المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيف الحاد


مسقط
06-11-10, 02:33 PM
من معالم الحق
سلسلة بحوث ورسائل وفتاوي ( 3 )
السيف الحاد
في الرد على من أخذ بحديث الآحاد
في مسائل الاعتقاد
تأليف الشيخ العلامه
سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي
حفظه الله تعالى
مقدمه
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) .
( يآأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) .
( يآأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) .
( يآأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) .
أما بعد ... فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وأحسن الهدي هدي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعه وكل بدعه ضلاله .(1)
الهوامش :
(1) هذا الحديث عام أريد به الخصوص أو أنه عام مخصوص بحديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامه ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )) وهو حديث صحيح ثابت .
رواه مسلم 69 (1017) والنسائي 5/75 – 77 والترمذي 2675 وابن ماجة 203 والطيالسي 670 وأحمد 4/357 و 358 – 359 وابن حبان 3308 وابن شيبة ج3ص3 والطحاوي في "مشكل الآثار" 245 و 154 ، وابن الجعد في مسنده 516 ، والطبراني 2372 و2373 و 2374 و2375 ، والبيهقي 4/293 – 294 ، واللغوي في "شرح السنة" 1661 ، فإنه – أعني حديث ((من سن في الإسلام سنة حسنة ... )) إلخ – يدل دلالة واضحة جلية على أن ما يأتيه الناس من أقوال وأفعال بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) ليس كله من البدع السيئة كما يزعم بعض المبتدعة بل منه ما هو حسن يؤجر قائله وفاعله عليه وإن اختلف في إطلاق اسم البدعة عليه ومنه ما هو سيئ يأثم قائله وفاعله ، وللعلماء كلام طويل في ذلك لا تتحمله هذه العجالة وخلاصته أن المحدثات من الأمور ضربان :-
أحدهما : ما أحدث مما خالف كتابا أو سنة أو إجماعا صحيحا فهذه البدعة هي الضلالة التي يحكم بأثم قائلها أو فاعلها وعليها يحمل حديث "وكل بدعة ضلالة" .
والثاني : ما أحدث من الخير وهذه غير مذمومة بل محمودة يؤجر قائلها أو فاعلها وعليها يحمل قوله : (( من سن في الإسلام سنة حسنة )) .
وقد ذهب إلى ذلك الإمام الشافعي كما رواه عنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" والبيهقي وغيرهما وعز الدين ابن عبدالسلام في "القواعد " وفي "الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة" ، والنووي في "شرح صحيح مسلم" وفي "تهذيب الأسماء واللغات" ، وابن حزم والغزالي في "إحياء علوم الدين" وابن الأثير في "النهاية" وأبو شامة في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" والعيني في "عمدة القاري" والخطابي في "معالم السنن" والسيوطي في "الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع" وفي "حسن المقصد" وفي "المصابيح في صلاة التراويح" والقسطلاني في "إرشاد الساري" وابن ملك في "مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار" وعلي القاري في "شرح المشكاة" والزرقاني في "شرح الموطأ" والحلبي في "إنسان العيون" وابن عابدين في "رد المحتار" والمناوي في "التعاريف" والصنعاني في "ثمرات النظر" وعبدالحق الدهلوي في "شرح المشكاة" والشنقيطي المالكي في "زاد المسلم" والإمام نور الدين السالمي ( رحمه الله ) في "معارج الآمال" وفي "الحجج المقنعة" وغيرهم .
ونص على ذلك الحافظ ابن حجر في موضع من "فتح الباري" حيث قال : والتحقيق أنها – البدعة – إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة ا.هـ. .
وقد نص على مثل ذلك ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" ج24 ص243 حيث قال هناك بعد كلام : ... وإنما كان يقول هذا تارة وهذا تارة إن كان الأمران ثابتين عنه فالجمع بينهما ليس بسنة بل بدعة وإن كان جائزا ا.هـ. . وقال ج24 ص253 بعد كلام : وأما الابتداء فليس سنة مأمورا بها ولا هو أيضا مما نهي عنه فمن فعله فله قدوة ومن تركه فله قدوة ا.هـ. .
هذا وقد ذهب بعض العلماء إلى أن حديث (( كل بدعة ضلالة )) باق على عمومه وأن المراد به البدعة الشرعية وهي مالم يوجد له أصل من الأصول الشرعية ، وإلى هذا القول مال السيد السند في "شرح المشكاة" وابن رجب في "جامع العلوم والحكم" وابن حجر الهيتمي في "التبيين بشرح الأربعين" والزركشي في "الإبداع" واللكنوي في "تحفة الأخبار" ومحمد بخيت المطيعي في "رسالة له عن البدعة" .
وقد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع من "فتح الباري" حيث قال في أحد المواضع : والمحدثات جمع محدثه والمراد بها – أي في حديث (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) – ما أحدث وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ا.هـ. . وقال في موضع آخر : والبدعة ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة ا.هـ. .
وهذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى ، فإن الكل متفقون على أن ما كان مخالفا لنص من النصوص بدعة سيئة ، وأن ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة ، ولم يعارض نصا من النصوص مطلوب فعله ، وقد يكون مباحا بحسب اختلاف المصالح ، وهذا بنوعه لابد من أن يكون مندرجا تحت أصل من الأصول المعتبرة ، عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك ، وبذلك تعرف أنه لا فائدة من ترجيح أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي ستحصل من ذلك واحدة .
هذا ومن الجدير بالذكر أن الصحابة ( رضوان الله عليهم ) قد أحدثوا بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعض الأمور التي لم تكن معهودة في عصره عليه الصلاة والسلام ، وذلك كتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وكتابة التاريخ الهجري وزيادة الأذان الأول لصلاة الجمعة وكتابة القرآن الكريم وجمع الناس على مصحف واحد إلى غير ذلك ولم يقل أحد منهم ولا ممن جاء بعدهم ممن يعبأ يقوله إن هذه الأمور ونحوها بدع جائزة فافهم ذلك والله أعلم .
الاحتجاج بالأحاديث الآحاديه
في المسائل العقديه
وبعد ... فقد اختلف الناس في جواز الاحتجاج بالأحاديث الآحاديه (1 ) في المسائل العقديه ، على عدة مذاهب أشهرها المذهبان الآتيان :
المذهب الأول :
أن الأحاديث الآحاديه لا يجوز الاحتجاج بها في المسائل العقديه ، وذلك لعدم القطع بثبوتها كما سيأتي تحقيقه بإذن الله تعالى .
وهذا هو مذهب جمهور الأمه كما حكاه النووي في مقدمة " شرح مسلم " وفي " الإرشاد " وفي " التقريب " ، وإمام الحرمين في " البرهان " ، والسعد في" التلويح"، والغزالي في " المستصفى " ، وإبن عبد البر في" التمهيد" ، وإبن الأثير في مقدمة "جامع الأصول " ، وصفي الدين البغدادي الحنبلي في "قواعد الأصول" ، إبن قدامه الحنبلي في "روضة الناظر" ، وعبد العزيز البخاري في"شرح المعيار" ، والصنعاني في "إجابة السلئل" ، وإبن عبد الشكور في"مسلم الثبوت" ، والشنقيطي في"مراقي الصعود" ، وآخرون سيأتي ذكر بعضهم بإذن الله تعالى .
وممن قال بهذا القول أصحابنا قاطبة ، والمعتزلة ، والزيدية ، وجمهور الحنفية ، والشافعية ، وجماعة من الظاهرية ، وهو مذهب مالك على الصحيح كما سيأتي ـ إن شاء الله تعلى ـ وعليه جمهور أصحابه ، وبه قال كثير من الحنابلة وهو المشهور عن الإمام أحمد كما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ وغليه ذهب إبن تيمية في "منهاج السنة" ج2 ص133 حيث قال مانصه : ( الثاني أن هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به ) ا.هـ. . وكذلك نص على ذلك في "نقد مراتب الإجماع " لإبن حزم .
الهوامش :
(1) المراد بالآحاد ما عدا المتواتر كما هو رأي الجمهور .
المذهب الثاني :
أن أخبار الآحاد يحتج بها في المسائل العقديه وأنها تفيد القطع .
وهو مذهب طائفة من الظاهريه منهم أبن حزم ، وبه قالت طائفة من أهل الحديث ، وبعض الحنابلة واختاره ابن خويز منداد من المالكية وزعم (1) أنه الظاهر من مذهب مالك ، ونسبة بعضهم إلى الإمام أحمد بن حنبل وهذا ليس بصحيح عنهما بل الصحيح عنهما خلافه كما تقدم .
الهوامش :
... قوله : ( وزعم ... ) فيه إشارة إلى أن هذا لم يثبت عن الإمام مالك وهو كذلك ، قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ج5ص291 في ترجمة ابن خويز منداد ما نصه : ( عنده شواذ عن مالك واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب كقوله : ... وأن خبر الواحد مفيد للعلم ... وقد تكلم فيه أبو الوليد الباجي ، ولم يكن بالجيد النظر ، ولا بالقوي في الفقه ، وكان يزعم أن مذهب مالك أنه لا يشهد جنازة متكلم ولا يجوز شهادتهم ولا مناكحتهم ولا أماناتهم ، وطعن ابن عبدالبر فيه أيضا)ا.هـ.
رأي الإمامين مالك وأحمد في خبر الآحاد
أما الإمام مالك فإن مذهبه تقديم عمل أهل المدينة على الحديث الآحادي كما هو مشهور عنه عند أهل مذهبه وغيرهم .
قال القاضي عياض في "ترتيب المدارك" ج1 ص66 باب ما جاء عن السلف والعلماء في وجوب الرجوع إلى عمل أهل المدينة : ( ... وكونه حجة عندهم وإن خالف الأكثر ... ) إلى أن قال : ( قال ابن القاسم وابن وهب رأيت العمل عند مالك أقوى من الحديث ) ا.هـ. . أي حديث الآحاد .
فلو كان خبر الواحد يفيد عنده القطع كالمتواتر لما قدم عليه عملا ولا غيره ، إذ المقطوع به لا يعارض بالمظنون ، ولا يمكن أن يتعارض مع مقطوع به ، ولا يمكن الجمع بينهما كما هو في مقرر الفقه ، وهذا ظاهر جلي .
بلب ثبت عن الإمام مالك أنه كان يرد كثيرا من الأحاديث الآحادية بمجرد مخالفتها لبعض القواعد الكلية أو لبعض الأدلة العامه ،قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" ج3 ص21 ـ 23 : ألا ترى إلى قوله في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سعا ( جاء الحدسث ولا أدري ما حقيقتة ) وكان يضعفه ويقول : ( يؤكل صيده فكيف يكره لعابه ) ، وإلى هذا المعنى قد يرجع قوله في حديث خيار المجلس حيث قال بعد أن ذكره : ( وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به ) فيه إشارة إلى أن المجلس مجهول المدة ، ولو شرط أحد مدة مجهولة لبطل إجماعا ؛ فكيف يثبت بالشرع حكم لا يجوز شرطا بالسرع ، فقد رجع إلى أصل إجمالي ، وأيضا فإن الغرر والجهالة قطعية وهي تعارض هذا الحديث الظني ، إلى أن قال : ( ومن ذلك أن مالكا أهمل اعتبار حديث (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه )) ،
وقوله:((أرأيت لو كان على أبيك دين ... الحديث )) لمنافاته للأصل القرآني الكلي نحو ( ألا تز وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للأنسان إلا ما سعى )( النجم: 38 ،39 ) كما اعتبرته عائشه في حديث ابن عمر .
وأنكر مالك حديث إكفاء القدور التي طبخت من الإبل والغنم قبل القسم ؛ تعويلا على أصل الحرج الذي يعتبر عنه بالمصالح المرسلة ، فأجاز أكل الطعام قبل القسم لمن احتاج إليه .
قال ابن العربي : ( ونهى عن صيام الست من شوال مع ثبوت الحديث فيه ، تعويلا على أصل سد الذرائع ، ولم يعتبر في الرضاع حمسا ولا عشرا للأصل القرآني في قوله : ( وأمهاتكم الاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) (النساء:23) وفي مذهبه من هذا كثير ) ا.هـ. ، فكيف بعد هذا يقال : أن الإمام مالكا يرى أحاديث الآحاد تفيد القطع وأنه يستدل بها في مسائل الاعتقاد .
أما الإمام أحمد فقد ثبت عنه ثبوتا أوضح من الشمس أنه كان يرى أحاديث الآحاد لاتفيد القطع ، والأدلة على ذلك كثيرة جدا أكتفي هنا بذكر اثنين منها :
1ـ روى أحمد ج2ص301حديث رقم 8011 ، والبخاري 3604 ومسلم74(2917) من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عن النبي ( صالى الله عليه وسلم ) أنه قال: ((يهلك أمتي هذا الحي من قريش ، قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ، قال : لو أن الناس اعتزلوهم)) ، قال عبدالله بن أحمد :( وقال أبي في مرضه الذي مات فيه : اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ؛ فهذا دليل واضح وحجة نيرة ، على أنه يرى أن الحديث الآحادي ظني لا يفيد القطع وإلا لما ضرب عليه ؛ مع العلم بأن هذا الحديث موجود في الصحيحين كما رأيت من تخريجه (1).
الهوامش :
(1) وكذلك صعف الإمام أحمد حديث ابن مسعود ( رضي الله عنه ) الذي رواه الإمام مسلم برقم (50) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء من الإيمان حبة خردل )) ا.هـ. .
قال الإمام أحمد كما في "شرح النووي على صحيح مسلم" ج2ص28 وغيره : ( هذا الحديث غير محفوظ ) ، قال : ( وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود ا.هـ. . وقال ابن الصلاح : هذا الحديث أنكره أحمد بن حنبل ) . ا.هـ. قلت : والحديثان صحيحان عندنا وما خالفهما – إن لم يمكن الجمع بينهما وبينه – باطل مردود ، وليس هذا موضع بيان ذلك والله المستعان .
2ـ روى مسلم 266(511) ، والأربعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ...إلخ)) .
قال الترمذي في سننه ج2ص163 : قال أحمد :( الذي لا أسك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وفي نفسي من الحمار والمرأة شئ) ا.هـ. ، وانظر"الفتح" ج1ص774ـ775، فهذا أيضا يدل دلالة واضحة على أن الإمام أحمد يرى أن الآحادي لا يفيد القطع ، وإلا لو كان يراه يفيد القطع لما توقف فيه ، وهذا الحديث كما رأيت موجود في صحيح مسلم .
المذهب الراجح وأدلته
والمذهب الأول هو المذهب الحق الذي لا يجوز القول بخلافه ، والأدلة عليه ـ بحمد الله ـ
كثيرة جدا ، أذكر بعضها هنا ، وأترك البعض الآخر لمناسبة أخرى .
وإليكم بعض هذه الأدلة :
(1) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم لوجب تصديق كل خبر نسمعه ، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه ولو كان ناقلة ثقة ، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى بيان :
(2) أن الناس قد قسموا الأخبار إلى خمسة أقسام :
1- قسم مقطوع بصدقه .
2- قسم مقطوع بكذبه .
3- قسم يحتمل الصدق والكذب ، واحتمال الصدق أرجح من احتمال الكذب .
4- قسم يحتمل الصدق والكذب ، واحتمال الكذب أرجح من احتمال الصدق .
5- قسم يحتمل الصدق والكذب على سواء .
وجعلوا من القسم الثالث خبر الواحد العدل أو الخبر الذي لم يتواتر ، وذلك لاحتمال الذهول والسهو والغفلة والخطأ والنسيان ، إلى غير ذلك من الاحتمالات ، فإذا تبين ذلك ، فالقطع بالصدق مع ذلك محال ، ثم هذا في العدل في علم الله تعالى ، ونحن لا نقطع بعدالة واحد ، بل يجوز أن يضمر خلاف ما يظهر ، ولا يستثنى من ذلك إلا من استثنى بقاطع كأنبياء الله ورسله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ .
(3) أن الناس قد اتفقوا على أن التصحيح والتحسين والتضعيف ... إلخ أمور ظنية وأنه لا يمكن القطع بشيئ من ذلك لاحتمال أن يكون الواقع بخلاف ذلك ، قال العراقي في ألفية ج1ص14بشرح السخاوي:
وبالصحيح والضعيف قصدوا في ظاهر لا القطع ... إلخ
وإذا كان الحكم بتصحيح حديث ما ، أمرا مظنونا به ، وأنه يحتمل أن يكون بخلاف ذلك ، فلا يجوز القطع بدلالة ما دل عليه ، وهذا أمر ظاهر بين .
(4) أننا نرى العلماء كثيرا ما يحكمون على بعض الأحاديث بالصحة لتوافر شروط الصحة فيها عندهم ، ثم يجدون بعض العلل التي تقدح في صحة ذلك الحديث فيحكمون عليه بما تقتضيه تلك العلة القادحة ، وقد يضعفون بعض الأحاديث لعدم توافر الصحة فيها ، ثم يجدون ما يقويها ، فيحكمون بصحتها ، وهكذا .
وهذا يدل دلالة قاطعة على أن الآحاد لا يفيد القطع ؛ وإلا لوجب على الإنسان أن يقطع غدا بضده ، ويعتقد اليوم كذا ويعتقد غدا نقيضه ، وهذا لا يخفى فساده على أحد .
(5) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم ، لما تعارض خبران ؛ لأن العلمين لا يتعارضان ؛ كما لا تتعارض أخبار التواتر ، لكنا رأينا التعارض كثيرا في أخبار الآحاد ، وذلك يدل على أنها لا تفيد القطع .
(6) أنه لو أفاد خبر العلم ، لاستوى العدل والفاسق في الإخبار ؛ لاستوئهما في حصول العلم بخبرهما ، كما استوى خبر التواتر (1) في كون عدد المخبرين به عدولا أو كفارا ؛ إذ لا مطلوب بعد حصول العلم ، وإذا حصل بخبر الفاسق لم يكن بينه وبين العدل فرق من جهة الإخبار ، لكن الفاسق والعدل لا يستويان بالإجماع والضرورة ؛ وما ذاك إلا لأن المستفاد من خبر الواحد إنما هو الظن ، وهو حاصل من خبر الواحد العدل دون الفاسق .
(7) أنه لو أفاد خبر الواحد العلم ، لجاز الحكم بشاهد واحد ولم يحتج معه إلى شاهد ثان ، ولا يمين عند عدمه ، على مذهب من أجاز الجكم بشهادة الواحد مع اليمين ، ولا إلى زيادة على الواحد في الشهادة بازنى واللواط ، لأن العلم بشهادة الواحد حاصل ؛ وليس بعد حصول العلم مطلوب ،لكن الحكم بشهادة الواحد بمجرده لا يجوز باتفاقهم . وذلك يدل على أنه لا يفيد العلم .
(8) أن كثرا من المحدثين بل أكثرهم يروون الروايات بالمعنى ، كما هو معلوم لا يخفى على طالب علم ، وقد وردت أحاديث كثيرة جدا في كتب السنة مما لا يمكن أن يقال إلا أنها مروية بالمعنى ، كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة لهذه الكتب ، والرواية بالمعنى لا يؤمن معها من الغلط ، ولا سيما إذا نظرنا إلى أن كثيرا نت الرواة ليس عنده كبير فقه ، بل بعضهم من الأميين وأشباههم ، وبعضهم من الأعاجم الذين لا معرفة لهم بلغة العرب ، أضف إلى ذلك أن الخلاف في هذه المسائل قد وجد منذ أوائل القرن الثاني ، ومن اعتقد شيئا يمكن أن يعبر عن بعض الألفاظ التي يتوهم أنها تدل على ما يعتقده بعبارة قد يفهم غيره الحديث بخلاف فهمه هو له ، وهذا موجود بكثير كما يعلم بالاطلاع على كتب الحديث ، والله أعلم .
(9) روى البخاري 1227، ومسلم 97(573) ، وجمع من أئمة الحديث ، ان ذا اليدين قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما صلى الظهر أو العصر ركعتين : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال له : ((لم أنس ولم اقصر)) ... ثم قال للناس : ((أكما يقول ذو اليدين)) فقالوا : نعم ، فتقدم فصلى ما ترك ، ثم سجد سجدتين .
فهذا يدل دلالة واظحة على أن أخبار الآحاد لا تفيد القطع ، وإلا لا كتفى (صلى الله عليه وسلم) بخبر ذي اليدين ولم يحتج إلى سؤال غيره ، إذ ليس بعد القطع مطلوب وهذا ظاهر لا يخفى .
(10) روى البخاري 5191 ومسلم 34(1479) وغيرهما من طريق ابن عباس (رضي الله عنهما) قال : (( لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اللتين قال الله تعالى : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، فقلت له : يا أمير الؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التان قال الله تعلى ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) ، قال : وا عجبا لك يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة ، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال : كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك ؛ وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا تغليهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار . فصخبت على امرأتي فراجعتني ، فأنكرت أن تراجعني قالت : ولم تنكر أن أراجعك ؟ فوالله إن أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل . فأفزعني ذلك فقلت لها : قد خاب من فعل ذلك منهن . ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها : أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اليوم حتى الليل ؟ قالت : نعم ، فقلت قد خبت وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فتهلكي ؟ لا تستكثري النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا تراجعيه في شئ ولا تهجريه ، وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ـ يريد عائشة .
قال عمر : وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا ، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته ، فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال : أثم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه ، فقال : قد حدث اليوم أمر عظيم ، قلت : ما هو ؟ أجاء غسان قال : لا ، بل أعظم من ذلك وأهول ؛ طلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نساءه ، وقال عبدالله ابن حنين : سمع ابن عباس عن عمر فقال : اعتزل النبي (صلى الله عليه وسلم) أزواجه فقلت : خابت حفصة وخسرت ، وقد كنت أظن هذا يوشك أن يكون ، فجمعت علي ثيابي ، فصليت صلاة الفجر مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فدخل النبي (صلى الله عليه وسلم) مشربة له فاعتزل فيها ؛ ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، فقلت ما يبكيك ، ألم أكن حذرتك هذا ، أطلقكن النبي (صلى الله عليه وسلم) ؟ قالت : لا أدري ، ها هو ذا معتزل في المشربة فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ، ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) فقلت لغلام أسود : استأذن لعمر ، فدخل الغلام فكلم النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم رجع فقال : كلمت النبي (صلى الله عليه وسلم) وذكرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر . ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام : استأذن لعمر ، فدخل ثم رجع فقال : قد ذكرتك له فصمت ، فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد ، فجئت الغلام فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثم رجع إلي فقال : قد ذكرتك له فصمت ، فلما وليت منصرفا ـ قال إذا الغلام يدعوني ـ فقال : قد أذن لك النبي (صلى الله عليه وسلم) فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : يا رسول الله أطلقت نسائك ؟ فرفع إلي بصره فقال : لا . فقلت : الله أكبر ... إلخ .
ووجه الدلالة منه ظاهر ، فإن عمر (رضي الله عنه) لم يجزم بخبر الأنصاري بل ذهب يسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك بنفسه ولو كان خبر الآحاد يفيد القطع لجزم بخبره ، ثم إن الأمر كان بخلاف ما أخبر به الأنصاري وهذا دليل آخر على أن خبر الآحاد لا يفيد اليقين ، ث إن هذا الحديث قد جاء بلفظ أخر وهو دليل آخر على أن الآحاد لا يمكن أن يجزم بمقتضاه كما لا يخفى ذلك على الفطن والله أعلم .
(11) ثبت عن جماعة من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنهم قد ردوا بعض الأحاديث الآحاديه بمجرد معارضتها لبعض الظواهر القرآنية أو لبعض الروايات الأخرى ، فلو كانت أخبار الآحاد تفيد القطع لما ردوها .
وإليك بعض الأمثلة على ذلك :
أحاديث آحادية ردها الصحابة
(1) رد عمر (رضي الله عنه) خبر فاطمة بنت قيس عندما روت أن النبي (صلى الله عليه ؤسلم) لم يجعل لها نفقة ولا سكنى ، فقال (رضي الله عنه) : (لا نترك كتاب الله وسنة نبينا (1) (صلى الله عليه وسلم) لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نست) والحديث رواه مسلم 46(1480) وغيره .
(2) ردت السيدة عائشة (رضي الله عنها) خبر عمر (رضي الله عنه) في حديث ((تعذيب الميت ببكاء أهله عليه)) وقالت كما في صحيح البخاري 1288 وغيره : (رحم الله عمر ، والله ما حدث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه) ، قالت : حسبكم القرآن ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) (الزمر:7) وكذا ردت خبر ابنة عبدالله في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، وقالت كما في صحيح مسلم 27(932) وغيره : (يغفر الله لأبي عبدالرحمن ، أما إنه لم يكن ليكذب ولكن نسي أو أخطأ ، إنما مر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على يهودية يبكى عليها ، فقال : إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها) .
(3) وردت (رضي الله عنها) خبر أبي ذر وأبي هريرة (رضي الله عنهما) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل)) رواهما مسلم 265(510) ، 266(511) واللفظ لأبي هريرة .
فقد روى مسلم 269(512) عنها ، أنها قالت عندما ذكر لها هذا الحديث : (أن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي)
الهوامش :
... قال الدارقطني كما في شرح للنووي ج10 ص95 : قوله : وسنة نبينا زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات ا.هـ. يعني أن الثابت قوله : لانترك كتاب ربنا لقول امرأة لاندري لعلها حفظت أو نسيت وهو بهذه الزيادة –وسنة نبينا – في صحيح مسلم .
وروى البخاري 514 ومسلم270 و271 (512) عنها (رضي الله عنها) أنها قالت : (قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ... إلخ) .
(4) وردت (رضي الله عنها) خبر ابن عمر (رضي الله عنهما) الذي فيه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اعتمر في رجب فقد روى البخاري 1775 و 1776 ومسلم 219(1255) وغيرهما من طريق مجاهد ، قال : (دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا نحن بعبدالله بن عمر فجالسناه ، قال ك فإذا رجال يصلون الضحى ، فقلنا : يا أبا عبدالرحمن ما هذه الصلاة ؟ فقال : بدعة . فقلنا له : كم اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ قال : أربعا إحداهن في رجب ) . قال : فاستحيينا أن برد عليه . فسمعنا استنان أم الؤمنين عائشة (رضي الله عنها) ، فقال لها عروة بن الزبير : يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبدالرحمن ؟ يقول : اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أربعا إحداهن في رجب ، فقالت : (رحم الله أبا عبدالرحمن ، أما إنه لم يعتمر عمرة إلا وهو شاهدها ، وما اعتمر شيئا في رجب) ا.هـ. .
(5) رد ابن عمر (رضي الله عنهما) حديث أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ... ولقيت عيسى فنعته النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال : ربعة أحمر (1) وحديث ابن عباس(2) (رضي الله عنهما) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر ...)) الحديث .(1)
الهوامش :
... رواه البخاري (3437) .
... جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر وهو غلط – وقد غير في بعض النسخ المطبوعة إلى ابن عباس- قال الحافظ في شرحه 6 ( 599 – 600 ) : قوله : ( عن ابن عمر كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري ، وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال : كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري ( مجاهد عن ابن عمر ) . قال : ولا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس ، ثم ساقه بإسناده إلى حنبل بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن كثير ، وقال فيه ابن عباس .
قال : وكذا رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن محمد بن كثير قال : وتابعه نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل ، وكذا رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل ا.هـ. .
وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن الطبراني عن أحمد بن مسلم الخزاعي عن محمد بن كثير وقال : رواه البخاري عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عمر ، ثم ساقه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل فقال ابن عباس ا.هـ. .
وأخرجه ابن منده في "كتاب الأيمان" من طريق محمد بن أيوب بن الضريس وموسى بن سعيد الدنداني كلاهما عن محمد بن كثير فقال فيه ابن عباس ثم قال : قال البخاري عن محمد بن كثير عن ابن عمر والصواب عن ابن عباس ، وقال أبو مسعود في "الأطراف" إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عباس ، فوقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد عن ابن عمر وهو غلط ، قال : وقد رواه أصحاب إسرائيل منهم يحيى بن أبي زائدة وإسحاق بن منصور والنضر بن شميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم عن إسرائيل فقالوا ابن عباس قال : وكذلك رواه ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس ا.هـ. .
ورواية ابن عون تقدمت في ترجمة إبراهيم عليه السلام ، ولكن لا ذكر لعيسى عليه السلام فيها.
وأخرجها مسلم عن شيخ البخاري فيها وليس فيها لعيسى ذكر إنما فيها ذكر إبراهيم وموسى فحسب . وقال محمد بن إسماعيل التيمي : ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد وقال فيه عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن ابن عمر ، فلو كان وقع كذلك لنبه عليه كعادته .
والذي يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر ما سيأتي من إنكار ابن عمر على من قال إن هيسى أحمر وحلفه على ذلك ، وفي رواية مجاهد هذه ( فإما عيسى فأحمر جعد ) فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن ابن عباس لا عن ابن عمر ، والله أعلم .
... رواه البخاري (3438) .
فقد روى عنه ـ أعني ابن عمر (رضي الله عنهما) البخاري (برقم 3441) وغيره أنه قال : لاوالله ما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) أحمر ولكن قال : بينما أنا قائم أطوف بالكعبة فإذا رجل قائم سبط الشعر يهادى بين رجلين ينظف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء فقلت : من هذا ؟ قالوا : ابن مريم ، فذهبت فإذا رجل جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا الدخان وأقرب الناس له شبها ابن قطن .
