإيرانية ومكوناتها) للأمريكي جاك ميلوك(1)ضمن كتاب (الثورةالإيرانية والتمدن الحديث). استخلصها – كما جاء في الدراسة - من:
أ‌. بحث تجريبي قام به الأستاذ (البروفسور) مارفن زونيس طبقه على ثلاثمائة شخصية إيرانية تمثل النخبة السياسية الممتازة في إيران، بغض النظر عن كون تلك الشخصيات داخل الحكم أو خارجه. من أجل التأكيد على صحة بعض الانطباعات الخاصة، وذلك بواسطة استبيانات أعدت بعناية لذلك الغرض.
ب‌. ودراسة مفصلة في سنة 1964 قام بها (معهد الإيمان والدراسات الاجتماعية) في جامعة طهران.
لقد وجد الأستاذ زونيس – كما ذكر ميلوك - أن هناك أربع خصائص متميزة تنتصب قائمة كعلامات خاصة دالة على الشخصية الإيرانية والسلوك الإيراني.
وقد سمى الأستاذ زونيس تلك العلامات المميزة كالآتي:
1. الإيمان بأن السلوك البشري تهيمن عليه المصالح الذاتية وحدها.
2. سوء الظن أو الارتياب.
3. القلق وعدم الاستقرار.
4. الاستغلال الشخصي للأفراد بعضهم البعض.
ونقل انطباع شاه إيران نفسه عن الشخصية الإيرانية بأنها مولعة بالنفاق والمراءاة، وبعدم الرغبة في العمل الجماعي، وبعدم الإحساس بوجود الآخرين. وتتمتع بضعف المبادئ.

- بحث للفرنسي أدور سابيليه(2) بعنوان (إيران من الجانب الآخر) في كتابه (إيران مستودع البارود).
- بحث قام به المؤرخ العراقي الأستاذ (البروفسور) عماد عبد السلام رؤوف، في مقدمة كتاب (الصراع العراقي الفارسي)، لنخبة من المؤرخين.

أهم الخصائص النفسية التي تميز الشخصية الفارسية
لقد تطرق هؤلاء العلماء إلى جملة من الخصائص النفسية، التي تميز الشخصية الإيرانية، أهمها:
• الغدر: بسبب شكوك الإيراني وعدم ثقته بالآخرين فليس لديه القدرة على الامتزاج. انه يبحث عن الأمان في الانعزالية عن الناس، أو بواسطة توجيه ضربته الأولى.
• الشك والارتياب وسوء الظن: فالشعور بعدم الأمان مغروس عميقا عند الإيرانيين. إن هذا الشعور بالارتياب يجعل الإيراني يعتقد بأنه ليس هناك شيء بنفس البساطة والاستفادة التي ربما يظهر عليها، وأنه لا يمكن قبول الأمور على أساس قيمتها السطحية أو الظاهرية.
• الوقاحة: في قطعة أدبية مشهورة في الأدب الفارسي ينصح أحد الحكام الإيرانيين من ذوي العقل الراجح ابنه حول الكيفية التي يتوجب على الابن اتباعها من أجل أن يكسب حياته في إيران قائلاً:
(لا تتخوف من سوء استعمالك للحق أو السلطة ولا من الإذلال أو تشويه السمعة والافتراء… وعندما يجري طردك خارج أحد الأبواب تعال وادخل بابتسامة من باب آخر… كن وقحاً ومتغطرسا وغبياً، لأنه من الضروري في بعض الأحيان التظاهر بالغباوة لأن في ذلك فائدة. حاول أن تقيم علاقات مع أولئك الذين يتبوأون مناصب عالية. اتفق في الرأي مع أي شخص بغض النظر عن ماهية رأيه، وذلك من أجل أن تجتذب تأييد عطفه الأكبر).
• الشعور بالتفوق أو الاستثنائية الفذة التي لا مثيل لها: يصبح هذا الشعور مثل درع يحتمي وراءه الفرد ويخفي نفسه أثناء فترة التطور الثقافي السريع. وهذا يجعل الهوية الإيرانية قادرة على البقاء بالرغم من تعرضها لموجات مختلفة من الغزوات، وقادرة على امتصاص مؤثرات ثقافية كانت تواجهها بدون أن تغوص الهوية الإيرانية الذاتية إلى القعر. وعلى خلاف الشعوب الأخرى لم يمتزج الفرس بوشائج الصلة الوثيقة مع العرب حملة الراية الإسلامية، بل حافظ الفرس على شخصيتهم الذاتية حتى في ظل الإسلام. ففي مقابل المذهب السني الشائع بين العرب اخترعوا المذهب الشيعي. وعندما كان مجموع المسلمين يخضعون لسلطان الخليفة فان الإيرانيين اتخذوا من المذهب الشيعي ذريعة لمناهضة شرعية الخلافة باعتبار عدم جواز الإمامة إلا حصراً بسلالة علي. واستعان الفرس بالتكتل الشيعي لتحقيق مآربهم. إن الفرس مسلمون، ولكنهم يختلفون عن المسلمين الآخرين. ومن هذا المنطلق استطاعوا الاستمرار على تحصين أنفسهم ضد الانصهار.
• الكذب: إن المعنيين بدراسة إيران وشؤونها متفقون عموماً على الاستنتاج القائل بأن الارتياب وعدم الاطمئنان والتخفي الديني تحت مظهر كاذب هي مميزات الإيرانيين. حتى إن محمد رضا بهلوي قد ذكر هذه المميزات بصورة فظة وذلك بقوله: (ان الفرس يكذبون). وقد اشتكى الشاه السابق أيضاً من أن الكذب ذاته يجري تمجيده على أساس أنه فضيلة، مقتبساً في شكواه ما جاء في كتاب الشاعر الفارسي سعدي:
(إن الكلمات التي تخدعك وتضللك، ولكنها تسعد قلبك هي أغلى من الصدق. وتزيد في قيمتها عن الشيء الذي يجعلك حزينا ويعكر مزاجك). إن المثل القائل: (احجب عن العيون ذهابك وذهبك ومذهبك) هو واحد من عدد كبير من تحذيرات شرعية مماثلة موجودة في الجعبة التجارية الفارسية.
• الملق والتلون والمداهنة: إن الملق والمداهنة والغش يجب أن تكون جميعا الأدوات التي يحتاجها الفرد لأجل أن يتقدم ويصعد إلى أعلى. لقد قال زعيم إيراني: إن الإيرانيين هم مثل الحرباء. إنهم يغيرون ألوانهم كل يوم وتتلون سياساتهم بما يتناسب مع ألوانهم المتغيرة. إن استعمال تعبيرات مثل: (إنني عبدك المطيع) أو (إنني التراب الذي تطأه قدماك) أو (دعني أقبل رجليك ألف مرة) هي جزء صغير من مفردات قياسية للغة اليومية التحادثية.
• المراوغة والخداع والباطنية: يرى الأجنبي في الفارسي مسلماً يمارس شعائر الدين غير أنه لا يمكن له أن يجزم بأنه من المؤمنين. وقد تعلم الناس أن لا يظهروا معتقداتهم بصورة علنية. وكانوا عند الضرورة لا يترددون في التظاهر بإنكارها ويلجأون إلى التحايل والمراوغات لخداع خصومهم. ولا يزال يوجد حتى الآن فئات يمكن اعتبارها مسلمة من الناحية الرسمية غير أن أفراد عوائلها يمارسون الطقوس الزرادشتية المتوارثة.
• الازدواجية: الثنائية عند الفارسي هي صفته المميزة ففي أعماق نفسه حماس منقطع النظير، ومشاعر أشبه ما تكون بالأعراض المرضية، أما في الظاهر فهو متحلل من كل ارتباطاته بالقيم والأعراف والتقاليد. متصوف في قرارة نفسه، مخاتل وماكر في تصرفاته الظاهرية.
• الطبيعة الإيحائية: يتأثر الفارسي كثيراً بالأساليب الإيحائية كالصور والتمثيل، ويندمج تماماً فيها، بحيث يبدو وكأنه يعيش ذاتياً الحالة المعروضة أمامه. في ليلة صافية الأديم وفي قرية صغيرة تقع جوار رضائية عرضت إحدى السينمات المتجولة فلماً غربياً على شاشة نصبت في الهواء الطلق. وعندما اختطف أحد أفراد العصابة بطلة الفلم بوحشية وأردفها على جواده سارع الحاضرون إلى امتطاء خيولهم واندفعوا لمطاردة الخاطف!
• الغطرسة واحتقار الغير: إن الفارسي إنسان متغطرس، وأكثر ميلاً من غيره لاحتقار الغريب فيما إذا اعتقد بأنه يحاول إخضاعه وإذلاله، أو أنه يتحاشاه عند الاقتضاء. والفارسي بطبيعته المتغطرسة لا يتردد في إظهار إعجابه بنفسه. وعندما يحس الفارسي بالسعادة يتظاهر دائماً بالمرارة والألم!
في جذور الأمراض والعقد النفسية الفارسية
في المقدمة الرائعة التي كتبها البروفسور عماد عبد السلام رؤوف - وهو أحد علماء التاريخ العراقيين المعروفين – لكتاب (الصراع العراقي الفارسي)، نجد تحليلاً عميقاً للأسباب والدوافع التي تختفي وراء النفسية الفارسية المعقدة وما ينضح عنها من سلوك وتصرفات.
إن الخبيرين السابقين وصف كل واحد منهما الحالة وأعراضها. أما الدكتور عماد عبد السلام فلم يكتف بالعرض أو التوصيف الخارجي – وهذه هي ميزته الكبيرة على سابقيه - إنما غاص وراء الأسباب الكامنة لها، ووضع أيدينا على الجذور الضاربة في أعماق النفس (الفارسية).
إن السلوك (الفارسي) يجعل الناظر إليه يسأل دائماً: لماذا يتصرف الفارسي ويسلك هكذا؟ ومن الصعوبة أن يجد جواباً شافيا لهذا السؤال المحير عن هذا السلوك (الفارسي) الغريب!
إن الدكتور عماد عبد السلام قد أجاب عن هذا السؤال المحير جواباً شافياً كافياً حين قال وهو يحلل أسباب إصرار الحكومة الإيرانية على مواصلة عدوانها المسلح ضد العراق رغم كل الوساطات ومحاولات الصلح طيلة ثماني سنين من الحرب الدامية (مقدمة الكتاب/ مقتطفات من الصفحات: 11-18):
(إن موقفاً معانداً كهذا لم يكن ناتجا عن أسباب آنية قوامها ما يحدث بين الدول المتجاورة من خلافات، ويحل بالوسائل السياسية عادة… إنما هو امتداد لموقف فارسي راسخ معاد للعراق والأمة العربية اتخذ فيه في كل مرحلة سماته المنسجمة مع طبيعتها. فمنذ العصور القديمة، وحتى ما قبل ظهور الإسلام اتخذ العداء الفارسي شكل الغزو العسكري السافر… واتخذ في العصور الإسلامية شكلا مستترا لكنه أكثر خبثا وخطورة تمثل بالحركات الشعوبية العلنية منها والباطنية المناهضة لقيم الإسلام والثقافة والقيم العربية… فما هي إذن الأسباب الثابتة لهذا الصراع الطويل عبر المراحل التاريخية المتعاقبة)؟

وضع إيران الجيوبولوتيكي
(إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في وضع إيران الجغرافي- السياسي نفسه. فالخارطة القومية لإيران توضح بجلاء أنها كيان لا قومي: بمعنى أنها لم تقم تحقيقا للروح القومية الجمعية. فإيران كيان سياسي تتعدد فيه القوميات وتتباين حتى تصل إلى نحو خمس أو ست قوميات رئيسة.
ومن المهم أن نلاحظ أن أحجام هذه القوميات متقاربة على نحو لا يجعل من أحداها منفردة أكثرية ويجعل القوميات الأخرى أقلية. بل ليس من الممكن إطلاق لفظ (أقلية) على إحداها إلا إذا اعتبرنا سائر القوميات الأخرى كلاً على حدة…
يحق لنا أن نتساءل: إذا كان كيان إيران لا قومياً فلماذا هو كيان أصلا؟ ولم اتخذت حدودها شكلها المعروف الآن؟
وبعبارة أخرى: إذا كان هدف القوميات هو تحقيق إرادتها المستقلة المتمثلة بشكل دولة، ولم تكن في إيران قومية رئيسة فما هو مبرر وجود دولة إيران؟ عن أي هدف قومي تعبر؟ وأية إرادة تمثل؟…
إن لهذه القوميات جميعاً - باستثناء الفرس - امتدادات واسعة خارج حدود إيران نفسها فالعرب هم جزء من أمتهم العربية. والأكراد يتوزعون على منطقة ليس في إيران منها إلا جزء فحسب، وللأذربيجانيين امتداد كبير يشمل مساحات واسعة من تركيا والاتحاد السوفيتي، أما البلوج فهم جزء من شعب يقيم نصفه الأخر في باكستان وأفغانستان. وهكذا فان جميع هذه القوميات لها امتداداتها خارج الرقعة السياسية لإيران. فوجوهها- من ثم- إلى خارج إيران لا إلى داخلها، فهي لا تمثل الإرادة المكونة للدولة المركزية الإيرانية. ومن المؤكد ان هذه الدولة ليست هدفا لأي منها إذ لا مصلحة لهم فيها بحال).

الفرس أقل عدداً وأدنى حضارة
نعم! (الفرس هم الوحيدون الذين ليست لهم إمتدادات قومية خارج إيران. فهم إذن عامل (الشد) الوحيد الذي يشد هذه القوميات المتباينة في نطاق دولة واحدة. ولكنهم من جهة أخرى كانوا أقل وأدنى حضارة من أن يستطيعوا ممارسة دورهم في شد هذه القوميات وتجميعها تحت سيطرتهم. لذا فقد كان الفعل السياسي والعسكري الفارسي على الدوام أكبر من حجمهم الحقيقي.
لقد كانوا فعليا مجرد قومية وسط قوميات متعددة لكل منها تراثها وحضارتها ووطنها. ولكن الفرس مارسوا دورهم بصفتهم القومية المركزية الوحيدة أو القومية العليا في جميع أوطان تلك القوميات إضافة إلى وطنهم نفسه، واتسم توسعهم على حساب قوميات الهضبة الإيرانية الأخرى بالسمة العسكرية البحتة. لذا فقد جاءت ثماره على شكل احتلال فعلي وليس نتيجة مد حضاري فارسي مثلاً، أو حركة مركزية تستقطب تلك الشعوب نحو ثقافة واحدة…
إن استمرار سياسة شد القوميات في دولة واحدة كان يعني استمرار سيطرة الفرس على هذه القوميات. بمعنى أن عودة القوميات إلى ممارسة مصائرها المستقلة كان يساوي تفكك السيطرة الفارسية وانهيارها. وهو أمر وقف الحكام الفرس ضده على الدوام… ولم يكن الفرس على مستوى حضاري مكافئ للحضارات المتقدمة الموجودة إلى الغرب منهم، لذا فقد اخذوا موقعهم كـ(متلق) للحضارة لا صانع لها). كما مر بنا في مطلع المقالة السابقة.

ثلاث حقائق رئيسة في كلام الدكتور عماد عبدالسلام
يمكن تلخيص ما قاله البروفسور عماد عن هذا الوضع بثلاث نقاط رئيسة هي:
1. الفرس لا يشكلون سوى أقلية بالنسبة لمجموع الأقليات القومية الأخرى التي تستوطن الهضبة الإيرانية (عامل جغرافي).
2. إن لهذه القوميات جميعاً - باستثناء الفرس- امتدادات واسعة خارج حدود إيران نفسها (عامل جغرافي).
3. الرغبة في السيطرة على بقية القوميات المتباينة، وشدها باتجاه الدولة المركزية في الداخل (عامل سياسي). ولكنهم كانوا أقل عدداً وأدنى حضارة من أن يستطيعوا ممارسة دورهم هذا في شد هذه القوميات وتجميعها تحت سيطرتهم. لذا فقد كان الفعل السياسي والعسكري الفارسي على الدوام أكبر من حجمهم الحقيقي.

عقدة النقص أصل كل العقد في الشخصية الفارسية
إن رغبة الفرس – مع قلتهم العددية وتدنيهم الحضاري - في السيطرة على شعوب تفوقهم عدداً وحضارة، ولها امتدادات خارجية، هو الذي أنتج عندهم ذلك الشعور العميق بالنقص، والذي ترسخ بمرور الزمن وتراكم المعاناة حتى صار عقدة لا تفارقهم. مثلهم كمثل شخص جاءت به ظروف الحياة ليقود فريقاً من الرجال يفوقونه في تحضرهم وتحصيلهم العلمي وقوتهم ووجاهتهم، فإذا لم يكن متماسكاً نفسياً تولد عنده شعور بالنقص تجاههم. فإذا تكرر الموقف نفسه - بصورة أو بأخرى - نشأت عنده عقدة النقص.
وبما أن تحقيق رغبة الفارسي في هذه السيطرة بالوسائل الطبيعية غير ممكن، فإن ذلك جعله يجنح دوماً إلـى أساليب ملتوية وحيل غير مألوفة يوازن بها هذا الفرق في التفوق، ويصل بها إلى هدفه من السيطرة.
لقد ترسخت هذه الأساليب الملتوية والحيل الشاذة على مر الدهور وكر العصور حتى صارت جزءا من شخصيته وسمة أو طابعا يدمغ تلك الشخصية. أي تحولت كل واحدة من تلك الأساليب والحيل إلى عقد نفسية متأصلة، ممتدة الجذور عميقاً عميقاً في نفس الفارسي.

العدوانية والتوجس والشك
يواصل الدكتور رؤوف حديثه فيقول: (لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي وإثارة شعور التوجس لديها من خطر ما يأتي من الخارج. وعليه فقد وظف الفرس التحديات المختلفة في المنطقة لصالح تأكيد هيمنتهم على قوميات ما عرف بإيران.
وكان التحدي الحقيقي أمام الفرس هو ذلك التحدي القادم من غرب إيران أي من الوطن العربي. بيد أنَّهُ - على قوته - لم يكن عسكريا بقدر ما كان حضاريا)…

مركب الشعور بالنقص تجاه العرب
(وكان إحساس الفرس بتخلفهم تجاه الفعل الحضاري الآتي من الغرب يتخذ وضعا حادا انعكس على شكل رد فعل غير حضاري نحوه استهدف تدمير الحضارة فيه، أو مكافأة تأثيره على الأقل، ولكن بالفعل العسكري وحده. وبذا فقد أصبح التوسع إلى الخارج وبخاصة باتجاه الوطن العربي الوجه الآخر لسياسة فرض الهيمنة السياسية والعسكرية على شعوب الهضبة الإيرانية في الداخل… وكان التوسع الخارجي بحد ذاته يقدم مبررا قوياً لسياسة التوسع الداخلي بضم القوميات غير الفارسية في إيران تحت قبضة حكومة مركزية قوية).

(الفارسية) عقدة وعقيدة توسعية
وهكذا تحولت (الفارسية) من كونها إحدى قوميات (إيران) إلى عقيدة توسعية تعبر عن جيوبولوتيكية لا تحقق أغراضها إلا بالتوسع المستمر أكثر من تعبيرها عن إرادة أمة قومية بذاتها. وهذا ما يفسر ظهور سلالات حاكمة في إيران من غير الفرس التزمت بسياسة الفرس نفسها… فالافشاريون والزنديون والقاجاريون مثلاً - وهم ليسوا فرساً - لم يكونوا ليصبحوا (شاهات) لإيران لو لم يلتزموا (بالعقدة الفارسية) فيحذون حذو أسلافهم في معاداة الأمة العربية وسلب أراضيها ومياهها سواء أكان ذلك في العراق، أم في الاحواز، وسواحل الخليج العربي)…

عقيدة وعقدة عداء ضد العرب
ونستمر مع التحليلات الرائعة للبروفسور عماد عبد السلام وهو يقول: (لقد تحول مركب النقص الحضاري هذا على مر العصور إلى عقيدة راسخة معادية لكل الحضارات العربية أو التي وجدت في الأرض العربية. بل انه تحول في اللاوعي الفارسي إلى نزعة عدوانية مدمرة لكل فكرة بل قيمة تأتي من هذا الاتجاه. وظف الحكام الفرس هذه العقدة النفسية في صالح هيمنتهم على القوميات المحيطة بهم بأن أشعروها على الدوام بأن تصديهم لهذه المؤثرات رهين باستمرار الهيمنة المركزية عليها)[3].

اللؤم ونكران الجميل
(ولما لم يكن هذا الغرب يمثل إلا مصدر إشعاع للحضارة، لا خطرا ماديا حقيقيا فإن العقلية الفارسية تعودت أن تنظر إلى هذه الحضارة بعين واحدة. إنها تتأثر بها لأنها مضطرة إلى ذلك لنقص في مستواها الحضاري، وتعاديها في الوقت نفسه لأنها تمثل خطراً يهدد سيطرتها على القوميات العديدة التي تحيط بها، فلقد اعتنق الفرس الإسلام كسائر شعوب المشرق لكنهم حاربوه من داخله، وتعلموا الآداب العربية لكنهم حاربوها بما تعلموه منها، وكتبوا بالحرف العربية لكنهم شنوا حرباً على اللغة العربية نفسها).

الخوف والحقد والملق
(ومع أن العرب لم يكونوا عدوانيين تجاه الفرس أو غيرهم، وإنما هداة ورسل دين مساواة جديد فان هذه الحقيقة لم تكن تنفذ إلى اللاوعي الفارسي حيث تكمن عقدة الخوف والكره من كل ما هو عربي. فمن الثابت تاريخياً أن دهاقنة الفرس تملقوا العرب بعد زوال سلطانهم السياسي توسلا إلى الإبقاء على مركزهم الاجتماعي والاقتصادي بين الشعوب غير الفارسية. حتى إذا ما ضعف كيان العرب السياسي - وكان للفرس نصيبهم البارز في هذا الضعف - عادوا إلى ممارسة دورهم السابق في إحياء التقاليد السياسية القديمة بإنشاء الدولة التي توظف فيها عقدة الكره والخوف لصالح هيمنة الفرس عليها).

المسكنة والشعور بالاضطهاد
(إن التاريخ لم يسجل أية أعمال عدائية قام بها العرب ضد إيران بل العكس دائماً. وعلى الرغم من ذلك فان الفرس كانوا يصورون أي عدوان يقومون هم به على الأمة العربية بأنه (دفاع عن النفس) حتى اصبح هذا قانوناً ثابتاً في السياسة الخارجية الفارسية في مختلف مراحل التاريخ. ومعنى هذا أنهم إن لم يجدوا خطرا حقيقياً يهدد بلادهم من الغرب فإن عليهم أن يوحوا إلى شعوبهم بمثل هذا الخطر. وهو ما يفسر بوضوح لم كانت إيران أكثر أطماعا بجيرانها الغربيين كلما تعرضت وحدتها السياسية إلى خطر التجزئة في الداخل، وطالبت شعوبها بحقوقها القومية التي بخسها الفرس عبر التاريخ.
وهكذا فإن أحياء مظاهر ومفاهيم متخلفة، وإسقاطها على الحاضر، وخلق جو من اللاعقلانية، وتأجيج النعرات البدائية والعصبيات القائمة على أسس بالية لا ظل لها في الواقع، قد أصبح إحدى الوسائل الثابتة في لمِّ شعث قوميات عديدة، لكل منها ثقافتها وتراثها المستقل.
ولما لم يكن كالنزعات العدائية اكثر بدائية وتخلفا، فقد أضحت إثارة هذه النزعات وإقناعها بين حين وآخر بمزيد من الأعمال العدوانية التوسعية يمثل علاجا مناسبا لأية حالة تفكك تتعرض لها (الوحدة الداخلية).
عقدة الدخالة
أما من صار على رأس السلطة في إيران فلا بد أن يتقمص تلك الشخصية ويصاب بتلك العقدة النفسية، وإن لم يكن فارسياً في أصله وعنصره؛ وإلا فقد زمام السيطرة على دفة الحكم. وكما أن رجلاً جاءت به الأقدار ليكون حاكماً أو شيخاً لقبيلة غير قبيلته لا يمكن له أن يقود القبيلة بتقاليد وأعراف غير تقاليدها وأعرافها، وإنما عليه - لكي يستمر في قيادتها - أن يتقمص روحها وشخصيتها، ويتمثل سلوكها، ويعبر عن أمالها وتطلعاتها، وإلا رفضته وفقد السيطرة على قيادها. بل إن هذا الحاكم أو الشيخ عادة ما يكون متطرفاً في كل ذلك إلى الحد الذي يتفوق فيه على ابن القبيلة الأصيل؛ لأن عقدة الشعور بالغربة أو الدخالة كثيراً ما تدفع الدخلاء إلى هذا التطرف أو التصرف ليغطوا به على هذا الشعور الذي لن يشفوا منه مهما تطرفوا، وكيف تصرفوا ! كذلك فعل كل حاكم إيراني من أصل غير فارسي. إنه يحكم إيران بروحية الفرس ونفسيتهم وأعرافهم وتقاليدهم، وقد يتطرف في سلوكه وعدوانيته فيتفوق على مثيله الفارسي على قاعدة (ملكي أكثر من الملك). كما فعل الصفويون ومن لف لفهم. وإلى هذا المعنى أشار البروفسور عماد عبد السلام رؤوف بقوله: (ومع أن سلالات غير فارسية حكمت إيران في بعض العهود إلا أن سياستها لم تكن لتختلف عن السياسة الفارسية التقليدية التي ذكرنا. فالافشاريون والزنديون والقاجاريون مثلا وهم ليسوا فرساً لم يكونوا ليصبحوا (شاهات) لإيران لو لم يلتزموا (بالعقدة الفارسية) فيحذون حذو أسلافهم في معاداة الأمة العربية.
وعلى هذا الأساس فإن (الفارسية) قد تتمثل في شخص عربي في أصله؛ فيكـون بلاءاً أكثر من الفارسي نفسه. وهنا يمسي التفريق بين عالم أو فقيه أو عربي وآخر فارسي - يحمل كلاهما العقيدة والعقدة نفسها - بلاهة وحمقاً.

العلاقة بين النفسية (الفارسية) والشيعية
لعل سائلاً يسأل: وما علاقة النفسية الشيعية بالنفسية الفارسية؟! فأجيب:
إن الرفض أو التشيع الفارسي دين اخترعه الفرس للتنفيس عن أحقادهم وعقدهم أولاً، وتحقيق أغراضهم ومطامعهم ثانياً. لكنهم ستروا سوأته برقاعة (التشيع) ليروج على الناس، ويجد له بينهم آذاناً صاغية.
ومن الطبيعي أن كل فكرة أو مبدأ ينتشر - حين ينتشر - وهو يحمل معه أخلاق أصحابه وعقليتهم ونفسيتهم، ومناهج تفكيرهم، وطرائق سلوكهم وتعبيرهم. ولا يمكن أن ينتشر مجرداً عن ذلك. فالعرب حين خرجوا إلى العالم بدينهم حملوا معهم أخلاقهم وروحهم ومناهجهم وطرائقهم. ولم يقتصر تأثر العالم بهم على دينهم فقط، بل تجاوزه إلى لغتهم وأساليب معيشتهم وأزيائهم وآداب مائدتهم. فانتشر الإسلام، وانتشر معه الوفاء بالوعد، والالتزام بالعهد، والعفو، والسماحة، والصدق، والعدل، وحرية التعبير عن الرأي، والعقلية المنضبطة بالدليل، البعيدة عن الخرافة، القائمة على العلم المؤسس على التجربة، والمتحرر من الفلسفة.
الشيء نفسه حصل حينما اندفع الفرس بدينهم المحرف (التشيع الفارسي). فإنهم نشروا معه أخلاقهم وأفكارهم، أو عقائدهم المسبقة، وعقليتهم الخرافية، ونفسيتهم المعقدة، بل وألسنتهم المعوجة، وأزياءهم، وطعامهم، وعاداتهم، وتقاليدهم، وتواريخهم، ومشاعرهم، وشعائرهم، وطقوسهم، وفلكلورهم؛ فتجد جمهور المتدينين بدينهم مصاباً بالعقد والأمراض، ومتصفاً بالأخلاق، ومتمتعا بالعقلية الفارسية نفسها، على تفاوت في درجات الإصابة وظهور الأعراض شدةً وضعفاً. حتى إنها قد تزيد عند البعض من غير الفرس عنها في الفارسي المصاب بها أصلاً!
مثلهم كمثل المسيحية حين خرجت من أرض العرب ووصلت إلى روما، ارتدت إلينا صليبية تحمل أحقاد الرومانيين وعقدهم وخرافاتهم وعقائدهم، وأخلاق الأوربيين ورذائلهم منسوبة زوراً إلى المسيح و(العذراء). وهكذا تحول جمهور المسيحيين - دون أن يشعروا - إلى صليبيين، أو متدينين بدين آخر غير الذي خرج منهم أولاً، وهم يحسبون أنهم لا زالوا على دين المسيح.
إن الأوربي حين صار مصدر الديانة وانتقلت عاصمة المسيحية إلـى (رومـا) و(القسطنطينية) صار يصدر إلينا أخلاقه وعقائده وعقليته ونفسيته هو باسم (المسيحية).
الشيء نفسه حصل للإسلام حين خرج من أرض العرب إلى بلاد فارس، ثم صار يصدر إلينا من (قم) و(مشهد) باسم (التشيع لأهل البيت). فانتقلت معه أخلاقه وعقائده وعقليته ونفسيته تحت هذا المسمى. فكل من تشيع بتشيع الفرس ينبغي أن ننظر إليه على أنه يحمل تلك العناصر، وأنه مصاب بالأمراض الفارسية نفسها. فإذا أردنا أن نصف له علاجاً فمن خلال هذه النظرة لنصل إلى التشخيص السليم الذي على أساسه يمكن توصيف العلاج الناجع له. أما التشخيص الذي نقطع به نحن - والذي أنا في صدد بيانه وتحليل جذوره ووضع الوصفة المناسبة له في هذا الكتاب- فهو أن الرفض أو التشيع الحالي عبارة عن أمراض وعقد نفسية، قبل أن يكون انحرافات عقيدية أو فكرية وسلوكية، وأن التعامل الناجح مع المتشيعين بهذا التشيع – وهم جمهور الشيعة وعامتهم - ينبغي أن ينبني على هذا التشخيص أو الأساس مهما بدا سوداوياً أو تشاؤمياً - كما قد يحلو للبعض أن يسميه - لكنه الواقع والحقيقة التي يجب علينا أن نعترف بها ونواجهها بشجاعة مهما كانت مرة أو كريهة المنظر، وإلا أخطأنا في توصيف العلاج.

(الفارسية) ظاهرة وليست عرقاً
تأسيساً على ما سبق نقول: إن النفسية الفارسية المعقدة، والسلوك المنحرف المنعكس عنها ليس مختصا بالفرس حصراً، فلا يمكن أن يصاب بها غير الفارسي أصلاً. إنما هي عقدة مرضية تصيب كل من تأثر بها، وظاهرة اجتماعية توجد في كل مجتمع تقبَّل جراثيمها، وإن لم يكن فارسياً في عنصره، أو إيرانيا في بيئته ومنشئه.
(الفارسية) وباء يمكن أن ينتقل بالحث والعدوى، فيصيب أجناساً أخرى عاشرت الفرس وتأثرت بهم. أو أفراداً عاشوا بينهم، لا سيما من وصل منهم إلى رأس السلطة في إيران؛ لأنه يجد نفسه مضطراً إلى أن تتمثل فيه جميع الأمراض والعقد النفسية الفارسية، وإلا لن يتمكن من ضم تلك الأشتات المختلفة من العناصر والشعوب التي تقطن الهضبة الإيرانية تحت جناحه.

العجمي والمستعجم
إن هذا يدعونا إلى الحذر من العربي أو العراقي المصاب بـ(العقدة الفارسية) أكثر من الفارسي أو الإيراني نفسه ؛ لأن الأول يزيد على الثاني بكونه يعاني من عقدة (الدخالة) التي تجعل من عدوانيته وحقده أكثر تطرفاً وحدة. بل قد نجد فارسياً بريئاً من هذا المرض إلى الحد الذي نعتبره فيه عربيا في لغته وروحه وديانته، فمن أحب العرب وتكلم بلسانهم فهو عربي.
خلاصة القول: أن العجمي والمستعجم طينة واحدة. هذا إن لم يكن المستعجم أكثر شراً وأضل عن سواء السبيل. ومن هنا قال من قال: (إذا استعجم العربي فاقتلوه)؛ لأن العربي المستعجم شر من العجمي نسباً وأصلاً !

• الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي
• باحث ومفكر إسلامي كبير - العراق
• نشر هذا الموضوع في حلقات في أغسطس 2007

المراجع
________________________
(1)جاك ميلوك باحث أقدم في جامعة (الدفاع الوطني الأمريكية) شغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية ومستشار الوزير في الوزارة نفسها، ورئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في طهران. وهو اختصاصي في الشؤون السياسية والاقتصادية لمنطقة الشرق الأدنى الآسيوية.
(2)باحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط والقضايا الإسلامية والساحة الإيرانية. كان صديقاً للشاه والدكتور مصدق.
(3) وهذا ما توحي بِهِ إيران على الدوام إلى الشيعة في العراق وغيره من الدول المجاورة.

نشوان نيوز - موقع القادسية
===========================

النفسية الفارسية
مركز الدراسات الإيرانية : تتمايز الشعوب بخصائص هي بمثابة طبعات مفردة واحدية ، تشكلها جغرافية الأرض ومناخها، ثم الحياة الحضارية التراكمية، بمكوناتها الثقافية والفكرية، وطموحاتها وإنجازاتها التاريخية، وهذا يحفر البَصمَة التعريفية المستقلة للأعراق والمجتمعات؛ ما يسمح بفك رموز الأفكار وتحليل «الشخصية القومية»؛ أو بمصطلح علماء الأنثروبولوجيا: «الفلسفة السُّلاليّة» (Ethnophilosopy).
وبالمنظور الاجتماعي يلاحظ على سلالات الإمبراطوريات الكبرى البائدة، تضَخُّم صُوَر الذات، بأبعادها الثقافية والأيديولوجية والحضارية والنفسية، التي تتجذَّر في اللاوعي التراثي (الفلوكلور) والخيال الشخصي، مُتحوِّلة إلى «عقدة» تُعَوِّل كثيرا على التَّمَركُز العرقي لإثبات التمايُز الحضاري، فتعمد إلى ماضيها لتجمِّدَه، وتعمل على استدعاء تجريدي لشخصياته، وتعيد تمثيل الأحداث بما تحلم به وتتمناه ، وهذه السيكولوجية تقود إلى «تزييف الوعي»، والاستغراق في تعظيم التاريخ القومي الروائي، فتتحول شخوصه وأحداثه إلى «أسطورة» يمتزج فيها الكمال المنشود بالخيال الطليق، وتتخلق منه الأيديولوجيا المسيطرة على «الوعي» الجماعي، فيما يشبه "من بعض الوجوه التنويم المغناطيسي، وهو ما يمكن أن نسميه بـ«التنويم الاجتماعي»، فالمجتمع يُسلّط على الإنسان - منذ طفولته الباكرة - إيحاءً مكررا في مختلف شؤون العقائد والقيم والاعتبارات الاجتماعية، وهو بذلك يَضعُ تفكيرَ الإنسان في قوالبَ معيّنةٍ يصعُبُ الخروج منها؛ هذا هو الذي يجعل الإنسان الذي نشأ في بيئة معينة ينطبع تفكيره غالبا بما في تلك البيئة من عقائد دينية، وميول سياسية، واتجاهات عاطفية، وما أشبه؛ فهو يظن أنَّهُ اتخذ تلك العقائد والميول بإرادته واختياره، ولا يدري أنَّه في الحقيقة صنيعةُ بيئته الاجتماعية، ولو أنَّهُ نشأ في بيئة أخرى لكان تفكيره على نمط آخر.[1]
ولعل للمحرك التاريخي تأثيرا بالغا في نحت «الشخصية القومية» الإيرانية الطامحة لإعادة مَجدٍ عريض قد تمزَّق لحظة تمزيق كسرى «عظيم الفرس» كتابَ «العربي الأُمِّي» محمد بن عبدالله [صلى الله عليه وسلم][2]، لأنه تجرَّأ فكتب اسمَه قبل اسمه: "من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس..."، وفهم مقدمات ونتائج تمزُّق السلالة الملكية الساسانية على أرض «المدائن» - في معركة «نهاوند» خلافةَ عمر بن الخطاب [رضي الله عنه][3] يُعدُّ مفتاحا ذهبيا لتحليل الشخصية الفارسية التي تعاني أعراض «الحرمان الطُّمُوحي» المُزمِن لأكثر من ألف وأربعمائة عام، جعل الفرس يدورون حول عُقدة النقص والقهر والحرمان والعجز والاضطهاد والمظلومية ، التي تحوَّلت إلى أيديولوجيا ثورية، تفكر بعقلية الأقلية وتعمل عمل الأكثرية، وتنتقل إلى فضاء الإقليمية من ضيق المحلية، وتسعى جاهدة لتصدير نتاجها الفكري الأسطوري من مراكش إلى جاكارتا ؛ كما يُمكن أن يُطلق على مقولة الخليفة الثاني: "لوَدِدتُّ أن بين السواد وبين الجبل سدًّا، لا يَخُلصُون إلينا ولا نخلُصُ إليهم..."[4] أنها نُبُوءةٌ سبقت الزمان والمكان والحال.
لقد درس كثير من المختصين الشخصية الفارسية - عن قُرب ومعاشرة - لغموضها المستفز وتلوُّنها المستمر، وطموحها المتوثب الذي لا يهدأ، ومن أقدم الكتابات المعاصرة كتاب «مغامرات حجي بابا الأصفهاني» للسفير البريطاني جيمس جستنيان موريير (1820-1826م)، وكتاب «الشخصية الإيرانية ومكوناتها» للأمريكي جاك ميلوك[5]، وكتاب الفرنسي أدور سابيليه[6] «إيران مستودع البارود» ؛ ومن العرب المؤرخ العراقي د. عماد عبدالسلام رؤوف في تقديمه لكتاب «الصراع العراقي الفارسي»، كما حاول العراقي د. طه الدليمي تقديم قراءة تحليلية نفسية للشخصية الفارسية بعد مرحلة احتلال العراق في كتابه «التشيُّع عقيدة دينية أم عقدة نفسية؟».
ويعتقد هؤلاء أن صورة الشخصية الإيرانية ترسمها دوافع نفسية كامنة مُحتقنة برؤية متفرِّدة عن الذات في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي عالم الشهود وعالم الغيبة ؛ وعبر تحليل الدوافع يمكن تسمية سلوكيات اختصت بتلك الشخصية، مع ملاحظة أن لكل قاعدة شواذ، فمنها:
- الشعور المُزمِن بعدم الأمان، ما يجعل الإيراني – على الأغلب - مرتابا من كل ما حوله من أقوال وأفعال ، فالأمور ليست بالبساطة التي تبدو عليها ظاهريا؛ وهذا ولَّد لديه خاصية «سوء الظن».
- وبسبب سوء ظنه وعدم ثقته بالآخرين – أيًّا كانوا - جعلته قليل القدرة على الامتزاج ، فيضطر للبحث عن الأمان في الانعزال عن الناس، أو بواسطة توجيه ضربته الأولى كوسيلة دفاع؛ وهذا ولَّد لديه خاصية «الغدر».
- سوء الظن والغدر إذا اجتمعا أفرزا نوعا من الجُرأة -كوسيلة دفاع عن النفس-تظهر في شكل «وقاحة» قولا وفعلا، لا يتردد معها في سوء استعمال السلطة، أو إذلال أو تشويه السمعة والافتراء، كما لا يتردد – فيما لو طُردَ من أحد الأبواب - أن يدخل بابتسامة ساذجة من باب آخر، أو أن يظهر الوقاحة والغطرسة سويا مع الغباء المصطنع.
- الارتياب وعدم الاطمئنان والتخفي طبيعة رسخها أعظم شعراء الفرس، كسعدي حين قال: "إن الكلمات التي تخدعك وتُضَلِّلُك، ولكنها تُسعد قلبك هي أغلى من الصدق، وتزيد في قيمتها عن الشيء الذي يجعلك حزينا ويُعَكِّرُ مزاجك"، والمثل الفراسي القائل: "احجب عن العيون ذهابك وذَهَبَك ومَذهَبَك"، وهذا غيض من فيوض التحذيرات الفلوكلورية الفارسية، التي تُعد في قاموس الأخلاقيات غير الحقيقة، وهذا ولد لديه خاصية «الكذب».
- ولكي تصمد الشخصية القومية أمام التحولات لابد من أن يكون لكل مقام لَبُوسُه، وقد طغت هذه الخصلة على الشخصية الإيرانية، فكانت مُتلونة –من وجهة نظر الآخرين-لا تراهن إلا على الفَرَس السابق، وهذا جعل منها شخصية «متملقة مداهنة».
- يلاحظ الأجانب في الإيراني أنه مسلم يمارس شعائر دينه، لكنهم لا يجزمون بأنه من المؤمنين؛ بحكم أن الفارسي تعوَّد ألاَّ يُظهر معتقداته علنا، إلى درجة أنه من الصعوبة بمكان اليوم أن تعرف مَن مِنَ الإيرانيين مسلم ومن منهم زرادشتي مثلا ، وهذا ما يُجعل من الإيراني شخصية «مراوغة وباطنية».
- والثنائية سمة واضحة في الشخصية الإيرانية، فهو شفاف جدا في عاطفته ، وعنيف جدا في عقيدته ، ربما يكون في بيته موسيقيا أو شاعرا أو رساما ، ويقترف ما تقشعر منه بهيمية الحيوان في غياهب السجون التي يعمل بها ؛ فالثنائية عند الفارسي هي صفة تاريخية تعود إلى ثنائية النور والظلمة، وهو ما ولد لديه ما يسميه الآخرون: «الازدواجية الأخلاقية».
- تلك الخصال الوقائية مكَّنت الشخصية القومية من امتصاص آثار الغزوات المتكررة التي واجهت فارس عبر قرون، فغاصت بهويتها إلى القعر، ومنعت الانصهار الحضاري مع الغُزاة، وهذا ولد خاصية «الشعور بالتفوق الاستثنائي».
- كما ولَّدَ شعورُ التفوُّق الاستثنائي طبيعة «الغطرسة واحتقار الآخر»، وخاصة إذا اعتقد أنه يحاول إخضاعه وإذلاله، فلا يتردد في إظهار إعجابه بنفسه أمام شعوب الأرض.تلك كانت ملاحظات من عايشوا الشخصية الإيرانية، ووصفوها فيما يشبه التركيبة السيكولوجية وليس تركيبا أخلاقيا، وواضح أنها شكَّلت درعا واقيا من الانصهار الحضاري، ترسَّخ مع مرور الزمن ليَنطَبع في مفردات التكوين الحضاري المتفرِّد للشعب الإيراني.وبهذا يمكن فهم الشخصية القومية الفارسية المسؤولة عن تشكيل حدود سلوكها الأخلاقي والحضاري المعاصر؛ على اعتبار أن لكل شخصية إنسانية – على رأي العقاد - مفتاحا صادقا يُسهّل الوصول إليها ، والأقرب أن مفتاح شخصية الفارسي هي: «الحرمان الطموحي» [7]، وهذا أقرب وصف لتلك التركيبة النفسية المتفردة، فيُلحظ أن أهم خصائصها الميل إلى القوة وتعظيمها، مع انغماس في الرمزية التجريدية، وأستاذية في الانزياح – متى شاءت - عن الواقع إلى الخيال؛ وعن الأيديولوحيا إلى الأسطورة؛ وعن الدين إلى السياسة، بقدرات عبقرية على إخراج الإسقاطات النفسية على الآخرين (الخصوم) مخرجَ الحقائق المنطقية، وصناعة المشاهد الناطقة كالسحر بحقيقة الوهم؛ وتلك كلها تركيبة تستهدف معالجة عقدة «الحرمان الطموحي».
--------------------------------------------------------------------------------
[1] يراجع: علي الوردي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث [1/ص6]/دار الوراق – لندن/2007
.[2] كتب النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة من الهجرة إلى كسرى (خسرو الأول أنو شروان 531-579م) ملك فارس: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله؛ وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة؛ لينذر من كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين؛ فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك.". حملها إليه عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه؛ ومالبث كسرى حتى قامت ثورة كبيرة من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الوحي، وأبلغ الرسولين اللذين جاءا للقبض عليه، فخرجا من عنده حتى قدما إلى باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه، وكان ذلك سببا في إسلام باذان كسرى ومن معه من أهل فارس باليمن
.[3] وقعت عام 21هـ/641م، في زمن عمر بن الخطاب ضد آخر ملوك الساسان يزدجرد الثالث (633-654م)، بقيادة النعمان بن مقرِّن المزني، وقد سماها المسلمون بفتح الفتوح لأنهم قضوا على آخر الجيوش الفارسية
.[4] أودت مقولته حول الفرس أغلب كتب التاريخ في مرويات موقعة نهاوند فاليرجع إليها، وفيه استشفاف يعرفه كل من عايش الفرس بأنهم قوم لحوحون يلتصقون بما يرغبون فيه التصاق العَلَقَة (=دودة تمتص الدم) التي لا تنفك حتى تقضي وطرها
.[5] باحث من جامعة الدفاع الوطني الأمريكية، شغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية فترة رونالد ريغان، ورئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في طهران أيام الشاه، وكتابه ضمن كتاب: (الثورة الإيرانية والتمدن الحديث)؛ أورد فيه أهم ما يُمَيّز السلوك الإيراني تجاه الآخرين، وهي: هيمنة المصالح الذاتية، وسوء الظن أو الارتياب، والقلق وعدم الاستقرار، والاستغلال الشخصي للأفراد بعضهم البعض؛ كما نقل في كتابه انطباع شاه إيران نفسه (محمد رضا بهلوي) عن الشخصية الإيرانية بأنها مُولعة بالنفاق والمراءاة، وبعدم الرغبة في العمل الجماعي، وبعدم الإحساس بوجود الآخرين، فضلا عن تمتُّعها بضعف المبادئ
.[6]) باحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط والقضايا الإسلامية والساحة الإيرانية؛ كان مقربا من الشاه ورئيس الوزراء مُصدَّق في خمسينيات القرن الماضي
.[7]) يطلق عليه بالإنجليزية (Aspirational Deprivation).. يراجع: تيد روبرت غير: لماذا يتمرد البشر؟، ترجمة مركز الخليج للأبحاث- الإمارات العربية المتحدة/2004
مركز الدراسات الإيرانية

جاسمكو
07-11-11, 11:55 PM
سلسلة قراءة نفسية في عقيدة التشيع ( الحلقة الثانية )

الفصل الرابع
الأمراض والعقد النفسية
في الشخصية الشيعية أو الفارسية
من خلال هذه البحوث والتحليلات العلمية، ومن خلال المعرفة الذاتية، والخبرة الميدانية المكتسبة من المعاملة الطويلة الأمد مع (الشخصية الفارسية) متمثلةً بكل شعوبي أو رافضي أو متشيع بتشيع الفرس - وإن كان في أصله عربياً هاشمياً - يمكن استخلاص جملة من الأمراض والعقد النفسية المكونة لتلك الشخصية التي نطلق عليها اسم (الشخصية الفارسية).
سأتناول في هذا الفصل أهم هذه الأمراض والعقد، بمزيد من التحليل وضرب الأمثلة الواقعية، لمعرفة أصلها ومنشئها وعلاقتها ببعضها. وأرجو أن لا يفوتن القارئ اللبيب أني لا أقصد أن هذه الأمراض - منفردةً - مقتصرةٌ على الشخصية الفارسية أصلاً، فلا يمكن أن يصاب ببعضها غير (الفارسي) أو المتشيع فارسياً، فرداً كان أم جماعة. فقد تجد شخصاً – وهذا كثير – مصاباً بعقدة النقص أو عقدة الاضطهاد أو غيرها من العقد، بل قد تجد مجتمعات تعاني من مثلها. إنما أقصد أن المجتمع (الفارسي) كمجموع مصاب بهذه العقد مجتمعة. فهذه العقد من مميزات (الشخصية الفارسية) وحدها، التي تطبع المجتمع الإيراني في عمومه بطابعها، وسائر المجتمعات الشيعية التي تأثرت به دون غيرها من الشعوب والمجتمعات الأخرى، على الأقل القريبة منها. وقد تجد شخصاً فارسي الأصل لا يعاني – كفرد - من واحدة من هذه العقد، لكنه حين يكون في موقف يعبر به عن المجموع - أو يكون حقيقة مع هذا المجموع - فإنه يتصرف تصرفاً آخر يتوافق مع التركيبة النفسية الجمعية المعقدة. أي يتصرف طبقاً لنفسية الجمهور، وليس النفسية الفردية التي هو عليها وحده منعزلاً عن ذلك الجمهور الذي ينتمي إليه. وهذا كما يتصرف شخص يعاني فردياً من عقدة الهزيمة ضمن مجموع لا يعاني من هذه العقدة، فإن شخصيته تذوب في ذلك المجموع، وتختفي تصرفاته المريضة وتستبدل بها تصرفات أخرى لا تمت إلى عناصر شخصيته الأصلية بصلة. والعكس صحيح.
العلاقة بين النفسية (الفارسية) والشيعية
إن الرفض أو التشيع الفارسي دين اخترعه الفرس للتنفيس عن أحقادهم وعقدهم أولاً، وتحقيق أغراضهم ومطامعهم ثانياً. لكنهم ستروا سوأته برقاعة (التشيع) ليروج على الناس، ويجد له بينهم آذاناً صاغية.
ومن الطبيعي أن كل فكرة أو مبدأ ينتشر - حين ينتشر - وهو يحمل معه أخلاق أصحابه وعقليتهم ونفسيتهم، ومناهج تفكيرهم، وطرائق سلوكهم وتعبيرهم. ولا يمكن أن ينتشر مجرداً عن ذلك. فالعرب حين خرجوا إلى العالم بدينهم حملوا معهم أخلاقهم وروحهم ومناهجهم وطرائقهم. ولم يقتصر تأثر العالم بهم على دينهم فقط، بل تجاوزه إلى لغتهم وأساليب معيشتهم وأزيائهم وآداب مائدتهم. فانتشر الإسلام، وانتشر معه الوفاء بالوعد، والالتزام بالعهد، والعفو، والسماحة، والصدق، والعدل، وحرية التعبير عن الرأي، والعقلية المنضبطة بالدليل، البعيدة عن الخرافة، القائمة على العلم المؤسس على التجربة، والمتحرر من الفلسفة.
الشيء نفسه حصل حينما اندفع الفرس بدينهم المحرف (التشيع الفارسي). فإنهم نشروا معه أخلاقهم وأفكارهم، أو عقائدهم المسبقة، وعقليتهم الخرافية، ونفسيتهم المعقدة، بل وألسنتهم المعوجة، وأزياءهم، وطعامهم، وعاداتهم، وتقاليدهم، وتواريخهم، ومشاعرهم، وشعائرهم، وطقوسهم، وفلكلورهم؛ فتجد جمهور المتدينين بدينهم مصاباً بالعقد والأمراض، ومتصفاً بالأخلاق، ومتمتعا بالعقلية الفارسية نفسها، على تفاوت في درجات الإصابة وظهور الأعراض شدةً وضعفاً. حتى إنها قد تزيد عند البعض من غير الفرس عنها في الفارسي المصاب بها أصلاً !
مثلهم كمثل المسيحية حين خرجت من أرض العرب ووصلت إلى روما، ارتدت إلينا صليبية تحمل أحقاد الرومانيين وعقدهم وخرافاتهم وعقائدهم، وأخلاق الأوربيين ورذائلهم منسوبة زوراً إلى المسيح و(العذراء). وهكذا تحول جمهور المسيحيين - دون أن يشعروا - إلى صليبيين، أو متدينين بدين آخر غير الذي خرج منهم أولاً، وهم يحسبون أنهم لا زالوا على دين المسيح.
إن الأوربي حين صار مصدر الديانة وانتقلت عاصمة المسيحية إلـى (رومـا) و(القسطنطينية) صار يصدر إلينا أخلاقه وعقائده وعقليته ونفسيته هو باسم (المسيحية).
الشيء نفسه حصل للإسلام حين خرج من أرض العرب إلى بلاد فارس، ثم صار
يصدر إلينا من (قم) و(مشهد) باسم (التشيع لأهل البيت) . فانتقلت معه أخلاقه وعقائده
وعقليته ونفسيته تحت هذا المسمى. فكل من تشيع بتشيع الفرس ينبغي أن ننظر إليه على أنه يحمل تلك العناصر، وأنه مصاب بالأمراض الفارسية نفسها. فإذا أردنا أن نصف له علاجاً فمن خلال هذه النظرة لنصل إلى التشخيص السليم الذي على أساسه يمكن توصيف العلاج الناجع له. أما التشخيص الذي نقطع به نحن - والذي أنا في صدد بيانه وتحليل جذوره ووضع الوصفة المناسبة له في هذا الكتاب- فهو أن الرفض أو التشيع الحالي عبارة عن أمراض وعقد نفسية، قبل أن يكون انحرافات عقيدية أو فكرية وسلوكية، وأن التعامل الناجح مع المتشيعين بهذا التشيع – وهم جمهور الشيعة وعامتهم - ينبغي أن ينبني على هذا التشخيص أو الأساس مهما بدا سوداوياً أو تشاؤمياً - كما قد يحلو للبعض أن يسميه - لكنه الواقع والحقيقة التي يجب علينا أن نعترف بها ونواجهها بشجاعة مهما كانت مرة أو كريهة المنظر، وإلا أخطأنا في توصيف العلاج.
(الفارسية) ظاهرة وليست عرقاً
من الحقائق المهم ذكرها أن النفسية الفارسية المعقدة، والسلوك المنحرف المنعكس عنها ليس مختصا بالفرس حصراً، فلا يمكن أن يصاب بها غير الفارسي أصلاً. إنما هي عقدة مرضية تصيب كل من تأثر بها، وظاهرة اجتماعية توجد في كل مجتمع تقبَّل جراثيمها، وإن لم يكن فارسياً في عنصره، أو إيرانيا في بيئته ومنشئه.
(الفارسية) وباء يمكن أن ينتقل بالحث والعدوى، فيصيب أجناساً أخرى عاشرت الفرس وتأثرت بهم. أو أفراداً عاشوا بينهم، لا سيما من وصل منهم إلى رأس السلطة في إيران؛ لأنه يجد نفسه مضطراً إلى أن تتمثل فيه جميع الأمراض والعقد النفسية الفارسية، وإلا لن يتمكن من ضم تلك الأشتات المختلفة من العناصر والشعوب التي تقطن الهضبة الإيرانية تحت جناحيه.
عقدة النقص وعقدة الاضطهاد وأثرهما في تكوين النفسية الفارسية أو الشيعية
يستطيع الدارس للشخصية الفارسية أن يرصد عقدتين كبيرتين، هما الأساس في كل الانحرافات النفسية التي تعاني منها تلك الشخصية. هاتان العقدتان هما:
1. أحداهما (عقدة النقص) التي تمثل الأصل والمنبع والأساس.
2. والثانية (عقدة الاضطهاد) التي نتجت عن العقدة الأولى، وساندتها في ولادة العقد
الأخرى، وصبغت النفسية الفارسية بصبغتها، حتى صارت طابعاً لها، ونقطة دالة تجعلك
لا تخطئ أبداً في تشخيصها ومعرفتها. فعقدة النقص هي الأصل الكامن، وعقدة الاضطهاد هي اللون والعلامة الظاهرة.
إن الشعور المزمن بالنقص ينعكس عند الشخص الفارسي - وسليله الشيعي - رد
فعل سلبي مؤذٍ ومخرب، يتجه إلى البيئة التي تحيط به بعنصريها: الطبيعة والإنسان. فهو خائف متوجس يشعر بالغربة والقهر من الطبيعة المحيطة، والشعور نفسه ينعكس باتجاه البشر المحيطين به. وهذا معنى قول الخبير الأمريكي جاك ميلوك السالف الذكر: (إن الشعور بعدم الأمان مغروس عميقا عند الإيرانيين. وأكثر من ذلك فإنه لا يمكن الوثوق من الطبيعة ولا الاعتماد على المخلوق البشري. إن هناك توقعات بحصول التضليل والخداع في مكان ما. وهكذا يجد الفرد الإيراني نفسه داخل دائرة مليئة بالمرارة).
وعلى هذا الأساس - إذا أردنا أن نفهم نفسية الشيعي - علينا أن ندرس نفسية الإنسان الاضطهادي أو المقهور. إن (عقدة النقص) في أعماق النفس تنعكس في الخارج على شكل شعور طافح بالقهر والحرمان، ودعوى عريضة بالظلم والاضطهاد. وقد وجدت خير من قام بهذه الدراسة – كما نوهت سابقاً – هو الدكتور مصطفى حجازي في كتابه (التخلف الاجتماعي.. مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور). علماً أنه يستعمل أحياناً مصطلح (التخلف) و(الإنسان المتخلف)، بدل (القهر) و(الإنسان المقهور) من حيث أن الشعور بالقهر أو الاضطهاد ينعكس تخلفاً في الفعل والممارسة. وفي ذلك يقول: (إن سيكولوجية التخلف من الناحية الإنسانية تبدو لنا على أنها أساساً سيكولوجية الإنسان المقهور) .
حيلة (الإسقاط) وأثرها في التركيبة النفسية الشيعية
الإسقاط – كما عرفه العلماء - عملية نفسية ينسب الشخص من خلالها - ويحوِّل إلى غيره - صفاته هو أو مشاعره أو رغباته أو نزواته أو أفكاره التي لا يرغبها ويخجل من الوعي بكونها جزءاً من ذاته. فهو يتهرب لا شعورياً منها بطردها عن نفسه أولاً، ثم إلصاقها بالغير، أو اتهامه بها ثانياً، كنوع من تبرئة الذات أو الدفاع السلبي عنها. إنه عبارة عن تخلص من كل ما هو سيء في الذات باتهام الآخرين به. فهي عملية أو حيلة نفسية دفاعية مزدوجة. وتتخذ مظهرين:
1. نسبة النقص الذاتي إلى الغير
2. لوم الغير على ما نلقاه من صعوبات وفشل، وما نقع فيه من أخطاء.
يلعب الإسقاط دوراً كبيراً في حياة الشيعي النفسية. وهو عميق الأثر فيها إلى حد (العقدة)! ولا أراني مخطئاً علمياً إذا أطلقت عليه عندهم مصطلح (عقدة الإسقاط). لم أر أحداً أو جماعة بنيت حياتهم على (الإسقاط) كالشيعة! فهم أكثر الناس اتهاماً للآخرين بعيوبهم وذنوبهم، كما أنهم أكثرهم إلقاء بتبعة أخطائهم وجرائمهم، وما يحصل لهم من مصائب ومصاعب على غيرهم!
خذ مثلاً سب الصحابة وتكفيرهم، كيف ينعكس لدى الشيعة اتهاماً لنا بكره (أهل البيت)؟! والتهمة ثابتة في حقهم ثبوتاً قطعياً مطلقاً. أما نحن فبريئون منها إلى حد الصفر المطلق. ومع ذلك فالأمر عندهم على العكس!
أحد معارفي داهمت بيته دورية للحرس الوطني، فأخرج لهم هويات الأحوال المدنية الخاصة بأولاده الأربعة: علي وحسن وحسين وحمزة. فكان مصيره الضرب والشتم والإهانة.
- لماذا؟!
- لأنك سميتك أولادك بهذه الأسماء كرهاً لأهل البيت!
- كيف؟!
- سميتهم كذلك من أجل أن تسبهم وتبصق عليهم وتضربهم، تشفياً بأهل البيت!!!
انظر إلى أحدهم – وهو من أكثر الشيعة اعتدالاً كما يقال – كيف تنقلب في رأسه الأمور ليقول: (يحدث المأزق الكبير في دوائر الدولة والأحزاب والمؤسسات العسكرية، حيث يلتقي المتعلمون من الطائفتين.. الشيعي الذي انسلخ عن طائفيته بسبب تعلمه، والسني الذي اتصل بالطائفية بسبب صلته بالسلطة. وهنا تبدو الفروق مكشوفة في ممارسة كل منهما لعمله في الدولة. إن الشيعي لا يفكر في أن يحجز وظيفة لشيعي آخر. وقد لا يفهم معادلة كهذه على الأغلب. أما السني فإنه متحفز ومهيأ للعب دور كامل مستمد من تمذهب الدولة.
قد يضاف سبب آخر. فبعض الشيعة ممن ينتبهون إلى فعل الطرف الآخر في مؤسسات
الدولة قد يحاولون فعل شيء مماثل. لكنهم سيصطدمون بتقاليد الدولة، وبالاضطهاد الرسمي. أو إنهم يقعون فريسة الخوف من أن يتهموا بالطائفية. إن العلماني الشيعي يتقبل أية تهمة سوى هذه. قد يتفاخر بخروجه على الإسلام، وبإلحاده وارتكاب المعاصي. قد يفاخر بماركسيته ووجوديته ونازيته وبعثيته، وبشذوذه وغرامياته، لكنه عند التهمة الطائفية يقف مذعوراً. وقد يتحول إلى الضد لإثبات الضد) .
وأنا أقف هادئاً - لا مذعوراً – أمام هذه العقلية الإسقاطية، التي قلبت الأمور كلها إلى الضد لإثبات الضد؛ لأني أعرف على أي وتر تعزف. ولك – حتى تعود الأمور إلى نصابها – أن تقلبها مرة أخرى. وعندها تتبين الحقيقة.
هذا والكاتب صاحب النص السابق كان السكرتير الصحفي لصدام، ويعرف – قبل غيره – أن أغلب الصحفيين المقربين من الرئيس الراحل – إن لم يكونوا كلهم – من الشيعة. وسيأتي توضيح مختصر بهذا، ومن فم الكاتب لا غيره .
وقف مقتدى عند المقام الموهوم بـ(السيدة زينب) في دمشق في شباط 2006 ليذم المقاومة، ويقول دون حياء: (الإرهابيين حبيبي فجروا لهم دبابة دبابتين وصاروا مقاومة. كذابين. عملاء).
واقلب تعدل!
وهكذا...
وصدق الشاعر إذ يقول:
من كانَ يصنعُ ما يقولُ فحيلتي فيهِ قليلهْ

وفيما يلي أهم الأمراض والعقد النفسية في (الشخصية الفارسية):
(1)
عقدة النقص
ثمة فرق بين ((الشعور بالنقص)) و((عقدة النقص)). (فالشعور بالنقص حالة نفسية يدركها الفرد إدراكاً مباشراً ويعترف بها. وليس من الضروري أن يكون بالفرد نقص كي يتملكه هذا الشعور... ويرى ((آدلر Adler)) مؤسس مدرسة علم النفس الفردي أن الشعور بالنقص من أقوى الدوافع لدى الإنسان لأن غريزة السيطرة هي أقوى الغرائز. كما يرى أن الفرد يحاول أول الأمر التعويض عن نقصه، فإن فشل التعويض الناجح لجأ إلى التعويض الوهمي، كأن يهرب من مواجهة نقصه إلى أحلام اليقظة، يعوض في خيالاتها عما به من نقص كما يشاء، أو يصاب بمرض نفسي يتخذه عذراً وجيهاً عن عجزه ونقصه، لأنه لو لم يكن مريضاً لم يعرف العجز إليه سبيلاً، بل لتفوق على غيره. وهكذا يعفيه الاحتماء بالمرض من لوم الناس ولوم نفسه.
أما عقدة النقص فاستعداد لا شعوري مكبوت، أي لا يفطن الفرد إلى وجوده، وينشأ من تعرض الفرد لمواقف كثيرة متكررة تشعره بالعجز والفشل، وقلة الحيلة. ومتى اشتدت وطأة هذا الشعور على الفرد مال إلى كبته أي إلى إنكار وجوده، بل وإلى عدم الاعتراف بما لديه من عيوب فعلية. غير أن كل ما يذكّره بالنقص يحمله على الفور وبطريق تلقائية على الدفاع عن نفسه بأن يستجيب بعنف. والسلوك الصادر عن عقدة النقص يتسم بما يتسم به كل سلوك صادر عن الكبت، فغالباً ما يكون سلوكاً غريباً غير مفهوم، هذا إلى طابعه القسري. من ذلك العدوان والاستعلاء والزهو الشديد والتظاهر بالشجاعة والإسراف في تقدير الذات. وقد يبدو في صور متكلفة سخيفة كمحاولة استرعاء الاهتمام والانتباه بالتفاخر الكاذب والتباهي الزائف والاختلاق والكذب أو التأنق غير المحتشم في الملبس أو التحذلق في الكلام أو التطرف في كل ما يقول ويفعل) .
منشأ عقدة النقص عند الفرس
لقد وضع الدكتور عماد عبد السلام رؤوف يده على أصل العلة في النسيج النفسي للشخصية الفارسية حين قال متسائلاً : (فما هي إذن الأسباب الثابتة لهذا الصراع الطويل عبر المراحل التاريخية المتعاقبة؟) ثم أجاب بقوله: (إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في وضع إيران الجغرافي - السياسي نفسه).
ويمكن تلخيص ما قاله البروفسور عماد عن هذا الوضع بثلاث نقاط رئيسة هي:
1. الفرس لا يشكلون سوى أقلية بالنسبة لمجموع الأقليات القومية الأخرى التي تستوطن الهضبة الإيرانية (عامل جغرافي).
2. إن لهذه القوميات جميعاً - باستثناء الفرس- امتدادات واسعة خارج حدود إيران نفسها (عامل جغرافي).
3. الرغبة في السيطرة على بقية القوميات المتباينة، وشدها باتجاه الدولة المركزية في الداخل (عامل سياسي).
ولكنهم كانوا أقل عدداً وأدنى حضارة من أن يستطيعوا ممارسة دورهم هذا في شد هذه القوميات وتجميعها تحت سيطرتهم. لذا فقد كان الفعل السياسي والعسكري الفارسي على الدوام أكبر من حجمهم الحقيقي.
إن الرغبة في السيطرة - من قبل الفرس في قلتهم العددية وتدنيهم الحضاري - على شعوب تفوقهم عددا وحضارة، ولها امتدادات خارجية، هو الذي أنتج عندهم ذلك الشعور العميق بالنقص، والذي ترسخ بمرور الزمن وتراكم المعاناة حتى صار عقدة لا تفارقهم. مثلهم كمثل شخص جاءت به ظروف الحياة ليقود فريقاً من الرجال يفوقونه في تحضرهم وتحصيلهم العلمي وقوتهم ووجاهتهم، فإذا لم يكن متماسكاً نفسياً تولد عنده شعور بالنقص تجاههم. فإذا تكرر الموقف نفسه - بصورة أو بأخرى - نشأت عنده عقدة النقص.
وبما أن تحقيق رغبة الفارسي في هذه السيطرة بالوسائل الطبيعية غير ممكن، فإن
ذلك جعله يجنح دوماً إلـى أساليب ملتوية وحيل غير مألوفة يوازن بها هذا الفرق في التفوق، ويصل بها إلى هدفه من السيطرة.
لقد ترسخت هذه الأساليب الملتوية والحيل الشاذة على مر الدهور وكر العصور حتى صارت جزءا من شخصيته وسمة أو طابعا يدمغ تلك الشخصية. أي تحولت إلى عقد نفسية متأصلة، ممتدة الجذور عميقاً عميقاً في نفس الفارسي.
عقدة الدخالة
أما من صار على رأس السلطة في إيران فلا بد أن يتقمص تلك الشخصية ويصاب بتلك العقدة النفسية، وإن لم يكن فارسياً في أصله وعنصره؛ وإلا فقد زمام السيطرة على دفة الحكم. وكما أن رجلاً جاءت به الأقدار ليكون حاكماً أو شيخاً لقبيلة غير قبيلته لا يمكن له أن يقود القبيلة بتقاليد وأعراف غير تقاليدها وأعرافها، وإنما عليه - لكي يستمر في قيادتها - أن يتقمص روحها وشخصيتها، ويتمثل سلوكها، ويعبر عن أمالها وتطلعاتها، وإلا رفضته وفقد السيطرة على قيادها. بل إن هذا الحاكم أو الشيخ عادة ما يكون متطرفاً في كل ذلك إلى الحد الذي يتفوق فيه على ابن القبيلة الأصيل؛ لأن عقدة الشعور بالغربة أو الدخالة كثيراً ما تدفع الدخلاء إلى هذا التطرف أو التصرف ليغطوا به على هذا الشعور الذي لن يشفوا منه مهما تطرفوا، وكيف تصرفوا ! كذلك فعل كل حاكم إيراني من أصل غير فارسي. إنه يحكم إيران بروحية الفرس ونفسيتهم وأعرافهم وتقاليدهم، وقد يتطرف في سلوكه وعدوانيته فيتفوق على مثيله الفارسي على قاعدة (ملكي أكثر من الملك). كما فعل الصفويون ومن لف لفهم. وإلى هذا المعنى أشار البروفسور عماد عبد السلام رؤوف بقوله: (ومع أن سلالات غير فارسية حكمت إيران في بعض العهود إلا أن سياستها لم تكن لتختلف عن السياسة الفارسية التقليدية التي ذكرنا. فالافشاريون والزنديون والقاجاريون مثلا وهم ليسوا فرساً لم يكونوا ليصبحوا (شاهات) لإيران لو لم يلتزموا (بالعقدة الفارسية) فيحذون حذو أسلافهم في معاداة الأمة العربية .
وعلى هذا الأساس فإن (الفارسية) قد تتمثل في شخص عربي في أصله؛ فيكـون
بلاءاً أكثر من الفارسي نفسه. وهنا يمسي التفريق بين عالم أو فقيه أو عربي وآخر فارسي - يحمل كلاهما العقيدة والعقدة نفسها - بلاهة وحمقاً .
العجمي والمستعجم
إن هذا يدعونا إلى الحذر من العربي أو العراقي المصاب بـ(العقدة الفارسية) أكثر من الفارسي أو الإيراني نفسه ؛ لأن الأول يزيد على الثاني بكونه يعاني من عقدة (الدخالة) التي تجعل من عدوانيته وحقده أكثر تطرفاً وحدة. بل قد نجد فارسياً بريئاً من هذا المرض إلى الحد الذي نعتبره فيه عربيا في لغته وروحه وديانته، فمن أحب العرب وتكلم بلسانهم فهو عربي.
خلاصة القول: أن العجمي والمستعجم طينة واحدة. هذا إن لم يكن المستعجم أكثر شراً وأضل عن سواء السبيل. ومن هنا قال من قال: (إذا استعجم العربي فاقتلوه)؛ لأن العربي المستعجم شر من العجمي نسباً وأصلاً !
عقدة النقص أصل كل العقد النفسية في الشخصية الشيعية
هذه العقدة الخبيثة هي أصل كل العقد في نفسية الفارسي، أو الشيعي الذي انخلع من أصله وصار متشيعاً تشيعاً فارسياً يحمل عقائد الفرس وعقدهم، ويسعى – شاء أم أبى - في خدمة أغراضهم، وتحقيق أهدافهم.
فتجد أن عقدة النقص هي وراء (عقدة الشك) والتوجس والخوف الدائم من خطر ما يأتي من الخارج.
ووراء (عقدة الغدر) تلك السجية الملازمة للفارسي وأخيه الشيعي؛ لأن الضعيف لا يتوقع سنوح الفرصة ثانية فهو يضرب ضربته عند أول فرصة.
ووراء (عقدة الخداع) والمراوغة ؛ لأن عقدة الشك توحي إليه بأن الكل يريد خداعه؛ فهو يقوم بمخادعتهم مقابلة بالمثل.
ووراء (عقدة الكذب) والدجل (الشعار القومي للفرس)، فهو دائم الادعاء بأن جيرانه يبيتون الاعتداء عليه، وأن خطراً ما قادماً من هذا الاتجاه وذاك من أجل إثارة الخوف لدى الآخرين وتجميعهم حوله.
وهذا أنتج – إضافةً إلى ذلك – (عقدة العدوان) ، و(عقدة الاضطهاد) والمظلومية .
فهو يعتدي وفي الوقت نفسه يدّعي أنه معتدى عليه.
وفي المقابل تجد (عقدة الاستخذاء) والتذلل والمسكنة، قد نتجت عن عقدة النقص والشعور بالدونية، التي تجعله - في حال ضعفه - ذليلاً متملقاً متمسكناً.
و(عقدة الحقد) الفارسي المجوسي نابعة من عقدة النقص. إن الحقد هو القوة الضاغطة التي لا يستطيع بدونها تجميع عناصره المشتتة، وسوقها باتجاه واحد.
وهكذا تتسلسل النتائج فتظهر لنا (عقدة الانتقام) والرغبة الجامحة في الثأر.
ومن عقدة الحقد والعدوان والاضطهاد والرغبة في الثأر والانتقام نتجت (عقدة التخريب).
كما أنها منبع (عقدة التحلل الخلقي) والفساد الاجتماعي؛ فالناقص الدوني لا يتماسك أمام المغريات أو الشهوات.
وهذا كله تسبب في وجود (عقدة الذنب).
وبسبب الاعتياد على إتيان النقائص ترسخت عنده (عقدة الصفاقة).
ولنقصه تراه شديد الالتصاق بطائفته، متعصباً لها أشد التعصب (عقدة التعصب).
والحاجة إلى تعويض النقص تلجئ صاحبها إلى المبالغة في تصوير كل ما يتعلق بالذات من قوة وملكية وأماني وأحلام ورموز وتاريخ وقصص وأساطير حتى ينطبع الذهن بطابع الخرافة، ويصير صاحبه خرافياً (العقلية الخرافية).
والحاكم الناقص يتأله على شعبه، والشعب المتخلف يطيع حاكمه إلى حد التأليه (تأليه الحاكم).
وعقدة النقص هي السبب في نشوء (عقدة السيد) أو عقدة الاستكبار والتعالي. فهو يتظاهر بالقوة الفارغة، ويزيد من مظاهرها كي يغطي على نقصه (عقدة الاستعراض). ومثاله كبر عمامة السيد (مقوار المخنث).
وكذلك (عقدة اللؤم) ونكران الجميل : فلنقصه ، وشعوره بالحاجة يقبل الإحسان من
الغير، لكنه للسبب نفسه يتنكر لإحسانه، بل يتوجه بالأذى إلـى المحسن كي لا يذكره بنقصه وحاجته. إن الدونية أو عقدة الشعور بالنقص تجعل صاحبها يستجيب سلبياً أو عكسياً تجاه المؤثرات الخارجية الإيجابية، ويتعامل بلؤم مع من يحسن إليه؛ لأنه يرى فيه شبحاً مزعجا يذكره بـ(دونيته) ونقصه. فـ(الدوني) شخص متناقض: فهو يقبل الإحسان لحاجته إليه، لكنه يشعر بالكراهية تجاه من يحسن إليه ، وينـزعج من رؤيته
ويتمنى الخلاص منه، بل يسعى في الكيد له وإزاحته من أمامه.
وما لم نفهم هذه العقدة عند العجمي والمستعجم فإن إحساننا يذهب هباء، ولا يصل بنا إلى النتيجة الطبيعية المتوقعة لتلك المقدمة. بل لا نجني من ورائه إلا المتاعب.
لقد كان هذا نصيب العرب على مر التاريخ جزاء إحسانهم إلى الفرس الذي تمثل بدينهم ورسالتهم التي حملوها إليهم – وهو أعظم إحسان- وبحضارتهم العظيمة. لكن العقلية (الفارسية) تعودت أن تنظر إلى هذه الحضارة بعين واحدة. إنها تتأثر بهـا لاضطرارها إلى ذلك؛ بسبب النقص الذي تعاني منه في مستواها الحضاري، وتعاديها في الوقت نفسه؛ لأنها تمثل خطراً يهدد سيطرتها وكيانها.
كل الشعوب التي اعتنقت الإسلام تحتفظ بالجميل للعرب وتحترمهم وتقدمهم. إلا العجم فمع ادعائهم الإسلام يشعرون بالحقد والكراهية تجاه من حمله إليهم لا سيما الصحابة وخصوصاً الفاروق عمر رضي الله عنه الذي كان أول ضحية لحقدهم ودونيتهم وغدرهم.
وهكذا.. فما من عقدة يعاني منها الشيعة إلا وترجع في أصلها وتكونها إلى عقدة النقص، التي تولدت جراء الوضع الجغرافي – السياسي الذي ذكرناه من قبل.
(2)
عقدة الحقد
كان للخميني - عندما كان في النجف - جار عراقي. وفي يوم من الأيام - وبينما كان الأولاد يلعبون في الزقاق - ضرب ابن الجار العراقي ابناً لخميني كان يلعب معه. فحصلت مشكلة كبيرة. وأراد العراقي أن يرضي خميني بكل وسيلة فلم يفلح! وظل خميني مقاطعاً جاره رغم الوساطات العديدة للصلح بينهما، حتى خرج من العراق! ويتحدث الدكتور موسى الموسوي عن الخميني فيقول: (وإن من أهم الصفات السيئة التي يحملها هو حقده الدفين على كل من أساء إليه، ولو قبل نصف قرن، فهو لا ينسى الإساءة. ولا بد أن ينتقم لها عندما تسنح له الظروف. ولذلك نرى أنه أمر بإعدام علامة الوحيدي والدكتور جمشيد أعلم، وهما عضوان من أعضاء مجلس الشيوخ الإيراني في عهد الشاه من بين 60 عضواً آخر؛ لأنهما تطاولا في الكلام عليه في المجلس عندما كان يعارض حكم الشاه. أما سائر أعضاء مجلس الأعيان فلهم مطلق الحرية يسرحون ويمرحون في إيران) .
نعم..!
الحقد داء، وعقدة متأصلة في نفسية الفارسي، لا يمكن لكيانه أن يقوم، ولا لوجوده أن يدوم من دونها! إنها القوة الضاغطة التي يستطيع بها تجميع عناصره المشتتة، ويسوقها باتجاه واحد. (الفارسي) غير قادر على جعل الحب قاعدة لانطلاقه في تعامله مع الآخرين؛ لأنه بذلك يفقد القابلية على تجميع تلك العناصر المشتتة في قبضة واحدة. يقول د. عماد عبد السلام: (لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي، وإثارة شعور التوجس لديها من خلال خطر مـا يأتي من الخارج)( ).
لهذا أمسى الحقد ضرورة لبقاء الفارسي على قمة الهرم في الهضبة الإيرانية، التي لا يتربع عليها إلا من سلك السلوك نفسه، واعتمد إثارة كل أمر يؤدي بشعوب الهضبة المتناثرة إلى أن تخاف وتحقد على الدوام حفاظاً على تماسكها تحت قاعدة الهرم. وما اللعن والطعن إلا تعبير عن هذه العقدة التي يغذونها برواية كل قبيح مخترع وإلصاقه بتاريخ الأمة ورموزها. ومن ذلك اختراع المآسي التي تعرض لها (أهل البيت) وتضخيمها، وإقامة مجالس التعزية والنواح على أولئك (المظلومين). وتأمل التناسب بين نفسية الفارسي المدمرة الحاقدة، وبين النار التي اشتهر بعبادتها من دون بقية قوى الطبيعة!
وعن طريق الحث والعدوى انتقلت هذه العقدة من المجتمع الإيراني إلى المجتمع الشيعي أينما كان: أفراداً وجماعات.
حقد مختص بالعرب
وإذا كان الفارسي وسليله الشيعي حاقداً بطبعه، فإن هذا الحقد يتوجه عنده تلقائياً - وبلا مقدمات - إلى العرب عامة، وإلى العراقيين منهم خاصة. ولذلك أسبابه الدافعة. أهمها أن عقدة النقص إنما تستثار – أشد ما تستثار – باتجاه العرب؛ لأنهم – في قوتهم الذاتية وتحضرهم العريق وتراثهم النبيل - يمثلون في خافيَّة أو لا شعور الفارسي النقيض التام المقابل للفرس في كل ذلك. ولأن العرب أكثر الأقوام فضلاً على الفرس، فإن عقدة نكران الجميل تكون أكثر انفعالاً وأثراً في انعكاسها بما يتناسب ودرجة الفضل السابق من العرب إليهم. من هنا نفهم عمق كلام د. عماد عبد السلام حين قال: (لقد تحول مركب النقص الحضاري هذا على مر العصور إلى عقيدة راسخة معادية لكل الحضارات العربية أو التي وجدت في الأرض العربية. بل انه تحول في اللاوعي الفارسي إلى نزعة عدوانية مدمرة لكل فكرة بل قيمة تأتي من هذا الاتجاه).
انظر ما يقول محمد الطوسي في (غيبته) ومحمد المجلسي في (بحاره) منسوباً زوراً إلى جعفر الصادق: (اتق العرب فإن لهم خبر سوء، أمَا إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد)( ).
وفي رواية للكليني: (ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب. قلت جعلت فداك كم مع
القائم من العرب؟ قال: نفر يسير. قلت: والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير. قال
لا بد للناس أن يمحصوا ويغربلـوا ويستخرج مع الغربال خلق كثير)( ).
وانظر إلى شعوبية الكليني ذلك الحاقد الفارسي كيف يفتري على سيدنا جعفر بن محمد رحمه الله أنه يكفر أهل خيرة بقاع الأرض (مكة والمدينة والشام) فيقول: أهل الشام شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة .
وعن أحدهما (ع) قال: إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة ، وان أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفاً .
ويفتري على محمد بن علي (الباقر) أنه قد كفر جميع الصحابة والتابعين وهم خيرة العرب فيقول: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد. وأناب الناس بعد: كان أول من أناب أبو ساسان وعمار وأبو عروة وشتيرة، فكانوا سبعة فلم يعرف حق أمير المؤمنين إلا هؤلاء السبعة .
وتأمل ما قاله ميرزا حسن الإحقاقي: (إن الصدمات التي واجهها كل من شعبي إيران والروم الكبيرين نتيجة لحملات المسلمين والمعاملة التي تلقوها من الأعراب البدائيين الذين لا علم لهم بروح الإسلام العظيمة, أورثت في نفوسهم نزعة صدود عن العرب, وشريعة العرب, فطبيعة سكان البادية الأوباش الخشنة، وذلك الخراب والدمار اللذين ألحقوهما بالمدن الجميلة, والأراضي العامرة في الشرق والغرب, وغارات عباد الشهوات العطاشى إلى عفة وناموس الدولتين الملكية والامبراطورية) .
وفي فلم شيعي عن معركة صفين مدموغاً بعلامة (شبكة أنصار الحسين) يظهر عمرو وتحته مكتوب: (عمرو بن العاص لعنه الله)! أما عندما يظهر علي فمكتوب تحته: (السلام عليك يا قاتل صناديد العرب)!!!
واستمر هذا الحقد الفارسي ضد العرب يتأجج على مر العصور، لم تزده الأيام إلا عمقاً ورسوخاً! ومن أكثر الناس شعوراً بوجود وآثار هذا الحقد وإدراكاً لجذوره أشقاؤنا العرب الأحوازيون. وذلك بسبب معاناتهم الطويلة تحت الاحتلال الفارسي منذ أكثر من ثمانين سنة. يروي لي أحدهم فيقول: كنا من جنسيات متعددة نعمل في موانئ الكويت، منا العربي ومنا الفلبيني والهندي والباكستاني وغيرهم من الشعوب. وكان معنا إيرانيون أيضاً. فحين يحصل شجار بين إيراني وآخر من قومية أخرى، يتساءل العمال الإيرانيون؟ فإذا وجدوا الشجار حاصلاً مع هندي أو فلبيني، أو مع شخص من أي قوم كانوا سوى العرب، فإنهم لا يأبهون للأمر كثيراً. فإذا ما قيل: إن الشجار مع عربي تركوا كل شيء بأيديهم، وهبوا بالعشرات ينصرون صاحبهم الإيراني ضد العربي! وهم يتصايحون: (أرَب أرب)! - بترقيق الباء - أي عرب عرب.
وتأمل هذا النص المقتطع من كتاب (روضات الجنات) لأحد كبار دجاجلة علماء الشيعة وهو الخوانساري: كيف يتفجر حقداً على بغداد عاصمة الخلافة العربية الإسلامية. قال هذا الدجال الشيعي الحاقد في معرض ترجمته للّعين الخواجة نصير الطوسي: (ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هولاكو خان بن تولي خان بن جنكيز خان من عظماء سلاطين التاتارية وأتراك المغول، ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد لإرشاد العباد وإصلاح البلاد، وقطع دابر سلسلة البغي والفساد، وإخماد نائرة الجور والإلباس، بإبادة دائرة ملك بني العباس، وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام، إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار ، فانهار بها في ماء دجلة، ومنها إلى نار جهنم، دار البوار، ومحل الأشقياء والأشرار) .
ويروي أخونا العربي الأحوازي أنه حين دخل الجيش الإيراني كان يتدرب في معسكر (كرمان)، وكان الهدف الذي يدربونهم على الرماية من خلاله هو العقال واليشماغ العربي! يقول: وهذا التقليد المعبر بعمق عن الحقد الفارسي تجاه العرب يجري في كل معسكرات التدريب الإيرانية.
وأما معاملتهم العنصرية لعرب الأحواز فشيء لا مثيل له في أكثر بلدان العالم تخلفاً ووحشية! إن أحدهم يتلقى يومياً عشرات الإهانات لا لشيء إلا لأنه عربي!. كما أن لبس العقال واليشماغ مستنكر عليهم في الأحواز، ويتلقون بسببه التضييق والتحقير وأنواع الأذى، لا سيما في الأسواق، وعند مراجعة الدوائر الرسمية،. وممنوع رسمياً تدريس المواد الدراسية باللغة العربية، فليس في الأحواز العربية مدرسة عربية واحدة! ولا يسمحون حتى بفتح مدرسة قرآنية! ولا يوجد في الأحواز كلها – ومساحتها تقرب من مساحة سوريا - مسجد خاص بأهل السنة، إما يهدمونه إذا بني، أو يحولونه إلى دائرة أخرى! إلا واحداً في عبادان، وأغلقوه أخيراً، واعتقلوا إمامه الشيخ عبد الحميد الدوسري. يقول صاحبي الأحوازي: في سنة 1995 شرعنا في بناء مسجد لنا في منطقة (كوت عبد الله)، وهي قرية نائية بعيدة عن مركز المدينة، واتبعنا في بنائه أسلوب التورية والتخفي على اعتبار أنه مسجد شيعي، ومر علينا في ذلك خمسة وأربعون يوماً، وفي صبيحة أحد الأيام أتينا إليه فلم نجد في المكان طابوقة واحدة! لقد جرفوه في منتصف الليل وأزالوه من وجه الأرض بالكامل! ولربما عرفوا هويته من وجود المحراب ومنارة واحدة لا اثنتين، وهذا يكفي – عندهم - لهدمه وإزالته من الوجود. كما أن جامعاً لأهل السنة في عبادان حولته الحكومة (الإسلامية) إلى نادي لرياضة البنات!.
كنت في زيارة لمكتب (هيئة علماء المسلمين) في دمشق، فحدثني أحد المشائخ الثقات ممن أعرفهم، فقال: زارنا شيخ سوري فاضل، ودار بيننا حديث عن إيران، وعلاقتها بالعراق، كنت ممن شارك في الحديث، وكان حديثي منصباً على عدائها المستحكم للعرب، ومؤامرتها الدائرة في العراق. لم يرق للشيخ ما سمعه مني. وصار يعاكسني ويدافع عن إيران. ثم جاء بعد مدة يسأل عني بالخصوص. لكنه لم يجدني فقال لمن استقبله من الإخوة الموجودين في المكتب: جئت لأخبر فلاناً بأن كل الذي قاله عن إيران صحيح و.. زيادة. ثم التقيته بعد ذلك، فقص علي ما رآه من عجائب حين ذهب إلى هناك لحضور مؤتمر إسلامي في رمضان الماضي/1427. من ذلك الذي رآه: أن الإيرانيين أخذوهم مساء أحد الأيام ليفطروا في مكان ما لم يخبروهم عنه. قال: وظلت السيارات تسير حتى دخلنا مقبرة كبيرة، مدت الموائد في وسطها. لم ندرك لماذا جاءوا بنا إلى هذا المكان الغريب، حتى أشار أحدهم إلى القبور الممتدة على طول مسرح النظر فقال: (أترون هذه القبور؟! هؤلاء هم الذين قتلهم العرب في العراق). انظر كيف أنه لم يعط للقاتل سوى وصف (العرب)! ثم أردف قائلاً بلا أدنى تردد، أو حياء: (لا بد أن نمحوهم من الوجود، ونثأر لكل واحد منا بعشرة منهم. ولن نتوقف حتى نحقق ما نريد)!.
إسقاط حقدهم على خصومهم
تأمل كيف يسقطون حقدهم هذا على خصومهم: معمم كبير العمامة عظيم الهامة اسمه محمد تقي بور المدرسي ظهر على شاشة إحدى الفضائيات يتباكى من ظلم صدام حسين وكيف أن مدينة الثورة (يسميها – هو وأمثاله - الصدر) التي يقطنها ثلاثة ملايين ونصف المليون كان صدام يمنع بناء الحسينيات فيها حتى إن ثلة من أهلها تجرأوا فبنوا حسينية لكن الحكومة هدمتها على رؤوسهم وقامت بإعدامهم. ويعلم الله أن هذا محض افتراء وكذب لا يستحي (الفارسي) منه. أما مدينة الثورة فلا يبلغ عدد سكانها – بما فيهم من سنة ونسبتهم في حدود 15٪ - تسعمائة ألف. وأما الحسينيات فتعج بها تلك المدينة الخربة في عهد صدام وغيره. ومن المعروف جداً أن أغلب الحسينيات في العراق تبنى من دون موافقة وزارة الأوقاف، بينما يستحيل أن يسمح لأهل السنة ببناء مسجد دون موافقة رسمية أصولية. أما الذي يهدم المساجد على رؤوس أهلها ويقوم بإعدامهم فهم الإيرانيون. وحادثة إعدام خمسة من أهل السنة تقدموا بطلب بناء مسجد لأهل السنة في العاصمة طهران معروفة لأهل الشأن. ومن المعلوم أن مركز العاصمة الإيرانية لا يوجد فيها مسجد لأهل السنة، بينما لا تخلو من معابد لليهود والمجوس!
يرضعون الحقد لأطفالهم
إن هذا الحقد الغريب يلقنه الشيعة لأولادهم، ويرضعونهم إياه مع الحليب. حدثنا أخ أحوازي آخر أنه كان مسافراً في قطار من الأحواز إلى مدينة إيرانية، وكان بالقرب منه امرأة فارسية معها ابنها الصغير فقالت هذه المرأة: ابني يقول: أريد الذهاب إلى طهران لأشرب البيبسي هناك، لا أريد أن أشرب من بيبسي الأحواز؛ إن فيه رائحة العرب.
يذكرني هذا بشاب من أهل مدينة (بلد) هداه الله فتحول من دين الرفض إلى دين الحق. قص على صاحب لي كيف أنه عندما كان غلاماً صغيراً جاء أهله بخروف كان يلهو به ويلعب معه حتى إذا تعلق به وصار لا يستطيع عنه فكاكاً استيقظ صباح أحد الأيام فهاله رؤية الخروف الحبيب قريباً من وسادته مذبوحاً ملطخاً بدمه! يقول: فصرت أصرخ فزعاً حزيناً وأقول: من فعل هذا؟ فأخبروني: إنه عمر! يقول: ومن ذلك اليوم حقدت على عمر بن الخطاب حقداً ما بعده حقد!
وفي بعض مناطق الجنوب العراقي يأتون للطفل بصندوق فيه فتحتان: واحدة لعلي، إذا مدّ الطفل يده أخرج منها قطعة حلوى. وواحدة لعمر، إذا مدّ يده أصابتها شوكة أو جمرة أو ما يشبه!
ومن أبيات الشعر الفارسي المتداولة عند الفرس:
عرب دربيابان ملخ مي خورد
وسـگ أصفهان أب يخ مي خورد
أي: العربي في الصحراء يأكل الجراد، بينما الكلب في أصفهان يشرب الماء البارد.
يغذون الحقد لشعوبهم
ذهب أحد الأصدقاء إلى إيران في مايس 2006، فشاهد العديد من العجائب. منها ما حدثني عنه فقال: وجدت على طول الطريق من مهران إلى أيلام، وكذلك من مهران إلى دهليران، ومن اندم شك إلى الأهواز إلى عبادان صوراً (مرسومة باليد) لقتلى العسكريين الإيرانيين معلقة على الجانبين، مكتوباً عليها (شهداء جمهوري إسلامي) مع كلمات معناها أن صدام وجيشه هم من قتلوهم. فتذكرت أين شهدائنا من الضباط والجنود؟ حيث لا ذكرى ولا صورة ولا من يترحم عليهم!
وشاهدت أمراً آخر عجباً! دبابات عراقية مدمرة، على جانبي طريق إيلام – مهران وعلى مسافة (80 كم)، مرفوعة على منصات حجرية مرصوصة ومبنية بإحكام مكتوب عليها: (دبابات صدام). فشعرت أنهم يعيروني فبكيت في داخلي من المرارة.
حقد شعوبي
وأبو القاسم الفردوسي صاحب (الشاهنامة) يسب القدر ويبصق عليه في بيت من
الشعر في شاهنامته تلك قائلاً: (تفّ تفّ لك أيها الفلك الدوار؛ العرب الحفاة العراة آكلو الضباب يدوسون أرض إيران الجميلة)! حدثني بهذا المرحوم الفريق كامل الساچت رحمه الله يقول: ذهبت في زمن الشاه في بعثة عسكرية إلى إيران فدخلت أحد المتاحف العسكرية هناك فرأيت ديوان (الشاهنامة) مكتوباً على جلد موضوعاً على طاولة كبيرة ومفتوحاً على البيت المذكور الذي ظهر واضحاً وباللغة العربية!!!
أما بهشتي فيقصر وصف (الجاهلية) الوارد في القرآن على العرب فقط دون بقية الأُمم! ويقول عنهم: لم يكن لدى العرب قبل الإسلام من شيء سوى الشعر.
وقد بلغ بهم الحقد حداً بحيث لو سألت فارسياً فقلت مثلاً: أي يوم من أيام الأسبوع غداً؟ فإذا كان اليوم يوم جمعة عبّر فقال: بعد غد هو يوم السبت، ولا يذكر الجمعة لأنها ترمز إلى يوم مقدس في (دين العرب).
ويحتج الفرس على العرب في الأحواز بحديث باطل ينسبونه للرسول  وضعوه تنفيساً عن شعوبيتهم نصه: (أنا عربي وليس العرب مني). وفي مقبرة الخفاجية الواقعة بعد مدينة البسيتين توجد لافتة كبيرة على حائط كبير مكتوب عليها: (تعلموا الفارسية لأنها لغة الله ولغة أهل الجنة)! ويسمون مقابر العرب (لعنة آباد) ومقابر الفرس (جنة آباد)! وفي المنهج الدراسي للصف الأول الابتدائي قصيدة يقول أحد أبياتها: (كلنا أرقى من العربي أكال الجراد).
ويحيي الإيرانيون ذكرى شاعر اسمه أهبان، له ديوان شعر اسمه (فصل الشتاء) يمجد فيه عبادة النار بقوله: (النار مظهر الطهارة، جاء العرب فوضعوا ماءاً نجساً عليها ليطفئوا تلك الطهارة).
تعذيب أسرانا
ومن أبرز صور الحقد الفارسي ما فعلته إيران بأسرانا ، الذين أذاقتهم صنوف العذاب الخارجة عن كل معقول. ولا زالت تحتفظ ببعضهم منذ أكثر من ربع قرن!. وأما الحديث عن صور التعذيب فلا يحيط به مجلدات ومجلدات! وليس هذا موضعه. ولكن لا بأس من إيراد لمحة خاطفة عنه، هي من مشاهدات أخينا الأحوازي سابق الذكر. يقول: كان الضباط الإيرانيون يوصوننا نحن الجنود: "إذا أمسكتم بأسير فاقتلوه، ولا تأتونا به". ورأيت بعيني كيف جاء الحرس الثوري الإيراني بمائة وثلاثة وأربعين أسيراً عراقياً، كانوا في حالة مزرية، والكثير منهم مصاب بحروق وجروح بالغة، حفاة ممزقي الملابس، يتلاوبون من العطش، يستسقون الماء فلا يسقون، والمسؤولون عنهم ينادون: "الماء محرم في حق هؤلاء"! وعلى جسر الخفاجية رأيتهم كيف قتلوهم وهم على هذه الحال! وأفرغوا في كل واحد منهم شاجوراً كاملاً وهم يقولون: قربان قربان!
فما هذا الحقد الذي صار به قتل العرب عند العجم قرباناً يتوسلون به إلى الله؟!
وصدق من قال: (ما حن عجمي على عربي قط ورب الكعبة)!