والروايات بذلك عنهم كثيرة ، وإذا كان ذلك في ذلك العصر الذهبي الزاهر القريب من عهد النبوة ، فهل يمكن أن نحتج الآن بحديث آحادي على إثبات مسألة عقدية ؟ وبيننا وبين ذلك العصر أربعة عشر قرنا ، هاجت فيها أعاصير الفتن ، وماجت فيها تيارات الأحداث ، واشتعلت نيران البدع ، وعم التعصب ، فأخلق الدين بعد جديه ، وتكدرت النفوس بعد صفائها ! ألسنا الآن أحوج ما نكون إلى اتباع هذا المنهج المستقيم في الاحتراز وأخذ الحيطة ، والتمسك بالقواطع من كتاب الله والمتواتر من سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ورد المتشابه إلى الحكم ، والمتخلف فيه إلى المتفق عليه ؟! .
هذا ومن المعلوم أن المطلوب في باب الاعتقاد ؛ عقد القلب على الثابت الذي لا يمكن أن يطرأ عليه في وقت من الأوقات خطأ ولا وهم ، وذلك لايمكن حصوله إلا بنص الكتاب والمتواتر من سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؛ بشرط أن تكون دلالة كل منهما نصا صريحا لا يحتمل التأويل ، وما عدا ذلك لا يمكن الاعتماد عليه في باب الاعتقاد .
فالعجب كل العجب ! من أولئك الذين يثنون بعض القضايا العقدية ، التي لها تعلق بأسماء الله وصفاته ، أو وعده ووعيده ، إلى غير ذلك مما له تعلق بباب الاعتقاد ، ويكفرون من خالفهم في ذلك ، ويفسقونه ، ويضللونه ، ويبدعونه ، ولا دليل لهم على ذلك ولا مستند ، إلا مجرد الاعتماد على بعض أحاديث الآحاد التي يجوزون على رواتها الخأ والغلط والوهم والذهول والنسيان إلى غير ذلك مما لا يكاد يسلم منه إنسان ، ومن هنا تراهم يتخبطون في عقائدهم تخبط عشواء ، فتجدهم اليوم يصوبون كان بالأمس يفسقونه ، وتراهم في الغد يحكمون بفساد ما اليوم يعتقدونه . والأمثلة على ذلك كثيرة جدا لا حاجة لذكرها هنا .(1)
الهوامش :
... ومن العجائب أن أرباب هذه النحلة الخاسرة من أشد الناس تناقضا في هذا الباب ، وذلك لقلة علمهم بهذا الفن وغيره ولأسباب أخرى يعرفونها بأنفسهم ، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض الأحاديث التي تناقضوا فيها ولا سيما التي في العقيدة ولعلنا نفرد ذلك برسالة خاصة – إن شاء الله تعالى - ، كما أنهم أشد الناس اختلافا فيما بينهم في مسائل الاعتقاد ومن هذه المسائل التي اختلفوا فيها :
(1) مسألة استقرار الله – سبحانه وتعالى – على العرش – تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا - :
حيث قال بذلك بعض أرباب هذه النحلة كالدارمي المجسم وابن تيمية وابن القيم ، بل قال بعضهم إنه يقعد بجنبه يوم القيامة محمدا (صلى الله عليه وسلم) وقد وضعوا للتدليل على ذلك بعض الأحاديث كما وضعوا في ذلك أيضا عدة أبات على الإمام الدارقطني منها :-
فلا تنكروا أنه قاعد ولا تجحدوا (*) أنه يقعده
والمتهم بوضعه ابن كادش الكذاب أو شيخه العشاري المغفل . وقد كان أحد مجانينهم يقول : لو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا (صلى الله عليه وسلم) على العرش واستفتاني لقلت له : صدقت وبررت ، كذا قال هذا اللعين أخزاه الله وعامله بما يستحق .
وذهبت طائفة منهم إلى نفي ذلك مع القول بالعلو الحسي – تعالى الله عن ذلك – وممن ذهب إلى ذلك ناصر الألباني المتناقض حيث قال في مختصر علوه السافل بعد كلام : ... فإنه يتضمن نسبة القعود إلى الله عز وجل وهذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه تعالى وهذا مما لم يرد فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل . ا.هـ. وقال في ضعيفته ج2ص256 : فاعلم أن إقعاده (صلى الله عليه وسلم) على العرش ليس فيه إلا هذا الحديث الباطل وأما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح ...اه المراد منه .
(*) وأورده ابن القيم في بدائع الفوائد ج4 ص48 هكذا :
ولا تنكروا أنه قاعد ولا تنكروا أنه يقعده
والكل كذب فقاتل الله الكذب والكذابين ومن يدافع عنهم .
قلت : بل ولم يثبت شيء عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في العلو الحسي وما استدلوا به على ذلك فكذب موضوع وباطل مخترع مصنوع وما صح من ذلك فلا دليل فيه على ذلك البته ، وبيان ذلك في غير هذا الموضع .
وكما أنه لم يثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيء ، كذلك لم يثبت شيء عن صحابته ( رضوان الله عليهم ) ، وما روي عنهم فكذب صريح عليهم .
ونحن نتحدى هؤلاء الحشوية أن يأتوا لنا برواية صحيحة فيها التصريح بالاستقرار أو الاستواء الحسي وليستظهروا على ذلك بمن شاءوا ولو بالثقلين جميعا ، كما أننا نتحدى أرباب هذه النحلة للمناظرة في هذه المسألة أو غيرها من المسائل العقدية .
هذا وكما أنهم كذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام في هذه المسألة وغيرها كذلك كذبوا على الأئمة الأربعة حيث نسبوا إليهم القول بالاستواء الحسي وهم كاذبون ، وإليك بيان ذلك :-
1- الإمام أبو حنيفة :
نسبوا إليه أنه قال : من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر لأن الله يقول (الرحمن على العرش استوى ) ( طه :5 ) وعرشه فوق سبع سموات .
والجواب : أن هذا الكلام كذب باطل مصنوع على أبي حنيفة وذلك لأن الراوي لهذا الكلام هو أبو مطيع البلخي وهو كذاب دجال ، قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال مرة ضعيف ، وقال أحمد : لا ينبغي أن يروي عنه شيء ، وقال البخاري : ضعيف صاحب رأي ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال أبو حاتم : كان مرجئا كذابا ، وقد جزم الذهبي بأنه وضع حديثا كما في ترجمة عثمان ابن عبدالله الأموي ، قال ابن العز شارح الطحاوية الحشوية المجسم الضال ج2ص480 نقلا عن ابن كثير : وأما أبو مطيع فهو الحكم بن عبدالله بن مسلمة البلخي ، وضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي الفلاس والبخاري وأبو داود وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم محمد بن حبان البستي والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم ا.هـ. .
هذا ما قاله هنا بينما قال بعدما أورد الأثر السابق ص387 : ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك... فتأمل في كلاميه واحكم عليه بما شئت . وأبو إسماعيل الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام الراوي لهذا الأثر لا يحتج بنقله ولا كرامة لأنه مجسم خبيث قائل بالحلول والاتحاد كما قال ابن تيمية كما نقله الإمام ابن السبكي في "الطبقات الكبرى" ج4ص272 نقلا عن الحافظ الذهبي . ا.هـ.
وعلى تقدير صحة هذا الكلام فقد أجاب عنه الإمام ابن عبدالسلام في حل الرموز كما نقله علي القاري في "شرح الفقه الأكبر"ص271 قال : من قال لا أعرف الله تعالى في السماء أم في الأرض كفر ، لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه .اه
قال القاري : ولا شك أن ابن عبدالسلام من أجل العلماء وأوثقهم فيجب الاعتماد على نقله لا على ما نقله الشارح - يعني شارح الطحاوية المجسم الضال - مع أن أبا مطيع رجل وضاع عند أهل الحديث كما صرح به غير واحد . ا.هـ. كلام القاري .
على أن الإمام أبا حنيفة قد صرح بنفي الاستقرار على العرش كما في كتابه "الوصية" كما في "شرح الفقه الأكبر" ص61 حيث قال : نقر بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه ، واستقراره عليه وهو الحافظ للعرش وغير العرش فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العلم وتدبيره كالمخلوق ولو صار محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل العرش أين كان الله تعالى ، فهو منزه عن ذلك علوا كبيرا ا.هـ. .
2- الإمام مالك بن أنس :-
فإنهم يروون عنه أنه قال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.
والجواب : أن هذا لم يثبت عن مالك من رواية صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف ، ومن يدعي خلاف ذلك فعليه أن يوضح لنا ذلك ونحن بحمد الله على أتم الاستعداد لنجيب عليه وندحضه بالحجة والبرهان ، وإنما جاء عنه بلفظ : (( الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة )) وهذا قاصمة لظهور المجسمة .
قال ابن اللبان في تفسير قول مالك هذا كما في "إتحاف السادة المتقين" ج2ص82 قوله : كيف غير معقول أي كيف من صفات الحوادث وكل ما كان من صفات الحوادث فإثباته في صفات الله تعالى ينافي ما يقتضيه العقل فيجزم بنفيه عن الله تعالى ، قوله : والاستواء غير مجهول أي أنه معلوم المعنى عند أهل اللغة ، والإيمان به على الوجه اللائق به تعالى واجب ؛ لأنه من الإيمان بالله وبكتبه ، والسؤال عنه بدعة ؛ أي حادث لأن الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق بحسب وضع اللغة فلم يحتاجوا للسؤال عنه ، فلما جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولا له نور كنورهم يهديه لصفات ربه شرع يسأل عن ذلك ، فكان سؤاله سببا لاشتباهه على الناس وزيغهم عن المراد ا.هـ. .
3- الإمام الشافعي .
4- الإمام أحمد :-
وسيأتي في آخر هذه الرسالة أن ذلك موضوع عليهما فانظر ص191 - 192 .
هذا وقد رويت هذه العقيدة - عقيدة التجسيم - عن جماعة من أئمة السنة رواها ابن بطة المجسم الضال وهو كذاب وضاع كما سيأتي إن شاء الله . على أن إسناد هذه الرواية منقطع وبذلك تبطل نسبة هذه العقيدة اليهودية الفرعونية إلى سلف الأمة وغيرهم من العلماء ، والله المستعان .
(2) مسألة قدم العالم النوعي :-
حيث ذهب ابن تيمية إلى القول بذلك بل زعم - وهو غير صادق - أنه مذهب أكثر أهل الحديث ومن وافقهم ، والحق أنه مذهب بعض فلاسفة اليونان ومن سار على منهاجهم كالبراهمية والبوذية ، ولذلك خالفه حتى أهل نحلته .
(3) القول بفناء النار :-
حيث قال ابن تيمية (*) وتلميذه ابن القيم الجوزية بذلك وخالفهما أكثر أرباب هذه النحلة وإن كانوا لم يفسقوهما بل قالوا : إنهما مأجوران على اجتهادهما ، وهذا من العجائب الغرئب كيف يقولون بعذرهما في هذه المسألة مع أن المسألة من المسائل القطعية باتفاق الأمة قاطبة ؟ وذلك لأن أدلتها قاطبة لاتحتمل الجدل ، ولإليك بعض هذه الأدلة . قال تعالى :-
(1) ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لايخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) ( البقرة : 161 ، 162 ) .
(2) ( خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب وهم ينظرون ، إلا الذين تابوا )( آل عمران :88، 89 )
(3) ( خالدين فيها أبدا ) ( النساء : 169 )
(4) ( ولهم عذاب مقيم ) ( التوبة : 68 )
(5) ( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ، خالدين فيها أبدا ) ( الأحزاب : 64 ، 65 )
(6) ( إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ، لايفترعنهم ) ( الزخرف : 74 )
(7) ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نارجهنم خالدين فيها أبدا ) ( الجن : 23 )
(8) ( فلا يخفف عنهم العذاب ) ( البقرة :86 )
(9) ( وماهم بخارجين من النار ) ( البقرة : 167 )
(10) ( ولا يجدون عنها محيصا ) ( النساء : 121 )
(11) ( وماهم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) ( المائدة : 37 )
(*) كما نسبه إليه جماعة من العلماء ، وقد وافق الجمهور في بعض كتبه ، ولعل له في المسألة رأيين .
(12) ( أؤلئك الذين ليس لهم في الأخرة إلا النار ) ( هود : 16 )
(13) ( ليس مصروفا عنهم ) ( هود : 8 )
(14) ( أؤلئك يئسوا من رحمتي ) ( العنكبوت : 23 )
(15) ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) ( المؤمنون : 108 )
(16) ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) ( السجدة : 20 )
(17) ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ) ( الحج : 22 )
(18) ( فاليوم لايخرجون منها ولا هم يستعتبون ) ( الجاثية : 35 )
(19) ( وأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ) ( الإسراء : 97 )
(20) ( لايقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) ( فاطر : 36 )
(21) ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) ( الشورى : 45 )
(22) ( ثم لايموت فيها ولا يحيى ) ( الأعلى : 13 )
(23) ( وإن الفجار لفي جحيم ، يصلونها يوم الدين ، وماهم عنها بغآئبين ) ( الانفطار:14-16)
(24) ( عليهم نار مؤصده ) ( البلد : 20 )
(25) ( فلن نزيدكم إلا عذابا ) ( النباء : 30 )
(26) ( مالنا من محيص ) ( إبراهيم : 21 )
(27) ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) ( إبراهيم : 29 )
والآيات ةالأحاديث في ذلك كثيرة جدا لا نطيل المقام بذكرها .
فانظر كيف لا يفسق أرباب هذه النحلة ابن تيمية وتلميذه في هذه المسألة بل يقولون إنهما مأجوران على اجتهادهما مع أنهم يفسقون علماء الأمة في بعض المسائل الفرعية فالله المستعان على من لايخشى الله .
وقد اختلفوا في كثير من المسائل العقدية الأخرى كمسألة الحد ومسألة قيام الحوادث بالذات العلية والقول بالجسيمة وإثبات الصورة لله تعالى - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وغيرها ، وليس هذا موضع الرد عليهم في ذلك والله المستعان .
أمثلة من العقائد الفاسدة
وإنما نذكر هنا بعض العقائد الفاسدة والآراء الكاسدة التي أثبتوها ببعض الآيات المتشابهة أو الأحاديث الآحادية ، وإليك بعضا من ذلك :-
1- قال عثمان بن سعيد الدرامي في كتابه الذي رد به على بشر المريسي :
(أ) قال في ص25 : ( خلق آدم بيده مسيسا ) وقد ذكر ذلك في مواضع ، فتراه يحمل خلقه سبحانه لآدم على مزاولة الطين بالجارحة .
(ب) قال ص74 : ( إنه ليعقد على الكرسي فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ) .
(ج) قال ص20 : ( الحي القيوم ... يتحرك إذا شاء ، وينزل ويرتفع إذا شاء ، ويقبض ويبسط إذا شاء ، ويقوم ويجلس إذا شاء ، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك . كل حي متحرك لا محالة ، وكل ميت غير متحرك لا محالة ) .
قال الكوثري : ( فإذا معبود هذا الخاسر يقوم ويمشي ويتحرك ، ولعل هذا الاعتقاد ورثه هذا السجزي من جيرانه عباد البقر ، ومن اعتقد ذلك في إله العالمين يكون كافرا باتفاق ، فياويح من يقتدي بمثله في الصلاة أو يناكحه ، فماذا تكون حال من يرتضي هذا الكتاب أو يوصي به أشد الوصية أو يطبعه للدعوة إلى ما فيه؟ وهذا توحيدكم الذي إليه تدعون الناس ) .
(د) قال ص85 : ( ولو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقر به بقدرته ولطف ربوبيته ، فكيف على عرش عظيم ) .
قال الكوثري : ( هذا كلامه في الله سبحانه كأن جواز استقرار معبوده على ظهر بعوضة أمر مفروغ منه مقبول ، فيستدل بذلك على جواز استقراره تعالى على العرش الذي هو أوسع من ظهر البعوضة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، ولا أدري أحدا من البشر نطق بمثل هذا الهذر قبل هذا السجزي والحراني المؤتم به وأشياعهما ) .
(ة) قال ص100 : ( من أنبأك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله من أسفله ، ورأس المنارة ليس بأقرب إلى الله من أسفلها ) .
قال الكوثري : ( وكلامه هذا يدل على أنه كان يتطلع إلى معبود من رؤوس الجبال والمآذن والمراصد ، كما هو صنيع الصابئة الحرانية عبدة الأجرام العلوية . وأما المسلمون فهم يعتقدون أن الله سبحانه منزه عن المكان ، ونسبته إلى الأمكنة سواء ، وليس القرب منه بالمسافة ولا البعد بالمسافة قال تعالى : ( واسجد واقترب ) (العلق:19) وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد )) أخرجه النسائي وغيره . وهذا الخاسر وأشياعه يقولون : لا ، بل اطلع رأس الجبل واصعد فوق المرصد تتقرب إلى المعبود ، فهل بعد هذا كفر ؟ ا.هـ. كوثري .
2- وفي كتاب السنة المنسوب (1) لأبن أحمد :-
( أ ) قال ص5 : ( فهل يكون الاستواء إلا بالجلوس ) .
(ب) قال ص70 : ( إذا جلس الرب على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد ) .
(ج) قال ص71 : ( إنه ليعقد على الكرسي فما يفضل منه إلا أربع أصابع ) .
(د) قال ص67 : ( كتب الله التوراة لموسى بيده ، وهو مسند ظهره إلى الصخرة في الألواح من در ، يسمع صرير القلم ، ليس بينه وبينه إلا الحجاب ) .
(ه) قال ص 68 : ( إن الله لم يمس بيده إلا آدم ، خلقه بيده ، والجنة ، والتوراة كتبها بيده ، ودملج الله لؤلؤة بيده فغرس فيها قضيبا فقال : ( امتدي حتى أرضي وأخرجي ما فيك بإذني ، فأخرجت الأنهار والثمار ) .
(و) قال ص 35 : ( رآه على كرسي من ذهب ، يحمله أربعة : ملك في صورة رجل ، وملك في صورة أسد ، وملك في صورة ثور ، وملك في صورة نسر ، في روضة خضراء ، دونه فراش من ذهب).
(ز) قال ص149 : ( أبدى عن بعضه ) .
(ح) قال ص164 : ( ويده الأخرى خلو ليس فيها شئ ) .
(ط) قال ص165 : ( يمس بعضه ) .
(ي) قال ص167 : ( حتى يضع بعضه على بعض .. وحتى يأخذ بقدمه ) .
الهوامش :
...إشارة إلى عدم ثبوته عنه لأن في الإسناد روايا مجهولا .
(ك) قال ص149: ( أوحى إلى الجبال أني نازل على جبل منك ، فتطاولت الجبال ، وتواضع طور سيناء ، وقال : إن قدر لي شئ فسيأتيني ، فأوحى الله أني نازل عليك لتواضعك ، ورضاك بقدري).
(ل) قال ص77 : ( ينزل الله في ظل من الغمام ، من العرش إلى الكرسي ، ... فيمثل الرب فيأتيهم ... والرب أمامهم حتى يمر ) .
(م) قال ص156 : ( فأصبح ربك يطوف في الأرض ) .
(ن) قال ص182 : ( إن لجهنم سبع قناطر ، والصراط عليهن ، والله في الرابعة منهن ، فيمر الخلائق على الله عز وجل وهو في القنطرة الرابعة ) .
(س) قال ص48 : ( ثم يأتيهم بعد ذلك يمشي ) .
وفي هذين الكتابين وفي غيرهما من كتب أرباب هذه النحلة الخاسرة (1) ككتب القاضي أبي يعلى وكتب الشيخ الحراني وأذباله كابن القيم وشارح الطحاوية وغيرهما كثير من أمثال هذه المسائل التي نستغفر الله من كتابتها ، فضلا من أن ندين الله بها .
وقد احتجوا على ذلك ببعض الأحاديث الموضوعة ، والأخبار المخترعة المصنوعة ، التي لا يخفى بطلانها إلا على غر جهول ، أو معاند مخذول ، وإن حاولوا تقويتها وتفخيم شأنها إذ ذلك هو دأبهم مع سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث إنهم أخذوا يصححون ماشاءوا ويضعفون ما شاءوا من غير أن يحتكموا في ذلك إلى شئ من القواعد الحديثة أو الأصولية .
قال الأستاذ أبو غدة في تعليقاته على الأجوبة الفاضلة عن ابن القيم ص130–132 : أما ابن القيم : فعم جلالة قدرة ونباهة ذهنه ويقظته البالغة ؛ فإن المرء ليعجب منه كيف يروي الحديث الضعيف والمنكر في بعض كتبه ك "مدراج السالكين" من غير أن ينبه عليه ؟! بل تراه روى حديثا جاء على (مشربه) المعروف بالغ في تقوية وتمتينه كل المبالغة ، حتى يخيل للقارئ أن ذلك الحديث من قسم المتواتر في حين أنه قد يكون حديثا ضعيفا أو غريبا أو منكرا ولكن لما جاء على (مشربه) جمع له جواميزه ، وهب لتقويته وتفخيم شأنه بكل ما أوتيه من براعة بيان وقوة لسان .
أكتفي – على سبيل المثال – بالإشارة إلى حديث واحد من هذا النمط ، رواه في كتابه :"زاد المعاد في هدي خير العباد" أثناء كلامه عن ( وفد بني المنتفق ) : (3/54-57) فقد ساق هناك حديثا
الهوامش :
... هم الحشوية المجسمة .
طويلا جدا ، جاء فيه من قول النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( ثم تلبثون ما لبثتم ، ثم تبعث الصائحة ، فلعمر إلهك ما ندع على ظهرها شيئا إلا مات ، ثم تلبثون ما لبثتم ، ثم يتوفى نبيكم والملائكة الذين مع ربك فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض ! وخلت عليه البلاد ...)) .
وبعد أن ساق الحديث المشار إليه أتبعه بكلام طويل في تقوية استهله بقول : ( هذا حديث جليل كبير ، تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة ، لا يعرف إلا من حديث عبدالرحمن بن المغيرة المدني ...) . ثم استرسل في توثيق ( عبدالرحمن ) ومن رواه عنه استرسالا غريبا ! كما أنه سرد الكتب التي روى الحديث فيها ، وهي كتب معروفة بشيوع الحديث الضعيف والمنكر والموضوع فيها ، وهو من أعلم الناس بحالها ، ولكن غلبته عادته ومشربه ، فذهب يسردها ويطيل بنفخيم مؤلفها ، تهويلا بقوة الحديث وصحته ! مع أن الحديث حينما رواه صاحبه الحافظ ابن كثير في كتابه : ( البداية والنهاية ) : (5/ 80-82) أعقبه بقول : ( هذا حديث غريب جدا ، وألفاظه في بعضها نكارة ) .
وكذلك قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التتهذيب" في ترجمة (عاصم ابن لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي ) : (5/57) بعد أن أشار للحديث ومن رواه من المؤلفين : (وهو حديث غريب جدا).
فحينما يقول الحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر في الحديث المشار إليه : ( حديث غريب جدا ، وألفاظه في بعضها نكارة ) ترى الشيخ ابن القيم يسهب ويطنب في دعمه وتصحيحه ، حتى نقل مرتضيا قول من قال : ( ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد ، جاهل ، أو مخالف للكتاب والسنة ) !!.
فصنيع ابن القيم هذا يدعو إلى البحث عن الأحاديث التي يرويها من هذا النوع ، ويشيد بها في تآليفه ، وهي منكتب يوجد فيها الحديث الضعيف والمنكر والموضوع ا.هـ. .
وقال الألباني عن الدكتور أبي زيد في تمام المنة ص197 : لقد كان في بحثه بعيدا عن التحقيق العلمي والتجرد عن التعصب المذهبي على خلاف ما كنا نظن به ، فإنه غلب عليه نقل ما يوافقه وطي ما يخالفه أو إبعاده عن موضعه المناسب له إن نقله ، بحيث لا ينتبه القارئ لكونه حجة عليه لا له . وتوسعه في نقد ما يخالفه وتشدده والتشكيك في دلالته ، وتساهله في نقد ما يؤيجه ، وإظهاره الحديث الضعيف مظهر القوي بطرقه ، وليس له سوى طريقين واهيين أوهم القراء أنها خمسة ، ثم يطيل الكلام جدا في ذكر مفردات ألفاظها حتى يوصلها إلى عشرة دون فائدة تذكر سوى زيادة الإلهام المذكور ، وقال ص198 : يقول هذا من عنده توهينا لدلالته وهو يعلم أن الأئمة جميعا فهموه على خلاف زعمه .
وقال ص198-199: والذي ذكرته هناك حجة عليه لو أنه ساقه بتمامه ، لكنه يأخذ منه مايشتهي ويعرض عن الباقي . فتأمل كيف أخذ من كلام الأمير بعضه وترك البعض اآخر الذي قال به جميع العلماء الموافقون منهم والمخالفون ... تركة لأنه ينتقض احتماله الثاني . وقال ص200: والواقع خلافه ، وهو على علم به . وقال ص203: فتأمل هذا أيها القارئ يتبين لك خطأ الرجل في تضعيفه ليونس ، وأنه ومن المعلوم أن الألباني من جملة مشايخ أبي زيد يإقرار أبي زيد نفسه .
وقال أحمد محمد شاكر في مقالاته ج1ص300 عن حامد الفقي رئيس ما يسمى بجماعة أنصار السنة المحمدية الذي صاحبه أكثر من أربعين عاما : وكنت في بعض الأحيان إذا لم يعجبك حديث ثابت صحيح ولم تستطع الحكم بضعفه تذهب إلى تظاويله بما يكاد يخرجه عن دلالة الألفاظ على المعاني ... ثم ازداد الأمر حين كتبت هامشة معينة حاولت إقناعك ببطلانها ، فأصررت على إثباتها ، فعزمت عليك ألا تفعل وأعذرت إليك أنها إذا طبعت في الكتاب نفضت يدي من الاشتراك في تصحيحه إذ لا أستطيع وضع اسمي على كتاب ينشر فيه مثل هذا الكلام ، فلم تعبأ بكلامي فتركت العمل ا.هـ. المراد منه .
والأمثلة على ذلك كثيرة يطول المقام بذكرها وبما أورذناه كفاية لمعرفة تعامل هذه الفرقة مع سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقد رد عليهم علماء الإسلام بما يشفي العليل ويروي الغليل ولولا خوف الإطالة لأوردت طائفة من أقوالهم مشفوعة بالأدلة القاعدطعة ، والبراهين الساطعة ، بحيث لا يبقى مجال للشك أو التشكيك في ضلال هذه الفرقة وبطلان ما هم عليه .
الهوامش :
... وقد صدرت عدة مراسيم وكتبت عدة محاضر في تكفير وتبديع هذه الطائفة إليكم بعضا منها : -
(1) المحضر الذي كتبه جماعة من أئمة الشافعية منهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والإمام أبو بكر الشاشي وآخرون كما في "تبيين كذب المفتري" لابن عساكر ص 310 ونصه :
بسم الله الرحمن الرحيم
يشهد من ثبت اسمه ونسبه وصح نهجه ومذهبه واختبر دينه وأمانته من الأمة الفقهاء والأماثل العلماء أهل القرآن المعدلين الأعيان وكتبوا خطوطهم المعروفة بعباراتهم المألوفة مسارعين إلى أداء الأمانة وتوخوا في ذلك ما تحظيره الديانة مخافة قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ) (البقرة :140) أن جماعة من الحشوية الأوباش الرعاع المتدسمين بالحنبلية أظهروا ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة مالم يسمح به ملحد فضلا عن موحد ، ولا تجوز به قادح في أصل الشريعة ولا معطل ، ونسبوا كل من ينزه الباري – تعالى وجل – عن النقائص والآفات ، وينفي عنه الحدوث والتشبيهات ، ويقدسه عن الحلول والزوال ويعظمه عن التعبير من حال إلى حال ، وعن حلوله في الحوادث ، وحدوث الحوادث فيه ، إلى الكفر والطغيان ، ومنافاء أهل الحق والإيمان ، وثلب أهل الحق وعصابة الدين ، ولعنهم في الجوامع ، والمشاهد ، والمحافل ، والمساجد ، والأسواق ، والطرقات ، والخلوة والجماعات ، ثم غرهم الطمع والإهمال ، ومدهم في طغيانهم الغي والضلال ... وتمادت الحشوية على ضلالها والإصرار على جهالتها وأبوا إلا التصريح بأن المعبود ذو قدم وأضراس ولهوات وأنامل وأنه ينزل بذاته ويتردد على حمار في صورة شاب أمرد بشعر قطط وعليه تاج يلمع وفي رجليه نعلان من ذهب ... إلخ .
وقولهم ( وينسبون كل من نزه الله إلى الكفر والطغيان ) أقول : هذا هو الثابت عن أرباب هذه النحلة الخاسرة (*) كما هو ثابت في كتبهم وكما نسبه إليهم غيرهم من العلماء ويكفي أن ابن القيم قال في نونيته عن الذين ينزهون الله سبحانه :
والمشركون أخف في كفرانهم وكلاهما من شيعة الشيطان
إن المعطل بالعداوة قائم في قالب التنزيه للرحمن
قال الإمام السبكي الشافعي في "السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل" ص182 بعدما أورده بلفظ:-
إن المعطل بالعداوة معلن والمشركون أخف في الكفران
والمعنى واحد - : ( ما لمن يعتقد في المسلمين هذا إلا السيف ) ا.هـ. .
(*) من ذلك قول الحسن بن العباس الرستمي – الذي قال عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج20ص435 : وكان من الشداد في السنة – أي في التشبيه والتجسيم – في الأشاعرة - :
الأشعرية ضلال زنادقة إخوان من عبد العزى مع اللات
بربهم كفروا جهرا وقولهم إذا تدبريه من أسوى المقالات
ينفون ما أثبتوا عودا لبدئهم عقائد القوم من أوهى المحالات
وقال – أعني الإمام السبكي – ص55 بعد أن ذكر كلاما لابن القيم : انتهى كلام هذا الملحد تبا له وقطع الله دابر كلامه ... إلى أن قال : فما أراد هذا إلا أن يقرر عند العوام أنه لا مسلم إلا هو وطائفته التي ما برحت ذليلة حقيرة ، وما أدري ما يكون وراء ذلك من قصده الخبيث ، فإن الطعن في أئمة الدين ، طعن في الدين وقد يكون هذا فتح باب الزندقة ، ونقص الشريعة ، ويأبى الله ذلك والمؤمنون ، فينبغي لأئمة المسلمين ، وولاة أمورهم ، أن يأخذوا بالحزم ، ويحسموا مادة الشر في مبدئه قبل أن يستحكم ... فيصعب عليهم رفعه . ا.هـ.