(3)
عقدة الثأر والانتقام
مر بنا كيف ترسخت عقدة النقص في النفسية الفارسية، وكيف أنتجت هذه العقدة عقدة أخرى مدمرة هي عقدة القهر أو الاضطهاد. والمقهور بسبب عدم قدرته على تنفيس شحنته بمقابلة الأذى بالأذى، والرد بالمثل على من أساء إليه، يضطر إلى كبت هذه الشحنة، فإذا طال الزمن تراكمت الشحنات بعضها على بعض، وتغلغلت في (اللاشعور)، لتتولد عنها عقدة أخرى أكثر خطورة وتدميراً متى ما وجدت لها طريقاً للتنفيس أو الانفجار، هي عقدة الثأر والانتقام، الممتزجة بعقدة الحقد التي تولدت بالآلية نفسها، وتؤدي وظيفتها كالوقود الذي يغذي نار الثأر ودوافع الانتقام دون انقطاع. هذه هي نفسية (الفارسي) التي انتقلت بالحث والعدوى إلى المتشيع بتشيعه: نفسية ثأرية لا تهدأ أبداً، ولا تقر ما لم تنتقم ممن ترى أنه تسبب لها بالأذى أو الإهانة.
تغريدة الشيعة
ولأن الأمر متعلق بعقدة، والعقدة لا يمكن علاجها بالانسياق وراء نزواتها أو متطلباتها؛ لذلك لا ترى (الفارسي) تهدأ نفسه مهما لبى نداء عقدته فانتقم وأغرق في الانتقام! وهكذا تجد كلمة (الثأر) كثيرة التداول في قاموس الشيعة. انظر إلى شعاراتهم الأسطورية الخارجة عن العقل والشرع: خذ مثلاً شعار (يا لثارات الحسين!) الذي يرددونه في مسيراتهم، ويعلقونه على راياتهم، وينصبونه في المواسم فوق دورهم، ويترجمونه في ممارساتهم، التي ظهرت سافرة بعد الاحتلال. وقد أسسوا في العراق منظمة أسموها (ثأر الله). وهي إحدى منظماتهم الحاقدة التي تمارس القتل ضد أهل السنة، والشيعة المتحولين، وتتابع الضباط والطيارين العراقيين الذين حاربوا إيران ودفعوها عن وطنهم، بعد أن اعتقلت الآلاف من هؤلاء، مستغلة الانفلات الأمني الذي حصل بعد الاحتلال مباشرة، وجلبتهم إلى إيران. وهناك في الأحواز سجن كبير تبلغ مساحته (5000 م2) وضع فيه هؤلاء المختطفون، الذين يتعرضون بشكل دوري إلى تصفيات وإعدامات بالعشرات. ويجري هذا بصمت مطبق من جميع العالم، الذي ربما لا يعلم شيئاً عما يجري من جرائم وحشية بحق هؤلاء الأبرياء!
أما السفاح موسى الصدر مؤسس منظمة (أمل) فقد أعلن في يوم (18/2/1974) أنهم "جماعة الانتقام"! وهكذا تجد هذه الكلمة هاجساً يراود نفوسهم، وتغريدة تتردد على ألسنتهم، في كل زمان ومكان.
الغليان والتعبئة النفسية الدائمة
مما يفسر هذه النفسية الثأرية قول الدكتور مصطفى حجازي: (الإنسان المقهور في حالة تعبئة نفسية دائمة استعداداً للصراع. نلاحظ ذلك في حالة التوتر العام الذي يبدو جلياً على محياه وفي حركاته. فلأقل الأسباب نجد العدوانية اللفظية تنفجر في سيل من الشتائم والسباب. كما أن الخطاب اللفظي سرعان ما يتدهور إلى المهاترة والتحدي والوعيد. فالانفعالية العاطفية تطغى على الحوار والعلاقة. والعقلانية سرعان ما تطمس، مما يقود إلى انهيار التفكير المنطقي ويحجب وضوح الرؤية ويشل القدرة على تفهم الآخرين، أو على تقدير الواقع بالموضوعية الضرورية. تطغى الانفعالات دون حدود تقيدها، طامسة ملَكة النقد. وهكذا لا يتمكن الإنسان المقهور من الاستمرار في جدل هادئ. زمن المنطق والعقلانية قصير جداً في تفاعله مع الآخرين. سرعان ما يحس بانعدام إمكانية التفاهم فتغشى بصيرته موجة من الانفعال. من الكلام يتدهور الحوار إلى السباب, ثم إلى التهديد, ثم يمر بسرعة إلى الاشتباك الذي يلغي كل تمييز. وتأخذ الأمور شكلاً قطعياً (إما شر كلها, أو خير كلها). وأحياناً ينفذ التهديد، باستخدام العضلات أو السلاح، بسهولة مذهلة (في فورة غضب). وذلك أن هناك إحساساً دفيناً بانعدام فعالية اللغة اللفظية وأسلوب الإقناع، فيتحول الأمر بسرعة إلى الحسم السحري (العضلي أو الناري) من خلال الإخضاع) .
عقيدة المهدي المنتظر
تأمل عقائدهم كيف تعبر عن عقدهم وأمراضهم!
من العقائد التي اخترعها الفرس تعبيراً وتنفيساً عن عقدة الحقد والثأر والانتقام عقيدة (المهدي المنتظر) ذات الطبعة والطبيعة الفارسية. اقرأ مثلاً هذه الروايات وتأمل كيف يتوجه هذا الحقد ضد العرب! وكيف أن (المهدي) الشيعي في حقيقته ما هو إلا فارس أحلام يلاعب أخيلة الفرس، يأتيهم في يوم من الأيام لينتقم لهم من العرب: يروي النعماني عن محمد الباقر (ع) أنه قال: (لو يعلم الناس مـا يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس. أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يقبل منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد، لو
كان من آل محمد لرحم)( ).
ويروي محمد حسن الطوسي ومحمد باقر المجلسي أن المهدي إذا خرج (يبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب)( ).
ويروي المجلسي عن جعفر الصادق (ع) أنه قال: قال لي أبي: (لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد على العرب شديد وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب)( ).
ويروي النعماني وغيره عن أبي جعفر (ع) أنه قال: (يقوم القائم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد على العرب شديد ليس شأنه إلا السيف لا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم)( ).
وعن أبي عبد الله (ع): (ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح وأومأ بيده إلى حلقه)( ).
وعن أبي جعفر (ع) قال : (يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصاب شاته، وأومأ بيده إلى حلقه)( ).
حدثني صديق لي طبيب كان ضابطاً مجنداً في جبهة القتال أيام الحرب مع إيران، عن مجموعة من الأسرى العراقيين الذين شاهدهم مذبوحين بالحراب ذبح الخراف، والمنظر البشع الذي انطبع في ذهنه عن وجوههم التي تجمدت على قسماتها تعابير الرعب التي ارتسمت عليها جراء تلك الطريقة الوحشية في القتل والانتقام!
وصدق والي خراسان الأمير الأموي نصر بن سيار رحمه الله تعالى حين قال في
أسلافهم الذين كانوا على عهده:

قومٌ يدينون ديناً ما سمعتُ بِهِ

عن الرسولِ ولا جاءت به الكتبُ

إن كنتَ تسألُني عن أصلِ دينِهمُ

فإنّ دينَهمُ أن تقتلَ العربُ

وقد أفاض شيخ معاصر من شيوخ الفرس هو الشيخ القمي علي الكوراني في كتابه (عصر الظهور) الحديث عن المجازر التي سيقوم بها مهدي المجوس عند ظهوره خصوصاً في العراق الذي سيتخذ منه قاعدة لانطلاقه وعاصمة لملكه كما كان من قبل، ويلحقه من جديد بدولة فارس وإمبراطوريتها القادمة في أوهامهم! واستشهد لكلامه بروايات عديدة، فيقول:
عن الإمام الباقر عليه السلام قال " إن رسول الله صلى الله عليه وآله سار في أمته باللين، كان يتألف الناس. والقائم يسير بالقتل. بذلك أمر في الكتاب الذي معه، أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا. ويل لمن ناواه " البحار ج 52 ص 353 . والكتاب الذي معه هو العهد المعهود إليه من رسول الله بإملائه صلى الله عليه وآله وخط علي (ع) وفيه كما ورد " اقتل ، ثم اقتل ، ولا تستتيبن أحدا ". وعن الباقر عليه السلام قال " يقوم القائم بأمر جديد، وقضاء جديد، على العرب شديد. ليس شأنه إلا السيف. ولا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم " البحار ج 52 ص 354 ، والأمر الجديد هو الإسلام الذي يكون قد دثره الجبابرة وابتعد عنه المسلمون، فيحييه المهدي عليه السلام ويحيي القرآن، فيكون ذلك شديدا على العرب الذين يطيعون حكامهم وطغاتهم ويعادونه ويحاربونه عليه السلام .. وتذكر بعض الأحاديث أن الأمر يصل أحيانا إلى إبادة فئة بكاملها. وعن الإمام الصادق عليه السلام قال " ثم يتوجه إلى الكوفة فينزل بها، ويبهرج دماء سبعين قبيلة من قبائل العرب " غيبة الطوسي ص 284، أي يهدر دماء من التحق من هذه القبائل بأعدائه والخوارج عليه… ويذكر بعض الروايات، البحار ج 52 ص 377 ، نوعا آخر من عمليات التصفية الكبيرة هذه (والرواية فيها إبادة مدينة في العراق بكاملها يقول الكوراني عنها) ولا بد أن تكون تلك المدينة كلها من الكافرين أو المنافقين المعادين له عليه السلام حتى يأمر بقتل رجالها. ولا بد أن تثير هذه التصفيات الواسعة موجة رعب في داخل العراق وفي العالم ، وموجة تشكيك أيضا... بل ورد أن بعض أصحابه الخاصين عليه السلام يدخلهم الشك والريب من كثرة ما يرون من تقتيله لمناوئيه، فيفقد أحدهم أعصابه ويعترض على المهدي عليه السلام، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال " يقبل القائم حتى يبلغ السوق، فيقول له رجل من ولد أبيه: إنك لتجفل الناس إجفال النعم، فبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بماذا ؟ قال وليس في الناس رجل أشد منه بأسا، فيقوم إليه رجل من الموالي فيقول له: لتسكتن أو لأضربن عنقك. فعند ذلك يخرج القائم عليه السلام عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله " البحار ج 52 ص 387. ومعنى من ولد أبيه أنه علوي النسب .
بعد الاحتلال (الصليبي – المجوسي) للعراق
وقد تجسمت عقدة الثأر والانتقام جلية لكل ناظر بعد الاحتلال الثلاثي (الصليبي- اليهودي- الفارسي) للعراق، وخصوصاً حين استلمت قائمة السيستياني الحكم في العراق، التي أفتى بدخول النار في حق كل من لا ينتخبها. لقد ارتكبت من المجازر، ومارست من التعذيب السادي الوحشي ما تقشعر له الأبدان! وقد حازت هذه الحكومة الشعوبية بامتياز براءة اختراع القتل بالمثقاب الكهربائي المعروف بـ(الدْرَيل) حتى أطلق عليها البعض اسم (حكومة الدريل)!
وإليكم لقطة مصغرة جداً لا ترى إلا بالمجهر الضوئي عن أساليب الشيعة الوحشية في القتل، وقد ارتكبوا مثلها وما هو أبشع منها عشرات الآلاف من الجرائم التي تعبر أصدق تعبير عن عقدة الثأر والانتقام المتأصلة في نفوسهم الخربة:
في حي أبو دشير في الدورة، وفي يوم (11/12/2005) الساعة العاشرة مساءاً، قامت قوة تابعة لوزارة الداخلية الصولاغية( ) باعتقال أحد عشر شاباً من أهل السنة. وفي صباح اليوم التالي – وبعد مضي 8 ساعات فقط ! - عثر على جثث أربعة منهم وقد أذاقوهم - قبل أن تفيض أرواحهم البريئة وهي تشكو إلى باريها ظلم العباد وخراب البلاد - صنوف العذاب والتنكيل، ومثلوا بهم تمثيلاً بشعاً. وها هي صورهم البشعة المشوهة بالجروح والملطخة بالدماء أمامي منشورة في جريدة البصائر التي تصدرها هيئة علماء المسلمين. لقد ثقبت وجوههم ورؤوسهم بالدريل، وقلعت عين واحد منهم، وآثار الضرب المبرح على أجسادهم، وقد تم كيّ بعضهم بالمكواة الكهربائية، واستخدمت الحبال لتعليقهم بالسقف وشنقهم، ثم أنهوا هذا المشهد (الترفيهي) بإطلاق الرصاص على رؤوسهم. وألقوا بجثثهم في مكان ليس بعيداً من دورهم، بالقرب من المقر الذي تتخذه تلك المليشيات وكراً لها ، وتركوا معها كتابات تنضح بالتشفـي
والشهوة المحمومة بالانتقام: (هذا مصير كل سني قذر)( )!!! وأدناه صور الضحايا:

وصدق الله تعالى إذ يقول:
(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ * إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ).
ثم يقول أصدق القائلين في ختام السورة التي بعدها:
(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ * إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) (الطارق:11-17).
ونحن بالانتظار.

(4)
عقدة الاعتداء (العدوانية)
سأقف عند هذه العقدة أكثر من غيرها لحاجتها المتشعبة إلى البحث، ولأهميتها القصوى؛ فهي أكثر العقد الفارسية خطراً ومساساً بالغير.
العامل الجيو - سياسي
(الفارسي) – كاليهودي - عدائي مخرب بطبعه! وللأسباب الجيوسياسية التي سبق الحديث عنها نجد أن الاعتداء على الغير - مع الادعاء، في الوقت نفسه، أن الغير هو
المعتدي - هو الأساس الذي بنى عليه الفارسي كيانه ووجوده. إن ذلك يهيئ له حجة جاهزة، ووسيلة فعالة مناسبة يحشد بها شتات الشعوب المتنافرة تحت سيطرته ويوجه أنظارهم نحو الخارج، وإلا تفككت البنية السياسية للدولة وخرجت عن قبضته؛ لأن تلك الشعوب ستتوجه أنظارها إليه، وتنشغل به عن الآخرين؛ ما يؤدي إلى سقوطه حتما لوجود خلل حقيقي في ميزان القوى لديه هو غير قادر على تجنبه أو تلافيه.
وإلى هذه الحقيقة أشار البروفسور عماد عبد السلام – وقد سبقت إشارته - حين قال: (لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي وإثارة شعور التوجس لديها من خطر ما يأتي من الخارج) (وعليه فقد وظف الفرس التحديات المختلفة في المنطقة لصالح تأكيد هيمنتهم على قوميات ما عرف بإيران).
اعتداء منهجي مقصود
والاعتداء عند الفارسي يصدر عن سابق قصد وخطة مدروسة. وقد لا يتورعون عن التصريح بها! نشرت صحيفة كيهان الإيرانية الرسمية نص خطاب قائد قوات الحرس محسن رضائي أمام المؤتمر الوطني للطلاب في 3/11/1985م ، جاء فيه: (في كثير من المواقع نحن نعمل هذه الأيام من خلال الإرهاب بدلاً من النهج الثوري والثقافة السياسية. لقد نشرنا إرهاباً مكننا من التحكم في المعارضين. وإذا ما رفع هذا الإرهاب فإنهم سيستعيدون حيويتهم، ويبدأون في تهديدنا. ويجب أن نلتمس الأسباب لرد الفعل هذا، وأن نقرر الحلول. يجب أن نعرف كيف نبني دولة إسلامية)!!!
العلاقة مع بقية العقد
الفارسي إذن لا يكون إلا عدائياً. لقد ترسخت الصفة، وأمست لازماً من لوازم وجود الموصوف. فولدت العقدة. ولا بد للعقدة أو الصفة الراسخة من صفات أخرى تغذيها وتنميها وتمنحها مشروعية التعبير، ولو بصورة مبطنة. مثل الكذب الذي يكون ضرورياً في تصوير المعتدى عليه في صورة المعتدي، والمعتدي في صورة المظلوم المضطهد. وعقدة الشعور بالاضطهاد التي لا بد منها لإسناد الكذب نفسيا ومعنويا من أجل شرعنة الرد على الاعتداء المفترض وتبريره. وعقدة الدون التي تجعلهم يحسون بتخلفهم الحضاري والمادي تجاه من يتفوق عليهم (ويتخذ ذلك وضعا حادا ينعكس على شكل رد فعل غير حضاري يستهدف تدمير الحضارة فيه).. وهكذا تتلاقح العقد فيما بينها وتتزاوج، وتبيت محضنا لتفريخ عقد أخرى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) (الشورى:40).
الإحباط أمام الاجتياح الحضاري العربي الإسلامي
بعد مجيء الإسلام (تعرض العقل الفارسي القديم إلى إحباط عنيف أدى إلى إعادة تغيير منظومة الروابط والبنى العقلية لإنتاج سلوك خاص . ولم تكن هذه الاستجابـات
الإحباطية بموجبها لغرض امتصاص الحضارة العربية والعقيدة الإسلامية والانتماء الصادق إليها، بل لغرض الوقاية منها والابتعاد عن تأثيرها كلما أمكن ذلك… ومن الاستجابات الأولية أمام الإحباط هي العدائية. ولما كان العدوان المادي والحربي قد فشل بعد الفتوحات الإسلامية فإن العقل الإيراني راح يبحث عن وسائل الهدم والتحطيم والعنف لتهديد الكيان العربي – الإسلامي وقد وجد لذلك عدة طرق شعورية ولا شعورية. فالشعورية منها كانت مخططة مدبرة… واللاشعورية منها كانت انفعالية نزقة هوائية)( ).
الإحباط الناتج عن عقدة النقص وعقدة الاضطهاد
أفاض د. مصطفى حجازي في تحليل هذه العقدة، وتفسير كيفية نشوئها وتكونها. فبين أن هذه العقدة ترجع إلى عدة جذور عقدوية: أولها (عقدة النقص) التي يتولد عنها الشعور بانعدام القيمة، والفشل في تحقيق الذات. وحتى يهرب صاحب هذه العقدة من أن يتوجه باللوم والعقاب إلى نفسه، يكون الحل بالبحث عن ضحية (يُسقِط) عليها مشاعر الإدانة الذاتية والشعور بالذنب، يتهمها بما في ذاته؛ فيكون الاعتداء عليها مبرراً ومشروعاً. أما الحقيقة فإنه يحارب الصورة غير المقبولة عن ذاته. ليؤكد هذه الذات عن طريق الشعور بالقدرة على إيقاع الأذى بالآخر. وهكذا يصبح العدوان جزءاً من الشخصية، ويتحول إلى عقدة.
والشعور بالإحباط بسبب (عقدة النقص) و(عقدة الاضطهاد) من أقوى الأسباب التي تنشأ عنها (العدوانية).
يقول د. حجازي: (كل توتر عدواني ينتج عن الإحباط . شدة العدوانية تتناسب مع شدة الإحباط من ناحية، وقوة الحاجة المحبَطة من ناحية ثانية. تزداد العدوانية مع نمو عناصر الإحباط. صد العدوانية (إحباطها) يولد عدوانية لاحقة، بينما يخفف تفريجها من شدتها بشكل مؤقت أو دائم. صد أفعال العدوانية الموجهة يشكل إحباطاً جديداً ينتج عدوانية موجهة لمصدر الإحباط، يزيد قوة الدفع نحو أشكال أخرى من العدوانية التي تنتشر عندها لتنبث في مختلف النشاط وأوضاع الوجود) .
الطبيعة السادو- مازوشية
تكلم د. مصطفى حجازي كثيراً عن عقدة الاعتداء، ووقف عندها طويلاً وهو يدور حولها من زاوية إلى زاوية. إنها عميقة الغور في النفسية الاضطهادية، ومتعددة الجوانب. تتلخص علاقة هذا الصنف بغيرهم في كونها علاقة عدم أو وجود. ليس هناك من وسطية أبداً. لا يعرف الواحد من هؤلاء أن يسير في طريق جنباً إلى جنب مع الآخرين. فإما أن يركب على أعناقهم، وإما أن يركبوا على عنقه.
في تحليل عميق لنفسية الدوني ، والأسباب الكامنة وراء ميله الشديد إلى الاعتداء وممارسة العنف البالغ القسوة تجاه الآخر. والذي من خلاله نفهم سر العدوانية العنيفة، واللهفة الساديّة التي تجتاح القوى الشيعية ومليشياتها المتخفية وراء القانون، والاندفاع الجامح لسفك دماء أهل السنة ، ومحاولة استئصالهم من العراق اليوم ، بدلاً من توجيه
القوة والعدوان تجاه الهدف الصحيح، ألا وهو المحتل الصليبي وظهيره المجوسي. يقول
د. حجازي:
(نظام التسلط والقهر يأخذ على مستوى اللاواعي شكل العلاقة السادو- ماسوشية. هناك من ناحية طرف قاسٍ، ظالم، مستبد، ينزل الأذى والعذاب بضحيته، لا يستطيع أن يحس بالوجود إلا من خلال تبخيسها، وتسبب الآلام لها. لا يحس بالقوة إلا من خلال التحقق من ضعف الضحية الذي كان هو سببه. هذا الطرف المتسلط لا يستقر له توازن إلا حين يدفع بذلك المقهور إلى موقع الرضوخ العاجز المستسلم، إلى الموقع المازوشي. جوهر السادية ولبها هما علاقة سطوة، لا يستطيع المتسلط السادي أن يكون إلا من خلال التعزيز الدائم لسطوته. وهذه لا تتعزز إلا بمقدار إضعاف الطرف الآخر في العلاقة، تحطيمه والاستحواذ الكلي عليه. وتصل غايتها عندما يعترف هذا الطرف المازوشي بسطوة السادي، ويقر بعجزه إزاءه. الرباط الإنساني يأخذ في هذه الحالة منحى العنف والعدوانية عوضاً عن الحب ، ويأخذ منحى سيادة الأنوية بدل توازن التعاطف والاعتراف المتبادل.
السادية في الأصل عدوان قبل أن تكون جنساً. والمازوشية معاناة مادية وجسدية ومعنوية قبل أن تكون تلذذا جنسياً بالألم كما كان يشيع من آراء. وأهم من المازوشية المادية، المازوشية المعنوية، أي وضعية الرضوخ والاستسلام للمهانة والتسليم بالضعف الذاتي وبسطوة السادي. ويرتبط السادي والمازوشي معاً في علاقة موقعية تحدد لكل منهما مكانته. وتستمد كل من السادية والمازوشية زخمها الحيويين من نزوة الموت، بما تتخذه من أشكال العنف والعدوان، فمصدرها النزوي واحد دائماً. العنف والعدوانية يتوجهان إلى الخارج، منزلين الأذى بالضحية عند السادي، بينما يرتدان إلى الذات التي ترضخ للأذى، إذا لم تستنزله عند المازوشي. وكل من هاتين الوضعيتين دفاع ضد الأخرى. فالسادي يعنف ويقسو هرباً من مازوشيته الداخلية، من مشاعر الذنب التي تقض أعماق وجوده. وكلما زادت قسوته دل ذلك على شدة ذعره من أن ترتد عدوانيته إلى ذاته فتدمرها. السادي يتنكر لمازوشيته من خلال إلحاق كل الأذى بضحيته التي تجسد ما يخشاه من نفسه، وما يتنكر له من خلال صد قلق ساديته التي يخشى توجهها إلى الخارج، وإفلاتها من سيطرته بشكل يدمر الآخر وبالتالي يدمر الذات معه. المازوشي هو إنسان يعجز عن تحمل نتائج ساديته. ومن هنا تبدو له الأخطار الخارجية مضخمة، وتبدو له سطوة التسلط دون حدود، ولا وهن يمكن التصدي
لها من خلاله. ويتناسب عجزه ومهانته بمقدار تضخم هذه الأخطار. المازوشي يمكن أن ينقلب عدوانياً، والراضخ يمكن أن يتحول إلى متمرد، يحطم سطوة المتسلط حين يتجرأ على تحمل تبعات عدوانيته) .
البحث عن الذات: أنت تتألم؛ إذن أنا موجود
ويقول في موضع آخر: (يكمن جوهر السادية في البحث اليائس عن الأنا، في الحاجة إلى توكيد الذات, في دفع الآخر للاستجابة إلى حقيقتك الذاتية: هذا أنا , أنا هنا، يقول السادي: يجب أن تلاحظ وجودي، إذا لم تلاحظه بمحبتي فعليك أن تدركه من خلال ألمك، إني أنا من يجعلك تتألم. بألمك تعترف بوجودي الذي يصبح أكثر واقعية بمقدار ما تكبر معاناتك... ما يود السادي الوصول إليه هو إذن نشوة الجبروت من خلال مسح وجود الآخر. بذلك فحسب يطمئن إلى قوته غير الواثق منها، ويخفف من حدة قلقه) .
من أوضح الأمثلة على الطبيعة السادو - مازوشية الممارسات الوحشية للقوى الشيعية المستقوية بالمحتل ضد أبناء السنة والمجاهدين منهم على الخصوص. إن هذا يكشف عن أحد أهم الدوافع وأعمقها في النفسية الشيعية الاضطهادية، التي تجعل أصحابها يمارسون هذا العنف الوحشي الخالي من الإنسانية ضد المواطنين المخلصين في وطنيتهم، والمدافعين عنها بأرواحهم. إن الشعور الساديّ عند الشيعي لا يتوجه إلى المحتل خوفاً من العواقب، بل ينقلب إلى خضوع إلى حد المازوشية؛ إخفاءً لمشاعره التي يخشى انطلاقها ضده حتى لا تحطمه إذا اصطدم بالمحتل الذي يخشاه خشية مضخمة، وفي الوقت نفسه يحول عنفه وساديته ضد الآخر الذي يستضعفه مستقوياً بالمحتل لا بقوته الذاتية. وفي هذا تصريف لمشاعر القلق من مواجهة الذات بالحقيقة المرة وهي خوفه وانهزامه المشين من العدو الحقيقي. وفيه بالإضافة إلى ذلك نوع من الشعور بالكبرياء والتعالي، من خلال صب العار على الضحية. وفيه أيضاً إسقاط لمشاعر الذنب الذاتية التي لا بد أن تصاحب الإحساس بالفشل والمهانة عند الإنسان المقهور، والتي تظل عادة مكبوتة، على العنصر المتمرد: هو المذنب وهو الذي يستحق العقاب.
التوحد بالمعتدي
تتولد (العدوانية) كذلك من خلال (عقدة الاضطهاد) ، ودور حيلة (التماهي - أو الذوبان والتوحد – بالمعتدي ، أو المضطهِد) التي يمارسها الإنسان الاضطهادي. وهنا (يتخلص الإنسان المقهور من مأزقه من خلال قلب الأدوار. يلعب دور القوي المعتدي، ويسقط كل ضعفه وعجزه على الضحايا الأضعف منه. الآخر الشبيه به هو المذنب, وهو المقصر, وهو بالتالي يستحق الإدانة والتحطيم. من خلال التماهي بالمعتدي يستعيد الإنسان المقهور بعض اعتباره الذاتي، أو على وجه الدقة يصل إلى شيء من وهم الاعتبار الذاتي . كما أنه يتمكن من خلال هذه الأوالية من تصريف عدوانيته المتراكمة والتي كانت تتوجه إلى ذاته, فتنخر كيانه وتحطم وجوده. هذا التصريف للعدوانية بصبها على الخارج من خلال مختلف التبريرات التي تجعل العنف ممكناً تجاه الضحية, يفتح السبيل أمام عودة مشاعر الوفاق مع الذات, شرط التوازن الوجودي. وتشتد الحاجة للضحايا بمقدار ازدياد العدوانية وتوجهها نحو الخارج، ومقدار النقص في الوفاق مع الذات) .
أما التحليل الآتي فيمثل تفسيراً نفسياً، يمكن على ضوئه أن نفهم هذا الدافع الشاذ من الدوافع المشتركة في تكوين الشخصية العدوانية لدى الجمهور الشيعي. ولماذا برز هذا العنصر العدواني الفاشستي بعد الاحتلال الصليبي المجوسي للعراق، وانتماء الشيعة إلى القوى المحتمية به، وتقليدها له حتى في مظهره بدءاً بالنظارة التي توضع على العينين، وانتهاءاً بالبسطال في الرجلين. ولماذا كان أفراد القوة المسماة بـ(الحرس الوطني)، وقوى الأمن الداخلي أشد قسوة على أهل السنة من أفراد المحتل الأمريكي نفسه؟ حتى صار الأمريكان يهددون من يستعصي عليهم بإيكال أمره وتحويل مصيره إلى (الحرس الوطني) !
يقول د. حجازي: (في كل حالات التماهي بالمعتدي يحدث قلب في الأدوار تتحول
الضحية إلى معتد من خلال نقل دور الضحية أو وضعيتها إلى شخص آخر يفرض عليه الدور المزعج، ويصبح موضوعاً للتشفي من ناحية، وللتنكر من المخاوف الذاتية من ناحية ثانية: أنا لا أخاف، أنا أخيف. هو يخاف، أنا أخيفه. هذه الوضعية الذاتية تؤدي إلى التخلص من كل المخاوف ومشاعر الضعف الداخلية أو كل مشاعر الذنب الذاتية. فليس أكثر قسوة من المعلم الظالم إلا التلميذ الذي يوكل إليه هذا المعلم حفظ النظام في الصف. وليس أكثر شططا من الأم المتشددة إلا الطفل الذي يعاني مشاعر الذنب ويصبها على أخ أصغر، بينما يلعب هو دور الأم التي تحاسب وتعاقب. وسنرى كيف أن أزلام المتسلط وأدواته، هم في أغلب الأحيان أشد قسوة وتطرفا في تعاملهم مع الإنسان الضحية الذي فرض عليه دور المقهور) .
من مظاهر التوحد بالمعتدي أو المتسلط
يقول د. حجازي: (مظاهر التماهي بعدوان المتسلط متعددة ومجالاته متنوعة، نجدها لدى من سنحت له الظروف كي يمارس سلطة على أناس دونه أو أضعف منه. كما نجدها عند من يلتمس حظوة من خلال التقرب من المتسلط . وهي في أبسط مظاهرها تبدأ بذلك التعالي الذي يظهره الفقير تجاه الأفقر منه, والبائس تجاه من هو أشد بؤساً منه. في ذلك التعالي يحاول أن ينكر مهانته الذاتية بصبها على الآخر. ومن مظاهرها أيضاً كل التصرفات الاستعراضية للقوة, أو لرموز القوة أو حتى لوهم القوة, سواء من خلال حمل السلاح واستعراضه دونما حاجة فعلية إليه, أو من خلال استعراض العضلات. وقد لا تتجاوز حد المباهاة والتعالي من خلال التخريف والادعاءات المتفاوتة بقوة أو منعة. في كل هذه الحالات ينخرط الإنسان المقهور في حرب ضد خطر الإحساس بضعفه الذاتي والموقعي, وفي محاولات دائبة لطمس هذا الضعف. إلا أن هذه المحاولات ليست خطيرة عموماً في نتائجها وآثارها. هناك حالات يبرز فيها التماهي بعدوان المتسلط صارخاً مكوناً نوعاً من الآفة الاجتماعية والمأساة العلائقية, سنتحدث عن ثلاث منها.
الحالة الأولى ذات الانتشار المحدود نراها في ظاهرة تسلط بعض (القبضايات) على الأفراد والمؤسسات لفرض الخوّة من خلال الابتزاز والتهديد. الواحد من هؤلاء يغطي ضعفه وهوانه الاجتماعي من خلال لبس جلد التمساح والاحتماء وراء مظاهر القوة العضلية والمسلحة يتخذها لنفسه ويهدد بها من حوله...
أما الحالة الثانية للتماهي بعدوان المتسلط ، فهي أكثر انتشاراً وشيوعاً ، نجدهـا خصوصاً في الأجهزة التي تشكل أدوات السلطة، سواء في الإدارة أو في أجهزة الشرطة والأمن. إن العلاقة بين المواطن وبين من يعملون في هذه الأجهزة على اختلاف رتبهم ومكاتبهم تشكو في البلد المتخلف من ظاهرة التماهي بعدوان المتسلط ...
هناك حالة ثالثة من التماهي بالمتسلط ، نجدها في الممارسات السياسية والمسلحة التي تفتقر إلى هدى تنظيم وتأطير ثوريين حقيقيين.
ما حدث على الساحة اللبنانية يعطينا نماذج واضحة عن تلك الممارسات. المقاتل الذي يحمل السلاح نجده في بعض تصرفاته لا يقف موقفاً نضالياً، بل هو يتصرف تبعاً لنموذج المتسلط الذي عانى منه سابقاً. بدل أن يعامل الجماهير برقة وروح أخوية نراه يتعالى عليها معطياً لنفسه مكانة مفضلة، ومقدماً ذاته على الآخرين. لقد تحول من خلال حمل السلاح من إنسان مقهور إلى آخر متفوق، يلعب دور المتسلط الصغير أو الكبير . كما أن الكثير من العلاقات المرتبية بينه وبين رؤسائه ومرؤوسيه تأخذ شكل العلاقة بين المتسلط والتابع: تعالٍ من ناحية ورضوخ من ناحية ثانية. وأما التصرفات الاستعراضية فهي في هذا المجال أكثر من أن تعد. نجد الواحد من هؤلاء يتباهى مختالاً باستعراض قوته المستجدة متمسكاً بالمظاهر بشكل يتنافى مع الروح النضالية الحقة التي تتصف بالكثير من التواضع تجاه الجماهير... الإنسان المقهور من هذه الناحية كائن مزيف فقد هويته وأضاع أصالته ووجد نفسه عارياً أمام غربته عن نفسه. وهو يحاول بشتى الأساليب ومن خلال مختلف الأقنعة أن يجد هوية بديلة، وأن يحصل على وهم الوجاهة. التزييف الوجودي وما يقابله من أقنعة يمس كل شيء في حياته والنماذج عليه لا حصر لها) .
شرعنة الاعتداء
يقول د. حجازي : (على النقيض من الحب والخير والقيمة المطلقة التي تكتسبها الجماعة, تبخس الجماعات الخارجية (المختلفة قومياً أو عرقياً أو طائفياً) من خلال إسقاط كل العدوانية عليها. وهكذا تصبح جماعة غريبة, ومصدر كل سوء, صورة الشر بعينه, منبع كل تهديد للجماعة النرجسية. الجماعة الغريبة من خلال تجذير الاختلاف بينها وبين الجماعة الأولى المتعصبة, تصبح العقبة الوجودية الأساسية التي تقف في سبيل وصول هذه الأخيرة إلى أهدافها في الرفعة والمنعة وتحقيق الذات. إنها تحمل كل الآثام والأوزار, في حالة من تفريغ كل المسؤولية الذاتية وكل السوء والشرور عليها.
عند هذا الحد تنهار علاقة التعاطف والمشاركة في المواطنية. وتفتح الطريق عريضة أمام صب كل العنف على الجماعة الغريبة دون قيد أو ضابط . تحدث استباحة لها, ولكيان أفرادها, الذين يتحولون إلى مجرد أساطير للسوء والشر يجب القضاء عليها بإبادتها دون هوادة. ويفتح باب المجازر الدموية على مصراعيه وبشكل مذهل . فالجماعة المتعصبة فيما تقدم عليه من مجازر لا ترتكب إثما بحق إنسان لهم كيانهم, بل إنها تقوم بواجب الدفاع المشروع عن النفس. وأكثر من هذا تقوم بواجب القضاء على الأوبئة التي تقف في سبيل تقدم البشرية. مجازر الدم والإبادة, تتحول إلى عمل نبيل في وهم وقناعات أعضاء الجماعة المتعصبة. فالأمر لا يعدو مجرد قضاء على رموز مجسدة في أناس من الجماعة الغريبة, التي تحاط بمجموعة من الأساطير, تنتزع منها انسانيتها) .
إن هذا يفسر الصورة الشاذة التي عليها القوى الشيعية اليوم، التي أمسكت بزمام الحكم في العراق من خلال مليشياتها، ومن خلال قوى الأمن والشرطة والجيش! كيف يمارسون تعذيبهم الوحشي لأهل السنة وهم في حالة من التلذذ السادي والنشوة الغريبة! وكيف يقيدون الأبرياء الذين يعتقلونهم (على الهوية) بل (على الاسم)! ويضعونهم في السيارات وهم يطلقون الهتافات و(الهوسات) الشعبية معلنين نصرهم على (الإرهاب)، وأحياناً يصرحون باسم أهل السنة، أو يغلفونه بلفظ (الوهابية)! وكيف يهجمون على المدن السنية بملابس (الحرس الوطني) أو الجيش يرددون الهتافات نفسها وكـأنهم لا يقتلون أبناء بلدهم، وإنما يطاردون عصابات الغازي الأجنبي، وفلوله الكافرة، أو هم في يوم الانتصار على اليهود وتحرير بيت المقدس الذي لا يخطر لشيعي متمجس على بال! وفي الوقت نفسه (يُسقطون) سلوكهم ومقاصدهم المنحرفة على أهل السنة كذباً وتزويراً ليقولوا: إن الوهابيين والتكفيريين يقتلون الشيعة (على الهوية)!
تشييء الآخر
ويواصل د. حجازي قوله: (يقابل هذه التطورات الذاتية تغير حثيث في إدراك الآخر, من خلال مجموعة من الأساطير التحقيرية. فالاتجاه الإنصافي لا يستمر إلا من خلال التحقير الثابت للضحية. يصف (اينار) بشكل رائع عملية التحقير هذه (( في الجريمة يتحول الآخر إلى أُسطورة (أسطورة الخيانة , السوء , الحسد , الاضطهاد , انعدام القيمة, الخ ...) الشخص الحقيقي المقصور ينمحي تدريجيا في حالة من التعامي الموجه والموافق عليه عن إنسانيته )).
يفقد الآخر حقيقته كشبيه إنساني (في عيني القاتل) متحولاً إلى أسطورة لا واقعية تبرر بتصرفاتها أو خصائصها الاعتداء عليها، يتحول إلى أسطورة العقبة الوجودية، أو السوء، أو انعدام القيمة. هذه الأسطورة تؤدي إلى تغيير شخصية القاتل وتبرر له اتجاهه الانصافي. وبمقدار ما تحقر الضحية ، وتتحول إلى أسطورة ، يزداد تسلط حق
القاتل في القتل.
تصل عملية التحقير هذه حداً بعيداً فتُحمّل الضحية المقبلة كل الأوزار والصفات المنحطة, يعبر عنها أولاً بالسباب والشتائم، ثم بالنعوت المتصاعدة في تبخيسها. وقد يعمم الأمر من المستوى الفردي إلى مستوى كوني : الضحية كائن خطر على الجميع
ويجب القضاء عليها . ولذلك يبدو القتل عندها في نظر القاتل كشيء طبيعي ، تفرضه
الظروف وله ما يبرره دون أن يثير أي إحساس بالندم.
في هذه الكارثة العلائقية تتحول الضحية أسطورياً باختزال عادي في ذهن المعتدي لا إلى مستوى الشيء فحسب, ولكن إلى مستوى الشيء حامل اللعنة الذي يجب تحطيمه, الآخر المحقر, يحتل في ذهن المعتدي دلالة العقبة الوجودية التي تسرق له حقه في السعادة, حقه في الاستقلال, حقه في الحرية الخ... ولذلك يصبح فعل القتل, لا فقط بريئاً من الإثم ومبرراً فحسب, بل مطلوباً كواجب نبيل هو الدفاع عن الذات وكرامتها وقدسيتها، أو الدفاع عن الجماعة وقيمها. أو حتى الدفاع عن الحضارة والإنسانية من العناصر المخربة الهدامة. وهكذا يبدو العنف التدميري كضرورة مبررة لا بد منها لإعادة الأمور إلى نصابها كواجب على المرء النهوض به من اجل بدء وجود جديد لا تسممه ولا تعرقله الضحية – العقبة الوجودية) .
دور حيلة (الإسقاط) النفسية
ثم يربط الموضوع كله بحيلة (الإسقاط) ، ويبين دورها في تأجيج عقدة العدوانية
وترسيخها، وكيف توجه إلى الآخر فيقول:
(الإسقاط منتشر جداً في العلاقات بين الناس (خصوصاً المهنيـة والحزبية) فيما يتعلق بمصدر السوء والشر والعدوانية: الآخرون هم المخطئون. في الإسقاط تحول النزوة العدوانية إلى الخارج, وفي مرحلة تالية نتخذ من هذا الخارج هدفاً لصب عدوانيتنا المتبقية. في اتهام الآخرين نجد راحة مزدوجة: تصريف العدوان بصبه عليهم (الانتقاد) وإثبات البراءة الذاتية (نفي تهمة العدوان عن الذات), ذلك ما يحدث في التعصب الديني والطائفي والسياسي. ليست العدوانية وحدها التي تسقط على الخارج, بل أيضاً مشاعر الذنب (الآخر هو المذنب وهو الذي يستحق العقاب) , ومن هنا تصبح العدوانية الذاتية مشروعة ومبررة, إنها إحقاق الحق من خلال قصاص الآخر... التنكر للعدوانية الذاتية, ولمشاعر الإثم الذاتية , وإيجاد موضوع ضحية يجسدها ويعبر عنها في الخارج, والتهجم عليه لدرجة إبادته, وكذلك انشطار العواطف إلى الميول السيئة والحسنة, والإحساس بأننا ومن نحب, وكذلك من يحالفنا, مثال البراءة والارتقاء، وإسقاط كل الشر والخطر والعدوان على الأعداء .
يبقى هذا الإسقاط للعدوانية ولمشاعر الإثم أوالية فاعلة في حياتنا اليومية وفي كل صراعاتنا العلائقية. ولذلك نجد الكثير من العلماء قد قالوا به. يقول (انطونيني) بهذا الصدد: (إن هناك في كل الحالات تقريباً جهداً لإزاحة العدوانية خارج الذات, بشكل يمكننا من نفيها, من عدم رؤيتها في ذاتنا, يمكننا من التعامي عنها, فاكتشاف الحقد الكامن فينا ظاهرة مولدة للقلق. أما اكتشاف الشر عند الآخرين فيمنعنا من رؤية الشر الذي فينا) .
يتمسكن حتى يتمكن
ثم يقول: (الإنسان في المجتمع المتخلف عدواني، متوتر، يفتقر إلى العقلانية، ويعجز عن الحوار المنطقي؛ لأنه يعيش في حالة مزمنة من الاحباط الاعتباطي, ومن الإهمال. إنه متروك لنفسه كي يتدبر أمره كما يستطيع. ليس هناك ما يضمن له حقه أسوة بغيره. عليه هو أن يحفظ هذا الحق كما تمكنه ظروفه (الاحتيال, التقرب من السلطان وذوي النفوذ, التودد, أو العنف والصراع من أجل الغلبة). عالم الإنسان المقهور هو أشبه ما يكون بغابة ذئاب, عليه أن يعبـئ نفسه ويظل يقظاً طوال الوقت لمجابهة أخطارها) .
عدم التعايش مع الآخر
يواصل د. حجازي تحليله القيم فيقول: (وعندما يحس كل واحد... إحساساً من هذا القبيل، فإن علاقات التعاطف والتفاهم تنهار لا محالة، لتحل محلها علاقات اضطهادية. الآخر هو الخصم الذي يتهدد المصير الذاتي، ويهدد بالاستيلاء على الحقوق الذاتية. إنه بالتالي العقبة الوجودية في وجه تأمين المصلحة الذاتية. ولذلك فلا بد من إعلان الحرب عليه، أو الاحتياط للحرب التي قد يعلنها علينا . يتحول الآخر إلى مصدر تهديد وخطر على الذات أو مصدر عرقلة لمصالحها, ومنذ تلك اللحظة يصبح كل عدوان عليه, كل تغليب مطلق للمصلحة الذاتية دون مراعاة للآخر, النمط المشروع من الدفاع عن النفس. الاحتمال البديل هو الرضوخ والاستسلام, أو التجنب والانسحاب, وبالتالي
فقدان فرصة الحصول على الحق الذاتي) .
الدوني إذا تمكن
إذا تمكن هذا الصنف المقهور من الناس وتحول فجأة – في بعض الظروف السانحة – من خاضع مقهور إلى (سيد) يمتلك القوة ويتصرف بها، يتحول إلى وحش كاسر لا تعرف الإنسانية إلى شعوره سبيلاً ! وتنقلب صفاته إلى الضد مما كان عليه (فبدل عقدة النقص تبرز عقدة التفوق والاستعلاء، وبدل العجز والاستسلام تبرز عقدة الجبروت، وبدل انعدام المكانة تبرز عقدة الاستثناء... يعوض عن نقصه بنوع من التفوق والاستعلاء على من حوله. يحس بشيء من الجبروت، بأنه وجماعته المسلحة فئة لا تقهر، تنهار أمامها الحواجز والصعاب. يحس بنوع من الاستثناء، فكل شيء مسموح له، وكل التجاوزات. ولذلك فهو يزدري كل القيم السابقة، ويشعر بالحاجة إلى كسر كل القواعد التي حكمت حياته. ويحدث في أغلب الأحوال نوع من التركز حول الذات، فكأن العالم كله يجب أن ينتظم انطلاقاً منه هو وتبعاً لوضعه. هناك تضخم ذاتي يقابله انحسار في قيمة وأهمية المحيط ، على العكس تماماً من مرحلة الرضوخ. هذا التضخم يؤدي إلى سيطرة مزاج نفاجي على الإنسان. نوع من الإحساس بالامتداد والعظمة... وتظهر التصرفات الاهتياجية بما فيها من تسرع وطنين وصخب، ويبدو كل شيء في متناوله، يطغى نوع من الحبور على الحالة المزاجية ويصطبغ المستقبل بالتفاؤل المفرط والمبالغ فيه دون سند كاف) .
خير مثال على هذا ما رأيناه ولمسناه من ممارسات لقوات (الحرس الوطني) والجيش
والشرطة والأمن الداخلي الشيعي، التي تعيث في أرض العراق فساداً، بعد أن خدمتها الظروف لتقفز إلى ناصية القوة، التي لن تستمر بأيديهم بعون الله طويلاً. وكل من شاهد الحال في الشارع العراقي اليوم، وكيف تتصرف هذه القوات مع المواطنين، وتطلق النار عشوائياً فوق رؤوسهم - وعليهم أحياناً – وتمسك بالأبرياء بكل فظاظة وقسوة، وهي تردد الشعارات الحماسية والهوسات الشعبية وكأنها في عرس أو انتصار، أو كأنها حررت البلد من المحتل، أو تطارد فلوله، وليست هي تمارس العدوان على إخوانها ومواطنيها وأبناء بلدها، كل من شاهد ذلك يدرك المعنى الحقيقي لحالة الدوني إذا تمكن!.
تساوي المثقف والعامي في التخلف النفسي
يرفض د. حجازي التفريق بين الفئات العامية أو الجاهلة، وبين الفئات المثقفة أو المنظمة والمؤطرة، التي لديها تاريخ من الممارسة السياسية، وتصور أن الأخيرة قد تخلصت فعلاً من قيود التخلف ذهنياً وانفعالياً وعلائقياً. وفي ذلك يقول: (العكس هو الصحيح في معظم الأحيان، إذ يلاحظ تداخل بين أعلى درجات التنظير الفكري وأشد أشكال التخلف في الممارسة... إن الفئة التي تتمتع بقدر من الحظ وتقترب من مواقع السيطرة على هذا السلم لا تخلو بدورها من التخلف على جميع الصعد. الواقع أنها تتصف بالخصائص نفسها وإن اتخذ الأمر طابعاً مخففاً أو خفياً في غالب الأحيان. إنها متسترة بقناع من التقدم يكفي تمزيقه حتى نتحقق من أن سلوكها تحكمه القوى والمعايير نفسها والنظرة إلى الحياة التي تميز الإنسان المقهور... فبينما يتماهى الفلاح بسيده ويشعر بالدونية تجاهه، نرى السيد يتماهى بدوره بالمستعمر أو الرأسمالي الأوربي ويشعر بالدونية نفسها تجاهه) .
وهذا ما صرح به مؤسس علم نفس الجماهير غوستاف لوبون عندما قال: (والبشر الأكثر اختلافاً وتمايزاً من حيث الذكاء لهم غرائز وانفعالات وعواطف متماثلة أحياناً. والرجال الأكثر عظمة وتفوقاً لا يتجاوزون إلا نادراً مستوى الناس العاديين في كل ما يخص مسائل العاطفة: من دين وسياسة وأخلاق وتعاطف وتباغض، إلخ... فمثلاً يمكن أن توجد هوة سحيقة بين عالم رياضيات شهير وصانع أحذيته على المستوى الفكري، ولكن من وجهة نظر المزاج والعقائد الإيمانية فإن الاختلاف معدوم غالباً، أو قل: إنه ضعيف جداً.
وهذه الصفات العامة للطبع، التي يتحكم بها اللاوعي، والتي يمتلكها معظم الأفراد الطبيعيين لعرق ما بنفس الدرجة تقريباً هي بالضبط تلك التي نجدها مستنفرة لدى الجماهير. فالكفاءات العقلية للبشر، وبالتالي فرادتهم الذاتية تمَّحي وتذوب في الروح الجماعية. وهكذا يذوب المختلف في المؤتلف وتسيطر الصفات اللاواعية) .
لا علاج للنفسية المقهورة إذا تمكنت إلا القوة
يقول د. حجازي حديثه: (ما عدا القمع الخارجي والخوف, تبقى عدوانية الإنسان المقهور دون توازن داخلي من قوة مضادة تكبح جماحها وتلطفها) .
وفي هذا إشارة إلى قانون اجتماعي لا يقبل التغيير، وحكم ثابت لا يقبل النقض، هو أن الشيعة - بنفسيتهم الناقصة المقهورة - لا يفهمون إلا لغة القوة بكل معانيها: قوة الخطاب - إذا كان المقام مقام كلام - وقوة السلاح إذا استدعى الأمر.