وذكر قبل ذلك أن هذا الملعون –على حسب تعبيره – أقام طوائف الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، في صورة الملاحدة الزنادقة المقرين على أنفسهم باتباع فرعون وهامان و أرسطو وابن سينا ... إلخ .
وقال الإمام الصنعاني صاحب "سبل السلام" عن محمد بن عبدالوهاب النجدي :
رجعت عن القول الذي قلت في النجدي فقد صه لي عنه خلاف الذي عندي
ظننت به خيرا فقلت عسى عسى نجد ناصحا يهدي العباد ويستهدي
لقد خاب منه الظن لا خاب نصحنا وماكل ظن للحقائق لي يهدي
وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد فحقق من أحواله كل مايبدي
وقد جاء من تأليفه برسائل يكفر أهل الأرض فيها على عمد
ولفق في تكفيرهم كل حجة تراها كبيت العنكبوت لدى النقد
إلخ القصيدة وقد ادعى بعض الحشوية أن هذه القصيدة لم تثبت نسبتها إلى الصنعاني ، ولا يهمنا تحقيق ذلك الآن ما دام ما ذكر فيها ثابتا عن أرباب هذه النحلة ثبوتا أوضح من شمس النهار ، كما يعلم ذلك بالنظر في كتبهم وإن شئت أن تحقق من ذلك فانظر بعض الأمثلة على ذلك في "مجموعة الرسائل النجدية" ، و "عنوان المجد" لترى كيف كفروا الأشعرية ، والزيدية ، وسائر فرق الشيعة ، والمعتزلة ، وغيرهم من المسلمين ، وقتلوهم ، وسلبوهم ، واستباحوا أموالهم وانتهكوا أعراضهم ، والله المستعان.(*) = ص51
(*) على أن بعض الحشوية قد اعترف بأن هذه القصيدة من إنشاء الصنعاني ، كصاحب "المصارعة" وإن ادعى أن الصنعاني قد لبس عليه الأمر ، وهي دعوى باطلة لا تساوي ذكرها ، وإن شئت أن تحقق من ذلك فارجع إلى الكتابين المذكورين ، وغيرهما من كتب أرباب هذه النحلة . فإن قلت وكذلك روي عن الإباضية أنهم يحكمون بالكفر على مرتكب الكبيرة قلت : لم يصح ذلك عنهم البته ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ولا سبيل له إليه ولو استظهر بالثقلين جميعا وإليك ما يدحض دعوى من ادعى على الإباضية أنهم يكفرون أحدا من المسلمين ممن لم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة :
1- قال أبو حمزة الشاري ( رحمه الله تعالى ) في خطبته المشهورة : ( الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركا بالله عابد وثن وكافرا من أهل الكتاب وسلطانا جائرا ) .
2- قال الإمام العلامة سعيد بن خلفان الخليلي ( رضي الله عنه ) في التمهيد ج1 ص244 : ( إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله فإنه موضع الهلاك والإهلاك ) ا.هـ. .
3- قال الإمام العلامة نور الدين السالمي ( رحمه الله تعالى ) في "جوهر النظام" ج3 ص231 عن أهل القبلة :
لأنهم إخواننا ولهم جميع ما لنا كذا عليهم
وقال في "كشف الحقيقة" :
ومن أتى بالجملتين قلنا إخواننا وبالحقوق قمنا
إلا إذا ما نقضوا المقالا واعتقدوا في دينهم ضلالا
قمنا نبين الصواب لهم ونحسبن ذلك من حقهم
فما رأيته من التحرير في كتب التوحيد والتقرير
حل مسائل ورد شبه جاء بها من ضل للمنتبه
قمنا نردها ونبدي الحقا بجهدنا كيما يضلوا الخلقا
لو سكتوا عنا سكتنا عنهم ونكنفي منهم بأن يسلموا
والنصوص بذلك عنهم كثيرة جدا يطول المقام بذكرها .
فإن قلت إذا كان الأمر كذلك فما السبب الذي دعى كثيرا من أرباب المقالات لأن ينسبوا إلى الإباضية أنهم يكفرون مرتكبي الكبائر قلت : هناك ثلاثة أسباب وهي :-
1- ظن كثير من الناس أن الإباضية أهل الحق والاستقامة فرقة من فرق الخوارج ، ولا شك أن الخوارج يحكمون بهذا الحكم على من لم يوافقهم من المسلمين على ماشهر عنهم ، والحق أن الإباضية لا علاقة لهم بالخوارج ، ومن تصفح كتبهم – أعني الإباضية – تبين له ذلك من أول نظرة ، وذلك أن الإباضية قد حكموا بضلال الخوارج وفسقوهم بل وحاربوهم ، والنصوص على ذلك كثيرة جدا أكتفي هنا بذكر نص واحد عن الإمام نور الدين السالمي ( رحمه الله تعالى ) فقد قال ( رحمه الله ) في "جوهرة" عند ذكره لأحكام أهل البغي :-
ومال أهل البغي لايحل وأن يكن قوم له استحلوا
خوارج ضلت وصارت مارقة من دينها صفرية أزارقة
فحكموا بحكم المشركينا جهلا على بغاة المسلمينا
وأمة المختار فارقتهم وضللتهم وفسقتهم
ووردت فيهم عن المختار جملة أخبار مع الأثار
وفيهم المروق يعرفنا ومنهم لا شك نبرأنا
2- قول الإباضية أهل الحق والاستقامة بوجوب الخروج على الظلمة – كملوك بني أمية وبني العباس وأضرابهم – عند القدرة على ذلك لأدلة كثيرة من كتاب الله – تعالى – وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ليس هذا موضع بسطها وهذا القول لم ينفردوا به بل وافقهم عليه جمهور الأمة .
قال ابن حزم "الفصل" ج4 ص171 – 172 : " وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ، إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك ، قالوا : فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييأسون من الظفر ففرض عليهم ذلك ، وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد ، وهذا قول علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وكل من معه من الصحابة ، وقول أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنه ) وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة ... وهو قول عبدالله بن الزبير ومحمد والحسين بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة رضي الله عن جميعهم أجمعين .
وقول كل من قام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عن جميعهم كأنس ابن مالك وكل ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبدالرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وابن البحتري الطائي وعطاء السلمي الأزدي والحسن البصري ومالك بن دينار .... – وذكر أسماء كثير من التابعين وأتباعهم – ثم قال : ( وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حي وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم ، فإن كل من ذكرنا من قديم محديث إما ناطق بذلك في فتواه وإمل فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا ) انتهى كلام ابن حزم من "الفصل" ، ومن المعلوم أن هؤلاء لم يكفروا من خرجوا عليهم . وانظر كتابنا "الربيع بن حبيب مكانته ومسنده" ص64 – 69 .
3- ما يوجد في كتب الإباضية من اطلاق لفظ الكفر على مرتكبي الكبائر ، ولا يخفى أن الإباضية لم يريدوا بالكفر هنا الشرك ، وإنما أرادوا بذلك كفر النعمة كما هو مقرر في مصنفاتهم ، وقد نص على ذلك غير واحد منهم .
قال الإمام نور الدين السالمي ( رحمه الله تعالى ) في "أنوار العقول" :
والكفر قسمان جحود ونعم وبالنفاق الثاني منهما وسم
وأورد بالنفاق هنا العملي وهو الفسوق كما بين ذلك في "جوهر النظام" حيث قال فيه :
أما النفاق فهو السرائر وتارة يكون في الظواهر
فأول القسمين ما تقدما في عصره عليه ربي سلما
فإنهم يخفون نفس الشرك ويظهرون القول بالتزكي
فأظهر القرآن ما قالوه لكن مرادهم به نالوه
ولهم في النار أسفل الدرك وذاك موضع لمن في الله شك
صار الجزار موافقا للعمل أخفوا فأخفوا في القرار الأسفل
أما الذي يظهر فهو ينقسم لبدعة ولانتهاك قد علم
والأدلة على إطلاق النفاق والكفر على مرتكبي الكبائر كثيرة جدا ، أما إطلاق النفاق فيدل عليه حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر )) ، وفي رواية (( وإذا وعد أخلف )) بدل قوله (( وإذا عاهد غدر )) .
رواه الإمام البخاري 34 و 2459 و 3178 ، ومسلم 106 ( 58 ) وأبو عوانه 1/20 ، والنسائي 8/116 ، وأبو داود 4688 ، والترمذي 2632 ، وأحمد 2/189 و 198 ، وابن حبان 254 ، وابن أبي شيبة ج6ص124 ، والفرياني في "صفة النفاق" ص33 ، 14 ، 15 ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" 201 ، وابن أبي الدنيا في "الصمت" 471 ، والحاكم في "علوم الحديث" ص11 ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"7/204 ، وابن منده في "الإيمان" 522 و 523 و 524 و525 و 526 ، والبغوي في "شرح السنة" 37 .
وحديث أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : (( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان )) . رواه الإمام البخاري 33 و2682 و 2749 و 6095 ، ومسلم 107 و 108 ( 59 ) ، والنسائي 8/117 ، والترمذي 2631 ، والفرياني في "صفة النفاق" 24 و 25 و 26 ، وابن أبي الدنيا في "الصمت" 470 ، وابن منده في "الإيمان" 527 و 528 ، والبغوي في "شرح السنة" 35 .
وأما اطلاق الكفر فتدل عليه أحاديث كثيرة جدا إليك بعضا منها :
1- عن ابن مسعود ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( سباب المسلم فسوقه ، وقتاله كفر )) .
رواه الإمام البخاري في صحيحه 48 و 6044 و 7076 وفي "التاريخ الصغير" 1/263 وفي "الأدب المفرد" 436 ، ومسلم 116 و 117 ( 64 ) وأبو عوانه 1/24 و 25 ، والنسائي 7/122 وفي الكبرى 3572 و 3573 و 3574 و 3575 و 3576 ، والترمذي 1983 و 2634 و 2635 ، وابن ماجة 3939 وفي المقدمة 69 ، وأحمد 1/385 و 411 و 433 و 439 و 446 و 454 و 455 و 460 ، والطيالسي 248 و 258 و 306 ، والحميدي 104 ، وابن حبان 5939 ، والطبري في الكبير 10105 و 10308 و 10316 ، وأبو نعيم في الحلية 5/23 و 34 و 8/123 و 10/215 ، والطحاوي في مشكل الآثار 846 و 847 و 848 و 749 و 850 ، وأبو يعلي 4988 و 4991 و 5119 و 5276 و 5332 ، وابن الجعد 2715 ، وابن منده 653 و 654 و 655 و 656 ، وابن أبي الدنيا في "الصمت" 590 ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 10/86 - 87 و 13/ 185 وفي "التلخيص"1/32 وفي "موضح الأوهام" 1/451 ، والبيهقي في "السنن" 8/20 وفي "الآداب" 142 ، والبغوي في "شرح السنة" 3548 ، ومريم بنت عبدالرحمن في جزئها 226 ، ورواه الدارقطني في الجزء الثالث والعشرين من حديث أبي طاهر 40 من طريق أبي هريرة ، وهو وهم أو خطأ من ناسخ .
2- ورواه البخاري في "الأدب المفرد" 434 ، والنسائي 7/121 وفي "الكبرى" 3567 ، وابن ماجة 3941 ، وأحمد 1/176 ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 844 و 845 ، والطبراني في "الكبير" 324 و 325 ، وأبو نعيم ، والضياء في "المختارة" من طريق سعد بن أبي وقاص ( رضي الله عنه ) .
3- ورواه ابن ماجة 3940 ، وأبو نعيم في "الحلية" 8/359 ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/397 وفي "التلخيص" 2/606 ،وابن أبي الدنيا في "الصمت" 592 ، من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه).
4- ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 1087 ، وابن أبي الدنيا في "الصمت" 591 ، والطبراني في "الكبير" 17 ( 80 ) من طريق النعمان بن عمرو وعند بعضهم : عمرو بن النعمان . قال الهيثي في "المجمع" 8/75 : ( ورجاله رجال الصحيح ، غير أبي خالد الوالبي ؛ وهو ثقة ) .
ورواه الطبراني في الأوسط 738 ، والخطيب في الموضح 2/29 من طريق ابن مغفل ( رضي الله عنه) وإسناده ضعيف والله تعالى أعلم .
5- عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) .
رواه الإمام البخاري 4403 و 6166 و 6785 و 6868 و 7077 ، ومسلم 119 ، 120 ( 66 ) ، وأبو عوانه 1/25 و 26 ، والنسائي 7/126 - 127 ، وأبو داود 4686 ، وابن ماجة 3943 ، وأحمد 2/85 و 87 و 104 ، وابن أبي شيبة ، وابن حبان 187 ، وابن منده في "الإيمان" 658 و 659 .
6- ورواه البخاري 121 و 4405 و 6869 و 7080 ، ومسلم 118 ( 65 ) ، والنسائي 7/127 - 128 ، والدارمي 2/69 ، وابن ماجة 3942 ، وأحمد 4/358 و 363 و 366 ، والطحاوي 2496 ، والطبراني 2402 و 2277 ، وابن أبي شيبة ، وابن منده في "الإيمان" 657 ، والبغوي في "شرح السنة" 2550 ، من طريق جرير بن عبدالله .
7- ورواه الإمام البخاري 1741 و 7078 ، ومسلم 29 (1679) ، وأحمد 5/39 و 49 ، والطبراني في "الصغير" 419 ، والخطيب في "ناريخ بغداد" 8/246 ، والبيهقي ج5 ص140 ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 1567 ، من طريق أبي بكرة .
8- ورواه الإمام البخاري 1739 و 7079 ، والترمذي 2193 ، وأحمد 1/230 ، من طريق ابن عباس ( رضي الله عنهما ) .
9- عن جابر بن عبدالله ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسبم) قال : (( ليس بين الرجل والكفر إلا تركه الصلاة )) .
رواه الإمام مسلم 134 (82) ، وأبو عوانه 1/61 ، والنسائي في "الكبرى" 330 ، وأبو داود 4678 ، والترمذي 2618 و 2619 و 2620 ، والدارمي 1/ 280 و 1078 ، وابن أبي شيبة ج7ص222 ، وأحمد 3/370 و 389 ، وابن حبان 1453 ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 3175 ، والطبراني في "الصغير" 419 ، وأبو يعلي 1783 و 1953 و 2102 و 2191 ، وأبو نعيم في "الحلية" 6/276 و 8/256 ، والقضاعي في "مسند الشهاب" 266 و 267 ، والدارقطني ج2ص53 ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 10/180 ، والبيهقي 3/366 ، وابن منده 217 و 219 ، والبغوي في "شرح السنة" 347 .
10- ورواه الإمام الربيع ( رحمه الله تعالى ) بمعناه من طريق ابن عباس ( رضي الله عنهما ) .
11- عن بريدة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( لعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ؛ فمن تركها فقد كفر )) .
رواه النسائي 1/231 - 232 ، وابن ماجة 1079 ، وأحمد 5/346 و 355 ، وابن أبي شيبة ج7ص222 ، وابن حبان 1454 ، والدارقطني 2/52 ، والحاكم 1/6 - 7 ، والبيهقي 3/366 ، وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح غريب ) وصححه الحاكم والذهبي .
وهذا بناء على أن تارك الصلاة إذا لم يكن منكرا لوجوبها لا يكفر كفر شرك كما هو مذهب الجمهور ؛ كما حكاه عنهم النووي في "شرح صحيح مسلم" وفي "المجموع شرح المهذب" ، وهذا هو القول الذي يجتمع به شمل الأدلة المتعارضة في هذه المسألة .
12- عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( لا ترغبوا عن آبائكم ، فمن رغب عن أبيه فقد كفر )) .
رواه البخاري 6768 ، ومسلم 113 (62) وأبو عوانه 1/24 ، وأحمد 2/526 ، وابن حبان 1466 ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 853 ، وابن منده في "الإيمان" 590 و 591 و 592.
13- عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال : ( اثنتان في أمتي هما كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت ) .
رواه الإمام مسلم 121 (67) وأحمد 2/377 و 441 و 496 ، وابن منده في "الإيمان" 660 و662 و663 .
14- عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار )) .
رواه الإمام البخاري 3508 ، ومسلم 112 (61) وأحمد 5/166 .
15- عن جرير أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أيما عبد أبق من مواليه ؛ فقد كفر حتى يرجع إليهم )) . رواه الإمام مسلم 122 (68) .
16- عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أيما رجل قال لأخيه ياكافر ؛ باءبها أحدهما )) .

مسقط
06-11-10, 02:34 PM
رواه الإمام البخاري في صحيحه 6104 وفي الأدب المفرد 439 و 440 و 444 و 445 ، ومسلم 111 (60) ، ومالك ص751 ، وأبو عوانه 1/22 و 23 ، وأبو داود 4687 ، والترمذي 2638 ، وأحمد 2/18 و 44 و 47 و 60 و 105 و 112 و113 والحميدي 698 ، وابن حبان 249 و 250 ، والطحاوي في مشكل الآثار 861 ، وابن منده في الإيمان 521 و 594 و 595 و 596 و 597 ، والبيهقي 10 /208 ، والبغوي في "شرح السنة" 3550 و 3551 .
17- ورواه الإمام البخاري 6103 من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه ) .
18- ورواه الإمام الربيع ( رحمه الله تعالى ) من طريق ابن عباس ( رضي الله عنهما ) برقم 65 .
19- ورواه الإمام البخاري 6045 ، ومسلم 112 (61) ، وأبو عوانه 1/23 - 24 وأحمد 5/181 ، والبزار 2033 والطحاوي في مشكل الآثار 862 ، وابن منده في الإيمان 593 وآخرون من طريق أبي ذر ( رضي الله عنه ) بمعناه .
20- عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أريت النار ، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن ، وقيل : أيكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط )) .
رواه الإمام البخاري 29 و 1052 و 5197 ، ومسلم 17 (907) ، ومالك ص166 - 167 ، وأبو عوانه 2/379 - 380 ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد ، والبغوي في "مشكل الآثار" 851 ، ورواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد ، والبغوي في "شرح السنة" من طريق أبي سعيد الخدري ( رضي الله عنه ) .
ورواه البخاري وغيره من طريق أسامة بن زيد ( رضي الله عنهما ) .
ورواه مسلم ، والنسائي ، والدارمي ، وأحمد ، من طريق جابر بن عبدالله ( رضي الله عنهما ) .
ورواه مسلم ، والترمذي ، من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه ) .
ورواه مسلم ، وابن ماجه (4003) ، من طريق ابن عمر ( رضي الله عنهما ) .
ورواه الدارمي ، وأحمد ، والطيالسي ، وابن حبان وآخرون من طريق ابن مسعود ( رضي الله عنه ).
وقد جاء عن غير هؤلاء من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بألفاظ مختلفة .
21- عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (( المراء في القرآن كفر )) .
رواه أبو داود 4603 ، والنسائي في "فصائل القرآن" 118 ، وأحمد 2/258 و 286 و 424 و 475 و 478 و 494 و 503 و 528 ، وابن أبي شيبة ج7ص188 ، وابن حبان 74 و 1464 ، والحاكم 2/232 ، والبزار 2313 "كشف الأستار" والطبراني في "مسند الشاميين" 1305 وتمام الرازي في "الفوائد" 1321 ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 5/192و6/215 و8/12 -13 وفي "أخبار أصبهان" 2/123 ، والآجري في "شريعته" 75/131و132 ، واللالكائي في "أصول السنة" 182 ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/81و11/136 ، والبغوي 1/261 .
وله شاهد من طريق أبي جهم ، رواه أحمد 4/169 ، وأبو عبيد في "الفضائل" ، والبيهقي في "شعب الإيمان" 2/419 ، قال الهيثي في "المجمع" : ( رجاله رجال الصحيح ) .
وله شاهد آخر من طريق زيد بن ثابت ، رواه الطبراني 5/152 وإسناده ضعيف ، إلا أنهيصلح في الشواهد والمتابعات .
وله شاهد ثالث من طريق عمرو بن العاص ، رواه البيهقي في "شعب الإيمان" 419 ، قال الحافظ في الفتح : ( إسناده حسن ) ولي في ذلك نظر .
وله شاهد رابع من طريق عبدالله بن عمرو بن العاص ، عند ابن أبي شيبة والآجري ، وإسناده تألف بمرة .
22- عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) قال : (( جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت : يا رسول الله ، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول الله : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، قال رسول الله : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة )) .
رواه الإمام البخاري 5273 و 5276 ، والنسائي 6/169 ، وابن ماجه 2056 ، وابن الجارود 750 ، والدارقطني 254 - 255 ، والبيهقي 7/313 ، والبغوي في "شرح السنة" 2349 ، وفي الباب أحاديث كثيرة لا نطيل المقام بذكرها .
والمراد بالكفر في هذه الأحاديث ونحوها عند أصحابنا ( كفر النعمة ) ، وهذا ومن الجدير بالذكر أنه قد وافق الأصحاب على إثبات كفر النعمة جماعة كبيرة من العلماء ؛ منهم : البيهقي وابن الأثير ، وابن العربي ، والحافظ ابن حجر ، والعيني ، والقسطلاني ، ومحمد عبده ، ومحمد رشيد رضا ، وابن عاشور ، وغيرهم ، وهو الذي يقتضيه صنيع كل من الإمام البخاري ، والإمام مسلم، وابن حبان ، في صحاحهم .
وقد اعترف بهذا النوع من الكفر بعض الحشوية أنفسهم كما تجد ذلك مصرحا به في بعض كتبهم .
وقد دلت على هذا النوع من الكفر أيضا بعض الآيات القرآنية منها قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) وقوله : ( ليبلوني ءأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ) وقوله ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) (*). والله تعالى أعلم .
(*) الكفر في هذه الآبة يشمل كفر الشرك وكفر النعمة . هذا وقد وقع خطأ مطبعي في الطبعة الأولى لكتابنا "الربيع بن حبيب مكانته ومسنده" حيث وضع هذا التعليق بعد قوله تعالى : ( ليبلوني ءأشكر أم أكفر ) ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يراد بالكفر هنا الشرك فتنبه لذلك جيدا .
=ص41 (2) المرسوم الذي أصدره الراضي بموافقة جماعة من العلماء في حق جماعة من أرباب هذه الطائفة قال فيه بعد كلام : وتارة أنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين ، وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين والشعر القطط ، والصعود إلى السماء ، والنزول إلى الدنيا - تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا - فلعن الله شيطانا زين لكم هذه المنكرات ، وما أغواه ، وأمير المؤمنين يقسم بالله قسما يلزمه الوفاء به ، لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ، ليوسعنكم ضربا وتشريدا ، قتلا وتبديدا ، وليستعملن السيف في رقابكم ، والنار في منازلكم ومحالكم . ا.هـ.
(3) المحضر الذي كتبه جماعة من العلماء في ابن تيمية وأرسل به إلى كثير من البلدان ونصه كما في "دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل أحمد" ص40 - 42 وغيره ما يأتي :-
( الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير ، وتعالى عن المثال فقال ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( الشروى : 11 ) ، نحمده على أن ألهمنا العمل بالسنة والكتاب ، ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير ، ونزه خالقه عن التحيز في جهة لقوله ( وهو معكم أين ماكنتم والله بما تعملون بصير ) ( الحديد : 4 ) ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة بمن سلك طريق مرضاته ، وأمر يالتفكر في آلائه ونهى عن التفكر في ذاته ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان ورفع وشيد بهم قواعد الشرع ، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع .
وبعد فإن العقائد الشرعية وقواعد الإسلام المرعية ، وأركان الإيمان العلية ، ومذاهب الدين المرضية ، هي الأساس الذي يبني عليه ، والموئل الذي يرجع كل أحد إليه ، والطريق التي من سلكها فقد فاز فوزا عظيما ، ومن زاغ عنها فقد استوجب عذابا أليما ، فلهذا يجب أن تنفذ أحكامها ، ويؤكد دوامها ، وتصان عقائد هذه الملة عن الاختلاف وتزان بالائتلاف ، وتخمد نوائر البدع ، ويفرق من فرقها ما اجتمع .
وكان التقي ابن تيمية قبل هذه المدة قد بسط لسان قلمه ، ومد عنان كلمه تحدث في مسائل الصفات والذات ، ونص في كلامه على أمور منكرات ، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون ، وفاة بما تجنبه السلف الصالحون ، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام ، وانعقد على خلافة إجماع العلماء والحكام ، وشهر من فتاويه ما استخف به عقول العباد ، وخالف في ذلك فقهاء عصره وعلماء شامه ومصره ، وبعث برسائل إلى كل مكان ، وسمى فتاواه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان.
فلما اتصل بنا أنه صرح في حق الله بالحرف والصوت والتجسيم ، قمنا في الله مشفقين من هذا النبأ العظيم ، وأنكرنا هذه البدعة ، وعز علينا أن تشيع عمن تضم ممالكنا هذه السمعة ، وكرهنا ما فاه به المبطلون ، وتلونا قوله ( سبحان الله عما يصفون ) ( الصافات : 159 ) ، فإنه جل جلاله تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير ( لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( الأنعام : 103 ) وتقدمت مراسيمنا باستدعاء التقي ابن تيمية إلى أبوابنا عندما سارت فتاواه في شامنا ومصرنا ، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا وتلا ( لقد جئت شيءا نكرا ) ( الكهف : 74 ) .
ولما وصل إلينا تقدمنا بجمع أولي العقد والحل وذوي التحقيق والنقل ، وحضر قضاة الإسلام ، وحكام الأنام ، وعلماء الدين ، وفقهاء المسلمين ، وعقدوا له مجلس شرع في ملأ من الأئمة وجمع ، فثبت عند ذلك جميع مانسب إليه بمقتضى خط يده الدال على سوء معتقده ، وانفصل ذلك الجمع وهم عليه وعلى عقيدته منكرون ، وآخذوه بما شهد به قلمه قائلين ( ستكتب شهادتهم ويسئلون ) ( الزخرف : 19 ) .
وبلغنا أنه استتيب مرارا فيما تقدم ، وأخره الشرع لما تعرض إليه وأقدم ، ثم عاد بعد منعه ولم تدخل تلك النواهي في سمعه ، ولما ثبت عليه ذلك في مجلس الحكم العزيز المالكي حكم الشرع الشريف أنه يسجن هذا المذكور ، ويمنع من التصرف والظهور .
ومن يومنا هذا نأمر بأن لا يسلك أحد مسلك المذكور من المسالك ، وننهى عن التشبه به في اعتقاده مثل ذلك ، أو يعود له في هذا القول متبعا أو لهذه الألفاظ مستمعا ، أو أن يسري في التجسيم مسراه ، أو يفوه بحد العلو مخصصا كما فاه ، أو يتحدث إنسان في صوت أو حرف ، أو يوسع القول في ذات أو وصف ، أو ينطق بتجسيم ، أو يحيد عن الصراط المستقيم ، أو يخرج عن رأي الأئمة ، وينفرد به علماء الأمة أو يحيز الله تعالى في جهة أو يتعرض إلى حيث وكيف ، فليس لمن يعتقد هذا المجموع عندنا إلا السيف ، فليقف كل واحد عند هذا الحد ولله الأمر من قبل ومن بعد .
ويلزم كل الحنابلة بالرجوع عما أنكره الأئمة من هذه العقيدة ، والخروج من هذه التشبيهات الشريدة ، ولزوم ما أمر الله به والتمسك بأهل المذهب الحميدة ؛ فإنه من خرج عن أمر الله فقد ضل سواء السبيل ، وليس له غير السجن الطويل مستقر ومقيل .
فقد رسمنا أن ينادي في دمشق المحروسة والبلاد الشامية ، وتلك الجهات مع النهي الشديد والتخويف والتهديد ، أن لا يتبع التقي ابن تيمية في هذا الأمر الذي أوضحناه ، ومن تابعه منهم تركناه في مثل مكانه وأحللناه ، ووضعناه عن عيون الأمة كما وضعناه ، ومن أعرض عن الامتناع ، وأبى إلا الدفاع ، أمرنا بعزلهم من مدارسهم ومناصبهم ، وإسقاطهم من مراتبهم ، وأن يكون لهم في بلادنا حكم ولا قضاء ولا إمامة ولا شهادة ، ولا ولاية ولا إقامة .
فإننا أزلنا دعوة هذا المبتدع من البلاد ، وأبطلنا عقيدته التي ضل بها العباد أو كاد ، ولتثبت المحاضر الشرعية على الحنابلة بالرجوع عن ذلك ، ولتسير إلينا المحاضر بعد إثباتها على قضاة الممالك ، فقد أعذرنا حيث أنذرنا ، وأنصفنا حيث حذرنا ، وليقرأ مرسومنا هذا على المنابر ، ليكون أبلغ واعظ وزاجر ، وأجمل ناه وآمر ، والاعتماد على الخط الشريف أعلاه . الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ) ا.هـ. .
وقال الإمام ابن القشيري كما في "إتحاف السادة المتقين بشرح علوم الدين" للعلامة الزبيدي ج2ص109 عن أرباب هذه الطائفة : وقد نبعث نابغة من الرعاع ، لولا استزلالهم للعوام بما يقرب من أفهامهم ، ويتصور في أوهامهم ، لأجللت هذا المكتوب عن تلطيخه بذكرهم ، يقولون نحن نأخذ بالظاهر ، ونجري الآيات الموهمة تشبيها والأخبار المقتضية حدا وعضوا على الظاهر ، ولا يجوز أن نطرق التأويل إلى شيء من ذلك ، ويتمسكون بقول الله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ( آل عمران : 7 ) وهؤلاء - والذي أرواحنا بيده - أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان ، لأن ضلالات الكفار ظاهرة يتجنبها المسلمون ، وهؤلاء أتوا الدين والعلوم من طريق يغتر به المستضعفون ، فأوحوا إلى أوليائهم بهذه البدع ، وأحلوا في قلوبهم وصف المعبود سبحانه بالأعضاء والجوارح والركوب والنزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد في الجهات ، فمن أصغى إلى ظاهرهم بادر بوهمه إلى تخيل المحسوسات فاعتقد الفضائح فسال به السيل وهو لا يدري . ا.هـ.
وقال في "التذكرة الشرقية" في "إتحاف المتقيم" للإمام الزبيدي ج2 ص110 بعد كلام : ...والغرض أن يستبين من معه مسكة من العقل أن قول من يقول استواؤه صفة ذاتيه لا يعقل معناها ، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها ، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها ، تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل وقد وضح الحق لذي عينين ، وليت شعري هذا الذي ينكر التأويل يطرد هذا الإنكار في كل شيء وفي كل آبة أم يقنع بترك التأويل في صفات الله تعالى ، فإن امتنع من التأويل أصلا فقد أبطل الشريعة والعلوم ؛ إذ ما من آية وخبر إلا ويحتاج إلى تأويل وتصرف في الكلام ؛ لأن ثم أشياء لا بد من تأويلها ، لاخلاف بين العقلاء فيها إلا الملحدين الذين قصدهم التعطيل للشرائع ، والاعتقاد لهذا يؤدي إلى إبطال ما هو عليه من التمسك بالشرع ، وإن قال يجوز التأويل على الجملة إلا فيما يتعلق بالله وبصفاته فلا تأويل فيه فهذا يصير منه إلى أن ما يتعلق بغير الله تعالى يجب أن يعلم وما يتعلق بالصانع وصفاته يجب التغاضي عنه وهذا لا يرضى به مسلم .
وسر الأمر أن هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل معتقدون حقيقة التشبيه ، غير أنهم يدلسون ويقولون له يد لا كالأيدي ، وقدم لا كالأقدام ، واستواء بالذات لا كما نعقل فيما بيننا ، فليقل المحقق هذا كلام لابد من استبيان قولكم نجري الأمر على الظاهر ولا يعقل معناه تناقض إن أجريت على الظاهر فظاهر الساق في قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) ( القلم : 42 ) هو العضو المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ ، فإن أخذت بهذا الظاهر ، والتزمت باإقرار بهذه الأعضاء فهو الكفر ، وإن لم يمكنك الأخذ بها ، فإين الأخذ بالظاهر ألست قد تركت الظاهر وعلمت تقدس الرب تعالى عما يوهم الظاهر فكيف يكون أخذا بالظاهر ، وإن قال الخصم : هذه الظواهر لا معنى لها أصلا فهو حكم بأنها ملغاة ، وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هذر وهذا محال ، وفي لغة العرب ماشئت من التجوز والتوسع في الخطاب ، وكانوا يعرفون موارد الكلام ويفهمون المقاصد ، فمن تجافى عن التأويل فذلك لقلة فهمه بالعربية ، ومن أحاط بطرق من العربية هان عليه مدرك الحقائق ، ا.هـ. المراد منه .
قلت : ومن الأدلة القاطعة على ركاكة فهمهم وقلة علمهم بكتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولغة العرب ، ونفيهم للمجاز من الكتاب والسنة واللغة العربية مع أن الأمة شبه مجمعة على إثباته ولم يخالف في ذلك إلا من شذ .
قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" ص22 : المجاز واقع في لغة العرب عند جمعور أهل العلم ، وخالف في ذلك أبو إسحاق الإسفرائيني (*) ، وخلافه هذا يدل أبلغ على عدم اطلاعه على لغة العرب ، وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له أدنى معرفة بها .
وقد استدل بما هو أوهن من خيوط العنكبوت ، فقال : ( لو كان المجاز واقعا في لغة العرب للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة ) ، وهذا التعليل عليل ؛ فإن تجويز خفاء القرينة أخفى من السها ... إلى أن قال : وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه ؛ فإن وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية أشهر من نار على علم ، وأوضح من شمس النهار .
(*) قال إمام الحرمين في "التلخيص" : الظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه ، وكذا استبعد نسبته إلى الأستاذ الإمام الغزالي .
قال ابن جني : أكثر اللغة مجاز ، وقد قيل إن أبا علي الفارسي قائل بمثل هذه المقالة (**) التي قالها الإسفرائيني ، وما أظن مثل أبي علي يقول ذلك فإنه إمام اللغة العربية الذي لايخفى على مثله مثل هذا الواضح البين الجلي ، وكما أن المجاز واقع في لغة العرب فهو واقع أيضا في الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيرا بحيث لا يخفى إلا على من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز ، وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز ، وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الإنصاف ، وينكره الفهم ويجحده العقل ... إلى أن قال : وليس في المقام من الخلاف مايقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن ، والأمر أوضح من ذلك ، كما أن المجاز واقع في الكتاب العزيز وقوعا كثيرا فهو واقع في السنة وقوعا كثيرا ، والإنكار لهذا الوقوع مباهتة ولا يستحق المجاوبة . ا.هـ.
ومثله في مختصره "حصول المأمول" لصديق خان . وقال ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" ج1 ، ص182 ، بعد أن ذكر بعض الآيات القرآنية : وذلك كله لأنه استعمال اللفظ في غير موضوعه ، ومن منع فقد كابر ، ومن سلم وقال لا أسميه مجازا فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه . والله أعلم ا.هـ. .
وقال السيوطي في "طراز العمامة" : ومن جهل المجاز فرتبه الفهم عنه قاصية ، والغباوة عليه قاضية ا.هـ. .
وقد صرح ابن القيم بالمجاز في "بدائع الفوائد" و "تهذيب السنن" وغيرهما ، بل ألف مؤلفا خاصا في ذلك سماه "الفوائد المشوق إلى القرآن وعلم البيان" ، وهو ثابت عنه وإن حاول بعض الجهلة نفيه عنه ، وممن نسبه إليه ابن حجر في "الدرر الكامنة" ج3ص400 ، وابن تغري في "النجوم الزاهرة" ج10 ص249 ، والصفدي في "الوافي" ج2ص270 ، والسيوطي في "بغية الوعاة" ، والشوكاني في "البدر الطالع" ، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" وآخرون .
(**) هذا لا يصح عن أبي علي ؛ فقد حكى عنه القول بالمجاز تلميذه ابن جني وهو أعرف الناس بمذهب شيخه .
شبه الحشوية ..والرد عليها
هذا ولم يأت القائلون بجواز الاحتجاج بأحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد بما تقوم به الحجة ، وغاية ما يستندون إليه يعولون عليه ويحتجون به هو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يبعث الآحاد إلى الشاسع من البلاد ، قالوا فدل ذلك على أن خبر الآحاد تقوم به الحجة في القضايا العقدية ، وإلا لما اكتفى (صلى الله عليه وسلم) بذلك ، وأيضا فإن أهل قباء قد أخذوا بخبر الواحد في التحول إلى القبلة (1) وأقرهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ذلك ، وهذا كما تراه لا دليل فيه ، بل ولا شبهة دليل :
أما الأول فقد أجيب عنه بما حاصله ، أن الله تعالى قد بعث نبيه (صلى الله عليه وسلم) بمكة ومكث بها ثلاثة عشر عاما يدعو الناس إلى عبادة الله تعالى وحده لاشريك له ونبذ عبادة الأصنام والأوثان ، وكان الناس يأتون أفواجا من كل حدب وصوب إلى مكة المكرمة لزيارة بيت الله الحرام ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلتقي بهم فيدعوهم إلى ما أمر به ، وكان هؤلاء الحجاج يرجعون إلى بلدانهم فيخبرون أقوامهم بما سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
واشتهر بذلك الأخبار وتواترت وشاع أمر الدعوة وذاع بحيث لم يخف على أحد من أهل تلك المناطق ، ثم هاجر جماعة كبيرة من صحابته (صلى الله عليه وسلم) إلى الحبشة فاستقروا بها عدة سنوات ، وأسلم ملك الحبشة واشتهر ذلك عنه ، ثم هاجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام (رضي الله عليهم) إلى المدينة ، وقامت بينهم وبين المشركين حروب طاحنة ، ثم أجلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اليهود من المدينة ، وقتل بعض طوائفهم ، واشتهر أمر الدعوة بذلك أكثر فأكثر .
وأيضا كانت الوفود العربية تأتي من كل مكان لسماع دعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومعرفة ما يدعو إليه ، وكان كثير منهم يدخلون في الأسلام ويطلبون من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يبعث معهم أمور دينهم ، كما هو مشهور في كتب السير .
وبذلك يتبين لك أن أصول الاعتقاد انتقلت عن طريق التواتر القطعي ، وأن أولئك الذين كان يبعثهم (صلى الله عليه وسلم) إلى المناطق كانوا يعلمون الناس الفروع الفقهية فقط .
الهوامش :
... رواه الإمام الربيع ( رحمه الله تعالى ) 207 والبخاري 40 و399 ومسلم 13 (526) وغيرهم .
وهذا كله على تسليم ما ادعوه من أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يرسل الأفراد إلى المناطق الشاسعة ، وإلا فإن من تأمل كتب السير والتواريخ ظهر له جليا أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يكتفي بإرسال الأفراد إلى الأماكن الشاسعة وإنما كان يرسل جماعات ، ويؤمر على كل جماعة أميرا فيذكر اسم ذلك الأمير من دون أن يذكر من كان تحت إمرته ، كما جرت العادة بذلك .
ومما يدل على ذلك ما ذكره الطبري ج2ص247 وغيره ، عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري السلمي : وكان فيمن بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) مع عمال اليمن في سنة عشر بعد ما حج حجة التمام ، وقد مات باذام ؛ فلذلك فرق عملها بين شهر بن باذام وعامر بن شهر الهمداني وعبدالله بن قيس أبي موسى الأشعري وخالد بن سعيد ابن العاص والطاهر بن أبي هالة ويعلى بن أمية وعمر بن حزم ، وعلى بلاد حضرموت زياد بن لبيد البياضي وعكاشة بن ثور بن أصغر الغوثي ومعاوية بن كندة ، وبعث معاذ بن جبل معلما لأهل البلدين : اليمن وحضرموت ا.هـ. .
فهؤلاء بعض من كانوا مع معاذ (رضي الله عنه) ، وكذا يقال بالنسبة إلى بقية الرسل الذين كان يرسلهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المناطق الشاسعة . على أن أولئك الرسل لم يكونوا يبلغون الناس شيئا من أمثال هذه المسائل العقدية المتداولة في عصرنا هذا ، كمسألة الرؤية ، والخلود ، والشفاعة ، ونحوها كما تقدم ، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ، ولا سبيل له إليه ، وإنما غاية ما كانوا يبلغونهم إياه وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة ، وأنه لا إله إلا هو وأن محمدا (صلى الله عليه وسلم) رسول من عنده وهذا ثابت بالتوراة القطعي بل هو معلوم منالديت باضرورة ، وكذا كانوا يعلمونهم المسائل العلمية ولا نزاع عند من يعتبر بوفاقه وخلافه أنها تثبت بأخبار الآحاد والله أعلم .
واما قولهم إن أهل قباء اكتفوا بخبر الواحد فجوابه :
أن المسألة التي اكتفوا فيها بخبر الواحد مسألة فرعية ظنية ، وليس كلامنا في ذلك إذ لا خلاف بيننا وبينكم في أن المسائل الفرعية تثبت بأخبار الآحاد كما هو مقرر في محله .
وبمثل ذلك أيضا يجاب عن الحديث الذي رواه افمام الربيع والإمام مالك والبخاري ومسلم وغيرهم ، الذي فيه أن أنسا (رضي الله عنه) كان يسقي جماعة من الصحابة (رضي الله عليهم) شرابا من فضيخ التمر فجاءهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها ، قال أنس : فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت .
والحاصل أنه لا دلالة في تلك الأدلة على ما قالوه البته ، لأن غاية ما فيها قبول أخبار الآحاد في بعض المسائل العلمية وليس كلامنا في ذلك كما تقدم .
هذا ومن الجدير بالذكر أن أغلب الأحاديث التي استدلوا بها هي نفسها من قبيل الآحاد فكيف يمكن أن يستدل بحديث آحادي على أن الأخبار الآحادية تفيد القطع مع أننا لا نقطع بثبوت تلك الأدلة نفسها .
وقد استدلوا أيضا بأن المنكرين لإفادة أخبار الآحاد العلم يشهدون شهادة قاطعة جازمة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم ولو قيل لهم إنها لم تصح لأنكروا ذلك غاية الإنكار ...إلخ . وهو كلام لا أساس له من الصحة ، بل هو كذب صريح ؛ وذلك لأننا بمحمد الله تعالى لم نقطع في وقت من الأوقات بصحة نسبة شيء من أقوال الأئمة إليهم إلا إذا كان ذلك متواترا عنهم ومن ادعى خلاف ذلك فعليه أن يقيم الدليل عليه ولا سبيل له إليه ، وبذلك ينهدم ما عولوا عليه ، والله تعالى أعلم .
واستدلوا أيضا ببعض الآيات القرآنية ةالأحاديث المروية عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولا يخفى أن تلك الآيات منها ماهو عام الدلالة ، ومنها ما لا يستفاد منه ذلك إلا من طريق المفهوم ، والعام دلالته على أفراده ظنية كما هو مقرر عند الأصوليين وكذا المفهوم عند القائلين بحجيته إذا توافرت فيه شروط الاحتجاج به ، وهذا مما لا يمكن الاستناد إليه في مثل هذه القضية ، على أن تلك الأدلة مخصصة بما ذكرناه ، والله تعالى أعلم .
نصوص العلماء في
عدم حجية الآحاد في مسائل الاعتقاد
وإذا تقرر ذلك ، فإليكم نصوص بعض العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة حول عدم جواز الاعتماد على أحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد ،والله ولي التوفيق :-
1- قال الإمام الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين" ج2ص105،106: (كل لفظ يرد في الشرع مما يستند إلى الذات المقدسة بأن يطلق اسماء أو صفة لها ، وهو مخالف العقل ، ويسمى المتشابه ، ولا يخلو إما أن يتواتر أو ينقل آحادا ، والآحاد إن كان نصا لايحتمل التأويل قطعا بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطه ، وأن كان ظاهرا فظاهره غير مراد ، وإن كان متواترا فلا يتصور أن يكون نصا لا يحتمل التأويل ، بل لابد أن يكون ظاهرا ) ا.هـ. .
2- قال القرافي في "تنقيح الفصول وشرحه" ص356-358 الفصل الخامس في خبر الواحد ، وهو العدل الواحد أو العدول المفيد للظن ، ثم ذكر كلاما ، ثم ذكر حجة من قال إن الآحاد لا يحتج بها في العمليات كقوله سبحانه :(أن الظن لايغني من الحق شيئا) (يونس:36) وقوله : (إن يتبعون إلا الظن) (النجم : 28) ، قالوا : ( وذلك يقتضي تحريم اتباع الظن ) ، فأجاب عن ذلك بقوله : (وجوابها ، أن ذلك مخصوص بقواعد الديانات وأصول العبادات القطعيات ) ا.هـ. .
3- قال الإمام أبو منصور عبدالقادر البغدادي في كتابه "أصول الدين" ص12: (وأخبار الآحاد متى صح إسنادها وكانت متونها غير مستحيله في العقل ، كانت موجبة العمل بها دون العلم ) .
4- قال الإسنوي :( ةأما السنة فالآحاد منها لا يفيد إلا الظن ) وقال في موضع آخر : ( أن رواية الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن ، والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العملية وهي الفروع ، دون العملية كقواعد أصول الدين ) ا.هـ. .
5- قال ابن عبد البر في "التمهيد" 1/7: ( اختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم ؟ والذي عليه أكثر أهل العلم منهم أنه يوجب العمل دون العلم ، وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ، ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به على الله وقطع العذر بمجيئه قطعا ولا خلاف فيه ، وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر : إنه يوجب العلم الظاهر والعمل جميعا ، منهم الحسين الكرابيسي وغيره ، وذكر ابن خويز منداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك . قال أبو عمر : الذي نقول به إنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والأربعة سواء ، وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر ) (1) .
6- وقال البيهقي في كتاب :الأسماء والصفات" ص357 بعد كلام : ( ولهذا الوجه من الاحتمال ترك أهل النظر من أصحابنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله تعالى إذا لم يكن لما انفرد منها أصل في الكتاب أو الإجماع ، واشتغلوا بتأويله ) .
الهوامش :
... وذكر ذلك أيضا في عدة مواضع فانظر مثلا ج9 ص285 ، حيث قال هناك : لأن أخبار الآحاد لا يقطع على عينها وإنما توجب العمل فقط . ا.هـ. .
7- قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ج1ص131 : ( وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوي له واحدا أو أكثر واختاف في حكمه ، والذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول ، أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم ... ) إلى أن قال : ( وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم ، وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن ، وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد ، وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول ، وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة ) . إلى أن قال : ( وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس ، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرف إليه ؟ )والله أعلم.
وقال في "المجموع شرح المهذب" 4/342 : ( ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو إجماعا وجب ترك ظاهره ) . وانظر مقدمة صحيح مسلم .
8- قال الباجي في "الإشارة" 234 : ( وأما خبر الآحاد فما قصر عن التواتر وذلك لا يقع به العلم وإنما يغلب على ظن السامع له صحته لثقة المخبر به لأن المخبر وإن كان ثقه يجوز عليه الغلط والسهو كالشاهد وقال محمد بن خويز منداد : يقع العلم بخبر الواحد والأول عليه جميع الفقهاء ) .
وقال في تحقيق المذهب ص236-239 بعد كلام :(... إلا أنه حديث آحاد لا يوجب العلم...) إلى أن قال : ( وعلى كل حال فهو مروي من طريق الآحاد الذي لا يقع العلم بما تضمنه ولو لم يعترض عليه مما ذكرنا بوجه لم يقع لنا العلم به ) ا.هـ. .
وقال في "إحكام الفصول" ص241-242 عند ذكره لشروط المتواتر : ( فصل إذا ثبت ذلك فلا بد أن يزيد هذا العدد على الأربعة خلافا لأحمد واين خويز منداد وغيرهما في قولهم : إن خبر الواحد يقع به العلم والدليل على ذلك : علمنا أن الواحد والاثنين يخبروننا عما شاهدوه وضطروا إليه فلا يقع لنا العلم بصدقهم ولذلك لا يقع للحاكم العلم بخبر المتداعيين ولا بد أن أحدهما صادق ول كان العلم يقع بخبر الواحد لوجب أن يضطروا إلى صدق الصادق منهما وكذب الكاذب وكذلك لايقع لنا العلم بشهادة الشهود على الزنا وإن كانوا مضطرين إلى ما أخبروا به ولو وقع العلم بخبرهم لوجب أن يعلم صدقهم من كذبهم ويضطروا إلى ذلك ولما لم يعلم ذلك ولم يقع العلم بخبرهم كانت الزيادة على هذا العدد شرطا فيما يقع العلم بخبرهم ... إلخ ) .
وقال في ص234 : ( وذهب النظام إلى أنه يقع العلم بخبر الواحد إذا قارنته قرائن إن عري عنها لا يقع به ، والدليل على بطلان قوله : أنا نجد أنفسنا غير عالمة بما أخبرنا عنه الواحد والاثنان وإن اقترنت به القرائن التي ادعاها ومما يدل على ذلك : أن الحاكم يرى المدعي باكي لاطما ويدعي على خصمه الظلم ولا يقع له بدعواه العلم ) ا.هـ. المراد منه ، وله كلام في ذلك في غير ما موضع لا نطيل الكلام بذكره .
9- قال إمام الحرمين في "البرهان" 1/606 : ( ذهبت الحشوية من الحنابلة وكتبه الحديث إلى أنخبر الواحد العدل يوجب العلم ، وهذا خزي ى لا يخفى مدركه على ذي لب ، فنقول لهؤلاء : أتجوزون أن يزل العدل الذي وصفتموه ويخطيء ؟ فإن قالوا : لا ؛ كان بهتا وهتكا وخرقا لحجاب الهيبة ، ولا حاجة إلى مزيد البيان فيه .
والقول القريب فيه أنه قد زل من الرواة الأثبات جمع لا يعدون كثرة ، ولو لم يكن الغلط متصورا لما رجع زاو عن روايته ،والأمر بخلاف ما تخيلوه ، فإذا تبين إمكان الخطأ فالقطع بالصدق مع ذلك محال ، ثم هذا في العدل في علم الله تعالى ، ونحن لا نقطع بعدالة واحد بل يجوز أن يضمر خلاف ما يظهر ، ولا متعلق لهم إلا ظنهم أن خبر الواحد يوجب المل ، وقد تكلمنا عليه بما فيه مقنع ) .
وقال في "الورقات" 184 : ( والآحاد وهو مقابل المتواتر ، وهو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم ، لاجتمال الخطأ فيه ) . ا.هـ. مع زيادة من شرح المحلي عليه ، وقد نص على ذلك في عدة مواضع من التلخيص .
10- قال الإمام الغزالي في "المستصفى" 1/145: ( اعلم أنا نريد بخبر الواحد في هذا المقام ما لا ينتهي من الأخبار إلى حد التواتر المفيد للعلم ، فما نقله جماعة من خمسة أو سته مثلا فهو خبر الواحد) . إلى أن قال : ( وإذا عرفت هذا ، فنقول خبر الواحد لا يفيد العلم وهو معلوم بالضرورة ، فإنا لانصدق بكل ما نسمع ، ولو صدقنا وقدرنا تعارض خبرين ، فكيف نصدق بالضدين ، وما حكي عن المحدثيت من أنت ذلك يوجب العلم ، فلعلهم أرادوا أنهع يفيد العلم بوجوب العمل إذ يسمى الظن علما ، لهذا قال بعضهم : يورث العلم الظاهر والعلم ليس له ظاهر وباطن وإنما هو الظن) ا.هـ. .
11- قال أبو إسحاق الشيرازي في "التبصرة" ص298: ( أخبار الآحاد لا توجب العلم . وقال بعض أهل الظاهر : توجب العلم . إلى أن قال : لنا هو أنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم ، لأوجب خبر كل واحد ، ولو كان كذلك لوجب أن يقع العلم بخبر من يعي النبوة من غير معجزة ، ومن يدعي ولا على غيره .
ولما لم يقل هذا أحد دل على أنه ليس فيه ما يوجب العلم ، ولأنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم لما اعتبر فيه صفات المخبر من العدالة والإسلام والبلوغ وغيرها ، كما لم يعتبر في أخبار التواتر ، ولأنه لو كان يوجب العلم لوجب أن يقع التبري بين العلماء فيما فيه خبر واحد ، كما يقع بينهم التبري فيما فيه خبر المتواتر ، ولأنه لو كان يوجب العلم لوجب إذا عارضه خبر متواتر أن يتعارضا ، ولما ثبت أنه يقدم عليه المتواتر دل على أنه غير موجب للعلم ، وأيضا هو يجوز السهو والخطأ والكذب على واحد فيما نقاه ، فلا يجوز أن يقع العلم بخبره ). اه
وقال في "اللمع" ص72 : ( والثاني يوجب العمل ولا يوجب العلم ، وذلك مثل الأخبار المرويه في السنن والصحاح وما أشبهها ) ، ثم حكى الخلاف في ذلك ثم ذكر الدليل على نحو ما ذكر في "التبصرة" .
12- قال الخطيب البغدادي في "الكافة في علم الرواية" ص432 باب : ذكر ما يقبل فيه خبر الواحد وما لا يقبل فيه : ( خبر الواحد لايقبل في شيء من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها والقطع عليها ؛ والعلة في ذلك أنه إذا لم يعلم أن الخبر قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أبعد من العلم بمضمونه ، فأما ماعدا ذلك من الأحكام التي لم يوجب علينا العلم بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قررها وأخبر عن الله عز وجل بها ، فإن خبر الواحد فيها مقبول والعمل به واجب ) اه.
13- قال الفخر الرازي في "المعالم" ص138 : (اعلم أن المراد في أصول الفقه بخبر الواحد الخبر الذي لايفيد العلم واليقين ) .
وقال في "أساس التقديس" : ( والعجب من الحشوية أنهم يقولون : الاشتغال بتأويل الآيات المتشابهة غير جائز لأن تعيين ذلك التأويل مظنزن والقول بالظن في القرآن لايجوز ثم إنهم يتكلمون في ذات الله تعالى وصفاته بأخبار الآحاد مع أنها في غاية البع د عن القطع واليقين وإذا لم يجوزوا تفسير ألفاظ القرآن بالطريق المظنون فلأن يمتنعوا عن الكلام في ذات الحق تعالى وفي صفاته بمجرد الروايات الضعيفة أولى ) ا.هـ. المراد منه .
14- قال ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول : ( وخبر الواحد لا يفيد العلم ، ولكنا متعبدون به ، وما حكى عن المحدثين من أن ذلك يورث العلم ؛ فلعلهم أرادوا أنه يفيد العلم بوجوب العمل ، وأسموا الظن علما ؛ ولهذا قال بعضهم : يورث العلم الظاهر ، والع لم ليس له ظاهر وباطن ؛ وإنما هو الظن ، وقد أنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا فضلا عن وقوعه سماعا ، وليس بشيء . وذهب قوم إلى أن العقل يدل على وجوب العمل بخبر الواحد وليس بشيء . فإن الصحيح من المذهب ، والذي ذهب إليه الجماهير من سلف الأمة من الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلفين ، أن لا يستحيل التعبد بخبر الواحد عقلا ولا يجب التعبد عقلا ، وأن التعبد واقع سماعا بدليل قبول الصحابة خبر الواحد وعملهم به في وقائع شتى لاتنحصر ) ا.هـ. .
15- قال ابن الحاجب في "منهى الوصول" ص 71 - بعد أن ذكر الخلاف في المسألة - محتجا بأن خبر الآحاد يفيد الظن دون العلم : ( لنا لو حصل العلم به دون قرينة لكان عاديا ، ولو كان كذلك لاطرد كخبر التواتر ، وأيضا لو حصل به لأدى إلى تناقض المعلومين عند إخبار العدلين بالمتناقضين ، وأيضا لو حصل العلم به لوجب تخطئة مخالفه بالاجتهاد ، ولعورض به التواتر ، ولامتنع التشكيك بما يعارضه ، وكل ذلك خلاف الإجماع ) ا.هـ. وانظر كلامه في مختصر المنتهى مع شرح الواسطي عليه ج 1 ص656 .
16- قال الإمام البخاري في كتاب أخبار الآحاد من صحيحه ج13 ص 290 بشرح الفتح : ( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) ا.هـ. . قال الحافظ ابن حجر في شرحه عليه : ( وقوله الفرائض بعد قوله في الأذان والصلاة والصوم من عطف العام على الخاص ، وأفراد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها ) ، قال الكرماني : ( ليعلم إنما هو في العمليات لافي الاعتقاديات ) ا.هـ. . وأقره الحافظ على ذلك .
17- قال الإمامان صدر الشريعة في "التنقيح" وسرحه "التوضيح" ، والسعد التفتازاني في "التلويح" ج2ص4،3 : ( الثالث : وهو خبر الواحد يوجب العمل دون علم اليقين ، وقيل لايوجب شيئا منهما ، وقيل يوجبهما جميعا ، ووجه ذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه يوجب العمل دون العلم ). إلى أن قالا : ( بل العقل شاهد بأن الواحد العدل لا يوجب اليقين ، وأن احتمال الكذب قائم وإن كان مرجوحا ، وإلا لزم القطع بالنقيضين عند إخبار العدلين بهما ) ا.هـ. .
18- قال السمرقندي الحنفي في "ميزان الأصول" ج2ص642-643 : ( ومنها - أي شروط الخبر الآحاد - أن يكون موافقا لكتاب الله تعالى والسنة المتواترة والإجماع ، فأما إذا خالف واحدا من هذه الأصول القاطعة فإنه يجب رده أو تأويله على وجه يجمع بينهما ... ولأن خبر الواحد يحيمل الصدق والكذب والسهو والغلط ، والكتاب دليل قاطع فلا يقبل المحتمل بمعارضة القاطع بل يخرج على موافقة بنوع تأويل .
ومنها أن يرد الخبر في باب العمل فإذا ورد الخبر في باب الاعنقادات - وهي مسائل الكلام - فإنه لا يكون حجة لأنه يوجب الظن وعلم غالب الرأي لاعلما قطعيا فلا يكون حجة فيما يبتني على العلم القطعي والاعتقاد حقيقة ) ا.هـ. .
19- قال البزدوي : ( أما دعوى علم اليقين - يريد في أحاديث الآحاد - فباطلة بلا شبهة لأن العيان يرده ، وهذا لأن خبر الواحد محتمل لا محاله ، ولا يقين مع الاحتمال ، ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه وأضل عقله) .
وقال تفريعا على أن خبر الواحد لايفيد العلم : ( خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما يرجع إلى الاعتقاد ، لأنه مبني على اليقين ، وإنما كان حجة فيما قصد فيه العمل ) . وقال قبل ذلك: ( ولا يوجب العلم يقينا عندنا ) ، قال شارحه عبدالعزيز البخاري : ( أي لا يوجب علم يقين ولا علم طمأنينة وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء ) ا.هـ. المراد منه .