(5)
عقدة الاضطهاد
عن أبي عثمان الجاحظ قال‏:‏ أخبرني يحيى بن جعفر قال‏:‏ كان لي جار من أهل فارس وكان بلحية ما رأيت أطول منها قط وكان طول الليل يبكي فأنبهني ذات ليلة بكاؤه ونحيبه وهو يشهق ويضرب على رأسه وصدره ويردد آية من كتاب الله تعالى فلما رأيت ما نزل به قلت لأسمعن هذه الآية التي قتلت هذا وأذهب نومي فتسمعت عليه فإذا الآية: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) ‏‏.‏
تشكل عقدة الاضطهاد عاملاً مكملاً لعقدة الاعتداء، وضرورة من ضرورات وجودها ودوامها؛ إنها كالغذاء الذي لا بد منه لبقائها، وكالوقود اللازم لاستمرارها. فكما أن الاعتداء ضرورة من ضرورات البقاء عند (الفارسي)، فكذلك الادعاء بأن الغير هو المعتدي ضرورة لتبرير ذلك الاعتداء، وإعطائه زخماً من الفاعلية والتجدد. ومن هنا نشأت عند الشيعي عقدة الشعور بالاضطهاد والمظلومية. فهو – على الدوام - محروم.. مظلوم بسبب أو بدون سبب، وقع عليه ظلم أم لم يقع، معتديا كان أم عتدى عليه. كأن الله سبحانه خلقه ليعتدي ويؤذي دون أن يكون للآخرين حق في رد اعتدائه وأذاه! فالاعتداء والأذى واجب من واجباته، وسكوت المعتدى عليه حق من حقوقه! فإن قام بالرد بالمثل جزاءً أو دفاعاً عن النفس فان (الفارسي) لا ينظر إليه إلا بعين واحدة، تلك التي ترى الفعل المرتد، دون الفعل المسبب له.
الشعور بالظلم والحرمان حالة يربى عليها الشيعي قصداً منذ ولادته، ويكبر، فتكبر معه. ولهم في تغذية أبنائهم بهذا الشعور أساليب شتى! ولشدة انطباع النفسية الشيعية بهذا الشعور انعكست هذه النفسية عند الشيعة بطريقة لا شعورية على (أئمتهم)، فراحوا يتخيلونهم ويرسمون لهم في مخيلتهم صورة هي مثال المحرومية والاضطهاد والمعاناة منذ أن خلقهم الله تعالى حتى توفاهم. يروي (الصدوق) – وهو الكذوب – عن أمير المؤمنين ع قال: (ما زلت مظلوماً منذ ولدتني أمي. حتى إن كان عقيل ليصيبه رمد فيقول: لا تذروني حتى تذروا علياً، فيذروني وما بي من رمد) .
والحقيقة أن هذه النفسية الشيعية المفعمة بالشعور بالظلم والاضطهاد إلى حد الاختناق،
أسقطت - بتلك الطريقة اللاشعورية المسماة في علم النفس بطريقة (التماهي الإسقاطي Projective identification) – على (الإمام) فصار كما تخيلوه، أو كما ينبغي أن يكون عليه طبقاً لما توحي به تلك النفسية.
كان الشيعة يشكلون أكثر من (65 %) من منتسبي حزب البعث الحاكم في العراق،
والنسبة نفسها في جهاز المخابرات وجهاز الأمن. وهي أقوى الأجهزة التي كان يقوم عليها وجود النظام السابق. ومن المفارقات الطريفة أن (36) شخصاً من قائمة المطلوبين للأمريكان من مسؤولي الحكومة السابقة كانوا من الشيعة. علماً أن العدد الكلي للمطلوبين في القائمة هو (55)! من ضمنهم رئيس الدولة وولداه وأقاربه. أي إن عدد العرب السنة في القائمة – إذا استثنينا طارق عزيز المسيحي، وطه رمضان الكردي، ولربما فاتني آخرون ليسوا من السنة – يساوي (17) فقط من مجموع (55)! وإذا حذفنا الرئيس وأقاربه – ولديه وإخوته الثلاثة وابن عمه، لتكون المقارنة عادلة، حين تكون بين الأشخاص من غير العائلة الحاكمة – فإن عدد أهل السنة سينخفض إلى حوالي (10) فقط !! أي أقل من ثلث عدد الشيعة!!! ومع هذا يدّعي الشيعة أنهم كانوا محرومين من المشاركة السياسية العادلة، وأن النظام السابق كان طائفياً يميز بين أهل السنة والشيعة، فيؤثر أولئك بالمناصب والمزايا، ويختص هؤلاء بالتهميش والاضطهاد. وما ذاك إلا بسبب ترسخ هذه العقدة في نفوسهم إلى حد الخروج إلى عالم الوهم ودائرة الهذيان!
ومما يشير بصراحة إلى رسوخ هذه العقدة في النفسية الشيعية، ما صرح به وزير
المحافظات في حكومة الجعفري وائل عبد اللطيف حين قال: (ونحن في قمة السلطة نشعر بالمظلومية)!
هذاء الاضطهاد
وحين يترسخ هذا المرض يصل إلى حد (الهُذاء) ، والتوهم المرضي أن جهة مـا
معينة تضطهده، وتتهدده، وتعتدي عليه. بينما قد يكون العكس هو الواقع. خصوصاً في دائرة الأفكار والمشاعر. لكن المريض يقوم باستعمال حيلة (الإسقاط) ليعكس الأمر. وهو ما يطلق عليه علمياً اسم (البارانويا paranoia). يقول عنه سيجموند فرويد: (إنه مرض عقلي يتميز بوجود نسق منظم من الأفكار الهاذية، وسلسلة منطقية من النتائج المستنبطة من مقدمة خاطئة خطأً مطلقاً، يؤمن بها المريض إيماناً مطلقاً لا يمكن زعزعته أو تعديله أو التشكيك فيه. ومن حيث المضمون نجد أن فكرة الاضطهاد والريبة من نوايا الغير وأفعالهم تقوم بدور رئيس في هذا المرض. أما من حيث الشكل فإن المريض يستخدم عملية "الإسقاط" استخداماً متصلاً فينسب إلى الغير أفكاره ومشاعره، ولا يفتأ يؤَوِّل حركات الآخرين وسكناتهم بما يتفق واعتقاده المرضي بحيث يتحول الصراع الداخلي – في النهاية - إلى صراع خارجي بين المريض والآخرين منقطع الصلة - بالنسبة للخبرة الشعورية - بأصله الذاتي) .
الحقيقة – كما يقول المختصون – أن المصابين بهذا الوهم أو المرض، هم دوماً في حالة دفاع مرضي عن النفس، يتوهمون أنهم في حالة حصار من قبل أعداء لا عدّ لهم ولا حصر. كما يقول المختصون: أن خطر المصابين بالشيزوفرينيا أو انفصام الشخصية هو الانتحار، أمّا خطر المصابين بالبارانويا فهو القتل. إن المجتمع الشيعي مصاب بالبارانويا؛ وهذه من العقد الكبرى في طريق الحل أو العلاج.
ومن هنا – ولأسباب أخرى – أفضل أنا استعمال كلمة (مواجهة) بدلاً من كلمة (حل) أو (علاج).
يجلبون المآسي على أنفسهم
والشيعة في ذلك كاليهود، يجلبون على أنفسهم المآسي بسبب سوء أعمالهم، لكن مرض
البارانويا يمنعهم من مراجعة أساليبهم الخاطئة بصورة موضوعية. فلا يملكون إلا الإصرار على الموقف؛ فينتهي الأمر بذبحهم. إن تكرار المذابح اليهودية عبر التاريخ لم يكن من قبيل الصدفة. وهو السبب نفسه الذي يجلب المآسي إلى الشيعة، ويوقعهم في مآزق التناحر مع السلطة، أو مع مواطنيهم. وهو السبب الخفي لما يحدث اليوم في العراق من مآسي وتصفيات متبادلة.
الطقوس والشعائر الشيعية
إن عقدة الاضطهاد وراء الشعائر والطقوس التي عزلت المتشيع فارسياً عن محيطه ومجتمعه، في شعوره وسلوكه وولائه وانتمائه. بل جعلته آلة تخريب بيد الأجنبي العجمي الذي يلوح له بأنه مضطهد مظلوم وانه يسعى لإنقاذه، ويبادله الشعور بالظلم والاضطهاد إلى حد النواح والبكاء ولطم الصدور والخدود، وشق الثياب السود، حزنا وأسى.

وهي التي تجعله يتلذذ بمجالس النياحة وحلقات اللطم والبكاء تحت ذريعة مظلمة (أهل البيت) دون ملل مهما تكرر الحديث أو كان أسطوريا أو خارجا عن الذوق أو منطق العقل والشرع والتاريخ! بل يتفاعل معه إلى حد البكاء والعويل بل لطم الخدود والصدور و(تطبير) الرؤوس وجلد الظهور بالسياط و(الزناجيل) وأذى الجسد بأنواع الأذى إلى حد فقدان الوعي أو الموت!

فثاوي السيستاني في تشريع اللطميات وأنها من شعائر الله!!!
وهو تعبير وتنفيس عن عقدة أخرى هي عقدة الذنب، تلك العقدة التي تكونت وتراكمت بسبب الجرائم والاعتداءات والآثام التي يرتكبونها بحق غيرهم وحق أنفسهم، وبسبب خذلانهم المتكرر للخارجين من أهل البيت العلوي على مر التاريخ.
إن الحديث عن الحسين و(مقتله)، و(مصيبة أهل البيت) ما هو في حقيقته إلا حديث
عن النفس ومصائبها. إنه (مظلوم) كما (ظلم الحسين)، و(مضطهد) كما (اضطهد). ويتحول الحسين إلى رمز لـ(المظلومين) و( المضطهدين). فمهما حاولت أن تستثير عقلة ليفكر تفكيراً منطقياً فيقتنع بأن الحسين t لم يضطهده أحد. بل عاش عيشة الأمراء، ومات ميتة الكرماء. أما أنه قتل، فقد قتل في ميدان معركة سعى إليها بقدمه، كما قتل ويقتل الملايين. ومنهم من هو أشنع قِتلة واكثر عذابا وألما. أقول: مهما حاولت فربما لا تفلح معه لأن نداء عاطفته المعقدة أقوى من منبهات عقله المخدر المقيد بقيود لن يستطيع معها أن يكتشف حتى الموت أن (المقتل) أسطورة أصلها صفحة واحدة كثّرها المتاجرون حتى صارت رواية تقرأ! و.. مسرحية تمثل!
أسطورة اضطهاد (الأئمة)
وبسبب هذه العقدة يعتقد الرافضي أن (أئمته) جميعا عاشوا مضطهدين، وماتوا جميعا ميتة ليست طبيعية ما بين مسموم ومقتول ومخنوق وهارب من وجه العدالة مختف في
الكهوف والسراديب! مع أن الحقيقة الواقعة والمسيرة التاريخية غير ذلك!
لقد عاش علي t حياته وزيرا ومات خليفة وأميراً. وكذلك سيدنا الحسن t . ولطالما ذهب هو وأخوه سيدنا الحسين إلى دمشق معززين مكرمين ورجعا إلى المدينة بالهدايا والهبات. أما ان الحسين قتل فقد قتل – كما قلت - بسبب خروجه على خليفة المسلمين في معركة سعى إليها بنفسه. وتلك نهاية طبيعية لكل خارج لم يُعِدَّ للأمر عدته. وكل سلطان لا يرضى من أحد منازعته مهما كانت منزلته. وليس في ذلك اضطهاد، فما كل قتيل مضطهد.
وأما السبي فأسطورة مختلقة. وليس بين المسلمين سبي، إنما ذلك للكافرين.
وعاش علي بن الحسين في المدينة بحرية تامة، وكان أحد فقهائها الذين يتحلق حولهم طلبة العلم دون تضييق. وكذلك كان ابنه محمد وحفيده جعفر الذي لقبه الخليفة أبو جعفر المنصور بـ(الصادق) حين وشي به إليه فاستقدمه فأنكر فقال له: أنت (الصادق) وهم الكاذبون. ثم أكرمه ورده معززا مكرما.
وما يحصل من المتابعة والمساءلة والاستقدام فأمر طبيعي لا ينكر وقوعه؛ لأنه يحصل بأسباب موضوعية ليست خاصة ولا مقصودة. إذ الزمان زمان فتنة وخروج متكرر بسبب العجم الذين يبحثون لهم عن رموز علوية أو هاشمية للتمرد والثورة وكثيراً ما يفلحون في استزلال هذه الرموز كما حصل مع زيد بن علي وابنه يحيى وعبد الله بن الحسن وأبنائه الأربعة. وغيرهم كثير. ومن الطبيعي أن يثير هذا توجساً دائمياً لدى الخليفة لا سيما من الرموز العلوية التي كثر الخروج من أوساطها.
ويحدث أحيانا أن يرسل إلى من تحوم حوله الشبهة منهم وتكتب عنه التقارير ليحقق معه ثم يفرج عنه بعد أن تثبت براءته، أو يأخذ العهد عليه بعدم الخروج وإثارة الفتنة. وقد تكون التقارير مزورة أو مضخمة أو صحيحة. كما حصل لموسى بن جعفر وقد كاد له البرامكة منذ زمن المهدي والد الرشيد فلم يفلحوا، واكثروا من الوشاية به حتى إنهم استطاعوا أن يستعملوا ابن أخيه محمد بن إسماعيل – حسب رواية الأصفهاني - في التجسس عليه فكتب عنه تقريراً مفصلاً مفاده أن لموسى اتباعا يكاتبهم ويكاتبونه ويجبون إليه الأموال من الآفاق فاعتقله الرشيد تحوطا وأوصى به إلى الفضل بن يحيى البرمكي وأوصاه بالإحسان إليه لكنه استغل غياب الرشيد وسفره إلى
الشام فدس إليه الفارسي السندي بن شاهك فاغتاله( ).
وليس في الأمر - كما ترى - اضطهاد. وما حدث لموسى يحدث لغيره كثيراً. هذا هو الاستثناء الوحيد وهذه ملابساته! وأما البقية فلم يحدث لهم ما يسوءهم ، أو ينغص عليهم رغد عيشهم. لقد كان علي بن موسى – كما يحدثنا التاريخ - وأحفاده من بعده على وفاق تام مع البيت العباسي الحاكم. فلقد اسند إليه المأمون ولاية العهد، وزوجه ابنته، وعاش معه عيشه الوزراء حتى مات بقدر الله على فراشه فقال المعقدون: مات مسموما بيد المأمون!
وتزوج ابنه محمد ابنة المأمون الأخرى؛ فهو صهر الخليفة ! هل هناك أنعم وأهدأ بالاً من صهر الخليفة؟! فأين هو الاضطهاد ! قوم يعيشون في قصور الخلفاء وينكحون بناتهم ويتقلبون في نعمتهم ظهرا لبطن، وبطناً لظهر قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم!
اللهم نسألك (اضطهاداً) كهذا (الاضطهاد)!
واستمرت العلاقة حسنة بين البيتين حتى مات الحسن العسكري الذي عاش في سامراء مترفا تحوطه الجواري، وتطوف عليه السراري وتجبى إليه الأموال في أحسن حال وأنعم بال وأوفر نوال. ولما كان الحسن عقيما فلم يخلف عقبا وورثه أمه وأخوه اخترع له المعقدون ولداً وللولد اسماً وقصة! تقول العصفورة: إن (محمد) بن الحسن الطفل الصغير اختفى في سرداب في سامراء خوفا على نفسه من الخليفة! ولا بد لك من أن تصدق أن الخليفة قد خاف طفلا؛ فهو يسعى في طلبه وقتله. بينما هو يترك أباه الرجل القوي الغني الرمز يسرح ويمرح لم يتعرض له بسوء قط! وإلا فإنك من (أعداء أهل البيت وظالميهم).
مقارنة مع الأئمة الأربعة
لو أجرينا مقارنة سريعة بين (الأئمة الأحد عشر) ، والأئمة الأربعة لوجدنا الفارق
كبيرا بينهما من حيث التعرض للأذى والمضايقات، أو ما يمكن أن يطلق عليه اسم (الاضطهاد).
لقد تعرض الأئمة الأربعة لمضايقات كثيرة وحبس بعضهم وضرب واختفى وضربت عليه الإقامة الجبرية. كل ذلك لأسباب موضوعية لا علاقة لها كثيراً بالاضطهاد: فالإمام أبو حنيفة حبس مرات حتى قيل: إنه مات في الحبس! والإمام مالك ضرب حتى قيل: سقطت أو خلعت يداه! والإمام الشافعي جيء به مكبلاً من اليمن إلى بغداد. وأما الإمام ابن حنبل فمحنته أشهر من أن تذكر! ولقد ضيق عليه وحرم من الاتصال بالناس قرابة ثلاثين عاماً! هذا عدا ما تعرض له غير الأئمة الأربعة من حيف واضطهاد. كالإمام البخاري. والتفتازاني. وشيخ الإسلام ابن تيمية الذي طورد وشرد ونفي وأوذي وسجن مرات حتى مات أخيراً في السجن! ناهيك عن المتأخرين منهم كسيد قطب وغيره من قوافل المعتقلين وشهداء الدعوة الإسلامية وأبطالها الذين عذبوا وأُذوا في سبيل الله وقتلوا وهم على ذلك.
فإذا كان الرافضة و(أئمتهم) مضطهدين، فماذا نقول نحن؟!
لا نقول شيئاً! لأننا – ولله الحمد - رزقنا السلامة من أمراض الفرس وعقدهم.
الشيعي كاليهودي مخرب أينما حل
إن هذه العقدة وراء الشخصية العدائية والتخريبية أو الانتقامية لدى الشيعي. فهو يسرق ويؤذي ويخرج على القانون إلى حد القتل والاغتيال والتفجير. فإذا عوقب طبقا إلى القانون ضج بالعويل والصراخ: أنا مظلوم أنا مضطهد! ومهما خرب وآذى واعتدى فهو بذلك ينتقم لنفسه (المضطهدة) ويسترد بعض حقها المسلوب حتى صار الخروج على القانون حقا من حقوق الشعوبي أو الرافضي.
يدعم هذا ويسنده نفسيته المعقدة المريضة والمصابة بعقد أخرى مثل عقدة (السيد). فالسيد لا يشعر بظلمه أو اعتدائه على عبده لأنه مُلك له يفعل به ما يشاء. لهذا فمهما أحسنت الدولة أو الآخرون إليهم فلن يعتبروه إحسانا، وإنما واجبا يؤدى تجاههم بلا جزاء ولا شكور.
وللأسباب نفسها يسبون رموزنا وصحابة نبينا r ويبغضونهم ثم يرمون بالتهمة علينا يقولون: إنكم تبغضون علياً وذريته! في الوقت الذي يشرّحون فيه أئمتنا وعلماءنا تشريحا منكراً دون أن يحسوا بأنهم يسيئون إلينا بذلك! وفي المقابل يتحسسون تحسساً شديداً من الإشارة إلى أن علياً – مثلاً - أخطأ في كذا، وإن شفع القائل قوله بعبارة (رضي الله عنه) أو (كرم الله وجهه) أو حتى (عليه السلام). إن هذه اللواحق لن تحسب لقائلها ولا تصلح دليلاً على صدقه في حبه لعلي لأن عقدة الشك تصور مبعثها بصورة الملق والنقاق. وعقدة الاستعلاء والسيد تجعلها واجباً لا شكر عليه. وعقدة الاضطهاد والكراهية وبقية العقد ستمسح كل أثر لها ثم تكر على تلك الكلمة (أخطأ علي) فتضخمها لتجعل منها كفرا وجحودا وحقدا واضطهاداً لأهل البيت يجب أن يواجه بما يناسبه بل يزيد عليه من الاعتداء والانتقام!
كان أحد هؤلاء المعقدين يتحدثون في مجلس عن كرامات جـذع نخلة في الحلة ،
وكيف أن الشفلات وآلات القطع والقلع عجزت عن اجتثاثه أو قطعه فتركوه على حاله وحولوا الطريق إلى جانبه! فقال له صديق لي: أجرة الشفل واللوري عليَّ والدلالة عليك وأنا أتعهد لك بقلعه من جذوره ومن هذه اللحظة! يقول صديقي: فالتفت إلي مبهوتا ثم دقق النظر محدقاً في وجهي.. وبعد برهة قال باشمئزاز: إلا تخبروني ما هو سر عداوتكم لأهل البيت؟!!

ملحق في المشاركة الشيعية في الأجهزة الرسمية لدولة البعث
تحت عنوان ( الدور الشيعي في حكومة حزب البعث) كتب محمد البغدادي على موقع "الرابطة العراقية" بتاريخ 25 – 3 - 2005 ما يلي:
• اول وزير دفاع شيعي في العراق تم في زمن البعث هو الفريق أول الركن سعدي طعمة الجبوري.
• تعيين أول رئيس اركان للجيش العراقي من الشيعة تم في زمن البعث هو الفريق الركن عبد الواحد شنان آل رباط.
• أطول مدة قضاها في المنصب كوزير خارجية للعراق كان من الشيعة، وقد تم ذلك في زمن البعث وهو الدكتور سعدون حمادي، ثم تولى الوزارة طيلة التسعينات محمد سعيد الصحاف، وهو شيعي ايضا.
• أطول مدة قضاها في المنصب كوزير نفط في زمن البعث في العراق كان من الشيعة وهو الدكتور سعدون حمادي.
• أول مرة في تاريخ العراق يستحود الشيعة على منصب وزير النفط ويتناوبون عليه وكان ذلك في زمن البعث والوزراء هم الدكتور سعدون حمادي و قاسم احمد تقي وعصام الجلبي (ابن عم احمد الجلبي)، وبذلك يعتبر الوزراء الشيعة هم اكثر من شغل هذا المنصب في تاريخ العراق وفي زمن البعث وليس غيره.
• أكثر فترة تولى فيها الشيعة منصب محافظ البنك المركزي العراقي كان ذلك في زمن البعث وهم الدكتور عبد الحسن زلزلة وطارق التكمه جي وهذا ما لم يحصل في اي عهد سابق.
• لاول مرة في تاريخ دولة العراق يتولى فيها شخص شيعي منصب مدير الامن العامة وهي في زمن البعث وكان ذلك الشخص هو ناظم كزار وكان معاونه هو علي رضا باوة (شيعي فيلي).
• المسؤول الاول عن التحقيقات الجنائية للمنتمين الى حزب الدعوة كان من الشيعة وهو عقيد الامن علي الخاقاني، وهو من اهالي النجف.
• تولى رئاسة محمكة الثورة التي اختصت بالنظر في قضايا التآمر، شيعيان هما هادي علي وتوت ومسلم الجبوري.
• لاول مرة في تاريخ العراق تناوب اثنان من الشيعة على رئاسة الوزارة وذلك في زمن البعث هما الدكتور سعدون حمادي ومحمد حمزة الزبيدي.
• أطول فترة قضاها رئيسا للمجلس الوطني العراقي كان من الشيعة وهو الدكتور سعدون حمادي.
• شركة النفط الوطنية المسؤولة عن انتاج وتصدير النفط العراقي ترأسها اربعة من الشيعة ولاطول مدة وهم عبدالامير الانباري وفاضل الجلبي (ابن عم احمد الجلبي) ورمزي سلمان.
• أكثر من 60 بالمائة من المدراء العامين في هيئة التصنيع العسكري كانوا من الشيعة واكثر من سبعين في المائة من الكادر الهندسي والفني المتقدم فيها هم من الشيعة.
• معظم خبراء وعلماء منظمة الطاقة الذرية كانوا من الشيعة من بينهم جعفر ضياء جعفر وحسين اسماعيل البهادلي وحسين الشهرستاني.
• نائب رئيس هيئة التصنيع العسكري للشؤون الفنية هو الدكتور نزار القصير وهو اهم شخص في هذه الهيئة كونه المسؤول عن كل مشاريع تطويرالانتاج فيها، وكان من الشيعة أيضاً.
• أكثر من ستين بالمائة من المدراء العاميين في الدولة العراقية وكوادرها الفنية والتقنية والعلمية الذين يشغلون المناصب والمسؤوليات المتقدمة فيها هم من الشيعة.
• أطول فترة قضى فيها شخص عراقي في منصب مدير عام في الدولة العراقية منذ تأسيها وحتى الغزو كان من الشيعة هو مدحت الهاشمي مدير عام الشركة العامة للسيارت.
• جميع المدراء العاميين لدوائر التربية في المحافظات العراقية في وسط وجنوب العراق كانوا من الشيعة طيلة فترة حكم البعث.
• إن اكثر من ستين بالمائة من البعثيين هم من الشيعة وكان الكادر الوسطي في البعث يتألف من اكثر من سبعين بالمائة من الشيعة وهم اساس بنية الحزب التنظيمية والتكوينة وهم من تولى العمل الجماهيري والتتنظيمي فيه.
• إبان الحرب العراقية الايرانية ، كان قائد صنف المدفعية هو اللواء الركن حامد
الورد ـ شيعي ، وقائد صنف الدروع هو اللواء الركن صبيح عمران الطرفة ـ شيعي، وامين السر العام لوزارة الدفاع (اي الشخص الثاني بعد وزير الدفاع) هو اللواء الركن سعد المالكي، شيعي، ثم لاحقا اللواء الركن جياد الامارة ـ شيعي، وقائد الفيلق الثالث هو الفريق الركن سعدي طعمة الجبوري، شيعي، ومدير دائرة التوجية السياسي عبد الجبار محسن اللامي، شيعي، ناهيك عن عدد كبير من قادة الفيالق وامراء الالوية وكبار ضبط الجيش والمستشارين العسكريين هم من الشيعة.
• المندوبون الدائميون للعراق في الامم المتحدة خلال حكم البعث كان عددهم عشرة اشخاص توالوا على هذا المنصب منهم اربعة شيعة هم:
1. طالب شبيب
2. عبدالامير الانباري وقد امضى اطول مدة في المنصب وتولاه مرتين
3. محمد صادق المشاط
4. سعيد الموسوي
كما تولى المنصب شخص واحد كردي هو عصمت كتاني، وكذلك شخص واحد فيلي هو عبد الكريم الشيخلي. اما السنه الذين تولوا هذا المنصب فهم:
1. عدنان الباجه جي
2. صلاح عمر العلي
3. نزار حمدون
4. محمد الدوري
• مندوبو العراق في اليونسكو هما اثنان من الشيعة:
1. عزيز الحاج شيعي فيلي
2. عبدلامير الانباري شيعي
• آخررئيس تحرير لجريدة الثورة الناطقة بحزب البعث هو سامي مهدي ، شيعي من تبعية ايرانية.
• المستشار الاعلامي لصدام حسين، شيعي وهو عبد الجبار محسن.
• مستشار صدام للشؤون الحزبية شيعي وهو محسن راضي سلمان.
• مرافق صدام طيلة فترة السبعينات والثمانينيات وحتى بداية التسعينيات هو صباح
مرزة محمود وهو كردي فيلي وشيعي.
• غالبية المطربين والملحنين وشعراء الاغنية الذين تغنوا للبعث وبحب صدام في زمن البعث كانوا من الشيعة.
• غالبية الشعراء الشعبيين الذين كتبوا قصائدا للبعث ولصدام في زمن البعث كانوا من الشيعة.
ومن البعثيين الذين تعاونوا مع اجهزة المخابرات الاميركية في الحرب على العراق ما يلي:
• اياد علاوي، شيعي ـ عضو شعبة
• طاهر البكاء، شيعي ـ عضو شعبة
• راسم العوادي، شيعي ـ عضو فرع
• حازم الشعلان، شيعي ـ عضو قاعدة
• داود البصري، شيعي، يكتب في الصحافة، كان نصير متقدم في منظمة السفارة العراقية في الكويت.
• زهير كاظم عبود، شيعي ـ عضو فرقة• منذر الفضل، شيعي ـ عضو فرقة
• العميد سعد العبيدي، شيعي ـ عضو شعبة
• العميد توفيق الياسري، شيعي ـ عضو شعبة
• فالح حسون الدراجي، شيعي ـ مؤلف اغاني ، عضو عامل
• هاشم العقابي، شاعر، شيعي ـ عضو عامل في تنظيمات فرع صدام
• حسن العلوي، صحفي، شيعي ـ عضو فرقة (قلت: كان العلوي السكرتير الصحفي المرافق لصدام حسين، ومدير تحرير مجلة "ألف باء" الرسمية. وقد صرح في يوم 10/9/2006 من خلال قناة "الحرة ـ العراق" فقال: (المحيطون بصدام من الصحفيين كلهم شيعة. لم يكن صدام يفكر بمسألة سنة وشيعة).
• أمير الحلو صحفي ومدير عام في وزارة الاعلام ، عضو فرقة (فرقة المثنى ـ منطقة زيونة في بغداد)
• عبد الكريم المحمداوي، رئيس عرفاء هارب من الخدمة في الجيش العراقي، شيعي، نصير متقدم في تنظيمات شعبة الرافدين العسكرية فرع ذي قار العسكري.
وعلى الموقع نفسه - وبتأريخ 7/1/2007 - أضاف الكاتب نفسه أن كبار رجال
الدين الشيعة في بغداد وكربلاء والنجف والبصرة – ومن بينهم السيستاني، ومحمد صادق الصدر - وسدنة مراقد علي والحسين والعباس والكاظم، كانوا يمنحون – أسوة بالوزراء والمدراء العامين وكبار المسؤولين في الدولة – سيارات شخصية راقية من الدولة، وذلك كل سنتين. كما كانوا يستلمون المخصصات المالية الخاصة نفسها التي تمنح للمسؤولين لتعزيز قدراتهم على الإنفاق. ويقول: سأبقى شاهداً ما حييت على إصدار أوامر منح سيارات المرسيدس من السرية النقلية للقصر الجمهوري للكثير منهم.
كما ذكر بعضاً من أعضاء القيادة القطرية الشيعة – ولم يذكر الكل – وهم:
• جعفر قاسم حمود
• عدنان حسين الحمداني
• نعيم حداد
• حمد حمزة الزبيدي
• حسن علي العامري
• سعدون شاكر
• عزيز صالح النومان
• مزبان خضر هادي... وآخرون.
ومع كل هذا يتباكى الشيعة، ويولولون مرددين: (مظلومين.. مضطهدين..)!! ولك أن تقارن هذا الانسياح الكبير في أجهزة الدولة السابقة، مع ما فعلوه بأهل السنة من تهميش وإقصاء، وإخلاء لهم من جميع دوائر الدولة، ومرافقها الحيوية. وبكل الأساليب الممكنة: القانونية وغير القانونية!

جاسمكو
07-11-11, 11:57 PM
(6)
عقدة التخريب
جرت العادة، عندما يموت الملك في فارس في العصور القديمة، أن يترك الناس خمسة أيام بغير ملك، وبغير قانون، بحيث تعم الفوضى والاضطراب جميع أنحاء البلاد. وكان الهدف من وراء ذلك هو أنه بنهاية هذه الأيام الخمسة، وبعد أن يصل السلب والنهب والاغتصاب إلى أقصى مدى، فإن من يبقى منهم على قيد الحياة، بعد هذه الفوضى الطاحنة، سوف يكون لديهم ولاء حقيقي وصادق للملك الجديد؛ إذ تكون التجربة قد علمتهم مدى رعب الحالة التي يكون عليها المجتمع إذا غابت السلطة السياسية .
ولقد أتقن القوم التجربة بكل أبعادها، ومنها السلب والنهب والاغتصاب والحرق والتخريب والتدمير. في يوم سقوط بغداد كنت في بعقوبة، ورأيت بعيني فلول الشيعة – وأغلبهم من مدينة الثورة كانوا نازحين إلى هناك بسبب القصف على بغداد – كيف عاثوا في المدينة وممتلكاتها، ورأيت كيف أن الحالة قد انتهت بعد ما يقرب من ساعتين فقط، بفضل عشائر أهل السنة الذين نزلوا إلى الشوارع بأسلحتهم، وصاروا يطاردون أولئك السفهاء، ويستخلصون منهم ما نهبوه ليعيدوه إلى مكانه. وقد امتلأت المساجد بالمسروقات التي استعيدت عنوة من المفسدين. وأما ما حصل في بغداد وغيرها من المدن فشيء يفوق الوصف. وغالب ما حصل كان بأيدي الشيعة الذين كانوا متهيئين للأمر سلفاً نفسياً ودينياً!
التخريب دين
إن تخريب الممتلكات العامة، وسرقة أموال الدولة سلوك شيعي شائع، تسنده الفتوى الدينية المشرعنة - كما هو ثابت في كتب الفقه الشيعي - التي تربي فيهم - في نهاية الشوط - قابلية الخيانة والخيانة العظمى. وهي إحدى الخصال التي يلتقون فيها مع اليهود. والملاحظ في الجنوب – مقارنة بغيرها – كثرة أسماء أعداء الأمة بينهم من المحتلين والغزاة المعتدين: لجمن، كوكس، بهمن، رستم... إلخ!
قبل سنوات كنت في زيارة لقائممقام قضاء المحمودية، فقال بمرارة وهو يشكو من تفلت الكادر الوظيفي وضعف أدائه، وميله إلى المعاكسة والتخريب: كيف أستطيع أن أُصلح وأبني إذا كان العاملون معي يتقربون إلى الله بالتخريب؟! وفي السنة الأولى لمجيء الخميني كنت أسمع من إذاعة طهران توجيهات علنية إلى جماهير الشيعة في العراق ترشدهم إلى ممارسة تخريب الممتلكات العامة بغية إنهاك الحكومة. يقولون لهم: لقد كان هذا ديدننا على عهد الشاه، فقد كنا نعلم أطفالنا ذلك حتى صار جزءاً من تساليهم ولعبهم، ينادي أحدهم على الآخر: هيا بنا نلعب لعبة التخريب! ولمن يصعب عليه تصديق مثل هذا الاتهام أسوق هذه الفتاوى:
يقول الخوئي: يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد، والأحوط وجوباً وجوب الخمس فيه من باب الغنيمة .
علماً أن لفظ الناصب تعبير مخفف يكنون به عن السني، الذي يحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وإن أحب علياً رضي الله عنه معهما .
ويقول الشيخ يوسف البحراني تحت عنوان : حل دم الناصب وماله : أعلم أنه قد
استفاضت الأخبار عنهم - سلام الله عليهم - بحل دماء أولئك المخالفين وحل أموالهم..
فروى الشيخ (أي الطوسي) في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) قال: خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس (تهذيب الأحكام 4: 122). وهي نص فتوى الخوئي الآنفة الذكر.
وروى الصدوق في كتاب العلل الصحيح عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم .
وإذا سألت: لماذا يفتي الفقيه الشيعي الفارسي بمثل هذه الفتاوى الفاجرة؟! فلعل في
التحليل الآتي جواباً على هذا السؤال، وعلى السر الذي يجعل الشيعي خارجاً دائمياً على القانون، ومخرباً أينما حل:
عدوانية موجهة إلى الخارج
يقول د. حجازي في معرض كلامه عن (العدوانية الموجهة إلى الخارج) وكيف تأخذ صوراً شتى منها الخفية، كالكسل أو التكاسل الذي يمسي ظاهرة في المجتمع المقهور لأسباب متعددة منها الانتقام الخفي من رب العمل المتسلط : (بالإضافة إلى الكسل هناك عدوانية أكثر صراحة من حيث توجهها ضد المتسلط , وهي ظاهرة تخريب الممتلكات العامة التي تلاحظ في ظروف الفوران في المجتمع, يُقبل المواطنون (خصوصاً الشبان منهم) على تخريب وإتلاف التجهيزات العامة في الطرق (كسر إشارات الضوء, اقتلاع شجيرات الزينة, اقتلاع الحواجز على الأرصفة الخ ...) مع أن الفائدة المباشرة منها تعود عليهم قبل غيرهم. إنهم في عملهم هذا يهاجمون رموز المتسلط ؛ لإحساسهم بأن ما هو عام ليس ملكهم. والواقع أن الإنسان المقهور في المجتمع المتخلف يحس بالغربة في بلده, يحس بأنه لا يملك شيئاً, حتى المرافق العامة يحس أنها ملك للسلطة, وليست مسألة تسهيلات حياتية له هو. ذلك أن الهوة كبيرة جداً بينه وبينها، وأن ما يستحقه من خدمات وتقديمات, تقدم له (إذا قدمت) كمنة أو فضل. لا كواجب مستحق له. عندما يخرب المرافق العامة فهو, أولاً وقبل كل شيء, يعبر عن عدوانيته جاه المتسلط . يبدو هذا الأمر جلياً حين يرزح المجتمع تحت وطأة تسلط أجنبي استعماري. ويقرب من ذلك الميل إلى إتلاف الملكية الخاصة بشكل خفي, كتعبير عن الحقد الذي يصاحب الإحباط في هذا السلوك انتقام من ذوي الحظوة المقربين من المتسلط عموماً) .