20- قال الإمام السرخسي في أصوله ص329 بعدما ذكر قول من قال إن خبر الواحد يوجب العلم وذكر بعض ما يستدلون به : قال ما نصه : ( ولكنا نقول هذا القائل كأنه خفي عليه الفرق بين سكون النفس وطمأنينة القلب وبين علم اليقين ، فإن بقاء احتمال الكذب في خبر غير المعصوم معاين لايمكن إنكاره ، ومع الشبهة والاحتمال لايثبت اليقين وإنما يثبت سكون النفس وطمأنينة القلب بترجح جانب الصدق ببعض الأسباب ، وقد بينا فيما سبق أن علم اليقين لا يثبت بالمشهور من الأخبار بهذا المعنى فكيف يثبت بخبر الواحد وطمأنينة القلب نوع علم من حيث الظاهر فهو المراد بقوله : ( ثم أعلمهم ) ، ويجوز العمل باعتباره كما يجوز العمل بمثله في باب القبلة عند الاشتباه ، ويتبقى باعتبار مطلق الجهالة لأنه يترجح جانب الصدق يظهور العدالة بخلاف خبر الفاسق فإنه يتحقق فيه المعارضة من غير أن يترجح أحد الجانبين ... ) .
وقال ص 313 : ( ... ودون هذا بدرجة أيضا الإجماع بعد الاختلاف في الحادثة إذا كان مختلفا فيها في عصر ثم اتفق أهل عصر آخر بعدهم على أحد القولين فقد قال بعض العلماء : هذا لايكون إجماعا وعندنا هو إجماع ولكن بمنزلة خبر الواحد في كونه موجبا للعمل غير موجب للعلم).
هذا كلامه وهو صريح كل الصراحة في أن خبر الآحاد لا يفيد العلم ، وبذلك تعرف ما في نقل ابن تيميه ، حيث زعم أن السرخسي يقول إن خبر الآحاد يفيد العلم ، وبذلك تعرف أيضا أن هذا الرجل لا يمكن أن يوثق بشيء من نقوله ، والله المستعان .
21- قال الإمام الجصاص في "الفصول في الأصول" ج3 ص53 : ( قال أبو بكر : وليس لما يقع العلم به من الأخبار عدد معلوم من المخبرين عندنا ، إلا أنا قد تيقنا : أن القليل لا يق ع العلم بخبرهم ، ويقع بخبر الكثير إذا جاءوا متفرقين لا يجوز عليهم التواطؤ في مجرى العادة ، وليس يمتنع أن يقع العلم في بعض الأحوال بخبر جماعة ولا يقع بخبر مثلهم في حال أخرى حتى يكونوا أكثر على حسب ما يصادف خبرهم من الأحوال ، وقد علمنا يقينا أنه لايقع العلم بخبر والاثنين ونحوهما إذا لم يقم الدلالة على صدقهم من غير جهة خبرهم ، لأنا لما امتحنا أحوال الناس لم نر العدد القليل يوجب خبرهم العلم ، والكثير يوجبه إذا كان بالوصف الذي ذكرنا ) .
وقال بعد كلام طويل يرد به على من رد قبول خبر الآحاد ص93 ما نصه : ( وأما أخبار الآحاد في أحكام الشرع فإنما الذي يلزمنا بها العمل دون العلم ، فالمستدل بأخبار النبي (صلى الله عليه وسلم) على نفي خبر الواحد معتقد لما وصفنا ، وأيضا فإن هذا القول منتقض على قائله في الشهادات وأخبار المعاملات في الفتيا ، وحكم الجاكم ونحوها . لأن هذه الأخبار مقبول عند الجميع مع تفردها من الدلائل الموجبة لصحتها ... ).
ثم قال في نفس الصفحة في معرض الرد : ( فأما إذا قلنا يقبل خبر الواحد المخبر غيره عن النبي عليه السلام في لزوم العمل به ، دون وقوع العلم بصحته والقطع على عينه ، وقلنا : إن خبر النبي عليه السلام لما اقتضى وقوع العلم بصحة خبره وما دعى إليه احتاج إلى الدلائل الموجبة لصدقه ؛ فلم نجعل المخبر عن النبي عليه السلام أعلى منزلة منه عليه السلام في خبره ...) إلخ كلامه .
22- قال القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي في "تقريب الوصول إلى علم الأصول" ص121 :(وأما نقل الآحاد فهو خبر الواحد أو الجماعة الذين لا يبلغون حد التواتر وهو لايفيد العلم وأنما يفيد الظن وهو حجة عند مالك وغيره بشروط منها ...إلخ) .
23- قال ابن برهان في "الوصول إلى الأصول" ج2ص172-174 :(خبر الواحد لا يفيد العلم ، خلافا لبعض أصحاب الحديث فإنهم زعموا أن ما رواه مسلم والبخاري مقطوع بصحته ، وعمدتنا أن العلم لو حصل بذلك لحصل بكافة الناس كالعلم بالأخبار المتواترة ، ولأن البخاري ليس معصوما عن الخطأ ، فلا نقطع بقول ؛ ولأن أهل الحديث وأهل العلم غلطوا مسلما والبخاري وأثبتوا أوهامهما ، ولو كان قولهما مقطوعا به لاستحال عليهما ذلك ، ولأن الرواية كالشهادة ولا خلاف أن شهادة البخاري ومسلم لا يقطع بصحتها ، ولو انفرد الواحد منهم باشهادة لو يثبت الحق به ، فدل على أن قوله ليس مقطوعا به ، وإن أبدوا في ذلك منعا كان خلاف إجماع الصحابة فإن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما كانوا يقضون بإثبات بشهادة شاهدين ...إلخ) .
24- قال صفي الدين الهندي في "نهاية الوصول" ج6ص2801-2802: ( إن أرادوا بقولهم : يفيد العلم إنه يفيد العلم بوجوب العمل ، أو أنه يفيد اللم بمعنى الظن ، فلا نزاع فيه لتساويهما ، وبه أشعر كلام بعضهم ، أو قالوا : يورث العلم الظاهر ، ومعلوم أن العلم ليس له ظاهر ، فالمراد منه الظن ، وإن أرادوا منه أنه يفيد الجزم بصدق مدلوله ، سواء كان على وجه الاطراد ، كما نقل بعضهم عن الإمام أحمد وبعض الظاهرية أو لا على وجه الاطراد ، بل في بعض أخبار الآحاد دون الكل ، كما نقل عن بعضهم فهو باطل ) ا.هـ. .
25- قال الإمام ابن السبكي في "جمع الجوامع" و "المحلى" في شرحه" ج2ص157 بحاشية العطار :(خبر الواحد لايفيد العلم إلا بقرينه ، كما في إخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينه البكاء وإحضار الكفن والنعش ، وقال الأكثر : لا يفيد مطلقا ) ا.هـ. .
26- قال أبو بكر ابن عاصم في "مرتقى الوصول" :
وخبر الواحد ظنا حصلا وهو بنقل واحد فما علا
قال شارحه الولاتي في "نيل السول" ص57 : ( ومذهب الجمهور أن خبر الآحاد لايفيد العلم ولو اختلف به القرائن وكان روايه عدلا ) ا.هـ. المراد منه .
27- قال الشيخ ابن عبدالشكور في "مسلم الثبوت" ج2 ص121،122 بشرح "فواتح الرحموت" : ( الأكثر من أهل الأصول ومنهم الأئمة الثلاثة ، على أن خبر الواحد إن لم يكن معصوما لايفيد العلم مطلقا ، سواء اختلف بالقرائن أو لا ، وقيل : يفيد بالقرينة ، وقيل : خبر العدل يفيد مطلقا ، فعن الإمام أحمد مطرد؛ فيكون كلما أخبر العدل حصل العلم ، وهذا بعيد عن مثله ، فإنه مكابرة ظاهره) ، ثم ذكر كلام البزدوي المتقدم ، إلى أن قال : ( ولو أفاد خبر الواحد العلم لأدى إلى التناقض إذا أخبر عدلان بمتناقضين ؛ إذ لو أفاد لاطرد ، إذ تخصيص البعض دون البعض تحكم ، ولو اطرد لأفاد هذان المتناقضان العلم أيضا ، فليزم تحقق مضمونهما وهو التناقض ) ، إلى أن قال : ( وذلك - أي إخبار عدلين بمتناقضين - جائز بل واقع ، كما لايخفى على المستقري في الصحاح والسنن والمسانيد) إلى أن قال : ( واستدل في المشهور أيضا ، لو أفاد خبر الواحد العلم لوجب تخطئة المخالف للخبر بالاجتهاد ؛ لأنه حينئذ اجتهاد على خلاف القاطع فيكون خطأ ، وهو خلاف الإجماع ، فإنه لم يخطئ أحد المفتي بخلاف خبر الواحد بالاجتهاد ) ا.هـ. المراد منه ، مع زيادة من شرحه "فواتح الرحموت" للعلامة الأنصاري .
28- قال أبو الخطاب الحنبلي في "التمهيد" 3/78 : ( خبر الواحد لا يقتضي العلم . قال - أي أحمد - في رواية الأثرم : ( إذا جاء الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بإسناد صحيح ، فيه حكم ، أو فرض ، عملت به ودنت الله تعالى به ، ولا أشهد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال ذلك ) فقد نص على أنه لا يقطع به ، وبه قال جمهور العلماء ) . ا.هـ. المراد منه .
29- قال صفي الدين البغدادي الحنبلي في "قواعد الأصول" ص16 : ( والآحاد مالم يتواتر ، والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين ، وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا ، والأخرى بلى ، وهو قول جماعة من أهل الحديث ، والظاهرية ) . ا.هـ. المراد منه .
30- قال ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" 1/260 : ( القسم الثاني : أخبار الآحاد ، وهي ماعدا المتواتر ، اختلفت الرواية عن إمامنا في حصول العلم بخبر الواحد ، فروي أنه لا يحصل به ، وهو قال الأكثرين ، والمتأخرين من أصحابنا ، لأنا نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه ، ولو كان مفيدا للعلم لما صح ورود خبرين متعارضين ، لاستالة اجتماع الضدين ، ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به ، لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، ولوجب الحكم بالشاهد الواحد ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في التواتر ) .
وقد أوضح كلامه هذا العلامة ابن بدران في حواشيه "نزهة الخاطر العاطر" ج1 ص261 حيث قال : ( هذه أدلة القائلين بأن خبر الواحد لا يحصل به العلم ، وبيانها من وجوه نسردها على طبق ما هنا :-
أحدهما : لو أفاد خبر كل واحد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه فهو لا يفيد العلم ، فالمصنف طوى المقدم في القياس وذكر التالي وانتقاء اللازم والملازمة ، وهو تصديقنا كل خبر نسمعه ...ظاهران غنيان عن البيان .
ثانيها : لو أفاد خبر الواحد العلم لما تعارض خبران ؛ لأن العلمين لا يتعارضان ، لكنا رأينا التاعرض كثيرا في أخبار الآحاد ، فدل على أنها لا تفيد العلم .
ثالثها : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز نسخ القرآن ومتواتر السنة به ؛ لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، لكن نسخ القرآن ومتواتر السنة به لايجوز لضعفه عنهما ، فدل أنه لا يفيد العلم .
رابعها : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد ، ولم يحتج معه إلى شاهد ولا إلى يمين عند عدمه ، ولا إلى زيادة على الواحد في الشهادة في الزنا واللواط لأن العلم بشهادة الواحد حاصل ، وليس بعد حصول العلم مطلوب ، لكن الحكم بشهادة واحد بمجرده لايجوز ، وذلك يدل على أنه لايفيد العلم .
خامسها : لو أفاد خبر الواحد العلم لاستوى العدل والفاسق في الإخبار ، لاستوائهما في حصول العلم بخبرهما ، كما استوى خبر التواتر في كون عدد المخبرين به عدولا أو فساقا مسلمين أو كفارا ، إذ لا مطلوب بعد حصول العلم ، وإذا حصل بخبر الفاسق لم يكن بينه وبين العدل فرق من جهة الإخبار ، لكن الفاسق والعدل لا يستويان بالإجماع والضرورة ، وما ذاك إلا لأن المستفاد من خبر الواحد إنما هو الظن ، وهو حاصل من خبر العدل دون الفاسق ) ا.هـ. .
31- قال الطوفي في "البلبل في أصول الفقه على مذهب أحمد بن حنبل" ج2 ص103 بشرح المختصر : ( الثاني : الآحاد وهو ما عدم شروط التواتر أو بعضها ، عن أحمد في حصول العلم به قولان : الأظهر لا ، وهو قول الأكثرين ، ثم ذكر القول الثاني ، ثم ذكر دليل القول الأول وهو الراجح عنده فقال الأولون : لو أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، ولما تعارض خبران ، ولجاز الحكم بشاهد واحد ، ولاستوى العدل والفاسق كالتواتر ، واللوازم باطلة ، والاحتجاج بنحو (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) غير مجد لجواز ارتكاب المحرم ) ا.هـ. .
32- قال السفاريني الحنبلي في "لوائح الأنوار السنية" 1/133 وفي "لوامع الأنوار" 1/5 : (وأما تعريفه - يعني علم التوحيد - فهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية أي العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية ، والمكتسب من أدلتها اليقينية ، والمراد بالدينية المنسوبة إلى دين محمد (صلى الله عليه وسلم) من السمعيات ، وغيرها ، سواء كانت من الدين في الواقع ككلام أهل الحق ، أو لا ككلام أهل البدع ، واعتبروا في أدلتها اليقين لعدم الاعتقاد بالظن في الاعتقاديات ) ا.هـ. .
33- قال الإمام محمد عبده في "المنار" ج1 ص135 : ( والطريق الأخرى خبر الصادق المعصوم بعد أن قامت الدلائل على صدقه وعصمته عندك ، ولا يكون الخبر طريقان لليقين حتى تكون سمعت الخبر من نفس المعصوم (صلى الله عليه وسلم) أو جاءك عنه من طريق لا تحتمل الريب وهي طريق التواتر دون سواها ، فلا ينبوع لليقين بعد طول الزمن بيننا وبين النبوة إلا سبيل المتواترات التي لم يختلف أحد في وقوعها ) ا.هـ. المراد منه .
وقال أيضا : ( ولو أراد مبتدع أن يدعو إلى هذه العقيدة فعليه أن يقيم عليها الدليل الموصل إلى اليقين ، إما بالمقدمات العقلية البرهانية أو بالأدلة السمعية المتواترة ، ولا يمكنه أن يتخذ حديثا من حديث الآحاد دليلا على العقيدة مهما قوي سنده ، فإن المعروف عند الأئمة قاطبة أن أحاديث الآحاد لاتفيد إلا الظن ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ا.هـ. ، انظر تفسير القاسمي ج13 ص492.
وقال في تفسير سورة الفلق من تفسير جزء عم ص186 : ( وأما الحديث فعلى فرض صحته هو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي (صلى الله عليه وسلم) من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لايؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ، ولا يجوز فيها بالظن والظنون ، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة ، وعلى أي حال فلنا بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث ، ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكناب وبدليل العقل ) ا.هـ. .
وقال في تفسير المنار ج3 ص317 : ( ولصاحب هذه الطريقة في حديث الرفع والنزول في آخر الزمان تخريجان : أحدهما : أنه حديث آحاد متعلق بأمر اعتقادي لأنه من أمور الغيب ، والأمور الاعتقادية لايؤخذ فيها إلا بالقطع لأن المطلوب فيها هو اليقين ، وليس في الباب حديث متواتر ) ا.هـ. .
34- قال السيد محمد رشيد رضا في "المنار" ج1 ص138 : ( إن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة عند من ثبتت عنده واطمأن قلبه بها ، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها ، ولذلك لم يكن الصحابة (رضي الله عنهم ) يكتبون جميع ما سمعوه من الأحاديث ويدعون إليها ، مع دعوتهم إلى إتباع القرآن والعمل به وبالسنة العلملية المتبعة له ، إلا قليلا من بيان السنة - كصحيفة علي - كرم الله وجهه- المشتملة على بعض الأحكام كالدية وفكاك الأسير وتحريم المدينة كمكة - ولم يرض الإمام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحملا الناس على العمل بكتبه حتى الموطأ ، وإنما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة ) ا.هـ. .
هذه بعض أقوال العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة حول قضية الاستدلال بأحاديث الآحاد في مسائل العقيدة ، ولهم نصوص أخرى كثيرة لا داعي لذكرها الآن ، وبما ذكرناه كفاية ، وهذا كله إذا لم يعارضها نص من الكتاب أو حديث متواتر من السنة .
رد أخبار الآحاد إذا عارضت
الكتاب أو المتواتر من السنة
أما إذا عارضها شيء من ذلك ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة ، فإنه يجب الحكم عليها بالوضع باتفاق الجميع ، كما حكى ذلك غير واحد ، وكذا إذا خالفت حكم العقل . وإليك ما قاله بعض العلماء في ذلك :
1- قال أبو إسحاق الشرازي في "اللمع" ص 82 : ( إذا روى الخبر ثقه رد بأمور :
أحدها : أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ، لأن الشرع إنما يرد بموجوزات العقول ، وأما بخلاف العقول فلا .
الثاني : أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة ، فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ .
الثالث : أن يخالف الإجماع فيستدل به على أنه منسوخ ، أو لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ ، وتجمع الأمة على خلافه .
الرابع : أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه ، فيدل ذلك على أنه لا أصل له ، لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم .
الخامس : أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر ، فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية ) ا.هـ. المراد منه . زمثله عن الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ج1/ 132 .
2- قال الخطيب في كتاب "الكفايه" ص432 : ( ةلا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل ، وحكم القرآن الثابت المحكم ، والسنة المعلومة ، والفعل الجاري مجرى السنة ، وكل دليل مقطوع به)اه .
3- قال ابن الجوزي : ( ما أحسن قول القائل : ‘ذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع ) .
4- قال ابن القيم في "نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول" (1) ص73 : ( ومنها مخالفة الحديث لصريح القرآن ، ثم ذكر بعض الأمثلة على ذلك ، إلى أن قال ص78 فصل <غلط وقع في صحيح مسلم > ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط في حديث أبي هريرة ( خلق الله التربة يوم السبت ...) الحديث ؛ وهو في صحيح مسلم لكن وقع الغلط فيه ، وإنما هو من قول كعب الأخبار كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير وقاله غيره من علماء المسلمين أيضا ، وهو كما قالوا ؛ لأن الله أخبر أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وهذا الحديث يتضمن أن مدة التخليق سبعة أيام ، والله أعلم ) .
5- قال ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" : ( يعرف الموضوع بأمور كثيرة ، ومن ذلك ركاكة ألفاظه وفساد معناه ، أو مجازفة فاحشة ، أو مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة ) ا.هـ. .
6- قال الحافظ ابن حجر : ( ومما يدخل في قرينة حال المروي ، ما نقل عن الخطيب عن أبي بكر ابن الطيب : أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل ، بحيث لا يقبل التأويل ، ويلحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة ، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي ، أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا ) .
7- قال السيوطي في ألفيته ص 84 بشرح أحمد شاكر :
وقال بعض العلماء الكمل احكم بوضع خبر أن ينجلي
قد باين المعقول أو منقولا خالفه أو ناقض الأصولا
8- قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" ص46 : ( المقطوع بكذبه وهو ضروب ... إلى أن قال : الخامس : كل خبر استلزم باطلا ولم يقبل التأويل ، ومن ذلك الخبر الآحادي إذا خالف القطعي كالمتواتر) ، وقال ص55 : ( وأما الشروط التي ترجع إلى مدلول الخبر فالأول منها : أن لا يستحيل وجوده في العقل فإن خالف العقل رد ، الثاني : أن لا يكون مخالفا لنص مقطوع به على وجه لايمكن الجمع بينهما بحال ) .
9- قال السيد رشيد رضا في "المنار" ج1 ص85 ، 86 : ( وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة ، مخالفة رواية لغيره من الثقات ، فمخالفة القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه ) ا.هـ. .
الهوامش :
... وطبع باسم "المنار النيف" انظر ص43 - 44 .
وقال أيضا في تفسير "المنار" ج8ص449 : ( فإن قيل قد ورد في الأخبار والآثار : أن هذه الأيام الستة هي أيام دنيانا ، واقتصر عليه بعض مفسرينا ، وذكر الحديث ...وقال : وهذا ظاهر في أن الخلق كان جزافا ودفعة واحدة لكل نوع في يوم من أيامنا القاصرة ) .
فالجواب : أن كل ما روي في هذه المسألة من الأخبار والآثار مأخوذ من الإسرائيليات ولم يصح فيها حديث مرفوع .
وحديث أبي هريرة هذا - وهو أقواها - مردود لمخالفة متنه لنص الكتاب ، وأما سنده فلا يغرنك رواية مسلم له به ، فهو رواه كغيره عن حجاج بن محمد الأعور المصيصي عن ابن جريج ، وهو قد تغير في آخر عمره ، وثبت أنه حدث بعد اختلاط عقله ، كما في تهذيب التهذيب وغيره . ثم قال : والظاهر أن هذا الحديث مما حدث به بعد اختلاطه ا.هـ. المراد منه ، وهذا أمر متفق عليه فلا حاجة لإظالة الكلام حوله .
وإذا تقرر ذلك فليعلم أن ما ذكرناه من أن الحديث الآحادي ؛ لا يجوز الاستناد إليه ولا التعويل عليه في المسائل العقدية ، هو حكم شامل لكل الأحاديث الآحادية ، في أي كتاب وعن أي شخص رويت ، إذ إن كل أحد معرض للذهول والنسيان كما هو ظاهر جلي .
حكم الآحادي من الصحيحين
أما ما يدعيه بعضهم من أن أحاديث الشيخين متفق على صحتها ومقطوع بثبوتها ، إلا ما استثناه بعض المحدثين منها ، ومع ذلك فهو صحيح ثابت ، فهراء باطل ودعوى فارغة تنقصها البنة ، ومن نظر في أحاديث الشيخين بعين الأنصاف ، تبين له بوضوح أن فيها جملة وافرة من الأحاديث الضعيفة ، بل والموضوعة التي تشهد بوضعها العقول ، والمتواتر من المنقول ، وقد اعترف بذلك الفحول من أرباب التفسير والحديث والفقه والأصول ، وإليك بعض ما قالوه في ذلك :
1- قال الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح" على مقدمة ابن الصلاح ص43، 44 تعليقا على قول ابن الصلاح : ( وهذا القسم مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري حاصل به ...إلخ ) . قال : (وقد عاب الشيخ عز الدين ابن عبدالسلام على ابن الصلاح هذا ، وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته . قال : وهو مذهب رديء ) .
وقال الشيخ محيي الدين النووي في "التقريب والتيسير" : ( خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر . إلى أن قال : وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه ) . ا.هـ.
2- قال الإمام الحافظ النووي في شرحه على صحيح مسلم ج1ص16 : ( وأما قول مسلم - رحمه الله - في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( ليس كل صحيح عندي وضعته هنا - يعني في كتابه هذا الصحيح - وإنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه ) فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه ) ا.هـ. .
3- قال السيد الأستاذ محمد رشيد رضا بعد للأحاديث المنتقده على البخاري كما في كتاب "ضواء على السنة المحمدية" ص250 : ( وإذا قرأت ما قاله الحافظ فيها رأيتها كلها في صناعة الفن ، ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات في معانيها أو تعارضها مع غيرها مع محاولة الجمع بين المختلفات وحل المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض ) .اه
4- قال المحقق ابن عبدالشكور في "مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت" ج2 ص123 : ( فرع : ابن الصلاح وطائفة من الملقبين بأهل الحديث ، زعموا أن رواية الشيخين - البخاري ومسلم - تفيد العلم النظري ، للإجماع أن للصحيحين مزية على غيرهما ، والإجماع قطعي ، وهذا بهت ، فإن من رجع إلى وجدانه يعلم بالضرورة أن مجرد روايتهما علما لزم تحقبق النقيضين في الواقع، وهذا - أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه - بخلاف ما قاله الجمهور من الفقهاء والمحدثين ، لأن انعقاد الإجماع على المزية على غيرهما ومن مرويات ثقات آخرين ممنوع ، والإجماع على مزيتهما أنفسهما مما لا يفيد ، ولأن جلالة شأنهما وتلقي الأمة لكتابيهما والإجماع على المزية لو سلم لا يستلزم ذلك القطع والعلم ، فإن القدر المسلم المتلقي بين الأمة ليس إلا أن رجال مروياتهما جامعة للشروط التي اشترطها الجمهور لقبول روايتهم ، وهذا لا يفيد إلا الظن ، وأما مروياتهما ثايته عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلا إجماع عليه أصلا ، كيف ؟! ولا إجماع على صحة ما في كتابيهما ؛ لأن رواتهما منهم قدريون وغيرهم من أهل البدع وقبول رواية أهل البدع مختلف فيه ، فإين الإجماع على صحة مرويات القدرية ؟!
إلى أن قال الشارح : ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام : ( إن قولهم بتقديم مروياتهما على مرويات الأئمة الآخرين قول لا يعتد به ولا يقتدى به ، بل هو من تحكماتهم الصرفة ، كيف لا ؟ وأن الأصحية من تلقاء عدالة الرواة وقوة ضبطهم ، وإذا كان رواة غيرهم عادلين ضابطين فهما وغيرهما على السواء ، ولا سبيل للحكم بمزيتهما على غيرهما إلا تحكما ، والتحكم لا يلتفت إليه ، فافهم ) ا.هـ. . مع زيادة من شارحه الأنصاري .

مسقط
06-11-10, 02:36 PM
5- قال ابن المرحل في كتاب "الإنصاف" عندما ذكر حكم رواية المدلسين ، وأن بعضهم استثنى من ذلك مرويات الشيخين : ( إن في النفس من هذا الاستثناء - أي استثناء ما في الصحيحين - غصة لأنها دعوى لا دليل عليها ولا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها ) ا.هـ. .
6- قال ابن دقيق العيد : ( لابد من الثبات على طريقة واحدة ، إما القبول مطلقا في كل كتاب ، أو الرد مطلقا في كل كتاب ، وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه ، فغاية ما يوجه به أحد أمرين : إما يدعى أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيما قال ، وهذا إحالة على جهالة وإثبات أمر بمجرد الاحتمال ، وإما أن يدعى أن الإجماع على صحة ما في الكتابين دليل على وقوع السماع في هذه الأحاديث ، وإلا لكان أهل الإجماع مجمعين على الخطأ وهو ممتنع ، لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع نفس الأمر خلاف مقتضاه ، قال وهذا فيه عسر ) ا.هـ. .
7- وفي أسئلة تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزري : ( وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا ، هل نقول : إنهما اطلعا على اتصالها ؟ فقال : كذا يقولون ، وما فيه إلا تحسين الظن بهما ، وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق إلا في الصحيح ) ا.هـ. ، من "النكت على ابن الصلاح" ص636 للحافظ ابن حجر ، وبمثل ذلك صرح الحافظ الذهبي في "الميزان" .
8- قال ابن أبي الوفاء القرشي في "الكتاب الجامع" الذي جعله ذيلا للجواهر المضية ج2ص428 : ( وما يقوله الناس : إن من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة ، هذا من التجوه ولا يقوى ، فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبي سليم وغيره من الضعفاء ، فيقولون : إنما روى عنهم في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات وهذا لايقوى ؛ لأن الحافظ قال : الاعتبار والشواهد والمتابعات أمور يتعرفون بها حال الحديث ، وكتاب مسلم التزم فيه الصحيح ، فكيف يتعرف حال الحديث الذي فيه بطرث ضعيفة ؟ واعلم أن ( أن ) و ( عن ) مقتضيتان للانقطاع - أي من المدلس - عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم والبخاري من هذا النوع كثير ، فيقولون على سبيل التجوه : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتصال .
وروى مسلم في كتابه عن أبي الزبير عن جابر أحاديث كثيرة بالعنعنة ، وقد قال الحافظ : أبو الزبير يدلس في حديث جابر ، فما كان بصيغة العنعنة لا يقبل ذلك . وقد ذكر ابن حزم وعبدالحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علم لي على أحاديث سمعتها من جابر حتى أسمعها منك ، فعلم له على أحاديث الظن أنها سبعة عشر حديثا فسمعها منه ، وفي مسلم من غير طريق الليث ، عن أبي الزبير عن جابر بالنعنعة .
وقد روى مسلم أيضا في كتابه عن جابر وابن عمر في حجة الوداع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) توجه إلى مكة يوم النحر ، فطاف طواف الإفاضة ، ثم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى . وفي الرواية الأخرى أنه طاف طواف الإفاضة ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، فيتجوهون ويقولون : أعادها لبيان الجواز وغير ذلك من التأويلات ، هذا وقال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك .
وروى مسلم حديث الإسراء وفيه : ذلك قبل أن يوحى إليه ، وقد تكلم الحفاظ في هذه اللفظة وضعفوها .
وقد روى مسلم : (( خلق الله التربة يوم السبت )) ، واتفق الناس على أن يوم السبت لم يقع فيه خلق ، وأن ابتداء الخلق يوم الأحد .
وقد روى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) لما أسلم : يا رسول الله ، أعطني ثلاثا ، تزوج ابنتي أم حبيبة ، وابني معاوية اجعله كاتبا ، وأمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، فأعطاه النبي (صلى الله عليه وسلم) ما سأله ، الحديث معروف مشهور ، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فأم حبيبة تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي بالحبشة ، وأصدقها النجاشي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أربعمائة دينار ، وحضر وخطب وأطعمهم ، والقصة مشهورة ، وأبو سفيان إنما أسلم عام الفتح ، وبين هجرة الحبشة والفتح عدة سنين .
إلى أن قال : وأما إمارة أبي سفيان فقد قال الحفاظ إنهم لا يعرفونها فيجيبون على التجوه بأجوبة غير طائلة ، فذكرها ثم قال : وما حملهم على هذا كله إلا بعض التعصب ) ا.هـ. .
9- وقال ابن تيميه ج13ص352،353 من مجموع الفتاوى : ( وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ ، فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلون بها ، ويسمون هذا ( علم علل الحديث ) وهو من أشرف علومهم ، بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلط فيه ، وغلطه فيه عرف إما بسبب ظاهر كما عرفوا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تزوج ميمونة وهو حلال ، وأنه صلى في البيت ركعتين ، وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حراما ولكونه لم يصل مما وقع فيه الغلط .
وكذلك أنه اعتمر أربع عمر ، وعلموا أن قول ابن عمر : أنه اعتمر في رجب مما وقع فيه الغلط ، وعلموا أنه تمتع وهو آمن في حجة الوداع ، وأن قول عثمان لعلي : ( كنا يومئذ خائفين ) مما وقع فيه الغلط ، وأن ما وقع في بعض طرق البخاري ( لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر ) مما وقع فيه الغلط وهذا كثير ) .
وقال في ج18 ص17-19 بعد كلام ... : ( ومما قد يسمى صحيحا ما يصححه بعض علماء الحديث ، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه ، فيقولون : هو ضعيف ليس بصحيح ، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم ، إما مثله أو دونه أو فوقه ، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل ، مثل : حديث ابن وعلة عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أنما إهاب دبغ فقد طهر )) فإن هذا انفرد به مسلم عن البخاري ، وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره ، وقد رواه مسلم ، ومثل ما روى مسلم أم النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع ركوعات ، انفرد بذلك عن البخاري ، فإن هذا ضعفه حذاق أهل العلم ، وقالوا : إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم ، وفي نفس هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركوعات وأربع ركوعات أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم ، ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ولا كان له إبراهيمان ، وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ روكعين في كل ركعة ، كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم ؛ فلهذا لم يرو البخاري إلا هذه الأحاديث وهذا حذف - كذا - من مسلم ؛ ولهذا ضعف الشافعي وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك ، وهذا أصح الروايتين عن أحمد ، وروى عنه أنه كان يجوز ذلك قبل أن يتبين له ضعف هذه الأحاديث .
ومثله حديث مسلم : (( إن الله خلق التربة يوم السبت ، وخلق الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة )) ، فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما ، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأخبار ، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري وأبي الفرج وغيرهما ، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه ، وهذا هو الصواب ؛ لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد ، وهكذا هو عند أهل الكتاب ، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام ، وهذا هو المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر ، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة ، وهو خلاف ما أخبر به القرآن ، مع أن حذاق الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة ، وأن رواية فلان غلط فيه لأمور يذكرونها ، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث يكون الحديث إسناده في الظاهر جيدا ، ولكن عرف من طريق آخر : أن رواية غلط فرفعه وهو موقوف ، أو أسنده وهو مرسل ، أو دخل عليه حديث في حديث ، وهو فن شريف ) ا.هـ. المراد منه .
10- قال العلجوني في "كشف الخفاء" ج1 ص9-10 : ( والحكم على الحديث بالوضع أو الصحة أو غيرهما إنما هو بحسب الظاهر للمحدثين باعتبار الإسناد أو غيره لا باعتبار نفس الأمر والقطع ؛ لجواز أن يكون الصحيح مثلا باعتبار نظر المحدث موضوعا أو ضعيفا في نفس الأمر ويالعكس ، ولو كان في الصحيح على الصحيح خلافا لابن الصلاح كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في ألفيته بقوله:
واقطع بصحة لما قد أسندا كذا له وقيل ظنا ولدى
محققيهم قد عزاه النووي وفي الصحيح بعض شيء روى
مضعفا ... إلخ ) .
11-قال الصنعاني في "ثمرات النظر" ص130-140 : ( العاشرة : وجود الحديث في الصحيحين أو أحدهما لا يقضي بصحته بالمعنى الذي سبق ؛ لوجود الرواية فيهما عمن عرفت أنه غير عدل ، فقول الحافظ ابن حجر أن رواتهما قد حصل الاتفاق على تعديلهم بطرق اللزوم ، محل نظر ، لقوله : إن الأمة تلقت الصحيحين بالقول ، ( هو قول ) سبقه إليه ابن الصلاح وأبو طاهر المقدسي وأبو عبدالرحمن عبدالخالق ، وإن اختلف هؤلاء في إفادة هذا التلقي : العلم أو الظن .
وبسط السيد محمد بن إبراهيم الأمير سبب الخلاف في كتبه وأنه جواز الخطأ على المعصوم في ظنه ( أو عدمه ) ، وطول الكلام في ذلك أيضا . ( ولنا عليه أنظار ) وأودعناها ( رسالتنا المسماة ) "حل العقال" ، وصحته في حيز المنع . بيان ذلك أنا نورد عليه سؤال الاستفسار عن طرفي هذه الدعوى ، فنقول ( في ) الأول : هل المراد ( أن ) كل الأمة من خاصة وعامة تلقتها بالقبول ، أو المراد : علماء الأمة المجتهدون ؟ . ومن البين ( أن ) الأول غير مراد و ( أن ) الثاني دعوى على كل فرد من أفراد الأمة المجتهدين أنه تلقى الكتابين بالقبول ، فلا بد من البرهان عليها ، وإقامته على هذه الدعوى من المتعذرات عادة ، كإقامة البينة على دعوى الإجماع الذي جزم به أحمد بن حنبل وغيره أن من ادعاه فهو كاذب .
وإذا كان ( هذا ) في عصره قبل عصر تأليف الصحيحين فكيف من بعده والأسلام لا يزال منتشرا و تباعد أطراف أقطاره ؟
والذي يغلب به الظن أن من العلماء المجتهدين من لا يعرف الصحيحين ، إذ معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد ، وبالجملة فنحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها .
السؤال الثاني : على تقدير تسليم الدعوى الأول : فهل المراد بالتلقي بالقبول تلقي أصل الكتابين وجملتهما وأنهما لهذين الإمامين ( الجليلين ) الحافطين ؟ فهذا لا يفيد لإلا الحكم بصحة نسبتهما إلى مؤلفيهما ، ولا يفيد المطلوب أو المراد بالتلقي بالقبول لكل فرد من أفراد أحاديثهما ، وهذا هو المفيد المطلوب ، إذ هو الذي رتب عليه الاتفاق على تعديل رواتهما فإن المتلقي بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحته ظنا كما رسمه بذلك السيد محمد بن إبراهيم ، وهو يلاقي قول الأصوليين : إنه الذي يكون الأمة بين عامل به ومتأول له ، إذ لا يكون ذلك إلا فيما صح لهم . ويحتمل أنه يدخل في الحسن ، فلا يلاقي رسمه رسمهم ، إلا أنه لا يخفى عدم صحة هذه الدعوى ، وبرهان ذلك ما سمعته مما نقلناه من كلام العلماء من عدم عدالة كل من فيهما ، بل بالغ ابن القطان فقال : فيهما من لا يعلم إسلامه ، وهذا تفريط وقد تلقاه بعض محققي المتأخرين كما أسلفناه .
وإنما قلنا : إنه تفريط ؛ لما علم من أنه لا يروي أحد من أئمة المسلمين عن غير مسلم أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، كما أن دعوى عدالة كل من فيهما إفراط ، وإذا كان كذلك فمن أين يتلقى بالقبول ؟ إلا أنه قد اشتثنى ابن الصلاح من التلقي بالقبول لأحاديثهما : ما انتقده الحافظ كالدراقطني وأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني ، قال الحافظ ابن حجر : وهو احتراز حسن . وقال : وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب البخاري وشاركه مسلم في بعضها مائة وعشرة أحاديث ، وتتبعها الحافظ في مقدمة "الفتح" وأجاب عن العلل التي قدح بها وبسط الأجوبة .
وقال في موضع آخر : ليست كلها واضحة ، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنها تعسف ، انتهى معنى كلامه .
وأقول فيه : إن المدعى : تلقي الأمة بالقبول ، وهو أخص من الصحة ، وقد ذهب الأكثر ومنهم ابن حجر إلى إفادته العلم ، بخلاف ما حكم له لمجرد الصحة فغاية ما يفيد الظن ما لم ينضم إليه غير ذلك فيفيده ، وهذه الأحاديث مخرجة عن الصحيحين لاعن التلقي ( بالقبول) ، فإن كان مالم يصح غير متلقي ؛ فالصواب في العبارة أن يقال : غير صحيحة ، لا غير متلقاة بالقبول ( لإيهامه أنها صحيحة إذ ليس عنها إلا التلقي بالقبول ) وهو أخص من الصحة ، ونفى الأخص لا يستلزم نفي الأعم ( والحال أنها ليست بصحيحة ) .
وأما قول السيد محمد بن إبراهيم ( الأمير ) : إن الأمة تلقتها بالقبول ، وأن صاحب "الكشاف" والأمير الحسين ذكرا الصحيحين بلفظ الصحيح ونقل منهما ذلك .
ففي الاستدلال بهذا الإطلاق توقف عندي ، لأن لفظ "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" صارا لقبين للكتابين ، فإطلاق ذلك عليهما ( من ) إطلاق الألقاب ( على مسمياتها ) ، ولا يلزم منه الإقرار بالمعنى الأصلي الإضافي (1) ... ) .
الهوامش :
... هذا هو الصواب ، ومن أطلق عليهما اسم الصحيحين لم يرد أن كل ما فيهما صحيح ثابت ، كما أن من أطلق اسم الصحيح على كل من صحيح ابن خزيمة ابن حبان لم يرد أن كل أحاديثهما صحيحة ثابته ، بل قد أطلق بعضهم اسم الصحيح على "سنن النسائي" .
قال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" ص163 - 164 تعليقا على قول ابن الصلاح : أطلق الخطيب والسلفي الصحة على كتاب النسائي ، قلت - الحافظ ابن حجر - وقد أطلق عليه أيضا اسم الصحة أبو علي النيسابوري وأبو أحمد ابن عدي وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبدالغني بن سعيد وأبو الخليلي وغيرهم ، وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي كما سبق ، وقال أبو عبدالله ابن منده : الذين خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأشار إلى مثل ذلك أبو علي ابن السكن ا.هـ. .
وقال ابن الأكفاني : وأضبط الكتب المجمع على صحتها كتاب البخاري وكتاب مسلم وبعدهما بقية كتب السنن المشهورة كسنن أبي داود والنرمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني .
ومن المعلوم المتفق عليه أن في السنن كثيرا من الأحاديث التي لم تثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
هذا ومن الجدير بالذكر أن بعضهم قد ادعى صحة جميع ما في مسند أحمد من الأحاديث ، وهي دعوى باطلة لمخالفتها للواقع ، وذلك لأن في مسند أحمد أحاديث غير قليلة لم تثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وقد نص غير واحد من العلماء على وجود بعض الأحاديث الضعيفة في المسند ، وإليك بعض نصوصهم في ذلك :
1- قال ابن الجوزي في "صيد الخاطر" 245 - 246 : كان قد سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند الإمام أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت نعم ، فعظم ذلك جماعة ينتسبون إلى المذهب ، فحملت أمرهم على أنهم عوام وأهملت ذكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعة من أهل خرسان منهم أبو العلاء الهمذاني يعظمون هذا القول ويردونه ويقبحون قول من قاله ، فبقيت دهشا متعجبا وقلت في نفسي : واعجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد وليس كذلك ، فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والردئ ، ثم هو قد رد كثيرا مما روى ولم يقل به ولم يجعله مذهبا له ومن نظر في كتاب "العلل" الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند قد طعن فيها أحمد ا.هـ. .
2- قال ابن تيمية في "منهاج سنته" ج4ص15 : وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ ، ونحو ذلك ليعتبر بها ويستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكون صاحبه كذابا في الباطن ليس مشهورا بالكذب ، بل يروي كثيرا من الصدق ، فيروي حديثه ، وليس كل ما رواه الفاسق يكون كذبا ، بل يجب التبين في خبره كما قال تعالى : ( يآأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) ( الحجرات : 6 ) ، فيروي لتنظر سائر الشواهد هل تدل على الصدق أو الكذب .
وقال أيضا ج4 ص27 : وليس كل ما رواه أحمد في "المسند" وغيره يكون حجة عنده ، بل يروي ما رواه أهل العلم ، وشرطه في "المسند" أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده ، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف .
3- قال الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج11ص329 : وفي "المسند" جملة من الأحاديث الضعيفة ، مما لا يسوغ نقلها ولا يجوز الاحتجاج بها ، وفيه أحاديث عديدة شبه موضوعه ولكنها قطرة في بحر اه.
وقال في "ميزان الاعتدال" ج1 ص511 - 512 ترجمة الحسن بن علي بن المذهب التميمي راويه المسند عن القطيعي بعد كلام ... : قلت الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بالمتقن وكذلك شيخه ابن مالك ومن ثم وقع في "المسند" أشياء غير محكمة المتن والإسناد ا.هـ. .
4- قال العراقي كما في " القول المسدد " للحافظ ابن حجر ص3 : إن في " المسند " أحاديث ضعيفة كثيرة ا.هـ. .
5- قال السخاوي في "فتح المغيث" ج1ص89 : والحق أن في "مسند أحمد" أحاديث كثيرة ضعيفة ، وبعضها أشد في الضعف من بعض ا.هـ. المراد منه .
وقد نص على وجود الأحاديث الضعيفة في "المسند" غير هؤلاء كالقاضي أبي يعلي وابن القيم وآخرين ، وقد حقق الشيخ أحمد شاكر ما يقرب من ربع المسند وضعف منه أكثر من ثمانمائة حديث ، مع ما عرف عنه من التساهل في تصحيح الأحاديث وتوثيق بعض الرواة الذين كاد علماء الحديث يجمعون على ضعفهم ، كما لا يخفى ذلك على من طالع تحقيقه لمسند أحمد وغيره وقد صرح بذلك الحشوية أنفسهم والله المستعان .
هذا ومن الجدير بالذكر أن الإمام أحمد نفسه قد ضعف طائفة كبيرة من أحاديث مسنده وفي كتاب "العلل" له عدد غير قليل من الأحاديث التي صعفها وهي موجودة في "المسند" (1) .
1) فقد جاء في "العلل" رقم (188) : حدثنا سفيان ، قال : سمعناه من أربعة عن عائشة لم يرفعوه : زريق وعبدالله بن أبي بكر ، ويحيى وعبدربه ، سمعوه من عمرة يعني القطع في ربع دينار . أعله بالوقف ، وهو في "المسند" 6/104 .
2) وفيه (367) : سألت أبي قلت : يصح حديث سمرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار يتصدق به )) ، فقال : قدامة بن وبرة يرويه لا يعرف رواه أيوب أبو العلاء ( وهي عند أبي داود 1054 ) فلم يصل إسناده كما وصله همام ، قال : ( نصف درهم أو درهم) خالفه في الحكم وقصر في الإسناد . وهو في "المسند" 5/8 و 14 .
3) حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (( رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد )) ضعفه في "المسند" 2/207 - 208 وفي "العلل" (538) و(539).
4) في "العلل" (709) و (715) أعل حديث عبدالله بن مسعود (( ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ؟ قال : فصلى ، فلم يرفع يديه إلا مرة )) وهو في "المسند" 1/388 .
5) وفيه (1290) : حدثني أبي ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن علي بن المبارك ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن معتب أخبره أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك تحته مملوك ، فطلقها تطليقتين ، ثم أعتقها هل يصلح أن يخطبها ؟ قال : نعم قضى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . سمعت أبي يقول : قال ابن المبارك لمعمر : يا أبا عروة ، من أبو حسن هذا ؟
(1) انظر مقدمة المسند ط مؤسسة الرسالة ج1 ص70 فما بعدها .
لقد تحمل صخرة عظيمة . قال أبو حسن مولى عبدالله بن الحارث روى عنه الزهري وعمر ابن معتب ، فقلت لأبي : من عمر بن معتب هذا ؟ فقال : روى عنه محمد بن أبي يحيى ، قلت له : أعني عمر بن معتب : هو ثقة ؟ قال : لاأدري . وهو في "المسند" 1/229 .
6) وفيه (1366) : سألته عن حديث عمر بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه ، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( من باع الخمر فليشقص الخنازير )) ، قلت : من عمر بن بيان ؟ فقال : لا أعرفه . وهو في "المسند" 4/253 .
7) وفيه (1711) : سمعت أبي يقول في حديث أبي بشر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنا ابن عشر سنين قد قرأت المحكم ) ، قال أبي : هذا عندي واه ، وأظنه قال : ضعيف . وهو في "المسند" 1/153 .
8) وفيه (1795) : أنه قال في حديث ابن عمر : (( أحلت لنا ميتتان ودمان ... )) هو منكر ، وضعفه بعبدالرحمن بن زيد أسلم أحد رواته ، وهو في "المسند" 2/97 .
9) وفيه (1884) : سألت أبي عن حديث شعبة ، عن أبي التياح ، قال : سمعت أبا الجعد ، عن أبي أمامة : خرج النبي على قاص ... ، قال أبي لا أدري من أبو الجعد هذا . وهو في "المسند" 5/ 261 ولو كان كتاب "العلل" للخلال بين أيدينا ، لوقفنا فيه على أحاديث كثيرة مما هو في "المسن" قد طعن فيها الإمام أحمد كما قال ابن الجوزي .
وقال ابن القيم في كتاب "الفروسية" ، الورقة 190 - 191 من نسخة الظاهرية ، وهو يرد دعوى القائل : إن ما سكت عنه أحمد في "المسند" صحيح : إن هذه الدعوى لا مستند لها البته ، بل أهل الحديث كلهم على خلافها ، والإمام أحمد لم يشترط في مسنده الصحيح ، ولا التزمه ، وفي مسنده عدة أحاديث سئل هو عنها فصعفها بعينها ، وأنكرها :
1- كما روى 2/442 حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبي عن أبي هريرة يرفعه : (( إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان )) ، وقال حرب : سمعت أحمد يقول : هذا حديث منكر ، ولم يحدث العلاء بحديث أنكر من هذا وكان عبدالرحمن بن مهدي لا يحدث به البته .
2- وروى 6/287 حديث : (( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل )) ، وسأله الميموني عنه ، فقال أخبرك ما له عندي ذلك الإسناد إلا أنه له عن عائشة وحفصة إسنادان جيدان . يريد أنه موقوف .
3- وروى 2/386 و 442 و 458 و 470 حديث ابن المطوس عن أبيه ، عن أبي هريرة : (( من أفطر يوما من رمضان لم يقضه عنه صيام الدهر )) ، وقال في رواية منها وقد سأله عنه : لا أعرف أبا المطوس ، ولا ابن المطوس .
4- وروى 2/418 و 3/41 : (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )) ، وقال المروذي : لم يصححه أبو عبدالله ، وقال : ليس فيه شيء يثبت .(1)
5- وروى 6/113 و 114 و 171 و 236 حديث عائشة : ( مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني أستحييهم ، وكان رسول الله يفعله ) .
وقال في رواية حرب : لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث (2) ؛ قيل له فحديث عائشة قال : لا يصح ، لأن غير قتادة لا يرفعه .
(1) بل قد ثبت الحديث بذلك ، وقد حكم بثبوته جماعة كبيرة من العلماء منهم ابن أبي شيبة وابن الجوزي وابن الصلاح والعراقي والبلقيني وابن الملقن وابن كثير والهيثمي وابن حجر والضياء والمنذري والصنعاني والشوكاني وغيرهم .
(2) بل قد صح في ذلك أكثر من حديث ، وأصح ما ورد في ذلك حديث أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدخل الخلاء وأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء .
رواه البخاري (150) و (151) و (152) و (217) و (500) ومسلم 3/162 وأبو عوانه والنسائي وأبو داود والدارمي وأحمد والطيالسي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وابن أبي شيبة وابن الجعد وابن المنذر في "الأوسط" وابن أبي شريح في "جزء بيبي" والبيهقي ولبغوي في "شرح السنة" وابن حزم في "المحلى" وغيرهم .
هذا ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى من الأحاديث التي أعلها الإمام أحمد وذكرناها هنا صحيحة أو حسنة على الصحيح عندنا فلينتبه لذلك ، والله تعالى أعلم .
6- وروى 6/239 حديث عراك عن عائشة : ( حولوا مقعدتي نحو القبلة ) ، وأعله بالإرسال ، وأنكر أن يكون عراك سمع من عائشة ، ويروي لجعفر بن الزبير ، وقال في رواية المروذي : ليس بشيء .
7- وروى 1/233 و 268 و 332 و 372 حديث : ( وضوء النبي عليه الصلاة والسلام مرة مرة ) ، وقال في رواية مهنا : ( الأحاديث فيه ضعيفة ) .
8- وروى 3/481 حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده : ( أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مسح رأسه حتى بلغ القذال ) ، وأنكره في رواية أبي داود وقال : ما أدري ما هذا ؟ وابن عيينة كان ينكره .
9- وروى 2/223 حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه : ( أيما رجل مس ذكره فليتوضأ ) ، وقال في رواية أحمد بن هاشم الأنطاكي : ( ليس بذاك ، وكأنه ضعفه ) .
10- وروى 5/194 حديث زيد بن خالد الجهني يرفعه : ( من مس ذكره فليتوضأ ) ، وقال مهنا : سألت أحمد عنه فقال : ليس بصحيح الحديث ، والحديث حديث بسرة ! فقلت : من قبل جاء خطؤه ؟ فقال من قبل إسحاق أخطأ فيه ، ومن طريقه رواه في "المسند" .
11- وروى 6/262 عن عائشة : ( مدت امرأة من وراء الستر بيدها كتابا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقبض النبي يده ، وقال : ما أدري أيد رجل أم يد امرأة ، قال : لو كنت امرأة غيرت أظفارك بالحناء ) وفي رواية حنبل : هذا حديث منكر .
12- وروى 2/198 حديث أبي هريرة يرفعه : ( من استقاء فليفطر ، ومن ذرعه القيء فليس عليه قضاء ) ، وعلله في رواية مهنا ، وقال أبو داود : سألت أحمد عن هذا فقال : ليس هذا بشيء ، إنما هو ( من أكل ناسيا فإنما أطعمه الله تعالى واسقاه ) .
13- وروى 1/215 و 222 و 244 و 280 حديث ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) (احتجم وهو صائم ) وقال في رواية مهنا وقد سأله عن هذا الحديث ، فقال : ليس بصحيح .
14- وروى 2/98 حديث ابن عمر يرفعه : ( من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه ) ، وسأله أبو طالب عن هذا الحديث فقال : ليس بشيء ليس له إسناد ، وقال في رواية مهنا : لا أعرف يزيد بن عبدالله ، ولا هاشما الأوقص ، ومن طريقهما رواه .
15- وروى ( وهو في "العلل" 5982 وليس في "المسند" ) عن القواريري ، عن معاذ بن معاذ ، عن أشعث الحمراني ، عن ابن سيرين عن عبدالله بن شقيق ، عن عائشة : ( كان رسول الله لايصلي في شعرنا ولا في لحفنا ) ، وقال في رواية ابنه عبدالله : ما سمعت عن أشعث أنكر من هذا وأنكره إنكارا شديدا .
16- وروى 1/104 حديث علي أن العباس سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في تعجيل صدقته قبل أن تحل ، فرخص له ، وقال الأثرم : سمعت أبا عبدالله ذكر له هذا الحديث فضعفه ، وقال : ليس ذلك بشيء هذا مع أن مذهبه حواز تعجيل الزكاة .
17- وروى 6/291 حديث أم سلمة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة ، وقال في رواية الأثرم : هو خطأ ، وقال وكيع : عن أبيه مرسل أن النبي أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة أو نحو هذا . وهذا أيضا عجب ، النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم النحر ما يصنع بمكة ينكر ذلك .
18- وروى 2/321 حديث أبي هريرة يرفعه : ( من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ) ، وقال في رواية حنبل : هذا حديث منكر .
19- ونظير ما نحن فيه سواء بسواء ما رواه 6/247 عن عثمان بن عمر حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ( لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة اليمين ) ، فهذا حديث رواه وبنى عليه مذهبه ، واحتج به ، ثم قال في رواية حنبل : هذا حديث منكر .
وهذا باب واسع جدا لو تتبعناه لجاء كتابا كبيرا ، والمقصود أنه ليس كل ما رواه ، وسكت عنه يكون صحيحا عنده وحتى لو كان صحيحا عنده ، وخالفه غيره في تصحيحه لم يكن قوله حجة على نظيره . ا.هـ.
إلى أن قال : وأما قول البخاري : ( لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا ، وما تركت من الصحيح أكثر ) . وقوله ( ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ) ؛ فهو كلام صحيح ، إخبار عن نفسه أنه تحرى السحيح في نظره .
وقد قال زين الدين : إن قول المحدثين : هذا حديث صحيح ، مرادهم : فيما طهر لنا ، عملا بظاهر الإسناد ، لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، انتهى ، قلت : فيجوز الخطأ والنسيان على البخاري نفسه فيما حكم بصحته ، وإن كان تجويزا مرجوما ؛ لأنه بعد تتبع الحفاظ لما في كتابه ، فإظهار ما خالف هذا القول المنقول عنه فيه ( من الشرطية ) ما ينهض التجويز ويقود العلم الفطن النظار إلى زيادة الاختيار ؟ - وهذا ما وعدنا به في آخر الفائدة الخامسة .
على أن البخاري ومسلما لم يذكرا شرطا للصحيح ، وإنما استخرج الأئمة لهما شروطا بالتتبع لطرق رواتهما ، ولم يتفق المتتبعون على شرط معروف ، بل اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا ، يعرف ذلك من مارس كتب أصول الحديث ، والأقرب أنهما لا يعتمدان إلا على الصدق والضبط كما اخترناه .
( وقد صرح به ) الحافظ ابن حجر فيما اسلفناه عنه أنه لا أثر للتضعيف مع الصدق والضبط ، وأنهما لا يريدان بالعدل إلا ذلك إن ثبت عنهما شرطا أن لا يكون الرواية إلا عن عدل ، وسلمنا ثبوت اشتراطهما العدالة في الراوي ، فمن أين علم ( أن معناها عندهما ) ما فسرتموها به ( مما أسلفناه في رسمهما ) .
قال ابن طاهر : شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور ، قال زين الدين : ليس ما قاله بجيد ؛ لأن النسائي ضعف جماعة أخرج لهما الشيخان أو أحدهما . قال السيد محمد إبراهيم : ليس هذا مما اختص به النسائي ، بل قد شاركه غير واحد في ذلك من أئمة الجرح والتعديل كما هو معروف في كتب هذا الشأن ، ولكنه نضعيف مطلق غير مبين السبب ، وهو غير مقبول على الصحيح ، النتهى .
قلت - الصنعاني - : ليس ما أطلقه السيد محمد بحصيح ، فكم من جرح في رجالهما مبين السبب كما سمعته فيما سلف ، ولئن سلم فأقل أحوال المطلق أن يوجب توقفا في الراوي وحثا على البحث عن تفصيل أحواله وما قيل فيه . ولا شك أن هذا ( يفت في عضد ) القطع بالصحة . ( وهذه فائدة مستقلة أعني تأثير القدح المطلق توقفا في المجروح يوجب عدم العمل بروايته حتى يفتش عما قيل ، وإلا لزم العمل والقطع ( بالحكم ) مع الشك والاحتمال ، وذلك ينافي القطع قطعا . ولا تغتر بقولهم : الجرخ المطلق لا يعتبر به ففيه ما سمعت ) . ا.هـ. المراد منه .
11- قال الشيخ أحمد الغماري في "المغير على الجامع الصغير" - بعد أن ذكر العمدة في معرفة الحديث الموضوع ، منها وجود النكارة الظاهرة في متنه وإن كان سنده صحيحا - قال : ( ومنها أحاديث الصحيحين فإن فيهما ما هو مقطوع ببطلانه فلا تغتر بذلك ، ولا تتهيب الحكم عليه بالوضع لما يذكرونه من الإجماع على صحة ما فيهما ، فإنها دعوى فارغه لا تثبت عند البحث والتمحيص ، فإن الإجماع على صحة جميع أحاديث الصحيحين غير معقول ولا واقع ، ولتقرير ذلك موضع آخر ، وليس معنى هذا أن أحاديثهما ضعيفة أو باطلة أو أنه يوجد فيها ذلك بكثرة ، بل المراد أنه يوجد فيهما أحاديث غير صحيحة لمخالفتها للواقع ) .
12- قال الألباني في "أداب الزفاف" ص60 قلت : ( وهذا مما لايشك فيه كل باحث متمرس في هذا العلم ، وقد كنت ذكرت نحوه في مقدمة شرح الطحاوية ) ا.هـ. . المراد منه .
وقال قبل ذلك ص55،54 بعد أن ذكر قول بعضهم : ( وجفت الصحف ورفعت الأقلام عن أحاديث الصحيحين ، وإلا كانت الأمة باتفاقها على صحة الصحيح قد ضلت عن سواء السبيل ). قال : قلت : ( وهذا القول وحده منه يكفي القارئ اللبيب أن يقنع بجهل هذا المتعالم ، وافنرائه على العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين في ادعائه الإجماع المذكور ، فإنهم ما زالوا إلى اليوم ينتقد أحدهم بعض أحاديث الصحيحين مما يبدو له أنه موضع للانتقاد ، بغض النظر عن كونه أخطأ في ذلك أم أصاب ، وانتقاد الدارقطني وغيره لهما أشهر أن يذكر ) ا.هـ. . المراد منه .
وقال في "إرواء الغليل" ج5 ص33 : ( أما القول بأن من روى له البخاري فقد جاوز القنطرة ، فهو مما لا يلتفت إليه أهل التحقيق كأمثال الحافظ العسقلاني ، ومن له اطلاع لا بأس به على كتابه "التقريب" يعلم صدق ما نقول ) .