(7)
عقدة التعصب ( (Prejudice
من علماء الشيعة الذين ينظر إليهم كمصلحين داخل المذهب الشيعي، بعيداً عن التعصب والطائفية اللبناني محمد حسين فضل الله. تأمّل هذه الواقعة عن هذا الرجل الموصوف بالتسامح، وأنه يسعى في سبيل الجمع بين أهل السنة والشيعة، والذي صّدق كثير من أهل السنة مثل هذه الأساطير عن هذا الرجل وأمثاله:
كتب أحد المشايخ الشيعة هو "طالب السنجري" كتاباً أسماه (التشيع كما أفهمه)، أكد فيه أن الرجوع إلى الخليفة عمر بن الخطاب كما الرجوع إلى الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنهما؛ لكون الاثنين يستقيان علمهما من منبع واحد، وهو القرآن والسنة. فكانت هذه الكلمة كفيلة لكي يقوم المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله بطرده من حوزته الكائنة في منطقة السيدة زينب في سوريا، حيث كان الشيخ طالب السنجري أستاذًا للفقه فيها. وقد حورب السنجري على رأيه هذا وحوصر من جميع الجهات، الأمر الذي دفعه للقيام بفتح محل لبيع الأحذية، بعد أن أغلقت جميع الحوزات الشيعية أبوابها في وجهه، وقطعت جميع مكاتب المرجعيات الشيعية رواتبها التي كانت تقدمها لطلبة وأساتذة الحوزات عنه. وهو اليوم يعمل الآن إمامًا لأحد المراكز الإسلامية في مدينة فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية .
يقول د. حامد عبد السلام زهران: (التعصب هو اتجاه نفسي جامد مشحون انفعالياً،
أو عقيدة أو حكم مسبق مع أو ضد جماعة أو شيء أو موضوع، ولا يقوم على سند منطقي أو معرفة كافية أو حقيقة علمية، بل ربما يستند إلى أساطير وخرافات.. وهو يجعل الإنسان يرى ما يحب أن يراه فقط ، ولا يرى ما لا يحب أن يراه؛ فهو يعمى ويصم ويشوه إدراك الواقع، ويعد الفرد أو الجماعة للشعور والتفكير والإدراك والسلوك بطرق تتفق مع اتجاه التعصب.
سمات المتعصب
وقد وجد أن الشخص المتعصب يفضل استخدام العقاب الجسمي، والانضمام إلى الأحزاب المتطرفة الأقرب إلى الفاشية، ويميل إلى صلابة الرأي والمحافظة والتسلطية، ويتصف بجمود الفكر وجمود الاتجاهات وعدم المرونة، ويهتم بالمكانة الاجتماعية والقوة، ويتأثر بسهولة بأصحاب مراكز السلطة، ويميل إلى العدوان والقلق، إلا أنه قد يكبته، ويظهر مؤدباً هادئاً، ويسقط عدوانه وقلقه على الجماعات التي يتعصب ضدها.
الدوافع النفسية للتعصب
يرى علماء التحليل النفسي أن التعصب يؤدي وظيفة نفسية خاصة تتلخص في التنفيس عما يعتلج في النفس من توتر وكراهية وعدوان مكبوت، وذلك عن طريق عمليتي الإزاحة والإبدال دفاعاً عن الذات وعمن تحبه..
وقد يكون التعصب عبارة عن إسقاط نقائص الفرد ومشاعر الذنب لديه على الآخرين الذين يعتبرون ((كبش فداء)) أو ((ضحايا)). ومن ثم يعتبر التعصب إحدى حيل الدفاع. وتقول نظرية ((كبش الفداء)): إن الإحباط يسبب العدوان، ويكون هناك محاولة لكف العدوان ضد المصدر الحقيقي للإحباط، وقد يغيب أو لا يعرف مصدر الإحباط. وهذا يسبب إزاحة العدوان على جماعة أخرى..
ويؤكد البعض أن التعصب معناه حب الذات أو عشق الذات أو النرجسية..
ويقول البعض: إن الفرد يكتسب التعصب من مجتمعه من باب الموافقة أو المطابقة
أو المسايرة. ويعتبر بمثابة ((تذكرة دخول اجتماعي)) تساعد الفرد على التفاعل الاجتماعي ومسايرة النمط الثقافي السائد في مجتمعه.
ويرى كريتش وكروتشفيلد (1948) أن التعصب لا يوجد في الغالب إلا بين الشخصيات التي تعاني من السادية ومشاعر العدوان والإحباط والهُذاء (البارانويا).
وأوضحت بحوث فرينكل – برونزويك (1949) أن التفكير الجامد النمطي يسهل نمو التعصب. فقد وجدت أن الأفراد الذين يتصفون بالتفكير النمطي الجامد يميلون أيضاً إلى أن يتصفوا بالتعصب والتسلطية، وعدم التسامح بالنسبة للسلالات أو الأجناس أو الجماعات الأخرى. وهذا غالباً يرجع إلى عدم الأمن الذي يطغى على تكوين الشخصية لديهم) .

حكم مصافحة الوهابي (أي السني)
التعصب إذن مرض اجتماعي خطير يعبر عن طفولية حضارية، وبدائية فكرية، وبدوية عنصرية، يؤدي بصاحبه إلى أن لا يستجيب لشواهد الحق مهما وضحت، ولا أسباب الرفق والإحسان مهما تنوعت وكثرت!
إنه ينظر إلى الأشياء والحقائق بمنظار واحد، هو منظار الطائفة التي ينتمي إليها: فالحق ما وافق طائفته، والباطل ما خالفها!
إن مثل المتعصب في النظر إلى طائفته – كما يقول الدكتور علي الوردي في أحد كتبه - كمثل البدوي في النظر إلى قبيلته. إن الحق لا يعنيه في أي جانب يكون بقدر ما يعنيه موقف القبيلة!
وهي صفة متأصلة في اليهود الذين (إِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ) (البقرة:91). فالحق (ما أنزل عليهم) لا (ما أنزل) مطلقاً. فما نزل على غيرهم هو الباطل، لسبب بسيط هو أنه أنزل على غيرهم! على من خالفهم.
من فمك أدينك
ولهذا يجمع علماء الشيعة ليس على تكفير أهل السنة فحسب، بل تكفير كل المخالفين،
ولو كانوا من الشيعة.
يقول الخوئي : (المراد من المؤمن هنا من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالأئمة الاثني عشر (ع) أولهم علي بن أبي طالب (ع) وآخرهم القائم الحجة المنتظر. ومن أنكر واحداً منهم جازت غيبته لوجوه: الوجه الأول: أنَّه ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب،بل لا شبهة في كفرهم. لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم يوجب الكفر والزندقة، وتدل
عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية ، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة،
وما يشبهها من الضلالات) .
هل هناك تعصب أشد من هذا؟!!!
وقد لاحظ الشيخ محمد طه الكرمي (وهو شيعي محترق) هذه الصفة المقيتة في الفرس حين قال: (والفرس طائفيون أكثر من غيرهم. فهم لو أعطاهم المجال من نفسه فسحة ذات مدى، لما عرفوا للعالَم ديّاراً يليق به من كافة شؤونه، حيوية أم اجتماعية، إلا أنفسهم! ويزرون على كل أحد، وخصوصاً إذا جمعتهم المحافل في صميم ديارهم. في حال أنهم أمة تقصر عن سائر الأمم بكثير في كثير من الأمور، إن في العدة وإن في العدد وإن في الشؤون الأُخر. فهؤلاء الترك – ونحن قد مارسناهم ودرسنا روحياتهم – لا يقرظون أنفسهم ولا بمعشار ما يقرظ الفارسي نفسه! على أنهم أمة ذات عدد وشوكة، وأخذت الشوط البعيد في الحياة حاكمة لأكثر المعمور. ولها اليوم كيان رفيع في مستوى الجامعة) .
الشعور بالتهديد الخارجي
وإذا عرفنا أن الشخصية الدونية الاضطهادية - فرداً أو جماعة - تمتاز بالخوف والشعور بالتوجس من الآخر؛ ما يؤدي بها إلى الانغلاق الانكماش على الذات، فإننا نجد في كلام د. حجازي الآتي خير تفسير لجذور التعصب والانغلاق عند عامة الشيعة،
وتمسكهم البدائي بالطائفة، وحاجتهم الطفولية للمرجع والمرجعية:
(الجماعات المغلقة من الظواهر التي حللها جيدا علم النفس الاجتماعي . إنها وليدة
الإحساس بالتهديد الخارجي، أكان مصدره بشريا أم طبيعيا. ينقسم العالم في هذه الحالة إلى عالمين متناقضين تماماً: الخارج والداخل. أما الخارج فهو العدو ومصدر الخطر والشر، العلاقة معه عدائية اضطهادية، والموقف منه إما انسحابي تجنبي، أو تهجمي تدميري. وأما الداخل فهو الخير كله, وهو مصدر الأمن والشعور بالانتماء، مصدر الهوية الذاتية، وهو بالتالي المرجع والملاذ.
ويحدث في هذه الحالة نوع من الانشطار العاطفي بشكل يجعل المواقف قطعية: كل الشر والخطر والسوء, كل العقبات والموانع الذاتية والموضوعية، كل العدوانية الذاتية المقموعة والمتراكمة، تسقط على الخارج؛ مما يؤدي إلى تبخيسه تماماً. وهكذا يتحول الخارج إلى مجرد أسطورة مخيفة يجب الحذر منها. وليس من موقف اتجاهها إلا العنف والتدمير. وأما العواطف الإيجابية فتتوجه إلى الداخل، إلى النموذج الذي يجب أن يحتذى. كل منهم يتحول إلى مرآة تعكس للآخرين ذواتهم الإيجابية. ويحدث هنا إفراط في إعطاء القيمة للجماعة الداخلية على حساب الإفراط في تبخيس الجماعات الخارجية. وتشتد الأواصر ضمن الجماعة المغلقة بقدر حاجتها لتجنب قلق الانفصال. إنها تشتد بقدر الحاجة لإنكار الصراعات والتناقضات الداخلية, وما يرافقها بالضرورة من مشاعر عدوانية. ويذهب الدفاع ضد هذه التناقضات حد الذوبان الكلي في الجماعة لدرجة يفقد معها الفرد استقلاليته وهويته الذاتية, ولا يعود له من هوية سوى الهوية الجماعية. وتغلق الحدود النفسية بين الجماعة وغيرها من الجماعات. يقتصر التفاعل والتواصل على الحد الأدنى الضروري, أو يتوقف عند حدود الاضطهاد المتبادل. وبالطبع بمقدار انغلاق الجماعة، ترتفع درجة النرجسية ضمنها وبين أفرادها؛ نظراً لأن كلاً منهم يكون مرآة ذات الآخر.
تضخم قيمة الجماعة
وبارتفاع النرجسية تتضخم قيمة الجماعة حتى تصبح القيمة المطلقة أو الوحيدة. وتتضخم معها وبنفس الدرجة قيمة الفرد. ويأخذ الأمر على هذا المستوى نوعاً من الشعور بالامتلاء والاعتزاز بالانتماء، وحالة من الإحساس بالمنعة. وترتفع درجة الذوبان في الجماعة على المستوى الفردي، بما يتناسب مع مستوى الإحساس بالضعف والعجز وانعدام القيمة. أكثر الأفراد ذوباناً في الجماعة وتعصباً لها هم، في معظم الأحوال، أشدهم عجزاً عن الاستقلال والوصول إلى مكانة فردية, وإلى قيمة ذاتية تنبع من شخصيتهم. العلاقة الدمجية، أو الذوبانية داخل الجماعة المغلقة تتصف بالاتكال الشديد على رموز القوة في هذه الجماعة، وعلى عناصر السلطة المادية والنفسية فيها. هذه العناصر تتضخم بدورها بشكل لا واقعي بمقدار الحاجة إلى الإحساس بالأمن والمحبة. كما أن هذه العلاقة نكوصية أساساً. بمعنى أن الفرد من هؤلاء يبحث، بشكل لا واع، عن العودة إلى العلاقات الدمجية بالأم, مصدر الحب والدفء والحنان والغذاء, ومصدر السلوى، وعامل إبعاد المنغصات الحياتية. الجماعة المغلقة ذات الدلالة الإيجابية ومرجع تعريف الذات وتوكيدها, هي الأُم بعينها, الأُم المعطاء التي يجب أن تستقطب كل الولاء. ومن هنا التعصب المفرط لتقاليد الجماعة ومعاييرها، وردود الفعل العنيفة ضد كل من يحاول خرقها من الداخل, أو الاعتداء عليها من الخارج.
هذه الظاهرة تشيع كثيراً في المجتمعات المتخلفة، حيث نجد أينما حللنا جماعات متفاوتة في كبرها، مغلقة على ذاتها، تشد أفرادها إليها بقوة لا تقاوم، وتقوم بينها وبين الجماعات المتجاورة علاقات صراع وعداء وحذر واضطهاد. كل التناقضات الداخلية توجه إلى الجماعات الأخرى التي تستباح عادة إذا سنحت الفرصة في أملاكها وأموالها وأرواحها) .
وهكذا تجد أتباع التشيع منغلقين على أنفسهم، ومتعصبين إلى حد العقدة، والعقدة الشائكة المركبة المتشابكة الأسباب والجذور.
إنها عقدة وعقيدة وولاء وتقليد وتاريخ وجغرافيا وعنصر وهوية! لا يرون الحق إلا
في جانبهم مهما كانت أفكارهم باطلة وخارجة عن العقل أو العرف والمألوف. ويكفرون غيرهم طبقا إلى هذه الأفكار السمجة، ويلمزونهم بشتى الألقاب والنعوت مثل (أبناء العامة) و(الوهابية) و(النواصب). وكلها نعوت مكفرة عندهم. يغذي هذه العقدة حقد (مجوسي فارسي) عميق ضد الإسلام، وضد العرب أولئك القوم الذين أزاحوا الفارسي وأطفأوا ناره وكبتوا أهله ودمروا عرشه وحطموا تاجه.
(8)
عقدة (السيد)
عقدة النقص أو الدون هي الدافع
تتنازع (الفارسي) عقد تبدو في ظاهرها متناقضة، ولكنها في حقيقتها تنبع من مصدر واحد وتتفاعل فيما بينها بتناسق وتساند. فهو من ناحية يعاني من عقدة الشعور بالنقص، ومن ناحية أخرى يحيط نفسه بمظاهر الفخفخة والكبرياء، ويتصرف بغطرسة واستعلاء. والحقيقة أن هذه من تلك!
يقول د. علي الوردي: (يقول جعفر بن محمد: ((ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه)). وهو قول يصدق في حالات كثيرة. فلقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الكبرياء تستعمل أحياناً كستار للتغطية لدى بعض الأفراد: فإن الذي يملك مزية حقيقية تميزه عن غيره من الناس لا يحس بحاجة إلى هذا الستار . فهو يدخل بين الناس على
طبيعته من غير تكلف أو تكبر أو رياء.
أما الذي يشعر بأنه دون الناس، أو مثلهم على الأقل، فهو يحاول أن يضع بينه وبين
الناس حجاباً من الكبرياء؛ لئلا تنكشف حقيقته العادية بينهم. ويلجأ إلى وضع هذا الحجاب في الغالب أولئك الذين صعد بهم القدر إلى مناصب ليسوا هم في الحقيقة أهلاً لها. إنهم مضطرون في مثل هذه الحالة أن يتخذوا لهم سلوكاً خاصاً بهم لكي يتميزوا به عما سواهم من الناس. وبعبارة أخرى: إنهم يخلقون لأنفسهم مظاهر التميز، ويتصنعون بها تصنعاً لكي يعوضوا بذلك عما فقدوه من حقيقة التميز الطبيعي. إن الفوارق الاصطناعية التي يلتزمها الناقصون ويتعصبون لها تشبع فيهم رغبة لا شعورية للتفوق والاستعلاء والتباهي) .
فالاستعلاء والكبرياء إذن ما هو إلا غلاف يحيط به نفسه لستر شعوره بالنقص إزاء الآخرين! وذلك كما فعل إبليس مع آدم u حين فضله الله تعالى عليه فـ(أبى واستكبر) و(قال أنا خير منه). وكما فعل اليهود من بعد حين ادعوا انهم (شعب الله المختار) و(قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه).
ثلاثة حين عجزوا عن حيازة الأفضلية بالفعل، وشعروا بالدون جنحوا إلى التبجح
بالعنصر: (إبليس واليهود والفرس) حتى تحول ذلك فيهم إلى (عقدة)! بل.. عقيدة!!.
إنهم - من ناحية - أفسد خلق الله تعالى فعلاً ، و - من ناحية – أكثرهم تبجحاً واغترارا بالطين والعنصر؟ ولهذا قال الخبراء – كما مر بنا من قبل - (الفارسي إنسان متغطرس وأكثر ميلاً إلى احتقار الغريب فيما إذا اعتقد بأنه يحاول إخضاعه وإذلاله). وهو دائما يعتقد هذا في الغريب لإصابته بـ(عقدة الشك) (ومركب الخوف من كل ما هو أجنبي وغريب ويثير لديهم غلوا في التعصب لوطنهم وتفاخرا عميقا بجميع الأشياء الفارسية ويتنامى عندهم شعور بالاستثنائية الفذة التي لا مثيل لها).
عقدة الاضطهاد وعلاقتها بعقدة السيد
ولـ(عقدة الاضطهاد) المغروسة عميقاً في نفسية (الفارسي) علاقة وثيقة بـ(عقدة السيد). يقول د. محمد احمد النابلسي (استاذ الطب النفسي وأمين عام الاتحاد العربي للعلوم النفسية): (ان مشاعر الاضطهاد تشكل عنصر الدعم الأساسي لمشاعر العظمة والتفوق. وهذا ما تثبته الوقائع العيادية- النفسية. حيث يترافق جنون العظمة (البارانويا) دائما مع مشاعر الظلم والاضطهاد. مما يجعل من هذه الأخيرة ضرورية للشعور بالأهمية والعظمة والتفوق) .
تأمل اسم أول دولة لهم في التاريخ عيلام : Hal-tampt ! ان معناه (بلاد السيد) فـ(Hal) تعني(بلاد) و(tampt) (سيد)( ) .
بل أطلقوا على أنفسهم اسم (السادة) و(الأحرار) حتى صار هذا الاسم علما على الفرس! فإذا قيل (السادة) أو (الأحرار) فإنما يعني بِهِ القائل (الفرس) لا غير . وبهذا يظهر أن لقب (السيد) علماً على (رجال الدين) فارسي المصدر، لا سيما إذا استحضرت أنهم لا يفرقون بين (رجل الدين) ورجل المُلك، وعلمت أن الدين والملك عندهم محصور في بيت واحد.
احتقار الأمم لا سيما العرب
وظل الفرس يسمون أنفسهم كذلك تعصباً لعنصرهم، واحتقارا لغيرهم من الشعوب لا سيما العرب؛ لأنهم يشعرون تجاههم بـ (عقدة الدون). ومن شواهد ذلك ما روى لنا التاريخ من أن الملك الوحيد الذي مزق كتاب النبي  من بين الملوك الذين راسلهم النبي بكل عنجهية وكبرياء هو كسرى حتى قال الخبيث (لع): كيف يتجرأ فيذكر اسمه قبل اسمي وهو عبد من عبيدي؟! ثم ماذا فعل بعدها؟ انظر إلى هذا التصرف الذي لا ينم إلا عن عقدة مريضة: أرسل إلى نائبه على اليمن أن ابعث رجلين من قبلك إلى هذا الذي يزعم أنه نبي وليأتياني به مقيداً !!!
ومن طريف ما يذكر في هذا الصدد أن أحد علماء السنة المعروفين في شيراز على عهد الشاه إسماعيل الصفوي وهو شمس الدين الخفري حين تقدم بين يدي الشاه من أجل امتحانه في سب الخلفاء الثلاثة انبرى يلعنهم لعناً شنيعا فنجى بذلك من الذبح، ولما خرج من عند الشاه عاتبه أصحابه وقالوا له: كيف ارتددت عن دينك ولعنت أئمتك الثلاثة؟! فأجابهم: لأجل هؤلاء الأعراب الثلاثة أقتل أنا مع ما أنا عليه من الفضل والكمال!( ). انظر كيف عبر عذره عن (عقدته) الكامنة في نفسه - عقدة (السيد)!
شاهد أو مشهد مثير
تأمل هذا المشهد، الذي لا يمكن أن يخطر ببال أحد، إلا في أفلام الخيال – ربما – والذي يمثل نموذجاً صارخاً للتعبير عن هذه العقدة لدى الفارسي أو المتشيع بتشيعه: عنجهية ما بعدها عنجهية، واستكبار فارغ لا ينم إلا عن مرض خبيث متأصل في نفسية مريضة لا أمل في شفائها! لشخص مجرد من كل قوة في بلد غريب عنه يعامل وزيراً في بلده جاءه مبلغاً رسالة من رئيس دولته، يعامله بهذه الطريقة:
(كان الشاعر والأديب الذي تقلد منصب وزير الإعلام والثقافة، شفيق الكمالي، قد كلف بإبلاغ خميني برسالة صدام التي فحواها أن استمرار بقاء آية الله في النجف من شأنه أن يصبح خطراً على أمن العراق ومصلحته القومية، وأنه بالنظر إلى الحالة غير المستقرة والمتوترة في إيران، وحفاظاً على العلاقة بين البلدين عليه أن يرحل.
دخل شفيق الكمالي ومعه وفد كبير شقة الخميني. وقبل أن يسمح لهم بالدخول على
الخميني ظهر سكرتيره الخاص وأخبرهم أن آية الله الخميني لا يرغب في مصافحة أحد، وأن عليهم أن يكتفوا بتحية الإسلام المعروفة ((السلام عليكم)). وعندما دخلوا الحجرة التي يستقبل فيها الخميني ضيوفه، كان الخميني يجلس مع المترجم على الأرض. قال الكمالي: ((السلام عليكم))، لكن آية الله رد السلام ببرود ولم ينهض أيضاً،
فكان على أعضاء الوفد العراقي أن يجلسوا هم أيضاً على الأرض ، قبل أن يصـرح
وزير الإعلام والثقافة برغبة صدام.
كان الخميني يحملق في سقف الغرفة أو في مترجمه أو سكرتيره بشكل ملفت للانتباه، فلم يكن لينعم على وزير الإعلام أو أي من المبعوثين من بغداد بنظرة واحدة. كان يجيب على الأسئلة بنعم أو بلا، أو يترك مهمة الإجابة عنها لسكرتيره الخاص. ولم ينظر الخميني إلى الرسل القادمين من بغداد إلا بعد أن انتهى الحديث الذي لم يدع فيه الكمالي مجالاً للشك أنه لا يوجد حل آخر سوى أن يغادر الخميني العراق في أقرب وقت ممكن.
((كان ينظر إلينا الواحد تلو الآخر دون أن ينبس بكلمة، كان له حضور قوي. كنت أشعر كما لو كنت أقف في مهب محرك نفاث عندما يصوب عينيه نحوي. بدأت أرتعد))، ذلك ما رواه لي الكمالي فيما بعد مضيفاً: ((كان لدينا جميعاً نفس الشعور عندما خرجنا من عنده)). يقول مدير صحة محافظة البصرة آنذاك، نزار شاهبندر، الذي كان عضواً في لجنة مهمتها الإشراف على كل شيء يخص فترة إقامة الخميني والاعتناء به أثناء المرور من هناك والتوجه إلى الكويت: ((كان الخميني غاضباً وثائراً بشكل جنوني)) .
غاضباً من أي ؟ وثائراً على من ؟ أيها الحاقد المعقد ! أكثر من عشر سنين وأنت تتنعم بخيرات العراق، وتتقلب في نعمه. من أنت؟ ومن أين أتتك كل هذه الكبرياء الجنونية؟ وهذا الحقد الذي يأكل كبدك كالجرب بحيث لا تتحمل أن تنظر في وجوه قوم طالما أحسنوا إليك! ما سوء الأدب هذا؟! وزير وحاشية تتجشم عناء المجيء إليك من بغداد، احتراماً لشيبتك وصفتك طبقاً لأخلاق العرب، من أجل أن يبلغوك أمراً كان يمكنهم بكل بساطة أن يستدعوك إلى أقرب مركز شرطة ليبلغوك إياه، أو يرسلوا إليك شرطياً يقوم بالمهمة، أو يشد وثاقك ليرميك خلف الحدود، أو يسلمك إلى الشاه يفعل بك ما يشاء، وينهي قصتك. لكنهم لم يفعلوا بك ذلك كله – وهم قادرون لو أرادوا – واعتبروك ضيفاً، أو (دخيلاً) يلزمهم الخلق العربي أن يعاملوه معاملة خاصة. وفوق ذلك أولوك – بلا معنى – احتراماً لا تستحقه، وتأبى عليك نفسيتك المعقدة أن تفهمه كما يفهمه الأسوياء؛ فأرسلوا إليك وزيراً ! فتستكثر على وزير احترمك ووقرك وقطع إليك كل تلك المسافة، أن تستقبله وتصافحه وتكرمه كما يوجب عليك الدين الذي تنتسب إليه، أو الخلق الإنساني على الأقل ؟! ولكنها العقد الفارسية: عقدة السيد وعقدة الصفاقة وعقدة اللؤم ونكران الجميل و.. و… . ليس الذنب ذنبك، إنما ذنب أولئك الذين احترموك. ألم يكن فيهم رجل رشيد يقوم إليك في تلك اللحظة ليمرغ أنفك بالحذاء، ويخرج تلك الشمخرة من ذلك الأنف الخبيث؟ ثم يرميك على حدود إيران؟ عفواً أيها(السيد) ! المشكلة فينا، وليست فيكم. ولعل الكثيرين لا يعلمون أنك من أرباب السوابق الذين سجلت في حقهم دعوى في شرطة النجف أيام كنت طالباً في الحوزة وقد ضبطت مع عريف في الجيش متلبساً بالجرم الذي لا يكاد يسلم منه معمم فارسي! من هنا خرجت تلك العنجهية، وتلك الكبرياء الفارسية الفارغة. من هنا شحنت بذلك الحقد وتلبست بتلك الغطرسة! هل عرفت نفسك؟!
وشهد شاهد منهم على مثله
يقول شيعي محترق، لكنه عليم بحال الفرس، خبير بهم لطول معاشرته إياهم هو محمد طه الكرمي: (والفرس بطبيعتهم أنانيون يتطلبون مساقط العنوان، ومهابط الفخفخة، بكل ما يتمكنون، وبأي طريق يحصل لهم ذلك. ولذا كثرت فيهم المذاهب، وتفتقت شعب الدين؛ لأن هذه الاختلافات من مظان الترقي وشهرة الاسم. ففيهم كثرة الصوفية والأقطاب. وفيهم الشيخية، وفيهم البابية والبهائية. وفيهم المجوسية لحالهم الحاضر. وفيهم الكسروية واللامبدئية بصورة فاشية، إلى غير ذلك من مشارب ومذاهب... وزعيم الشيخية، الذي منهم وعندهم، آية في التجبر والتنفس والتعنون والتنعم والثروة. وهكذا نوع طبقاتهم الشاخصين ، إن باسم الدنيا، وإن باسم الدين. ولم يحدثنا التاريخ ، فيما سبق لنا من سلف ، أنهم يستأجرون المأمومين وطلبة العلم لصلاة الجماعة وحضور حلقة الدرس بدراهم ودنانير كما أوقفنا عليه في حاضره هذا، ومن الفرس فقط ومن تأثر بروحياتهم فحسب.
وهم أناس متحركون يعرفون كيف يسلكون في تصيد الدنيا والعنوان. فيشتري من يريد منهم الاسم والعنوان، وأنه صار مندوباً في المجلس النيابي في الدورة السادسة عشرة مثلاً الرأي الواحد بمئات الدراهم، بل بآلافها، وإن كان لا يستفيد من الكرسي سوى الاسم فقط! ويهاجر الذي لم يجد منهم في داره حيلة ومناصاً إلى مناطق تغلب عليها
البساطة حتى يستطيع التأثير عليها. وإذا به ( آقا خان المحلاتي ) دب لا يعقل سوى الأكل والشرب والبطن المنتفخ، واكتناز الأموال، واحتجاز الغواني في قصره المشيد في
الهند) .
ويقول أيضاً: (فالرجل الفارسي إذا حصل في الجامعة أقل عنوان من تمول أو رياسة أو علم، نفخ صدره بما لا حد معه مبدئياً كان أم مادياً. حتى إن العلماء الرامين إلى التدين وترويج الشريعة منهم إذا خولهم الزمان أقل فرصة من فرصه فسادوا واشتهروا لا تحملهم الأرض يمشون عليها من تبخترهم. دع عنك ذواتهم؛ فقد تكون لها قيمة ذاتية، ولكن هلمّ الخطب في خدمهم! فتراه بعد أن كان حمالاً يستأجره أقل الناس لحمل أثقاله بدراهم بخسة، فوفقه الزمان لخدمة هذا الرجل لا يعير التفاتاً لأي أحد، وبالأخص إذا كان من الروحانيين الذين يتقاضون من مخدومه الخبز والدراهم) .
المتسيد لا يحترم إلا من يذله
والسيد لا يلتفت إلى إحسان العبد تجاهه؛ لاعتقاده أن ذلك حق من حقوقه. وكل ما
يقدمه (العبد) تجاه (السيد) يعتبر خدمة واجبة عليه لا يستحق عليها الشكر. ولا يلتفت
السيد إلى رأي العبد كذلك، ولا يسمع لكلامه بل قد لا يسمح له بالكلام في حضرته أصلاً لأنه عبد.
إن عقدة (السيد) عند العجمي والمستعجم تبطل مفعول أي إحسان تقدمه إليه من أجل تقريبه وكسبه. وتجعل آذانه في صمم عن سماع كلامك ورأيك ما لم يكن كلام سيد يمتاز بالقوة والجرأة والاستعلاء اللذين يمتاز به كلام السادة مع العبيد. إن هذه العقدة تفرض على من يتعامل مع المصابين بها أحد خيارين: فإما أن يتعامل معهم كـ(سيد)،
وإما أن يعاملوه كعبد! وليس من خيار ثالث.
إن اللين واللطف وجميع أساليب التقريب ليست أكثر من (مغذ) أو حقنة (فيتامينات)
تغذي هذه العقدة عند (الفارسي) وتقويها! فيبتعد أكثر عن (اللينين) الوادعين. ويتصامم عن سماع كلامهم ويحتقرهم ولا يعاملهم باحترام؛ لأن (السيد) لا يحترم إلا سيداً مثله، ولا يعتبر إحسانه إليه. بل يفسر كل مجاملة أو تعامل لطيف على أنه ضعف أو خداع! فإذا أردت منه أن يحترمك ويسمع لكلامك فكن سيداً مثله في خطابك وموقفك وكلمه بلغة السيد ولهجته. وإن علوت أكثر وأشعرته بأنك فوقه وأنه دونك فهذا أجدى. وإلا فإن الطريق الآخر مسدود.
والتاريخ - وكذلك الواقع - خير شاهد.
ما ضعف العراق في التاريخ مرة إلا وغزاه الفرس
لقد ثبت تاريخياً أن (الفرس) لا يحترمون إلا القوي، ولا يعترفون إلا به ولا ينصاعون إلا للقوة ولا يفهمون سوى خطابها ولغتها. وما من مرة تولى فيها الحكم في العراق حاكم ضعيف إلا وتحرك العجم باتجاهه يغزونه ويعتدون عليه. وما من حاكم قوي إلا وله معهم موقعة يلقنهم فيها أحكم الدروس وأبلغها. من أوتوحيكال وسرجون إلى حمورابي ونبو خذ نصر إلى آشور بانيبال وسميراميس إلى أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وصولاً إلى صدام حسين. عندها قد يسمعون له وهو يتكلم لهم عن (أسطورة) الجار وحقوقه أو الدين ولوازمه وآدابه. كاليهود تماماً! أخذ الله عليهم الميثاق وهم تحت الطور الذي يكاد ينقض عليهم، ثم ما إن ذهب عنهم الخوف حتى تولوا فكانوا من المعرضين! وعلى هذا الأساس تعامل معهم رسول الله r فنجح أيما نجاح.
ولقد أثبتت الوقائع ، والأحداث والواقع ، أن جميع محاولات التقريب لم تجد مـع الشيعة شيئاً، وأن الأفكار التقريبية والدعوات اللينة أو (الهادئة) وكلمات المدح والتزلف تنقلب عندهم - لفساد مزاجهم - إلى سلاح متفجر يحاربوننا به ويفجرونه في وجوهنا كل حين. إن هذا لا يزيدهم إلا عتواً وخبالاً، ولا نكسب منه إلا مزيداً من الأدلة أو الأسلحة التي تستعمل ضدنا بوقاحة وصلف!
هل أجدت معهم هذه المقولات الخانعة: (لولا علي لهلك عمر) (لولا السنتان لهلك النعمان) (إن جعفر الصادق هو إمام المذاهب)..الخ؟!
على العكس! لقد استعملوها بالمقلوب واعتبروها أدلة على جهل عمر وأبي حنيفة، وأن الأصل هو التشيع وما عداه ففرع وعالة.
إن السيد - أيها السادة ! - لا يحترم إلا سيداً مثله أو يزيد عليه.

(9)
عقدة الاستخذاء
قيل لأعرابي: كيف تقول إذا أردت الفعل المضارع من الفعل (استخذيت) ؟ فقال : لا أقول شيئاً. قال: ولم ؟ قال: لأن العربي لا يستخذي.
عقدة النقص هي الأساس
تظهر على المتشيع فارسياً صفتان تبدوان - في ظاهرهما – متناقضتين، لكنهما في
الحقيقة جد متناسقتين: فهو من ناحية متكبر متغطرس ولكن مع من هو دونه، أو مع من يقوم تجاهه بمراسيم الاحترام، وذلك بسبب عقدة (السيد). وهو متذلل متمسكن يتملق، لكن مع من هو أقوى منه، أو من يذله بسبب عقدة النقص.
إن المثل القائل: (يتمسكن حتى يتمكن) ينطبق عليه تمام الانطباق. ولقد رأينا العجم في مجتمعنا – والمستعجمين - يرتقون سلم الوجاهة والنفوذ من تحت سطح البحر خدماً في البيوت والدوائر وفراشين، ويمتهنون مهناً دنيئة و.. ومن هناك يرتقون!
وقد عبّر الباحث الأمريكي جاك ميلوك – كما مر بنا سابقاً - عن هذه الصفة عند الفارسي أصدق تعبير حين قال: (إن الملق والمداهنة والكذب والغش يجب أن تكون جميعا الأدوات التي يحتاجها الفرد لأجل أن يتقدم ويصعد إلى أعلى. لقد قال زعيم إيراني: إن الإيرانيين هم مثل الحرباء. إنهم يغيرون ألوانهم كل يوم وتتلون سياساتهم بما يتناسب مع ألوانهم المتغيرة. إن استعمال تعبيرات مثل: (إنني عبدك المطيع) أو مثل (إنني التراب الذي تطأه قدماك) أو (دعني اقبل رجليك ألف مرة)( ) هي جميعها جزء صغير من مفردات قياسية للغة اليومية التحادثية). مثلهم كمثل إخوانهم اليهود الذين (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) (البقرة:61). وفي الوقت نفسه لا يخجلون من قولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه) (المائدة:118).
من مظاهر الملق عند المستعجم تقديسهم للعلماء إلى حد التأليه، واتخاذهم أربابا من دون الله يتذللون لهم ويقبلون أيديهم ويمارسون معهم جميع طقوس الخضوع الذليل التي لا تليق بعربي أو مسلم كريم. هذه الخاصية الخلقية الفارسية لها أكثر من جانب يفسرها إضافة إلى النظر إليها من خلال عقدة النقص الأصلية.
المضطهد يقدس القوة
عقدة الاضطهاد مثلاً لها دور فاعل في تكوينها. المضطهد المغبون يميل إلى عشق القوة، وقد يصل به الأمر إلى حد التقديس، والوله المجرد؛ فهو يقدس القوة كيفما كانت، ومن أي جهة صدرت! فإذا كانت في جانبه أصابه الزهو، وتلبسته الكبرياء، ومضى يذل الآخرين ويستعبدهم يريد منهم أن يعبدوه أداءً لحق القوة المقدسة التي يمتلكها. وإذا كان ضعيفاً لا يملك القوة، توجه بالتقديس والتذلل نحو من يمتلكها، فيعامله بالمذلة والملق والاستخذاء! لقد عبد الفرس النار؛ لأنها رمز القوة المتناغمة مع نفوسهم: النار قوة هوجاء مخربة، والفرس كذلك.
ولربما يفسر هذا أساس علاقتهم مع الشيطان المخلوق من نار، وهي كعلاقة إخوانهم المنافقين به. ويسمون القوة العظمى في العالم - التي هي أمريكا - (الشيطان الأكبر)، الذي ما إن قدم إليهم حتى قدموا له فروض الطاعة، وتعاونوا معه. أما عداؤهم له، فادعاء فارغ يقوم على عقدة الاستعراض لا أكثر. وقد تكون في الآيتين الآتيتين أشارة إلى هذا: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ... مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ) (البقرة:14،17).
اجتياف عملية التبخيس
جانب آخر يفسر هذه الخاصية الفارسية هو اجتياف عملية التبخيس والتقزيم التي يغرسها القوي في نفس الضعيف، فيتمثلها بدوره مشاعر قلة ودونية لذاته، وإعجاب وانبهار بالقوي المتسلط ، تنعكس على تصرفاته ملقاً وذلة ومسكنة، كما قال تعالى عن إخوتهم اليهود: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (آل عمران:112) . انظر إلى الذلة والمسكنة كيف اجتمعت مع التكبر والعصيان والعدوانية إلى حد قتل الأنبياء!
يقول د. حجازي: (إن أبرز مظاهر اجتياف التبخيس والعدوانية اللذين يفرضهما عليه
المتسلط هو الإعجاب به والاستسلام له في حالة من التبعية الكلية. وبمقدار ما ينهار اعتباره لذاته يتضخم تقديره للمتسلط ويرى فيه نوعاً من الإنسان الفائق الذي له حق شبه إلهي في السيادة والتمتع بكل الامتيازات. تلك علاقة رضوخ ((ماسوشي)) من خلال الاعتراف بحق المتسلط بفرض سيادته. ومن هنا تبرز حالات الاستزلام والتزلف والتقرب. ويتحدد الاعتبار الذاتي انطلاقاً من درجة التقرب من المتسلط ... الذي يعود فيزدريه من جديد لرضوخه واستكانته وتبعيته، محملاً إياه كل الوزر، معتبراً دونيته كجزء من لا يتجزأ من طبيعته؛ مما يبرر لنفسه كل أشكال القهر التي يمارسها) .
وهذا ملاحظ بوضوح على المجتمعات الشيعية من خلال علاقتها بالحاكم، وتقربها منه بأنواع القربات، وعلاقتها بالمستعمر كذلك. ومن أوضح الأمثلة علاقتها بالمرجع أو (السيد)، وتقديسها له تقديساً يصل أحياناً إلى حد العبادة، مع استهانته بهم، ومعاملته الفوقية لهم!


أذلة على الكافرين أعزة على المؤمنين

الماسوشية وعقدة الاستخذاء..؟!!!

السادية وعقدة السيد
(10)
عقدة الشك
(كان معنا في الزنزانة معتقل إيراني الجنسية, لا يكلم أحداً, فهو يفهم العربية ويتكلمها قليلاً. ولكنه لا يكلمنا؛ لأنه يشك بأن أحداً من بين المعتقلين معنا في الزنزانة مدسوس من قبل المخابرات. وزع أغلب وقته في روتين منتظم : إما يصلي أو يدعو ويتوسل إلى ربه. ويأخذ التوسل والدعاء هذان أغلب وقته. قبل الغروب يومياً، أي قبل أن تصبح الزنزانة معتمة, يبدأ بفاصل البكاء الذي يتراوح بين نصف ساعة وأكثر، ويردد كلمات أو جملاً. لا يوجه كلامه إلى أحد بل يكلم نفسه فقط . كان يرافقنا عندما نذهب إلى الحمام، ويكون عادة متهيئاً كالآخرين لدورة الحمام، ولكنه لا ينظر باتجاهنا، ولا يرغب في أن ينظر إليه الآخرون، بل يعيش طوال أيامه معنا في عزلة مطبقة. لم نكن نفهم ما يعني أو يقول, هل هو دعاء أم عتاب أم شكوى إلى الله! لا ندري. ثم يعمد ويمسك قدمه اليمنى ويبكي بصوت خافت وحزين، كالأنين، ويتكرر هذا البكاء والأنين في الصباح التالي. علمت من الذين كانوا أقدم مني في الزنزانة أن هذا الرجل قضى في هذه الزنزانة ما لا يقل عن ثلاث أو أربع سنوات. فهو أصلاً كان راعياً على الحدود العراقية – الإيرانية. ولم يمض على نقلي لهذه الزنزانة أكثر من أسبوعين أو ثلاثة, حتى جاء الحارس ونادى الرقم المعين, وأخذ هذا الإيراني جميع ملابسه وغادر. فرحنا جداً له وقال الجميع: (خلص هذا المسكين). كان هذا كل ما تم من همس بحق هذا الرجل, ولكنه همس لا يعبر إلا عن جزء من شعور كل منا بالظلم في حقه، والقسوة المريرة التي كنا نعيشها ونعاني منها) .
جاء هذا في كتاب لرفعت الجادرجي سجل فيه قصة اعتقاله على أيدي المخابرات العراقية السابقة، كنت أقرأ فيه - ومن باب التنويع والترويح – فلفت انتباهي ما جاء في ثناياه - دون قصد من الكاتب - عن حالة ذلك الشخص الإيراني الذي كان معتقلاً معهم. والصورة تعبر بوضوح عن الشخصية الشكاكة التي يتمتع بها الفارسي.
جاء في النصوص الفارسية القديمة: (هل ادعى لك الملك ذات مرة أنك آمن تماماً وأنت في معيته؟ إذن ابدأ منذ تلك اللحظة في الإحساس بعدم الأمان. فإذا ما دأب إنسان
على تسمينك، فلا بد أن تتوقع أنه سرعان ما يذبحك) .
(الفارسي) شخص ساكن أو مسكون بالخوف، يتوجس دوماً من تصرفات الآخرين
ويشك في نواياهم. إن شعوره الحقيقي بالضعف تجاه المحيطين به، والذي تسبب في إصابته بعقدة النقص، جعله يلتجئ إلى هذه الحيل النفسية عبر التاريخ من أجل حماية نفسه منهم. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى - ولأجل السيطرة عليهم - فإنه يثير لديهم الخوف من كل ما هو أجنبي، وينمي هذه العقدة في نفوسهم ليحقق التفافهم حوله على أنه الملاذ الآمن الوحيد. وإلى هذا أشار د. عماد عبد السلام بقوله: (لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي وإثارة شعور التوجس لديها من خطر ما يأتي من الخارج) .
وبفعل تراكم الزمن وعوامله ترسخ هذا الشعور، حتى غدا عقدة بل صار سجية لا تفارق (الفارسي) أبداً، ومرضا معدياً يصيب الآخرين الذين يثقون به ويتأثرون بفكره وديانته. فتجد أحدهم لا يطمئن أبداً إلى سلامة نية الآخرين تجاهه، ويفسر تصرفاتهم الطبيعية وأعمالهم الطيبة، ويؤوِّلها دائماً، أو يحملها على غير ظاهرها. وهو ما لمسناه واضحا وفاشيا في أوساط المستعجمين أو المتشيعين فارسياً حتى من تغير منهم في فكره، ولكنه ظل مستعجماً في عقله ونفسه وشعوره وخلقه، ويمارس عملية (إسقاط) ما بداخله من عيوب على الآخرين. ولا بأس أن أثبت هنا ما قاله الباحث الأمريكي جاك ميلوك: (إن هذا الشعور بالارتياب يجعل الإيراني يعتقد بأنه ليس هناك شيء بنفس البساطة والاستفادة التي ربما يظهر عليها، وإنه لا يمكن قبول الأمور على أساس قيمتها السطحية أو الظاهرية.
قصة الملا ناصر الدين والحمال..!
وفي قصة (الملا ناصر الدين والحمال) ، تصوير دقيق لهذه النفسية المفعمة بالشك
والتوجس والارتياب من الآخرين. وذلك عندما يطلب ناصر الدين من أحد الحمالين مساعدته في نقل حقيبة إلى داره:
- الحمال: فديتك بنفسي يا مولاي وأين دارك؟
- ناصرالدين: (باستغراب) يالك من شخص متوحش وسيء الصيت وربما سارق
يجب رفسه! هل تظنني ساذجاً حتى أخبرك موقع داري؟ (!).
التوجس من كل شيء
يقول الشخص الإيراني العادي: إذا ما كنت نزاعاً إلى الثقـة بالآخرين فسوف يقوم البقية باستغلالي؛ لذلك فإنه من السخف والحماقة أن يكون المرء واثقاً مما حوله. إن المعنيين بدراسة إيران وشؤونها متفقون عموما على الاستنتاج القائل بأن الارتياب وعدم الاطمئنان والتخفي الديني تحت مظهر كاذب هي مميزات الإيرانيين) ( ).
حتى الكتاب والسنة وأقوال الأئمة تعاملوا معها على هذا الأساس. إن لكل آية أو حديث عندهم باطنا غير ظاهره. وكل قول أو تصرف لعالم أو إمام يمكن أن يفسر تفسيراً يغاير ما يتبادر إلى الذهن منه. من هنا نشأ القول عندهم بـ(التقية).
إن ظواهر النصوص والتصرفات ما هي- في تصورهم - إلا أغطية كثيفة لمقاصد بعيدة جداً بعداً يمكن أن يصل إلى حد الانقطاع بين الصلة الظاهرية والباطنية للفظ فلا يعود للغة وضوابطها عندهم أي اعتبار ! يروي الكليني عن موسى بن جعفر أنه سئل عن قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ (الأعراف:33) فقال: إن هذا القرآن له ظهر وبطن فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور. وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق .
ومن هذا الباب ادعاؤهم أن رسول الله  إنما اصطحب أبا بكر في الهجرة حتى
لا يشي به أو يدل عليه!