وقال في مقدمة "شرح العقيدة الطحاوية" بعد كلام حول أحاديث الصحيحين ... : ( وليس معنى ذلك أن كل حرف أو لفظة أو كلمه في الصحيحين هو بمنزلة ما في القرآن ، لا يمكن أن يكون فيه وهم أو خطأ في شيء من ذلك من بعض الرواة ، كلا فلسنا نعتقد العصمة لكتاب بعد كتاب الله تعالى أصلا ، فقد قال الإمام الشافعي وغيره : ( أبى الله أن يتم إلا كتابه ) ولا يمكن أن يدعي ذلك أحد من أهل العلم ممن درسوا الكتابين دراسة تفهم وتدبر مع نبذ التعصب ، وفي حدود القواعد العلمية الحديثية لا الأهواء الشخصية والثقافية الأجنبية عن الإسلام وقواعد علمائه ... إلخ ) .
وقال في مقدمة الجزء الثاني من مختصر صحيح البخاري ص 5-8 بعد كلام : ( ... أعود إلى أحاديث هذا الصحيح - يعني صحيح البخاري - فأقول : لابد لي من كلمة حق أبديها أداء للأمانة العلمية ، وتبرئة للذمة ، وهي أن الباحث الفقيه لا يسعه إلا أن يعترف بحقيقة علمية ، عبر الإمام الشافعي فيما روى عنه من قوله : ( أبى الله أن يتم إلا كتابه ).
ولذلك أنكر العلماء بعض الكلمات وقعت خطأ من أحد الرواة في أحد الأحاديث الصحيحة ، فلا بأس من التذكر ببعضها على سبيل المثال :
1) قوله في حديث الأبرص والأقرع والأعمى اآتي برقم (1471) : ( بدا الله ) ! مكان الرواية الصحيحة : ( أراد الله ) ؛ فإن نسبة البداء لله تعالى لا يجوز ؛ كما سيأتي في التعليق على الحديث هناك ، كيف لا وهي من عقائد اليهود عليهم لعائن الله .
2) قوله : ( المدهن ) ؛ مكان : ( القائم ) في قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ...)) الحديث ( 1143) ؛ كما سيأتي بيانه هناك .
3) قوله في حديث الطاعون (1475) : (( فلا تخرجوا ( إلا ) فرارا منه )) . فقول الراوي : ( إلا ) خطأ واضح ؛ كما سيأتي .
4) زيادة أحدهم في الحديث (984) : (( البيعان بالخيار ... ( يختار ثلاث مرار ) )) . فقد نفى الحافظ (4/327و334) ثبوتها ؛ كما سيأتي الإشارة إلى ذلك هناك .
5) قوله (ص176) في حديث (1160) للبعد المملوك الصالح : ( والذي نفسي بيده لولا الجهاد ...) إلخ فإنه مدرج في الحديث ، ليس من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وإنما هو من كلام أبي هريرة ، فهو كحديثه المتقدم في المجلد الأول برقم (90) ، حيث زاد الراوي في آخره : ( فمن استطاع منكم أن يطيل غرفنه ؛ فليفعل ) ، فإنه مدرج أيضا ؛ كما تقدم بيانه هناك .
6) ونحو ذلك ما تقدم في المجلد الأول (28- جزاء الصيد / 21- باب ) : ( أن رجلا قال : إن أختي نذرت أن تحج ) ، وأنها رواية شاذة عند الحافظ ابن حجر ، والمحفوظ : ( أن امرأة قالت : إن أمي نذرت ... الحديث ) . فراجعه هناك .
ونحو ذلك الحديث الآتي برقم (1209) ، فقد أعله الإسماعيلي بالانقطاع وأقره الحافظ مع بعض الإشكالات على المتن ذكرها في "فتحه" ، فليراجعه من شاء .
ومثله الحديث المتقدم (28- جزاء الصيد /11- باب ) عن ابن عباس : ( أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تزوج ميمونة وهو محرم ) . فإن الأصح أنه (صلى الله عليه وسلم) تزوجها وهو حلال ؛ كما تقدم أيضا هناك .
ومن هذا القبيل الحديث الآتي برقم (1050) : ( قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ...) فإن في سنده روايا مختلفا فيه ، والمتقرر أنه سيء الحفظ ، والبخاري نفسه أشار إلى أن رواية من روى عنه هذا الحديث لا تصح ، فراجع كلامه هناك فيما يأتي ؛ لتكون على بصيرة من دينك وحديث نبيك .
ذكرت هذه النماذج من الأمثلة ؛ ليكون القراء على بصيرة من دينهم وبينة من أحاديث نبيهم ، متأكدين من صحة الأثر السابق : ( أبى الله أن يتم إلا كتابه ) ... إلخ .
أحاديث انتقدت على الصحيحين
وهذه بعض الأحاديث التي انتقدها بعض العلماء وهي في الصحيحين أو أحدهما ، بغض النظر عن رأينا فيها :
1- روى مسلم في صحيحه رقم (2501) من طريق عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبي (صلى الله عليه وسلم) : يا نبي الله ثلاث أعطنيهن ، قال : نعم ، قال : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها ، قال : نعم ، قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك ، قال : نعم ، قال : وتؤمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ... إلخ .
قال الذهبي في "الميزان" 3/93 في ترجمة عكرمة بن عمار أحد رواة هذا الحديث : ( وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلا منكرا عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان ) . وقال في "سير أعلام النبلاء" 7/137 عن هذا الحديث : ( قلت : قد ساق له مسلم في الأصول حديثا منكرا وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النبي (صلى الله عليه وسلم) ) .
وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" 17/236 : ( روى مسلم أحاديث قد عرف أنها غلط ، مثل قول أبي سفيان لما أسلم أريد أن أزوجك أم حبيبة ، ولا خلاف بين الناس أنه تزوجها قبل إسلام أبي سفيان ) . وقال في ج18ص73 : ( وفيه - أي صحيح مسلم - أن أبا سفيان سأله التزوج بأم حبيبة وهذا غلط ) ا.هـ. .
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" 1/110 : ( هذا الحديث غلط لا خفاء به ) . قال أبو محمد بن حزم : ( وهو موضوع بلا شك فيه ، كذبه عكرمة بن عمار ) .
وقال ابن الجوزي : ( في هذا الحديث وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار ، لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيدالله بن جحش وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه إياها وأصدقها عنه صداقا ، وذلك في سنة سبع من الهجرة ، وجاء أبو سفيان فدخل عليها فثنت فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى لايجلس عليه ، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان ، وأيضا ففي هذا الحديث أنه قال له : وتؤمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ، قال : ( نعم ) . ولا يعلاف أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر أبا سفيان البتة ) ا.هـ. .
وأورد ابن القيم هذا الحديث أيضا في "جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام" ص132-134 فذكره وما أجيب به عنه ، ثم ناقش تلك الوجوه واحدا واحدا ، ثم ختم ذلك بقوله : (وبالجملة ، فهذه الوجوه وأمثالها مما يعلم بطلانها ، واستكرهها وغثاثتها ، ولا تفيد الناظر فيها علما ، بل النظر فيها والتعرض لإبطالها من منارات العلم ، والله تعالى أعلم ، فالصواب أن الحديث غير محفوظ بل وقع فيه تخليط والله أعلم ) .
وقال الشيخ أحمد الغماري في تعليقه على كتاب "أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) لأبي الشيخ" ص54 : ( هذا الحديث موضوع لمخالفته الواقع ) .
وقال ابن الأثير : ( وهذا الحديث مما أنكر على مسلم ، لأن أبا سفيان لما جاء يجدد العقد قبل الفتح دخل على ابنته أم حبيبة فثنت عنه فراش النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال : والله ما أدري أرغبت بي عنه أم به عني ؟ قالت : بل هذا فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنت رجل مشرك . فقال : والله لقد أصابك بعدي يابنيه شر ) ا.هـ. "البداية والنهاية" ج4/144 .
وقال ابن كثير في "السيرة النبوية" ج3ص277 ، وفي "البداية والنهاية" ج4ص145 بعد أن ذكر بعض الأجوبة التي أجيب بها عن هذا الحديث : ( وهذه كلها ضعيفة ، والأحسن في هذا أنه أراد أن يزوجه ابنته الأخرى عمرة لما رأى في ذلك من الشرف ، واستعان بأختها أم حبيبة كما في الصحيحين ، وإنما وهم الراوي في تسمية أم حبيبة ) ا.هـ. . (1)
قلت : وهذا في حقيقة الواقع هو أضعف الأجوبة لأن الرواية نفسها ما يحكم ببطلانه من أصله ، فإن فيها أن أبا سفيان قال : يا رسول الله ثلاث أعطنيهن ، قال : نعم ، إلى أن قال : وعندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها . قال : نعم ، فإن فيها أن الرسول عليه السلام قد وافق على ذلك ، ومن المعلوم أن الرسول عليه السلام لم يوافق بل ولا يجوز له لأن عنده أختها ، ولا يجوز الجمع بين الأختين بنص الكتاب والسنة والإجماع ، وقد ضعفه أيضا الشيخ عبدالله الغماري في "الفوائد المقصودة في الأحاديث الشاذة والمردودة" ، وقد تعرض لهذا الحديث والجوبة التي أجيب بها عنه ، ثم بيان ما فيها من مغامز الزرقاني في "شرح المواهب اللدنية" 3/243-245 .
الهوامش :
...وقد وافق ابن كثير على هذا الجواب ابن القيم وابن الوزير والصنعاني .
2- روى مسلم حديث الكسوف وفيه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى الكسوف بثلاث ركوعات (1) وبأربع ركوعات (2) كما روى أنه صلى بركوعين (3) .
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" 1/256 وهو منقول من كتابه "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" ص86 بعد أن ذكر : ( والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم ، وقد بين ذلك الشافعي ، وه قول البخاري وأحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم مات إبراهيم ، ومعلوم أنه لم يمت في يومي كسوف ولا كان له إبراهيمان ، ومن يقل إنه مات عاشر الشهر فقد كذب ) .
الهوامش :
... برقم 6 (902) وفي رواية أخرى 7 (902) صلى ست ركعات وأربع سجدات والمعنى واحد.
... أي في ركعة ، والحديث رواه مسلم برقم 18 (908) و 19 (909) .
...بمعناه أي في كل ركعة 1 (901) و3 (901) و 4 (901) وغيرها .
وذكر ذلك أيضا في ج17 ص236 من "مجموع الفتاوي" وقال بعد كلام : (... ومثل ما روى - أي الإمام مسلم - في بعض طرق أحاديث صلاة الكسوف أنه صلاها بثلاث ركوعات وأربع ، والصواب أنه لم يصلها إلا مرة واحدة بركوعين ، ولهذا لم يخرج البخاري إلا هذا ، وكذلك الشافعي وأحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين عنه وغيرهما ) ا.هـ. المراد منه ، وانظر أيضا ج18ص17 .
وقال في "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" ج2ص445-447 ط دار العاصمة بعد كلام :( ... وكذلك ما روى - أي في صحيح مسلم - أنه (صلى الله عليه وسلم) ، صلى الكسوف بركوعين أوثلاثة . فإن الثابت المتواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين ، وغيرهما من حديث عائشة ، وابن عباس ، وعبدالله بن عمرو ، وغيرهم أنه (صلى كل ركعة بركوعين ) ولهذا لم يخرج البخاري إلا ذلك . وضعف الشافعي ، والبخاري ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وغيرهم حديث الثلاث ، والأربع ، فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما صلى الكسوف مرة واحدة ، وفي حديث الثلاث والأربع أنه صلاها يوم مات إبراهيم ابنه وأحاديث الركوعين كانت ذلك اليوم فمثل هذا الغلط إذا وقع كان في نفس الأحاديث الصحيحة ما يبين أنه غلط ) ا.هـ. المراد منه .
وذكر ذلك ابن القيم في "زاد المعاد" ج1ص452-456 وقال بعد أن ذكر بعض روايات هذا الحديث : ( لكن كبار الأئمة لا يصححون ذلك كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ) ، ثم ذكر كلاما عن البيهقي فيه تضعيف تلك الروايات ، إلى أن قال : ( والذي ذهب إليه البخاري والشافعي من ترجيح الأخبار أولى لما ذكر من رجوع الأخبار إلى حكاية صلاته (صلى الله عليه وسلم) يوم توفي ابنه ) .
وقال اللكنوي في "ظفر الأماني" ص405 : ( منها - أي الروايات المضطربة - صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام في كسوف الشمس المحرجة في الصحاح الستة وغيرها ، فإنها اضطربت اضطرابا فاحشا ، ففي بعضها أنه ركع ركوعين في كل ركعة ، بين كل ركوعين قراءة هي أقصر من الأولى ، وفي بعضها أنه ركع في كل ركعة ثلاث مرات ، وفي بعضها أربع مرات ، وفي بعضها خمس مرات ، ولوقوع هذا الاصطراب ترك الحنفية العمل بها ... إلخ ) .
وقال الشيخ أحمد الغماري في "الهداية في تخريج أحاديث البداية" 4/198 : ( والحديث كذب باطل مقطوع ببطلانه عقلا ولو أنه في صحيح مسلم ، فإنه كسوف الشمس إنما وقع مرة واحدة يوم مات إبراهيم ابن الرسول عليه الصلاة والسلام ... إلخ ) .
وقال الألباني في "إرواء الغليل" ج3ص129 : ( ضعيف وإن أخرجه مسلم ومن ذكر معه وغيرهم ، إلى أن قال : فهذا خطأ قطعا ) ، وكذا ضعف هذه الروايات ابن عبدالبر وغيره . وصححوا أنه صلاها بركوعين وهو الصواب .
وقال الحافظ المنذري في "الترغيب" 1/92 : ( قد قيل : إن قوله : من استطاع ... إلخ ، إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ، ذكره غير واحد من الحفاظ ، والله أعلم ) .
وعلق عليه الألباني في "صحيح الترغيب" ج1ص147 بقوله : ( وهو الذي جزم به ابن تيمية وابن القيم والحافظ وتلميذه الشيخ الناجي ) ا.هـ. . وقال في مجموعة الأحاديث الضعيفة ج3ص104 : ( مدرج الشطر الآخر ) ، وقال ص106 : ( قلت : وممن ذهب إلى أنها مدرجة من العلماء المحققين شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ) ، وقال هذا في "حادي الأرواح" 1/316 : ( فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) بين ذلك غير واحد من الحفاظ ، وكان شيخنا يقول : هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام الرسول عليه الصلاة والسلام فإن الغرة لا تكون في اليد ، لا تكون إلا في الوجه ، وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة ) ا.هـ. . ومثل ذلك في "إرواء الغليل" ج1ص133 ، ثم قال الألباني في "الضعيفة" : ( وكلام الحافظ المتقدم يشعر بأنه يرى كونها مدرجة ، وممن صرح بذلك تلميذه إبراهيم الناجي في نقده لكتاب "الترغيب" المسمى "العجالة المتيسرة" ص30 ، وهو الظاهر مما ذكره الحافظ من الطرق ومن المعنى الذي سبق في كلام ابن تيمية ... ) ا.هـ. . وقد روى الزيادة أيضا الإمام البخاري برقم 136 بدون قوله ( غرته ) .
4- ( خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر من الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ) ، رواه مسلم برقم 27(2789) من طريق أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) .
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" 17/235 ، 236 : ( وأما الحديث الذي رواه مسلم في قوله : ( خلق الله التربة يوم السبت ... إلخ ) ، فهو حديث معلول ، قدح فيه ائمة الحديث كالبخاري وغيره ، قال البخاري : ( الصحيح أنه موقوف على كعب ) , وقد ذكر تعليله البيهقي أيضا ، وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وهو مما أنكر الحذاق على مسلم إخراجه إياه ) ا.هـ. .
وقال في ج1ص256-257 من "مجموع الفتاوي" : ( ... وكذلك روى مسلم ( خلق الله التربة يوم السبت ... إلخ ) ، ونازعه فيه من هو أعلم منه كيحيى بن معين والبخاري وغيرهما ، فبينوا أن هذا غلط ليس من كلام النبي عليه السلام ، قال : ( والحجة مع هؤلاء فإنه قد ثبت بالكتاب ، والسنة ، والإجماع أن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام ، وأن آخر ما خلقه هو آدم ، وكان خلقه يوم الجمعة ، وهذا الحديث المختلف فيه يقتضي أنه خلق ذلك في الأيام السبعة ، وقد روى إسناد أصح من هذا أن أول الخلق كان يوم الأحد ) .
وقال في "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" ج2ص443-445 بعد كلام : (... مثل ما روى أن الله خلق التربة يوم السبت وجعل خلق المخلوقات في الأيام السبعة ، فإن هذا الحديث قد بين ائمة الحديث كيحيى بن معين وعبدالرحمن ابن مهدي والبخاري وغيرهم أنه غلط ، وأنه ليس من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) ، بل صرح البخاري في "تاربخه الكبير" أنه من كلام كعب الأحبار ، كما بسط في موضعه .والقرآن يدل على غلط هذا ، ويبين أن الخلق في ستة أيام ، وثبت في الصحيح أن آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فيكون أول الخلق يوم الأحد ) ا.هـ. .
وانظر أيضا ج18ص18-19 من "مجموع الفتاوي" ، وكتاب "دقائق التفسير" د6ص366 .
وقال ابن كثير في تفسيره 1/99 : ( هذا الحديث من غرائب صحيح مسلم ، وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ ، وجعلوه من كلام كعب الأحبار ، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار ) ا.هـ. .
وقال المناوي في "فيض القدير" ج3ص447 : ( قال الزركشي : أخرجه مسلم - يعني هذا الحديث - وهو من غرائبه ، وقد تكلم فيه ابن الميني ، والبخاري ، وغيرهما من الحفاظ ، وجعلوه من كلام كعب الأحبار ، وأن أبا هريرة إنما سمعه منه لكن اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعا ) .
وذكره البخاري في "التاريخ" في ترجمة أيوب بن خالد بن أبي أيوب وقال 1/1/314 -414 : ( وقال بعضهم عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح ) .
وذكره البيهقي في "الأسماء والصفات" ص275-276 ونقل تضعيفه عن بعض أئمة الحديث ، وأن ابن المديني أعله بأن إسماعيل بن أبي أمية أخذه عن إبراهيم ابن أبي يحيى وهذا عن أيوب بن خالد ، وإبراهيم متروك . وقد تقدم كلام ابن أبي الوفاء القرشي حول هذا الحديث ، وكذا أعله الحاكم أبو عبدالله ، والسيد محمد رشيد رضا في "تفسير المنار" ، والشيخ عبدالله الغماري في "الفوائد المقصودة في بيان الأحاديث الشاذة والمردودة" ، والدكتور محمد أبو شهبة في كتابه "دفاع عن السنة" ص58 ، والدكتور أحمد محمد نور في تعليقه على "التاريخ" ، والأستاذ عز الدين بليق في "موازين القرآن والسنة" ص71-77 .
5- حديث أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) في قصة الإسراء الذي رواه البخاري رقم (7517) قال : ( حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله حدثني سليمان عن شريك بن عبدالله أنه قال : سمعت أنس بن مالك ... فذكره ) ، وهو حديث طويل .
وقد انتقد هذا من أكثر من عشرة وجوه ، ممن أعله ببعض هذه الوجوه الخطابي وابن حزم وعبدالحق الإشبيلي والقاضي عياض والنووي وآخرون ، وعبارة النووي : وقع في رواية شريك - يعني هذه - أوهام أنكرها العلماء .
وقال الذهبي في "الميزان" ج2ص270 بعد ذكره لهذا الحديث : ( وهذا من غرائب الصحيح ) اه. وقال ابن كثير في تفسيره 3/3 : ( إن شريك بن عبدالله بن أبي نمر اضطرب في هذا الحديث وساء حفظه ولم يضبطه ) ، وانظر الفتح 13/584 .
6- حديث ابن عباس ( رضي الله عنهما ) قال : ( كان الطلاق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . فقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ؟ فأمضاه عليهم ) ، رواه مسلم 15 (1472) من طريق ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) .
هذا الحديث ضعفه جماعة من العلماء ، منهم أحمد ابن حنبل والباجي وابن عبدالبر وابن العربي والجوزجاني والقرطبي وابن التركماني وابن رجب والقاضي إسماعيل .
قال الجوزجاني : ( هو حديث شاذ ) . وقال البيهقي في السنن : ( أن البخاري لم يخرج هذا الحديث لمخالفة هؤلاء لرواية طاوس عن ابن عباس . وقال الأثرم : سألت أبا عبدالله عن حديث ابن عباس بأي شيء تدفعه ؟ قال : برواية الناس عن عبدالله بن عباس من وجوه خلافه ، وكذلك نقل عنه ابن منصور ) ا.هـ. .
وقال الباجي : ( وما روي عن ابن عباس في ذلك من رواية طاوس قال فيه بعض المحدثين : هو وهم ) .
وقال ابن عبدالبر : ( ورواية طاوس وهم وغلط ، ولم يعرج عليها أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق والمشرق والمغرب ، وقد قيل : إن أبا الصهباء لا يعرف في موالي ابن عباس).
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي في الرد على البيهقي" ج7ص336 : ( أبو الصهباء ممن روى عنهم مسلم دون البخاري ، وتكلموا فيه . قال الذهبي في "الكاشف" : قال النسائي : ضعيف ، فعلى هذا يحتمل أن البخاري ترك هذا الحديث لأجل أبي الصهباء ) ا.هـ. .
وقال ابن العربي : ( إن هذا الحديث مختلف في صحته ، فكيف يقدم على الإجماع ؟ إلى أن قال : وهذا الحديث لم يرد إلا عن ابن عباس ولم يرو عنه إلا من طريق طاوس ، فكيف يقبل ما لم يروه من الصحابة إلا واحد ، وما لم يروه عن ذلك الصحابي إلا واحد ؟ وكيف خفي على جميع الصحابة وسكتوا عنه إلا ابن عباس ؟ وكيف خفي على أصحاب ابن عباس إلا طاوس ؟ ) .
وقال ابن رجب : ( فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان : أحدهما وهو مسلك الإمام أحمد ومن وافقه ، ويرجع إلى الكلام في إسناد الحديث لشذوذه وانفراد طاوس به وأنه لم يتابع عليه ،وانفراد الراوي بالحديث وإن كان ثقه هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه ، وأن يكون شاذا ومنكرا إذا لم يرد معناه من وجه يصح ، وهذه طريقة أئمة الحديث كالإمام أحمد ويحيى بن القطان ويحيى بن معين وعلي ابن المديني وغيرهم ، وهذا الحديث لا يرويه عن ابن عباس غير طاوس .
قال الجوزجاني : هو حديث شاذ . قال : وقد عنيت بهذا الحديث في قديم الدهر فلم أجد له أصلا . قال : وقد صح عن ابن عباس وهو راوي الحديث أنه أفتى بخلاف هذا الحديث ، ولزوم الثلاث المجموعة وهذا أيضا علة في الحديث بانفرادها ، فكيف وقد ضم إليها علة الشذوذ والإنكار والإجماع ؟! وقال : كان علماء مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل ) ا.هـ. .
… وقال القاضي إسماعيل : ( طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة منها هذا الحديث ، وعن أيوب أنه كان يعجب من كثرة خطأ طاوس ) ا.هـ. .
وقد ضعف هذا الحديث أيضا الشيخ عبدالله الغماري في ( الفوائد المقصودة ) .
7-جاء في حديث أبي بكرة في خطبته (صلى الله عليه وسلم) يوم النحر بمنى : (( ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما ، وإلى جذيعة من الغنم فقسمها بيننا )) رواه البخاري (5549) ، ومسلم رقم 29 (1679) .
ذكر ابن القيم في "زاد المعاد" 2/262، 263 جوابين بالنسبة للجمع بين هذا الحديث وحديث أنس الذي فيه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ذبح الكبشين بالمدينة ، أحدهما : أن القول قول أنس ، ورواية أبي بكرة وقع فيها التباس على بعض الرواة . زثانيهما : أنه (صلى الله عليه وسلم) قد ضحى في كل من المدينة ومنى بكبشين . ثم قال : والصحيح إن شاء الله الطريقة الأولى ، أي الطريقة التي فيها الحكم بضعف رواية أبي بكرة .
8- حديث عائشة ( رضي الله عنها ) في طواف الإفاضة قالت : ( فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ) رواه البخاري (1638) ومسلم 111 (1211) .
ضعف هذه الزيادة وهي قوله : ( ثم طافوا طوافا آخر ... إلخ ) ابن تيمية حيث قال في مناسك الحج ج2ص285 من مجموع الرسائل الكبرى : ( وقد روى في حديث عائشة أنهم طافوا مرتين ؛ لكن هذه الزيادة قيل إنها من قول الزهري لا من قول عائشة ، وقد احنج بها - يعني هذه الزيادة - بعضهم على أنه يستحب طوافان ، وهو ضعيف ، والأظهر ما في حديث جابر ، ويؤيده قوله : ( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) ا.هـ. .
9- حديث ابن عباس : ( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تزوج ميمونة وهو محرم ) رواه البخاري (1837) و (4258) ، ومسلم 46 و 47 (1410) .
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" 13/353 بعد كلام : ( وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حراما مما وقع فيه الغلط ) ا.هـ. .
وقال ابن القيم في "جلاء الأفهام" ص137، 138 بعد كلام : ( فالصحيح أنه تزوجها حلالا كما قال أبو رافع السفير في نكاحها ، وقد بينت وجه غلط من قال نكحها محرما ، وتقدم حديث من قال تزوجها حلالا من عشرة أوجه مذكورة في غير هذا الموضع ) ا.هـ. ، وانظر "زاد المعاد" ج1 ص113 ، و ج 5ص112 .
وكذا أعل هذا الحديث سعيد بن المسيب وأحمد ابن حنبل وابن عبد الهادي والألباني ، انظر آداب الزفاف ص60 ، 61 طبع المكتبة الإسلامية .
10- حديث أنس ( رضي الله عنه ) قال : ( صليت خلف النبي عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها ) رواه مسلم 52 (399) .
هذا الحديث ضعفه جمع من العلماء ؛ منهم الشافعي والدارقطني والبيهقي وابن عبدالبر والفخر الرازي وابن الصلاح وابن الملقن والبلقيني والعراقي والسخاوي والسيوطي واللكنوي وآخرون ، وقد مثل به جماعة في مصطلح الحديث للحديث المعل .
قال العراقي في ألفيته ج1ص224 بشرح السخاوي :
وسم ما بعلة مشمول معللا ولا تقل معلول
وهي عبارة عن اسباب طرت فيها غموض وخفاء أثرت
إلى أن قال :
وعلة المتن كنفى البسمله إذ ظن راو نفيها فنقله
وصح أن أنسا يقول لا أحفظ شيئا فيه حين سئلا
وقال السيوطي في ألفيته ص55 :
وغالبا وقوعها في السند وكحديث البسمله في المسند
وأراد بالمسند صحيح مسلم كما أوضح ذلك أحمد شاكر في تعليقاته عليها وقد أقره على ذلك ، وانظر "مقدمة ابن الصلاح" وحاشية العراقي عليها ص116-121 و "تدريب الراوي" للسيوطي ج1ص254-257 .
قال السيوطي في ص255 : ( هذا الحديث معلول أعله الحفاظ بوجوه جمعتها وحررتها في المجلس الرابع والعشرين بما لم أسبق إليه وأنا ألخصها هنا ) ، فذكرها ثم لخص ذلك ص257 فقال : ( وتبين بما ذكرناه أن لحديث مسلم السابق تسع علل : المخالفة من الحفاظ والأكثرين ، والانقطاع ، وتدليس التسوية من الوليد ، والكتابة ، وجهالة الكاتب ، والاضطراب في لفظه ، والإدراج ، وثبوت ما يخالفه من صحابيه ، ومخالفته لما رواه عدد التواتر ) ا.هـ. . وانظر شرح الترمسي على ألفية السيوطي.
وقال اللكنوي في "ظفر الأماني" 370-371 بعد كلام : ( ... والمقصود ههنا بيان أن ألفاظ الحديث الوارد في صحيح مسلم وموطأ مالك سوى لفظ فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين مع قوة سندها وكون رواتها ثقات معللة بوجوه خفية قلما يطلع عليها المحدث إلا من أوتي سعة النظر وقوة الفكر فذكر بعض عللها إلى أن قال : ومن علل هذه الروايات كثرة الاضطراب في المتن كما مر ذكره وثبوت ما يخالفها عن أنس وأنه لم يرد بكلامه نفي البسملة ...إلخ ) .
11- حديث كعب بن مالك في ذبيحة المرأة والأمة ، رواه الإمام البخاري (5504)و(5505) .
قال الحافظ الدارقطني أخرج البخاري حديث عبيدالله عن نافع عن ابن كعب عن أبيه : أن جارية لكعب .
وعن مالك عن نافع عم رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ : أن جارية لكعب .
وعن موسى عن جويرية عن نافع عن رجل من بني سلمة أخبر عبدالله : أن جارية لكعب .
وقال الليث عن نافع سمع رجلا من الأنصار أخبر عبدالله : أن جارية لكعب ، قال : وهذا قد اختلف فيه على نافع وعلى أصحابه عنه .
اختلف فيه على عبيدالله وعلى يحيى بن سعيد وعلى أيوب وعلى قتادة وعلى موسى بن عقبة وعلى إسماعيل بن أمية وعلى غيرهم ، فقيل عن نافع عن ابن عمر ولا يصح والاختلاف فيه كثير .
قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ص535 بعد أن أورد كلام الدارقطني : قلت : وهو كما قال وعلته ظاهرة والجواب عنه فيه تكلف وتعسف .