تفسير التاريخ
وهكذا تعاملوا مع أحداث التاريخ. فهم لا ينظرون إلى الحدث بموضوعية كما هو عليه، بل يفسرونه طبقاً إلى هذه العقدة. بل يصنعونه ثم يروونه كما يحلو لهم ويتمنون أن يكون قد وقع، لا كما وقع بالفعل. فعلي زوّج ابنته أم كلثوم لعمر (تقية) وخوفا واغتصابا! وسمى أولاده باسم أبي بكر وعمر وعثمان ملقا و(تقية) كذلك. والحسن بايع معاوية (تقية) أيضاً.
إنهم (يسقطون) ما في نفوسهم المكبوتة على الآخرين. كما يقول د. عزت راجح:
(إن الكبت يجعلنا نسقط عيوبنا ومقاصدنا السيئة على غيرنا من الناس فنسيء تأويل سلوكهم. فالمرتاب في نفسه الذي لا يعترف لنفسه بذلك يرى الريبة في غيره. والذي يكبت العداوة للغير يرى العداوة في سلوكهم. والزوج الذي تنطوي نفسه على رغبة مكبوتة في خيانة زوجته يميل إلى اتهامها بالخيانة. والأناني أو البخيل أو المغرور الذي ينكر هذه الخصلة لديه ينسبها إلى الناس، ويغالي في تقديرها لديهم) .
ومن ذلك أنهم يكابرون منطق الأحداث مكابرة عجيبة ؛ فلا يصدقون – مثلاً - أن
أحداً من (الأئمة) مات ميتة طبيعية: فهم بين مسموم ومقتول ومخنوق!
حتى (المهدي) المعدوم اختفى خوفاً على نفسه من القتل رغم إجماع المؤرخين على العلاقة الحسنة بين البيت العباسي والبيت العلوي آنذاك! وليس (المهدي) هذا إلا صورة طبق الأصل عن الشخصية الفارسية المأزومة والمصابة حتى النخاع بعقدة الشك! فإنه رغم تغير الأحوال وظهور دول تنادي صباح مساء - حتى بحت أصواتها - بخروجه وفرجه العاجل، إلا أن المسكين لا يصدق كلامهم ولا يثق بأحد منهم! فمن يدري لعلهم نصبوا له كميناً وهذا النداء ما هو إلا خديعة ومكر، أو فخ لاصطياده فهو
مستمر بالاختفاء وعدم الظهور، حتى يفاجأ بيوم النشور! وإلا لخرج منذ زمن بعيد.
إن هذه النفسية المعقدة المفعمة بالشك لا تستجيب لسياق المنطق. ورواياتهم مليئة بالتناقض لكنهم يتقبلونها رغم تناقضها؛ لأنهم يفكرون بنفوسهم لا بعقولهم. وإذا كان الأمر كذلك فإن النفس المعقدة المعوجة تنتج فكراً معقداً معوجاً متناقضاً. ويمسي العقل في هذه الحال مجرد نقطة عبور خالية من الحرس!
تأمل كيف يعتقدون أن الحسن بن علي  قد مات مسموماً أيضاً وعلى يد زوجته! إن امرأة تسم زوجها حتى الموت ليست صالحة، وليست أهلاً لأن يتزوجها الصالحون. فكيف تزوجها الحسن وهو - عندهم- معصوم من الخطأ!
لكن عقدة الشك والتعصب والحقد وعقداً أخرى تكفي لبلع هذا التناقض وزيادة دون أدنى شعور بِهِ! مع جنوحهم إلى الاحتجاج بالمتشابهات مثل اقتران نوح  ولوط كذلك بامرأتين كافرتين مع عصمتهما. وهو نوع من الاحتجاج للخطيئة بالخطأ! فـ(العصمة) التي ألصقوها بالحسن لا تشبه عصمة الأنبياء الثابتة لهم عليهم السلام. (فعصمة الأئمة) مطلقة غير قابلة للخطأ وعصمة الأنبياء ليست كذلك. ثم إن الزواج من امرأة تتآمر على زوجها بسبب شهوتها ورغبتها في رجل آخر إلى حد القيام بسمه يستلزم سوء الاختيار والخطأ الحتمي فيه من قبل الزوج. ولا شك أن سيدنا الحسن حين اختار هذه المرأة إنما اختارها لدينها وخلقها. ولا بد أنه سأل عنها وتثبت من ذلك ثم بعده أقدم على الزواج منها. فما فعلته بعد - مما يقوله الرافضة - يستلزم عدم التثبت، والخطأ في تصور صلاحها وهو يتناقض مع (العصمة) المطلقة أو نضطر إلى القول بأن الحسن تزوجها لغايات دنيوية فقط، وهو ما لا يليق بصغار الصالحين فكيف بكبار المصلحين؟!
ثم أن الشيعة يعتقدون أن (الإمام) يعلم الغيب وما كان وما يكون( ) ، فهلا علم الحسن بأن امرأته غير صالحة أو أنها ستسمه فلماذا أقدم على الاقتران بها؟ أفيعمل إنسان على جلب الشر والسوء لنفسه؟! أم لم يقل الله تعالى وهو يخاطب نبيه  :
(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَــاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْــرِ وَمَا مَسَّنِــيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:188)؟!
لقد تزوج هذه المرأة (جعدة بنت الأشعث) بعد موت الحسن ابن عمه العباس بن عبد الله بن عباس، ثم تزوجت من يعقوب بن طلحة. أفيغيب عن أبناء عم الحسن أنها
سمته ويعلم ذلك الشذاذ المفترون؟ أم أنهم أمنوا على أنفسهم من امرأة تسم زوجها؟ أم ماذا؟!
ورغم كل هذا فالأسطورة باقية تقاوم جميع عوامل التعرية! وتستطيع أن تجرب بنفسك وتناقش رافضياً حول هذا الموضوع لترى مكونات الحشوة الدماغية التي ترقد مستقرة في قحفه! وتسمع أن الحسن صار يلفظ قطع كبده من فمه! وأنا لا ادري ما الذي جاء بالكبد إلى المعدة مع أن الكبد في يمين التجويف البطني والمعدة في شماله! ما هذا الأنبوب المجوف الذي يصل بينهما؟ أم أن أحشاء (الأئمة) تختلف تشريحياً عن
أحشاء بني آدم؟!
من هنا نفهم قول د. موسى الموسوي عن الخميني: (إن الرجل شديد الظن بكل شيء، ومن الصعب عليه أن يسمع كلاماً ويحمله على الصحة أو الإخلاص. ومن هنا جاءت معاملته لكثير من المتعاونين معه سيئة) .
هل رأيت مدى عمق هذه العقدة (عقدة الشك والتوجس) في النفسية الفارسية؟!!!

(11)
عقدة الغـدر
وقف الفاروق عمر t يوماً وهو يخاطب جموع العرب المتوجهين لتحرير العراق: (احذروا العجم فإنهم غَدَرة مَكَرة). فالغدر خلق أصيل عرف به العجم منذ القدم.
والسبب الأصيل وراء هذا الخلق الذميم هو (عقدة النقص) أو الضعف؛ فإن الضعيف
إذا سنحت له الفرصة لا يتركها تفلت من يده لخوفه من فواتها إلى الأبد، وانعدام الثقة بالنفس وقدرتها على اصطناع الفرص عند الحاجة؛ فهو لا يعفو عند المقدرة أبداً.
ومن أسباب الغدر عقدة اللؤم التي تجعل صاحبها يتمرد على من يحسن إليه، ويبغضه ويتطير من رؤيته؛ لأنها تشعره بنقصه أمامه. لكنه لا يجد مبرراً لعداوته في العلن فيضطر إلى الكيد به في السر. وهذا هو الغدر ذلك الخلق الفارسي الأصيل. تغذيه عقدة التوجس والارتياب والشك في كل تصرف أو فعل فلا يأخذه على ظاهره، بل لا بد له من تفسير سلبي في الباطن؛ إذن لا بد من التوقي منه بتوجيه الضربة الأولى. ولقد مر بنا سابقاً في الدراسات النفسية قول جاك ميلوك: (إن الفرس يشبهون رجلاً مدفوعاً في حياته بواسطة رغباته الطبيعية التي يتربع على قمتها الخوف. وذلك من أجل الحفاظ على أنفسهم من أخطاء الهجمات. وبسبب شكوكهم ، وعدم ثقتهم بالآخرين
فليس لديهم القدرة على الامتزاج. إنهم يبحثون عن الأمان في الانعزالية عن الناس أو بواسطة توجيه ضربتهم الأولى).
شواهد التاريخ
والشواهد على غدر الفرس لا تحصى.
يحدثنا التاريخ أن (الهرمز) قائد الفرس في (ذات السلاسل) لم يخجل أو يتردد من الخروج المخزي على تقاليد الفروسية حين بيت كمينا وطلب من خالد بن الوليد قائد العرب أن يبرز له حتى إذا التقيا خرج الكمين ليقتل خالد! مع أن الشرف العسكري، وأعراف العسكرية تستلزم أن تكون المبارزة واحدا لواحد، أو اثنين لاثنين...
وهكذا.
ومن شواهد التاريخ ما فعله الشاه أحمد القاجاري بالشيخ خزعل الكعبي أمير المحمرة، حين دبر له مكيدة في نيسان سنة 1925 بمساعدة البريطانيين، قادها الحاكم الإيراني فضل الله زاهدي الذي تظاهر بالانسحاب والعودة مع جنوده إلى طهران إثر معارك بين الجيش الفارسي والقوات العربية في الأحواز، حصل بعدها صلح بين الطرفين، وقد أبدى زاهدي رغبته في توديع الشيخ خزعل، مع ضمانات من القنصل البريطاني بضمان سلامته. وفي حفلة التوديع التي أقيمت على اليخت الخزعلي في شط العرب نفذ الحاكم الفارسي نيته المبيتة فغدر بالشيخ خزعل، وقام جنوده باعتقاله واقتياده إلى طهران، ليموت في معتقله سنة 1936 بعد إحدى عشرة سنة قضاها في الاعتقال .
وهكذا يعيد التاريخ نفسه، لتتكرر المشاهد نفسها بين الفرس والعرب، وما خبر النعمان بن المنذر عن هذا ببعيد. والغبي الغبي من وثق بالفرس وشيعتهم! وهل دمر دولة الإسلام على مر العصور إلا العقدة التاريخية المتكررة: (الوزير الفارسي والخليفة العربي) ؟! وهل كان للخلافة الإسلامية العباسية أن تسقط لولا خيانة ابن العلقمي الوزير الفارسي في دولة الخلافة وغدره بها، الذى راسل التتار، وخفض عدد الجند حتى صار عدد جيش الخلافة المدافع عن بغداد عشرة آلاف جندي فقط ؟!
وتتكرر الشواهد
ويكرر التاريخ نفسه ليقوم أحفاد ابن العلقمي الجدد (السيستاني وآل الحكيم وآل الخوئى وأحمد الجلبى وأياد علاوي وإبراهيم أشقوري الجعفري) بالدور نفسه. قصة احتلال التتار لبغداد نفسها قد تكررت على أيدي هؤلاء المجرمين مرة أخرى. وغدر السستاني وأبالسته بالعراق الذي يعيشون فيه ويتنعمون بخيراته. والعربي يقول: البئر الذي تشرب منه الماء لا ترم فيه حجراً. فتجد عموم أهل السنة في العراق اليوم يقاومون المحتل الأمريكي، بينما تجد الشيعة – إلا من رحم – قد خانوا دينهم الذي يدّعون الانتساب إليه، وباعوا وطنهم الذي يعيشون فيه، وغدروا بمواطنيهم أشنع الغدر حين اصطفوا مع المحتل الكافر، وصاروا يضربون أهل السنة في ظهورهم، متوهمين أن فرصة تاريخية سنحت لهم، لا بد من استغلالها لإنهاء الوجود السني في العراق. فأي خيانة؟! وأي ختر وغدر؟!!!
كما غدر الخميني وجوقته بكل من تحالف معهم ، من أهل السنة وغيرهم ، الذين
ضحوا في سبيل إزاحة الشاه، حتى إذا تم له ما أراد انقلب عليهم قتلاً وسجناً وتشريداً. ولا يستثنى من ذلك حلفاؤه من علماء الدين الشيعة داخل إيران وخارجها، مثل حسين علي منتظري رئيس مجلس خبراء الدستور والمرشح السابق لخلافة الخميني، وصبحي الطفيلي الأمين السابق لحزب الله في لبنان، ومحمد حسين فضل الله الأب الروحي للحزب الخ... هذا.. وشعار الفرس: إسقاط ألف صديق أهون من إسقاط عدو واحد!


(12)
عقدة الخداع والتضليل
مر بنا قول الخبراء بـ(أن الشعور بعدم الأمان مغروس عميقا عند الإيرانيين) و(أن
الناس في أثناء توقعاتهم بحصول التضليل وحلول الخديعة بهم يقومون بالبحث عن موازنة التحالفات بأخرى معاكسة لها وبهذه الطريقة تتحقق نبوءة كل واحد فيهم بوقوع التضليل).
يخدع بعضهم بعضاً
أي أن الإيراني يتوقع عادة أن الغير يحاول خداعه وتضليله فيقوم هو من جانبه بخداعه وتضليله حماية لنفسه على قاعدة (أتغدى به قبل أن يتعشى بي). والنتيجة أن الجميع يخدع بعضهم بعضاً!ً بحيث تحول الخداع والتضليل و(التقية) إلى ظاهرة اجتماعية في كل مجتمع مستعجم فضلاً عن المجتمع الإيراني العجمي. وهذا كله ناتج عن ضعف الثقة بالنفس المشتقة أصلاً عن عقدة النقص.
الرغبة الخفية بالانتقام
ويفتح لنا د. حجازي نافذة أخرى، نطل منها على هذه السمة النفسية عند الشيعي وترسخها من خلال علاقته بالحاكم ونظرته إليه. وذلك حين يبين أن علاقة الإنسان المضطهد (المقهور) بالمتسلط ليست جامدة بحيث لا يصدر عنه على طول الخط إلا الطاعة والخضوع. وإنما يحاول أن ينتقم لنفسه بوسائل شتى كلما وجد إلى ذلك سبيلاً، فيقول:
(يحاول الإنسان المقهور الانتقام بأساليب خفية (الكسل، التخريب) أو رمزية (النكات والتشنيعات). وهذا يخلق ازدواجية في العلاقة: رضوخ ظاهري، وعدوانية خفية. أبرز مثل على هذه الازدواجية هو موقف الرياء والخداع والمراوغة والكذب والتضليل... وهكذا يصبح الكذب جزءاً أساسياً من نسيج الوجود المتخلف على مختلف الصعد وفي كل الظروف. ويعمم على كل العلاقات: كذب في الحب والزواج، كذب في الصداقة، كذب في ادعاء القيم السامية، كذب في ادعاء الرجولة، كذب في المعرفة،
كذب في الإيمان... معظم العلاقات زائفة، معظم الحوار تضليل وخداع) .
إن هذا - مع التحليلات السابقة عن النفسية العدوانية - يؤكد القول بأن الشيعي لا يعرف الوسطية في علاقته مع الآخر. فهو إما مستخذٍ متمسكن مخادع حين يشعر بالخوف والقوة القاهرة، وإما مستكبر عدواني متسلط حين يشعر بالأمان ويمتلك زمام السيطرة على الآخرين.


(13)
عقدة الكـذب
الكذب هو الشعار القومي لـ(الفرس)! إلا من صهرهم الإيمان، أو بقيت في نفوسهم بقية من عناصر الفطرة الأصيلة تقاوم عوامل التعرية. يقال: إن أكبر دولتين في القدرة أو التفنن في تزوير العملة إيران والكيان الصهيوني! والتزوير أحد أنواع الكذب. وكذلك هم متفوقون في تزوير التاريخ!
شاهدان من إيران
المحمرة وعبادان والحويزة - وغيرها من مدن قطر الأحواز - هي أسماء عربية، أطلقت عليها منذ نشأتها. وقد غيرها الفرس في عهد رضا خان بهلوي إلى الفارسية، ساعين إلى محو كل ما يوحي إلى العروبة في الأحواز. وحين جاء النظام (الإسلامي) منع تداول هذه الأسماء العربية؛ مدعياً أن حزب البعث في العراق هو الذي غير أسماءها من الفارسية إلى العربية! والعجيب أنك ترى مؤرخين إيرانيين يظهرون على شاشات التلفزيون الإيراني، وهم يؤكدون أن نظام البعث هو الذي فعل ذلك. في مكابرة وقحة لإنكار كل الحقائق التاريخية الصارخة، والوقائع الناطقة بغير ما يقولون ويدّعون!
يقول الدكتور موسى الموسوي عن الخميني: (والخميني لا يأبى من الكذب أمام الخاصة والعامة على السواء. وإذا كذب يصر في الكذب ما استطاع إلى الإصرار سبيلا. فقد رأينا كيف أن كل أجهزته عندما اعترفت بشراء الأسلحة من إسرائيل أنكر الخميني ذلك أكثر من مرة. وحينما ثبت ذلك أمام العالم بعد سقوط الطائرة الأرجنتينية، وانكشفت حقيقة النظام الحاكم في إيران، واعترفت إسرائيل بذلك في آخر الأمر. كرر الخميني إنكاره لشراء الأسلحة، وبإصرار وعناد وكأنما الشيخ العجوز يعيش في عالم آخر لا يرى الشمس في رابعة النهار) .
شاهدان من العراق
لقد أظهرت الانتخابات الأخيرة التي جرت في العراق (15/12/2005) ارتكاب
عمليات تزوير من قبل القائمة الشيعية ذات الخمسات الثلاثة الشهيرة (555)، ربما لم يشهدها العالم من قبل، ولا من بعد! وهي القائمة التي يقف وراءها إيران والمرجعية الشيعية بكل ثقلها: ففي الانتخابات السابقة (30/1/2005) حكم السيستاني بالنار على كل من لا ينتخبها، وفي هذه المرة أشار إليها بقوله: انتخبوا القوي الأمين. وشاعت فتاوى أخرى بقوة في الشارع العراقي، لم تفصح بشكل رسمي عن مصدرها، تلجئ الشيعة إلى (اختيار) هذه القائمة، وإلا فإن النار مصير كل مخالف. والتزوير أوضح تصرف عملي على الكذب.
وفي صبيحة إعدام الرئيس صدام حسين خرج الشيعي موفق الربيعي مستشار الأمن العراقي على قناة العربية قبل ظهور شريط فيديو الإعدام بقليل ليقول: (إن صدام حسين عند صعوده إلى غرفة الإعدام كان خائفاً ومرتعباً، وشديد الإرتباك، وتلفظ بعبارات غير مفهومة. وتمت معاملته وفق الشرائع الإسلامية أثناء إعدامه، وكذلك أثناء مماته، وبحضور رجل دين من السنة، ولم يمس بأي سوء). ويشاء الله تعالى أن يفضح زيف هذه الادعاءات بعد ظهور شريط الإعدام. الذي يخالف هذه الدعوى حرفاً حرفاً !!! وقد شاهد العالم كله كيف دخل الرجل غرفة الإعدام، بكل ثبات وجرأة وإقدام، شهد له به الأعداء والخصوم قبل المحبين، في موقف جسد عنفوان العراقيين، واختزن تاريخ أنفتهم وزهوهم على مدى العصور. ومات وهو يتلفظ بالشهادتين بكل فصاحة ووضوح، وليس (بعبارات غير مفهومة). بعد أن استهزأ بجلاديه، ورفض أن يضع لثام الموت على وجهه. بل كانوا هم الذين يضعون لثام الجبن والنقص على وجوههم. ولم يكن من أحد من أهل السنة حاضراً لا من علماء الدين ولا غيرهم. حتى إذا سقطت جثته بادروها بالرقص على أوصالها – كما اعترف هذا الدجال نفسه - وأظهرت الصور آثر حز سكين نافذ في نحره. بينما قطعت رقبة أخيه برزان ووضعت على جسده! فعن أي شرائع إسلامية يتحدث هذا العلج المجوسي؟!!
قوم يشتكي الكذاب من كذبهم
مر بنا في بداية الكتاب قول الشاه محمد رضا بهلوي: (إن الكذب ذاته يجري تمجيده عند الفرس على أساس أنه فضيلة) مقتبسا في شكواه ما جاء في قصيدة الشاعر الفارسي المشهور سعدي من قوله: (إن الكلمات التي تخدعك وتضللك ولكنها تسعد قلبك هي أغلى من الصدق…الخ). فما بالك بقوم يشتكي الكذاب من كذبهم؟!
ولا أدل على القابلية المذهلة للكذب من ذلك الركام الهائل من المؤلفات الضخمة التي كتبها كهنة التشيع، القائمة على الكذب والدس والافتراء المحض. أحدهم ألّف كتاباً من أحد عشر مجلداً باسم (الغدير) بناه على كذبة تاريخية اسمها بيعة الغدير! أحد عشر مجلداً من الكذب! أما محمد باقر المجلسي فهو بحق - كما يلقب – مخترع المذهب! لقد ألّف هذا الأفاك كتاباً بلغ حجمه مائة وعشرة مجلدات كلها كذب. وأصل الأصول عند الشيعة هو كتاب (الكافي) لمحمد بن يعقوب الكليني. لقد أوصل الشيعة أنفسهم عدد الروايات المكذوبة فيه - من مجموع ستة عشر ألف رواية - إلى أكثر من تسعة آلاف رواية. ومنهم من جعلها أحد عشر ألف رواية ، أي إن ما يزيد على ثلثيه كذب. هذا بشهادتهم هم! وقس على ذلك.
وشواهد الكذب الشيعي الفارسي لا تحصى! وإذا عرف السبب بطل العجب!
الجذور
أما إذا أردنا البحث في جذور هذه الظاهرة فنقول: يظل السبب الأساسي لهذه العقدة - وكل عقدة - لدى (الفارسي) رغبته في السيطرة على من يفوقه عدداً ومعنى. إن شد القوميات الإيرانية المختلفة باتجاه الداخل وعزلها عن امتداداتها الخارجية تحت القبضة الفارسية لا يتم إلا بالكذب والدعاوى التي تصور لهذه القوميات أن خطراً ما يهددهم من الخارج! فإن لم يكن هناك من خطر حقيقي اختلقوا أسبابا للمشاكل والخصومات الخارجية يدّعون فيها دائماً أنهم مظلومون معتدى عليهم فالكذب بالنسبة لـ(الفارسي) ضرورة من ضرورات الحياة كالطعام والشراب والهواء لا يستطيع المقاومة والبقاء بدونه.
وقد عشنا الواقع عياناً وسماعاً، وقرأنا الكتب وتعاملنا مع الرافضة فما رأينا أكذب منهم! حتى تستطيع أن تقول: إن الكذب عند الرافضي مهنة! ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قال: سبحان من خلق الكذب وجعل تسعة أعشاره في الرافضة.
ودخل الإسلام بلاد فارس فما تغير من كذبهـم إلا الاسـم، أمـا المضمون فقد بقي كما هو! كما هو ديدنهم مع كل عنصر من عناصر الدين. يأخذون منها الاسم والمصطلح ليعطوا لكل اسم بعد تطويعه وتحويره ما يناسبه من مضامين فارسية مجوسية. فالزنا والإباحة المجوسية: (متعة). وأكل أموال الناس بالباطل: (خمس) و(حقوق شرعية). وتأليه البشر وعبادة (رجال الدين): (إمامة). والفتن وتحليل دم المسلم والاغتيال السياسي: (جهاد)…وهكذا !
الكذب تسعة أعشار دين الفرس
أما الكذب - الشعار القومي للفرس فأطلقوا عليه اسم: (التقية)، وجعلوه تسعة أعشار
الدين! وقالوا: جعفر الصادق يقول ذلك( )! ولا أدري كيف ينسب للصادق تقديس الكذب
إلى هذا الحد! وعن محمد الباقر أنه قال: (التقية من ديني ودين آبائي. ولا إيمان لمن لا تقية له)( ). ولا شك أن هذا هو دين العجم وإيمانهم الذي دفعهم للقيام بأكبر عملية تزوير للدين في التاريخ كتاباً وسنة وأحكاماً. وللتاريخ أيضاً! وليس هو دين الله رب العالمين.

(14)
عقدة اللؤم (نكران الجميل)
المتشيع فارسياً شخص لئيم. لا سيما من تمكن منه هذا التشيع فقضى على جميع العناصر الفطرية الطيبة في داخله. فهو لا يعرف الوفاء، والجزاء على الإحسان بالإحسان. إن له ذاكرةً لا تلتقط إلا إساءة من أساء إليه. وإذا ألجئ أحدهم إلى تذكيره بالإحسان بادر إلى إنكاره وجحوده. واللئيم عادة ما يقصد بالإساءة من أحسن إليه.
جذور اللؤم
تستند هذه العقدة - في نشوئها – على عقدة الشك والتوجس. والمصاب بمرض الشك يفسر كل شيء على غير ما يظهر عليه. إن لكل تصرف ظاهر عنده مقصداً باطناً، ونية مخبوءة، هي التي تحرك المقابل، وتدفعه إلى ما تدفعه إليه.
ولهذا - وبسبب عقدة الشك عند (الفارسي)- فإن الإحسان لا يجدي مع الشيعة نفعاً. رغم أن المرء مجبول على حب من أحسن إليه. إلا (الفارسي) لشكه، وتوجسه، ووجود عقد أخرى تتساند فيما بينها - كالدونية وعقدة النقص - فهو لئيم يكره من يحسن إليه، يسيء به الظن، ويعتقد أنه بذلك إنما يريد إذلاله! أو يبتغي به منفعة ذاتية يتخذه وسيلة إليها. فهو كما قال الشاعر:
إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَهُ
وإنْ أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمردا

فإذا لنت معهم بالكلام قالوا: ضعيف. وإن أحسنت إليهم قالوا: متملق. وإن أعلنت بالاخوة قالوا: ماكر مخادع. وإن تقربت منهم قالوا: كيد وخطة مدبرة! وهي أخلاقهم (يسقطونها) على الآخرين ! ولا أرى سيدنا علياً عنى غيرهم حين قال: "عجبت لقوم إذا أكرمتهم احتقروك، وإذا احتقرتهم أكرموك"!
إنكار الإحسان وانقلاب آثاره
وإذا استقرينا التاريخ فقد لا نجد أحدا أحسن إلى الشيعة كما أحسن إليهم الخليفة العباسي المأمون بن الخليفة الرشيد حتى أفضى بولاية العهد إلى العلوي علي بن موسى
ولقبه بـ(الرضا) حتى صار علماً عليه، وزوجه ابنته!
لقد كلف هذا الأمر - نقل الخلافة من البيت العباسي إلى البيت العلوي - تضحيات
جسيمة وخسائر فادحة كادت أن تودي بملكه إذ ثار عليه العرب في بغداد، وبايعوا بدله عمه إبراهيم خليفة للمسلمين ، واستمرت الحروب بينهما سنتين أزهقت فيها آلاف الأنفس!
لم يكن المأمون مضطرا إلى هذه المغامرة. فليس من قوة أجبرته على ذلك وجعلته
يتحمل في سبيله ما تحمل. وقد كان في استطاعته أن يعزل علياً ويحبط محاولة عمه الذي ثار معه العرب في العراق جميعاً. لكنه ظل وفياً بعهده حتى تغلب عليه واستقرت
له الأمور.

جاسمكو
07-11-11, 11:59 PM
ويشاء الله تعالى أن يموت ولي العهد وصهر الخليفة وابن عمه علي بن موسى الرضا حتف أنفه. فكيف تعاملت العقلية (الفارسية) المعقدة مع الحدث؟ قالوا: لقد مات مسموماً، والذي سمه المأمون! واخترعوا قصة عنقود العنب المسموم الذي قدمه له المأمون بنفسه. ثم صاروا يجسدون هذه الأسطورة على شكل صورة تجمع بين المأمون وعلي هذا في قصر الخلافة الفاره: المأمون يقدم العنقود لعلي، وعلي ماد يده إليه. والصورة منتشرة جداً، تعلق في البيوت والمقاهي والمطاعم والمحال العامة!
ولم يكسب المأمون من عنائه وجهوده التي حرقها في خدمتهم سوى اللعن والطعن وتشويه السمعة!
وهذا شأنهم مع كل حاكم من غير ملتهم ، مهما تقرب إليهم ، ومهما تسامح معهم وخدم قضيتهم وعمّر مزاراتهم ومشاهدهم وقام بعمارتها وزيارتها!
ماذا كسب صدام حسين من وراء ذلك؟ وماذا جنى ابنه عدي الذي سخّر جريدته (بابل) لنشر ما لم يحلم الشيعة بنشره من عقائدهم وأفكارهم؟ بل نشر لهم على صفحاتها تباعاً كتباً كاملة، واحد منها كتاب المراجعات! حتى قال عنه كثير من المراقبين: إنه تحول إلى مذهب الشيعة، وصار شيعياً ! النتيجة الوحيدة التي خرج بها هي اللعن على رؤوس الملأ، والوصم - أو الطمغة الجاهزة لكل مخالف – بالطائفية. ولم يحصل على كلمة واحدة منصفة - لا أقول: كلمة مدح أو ثناء - من أحد منهم! وقد كانوا هم أنفسهم يكيلون له في حياته من ذلك بالأطنان! بل ولا كلمة رحمة حتى بعد موته قتيلاً على أيدي المحتلين . بينما كان صدام حسين إذا ذكر عدوه الخميني يترحم عليه، ويقول: نحن العرب من عادتنا الترحم على الميت من أي جنس كان.
حسن العلوي كان السكرتير الصحفي لصدام حسين، وهو محسوب على التيار العلماني القومي، وعلى (المعتدلين) من الشيعة. وله كتاب – كما أخبر هو – عن مآثر عمر بن الخطاب. يقول في كتابه (الشيعة والدولة القومية): ظهر في إحصائية مودعة بوزارة التخطيط أواخر السبعينات، أن (80%) من حملة الشهادات العليا في الفروع العلمية، كانوا من أبناء الشيعة.
انظر إليه كيف تأبى عليه عقدة اللؤم إلا أن يفسر هذا بما يتناسب مع عقدته الموروثة! يقول: إنها ردة فعل من الشيعة على سياسة التمييز الطائفي !!
هل نسي هذا العلوي أن أغلب – إن لم يكن كل – الصحفيين الذين كانوا يحيطون بصدام هم من الشيعة؟ وكان هو واحداً منهم، بل على رأسهم. وكان مقرباً جداً من الرئيس .
موسى الصدر مؤسس حركة (أمل) الشيعية في لبنان أحد الأمثلة التي لا تخطئ على اللؤم الشيعي الفارسي. لقد استطاع هذا السفاح أن يقيم علاقة وثيقة مع حركة فتح - ذات الخلفية السنية، فقامت بتدريب وإعداد الجناح العسكري لحركة أمل! ودعمها بالسلاح وتقديم الخدمات لها! وقد استفادت الثورة الخمينية من الكوادر التي تدربت في لبنان في ترتيب أوضاعها بعد الانقلاب على الشاه!
لكنه ما إن تمكن وصار في غنى عن منظمة التحرير، وبدأت تعلن المصالح المختلفة أساساً عن نفسها حتى بدأ يهاجم – وبصورة شخصية – المنظمة. ولم يتوان عن استعمال أخس الأساليب في محاربتها، ومحاولة اجتثاثها. مثل اتهامه لها بالعمل على قلب الأنظمة العربية الحاكمة وعلى رأسها النظام اللبناني! ودعا الأنظمة إلى مواجهة الخطر الفلسطيني! كما نقلت ذلك وكالة الأنباء الفرنسية في 12/8/1976، ونقلته أيضاً بعض الصحف اللبنانية! ما جعل ممثل منظمة التحرير في القاهرة يصدر تصريحاً يندد فيه بمؤامرة الصدر على الشعب الفلسطيني. كما لم يخجل الصدر من القول: لسنا في حالة حرب مع إسرائيل والعمل الفدائي في الجنوب يحرجنا!
ولم يكتف الصدر وشيعته بذلك، وإنما أخذوا يطالبون بوقف العمل الفدائي، وإخراج الفلسطينيين من الجنوب. ومن أجل ذلك وقعت صدامات ونظم الشيعة إضراباً عاماً في صيدا وطالبوا بإخراج المنظمات المسلحة من الجنوب!
وكان الصدر أول من طالب بقوات طوارئ دولية تتمركز في الجنوب، زاعما أن لبنان في هدنة مع إسرائيل، ولا يجوز أن يخرقها الفلسطينيون، وعندما جاءت قوات الطوارئ نجح في أن تكون نسبة كبيرة من هذه القوات من إيران. وتعاون معظم زعماء الشيعة في الجنوب مع اليهود وصنيعتهم سعد حداد. كما يفعلون اليوم في بغداد!
التاريخ القديم
وتاريخ إيران القديم - والحديث - مليء بالشواهد!
في عام 664 ق.م حصل شقاق في البيت العيلامي المالك لجأ على إثره أبناء الملك السابق (اورتاكو) إلى البلاط الآشوري مع رماة سهامهم ومرافقيهم بسبب عداء الملك الجديد (تيومان) لهم. ومنحهم الملك الآشوري (آشور بانيبال) حق اللجوء، ورفض كل طلبات الملك العيلامي بتسليمهم إليه. وبعد حوالي عشر سنوات أي في عام 653ق.م. هاجم تيومان ملك عيلام بلاد بابل بجيش كبير، فتصدى له الآشوريون وأوقعوا به هزيمة منكرة وقبضوا على الملك العيلامي (تيومان) وقطعوا رأسه وأرسلوه إلى (آشور بانيبال) في نينوى. بعدها أعاد آشور بانيبال أولاد الملك السابق الذين لجأوا إليه ونصبهم على عرش عيلام. فانظر كيف رد هؤلاء عليه؟ وكيف كان (إحسانهم) إليه؟!
بعد عام واحد أي في سنة 652 ق.م. قامت ثورة انفصالية في بابل بقيادة (شمش شموكين) شقيق (آشور بانيبال) فما كان من ملك عيلام - الذي كان لاجئاً في البلاط الآشوري أكثر من عشر سنين آمناً منعماً ثم تمكن بفضل آشور بانيبال من استرداد عرشه - إلا أن سارع لمساندة الثائر الانفصالي ضد أخيه وأرسل جيشا بقيادة ابن (تيومان) مع قواد آخرين لمساعدته . فكان هذا أول مكافأة قام بأدائها ملك عيلام، تجاه
ملك آشور رداً على إحسان الأخير إليه( ).
الخميني الدجال
كذلك فعل حفيده وخلفه الخميني الدجال تماماً!، الذي آواه العراق، وقدمت له حكومته أسباب العيش والحماية ثلاثة عشر عاماً. فكان أول عمل قام به بعد تولي العرش سنة (1979) أن شن حرباً ضروساً على البلد الذي آواه، بعد عام واحد فقط من
ذلك، دامت ثماني سنين!
انظر إلى بعض ما أسداه العراق والحكومة العراقية إلى الخميني، على لسان خبير به هو الدكتور موسى الموسوي إذ يقول: (ولكي أضع النقاط على الحروف أود أن أسجل هنا للتاريخ قائمة بتفاصيل المساعدات التي كان يتلقاها الخميني من الحكومة العراقية التي هو اليوم في حرب معها؛ ليعلم الشعب الإيراني قبل الشعب العراقي حجم المساعدات التي تلقاها الخميني من الحكومة العراقية طيلة العشر سنوات التي قضاها في كنفها ليعود بعد ذلك إلى إيران ويجازي العراق وشعبه جزاء سنمار .
(1) أعطت الحكومة العراقية الأولوية القصوى بين اللاجئين السياسيين المتواجدين آنذاك في العراق للخميني وحاشيته وسهلت لهم العيش والحياة وزودت كثيرا منهم بالجوازات العراقية بعد أن حرمهم الشاه من هويتهم الإيرانية فسهلت له التنقل بين البلاد والاتصال بالعباد .
(2) خصصت وزارة الإعلام للخميني قناة خاصة في القسم الفارسي بإذاعة بغداد كان يبث منها ما يتصل بالخميني ونضاله ضد الشاه. وكان المذيعون فيها جماعته والمنتسبين إليه. وكان يذاع منها برنامج يومي اسمه (النهضة الروحية).
(3) كان مصطفى بن الخميني على اتصال وثيق بالحكومة العراقية. وكان يجري الاتصال بأركان الدولة مباشرة، أو عن طريق المرحوم جنرال بختيار. ويطلب المساعدات المختلفة لجماعة أبيه. وكانت طلباته لا ترد.
(4) كانت الجهات المعنية بشؤون التدريب العسكري تدرب جماعة الخميني خارج مدينة النجف. وكان ممثل الخميني لدى الحكومة للإشراف على التدريب هو الشيخ يزدي زاده الموجود حاليا في إيران. وكانت الحكومة تعطي لهم المال والسلاح.
(5) كان الخميني يستقبل شخصيات كبيرة في الدولة . وكانت أحاديثه معهم هـي
التعبير عن الشكر والامتنان للحكومة، مع الدعاء لها بالتوفيق والتسديد.
(6) كان الخميني يقدم الرجاء إلى الرئيس العراقي في القضايا المتعلقة به، وكان رجاؤه يقبل حتى في المناسبات الخطيرة. كما جدث ذلك في عام 1970 عندما حكمت محكمة الثورة على السيد حسن الشيرازي بالإعدام لاتهامه بالتجسس لصالح دولة أجنبية. وكان هذا الشخص محسوباً على الخميني، ومن حاشيته. فكتب رسالة بخطه إلى الجنرال تيمور بختيار الموجود آنذاك في بغداد يطلب منه نقل رجائه إلى الرئيس صدام الحسين الذي كان آنذاك نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة، يطلب الرحمة والعفو عن المتهم. فقبل رجاءه وعفى عن الشيرازي. وأطلق سراحه بعد شهرين. الأمر الذي لم يحدث له نظير من قبل .
(7) عندما توفى ابنه مصطفى قدم الخميني رجاء إلى الرئيس العراقي يطلب إصدار الأمر بدفن ابنه (بصورة استثنائية) في الروضة الحيدرية، الأمر الذي كان ممنوعا بقرار من مجلس قيادة الثورة. ورفع الخميني هذا الرجاء عن طريقي، فرفعته إلى الرئيس العراقي عن طريق وزير الأوقاف. فقبل الرجاء، ودفن ابنه حيثما أراد الخميني .
(8) كان أحمد ابن الخميني يقدم الرجاء إلى الحكومة يطلب حماية أبيه من اغتيال السافاك، فكانت الحكومة تجند لحماية الخميني رجالها، وبالتنسيق مع أحمد.
وعندما غادر الخميني العراق إلى الكويت، ولم تسمح له السلطات الكويتية بالدخول إلى أراضيها بقي في الحدود الكويتية حيران لا يدري ماذا يفعل؟ فعلمت حكومة العراق بذلك، فوافقت على عودته إلى العراق. وقيل له عندما وصل إلى بغداد أنه يستطيع العودة إلى النجف والعيش فيها إذا شاء على شرط أن يحترم قوانين العراق.
وبعد كل هذا ليت شعري كيف يبرر الخميني والخمينيون حربهم مع العراق؟! وكيف يبررون هذا الموقف العدائي لهذه الدولة التي أكرمتهم؟
والتاريخ يعيد نفسه. فكذلك فعل كسرى (برويز) من قبل مع (النعمان بن المنذر) الذي احتضن والده (المنذر بن النعمان) جد كسرى المذكور (بهرام بن يزدجرد) فقام بتربيته ورعايته ولما مات أبوه (يزدجرد) أراد عظماء المملكة حجب الملك عنه فجهز (المنذر) عشرة آلاف (وقيل ثلاثين ألف) فارس من فرسان العرب وذوي البأس والنجدة بقيادة ابنه (النعمان) ووجههم إلى (طيسفون) أو (المدائن) مما جعل الفرس يذعنون للأمر ويتوجون (بهرام) ملكاً عليهم . فماذا كان الجزاء ؟ قتل حفيده (برويز)
(النعمان بن المنذر) وسلبه ملكه!( )
وفي الوقت الذي يحاول الإيرانيون نكران فضل الحضارة العربية عليهم بشتى الطرق والأساليب ومنها اعتبار بعض الشخصيات العربية المفكرة ذات أصل فارسي نجد الشعب الأسباني – مثلاً - لا يزال إلى اليوم يعترف بفضل الحضارة العربية عليه بصراحة وفخر( ).
التاريخ القريب
وآخر ما عبرت به هذه الخصلة الذميمة الصيحات الشيعية العالية المتكررة في العراق التي تتهم العرب بلا استثناء بـ(تواطئهم مع النظام السابق، وسكوتهم عن ظلمه للشيعة، وعدم إعانتهم أو الدفاع عنهم). ولكل واحد يسمع هذا أن يقول: كم من دولة عربية شاركت – بالموقف السلبي أو الإيجابي - في العدوان الأخير على العراق، الذي يسميه الشيعة تحريراً لهم؟ وهل كان بالإمكان تحقيق هذا (التحرير) التاريخي للشيعة، والذي أسفر عن وصولهم إلى قمة السلطة، لولا التسهيلات العربية؟ من أين دخلت جيوش (الفتح والتحرير)؟ أليست من أراض عربية؟! وكم دولة عربية آوت مجاميع الخونة الشعوبية الذين أسموا أنفسهم بـ(المعارضة)، وقدمت لهم الدعم المادي والمعنوي؟
كيف يمكن أن ينكر دور سوريا في إيوائهم، وإعانتهم؟! ومن العجيب أن الحكومة الشيعية الحالية في العراق، إذا حدت أمريكا أسنانها على سوريا، حدت تلك الحكومة سكاكينها وحرابها واندفعت أمامها في اتهام سوريا العربية. لكنها تصمت صمت القبور إذا تعلق الأمر بإيران الفارسية! ليس تعلقهم بإيران لأنها ساعدتهم، والعرب لم يساعدوهم.
كلا ! الأمر أعمق من هذا.
أين ذهبت مئات الملايين الدولارية التي أنفقتها دول الخليج على آل الحكيم وغيرهم من الزمر الشعوبية؟ كل هذا وغيره قدمه (العرب) للشيعة ومع ذلك يتهمونهم
بكل وقاحة ولؤم ونكران جميل بأنهم لم يقفوا معهم، بل ساعدوا على ظلمهم!!!
يقول د. موسى الموسوي عن الخميني : (إن أحد أقربائه المتصلين به سألني يوماً
هل تذكر يوم كنا في بيتك مع الخميني وتغدينا على مائدتك؟ قلت: نعم. إنه كان في عام
1955 وعندما كنت مقيماً في طهران. فأضاف محدثي معلقاً: فإذا كان صحيحاً ما سمعناه عن أيام إقامته في العراق، ومن أنه كان يطلب منك العون في بعض الحالات، فكن على حذر منه؛ فإنه سيقتلك إذا ظفر بك؛ لأن الخميني يحقد على شخصين، ويريد أن يزيحهما من الوجود إذا استطاع : شخص أساء إليه ، وشخص أحسن إليه ؛ لإنهما
يذكرانه بأيام ضعفه، وهو لا يريد أن يذكر تلك الأيام، حتى ولو كانت له.
وقد ثبت لي صحة هذا الكلام بعد أن قتل الخميني الجواهريان ودستمالجي، وكلاهما من أخلص المخلصين له، وكانا قد قدما له عشرات الملايين لنجاح ثورته عندما كان في العراق وفي باريس... كما أن قتل الشباب المجاهدين الذين على أكتافهم وبنضالهم وصل إلى سدة الحكم، وحربه مع العراق الذي آواه وأسنده وقدم له العون طيلة 15 عاماً خير دليل على سداد رأي الرجل وسداده) .
هكذا تجد الشيعي – إلا من رحم - في كل مكان هو هو، مهما اختلفت بيئته، وتنوعت ثقافته؛ لأن العقيدة والتربية واحدو. فالمهجرون من الشيعة في جنوب لبنان، حينما آواهم أهل السنة في قراهم رفضوا الدخول إلى أي مدرسة أو مسجد يحمل اسمًا لصحابي جليل أو زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ورفضوا أيضًا قبول المساعدات التي تحمل اسمًا أو شعارًا لأهل السنة، لا سيسما من المملكة العربية السعودية. ومن قبلها منهم تحت وطأة الاضطرار مزق الاسم والشعار معلناً أن مال المملكة مال خبيث!
بيت العنكبوت
ومن مظاهر اللؤم وعدم الوفاء تآمر البيت العجمي على نفسه. البنت تكيد لأمها، والولد لأبيه كي يحُل محَله. فحين يكبر الولد في إيران كثيراً ما يبذل قصارى جهده كي يثبت قانوناً أن أباه خرف، أو مريض عقلياً؛ ليطبق في حقه قانون الحجر على أموال السفيه، فيتسلمها ولده من بعده، ويكون مصير الوالد دار العجزة أو مستشفى الأمراض العقلية. وهذا التصرف اللئيم مقتصر على العجم حصراً؛ ولهذا لا تجد في دار العجزة التي في الأحواز عربياً واحداً؛ فليس اللؤم من شيمة العرب.
شواهد من واقع المجتمع المستعجم
وقد صادفتنا في تعاملنا مع المجتمع الشيعي المستعجم حالات غريبة جداً للؤم ونكران الجميل! في إحدى نواحي محافظة بابل كان لي صديق يشغل وظيفة إمام وخطيب المسجد السني الوحيد في الناحية. انعقدت علاقة بينه وبين شاب من جيران المسجد، لا زال يدرس في إحدى الكليات، فقير الحال، ترك له والده مسؤولية العائلة وفارق الحياة. وقد أرهق كاهله الجمع بين الدراسة والقيام على شأن العائلة. فكان صديقي الشيخ كثيراً ما يعينه، ويشكو حاله عند أهل الخير ليجمع له بعض المال ليواصل المسير. ويخبرني الشيخ يوماً أن لصوصاً سرقوا بيت الشاب، فلم يتركوا له غير الجدران! وقد تبرأ منه أعمامه وأقاربه، ولا يدري ماذا يفعل؟ وفكرت طويلاً حتى هداني الله فذهبت إلى أخوال لي في إحدى قرى اللطيفية، وشرحت لهم الحال فتأثروا لما قلت. وعدوني خيراً، وأمهلوني عدة أيام. وحين رجعت إليهم في الموعد المضروب وجدتهم قد جمعوا له أثاثاً كاملاً كانت السيارة التويوتا البيكب تنوء بحمله، ويفيض عنها، ليس في بيت أحد منا أثاث مثله! وذهب معي في سيارته أحد أخوالي وهو وجه قومه، إلى تلك الناحية التي تبعد عن بيته أكثر من مائة كيلومتر. وكان بيده ينزل الأغراض إلى داخل الحجرات! كذلك كان الشيخ وأنا معهم. كان موقفاً مؤثراً سالت له دموع والدة الشاب الذي كان ساعتها ينظر متعجباً ومبهوتاً مما يرى!
ومرت بضع سنوات ليعتقل الشيخ في ليلة ظلماء. وبعد البحث والتنقيب توصلنا إلى أنه معتقل لدى جهاز المخابرات في بغداد في البناية المعروفة بـ(الحاكمية).
قضى الشيخ في المعتقل تسعة أشهر في تهمة كاد أن يدفع لها حياته، لولا أن منّ الله تعالى عليه ببعض الخيرين من ضباط الجهاز الذين تفهموا موقفه ولملموا القضية لينقذوه من حكمها. هل تعلم من الذي وشى به وكتب التقرير الأصفر إلى الجهة المذكورة مع الوثيقة الدامغة بخط الشيخ؟ هل تصدق إذا قلت لك: إنه ذلك الشاب الذي
كان الشيخ يحسن إليه سنين عدداً !!!
وقد رأينا من خلال التجربة في المناطق الجنوبية أن الشك وسوء الظن ، كثيراً ما
يفسد العلاقة بين المعطي المحسن وبين المعطى إليه. مثلاً طالب العلم يرسله الشيخ للدراسة في مدرسة من المدارس الدينية أو غير الدينية. ومن باب عمل المعروف ولحاجة الناس يقوم الشيخ على شؤون الطالب المادية. ويبذل في ذلك ماء وجهه وهو يدور على هذا وذاك يستجدي إحسانهم من أجل هذا الطالب وغيره من أمثاله. لكن الطالب هذا يتوهم في نفسه – وكذلك أهله – أن الشيخ مرتبط بجهة ما في هذا الكوكب تزوده بالمال حسب عدد الطلاب، وأنه يتقاضى منها راتباً لقاء جهده هذا، وأنه لولا انتفاعه لما فعل ما فعل. ولا بد أن له مقاصد الله أعلم بها من وراء حرصه هذا غير المفهوم وسعيه المحموم وراء الطلاب وتجميعهم والصرف عليهم. وهكذا تنقلب الأمور ويمسي الطالب هو المحسن، والشيخ متلقٍّ لإحسانه. لا بد أنه كنز ثمين فعليه أن يحرص عليه، وإلا تركه إلى سواه! لقد تولد عنده شعور خطير ألا وهو أن هذا المال حق من حقوقه يجب عليك أداؤه له، وأنك ملزم بذلك تجاهه فيكون الأساس الإيماني قد انتفى وحل محله شعور بأنك تشتري - وهو يبيع - ولاءه لك بهذا المال. ويشعر كذلك بأنه يعطيك مقابل ما يأخذ، حتى لو كان هذا المقابل وهماً أو شيئا مبهما لا يستطيع التعبير عنه، وأن هذا العطاء المتبادل شخصي لا ديني: فأنت تعطيه مالاً يستفيد منه مقابل شيء تستفيد منه أنت يحققه هو لك، أقله أنه صار من أتباعك! فإذا قصرت أو قطعت ما كان موصولاً لأي ظرف أو سبب شمخ بأنفه وثنى بعطفه! ثم استطال لسانه ليدخله فيما لا يحل! وساءت الظنون وبدأت الطعون، وعدت مذموماً مخذولاً ! وهكذا تسهم عقدة الشك في تنمية وتغذية عقدة اللؤم ونكران الجميل.
شاهد من عصر التغول الشيعي في العراق
على موقع (الرابطة العراقية) وفي يوم (11/4/2007) كتب أحد المنكوبين باللؤم الشيعي يروي قائلاً: (في صباح يوم مشؤوم استيقظنا على صوت عيارات نارية قريبة منا! نزلت من الطابق العلوي، وإذا بي أسمع أن جارنا (م) قد اغتيل أثناء ذهابه إلى عمله بالقرب من محلتنا. وجدت أن أخي أحمد (العريس الذي زف إلى عروسه قبل أربعة أيام فقط) قد خرج إلى الشارع الرئيس مع بعض الجيران، وهم يحاولون إنقاذ جارنا، ونقله إلى المستشفى. لكنه سرعان ما فارق الحياة. رجع أخي أحمد إلى البيت وكان متأثر جداً، وذهب إلى أمي - التي ما تزال نائمة - ليخبرها بنبأ مقتل جارنا ويقول لها بكل بساطة: (لأن جارنا السيد م رجل طيب فقد قُتل). فنهضت أمي مسرعة وذهبت إلى بيت جارنا. وبدأت بالضرب على رأسها والنواح والبكاء. وتجمع أقارب جارنا وإخوته، وانقلبت الدنيا لمقتله وقامت ولم تقعد. لم تتأخر الجنازة كثيراً في المستشفى؛ لأن أخا المقتول يعمل في وزارة الصحة؛ لذلك ما إن وصلت الجثة إلى المستشفى حتى تسلموا تصريح الدفن، ورجعوا بالجنازة إلى البيت. وكان الجميع بانتظارهم، ومنهم أخواي (أحمد ومصطفى). وعندما خرجوا بالجنازة من البيت كان إخوتي يحملونها مع الآخرين على أكتافهم، حتى أوصلوها إلى الشارع، ليضعوها على السيارة. وقد امتلأ الشارع بالمسلحين والسيارات نوع مو************ا. بدأ المسلحون بإطلاق العيارات النارية على الناس عشوائياً؛ ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. ثم أخذوا يرمون الرصاص باتجاه الأرض ليفرقوا الناس. وإذا بسيارتين مظللتين جاءتا مسرعتين وقد كانتا متوقفتين أمام بيت جارنا. ونزل منها شباب مسلحون، سألوا: من منكم سني؟ فأشار شخص - وهو أحد جيراننا الشيعة، وصديق لإخوتي - على أخي أحمد الذي كان واقفاً جانباً بعد أن أوصل الجنازة إلى السيارة. فهجم المسلحون على أخي وقاموا بضربه بقوة وأصعدوه إلى السيارة. لقد تبين أن هؤلاء المسلحين من فيلق بدر، كم تبين أن جارنا (الطيب)!! هو أحد قياديي الفيلق!!
في أثناء خطف أخي أحمد كان أخي الأصغر مصطفى قد عاد إلى البيت، وتركه هناك مع المشيعين. وعندما سمع بما جرى لأخيه جن جنونه، وأغمي عليه! لكنه أفاق بعد لحظات، ليأخذ مفاتيح السيارة العائدة لأخي أحمد. لم تنفع توسلات أمي ولا توسلات زوجته، في منعه من اللحاق به. وكذلك حاول بعض الحضور، لكنه أفلت من بين أيديهم وذهب بالسيارة مسرعاً ولحق بالخاطفين عند حسينية (الأئمة) المشهورة في حي العامل.
لم يدر أن المجرمين كانوا بانتظاره؛ لقد علموا عن طريق الموبايل من جواسيس منطقتنا بأن مصطفى قد لحق بهم، وما إن وصل إليهم حتى قاموا بالهجوم على السيارة وأنزلوه إلى داخل الحسينية. لم يحرك جيراننا أهل المقتول ساكناً، ولم يتدخلوا لانقاذ أحمد ومصطفى، ولم يقولوا لهم: إن هؤلاء جيراننا، ولا ذنب لهم فيما جرى. بل تواطأوا معهم بسكوتهم على الجريمة. ولم يكتفوا بواحد، وإنما قتلوا أخويَّ كليهما! وقد قاموا بتعذيبهما بواسطة المثقب الحديدي (الدريل) والمنشار الكهربائي (الكوسرة). ثم أطلقوا عليهما الرصاص. ورموهما فوق جنازة جارنا القيادي في فيلق بدر. ثم قاموا بخطف أربعة شباب من السنة أيضاً - وذلك قبل أن تتحرك الجنازة – وقتلوهم، ورموهم فوق الجنازة. ثم تحركوا بعدها.
أهكذا يكون رد الجميل؟!!!

الشهيد مصطفى عبد ذياب الهيتي/ بكالوريوس لغة عربية وفقه، مواليد 1973
انظر إلى آثار التعذيب بالدريل وغيره..!!!
لقد وقف أخوتي إلى جانبهم، وشاركوهم مصيبتهم، وحملوا الجنازة معهم على أكتافهم. وفضل أخوتي من قبل عليهم لا يعلمه إلا الله! فنحن نطبق حديث نبينا محمد  وهو يوصينا بالجار ولكن ماذا كان الجزاء من جارنا؟!
ملاحظة/ لم يكتف جيراننا بقتل أخوتي دونما ذنب، وإنما كتبوا على دارنا - بعد خروجنا منها – (الدار لا يباع ولا يؤجر)!



(15)
عقدة التحلل
اشتهرت شعوب كثيرة بالفساد الخلقي والإباحية، لكن الشعب الوحيد - على ما يبدو- الذي أطّر فساده بالدين، وأعطاه مشروعية دينية هو الشعب الإيراني، ومنذ أقدم عصور التاريخ.
فالزرادشتية تبيح زواج الابن بأمه والأب بابنته والأخ بأخته!( ). والمزدكية تقول باشتراك الناس في الأموال والنساء وأصبحت دين الدولة الرسمي في عهد الملك قباذ الأول عام 488م. يقول ابن النديم: (وصاحبهم القديم مزدك أمرهم بتناول اللذات والانعكاف على بلوغ الشهوات والأكل والشرب والاختلاط وترك الاستبداد بعضهم على بعض ولهم مشاركة في الحرم والأهل لا يمتنع الواحد منهم عن حرمة الآخر ولا يمنعه)( ). والخرمية - وهي ديانة متطورة عن المزدكية، وتعني بالعربية دين الفرح - تمتاز بالإباحية العامة( ).
ولعل هذا ما جعل هؤلاء يأتون هذه الرذائل دون أن يدركوا – ربما – أنهم يقترفون منكراً من الفعل، أو يرتكبون منهياً في حكم الشرع أو الخلق العام، كما قال تعالى في أمثالهم: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ*أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة:12،11). ومن هنا يمكن إطلاق وصف (العقدة) على هذا المرض الخلقي الوبيل.
الرذيلة هي العلامة الفارقة
تسللت هذه الرذائل متسترة بالدين إلى جميع الفرق الباطنية التي انتسبت للتشيع. مثل الواقفة الذين وقفوا بالإمامة على موسى بن جعفر. وهم اتباع محمد بن بشير وقد قالوا بإباحة المحارم والفروج والغلمان وترك الفرائض( ). والخطابية أتباع أبي الخطاب الأسدي بالولاء الذين يبيحون المحارم من الزنا واللواطة والسرقة وشرب الخمر وشهادة الزور وترك الفرائض( ). والمنصورية اتباع أبي منصور العجلي بالولاء ، وقد استحلوا المحارم ونكاح الأمهات والبنات( ) . والنصيرية أتباع محمد بن نصير النميري بالولاء الذي قال بألوهية الحسن العسكري وادعى النبوة وحلل المحارم ونكاح الرجال. ويروي بعضهم أنه رآه وغلام على ظهره( ) .
إن التشيع أو التشيع الفارسي ليس إلا حالة متطورة لهذه الفرق التي كان أحد أسباب اندثارها، وعدم قدرتها على الصمود والاستمرار، وضوحها وعلنيتها؛ بسبب قلة خبرتها في ذلك الزمن وتخبطها في تجاربها.


استبطان التشيع الاثني عشري لرذائل الفرق الباطنية كلها
يخطئ من يتصور أن هذه الفرق بادت وانتهت حقيقة. كلا فإن كل الذي حصل هو أنها صارت تستفيد من التجارب والأخطاء لتكون أكثر باطنية. وتغلف مقاصدها لتظهر باسم التشيع لأهل البيت أو الأمامية أو الاثني عشرية. وهو ما نطلق عليه اسم الرفض أو التشيع - وقد يسمى بالتشيع الفارسي - الذي يعتبر حالة متطورة جداً عن تلك الحالات البدائية الأولية. إن إباحية الجنس والمال في الديانة المزدكية والخرمية وغيرها من الديانات الفارسية القديمة ظهرت عند الإمامية بشكل مقبول مؤطر باسم شرعي، ويمكن ربطه ببعض الألفاظ القرآنية. أما إباحية المال فظهرت باسم (الخمس) و(الحقوق الشرعية) وما شابه. وأما الإباحية الجنسية فظهرت باسم (المتعة) التي تغني صاحبها وتعوضه عن أشد حالات التحلل والفساد الجنسي. والتي هي تقليد زرادشتي قديم. تقول د. شهلا حائري وهي حفيدة المرجع الديني الإيراني آية الله حائري: (عند الزرادشتيين يحق للزوج أو رب العائلة إعطاء زوجته أو ابنته من خلال إجراءات رسمية رداً على طلب رسمي الى أي رجل من قومه ، يطلبها كزوجة مؤقتة لفترة محددة. وفي هذه الحالة تبقى المرأة زوجة دائمة لزوجها الأصلي وفي الوقت نفسه تصبح زوجة مؤقتة لرجل آخر. وأي طفل يولد خلال فترة الزواج المؤقت يعود إلى الزوج الدائم أو لوالد المرأة وفقاً للحالة)( ).

محمد باقر الصدر مع إحدى النساء.. تمارين قبل أن يبدأ (الدرس)
أما أخبار المراجع فحدث ولا حرج ! وأن المرجع الفلاني أهديت إليه شابة لكنه لكبر سنه وتقدم شيخوخته غير قادر على تلبية فطرتها، فتولى ابنه الشاب المهمة عنه فشيء عادي وعلى كل لسان ! ولا من مشكلة! وشهد بذلك شاهد من أهلها المعمم عباس الخوئي بن المرجع الشيعي المشهور أبي القاسم الخوئي. لقد تحدث عن فضائح أخلاقية حصلت في بيت الخوئي نفسه ومن قبل أقاربه الأدنَين. من ذلك السبب الذي جعل أباه يطلق زوجته والدة محمد تقي وعبد المجيد الذي قتله أتباع مقتدى عشية دخوله النجف مع (الإخوة) المحتلين. والتفاصيل موجودة في قرص ليزري. وقد ذكر فيه حكايات عن علمائهم ومراجعهم يخجل القلم من تقييدها.
إتيان الذكور
وللقوم ولع خاص بالشذوذ ونكاح الذكر أو الغلام. ولعل هذا هو السبب وراء انتشار اسم (غلام) بينهم. وقد تحدث عباس الخوئي عن تفشي اللواطة بين علمائهم! ثم عقب قائلاً : المشكلة ليست في هذا، المشكلة حين يصير الملوط به مرجعاً، وقد حصل!!!
التقيت بعض الأحوازيين فإذا هم يحدثوننا الحديث نفسه! حدثونا عن حي في مدينة أصفهان اسمه (سَي وسَه پُل)، هو عبارة عن مركز دعارة علني متخصص بمارسة اللواطة! وذلك تحت سمع وبصر حكومة دولة إيران (الإسلامية) دون أي تضييق أو محاسبة!! ومن المعتاد أن يسأل سائق التاكسي أثناء الطريق من يستأجره إلى ذلك الحي: كم تريد عمر الغلام: 10 سنوات،11،12؟! كما أن كثيراً من مدرسي الحوزات لا يتزوجون قبل الأربعين، فإذا سألت أحدهم كيف لك أن تعيش من دون زواج؟ يضحك ويجيب: "عايشين على... وعلى الطلاب" (كبرت كلمة تخرج من أفواههم)!
وحدثني أحد الأقارب – كان يسكن الديوانية في الجنوب العراقي – له جار يدرس في إحدى مدارس الحوزة النجفية. يقول: لفت نظري أن جاري هذا يذهب إلى النجف صباحاً ويعود مساء كل يوم. فسألته: لماذا لا تبيت في القسم الداخلي للطلبة؟ فأجابني: لا أدري ماذا أقول لك؟! هل تصدق أن ثلاثة أرباع الطلبة يمارسون اللواطة مع بعضهم بعد انتهاء الدوام؟!
وإليك هذه العجيبة – وهي مفردة يومية من مفردات حياة كثير من معممي الشيعة – حدثني من لا أتهمه، قريب وصديق لي يعمل في استيراد السيارات. يقول: رأيت شاباً شيعياً من أهل مدينة العمارة في الجنوب العراقي، كان يبحث عن عمل في (المنطقة الحرة) في (عدرا) بسوريا. اتجه بنا الحديث إلى أن قال هذا الشاب: لي صاحب يسكن قريباً مني في حي السيدة زينب، وكنا نبحث عن عمل فلا نجد. مرت الأيام سريعة، فلاحظت تغيراً على صاحبي في ملبسه ومأكله، وجيبه! قلت له: يظهر أنك وجدت عملاً؟! قال: نعم. قلت: ألا يمكن أن تشركني فيه؟ قال: لا ينفعك، ولا تقدر عليه. قلت: أخبرني عن هذا العمل؟ ما طبيعته؟ قال: دعه، لا تسل عنه (!). وألححت عليه، وكان بيني وبينه علاقة حميمة وميانة. فقال بعد تلكؤ وتردد: تعرفت في هذه المنطقة على معممين شيعيين اثنين مأبونين، أزور كلاً منهما مرة في الأسبوع... وأحصل من ورائهما على مبالغ محترمة.
وقد انسحب هذا الولع على علاقتهم الزوجية فتاوى أجمعوا بها على جواز ممارسة الأسلوب نفسه مع الزوجة. على أن بعضهم يغلف فتواه بالكراهة التي هي مجرد كلمة لا أثر لها عند الفعل.
ويشيع في الوسط الإيراني نكاح المحارم الذي انتقل بالحث والعدوى إلى جميع المجتمعات التي تدين بالتشيع. إن أشد المجتمعات تديناً بالتشيع، أشدها ابتلاء باللواط ونكاح المحارم والشذوذ الجنسي. والنجف مثال! وقد كان في سجن أبي غريب على عهد النظام السابق، ومن مدينة الثورة فقط معقل (جيش المهدي)، التي صارت تسمى مدينة الصدر (8000) سجين بجريمة زنا المحارم. وقد روى لي الثقات أن أحد المحكومين بجريمة الشذوذ الجنسي شاب من مدينة العمارة الشيعية وعده أبوه بأن يزوجه من الفتاة التي يحبها إن هو رجع إلى الخدمة العسكرية. وحين رجع إلى بيته في الإجازة الدورية وجد أباه قد تزوج تلك الفتاة! فما كان منه إلا أن أمسك، ثم عراه من ملابسه، وربطه بقضبان الشباك، ثم قام بنكحه!!! هل سمعتم بمثل هذه الجرائم الجنسية، وتخيلتم صور شذوذها؟!!!
وما كثرة الحديث عن هذه القاذورات في (الرسائل العملية) للفقهاء إلا انعكاس للواقع الاجتماعي الفاسد.
فتاوى الفقهاء
والعجيب أن الفقيه لا يهمه من جريمة مثل نكاح والد الزوجة وعمها وأخيها وأمها سوى صحة العقد من فساده، والسؤال عما إذا كان الفعل وقع قبل العقد أم بعده!! مع أنه يلقب نفسه بـ (الحاكم الشرعي) اللقب الذي يخوله حق التصرف بالأموال والأنفس والأعراض !.
انظر مثلاً إلى ما يفتي به فقيه كبير لدى الشيعة كالخوئي: إذا تزوج امرأة ثم لاط بأبيها أو أخيها أو ابنها لم تحرم عليه( ).
كما أن عملية جنسية شاذة مقرفة لا يفعلها إلا شياطين، ينفذها ثلاثة مع بعضهم في وقت واحد (ذكر وأنثى وخنثى) لا تثير لدى الأخ الخوئي انتباهاً إلى شيء سوى التفكير في مسألة الغسل وعلى من يجب ؟! يقول الخوئي: لو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء! وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى!( ).
هذا في كتاب اسمه (منهاج الصالحين) ! ولا أدري ماذا يتضمن كتاب أكثر من هذا حتى يسمى عندهم بـ(منهاج الفاسدين) ؟! إن ن قوماً يجعلون شر أنواع الفساد ، وأكثره شذوذاً منهاجاً للصـلاح وسبيلاً للصالحين هم أفسد خلق الله، وأضلهم عن سواء السبيل.
ولإدمان ذوات هؤلاء، وتطبعها بهذه الرذائل والنجاسات حتى صارت جزءاً لا يتجزأ منها، ومفردات يومية يتعاملون بها دون أن تثير لديهم أدنى تحسس تجاهها تجدهم يتهمون، وبلا تردد، أشرف الخلق بمثلها. بدءاً بالصحابة الأخيار والذين تبوءوا الدار والإيمان، وشهد الله تعالى لهم بصدق النية وحسن الخلق ! حتى وصلوا بتهمهم إلى أطهر بيت على وجه الأرض - بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فاخترقوا حجابه ولاكوا بألسنتهم القذرة سمعة أزواجه أمهات المؤمنين، وهم يعوون كالكلاب ويطوفون كالذباب. إنها رذائلهم (يسقطونها) على غيرهم ولا يتصورون مدى وقع هذا الفعل على الطيبين الطاهرين حين تتهم رموزهم الطاهرة الزكية بهذه التهم الفارسية المزدكية التي لم يعرفها المجتمع العربي قبل ظهور التشيع، حتى قال أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان رحمه الله: لولا ما قصه الله علينا من أمر قوم لوط لما خطر في بالي أن ذكراً ينزو على ذكر!.
من هذا الباب كثر ذكر المسائل الجنسية في كتبهم ورسائلهم العملية، وبأحط الألفاظ والأوصاف المرذولة. تذكر هذه الرسائل أعمالاً شنيعة يهتز لها العرش لا لشيء إلا لذكر الحيل والمخارج (الشرعية) للتحلل من إثمها! فتحس أن هذه الجرائم والرذائل ممارسات عادية قد أدمن الناس على فعلها ويمكن إتيانها أو ارتكابها بلا نكير لا من العلماء، ولا من غيرهم!. كل الذي يشغل الفقيه من جريمة، مثل اللواطة ، هو هل إن

السؤال: أنا فتاة أبلغ من العمر 15 عام أبي متدين جدا وأنا ألبس الحجاب الكامل خارج المنزل والحمد لله ولكن أبي يقبلني كثيراً بين ثديي أو في فمي أو يأتي من خلفي ويحتضنني ويقبلني في نحري فأقول له أليست هذه الأفعال حرام فيقول لي إنها حرام إذا كانت بشهوة لكن أنا أفعل معك ذلك بعاطفة الأبوة وان الرسول محمد كان يقبل ابنته السيدة فاطمة في نحرها وبين ثدييها وفي فمها ويمص لسانها فهل الرسول كان يفحش في ابنته لا وإذا الرسول فعل ذلك فهذه رخصة لأي أب أن يفعل مع ابنته ذلك ويقول لي إنني لا ألمس العورة وهي القبل والدبر وكل ما ليس بعورة مصرح برؤيته أو لمسه أو تقبيله وأنه يفعل هذا من خوفه علي من إغراءات الشباب فالفتاة التي تسلم نفسها لأي شاب تكون مفتقدة لمشاعر الحب والحنان داخل المنزل. فهل ما يفعله أبي حلال أم حرام وإذا كان حرام كيف كان الرسول يفعل هذا مع ابنته السيدة فاطمة الزهراء وشكرا على هذا الموقع المفيد.
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إن فعل والدك جائز بالشرط الذي هو يقوله وذلك في قلبه ولا تظني به السوء. أهلا بكم.
الاغتسال منها واجب أم على الأحوط !!. ويفرط في ذكر أمور يخجل حتى القلم من تسطيرها مثل: اللواط بوالد الزوجة أو أخيها أو عمها أو جدها، أو إتيان أمها وخالتها، ومصائب وبلاوي عمت وطمت وقال الغلام وحكى الأمرد وأدخل فأوقب )( ).
تزعجني جداً الطريقة التي يتعامل بها بعض رموز أهل السنة مراجع الشيعة، يلقبون الواحد منهم بـ(سماحة السيد)، ويتقدمون إليه بأن يتعاون معهم في سبيل نصرة الدين والدفاع عن الوطن، ويرسلون إليهم الوفود لحل القضايا، فلا يرجعون منهم بشيء! كيف لا؟ وهؤلاء – إلا أقلهم - بهذا المستوى! وما الكبرياء التي يتظاهرون بها إلا غطاء يتعوضون به عما هم فيه من نقص وانحدار؛ فلا ينفع مع صنف كهذا إلا الازدراء والتعامل بفوقية تجعلهم يدركون أننا أكرم مما يتوهمون، وأن خباياهم مكشوفة وليست خافية علينا كما يتصورون.

تحرير الوسيلة ج2 ص216 للخميني

(16)
عقدة الاستعراض
لا زلت أذكر – ومنذ أكثر من ربع قرن! - شخصاً كان سكيراً يؤذي أهله وجيرانه. ذهب يوماً إلى الحج. وعاد منه، فكنت أراه يفتح الباب الخارجي لداره ثم يقرأ القرآن قرب الباب بصوت مرتفع، يسمعه ويراه الرائح والغادي. أنا أقرأ القرآن؛ إذن أنا تبت، أنا تغيرت، اعلموا ذلك!
المظاهر المبهرجة
الشخصية الفارسية شخصية استعراضية مظهرية تهتم بالشكل والمظهر اهتماماً كبيراً، وذلك تعويضاً عما تعانيه من عقدة نقص متأصلة في نفسيتها المريضة. تدفع هذه العقدة صاحبها إلى أن يتحول إلى مخلوق يخفي ذاته من أجل التستر على خوائها الداخلي بكل ما يمكن أن يبهر الآخرين ويثير غيرتهم. إن هذا الخواء يقض مضجع الإنسان الناقص، ويدفع به دفعاً إلى مزيد من الإقبال على المظاهر التي تتستر عليه وتخفيه. تجد ذلك واضحاً في الزي الديني للمراجع والعلماء: العمامة الكبيرة البالغة الكبر، واللحية الطويلة، واللباس الخاص الذي يحرص الواحد منهم حرصاً مبالغاً فيه على عدم ظهوره للناس ولقائه بهم إلا من خلاله. هذا مع الكالوش المتعدد الألوان حسب الدرجة العلمية (الأسود ثم الأحمر ثم الأصفر البرتقالي الشبيه بالشمس أو النار)، والمحابس المتعدة الملونة ذات الفصوص الكبيرة في أصابع كلتا اليدين. وتستطيع بالمقارنة مع الزي الديني السني، وقلة حرص العالم على ملازمة لبسه أن ترى الفرق، وتدرك دلالة القصد.
كما تجد (الاستعراض) واضحاً في المسيرات والمواكب والحشود، والمسرحيات التي تسمى بـ(التشابيه) اعتماداً على الشخصية الإيحائية لدى (الفارسي). وتجده أيضاً في الألقاب الفخمة التي يتعوض بها مراجع الشيعة عما يعانون منه من عقدة نقص: السيد، المرجع الأعلى، ولي أمر المسلمين، زعيم الحوزة... إلخ. وكذلك في أسماء أحزابهم وتنظيماتهم: المجلس الأعلى، فيلق بدر ، حزب الله ، المجلس الإسلامي الأعلى، الهيئة العليا لكذا وكذا.
يقول برنارد شو: (الإنسان بحاجة إلى الإلحاح اللفظي على ما يفتقر إليه). فالمهزومون يفرطون في الحديث عن الانتصارات، والعميان يسرفون في استعمال الأفعال التي تعني الإبصار، ودرجات الألوان والمسافات. والجائع يكثر من ذكر الطعام. كذلك العطشان في حديثه عن الماء.
اختفاء المرجع
وقد يتخذ الاستعراض مظهراً عكسياً بأن يختفي المرجع فلا يظهر للعامة إلا نادراً من أجل إضفاء هيبة غامضة مضخمة، والإيحاء بالشخصية المبهمة المستعصية على الإدراك والفهوم (تشبهاً بالإله الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار).
الدعاوى الفارغة والتصريحات الرنانة
وتجد (الاستعراض) لدى الشيعة في الدعاوى الرنانة الفارغة من المحتوى لإثارة الانتباه وجلب الإعجاب. وآخر ما طلعوا به علينا من ذلك ما صرح به الرئيس الإيراني المتشدد محمود أحمدي نجاد من دعوته إلى محو دولة إسرائيل ، وعرضه نقلها إلى ألمانيا ، أو إحـدى دول أوربا، وإنكاره لحقيقة المجازر التي تعرض لها اليهود على يد هتلر.
إخفاء الذات
إن هذه العقدة تتماشى مع عقدة النقص من ناحية أخرى: فالفارسي لنقصه حريص على إخفاء ذاته، وإظهارها بعكس ما هي عليه. إنه كائن يخفي ذاته من أجل التستر على خوائها الداخلي، ويتمظهر بكل ما من شأنه أن يبهر الآخرين ويثير إعجابهم وغيرتهم. وليس من باب الشرع والتدين حرصه على إخفاء المرأة الفارسية بغطاء (التشادور) والبوشية، إنما هو من باب الحرص على التخفي والتستر على الذات. فالكثير من هؤلاء النسوة في الواقع لسن أكثر من مجرد سلعة معروضة لـ(المتعة)، وقد تفرج على جسدها مكشوفاً عارياً العشرات من الرجال من طالبي اللذة المتاع الرخيص! فأين هذا من هذا ؟!!!.
المسيرات والمظاهرات
وتجد هذه العقدة واضحة في مسيراتهم ومظاهراتهم الشعبية، وهم يستعرضون
قوتهم من خلال الدبكات والهوسات النارية، والشعارات والأعلام والصور والوعد والوعيد. من أجل ماذا؟
مثلاً: في يوم 15/1/2005 أظهرت الشاشات الفضائية صورتين: إحداهما في حي الثورة الشيعي في بغداد، والأخرى في الأنبار والموصل السنيتين. بين الصورتين من المفارقة ما بين الأرض والسماء! في (الثورة) مسيرة ضخمة بالدبكات والهوسات والشعارات والأعلام! وأقول مرة أخرى: من أجل ماذا؟ وعلى مَ كل هذا؟! إنهم يطالبون بتوفير النفط والغاز والبنزين والكهرباء! أما في الأنبار الباسلة – ومعها الموصل – فظهرت صورة للمجاهدين – بأبي هم وأمي!!! - ملثمين يحملون قاذفاتهم وأسلحتهم الأخرى، يهاجمون الأمريكان ويحرقون آلياتهم وناقلات جنودهم. ولكن.. بلا هوسات ولا دبكات ولا أعلام ولا ضجيج.
ويخرج مستعرضاً بعض الخائبين، ومن أقذر مدينة في الشرق الأوسط بلا منازع
وأكثرها وساخة وعفونة ليسميها بـ(مدينة الصدر المقدسة، وفي رواية: المنورة)!! كبرت كلمة تخرج من أفواههم، إن يقولون إلا كذبا.
وتتوالى هذه الصور والمشهد يتكرر: مظاهرات رنانة واستعراضات فارغة في المدن الشيعية من أجل توفير فرص عمل ، ومطالبة بالتعيين في سلك الشرطة في السماوة ، ومظاهرات في الرميثة، وتفاخر فارغ بما فعله الأجداد في ثورة العشرين:
اليومِ نْعيدِ الماضي
واحنا احفادَك يا شعلانْ

الشاهدْ هذا المركزْ
هذا اليَمَّكْ موشِ بْعيدْ

ماذا تتصور يريد (أحفاد شعلان)؟ إنهم يطالبون بالتعويض عن الشلب الذي مات بسبب انقطاع الماء ! بئس الخلف!.
وصدق الشاعر فلاح عسكر حين قال:
احنا مْن اولِ التاريخْ معروفينْ
احنا اهلِ السيوفِ الباشطهْ الزينهْ
وانتو مْنَ اولِ التاريخْ معروفينْ حياچْ الزوالي الحَدرْ رِجلينا

(17)
عقدة الصفاقة
الصفاقة: قلة الحياء، ومثلها الوقاحة.
و(الفارسي) بطبعه وقح صفيق، بسبب اعتياده على إتيان النواقص التي يندفع إليها مضطراً لحماية نفسه كالكذب والخداع والغدر والاعتداء، وهو يحاول الوصول إلى غايات أكبر من حجمه. وبسبب كثرة هذه الرذائل أو النواقص التي يرتكبها فإنها كثيراً ما تنكشف، مما يزيده جرأة في تعاطيها حتى تصير مفردات يومية يتعامل بها في حياته الاجتماعية دون تردد أو خجل! لهذا صار (الفارسي) ذا طبيعة وقحة لا يتأثر بإتيان الرذائل. تسند ذلك عقدة النقص، والناقص لا يستنكف من النقائص؛ لأنه كما قيل: الذي في الأسفل لا يخشى السقوط. وفيه وفي أمثاله قال الشاعر العربي:
من يَهُنْ يسهَلِ الهوانُ عليه مــا لجُــرحٍ بميتٍ إيلامُ
يطلق على الشخصية المصابة بمرض الوقاحة في علم الأمراض النفسية اسم (الشخصية السيكوباثية Psychopathic Personality). على أنني أذكر القارئ بأن (الفارسية) ليست قومية بقدر ما هي شخصية. فقد يكون المرء فارسياً في أصله، لكنه طبيعي في شخصيته. ولربما يكون عربياً في أصله، لكنه (فارسي) في شخصيته.
معالم الشخصية الصفيقة
يقول سيجموند فرويد فيقول عن الشخص السيكوباثي: "كثيراً ما نجده يندفع بقوة لاتباع نزعاته وأهوائه المكبوتة دون أدنى اعتبار للقيم والمعايير الأخلاقية، أو لما يفرضه المجتمع من أنظمة وتقاليد". ويقول عن هذه الفئة من المرضى: "نجد من بينهم الكاذب الماهر ذا الخيال الخصب ، والخائن المراوغ، والأرعن المتهور الأناني. ومنهم كذلك من لا يقبل أي نقد أو نصح أو إرشاد"( ).
ويقول الدكتور علي الوردي عن هذا المرض وصاحبه: "وقد يصح تعريبه بـ(داء الصفاقة)، فالشخص المصاب بهذا الداء يتميز عن غيره بوجود ضعف في تناسق ذاته من الناحية الزمنية فهو لا يبالي بما فعل في الماضي أو ما سوف يفعل في المستقبل ولا يستحي منهما. إنَّهُ قد يستقرض منك مبلغاً من النقود على أن يرجعه إليك بعد ساعة. ثم تمضي عليه الساعة والساعتان وعشرات الساعات دون أن يشعر بأهمية وعده. وربما قابلك بعدئذ بوقاحة كأنه لم يستقرض منك شيئاً وهو قد يبتسم لك ابتسامة بلهاء ثم يكرر الوعد لك مرة بعد مرة بلا جدوى.إن الشخص (الصفيق) قد يخونك أو يغشك أو يغتابك أو يهاجمك بصلافة ثم ينسى ذلك ويريد منك أن تنساه أيضاً.
ومما يجدر ذكره أن الشخص السوي قد يرتكب مثل هذه الأفعال، ولكنه يخجل منها عادة، ويحاول الاعتذار عنها، أو تبريرها. أما الشخص (الصفيق): فهو يرتكب تلك الأفعال بلا اكتراث كأنه لم يفعل شيئاً يستحق اللوم… لا ننكر أن الشخص (الصفيق) قد يستفيد في بعض الظروف فقلة الحياء فيه تجعله ناجحا في انتهاز الفرص أحيانا. إنه يستطيع أن يتزعم كل مظاهرة ويقف في كل حفلة ويتزلف لدى كل متنفذ. والمعروف عن بعض المتنفذين أنهم يحتاجون إلى شخص من هذا الطراز ، لكي يقوم بخدمتهم في المهمات التي لا يرضى أن يقوم بهـا الأشخاص الأسوياء( ).
الصفاقة عند الفرس فضيلة وليست رذيلة
على أن الوقاحة أو الصفاقة عند الفرس سجية اجتماعية محمودة، وليست رذيلة ممقوتة. إن الأدب الفارسي يمجد (الوقاحة) كما يمجد (الكذب). ولا بأس بإعادة ما مر بنا سابقاً من قول الخبير الأمريكي جاك ميلوك عن هذه الصفة: (في قطعة أدبية مشهورة في الأدب الفارسي ينصح أحد الحكماء الإيرانيين من ذوي العقل الراجح ابنه حول الكيفية التي يتوجب على الابن اتباعها من أجل أن يكسب حياته في إيران: (لا تتخوف من سوء استعمالك للحق أو للسلطة، ولا من الإذلال أو تشويه السمعة أو الافتراء… وعندما يجري طردك خارج أحد الأبواب، تعال وادخل بابتسامة من باب أخرى… كن وقحا ومتغطرسا وغبياً؛ لأنه من الضروري في بعض الأحيان التظاهر بالغباوة؛ لأن في ذلك فائدة).
و(الوقاحة) ظاهرة لمسناها في الوسط الشيعي المستعجم. جاءني مرة واحد من هؤلاء يناقشني في مسائل تتعلق بالشيعة والتشيع قال لي: كيف تتهم علماءنا بأنهم يقولون عن (الإمام علي) إنه دابة الأرض؟ قلت له: هذه حقيقة وليست تهمة. وممن قالها محمد الصدر قال: مستحيل. قلت: علام هذا المستحيل؟ إن له رسالة اسمها (الرجعة) فيها هذا الكلام. قال هذا غير صحيح. قلت: هل اطلعت على الرسالة؟ قال: نعم وليس فيها ما تدعيه عنه.
كنت لحظتها أبحث بين الكتب. ولما أخرجت الرسالة وأخذت أقلبها لأقع على موضع الشاهد منها إذا به يقول: نعم موجود هذا الكلام وليس فيه من شيء فالدابة كل ما دب على الأرض (!!) وعجبت من (صفاقته)!! لقد قالها دون تلعثم! ودون أن تتغير ملامح وجهه! واستمر في حديثه وجدله كأنه لم يفعل شيئاً! مع أنَّهُ لو كان إنساناً سوياً لذاب خجلاً ولاذ بالصمت ليغادر الجلسة إلى أقرب حمام كي يغسل العرق الذي جلله! ولكنها (الصفاقة)!
إن هذا يذكرني بصفاقة يهود، ووقاحتهم الباردة، يوم أسلم حبرهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه (وقال: يا رسول الله إن اليهود قوم بُهْتٌ وإنهم إن يعلموا بإسلامي يبهتوني عندك فأرسل إليهم فاسألهم عني: أي رجل ابن سلام فيكم؟ قال: فأرسل إليهم فقال: أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا وعالمنا وابن عالمنا وأفقهنا وابن أفقهنا. قال: أرأيتم إن أسلم تسلمون؟ قالوا: نعيذه بالله من ذلك. قال: فخرج ابن سلام فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. قالوا: شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا)( ).
نعم ! إنها الصفاقة تلك السجية اليهودية الفارسية التي من مظاهرها ما نراه أثناء الخصومة حين يتمادى البعض منهم إلى حد (الفجور) فلا يدع وسيلة لإيذاء خصمه وتشويه سمعته وبصورة علنية سافرة إلا استخدمها، حتى إذا انتهت أسباب الخصومة يعود هؤلاء المختصمون إلى حد (الفجور) أصدقاء يتحدثون كأن لم يكن بينهم من شيء! والمتدينون منهم يغلفون هذه (الصفاقة) بأسماء ومبادئ شرعية كالعفو والصفح والمغفرة و(عفا الله عما سلف)…الخ وما هي إلا وقاحة وصفاقة ورقاعة لأن أصحاب العفو والصفح والمغفرة لا يفجرون في الخصومة.
خاصمني بعض هؤلاء خصومة فاجرة شديدة لم تنفع معها كل محاولات الإصلاح والنصيحة. ومرت الأيام فإذا أحدهم يقبل بعد صلاة الجمعة ليسلم عليَّ ويصافحني. ومددت يدي أرد عليهم السلام. وبعد حين سمعت أنهم يشكون من عدم تقديري لهم ؛ لأن سلامي عليهم كان باردا ! لعلهم كانوا يريدونه بالأحضان ومضخما بالقبلات! مع أن حقهم - الذي لا يستحقون غيره - كان الطرد بلا سلام ولا كلام!
إن داء (الصفاقة) هو الذي يجعل (الشيعي) لا يتردد من سب الصحابة في وجهك ببرودة أعصاب وجمودة وجه كأنه يترحم عليهم! دون أن يعير لشعورك أدنى اعتبار. حتى إذا أنكرت عليه قال لك متغيظاً: لماذا تكرهون (أهل البيت)؟ ولك مني جائزة مجزية إذا تمكنت من حل هذا اللغز الذي يجعل من الدفاع عن الصحابة هجوماً على (أهل البيت)!!
هكذا تكشر الصفاقة عن سوءتها..!
ما إن تسلم عبد العزيز الحكيم رئاسة الدورة الشهرية لما سمي بـ(مجلس الحكم) في العراق حتى أعلن على الملأ - بلا تردد ولا حياء – أن على العراق أن يعوض إيران (100) مليار عن خسائرها في الحرب. هل كان يشعر أنه رئيس مجلس حكم العراق وليس إيران؟ لا أظن! هذا.. وفي الوقت نفسه يطالب الدول العربية بشطب ديونها التي بذمة العراق!!!.
ومن أرض الأردن – البلد العربي ذي الانحدار البدوي الأصيل - هاجم وزير الداخلية المفروض على العراق باقر صولاغ، وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قائلاً: (لسنا في حاجة إلى نصائح بدوي يركب الجمل)! لا لشيء سوى أن الأخير انتقد إيران على تدخلها السافر في شؤون العراق. ونسي صولاغ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يركب الجمل. ولكن عقله الباطن الذي يختزن احتقار العربي أبى إلا أن يفصح عن نفسه. كما نسي أنه وزير خارجية العراق، لا وزير خارجية إيران. والملاحظ أن الجوقة الحاكمة في العراق لا يثيرها شيء كما يثيرها توجيه النقد لإيران، وتنبري للدفاع عنها بصفاقة تحسد عليها!
وقد افتتح إبراهيم الجعري دست منصبه كرئيس لوزراء العراق فكان أول قرار اتخذه الإفراج عن (400) معتقل إيراني في السجون العراقية، وغلق ملفاتهم جميعاً بصرف النظر عن نوع القضايا التي يحاكمون بها! مع أن سجونه تعج بالعراقيين والعرب، وزادت أضعافاً متضاعفة.
ومن فوق أرض الإمارات العربية السنية تهاجم الفضائيات الشيعية أهل السنة! في يوم (14/12/2005) نقلت (فضائية الفيحاء) الشيعية مظاهرة احتجاج على (قناة الجزيرة) التي ظهر فيها قبل يوم في برنامج (الاتجاه المعاكس) شخص تهجم على المرجعيات الشيعية ووصفها بالعميلة. وكان المتظاهرون يرددون (نعال السيد يسوى الدوحة وما بيها). والدوحة هي عاصمة إمارة قطر التي من أرض جارتها (الإمارات) تبث قناة الفيحاء برامجها الفضائية ! المدعومة بمال خليجي سني! هل رأيت ماذا تفعل الوقاحة بأصحابها؟! والشواهد على الوقاحة والصلف الفارسي كثيرة منها: دخل أحدهم على الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت. يقول: فوجدته غاضباً جداً. ولما سألته عن سبب غضبه قال: (قبل أن تأتي بدقائق كان عندي محمد باقر الحكيم جاء يطلب مساعدة الكويت ضد صدام حسين، وقد رفع صوته عليّ وأساء معي الأدب. هذا وهو زائر مشرد، وقد لا يرى بلده، فماذا سيفعل إذا حكم العراق؟!)( ).
ويستقبل المسؤولون في السعودية مقتدى في موسم حج عام (1426) استقبال الملوك، ويكرمونه، وينزلونه أعلى المنازل. لكنه ما إن يرجع من هناك، حتى يتهمهم بأنهم وراء تفجير قبة المرقد في سامراء!
أما استخفافه بأهل السنة – الذين مدوا له أيديهم من قبل بكل صدق وعفوية، وصفقوا له، ومجدوه - فقد بلغ به حداً أن يعلن في الانتخابات الأخيرة (15/12/2005) تحالفه معهم، ولكن.. في محافظة واحدة فقط.. هي.. محافظة الأنبار! رمز أهل السنة! دون بقية المحافظات: العربية عامة، أو الشيعية، أو المختلطة.
ومن طريف ما يذكر في هذا الباب، ما حدثني به صديق من أهالي ناحية (جبلة) كان شيعياً فهداه الله تعالى، فقال: كان لنا أغنام، فيها نعجة سوداء اللون، ترك والدي صوفها يطول كي يصنع منه عباءة له. ومر بنا يوماً - حسب العادة الجارية - (سيد) يأخذ منا ما يقدر عليه مما يسميه (حق جدي). رأى (السيد) تلك النعجة تختال بصوفها الأسود الجميل، فما كان منه إلا أن عزلها عن الأغنام ليسوقها ضمن القطيع الذي يريده للمرحوم (جده). وحين قال له والدي: دع هذه النعجة وخذ غيرها بدلاً عنها، وأعلمه بالسبب. لم يقتنع، وأصر على أخذها بعينها! ولم تنفع معه كل المحاولات والاستعطاف والترجي، وصار يتهجم ويصيح، ولم تنته المشكلة إلا حين قام والدي بسبه وضربه، ثم طرده كالكلب الممطور شر طردة!
التلون وتعدد الوجوه
ولعل التلون الذي عرف به الفارسي، وعدم استقراره على حال، أو خلق، له علاقة بهذه السجية. يقول الشيعي المحترق الشيخ محمد الكرمي: (والفرس بطبيعتهم متلونون، فتراهم يقبلون على الشيء بكلهم ، وقد يكون ذلك منهم لا لداعي، ثم يدبرون عنه بالمرة الواحدة كذلك! والمثال القريب لهذه الدعوى أنّا وجدنا الأمة الإيرانية قبل عشر سنين لا أكثر أخذت تهاجم الدين والمتدينين بصورة بشعة يعلم الله. فنساؤهم – فضلاً عن كونها بادية الوجوه – بادية في كل ما تملك، ومضيفة على ذلك التحسين والتزيين، بعد أن كانت هي بنفسها تلتاث بحجاب حصين، ولا تترك صلاة الجماعة بحال مقدسة غاية التقدس... والكثير من هاته النسوة كان في وسعهن أن لا يخرجن، كما كان في وسع أزواجهن أن يمنعوهن. ولكن القوم لبوا هذا النداء بصورة مستغربة للغاية! حتى إن الأمم النازعة الجلباب – كالغربيين – رأوا في إيران عندما دخلوها صورة مهيجة، لم يجدوها ولا في باريس فرنسا، أو نيويورك أمريكا! ولذلك غدوا يطاردون نساءها في أي زاوية كن، بعد أن طمعوا في كثير من سافراتها. وحتى إن الرجل كان بنفسه يهيئ لزوجته وبنته وسائر نسائه التي في بيته آلات الزينة، كيما تبدو إلى الخارج ببزة جالبة، ووضع جاذب. ولما أن تدهور ذلك الوقت بصاحبه أخذ يهيئ له ولأهله جلابيب التستر والحجاب، ناقماً على الوضع السابق، الذي ما صيره نقمة إلا هو لعنه الله وقلل من أمثاله. وكان في وقت سفوره يهزأ بالدين والمتدينين، ويسخر من العمائم والمعممين بما لا جابر له على ذلك أصلاً. غاية ما هناك رأى السلطة الحاكمة مخالفة لهذا النوع، لا أنها جابرة له على توهينه وتحقيره . فعاد – بعد أن انتكست أعلام تلك الدولة – مقبلاً على ما كان جافياً له، ساخراً منه!.
ونحن كلما أردنا أن نتعقل جهة لذلك الإدبار، وهذا الإقبال، لم نجد للقضية في وجهتيها السلبية والإيجابية وجهاً يعلم الله سوى التلون البارد فحسب)( ).

(18)
عقدة الذنب
الشيعي يلطم نفسه، ويجلد ذاته، ويفري بالزناجيل الحديدية ظهره! يشدخ رأسه، ويخمش وجهه، ويجز شعره، ويشق ثوبه! لماذا؟ وعن أي عقدة نفسية يعبر؟
عقدة النقص والخجل من الذات
تؤدي (عقدة النقص) إلى شعور المرء بالخجل والحاجة إلى الابتعاد والتواري عن الأنظار. ويحصل بمرور الزمن نوع من الإدانة للنفس، والشعور بالذنب الذي يتحول شيئاً فشيئاً إلى عقدة تؤثر على سلوك الإنسان، وتحكم تصرفاته لا شعورياً، حتى لو لم يكن هناك من ذنب مرتكب! كما يقول العلامة (( يونج )) : (إن المرء يمكن أن يشعر بالذنب لا على أثر فعل ممنوع، ولكن أيضاً عندما لا يستطيع الوصول إلى تحقيق ذاته، وإبراز فرديته الخاصة والعميقة) .
اجتياف عملية التبخيس
هذا وقد لاحظ علماء النفس أن الظلمة والمستبدين يحتقرون شعوبهم، ويمارسون تجاهها عملية تبخيس وتحقير مستمر. وهذا يؤدي - بمرور الزمن - إلى أن تجتاف (تتقبل وتتقمص) الجماهير المقهورة - أو تلك التي تعاني من (عقدة الاضطهاد) - عملية التبخيس والتحقير هذه، وتمسي أسيرة الوهم بأنها لا تستحق من المكانة أكثر مما هي عليه من الذلة والتبعية والمهانة؛ فتنعكس عدوانية المتسلط وقهره لها ذاتياً على شكل مشاعر إثم ودونية فـ(يزدري إنسان العالم المتخلف ذاته ويخجل منها، ويود لو تهرب من مواجهتها، كما ينقم عليها في نفس الوقت. وهنا يكيل النعوت السيئة لنفسه، متهماً إياها بالتقصير والتخاذل والجبن. ويميل إلى إنزال العقاب بنفسه حتى إنه يرى أحياناً في القهر والظلم الإنسانيين ، كما في قسوة الطبيعة واعتباطها ، عقاباً مستحقاً له
على تخاذله واستكانته) .
فكيف إذا كانت الذات أساساً قد أحاطتها الخطايا والذنوب، وغرقت فيها إلى الأذقان؟! والجواب يفهم من خلال ما قاله د. حجازي: (هناك ذات مدانة محقرة ومعنفة دون هوادة، وذات أخرى تدينها، تحقرها وتشتط في سومها سوء العذاب. هذه الذات الأخرى ضمنية، بها يتماهى (يذوب) الإنسان المقهور في حربه ضد ذاته المهانة التي يحاربها. إنه نوع من الاحتيال على واقع لا قبل للمرء بمجابهته حتى يحتفظ بقيمة ضمنية لذاته الحميمة والحقيقية (في نظره). ليس هناك من مذنب إلا وينبذ جزءاً من ذاته معتبراً إياه خارجاً عن أصالته، ومسقطاً عليه كل اللوم، وكل التبخيس بغية الاحتفاظ بذاته الحقيقية (الخفية) دون مساس. بذلك فحسب يستطيع أن يعيش، وإلا فليس أمامه سوى الانتحار، إذا لم يحتمِ بالازدواجية. حتى الانتحار، يتضمن في النهاية نوعاً من الازدواجية: تدمير الذات السيئة، أو بالأحرى تدمير الصورة السيئة عن الذات بعد تحميلها كل الإثم أملاً في خلاص وهمي، في تطهير ذاته الحقيقية مما ألم بها من سوء ومهانة. ولكن مأساة المنتحر تكمن بالتحديد في أن تدمير الذات المدانة وصورتها السيئة يتم من خلال الجسد (وعاء الذات الوحيد)، وبالتالي القضاء الفعلي على الوجود. أما في وهم المنتحر فالأمر لا يعدو القدرة على فعل خطير وجذري من أجل الخلاص) .
كما أن المصاب بعقدة الذنب يشعر بحاجة ملحة إلى التكفير - ولو بعقاب نفسه – التماساً للراحة، وتخففاً مما يكابده من توتر مجهول المصدر؛ فيندفع من تلقاء نفسه إلى عقاب نفسه، تدفعه حاجة لا شعورية ملحة إلى هذا النوع من العقاب. فإذا حل به العقاب زال عنه ما يغشاه من توتر أليم. وهو يفتش عما يؤذيه ليجد الراحة بل اللذة في هذا الأذى أو العقاب (الماسوشية). وفي ضوء هذا التفسير نجد أن الشيعي من خلال اللطم والتطبير – ناهيك عن الممارسات الماسوشية الأخرى الشائعة في الأوساط الدينية الشيعية، وما قرب منها وتأثر بها، كاللواطه - إنما يمارس الانتحار - وإن بصورة رمزية - للخلاص من ذاته المذنبة المدانة.
احتقار الأمثال والأتباع
هناك ملاحظة مهمة عن صاحب هذه الشخصية أشار إليها د. حجازي بقوله: (بينه وبين هؤلاء تقوم علاقة ازدراء ضمني؛ لأنهم يعكسون له مأساته وعاره، كما يعكس مأساتهم وعارهم. ويصيب المرأة والأتباع في عملية التحقير هذه النصيب الأوفر... فما يلقاه من تبخيس ومهانة، وما يفرض عليه من تبعية يعود فيمارسه على زوجته ونساء أسرته ، كما يمكن أن يفرضه على أتباعه ومن هم في إمرته) .

(19)
تأليه الحاكم
كان الملك أو (حاكم المدينة) في بلاد ما بين النهرين يعتبر نائباً عن الإله أو وكيلاً عنه. وفي حفل التتويج يرتدي الملك زي الكاهن رمزاً لاتحاد الدين بالدولة. وبينما يظهر حمورابي في مسلته وهو يتلقى القوانين من الإله، كان الفرس يعتبرون الملك إلهاً وليس نائباً عن الإله. ويطلقون عليه لقب (ملك الملوك). وله السلطة المطلقة في طول البلاد وعرضها، فكانت الكلمة التي تصدر من فيه كافية لإعدام من يشاء بغير محاكمة، ولا بيان للأسباب. وكان في بعض الأحيان يمنح أمه أو كبيرة زوجاته حق القتل القائم على النزوات والأهواء. وقلما كان أحد من الأهالي – ومنهم كبار وأعيان - يجرؤ على انتقاد الملك أو لومه. كما كان الرأي العام ضعيفاً عاجزاً عجزاً مصدره الحيطة والحذر، لدرجة أن كان كل ما يفعله من يرى الملك يقتل ابنه البريء أمام عينيه رمياً بالسهام أن يثني على مهارة الملك العظيمة في الرماية! وكان المذنبون الذين تلهب السياط أجسادهم بأمر الملك يشكرون له تفضله بأنه لم يغفل عن ذكرهم.
وعندما غزا الاسكندر فارس وجد القوم يسجدون للامبراطور ويؤلهونه؛ فأعجبه ذلك، وسعى لأن يكون إلهاً فابتدع سياسته الخاصة بالمزج وإدماج العناصر المقدونية بالفارسية في إمبراطوريته، واتخذ في المناسبات الزي الفارسي، ومراسم البلاط الفارسي. وإذ ذاك أزمع على اقتباس تلك العادة الفارسية: عادة السجود للملك. وهي التي يتعين بمقتضاها على جميع من يقتربون من الملك السجود له( ).
يقول السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي: (كانت الأكاسرة ملوك فارس يدَّعون أنه يجري في عروقهم دم إلهي. وكان الفرس ينظرون إليهم كآلهة، ويعتقدون أن في طبيعتهم شيئا علويا مقدساً فكانوا يكفِّرون( ) لهم وينشدون الأناشيد بألوهيتهم. ويرونهم فوق القانون، وفوق الانتقاد، وفوق البشر. لا يجري اسمهم على لسانهم ولا يجلس أحد في مجلسهم . ويعتقدون أن لهم حقا على كل إنسان، وليس لإنسان حق عليهم . وأن ما
يرضخون لأحد من فضول أموالهم وفتات نعيمهم إنما هو صدقة وتكرم من غير استحقاق،
وليس للناس قبلهم إلا السمع والطاعة.
وخصصوا بيتا معينا وهو البيت الكياني فكانوا يعتقدون أن لأفراده وحدهم الحق أن يلبسوا التاج ويجبوا الخراج. وهذا الحق ينتقل فيهم كابرا عن كابر وأباً عن جد لا ينازعهم ذلك إلا ظالم، ولا ينافسهم إلا دعي نذل. فكانوا يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك لا يبغون عنه بدلا ولا يريدون عنه محيصا)( ).
ويقول أيضاً: (كانت السيادة والقيادة الدينية والحكم في قبيلة "ميديا". ثم انتقلت هذه الزعامة إلى قبيلة "مغان" منذ غلبة الديانة الزردشتية وتأثيرها على إيران. وكان الفرس يعتقدون في طبقة الكهنوت priest class أنهم ظل الإله على الأرض، ولم يخلقوا إلا لخدمة الإله. ولا بد للحاكم أن يكون من هذه القبيلة؛ فإن ذات الإله تتجسم فيه، وإن منصب الإشراف على بيت النار وتنظيمه حق يختص بهذه القبيلة وحدها.
ويقول الأستاذ دوزي (DOZY): ((قد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى إلهي. ونظروا هذا النظر إلى علي وذريته، وقالوا: إن طاعة الإمام أول واجب، وإن إطاعته إطاعة الله))) .
إسقاط عناصر الديانة الفارسية على الإسلام
وبعد أن اكتسح الإسلام بلاد فارس أسقط الفرس صفات التأليه هذه على من أسموهم بـ(الائمة) من البيت العلوي، وحصروا الملك الوهمي في هذا البيت فاعتقدوا أن كل من نازعه الملك دعي ملعون. ومن هنا ولدت فكرة (الإمامة). إنها فكرة فارسية مجوسية ألبست ثوبا عربيا وعنوانا إسلاميا. انظر إلى عقيدة الخميني في (الأئمة) تجدها هي هي عقيدة الفرس القدماء في كهنتهم وملوكهم. يقول هذا الدجال: (إن للأئمة مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث، فإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والإئمة عليهم السلام، كانوا قبل العالم أنواراً، فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله) .
ثم قاموا بإسقاط هذه الصفات - بعد (الأئمة) - على الفقيه الذي يلقبونه – ويلقب هو نفسه أيضاً – بـ(الحاكم الشرعي)! تأمل هذا النص في أوثق المصادر عند الإمامية: (عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرئط انه نائب عام للإمام (ع) في حال غيبته وهو الحاكم والرئيس المطلق له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس والراد عليه راد على الإمام والراد على الإمام راد على الله وهو على حد الشرك بالله)( ).
إن هذه العقدة أو العقيدة هي السبب الكامن وراء تلك الطاعة العمياء الصماء للعلماء مهما كانوا منحرفين فاسدين!
إسقاط صفات الملك الفارسي على المرجع الشيعي
إن الفقيه في حقيقته ملك من ملوك بلاد فارس القديمة مسلط على النفوس والأموال والأعراض يتصرف فيها مطلق اليد بلا رقيب ولا حسيب، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل الأحكام الشرعية، ومعارضة النصوص السماوية معارضة صريحة! (وقد وقع ذلك فعلاً فقد نشرت صحيفة (كيهان) الصادرة من لندن في عددها 182 ، الصادرة في 23 من جمادى الأولى سنة 1408هـ ، رسالة للخميني موجهة إلى رئيس الجمهورية سيد على خامنه إي، بعنوان بقلم عريض: " إن الحكومة تستطيع أن تعطل المساجد أو تهدمها. وإن الحكومة مقدمة على الصلاة والصيام " ويقول فيها:
إن الحكومة هي فرع من ولاية رسول الله المستقيمة، ومن أحكام الإسلام الأولية، ومقدمة على جميع الأحكام الفرعية حتى الصلاة والصوم والحج: فيجوز للحاكم أن يعطل المساجد عند اللزوم، ويخرب مسجداً، ويلغي أي حكم من أحكام الإسلام – سواء كان من العبادات أو غير العبادات – إذا كان مخالفاً لمصالح الإسلام. ويعطل الحج الذي هو من فرائض الإسلام المهمة إذا اقتضت ذلك مصلحة المملكة الإسلامية؛ لأن هذه الحكومة هي ولاية إسلامية مطلقة) .
تشييع الخميني..!
وقد شهد العالم كله على شاشات التلفاز وغيره صورة من صور ذلك التقديس الوثني
للفقيه أو تأليه الحاكم يوم هلك الخميني!

هكذا يؤله الإيرانيون دجاجلتهم
فقد (روت الصحف ووسائل الإعلام العالمية، أنه لما مات آية الله الخميني في 3 من يونيو 1989 في طهران، وحاولت منظمات الحكومة نقل جثته إلى المقبرة التي تسمى بـ(جنة زهراء) على سيارة، انهالت عليها الجماهير وتهافتت، حتى أصبحت عملية النقل مستحيلة، وحملوها على طائرة الهليكوبتر فلما وصلت هناك انهالت الجماهير الحاشدة على التبرك برؤية الجثة، ولم ينفع إطلاق النار والإنذار مرة بعد مرة، وخرت الجموع في حماس ديني على الجثة، واختطفت الأكفان ومزقتها تمزيقاً، واقتسمتها فيما بينها تبركاً بها، حتى أصبحت الجثة عارية ووقعت على الأرض، واضطر المسؤولون الرسميون إلى تأجيل دفنها، وتحقق ذلك بعد ساعات...
وليس كل ذلك إلا نتيجة إيجاد تلك الهالة القدسية الإلهية التي صنعتها عقيدة الإمامة الغالية واعتقاد العصمة والقداسة التي تسمو على البشرية العامة والعبودية التي يقرها الإسلام، وتنافي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وتعاليمه) . وما هذا كله إلا انعكاس مُحوَّر للرواسب الاعتقادية الإيرانية، والجاهلية الزرادشتية القديمة، ولكن.. بأثواب جديدة.

كعبة الشيعة التي يقيمونها في النجف يوم عاشوراء
(20)
العقلية الخرافية
هذه آخر عقدة من بين العقد والأمراض النفسية التي أشرناها على الشخصية الفارسية. وهي وإن كانت تتعلق بالعقل والفكر أكثر من النفس، لكن انعكاساتها على التصرف أو السلوك فرضت عليّ إدراجها ضمن (العقد النفسية)، ولأن فهم تلك الشخصية - وسليلتها الشيعية - يبقى ناقصاً دون التعريج على هذه الحالة. فأقول:
الفرس قوم مشهورون بأساطيرهم وخرافاتهم. ذوو عقلية خرافية شغوفة بالأساطير والقصص الغريبة، وقابلة لتصديقها ببساطة. وتواريخهم تعج بالأساطير عن ملوكهم وأوصافهم السوبرمانية. وقد انتقلت هذه الأساطير باسم الدين إلى تواليفهم الدينية وألصقت تلك الأوصاف الطرزانية بـ(الأئمة) و(المراجع) الذين يلتقون في سراديبهم بـ(صاحب الزمان) ذلك الرجل الأسطوري الذي تغيب في سرداب منذ اثني عشر قرنا وسيخرج يوما ليملأ الأرض – بلمسة ساحر - عدلا بعد أن ملئت جوراً !.
في إحدى إشراقات محمد صادق الصدر الكهنوتية أثناء إحدى خطب الجمعة، وذلك بعد عام من إقامته الجمعة رغم اعتراض علماء الشيعة عليه، وتفسيق بعضهم له. استدل على صحة ما فعله، فهل تتصور أن دليله الخارق على ذلك أنه قال: ما أقيمت الجمعة في منطقة إلا وانقطع المطر عن تلك المنطقة، فلم تمطر السماء عليها. وها أنتم ترون انقطاع المطر عنا ههنا منذ عام! فإذا بقطعان الحضور يضجون بأعلى أصواتهم: "اللوهمّ صل على محماد والي محماد"! فلا تدري مم تعجب: من الناعق أم من القطيع الذي لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون؟!
حدثني أحد الأسرى العائدين من إيران أن ضابطاً إيرانيا برتبة نقيب من مسؤولي أقفاص الأسرى أظهر يوما دهشته من بعض (الأعمال) اليدوية التي صنعها الأسرى فقال له أحدهم ساخرا: إن هناك ما هو أعجب! إن بعض الأسرى يخطط ليصنع طيارة من (قزانات) الطعام ليهرب بها إلى العراق. وصدق الضابط ما قالت العصفورة فأصدر أمره فورا بعدم إبقاء (القزانات) لحظة واحدة بعد الانتهاء من توزيع (الطعام)!
يقول أدور سابيليه: (ولد الخميني سنة 1900 وبعد بضعة أشهر من ولادته مات والده مصطفى الذي غادر إلى زيارة النجف، غير انه اغتيل في الواقع على مسافة قريبة من قريته. وبسبب ميل الإيرانيين دائما إلى الإيمان بالأساطير فإنهم أشاعوا رواية تقول بأن والد آية الله الخميني قد اغتيل من قبل رضا شاه والد العاهل الأخير. وهذا ما جعل الابن ينشأ على روح الكراهية نحو أسرة بهلوي. مع أن رضا بهلوي لم يكن معروفاً بعدُ في عام 1900، ولم يتسلم السلطة إلا في عام 1920 لكي يجلس على
العرش عام 1925 أي بعد مرور ربع قرن على وفاة مصطفى!
والحقيقة أن هذا الأخير قد مات على أثر مشاجرة حدثت بين ملاك الأراضي. غير ان زوجته (هاجر ساغافي) عادت سيراً على الأقدام إلى المدينة، وأدت شهادة بشأن وفاة زوجها حيث قالت بأنه أدين وحكم عليه شنقاً) ( ).
ولهذا يصدقون ما يقوله (الروزخونية) عن (مقتل) الحسين و(السبايا) والقصص العجيبة عن رأسه الذي رفع على رمح يدل التائهين المتوجهين إلى الشام! و ... إلخ من هذه الخرافات.
القهر والتعلق بأوهام الخلاص السحري
للدكتور مصطفى حجازي كلام دقيق عن المجتمع الاضطهادي أو المقهور، أو ذلك الذي يعاني من (عقدة الاضطهاد)، وكيف تتسبب أزماته المستعصية في صناعة العقلية الخرافية. وأنه إزاء هذه الأزمات: (لا يملك الإنسان المقهور حلاً سوى الهروب إلى الماضي: الخرافي أو الواقعي الذي قد تحمل أمجاده بعض العزاء له. كما قد يهرب من إطار الزمن بتفجير الديمومة من خلال الغرق في الممارسات التي تنسيه واقعه المؤلم: كالذكر، والمخدرات، والزار، والتخريف. ومن وسائل الهرب الشائعة التمسك بأوهام الخلاص السحري من خلال معجزة ما، تقلب الواقع وتنسف معطياته وتغير مصيره: الخلاص على يد زعيم منقذ، أو من خلال تدخل الحظ) .
وهذا يلقي الضوء على الطابع الخرافي لعقلية المجتمع الشيعي، والطابع الحزين لنفسيته. وإليه يعود التعلق الطفولي السمج بالتمثيلية التراجيدية الحسينية، وأسطورة مقتله وما فيها من خرافات ومبالغات لا تمت للحقيقة التاريخية بصلة. ولماذا يتعلق بها الشيعة تعلقاً إلى حد الهوس والخروج عن مقتضى العقل؟‍
يعود د. حجازي في موضع آخر إلى الخرافة ليتكلم عن منشئها، وعلاقتها بالمجتمعات الاضطهادية التي تشعر بالقهر والحرمان، ويعزوها إلى (عقدة النقص والاضطهاد) بما يلفت الانتباه إلى السر في كون العقلية الفارسية ميالة إلى الخرافة ميلاً شديداً صبغ تاريخها وعقائدها وفكرها، وانعكس بوضوح على ما أفرزته من تشيع، تجد ذلك بوضوح في مؤلفات علمائهم بدءاً بكافي الكليني، ومروراً ببحار المجلسي وإلى ما لا نهاية من المؤلفات الخرافية! ناهيك عن تعلقهم بالأولياء وآثارهم ومراقدهم وتصوراتهم المضحكة عن قدراتهم الأسطورية الخارقة للزمان والمكان! ولقد كنت فيما مضى أعجب كيف لكتاب خرافي مثل كتاب (الكافي) أن يحظى بهذه المنزلة الرفيعة عند الشيعة؟! وكيف لعالم يريد أن يكسب الناس ويؤثر فيهم أن يكتب لهم مثله؟! ثم اهتديت بعد زمن أن سر نجاح هؤلاء العلماء في الأوساط الفارسية والمجتمعات الشيعية، وشيوع هذه التوليفات بينهم، يكمن في الخرافة نفسها! فلولا أنها خرافية مفعمة بالخرافات والأساطير لما شاعت بينهم.
يقول د. حجازي:
(لا يستطيع الإنسان أن يتحمل وضعية القهر والعجز ببساطة أو أن يتقبلها بواقعيتها المادية الخام. لا بد له في كل الحالات من الوصول إلى حل ما يستوعب مأساته, ويقيض له شيئاً من السيطرة عليها، وإلا أصبحت الحياة مستحيلة. فإذا لم تتيسر له الحلول الناجعة التي تمكنه من التحكم الفعلي بالواقع على مستوى ما, لجأ إلى الحلول الخرافية والسحرية...
السيطرة الخرافية على الواقع، والتحكم السحري بالمصير، هما آخر ما يتوسلهما عندما يعجز عن التصدي والمجابهة قبل أن ينهار ويستكين. وتشكل هذه السيطرة بالتالي أحد خطوط الدفاع الأخيرة له. ويتناسب انتشار الخرافة والتفكير السحري في وسط ما مع شدة القهر والحرمان، وتضخم الإحساس بالعجز, وقلة الحيلة, وانعدام الوسيلة. كلما طال عهده بالاعتباط ينصب عليه من الطبيعة والناس، وضاقت أمامه فرص الخلاص, اندفع إلى التماس النتائج من غير أسبابها، واستبدال السببية المادية بالسببية الغيبية... وهكذا تنتشر ممارسات سحرية خرافية, وشعوذات تتلاعب بأمل الإنسان في الخلاص أو تحرك خوفه من الحاضر وقلقه على المستقبل...
تقوم السيطرة الخرافية على المصير على أسس نفسية نكوصية. يتقهقر الإنسان المتخلف الذي يؤمن بها من العقلانية التي يجب أن تميز حياة الراشدين إلى مرحلة التفكير الطفلي الذي يخلط الواقع بالخيال، والحقائق بالرغبات، والصعاب المادية بالمخاوف الذاتية. تطغى عليه الذاتية الطفلية ويقع في شرك التفكير الجبروتي. إنه يسقط على ممارسي الشعوذة، وعلى وسائل التصدي السحري للواقع, القدرة المطلقة التي كان يعتقد أنها تميز والديه اللذين يبدوان له قادرين على كل شيء, مالكين لزمام كل أمر. ويقيم مع عوامل السيطرة الخرافية ورموزها نفس علاقة الاتكال الطفلي التي كانت له مع والديه والتي تستبدل فيما بعد بعلاقة الاتكال الديني. في كل هذه الحالات هناك احتماء برموز القوة التي تسيطر على القدر من الأخطار العديدة التي تتهدد الوجود (وجود الطفل كوجود الإنسان المتخلف). يشكل هذا الاحتماء الضمانة الوحيدة له نظراً لعجزه وقلة حيلته, مما يعطل الاعتماد على القوى الذاتية، وينفي المسؤولية الشخصية في تحمل أعباء المصير. وبمقدار هذا الانتفاء وذاك التعطيل, لا بد لاتكاليته من التفاقم مما يدفع به إلى مزيد من توسل الممارسات الخرافية...
وهكذا يضع الإنسان المقهور أمله في الصور الخيرة ورموزهـا الخرافية, كما يسقط مخاوفه وعجزه ومشاعر ذنبه الناتجة عن فشله الوجودي على أعداء خرافيين بدورهم. ومن خلال تجنب هؤلاء, والتقرب من أولئك تتم له السيطرة الخرافية على حاضره, ويشعر بشيء من التحكم بالقوى التي تحرك مصيره) .
التفكير الارتغابي Wishful thinking
تستطيع أن تقول: إن الشيعي يعتقد ما يريد أن يعتقد، ولا يريد أن يعتقد ما ينبغي أن يعتقد. وهو ما يسمى بـ(التفكير الارتغابي Wishful thinking) الذي توجهه الرغبات لا الوقائع. وهو تفكير نكوصي بدائي يجعل الشخص يميل إلى تصديق ما يحب، وإلى إنكار ما يكره واعتباره باطلاً. بهذا المنطق الطفولي كتبوا التاريخ، وصوروا وقائعه: تاريخ الصحابة، مقتل عثمان، معركة الجمل وصفين والطف التي قتل فيها الحسين، تاريخ الأمويين والعباسيين والعرب عموماً. وهو نقيض (التفكير الواقعي Realistic thinking) الذي يبذل جهداً في معرفة الوقائع، وإخضاع العقائد والقناعات إلى نتائجها. والتفكير الارتغابي الذي لا يتقيد بالواقع، ولا يحفل بالقيود الاجتماعية والواقعية هو الذي يعرض الشيعة دوماً إلى خيبة الأمل، ويشوه الأمور في أعينهم فيرونها كما يريدون، لا كما هي عليه في الواقع، ومن ثم يحول هذا التفكير بينهم وبين حل المشكلات التي يقعون فيها، بل هو السبب في وقوعهم في المشكلات، والعداوات والقتل والسجون والتشريد، دون أن يكفوا ويرعووا، أو يعتبروا وينتبهوا إلى أنهم هم السبب فيما تجنيه أيديهم عليهم على مر العصور!
الحقيقة أن موضوع عقلية الشيعي، وكيف يفكر؟ تحتاج إلى بحث خاص، خارج اختصاص هذا الكتاب. عسى أن يتهيأ له في المستقبل من يقوم به، ويعطيه مستحقه من الاهتمام
حديث (لو كان الإيمان عند الثريا...)
لا شك في أن كل فكرة راسخة أو أصل ثابت يمكن أن تثور في وجهه شبهات، وتشوش عليه اعتراضات، تبلبل فكر غير الراسخين من الناس. ليس أوضح ولا أثبت ولا أرسخ من دعوة الإسلام إلى التوحيد، ولكن يوجد من يشكك في هذه الحقيقة بشتى الحجج كالطواف حول الكعبة وتقبيل الحجر الأسود. وهل هناك أعظم من حقيقة الوجود الإلهي، غير أن جبلاً كثيراً من البشر انساق وراء شبهات الإلحاد.
كذلك ما نحن فيه من الحديث عن تلك العقد، والعقدة الأخيرة منها. فربما انطلى على الكثيرين دعوى الشعوبية أن المبرزين من علماء الأمة هم من الفرس لا من العرب. ويكفيني في هذه العجالة أن أذكر أن أئمة المذهب الفقهية السنية أربعة: ثلاثة منهم عرب هم الإمام مالك (ت 179هـ). وهو عربي الأصل أصبحي. ثم الإمام الشافعي (ت204هـ) وهو عربي قرشي: يتصل نسبه برسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد الثالث عبد مناف. ثم الإمام أحمد (ت241هـ ) وهو عربي من بني شيبان من عرب العراق. وإذا أضفنا إلى القائمة المذهب الزيدي، وهو مذهب مسند معتبر يصبح العدد أربعة من خمسة لصالح العرب. فالإمام زيد بن علي عربي هاشمي. ولم أشأ أن أتكثر بإضافة الإمام جعفر بن محمد؛ لعدم وجود مذهب فقهي له محفوظ لا عند الشيعة ولا عند أهل السنة. و قد أثبت هذا في كتابي (أسطورة المذهب الجعفري). وأما أقدم كتاب في الحديث فهو موطأ الإمام مالك، ثم مسند الإمام الشافعي. ثم مسند الإمام احمد، وهو موسوعة حديثية ضمت حوالي أربعين ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء كلهم عرب، كما أسلفت. وإذا كان الإمام البخاري (ت256هـ) أعجمياً فإن الإمام مسلم (ت261هـ) عربي من قبيلة قشير العربية. ونسبته إلى نيسابور نسبة مكان لا نسب. ومن كبار المحدثين العرب أبو داود (ت275هـ) صاحب السنن، فهو عربي من الأزد. وغيره كثير. وإمام اللغة بلا منازع هو العربي الخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب أول معجم في اللغة (العين)، ومكتشف علم (العروض)، وكان إماماً متفرداً في علم النحو وغيره من فنون لغة العرب. من تلاميذه سيبويه الذي نسب إليه الكتاب المعروف بـ(الكتاب) في النحو؛ فقد ذكر الإمام ثعلب أنه في الأصل إملاءات الفراهيدي على أربعين من تلامذته أحدهم سيبويه. ذكر ذلك الشيخ محمد سعيد العرفي في كتابه (الأمة العربية وسر انحلالها)، وبين أن اليد الشعوبية هي التي قامت بجمعه ونسبته إلى سيبويه، ورفعت من شأنه، وتغافلت عن الفراهيدي كي يقال: إن إمام لغة العرب فارسي لا عربي. على أنه ليس بضائر أن يكون ضمن إكليل علماء الأمة فرس وترك وبربر وهنود وغيرهم من الأعاجم الذين أكرمهم الله بالإسلام، أو بالعيش في ظل حضارته، التي حمل العرب مشعلها الأول، ليسلموه إلى بقية الأجيال في أمة كبيرة عظيمة، اختلط فيها العرب بالعجم؛ فكان من الطبيعي أن يأخذ كل قوم حظهم من معطيات حضارتها حسب نسبتهم. وليس بمستغرب أن يكون الكثير من علماء الأمة، أو أكثرهم من غير العرب؛ فنسبة العرب العددية وسط أولئك الأقوام هي الأقل مقارنة بالمجموع.
روايات الحديث
هذا.. وربما أشكل على البعض ما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً. وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال: (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء). وفي رواية (لناله رجال من هؤلاء) دون تردد. وفي رواية لمسلم بلفظ: (لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس، أو قال: من أبناء فارس حتى يتناوله). وله بلفظ (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء). ورواه أحمد بلفظ (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء). وبلفظ (لو كان الدين عند الثريا لذهب رجل من فارس أو أبناء فارس حتى يتناوله). كلهم عن أبي هريرة.
فقد رأيت من أهل السنة من توهم فراح يتصور أن في الحديث مدحاً للعجم أو الفرس بإطلاق، دون اعتبار لكل المعطيات المناقضة على أرض الواقع، والتاريخ الدامي والمليء بالدس والتآمر، والتخريب والتحريف، والكوارث التي لم تصب الأمة بمثلها أبداً ! وذلك على يد الفرس! ولو لم يكن إلا التشيع لكفى به شراً!
ولو عدنا بالنظر إلى نصوص الحديث لوجدناها تتحدث عن رجال من الفرس يؤمنون ويدينون بدين الإسلام. وليس في هذا نكرة ولا غرابة؛ فإن الأمم كلها قد دخل في دين الإسلام منها رجال، آمنوا بهذا الدين وحملوه إلى غيرهم. والفرق هو مناسبة وجود سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه؛ ما جعل النبي يشير إليه. وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فآمن من الفرس رجال، وكان منهم العلماء والدعاة والمجاهدون في سبيل الله. ولسنا ننكر ذلك، ولا ننفسهم عليه. وفي ذلك يقول ابن حجر في (فتح الباري) عند شرح الحديث: "ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ (لو كان العلم عند الثريا). قال القرطبي: وقع ما قاله صلى الله عليه وسلم عياناً فإنه وجد منهم من اشتهر ذكره من حفاظ الآثار والعناية بها ما لم يشاركهم فيه كثير من غيرهم". وهذا من باب قوله تعالى عن اليهود والنصارى وأمثالهم: (لَيْسُوا سَوَاءً) (آل عمران:113)إ.هـ. قلت: وقد آمن رجال من اليهود منهم الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وكثير من النصارى فكان منهم العلماء والعباد والمجاهدون. وليس أن يقع مثله من الفرس ببدع من الحوادث، أو خوارقها!
على أن للصورة صفحة أخرى غطت على ذلك وزادت عليه. هي صفحة الفتن والشرور التي لم نر مثلها من غيرهم، خصوصاً نحن أهل العراق، في تاريخنا أبداً ! ولا يبعد أن يكون الفرس هم المقصودون بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله يشير إلى المشرق فقال: (ها إن الفتنة ها هنا، إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان). وفي رواية لأحمد بلفظ (ها هنا أرض الفتن) وأشار إلى المشرق. جاء في بعض الروايات تفسيرها بأهل نجد وأهل الإبل وربيعة ومضر. لكن لا يمنع هذا أن يكون المقصود أبعد من ذلك. سيما وقد جاء عن الفاروق رضي الله عنه قوله: (يا ليت بيننا وبين فارس جبلاً من نار). وهو والد عبد الله بن عمر راوي حديث الفتن السابق.
هذا إذا أخذنا بلفظ الجمع (رجال). أما إذا أخذنا برواية الإفراد: (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجل من هؤلاء) – وهي رواية صحيحة متفق عليها - فالأمر يخف كثيراً ؛ فقد يكون المقصود به سلمان نفسه، أو أبا حنيفة رحمه الله . وعندها لا يحتاج الموضوع إلى تعليق أصلاً !.
هذا.. ولم أجد الحديث بهذا اللفظ (العلم) عند أحمد - كما قال ابن حجر - ولا غيره. وذلك من خلال البحث في الكتب التسعة بواسطة القرص المدمج. إنما هو (الإيمان والدين). وليس من شرطهما البروز في العلم. وعلى أية حال فالحديث يمكن أن يكون فيه إشارة إلى قلة الدين والإيمان في أمة الفرس؛ فأن ينال رجل أو رجال منها الدين أو الإيمان - أو حتى العلم - أمر في غاية القلة. فهو إلى الذم أقرب منه إلى المدح. والله تعالى أعلم.
الشعوبيون يستغلون الحديث ويضيفون إليه
أما الرواية التي جاء فيها: عن أبي هريرة تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً هذه الآية (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) قالوا: ومن يُستبدَل بنا؟ قال: فضرب رسول الله على منكب سلمان ثم قال: (هذا وقومه، هذا وقومه). فهي رواية ضعيفة، تفوح منها رائحة الشعوبية. رواها الترمذي وضعفها هو نفسه بعد أن رواها فقال: هذا حديث غريب، في إسناده مقال. والغريب في اصطلاح الترمذي هو الضعيف. وسبب ضعفها من جهة إسنادها أن فيها راوٍ مجهولاً. قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا شيخ من أهل المدينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً هذه الآية... الحديث. فالحديث منقطع بين عبد الرزاق والعلاء بن عبد الرحمن. هذا ولم يسلم بعض الرواة الآخرين من مقال؛ فالحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج. فكيف والواقع التاريخي يشهد بعكسه تماماً ؟!
نقول هذا الكلام لأننا لم نرتض لأنفسنا أن نجلس وراء المكاتب، أو خلف الجدران الصماء، لا ندري بما يدور وراءها. نتطلع إلى الناس من فوق بروجنا العاجية؛ فنفسر النصوص بما يمكن أن تحتمله من معانٍ، دون النظر إلى الواقع، أو مصداقها منه. ولا ندرك كيف يتصيد الخصوم كلماتنا وينفذوا من ثغراتها؛ ليستثمروها في صالح معتقداتهم، وتحقيق أهدافهم، وخدمة أغراضهم. هذا واحد من دجاجلة الشيعة هو علي الكوراني. انظر إليه كيف يتعامل مع هذه النصوص! فيقول:
(الآيات والأحاديث في مدح الإيرانيين: وردت الأحاديث حول الإيرانيين وحول الآيات المفسرة بهم بتسعة عناوين : " قوم سلمان. أهل المشرق. أهل خراسان. أصحاب الرايات السود. الفرس. بني الحمراء أو الحمراء. أهل قم. أهل الطالقان " وسترى أن المقصود فيها غالبا واحد. وقد تكون أحاديث أخر عبرت عنهم بعناوين أخرى أيضا. في تفسير قوله تعالى: "وان تتولوا يستبدل قوما غيركم" قال عز وجل: "ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء. وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم " (محمد:38) . قال صاحب الكشاف (ج 4 ص 331) " وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن القوم وكان سلمان إلى جنبه فضرب على فخذه وقال: "هذا وقومه. والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس". وقال صاحب مجمع البيان: "روي عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "إن تتولوا يا معشر العرب، يستبدل قوما غيركم، يعني الموالي"... وفي الحديث الشريف معنيان متفق عليهما، وهما: أن الفرس هم الخط الثاني عند الله تعالى لحمل الإسلام بعد العرب، والسبب في ذلك أنهم يصلون إلى الإيمان مهما كان بعيدا عنهم، وكان طريقه صعبا. كما أن فيه ثلاثة أمور محل بحث: أولها: هل أن هذا التهديد للعرب باستبدال الفرس بهم خاص بوقت نزول الآية في عصر النبي صلى الله عليه وآله أو مستمر في كل جيل، بحيث يكون معناه: إن توليتم في أي جيل يستبدل بكم الفرس؟ والظاهر أنه مستمر، بحكم قاعدة أن خصوص المورد لا يخصص الوارد، وأن آيات القرآن تجري في كل جيل مجرى الشمس والقمر، كما ورد في الحديث واتفق عليه المفسرون. وثانيها: أن الحديث الشريف يخبر أن رجالا من فارس ينالون الإيمان أو العلم، ولا يخبر أنهم كلهم ينالونه. فهو مدح لأفراد نابغين منهم وليس لهم جميعا. ولكن الظاهر من الآية والحديث أنهما مدح للفرس بشكل عام لأنه يوجد فيهم رجال ينالون الإيمان والعلم. خاصة إذا لاحظنا أن الحديث عن قوم يخلفون العرب في حمل الإسلام. فالمدح للقوم بسبب أنهم أرضية للنابغين، وأهل لاطاعتهم والاقتداء بهم. وثالثها : هل وقع إعراض العرب عن الإسلام واستبدال الفرس بهم ، أم لا ؟ والجواب: أنه لا إشكال عند أحد من أهل العلم أن العرب وغيرهم من المسلمين في عصرنا قد أعرضوا وتولوا عن الإسلام. وبذلك يكون وقع فعل الشرط " إن تتولوا " ويبقى جوابه وهو الوعد الإلهي باستبدال الفرس بهم. كما لا إشكال عند المنصفين أن هذا الوعد الإلهي بدأ يتحق...
في تفسير قوله تعالى: "بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد" في (البحار: ج60 ص216) عن الإمام الصادق عليه السلام ، " أنه قرأ هذه الآية. فقلنا جعلنا فداك من هؤلاء ؟ فقال ثلاثا : هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم "...
أما الأحاديث الواردة من طرق الفريقين في مدح الإيرانيين ومستقبل دورهم في حمل الإسلام، فهي كثيرة... وهو يدل على أن الوعد الإلهي سيتحقق في العرب فيتولوا عن الدين ، ويستبدل الله تعالى بهم الفرس، ولا يكونوا أمثالهم. ويدل على أن الفتح الإسلامي في هذه المرة سيكون ابتداء من إيران في طريق القدس والتمهيد للمهدي عليه السلام) .
تركيبة متشابكة من العقد النفسية المركبة
نحن إذن أمام تركيبة غريبة من العقد النفسية المركبة المتشابكة، يقوم بعضها على بعض، ويغذي بعضها بعضاً، وتتساند فيما بينها لتنتج حقداً متأججاً تعبر عنه باستمرار (عدوانية) لا تهدأ إلا لتثور. فهدوؤها كمون، وثورانها جنون!
أطلق د. عماد عبد السلام على هذه التركيبة النفسية مصطلح (العقدة الفارسية).
إن (العقدة الفارسية) جزء لا يتجزأ من النفسية (الفارسية) يلتجئ إليها صاحبها كضرب من الحيل النفسية من اجل حماية نفسه التي يشعر على الدوام بأنها مهددة لذلك هو لا يستطيع التخلي عن هذه العقدة - أو العقيدة أيضاً - لأنه سيجد نفسه المهددة بالخطر قد صارت بلا حماية وبتعبير آخر: إنه يرى أن التخلي عن هذه العقدة يساوي التخلي عن حياته! لذا فإن المصابين بـ(العقدة الفارسية) لا يجيدون الإصغاء إلى نداء العقل والحكمة، أو الضمير والرحمة، أو المبادئ والقيم، أو الأعراف والقوانين.
لغة واحدة يفهمونها هي القوة! إنهم يحترمون القوي أيما احترام! ويستجيبون له استجابة غير طبيعية. إنهم يستخذون له ويتملقونه ويبوسون قدميه بل حذاءه، وينحنون إلى حد الافتراش! لكنهم ينقضّون على من يرونه أضعف وأدنى، يذلونه ويجبرونه على الملق والاستكانة. لا يعرفون الوسطية؛ فهم بين ضعيف مستخذي، وقوي مستضري! ومنهاجهم: تمسكن حتى تتمكن.
النار معبودهم. وبينهم وبين النار مشاعر وحوارات.. وصفات مشتركة: الهيجان والجنون، والتدمير والتخريب، والقوة العمياء، والقسوة والحقد الأسود. إنهم يرون أنفسهم ويجدونها فيها. فعبادتهم لها تعبير عن أنانيتهم وعبادتهم لهذه النفوس الهائجة المخربة الحاقدة.
(الفارسية) وباء
تجد (الفارسية) في المجتمعات التي ترزح تحت وطأة التشيع ظاهرةً منتشرةً كالوباء المتوطن. صحيح أن البعض قد أُفلتوا منها، كما هي طبيعة الوباء: لا بد أن يُفلت
منه بعض الأفراد. إلا أن المحصلة النهائية للمجتمع أنه مجتمع مريض.
ومع ذلك فإن كل مجتمع يسلط على عموم أفراده ضغطاً اجتماعياً لا يمكن مقاومته، بحيث يجعل كل واحد منهم يتبنى ما عليه المجتمع من أفكار وميول وعادات وأخلاق وسلوك، حسب قانون اجتماعي يسميه المختصون بـ(التنويم الاجتماعي).
يقول الدكتور علي الوردي: (إن الإنسان يخضع في حياته الاجتماعية لتنويم يشبه من بعض الوجوه التنويم المغناطيسي وهو ما يمكن أن نسميه بـ(التنويم الاجتماعي). فالمجتمع يسلط على الإنسان منذ طفولته الباكرة إيحاءاً مكررا في مختلف شؤون العقائد والقيم والاعتبارات الاجتماعية. وهو بذلك يضع تفكير الإنسان في قوالب معينة يصعب الخروج منها. هذا هو الذي يجعل الإنسان الذي نشأ في بيئة معينة ينطبع تفكيره غالباً بما في تلك البيئة من عقائد دينية وميول سياسية واتجاهات عاطفية وما أشبه. فهو يظن أنَّهُ اتخذ تلك العقائد والميول بإرادته واختياره ولا يدري أنَّه في الحقيقة صنيعة بيئته الاجتماعية. ولو أنَّهُ نشأ في بيئة أخرى لكان تفكيره على نمط آخر)( ).
وهكذا تجد المجتمع الشيعي يسلط على أفراده - طبقاً إلى هذا القانون - ضغطاً اجتماعيا يجعلهم يستسلمون في النهاية، ويصابون بـ(العقدة الفارسية). ويتحول التشيع عندهم – شاءوا أم أبَوا - إلى تشيع فارسي بكل ما فيه من أفكار وميول وعادات وأخلاق وسلوك وعقد نفسية تصب في محصلتها النهائية في مجاري المصالح الفارسية.
ولقد لاحظنا ميدانيا أن هذه العقدة قد يتعدى ضررها - عن طريق العدوى - إلى غير الشيعة من المستوطنين في تلك المجتمعات، فتجد بعضهم شيعياً (فارسياً) في خلقه وسلوكه ، وإن كان غيره في اعتقاده وفكره!

جاسمكو
08-11-11, 12:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الزئبقية الشيعية

الحمد لله وبعد :

تسعد كثيراً عندما يوافق رافضي كان أو إسماعيلي أو حتى إباضي على الحوار حول العقائد لكن سرعان ما تصاب بالإحباط الشديد إذ أن من يحاورك إما أن تجده جاهلاً بدينه أو عارفاً بدينه لكنه لا يجيد الحوار أو مراوغاً أو كما أحب أن اسميهم (المطبلين ) ،

لقد أيقنت تماماً بعد تجارب سابقة وحوارات مع صنوف المخالفين أن الشيعة الإمامية الإثني عشرية كمادة ( الزئبق ) التي تراها لكن لا تستطيع الإمساك بها ، المحاور الرافضي تراه يظهر أمامك قبل الدخول في الحوار كالبطل المقدام لكن عندما تدخل في الحوار المباشر معه سرعان ما يخر على ركبتيه ويهرب هروباً غير مبرر !

لكن مع هذا استطعت بحول الله وقوته السيطرة على هذا الزئبق ( الرافضي ) والإمساك به من خلال عملية بسيطة أتمنى أن يستفيد منها جميع السنة هنا وهي عكس السؤال !
فمثلا : كنت في حوار مع رافضي فسألته (هل أثنى الله على الأئمة في كتابه العزيز ؟) فما وجدت منه إلا تهرباً ! عكست السؤال وقلت له ( هل أثنى الله على الأئمة كما أثنى على الصحابة المنتجبين ) فأجاب وبوضوح (بصراحة لا اعلم ) ! نستخلص من هذا المثال أن العقلية الرافضية عقلية زئبقية لا يمكن الإمساك بها بسهولة إذ يجب استخدام أساليب مختلفة مع العقلية الرافضية بالإضافة إلى أنها لا تثبت على رأي معين وتكافح لأجله بل هي متقلبة كثيراً ومن هنا قلنا أن أي مناظر يأتي لكي يناظر أحد أسود السنة أول ما يقوم به المناظر الرافضي هو التبرؤ من كتبه بطريقة مضحكة جداً فلا تدري ما هي أحاديثه الصحيحة وما هي أحاديثه الضعيفة .وعلى ماذا يعتمد في العقائد والحديث والتأريخ


العقلية الشيعية كيان منفرد قائم بذاته
نعم هو كذلك ، إذ أنك تجد المحاور الرافضي مذهب قائم بذاته مختلف عن دينه الأصلي فلا يؤمن بما يذكر في كتبه لا بل يتبرأ منها إذا ما ألزمته بها !





كتبه /
ما يهزك ريح


===========

الغدر في الشخصية الفارسية

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=80456

سياحة فى عالم التشيع :الحوزة العلمية أسرار وخفايا
محب الدين عباس الكاظمى

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=9234

تحليل الشخصية الايرانية الشيعية الفرس و كيف تسيطر عليها


http://alwatan.wordpress.com/2011/03/24/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1/

جاسمكو
20-02-12, 01:03 AM
جواب لماذا ايران اخطر من اسرائيل

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=142344

اساليب الشيعة في الطعن باعراض مخالفيهم و تشويه سمعتهم و الاساس العقائدي لها

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=145306

ربي ارضى عني
20-02-12, 02:25 AM
جزاك الله خير وبارك الله فيك

ولي عودة لاستكمال بقية الفصل الرابع ان شاء الله
موضوعك مثري

جاسمكو
18-04-12, 04:03 PM
سلسلة قراءة نفسية في عقيدة التشيع ( الحلقة الخامسة والأخيرة )

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=149433