12- حديث : اختصام الجنة والنار وفيه : ( فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا وأنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها ... إلخ ) . رواه الإمام البخاري من طريق أبي هريرة (رضي الله عنه) ( 7449) .
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" ج13ص353 : هذا مما وقع فيه الغلط ، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج13ص536 : قال جماعة من الأئمة : إن هذا الموضع مقلوب ، وجزم ابن القيم بأنه غلط ، واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه ، وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله ( ولا يظلم ربك أحدا ) ا.هـ. ، وقد مثل به ابن الوزير في "تنقيح الأنظار" ج2ص106 ،107 مع "توضيح الأفكار" للحديث المقلوب ، وأقره على ذلك شارحه الصنعاني ، ومن المعلوم أن المقلوب من قسم الضعيف .
وقال الشيخ العلامة طاهر بن صالح الجزائري الدمشقي في "توجيه النظر إلى أصول الأثر" ص136 - بعد أن أورد كلاما لابن تيمية حكم فيه بغلط هذا الحديث - قال : ( تنبيه : ما ذهب إليه هذا المحقق من أن ما وقع في بعض طرق البخاري في حديث تحاج الجنة والنار من أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر ، مما وقع فيه الغلط ، قد مال إليه كثير من المحققين كالبلقيني وغيره ، ومن الغريب في ذلك محاولة بعض الأغمار ممن ليس له إلمام بهذا الفن ، لا من جهة الرواية ولا من جهة الدراية نسبة الغلط إليه ؛ كأنه ظن أن النقد قد سد بابه على كل أحد أو ظن أن النقد من جهة المتن لا يسوغ لأنه يخشى أن يدخل منه أرباب الأهواء ؛ ولم يدر أن النقد إذا أجرى على المنهج المعروف لم يستنكر .
وقد وقع ذلك لكثير من أئمة الحديث مثل الإسماعيلي فإنه بعد أن أورد حديث ( يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة ... الحديث ) ، قال : ( وهذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد فقد يجعل ما بأبيه خزيا له مع إخباره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون ، وعلمه بأنه لا خلف لوعده ) ، فانظر كيف أعل المتن بما ذكر .
فإن قلت : إن كثيرا مما انتقدوه من هذا النوع يمكن تأويله بوجه يدفع النقد ، قلت : إذا أمكن التأويل على وجه يعقل ، فلا كلام في ذلك ، وإن كان على وجه لا يعقل لم يلتفت إليه ، ولو فتح هذا الباب أمكن حمل كل عبارة على خلاف ما تدل عليه ... إلخ ) .
وقال الألباني في "الصحيحة" ج6/1/93 وهي بلا شك رواية شاذة لمخالفتها للطريق الأولى عن أبي هريرة ولحديث أنس ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ أبو الحسن القابسي ( علي بن محمد بن خلف القيرواني ت 403 ) ، وقال جماعة من الأئمة : إنه من المقلوب وجزم ابن القيم بأنه غلط واحتج بأن الله أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه ، وأنكرها الإمام البلقيني واحتج بقوله تعالى : ( ولا يظلم ربك أحدا ) ، ذكره الحافظ في "الفتح" (13/ 536) ط دار الكتب العلمية .
فأقول - الألباني - : هذا الشذوذ في هذا الحديث مثال من عشرات الأمثلة التي تدل على جهل بعض الناشئين الذين يتعصبون ل "صحيح البخاري" ، وكذا ل "صيحيح مسلم" تعصبا أعمى ، ويقطعون بأن كل ما فيهما صيحيح ! ا.هـ. المراد منه .
13- حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : ( كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) أن تقطع يدها ) ، رواه الإمام مسلم 9(1688) .
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج12 ص107، 108 ط دار الكتب العلمية : نقل النووي أن رواية معمر شاذة مخالفة لجماهير الرواة ، قال : والشاذة لا يعمل بها .
وقال المنذري في الحاشية وتبعه المحب الطبري : قيل إن معمرا تفرد بها .
وقال القرطبي : رواية ( أنها سرقت ... إلخ ) أكثر وأشهر من رواية الجحد ، فقد تفرد بها معمر من بين الأئمة والحفاظ وتابعه على ذلك من لا يقتدي بحفظه ؛ كابن أخي الزهري ونمطه هذا قول المحدثين . قال الحافظ ابن حجر قلت : سبقه لبعضه القاضي عياض .
14- حديث : (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... وفيه : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم يمينه ما تنفق شماله )) ، رواه الإمام مسلم 91 (1031) .
هذا الحديث مقلوب كما نص على ذلك القاضي عياض وأبو حامد ابن الشرقي والحافظ ابن حجر والسخاوي واللكنوي وغيرهم ، والصواب : ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) .
قال الحافظ في "الفتح" ج2 ص186 : وقد تكلف بعض المتأخرين توجيه هذه الرواية المقلوبة ، وليس بجيد ؛ لأن المخرج متحد ولم يختلف فيه على عبيدالله ابن عمر شيخ يحيى فيه ولا على شيخه خبيب ولا على مالك رفيق عبيدالله بن عمر ا.هـ. . وقد مثل به ابن الوزير في "تنقيح الأنظار" للحديث المقلوب ، وأقره على ذلك شارحه الصنعاني .
15- عن سليمان بن يسار عن السيدة عائشة وفي بعض الروايات سمعت عائشة وفي بعضها قالت : (كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه) رواه الإمام البخاري 229 ، 230 ، 231 ، 232 ، والإمام مسلم 108 (289) وغيرهما
قال الإمام الشافعي في "الأم" 1/57 بعد أن روى هذا الحديث : وهذا ليس بثابت عن عائشة ، وهم يخافون فيه غلط عمرو بن ميمون ... إنما هو رأي سليمان بن يسار كذا حفظه عنه الحفاظ أنه قال : ( غسله أحب إلي ) . وقد روى عن عائشة خلاف هذا القول . ولم يسمع سليمان من عائشة حرفا قط ولو رواه عنها لكان مرسلا ا.هـ. . وقال البزار : لم يسمع سليمان بن يسار من عائشة ا.هـ..
16- حديث جابر ( رضي الله عنه ) : ( أن رجلا جاء النبي عليه الصلاة والسلام فاعترف بالزنا فأعرض عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) ... وفيه : فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات ، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) خيرا ، وصلى عليه ) ، رواه الإمام البخاري (6820) من طريق محمود بن غيلان عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة .
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج12 ص157 ط دار الكتب العلمية : قوله ( وصلى عليه) هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبدالرزاق ، وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبدالرزاق فقالوا في آخره : ولم يصل عليه ، وقال المنذري في حاشية السنن رواه ثمانية أنفس عن عبدالرزاق فلم يذكروا قوله : ( وصلى عليه ) .
قال الحافظ : قلت قد أخرجه أحمد في مسنده عن عبدالرزاق ، ومسلم عن إسحاق بن راهويه ، وأبو داود عن محمد بن المتوكل العسقلاني ، وابن حبان من طريقه ، زاد أبو داود والحسن بن علي الخلال والترمذي عن الحسن بن علي المذكور ، والنسائي وابن الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي ، زاد النسائي ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب والإسماعيلي والدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي ، زاد الإسماعيلي ومحمد بن عبدالملك بن زنجويه وأخرجه أبو عوانه عن الدبري ومحمد ابن سهل الصنعاني ، فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس خالفوا محمودا ، منهم من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح بنفيها ا.هـ..
وقال البيهقي : رواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبدالرزاق إلا أنه قال : ( فصلى عليه) وهو خطأ لإجماعهم على خلافه ، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه ا.هـ..
17- حديث ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ( الثيب أحق بنفسها من وليها ، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وأذنها صماتها ) ، رواه الإمام مسلم ( 1421) .
فقد أعل جماعة كبيرة من العلماء لفظة ( أبوها ) . قال أبو داود : ( وأبوها : ليس بمحفوظ ) . وقال الدارقطني في "السنن" ج3ص241 : لا نعلم أحدا وافق ابن عيينه على هذا اللفظ ، ولعله ذكره من حفظه فسبقه لسانه ا.هـ.. ونحوه للبيهقي في "السنن الكبرى" ج7ص115 .
18- حديث أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال : (( لا يقولن أحدكم عبدي فكلكم عبيد الله ؛ ولكن ليقل فتاي ، ولا يقل العبد ربي ؛ وليقل سيدي )) ، رواه الإمام مسلم (2249) . ثم رواه بلفظ (( ولا يقل العبد لسيده مولاي ؛ فإن مولاكم الله )) .
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج5ص225 : قد بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش - أحد رواة هذا الحديث - وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ، ومنهم من حذفها ، وقال عياض : حذفها أصح . وقال القرطبي : المشهور حذفها ، وقال : إنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ .
ومقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى وهو خلاف المتعارف ؛ فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسفل والأعلى ؛ والسيد لا يطلق إلا على الأعلى ؛ فكان إطلاق المولى أسهل وأقرب إلى عدم الكرهة والله أعلم .
19- حديث بريدة في قصة رجم ماعز وذكر الحفر فيه ، وأن ترديده كان في مجالس مختلفة . رواه الإمام مسلم 23 (1695) .
فقد أعل جماعة من العلماء ذكر الحفر والترديد في عدة مجالس . قال الإمام أحمد كما في "معالم السنن" للخطابي ج6ص254 ، 255 : أحاديث ماعز كلها أن ترديده إنما كان في مجلس واحد إلا ذلك الشيخ بشير بن المهاجر ؛ وذلك عندي منكر الحديث .
وقال ابن القيم : كل هذه الألفاظ صحيحة ، وفي بعضها أنه أمر فحفؤت له حفيرة ، ذكرها مسلم ، وهي غلط من رواية بشير بن المهاجر ... وإنما حصل الوهم من حفرة الغامدية فسرى إلى ماعز والله تعالى أعلم .
وقد اختلف أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ((الإيمان بضع وستون شعبة )) رواه البخاري (9) ، ورواه مسلم بلفظ (( الإيمان بضع وسبعون شعبة )) 57 (35) . (1)
20- حديث اختلف العلماء في الترجيح بين هاتين الروايتين ، فرجح البيهقي في "شعب الإيمان" وابن الصلاح والحافظ ابن حجر رواية البخاري ، ورجح الحليمي والقاضي عياض رواية مسلم ، وانظر الفتح للتفصيل ج1ص71 .
21- حديث أبي موسى الأشعري في ( ساعة الإجابة ) رواه الإمام مسلم 16 (352) .
الهوامش :
... ورواه أيضا برقم 58 (35) بلفظ (( الإيمان بضع وسبعون )) أو (( بضع وستون )) إلخ .
قال الحافظ الدارقطني ص233 - 235 : ( أخرج مسلم حديث ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في الساعة المستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يقضي الصلاة ، وهذا الحديث لم يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة ، وقد رواه جماعة عن أبي بردة منقطع أي مقطوع . إلى أن قال : النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه : موقوف ، ولا يثبت قوله عن أبيه ، ولم يرفعه غير مخزمة عن أبيه . وقال أحمد ابن حنبل عن حماد بن خالد : قلت لمخرمة : سمعت من أبيك شيئا ؟ قال : لا ) ا.هـ..
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ج2 ص535 ، 536 عن هذا الحديث : ( إنه أعل بالانقطاع والاضطراب ) :
أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه ؛ قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه ، وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد : إنما هي كتب كانت عندنا . وقال علي ابن النديني : لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول عن مخرمة إنه قال في شيء من حديثه : سمعت أبي ، ولا يقال : مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا ؛ لأنا نقول : وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع .
وأما الاضطراب ، فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله ، وهؤلاء من أهل الكوفة ، وأبو بردة كوفي ، فهم أعلم بحديثه من بكير المدني ؛ وهم عدد وهو واحد ، وأيضا لو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يفت برأيه بخلاف المرفوع ، ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب ) ا.هـ.. ونحوه لشيخه الحافظ العراقي . وضعفه أيضا الألباني في ضعيف الجامع الصغير ، وضعيف أبي دادو ص193 ، والتعليق على الترغيب 1/250 .
22- حديث : سأزيد على السبعين ، في تفسير قول الله تعالى ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) (التوبة : 80) رواه الإمامان البخاري (4670) ومسلم .
فقد ضعف جماعة من العلماء هذا الحديث ؛ بل حكم بعضهم بوضعه ، ومن هؤلاء العلماء القاضي الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والداودي والأستاذ محمد عبده .
قال الغزالي في "المستصفى" ج2ص43 : و الأظهر أنه غير صحيح لأنه عليه السلام أعرف الخلق بمعاني الكلام ا.هـ.وقال في "المنحول" ص212 : كذب قطعا ا.هـ..
وقال الداودي : هذا الحديث غير محفوظ . وقال القاضي الباقلاني : لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن الرسول قاله .
23- حديث الجارية الذي فيه ( أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لها : أين الله ؟ قالت : في السماء ) رواه مسلم 33 (537) .
فقد حكم ببطلانه جماعة من العلماء ، وهو الحق الذي لا مرية فيه ولا تردد ، وبيان بطلانه من وجوه :-
الأول : أنه مخالف لما تواتر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ؛ أنه كان إذا أتاه شخص يريد الإسلام أمره أن ينطق بالشهادتين من غير أن يسأله هذا السؤال أو نحوه .
الثاني : مخالفته لما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه كان إذا بعث بعض أصحابه للدعوة إلى الإسلام أمرهم أن يأمروا الناس أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غير أن يأمرهم أن يبينوا لهم أو يسألوهم عن هذه العقيدة المزعومة .
الثالث : أن النبي عليه السلام بين أركان الإسلام والإيمان في حديث جبريل عليه السلام ، ولم يذكر فيه عقيدة أن الله في السماء التي عليها المجسمة ، - تعالى اللع عن ذلك علوا كبيرا - .
الرابع : أنه مخالف لحديث : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن هم فعلوا ذلك ؛ فقد عموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) وقد نص غير واحد على أنه حديث متواتر .
الخامس : أنه مخالف لإجماع الأمة ؛ من أن من نطق بالشهادتين وصدق بما جاء به الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقد دخل في الإسلام .
السادس : أن عقيدة أن الله في السماء لا تثبت توحيدا ولا تنفي شركا ، وذلك لأن بعض المشركين يعترفون بوجود الله وكذا النصارى ؛ ومع ذلك يشركون معه في الألوهية غيره .
السابع : أن هذا الحديث قد جاء بألفاظ متعددة ، فقد جاء بما ذكرنا ، وجاء بلفظ : أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ فقالت : نعم ... إلخ .
رواه مالك وأحمد ج3ص452 ، وعبدالرزاق في "المصنف" ج9 ص175 ، وعبد بن حميد والبزار والدارمي ج2ص187 ، والطبرني ج12ص27 ، وابن أبي شيبة وابن الجارود رقم 931 ، والبيهقي ج10ص57 .
قال الهيثمي في "المجمع" ج1ص23 و ج4ص243 : رجال أحمد رجال الصحيح . وقال ابن كثير في التفسير 1/547 : إسناده صحيح وجهالة الصحابي لا تضره ا.هـ.. وصححه أيضا ابن عبدالبر في "التمهيد" 9/114 .
وجاء بلفظ ( من ربك ... إلخ ) رواه الربيع ( رحمه الله ) في "الجامع الصحيح" ج2ص62 ، ورواه بهذا اللفظ في حادثة أخرى كل من النسائي ج6ص252 ، وأبي داود ج2ص230 ، وأحمد ج4ص222 و 388 و 389 ، والطبراني ج7ص320 و ج7ص136 ، وفي الأوسط وابن حبان والحاكم ج3ص258 ، والبيهقي ج7ص388 و 389 .
واللفظ الثاني هو الصواب لموافقته للمتواتر من سنته (صلى الله عليه وسلم) كما بيناه آنفا . فإن قيل : إن اللفظ الأول هو الصواب لرواية الإمام مسلم له ؛ قلنا : إن الترجيح برواية الشيخين أو أحدهما لبعض اللفاظ على رواية غيرهما ضعيف جدا ؛ بل باطل لا وجه له ، لعدم وجود الدليل الدال عليه ؛ بل الأدلة متوفرة بحمد الله على خلافه ، وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور الأمة ، ممن ذهب إليه من المتأخرين العلامة قاسم والكمال بن الهمام في "فتح القدير" وفي "التحرير" ، وشارحا كتابه ابن أمير الحاج ومحمد الأمين المعروف بأمير بادشاه وابن كثير والقسطلاني وعلي القاري والصنعاني وأكرم السندي وأحمد شاكر والكوثري وآخرون وهو الحق .
الثامن : أنه لو سلم جدلا أن لفظ مسلم مساو للفظين الآخرين ؛ فإنه لا يجوز الاحتجاج به ؛ لأن الحديث يكون حينئذ محتملا للكل ؛ ومع الاحتمال يسقط الاستدلال كما هو مقرر عند أولي العلم والكمال .
التاسع : أن يحيى بن أبي كثير - أحد رواة هذا الحديث - مدلس ، وهو وإن كان قد صرح بالسماع عند بعضهم إلا أن بعض العلماء لا يأخذ برواية المدلس ولو صرح بالسماع ، ولا شك أن المتفق عليه أولى بالتقديم من المختلف فيه .

مسقط
06-11-10, 02:37 PM
العاشر : أن هذا الحديث معارض للقواطع العقلية والنقلية الدالة على عدم تحيز المولى سبحانه في جهة الفرق ، والحديث الآحادي لا يحتج به في العقائد - كما أوضحناه سابقا - ولا سيما مع معارضته للقواطع من الكتاب والسنة المتواترة ودلالة العقل السليم . هذا ولا يعترض علينا بصحة إسناد هذا الحديث لأننا وإن سلمنا ذلك لا يلزمنا منه الحكم بثبوت هذا الحديث وذلك لأن صحة السند شرط من شروط صحة الحديث وإذا بطل المتن فلا عبرة بقوة الإسناد كما هو مقرر عند علماء الحديث وإليك نصوص بعض العلماء في ذلك :-
1) قال الحاكم أبو عبدالله في "علوم الحديث" ص112 ، 113 : وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فإن حديث المجروح ساقط واه ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولا ، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير ا.هـ..
2) قال ابن الجوزي في "الموضوعات" ج1ص99 - 100 : وقد يكون الإسناد كله ثقات ويكون الحديث موضوعا أو مقلوبا أو قد جرى فيه تدليس وهذا من أصعب الأمور ولا يعرف ذلك إلا النقاد ا.هـ. .
3) قال ابن الصلاح في "مقدمته" ص113 : قد يقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذا أو معللا ا.هـ..
4) قال الطيبي في "الخلاصة" : قولهم : حديث صحيح أو حسن ، وقد يصح الإسناد أو يحسن دون متنه لشذوذ أو علةا.هـ..
5) قال النووي في "الإرشاد" ص69 بعد كلام ... : لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد ، ولا يصح ولا يحسن لكونه شاذا أو معللاا.هـ.. ومثله في مختصره التقريب .
6) قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" ج18 ص42 : وقد يترك من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه ، فيظن من لا خبرة له أن كل ما رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب الصحيح وليس الأمر كذلك ، فإن معرفة علل الحديث علم شريف يعرفه أئمة الفن ، كيحيى بن سعيد القطان وعلي ابن المديني وأحمد ابن حنبل والبخاري صاحب الصحيح والدارقطني وغيرهم ، وهذه علوم يعرفها أصحابها .
وقال ص47 : كم من حديث صحيح الاتصال ثم يقع في أثنائه الزيادة والنقصان فرب زيادة لفظة تحيل المعنى ونقص آخر كذلكا.هـ.المراد منه .
وقال ص19 بعد كلام ... : وهو خلاف ما أخبر به القرآن مع أن حذاق أهل الحديث يثبتون علة هذا الحديث - يعني حديث (( خلق الله التربة يوم السبت )) - من غير هذه الجهة ، وأن رواية فلان غلط فيه لأمور يذكرونها وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث ، يكون الحديث إسناده في الظاهر جيدا ، ولكن عرف من طريق آخر أن رواية غلط فرفعه وهو موقوف ، أو أسنده وهو مرسل ، أو دخل عليه حديث في حديث ، وهذا فن شريفا.هـ.المراد منه .
7) قال ابن القيم في "الفروسية" ص64 : وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث وليست موجبة لصحة الحديث ، فإن الحديث يصح بمجموع أمور منها : صحة سنده وانتقاء علته وعدم شذوذه ونكارته .
وقال في تعليقاته على "سنن أبي داود" ج1 ص112 المطبوع بحاشية "عون المعبود" : أما قولكم إنه قد صح سنده فلا يفيد الحكم بصحته ، لأن صحة السند شرط أو جزء سبب للعلم بالصحة ، لا موجب تام ، فلا يلزم من مجرد صحة السند صحة الحديث ما لم ينتف عنه الشذوذ والعلة .ا.هـ.المراد منه .
8) قال ابن جماعة في "المنهل الروي" ص37 : قولهم : حسن الإسناد أو صحيح الإسناد دون قولهم : حديث صحيح أو حسن إذ قد يصح إسناده أو يحسن دون متنه لشذوذ أو علةا.هـ..
9) قال ابن الملقن في "المقنع" ج1ص89 : قولهم : هذا حديث حسن الإسناد أو صحيحة دون قولهم : حديث صحيح أو حسن لأنه قد يقال هذا حديث صحيح الإسناد ، ولا يصح لكونه شاذا أو معللاا.هـ..
10) قال الصنعاني في "توضيح الأفكار" ج1ص234 : اعلم أن من أساليب أهل الحديث أن يحكموا بالصحة والحسن والضعيف على الإسناد دون متن الحديث ، فيقولون إسناد صحيح دون حديث ونحو ذلك أي حسن أو ضعيف لأنه قد يصح الإسناد لثقة رجاله ولا يصح الحديث لشذوذ أو علة اه.
وقد نص على ذلك أيضا البلقيني والعراقي والحافظ ابن حجر وزكريا والأنصاري والسخاوي والسيوطي وعلي القاري واللكنوي وغيرهم بل هو أمر متفق عليه بين أئمة الفن الشريف.
وإليك بعض الأحاديث التي ضعفها بعض العلماء أو أنهم حكموا بوضعها لنكارة متونها مع قوة أسنادها عندهم ، بغض النظر عن أسانيدها ومتونها عندنا . (1) :
1- قال الحاكم أبو عبدالله في "علوم الحديث" ص58 عن حديث ابن عمر ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) : هذا حديث ليست له علة في إسناده لأنه ليس في رواته إلا ثقة ثبت وذكر ( النهار ) فيه وهم والكلام عليه يطول .ا.هـ.
2- وقال ص113 عن حديث هناك : هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة فاحشة .
3- وقال ص41 عن حديث هناك : هذا حديث مخرج في الصحيح لمسلم بن الحجاج وله علة عجيبة.
4- وقال ص59 عن حديث هناك : هذا إسناد تناوله الأئمة والثقات وهو باطل من حيث مالك .
5- وقال ص59 عن حديث "اللهم صيبا هنيئا" : وهذا حديث تداوله الثقات هكذا وهو في الأصل معلول واه .
6- وقال ص114 - 115 عن إسناد حديث هناك : وهذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا علم أنه من شرط الصحيح ، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا .
7- وقال فيه أيضا ص120 عن حديث في جمع الصلاتين : ولم يذكر أبو عبدالرحمن ولا أبو علي للحديث علة فنظرنا فإذا الحديث موضوع ، وقتيبة - يعني أحد رواة هذا الحديث - ثقة مأمونا.هـ.. والحديث صحيح ثابت وقد صححه غير واحد من المحققين كما ذكرته في غير هذا الموضع .
8- قال الخطيب البغدادي كما في "تنزيه الشريعة" لابن عراق عن حديث ( إذا مات مبتدع ) : الإسناد صحيح والمتن منكر .
الهوامش :
... وذلك لأنني إنما أردت من ذلك أن أبين تقرر هذه القاعدة عند أئمة الحديث ، وإلا فإن بعض هذه الأحاديث صحيح ثابت عندنا كالحديث رقم (7) ، وبعضها ضعيف من جهة سنده أيضا كالحديث رقم(9) والبعض الآخر صحيح الإسناد منكر المتن كما قال أولئك العلماء ، والله أعلم .
9- قال الذهبي في "تلخيص المستدرك" ج1 ص 316 ، 317 : عند الكلام على حديث علي في ( الدعاء والصلاة لنسيان القرآن ) : هذا حديث منكر شاذ أخاف أن يكون موضوعا ، وقد حيرني - والله - جودة سنده فإنه ليس فيه إلا الوليد بن مسلم وقد قال : حدثني ابن جريح . قلت : بل الحديث باطل من جهة سنده أيضا وله ثلاث علل :-
الأولى : تدليس الوليد بن مسلم ، فإنه يدلس تدليس التسوية ، وهو من أقبح أنواع التدليس ، فلا يحتج بروايته إلا إذا صرح بالسماع في جميع الطبقات ، وهذا مما لم يصنعه في هذا الحديث ، وهذا كله على رأي من يرى الاحتجاج بروايات المدلسين هذا النوع من التدليس ، ولسنا ممن يرى ذلك لأنه جرح على التحقيق ، ولو كنا ممن يرى ذلك لاستثنينا الوليد بن مسلم من ذلك ، لأنه ثبت عنه أنه كان يدلس عن الكذابين الداجالين ، ومن كان هذا حاله فلا يحتج به ولا كرامة .
الثانية : عنعنة ابن جريح فإنه مدلس مشهور ، قال الدارقطني : تجنب تدليس ابن جريح فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح كإبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة .
الثالثة : ضعف سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي أحد رواة هذا الحديث ، قال أبو حاتم : صدوق مستقيم الحديث لكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين ، وكان عندي لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم وكان لا يميزا.هـ..
وللحديث طريق ثانية ، ولكنها ليست مما يفرح به ، لأن في إسنادها النقاش شيخ الدارقطني وهو كذاب ، إضافة إلى العلتين الأولى والثانية اللتين في الطريق الأولى وله طريق ثالثه وهي كسابقتيها لأن في إسنادها متروكا وضعيفا جدا .
10- وقال في "تذكرة الحفاظ" عن حديث ( لا تبتئسي على حميمك فإن ذلك من حسناتك ) : رواتع ثقات لكنه منكر .
11- وذكر في "الميزان" قصة مجيئ أحمد ابن حنبل إلى بيت إسماعيل بن إسحاق السراج وسماعه لكلام الحارث المحاسبي لأصحابه ... إلخ ، ثم قال : وهذه حكاية صحيحة السند منكرة لاتقع على قلبي ، أستبعد وقوع هذا من مثل أحمد .
12- وقال في "سير أعلام النبلاء" 3/209 بعد أن ذكر حديثا : ومع صحة إسناده هو منكر من القول ، وهو يقتضي أن اسم ابن عمر ما غير إلى ما بعد سنة سبع من الهجرة وهو ليس بشئ .
13- وقال فيه أيضا ج6ص337 - 338 عن حديث ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : "اغسلوا موتاكم" : غريب جدا ، وهذا محمول على من قتل في غير مصاف القتال ، ولعل الغلط فيه من شيخ ابن عدي ، والثقة قد يهم .
14- وقال في تلخيصه للمستدرك للحاكم ج1 ص506 ، 507 عند الكلام على حديث ( لما كان يوم أحد انكفأ المشركون فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) استووا حتى أثني على ربي ...الحديث ) : قلت - الذهبي - : لم يخرجا لعبيد وهو ثقة ، والحديث مع نظافة إسناده منكر أخاف أن يكون موضوعا .
15- وقال فيه أيضا ج2 ص366 ، 367 عن حديث علي : ( انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى أتى الكعبة فقال لي : اجلس ... ) الحديث ، قال : قلت - الذهبي - : إسناده نظيف والمتن منكر .
16- وقال فيه أيضا ج3 ص127 ، 128 عن حديث ابن عباس أنه (صلى الله عليه وسلم) نظر إلى علي فقال : (( أنت سيد في الدنيا والآخرة )) .
قلت - والقائل الذهبي - : هذا وإن كان رواته ثقات فهو منكر وليس ببعيد من الوضع ، وإلا لأي شيء حدث به عبدالرزاق سرا ولم يجسر أن يتفوه لأحمد وابن معين والخلق الذين رحلوا إليه ؟ .
17- وقال فيه أيضا ج3 ص159 عن حديث أسماء بنت عميس كنت في زفاف فاطمة قلت - والقائل الذهبي - : فيه صالح بن حاتم عن أبيه ، وحاتم خرجا له - يعني الشيخين - وصالح من شيوخ مسلم لكن الحديث غلط فإن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة .
18- وقال فيه أيضا ج3 ص170 - 171 عند تعليقه على تصحيح الحاكم لحديث هناك قلت - الذهبي - : وروى عن يوسف نوح بن قيس أيضا وما علمت أحدا تكلم فيه . - قلت : وقد وثقه يحيى بن معين - ، والقاسم وثقوه ... وما أدري أين آفة هذا الحديثا.هـ..
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ج4 ص530 : هذا الحديث - على كل تقدير - منكر جدا قال شيخنا الإمام الحافظ أبو الحجاج المزي : هو حديث منكرا.هـ.المراد منه .
19- وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك" أيضا ج4 ص11 ، 12 عن حديث عائشة : أنها جاءت هي وأبوها فقالا إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع ، فقال : اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة وباطنة ... إلخ . قال : قلت : منكر على جودة إسناده .
20- وقال فيه أيضا عن حديث : أطعم رسول الله (صلى الله عليه وسم) عن صفية خبزا ولحما عند تعليقه على قول الحاكم صحيح ، قلت : بل غلط ، ذي زينب .
21- وقال فيه أيضا ج4 ص48 عن حديث هناك : صحيح منكر المتن ، فإن رقية ماتت وقت بدر وأبو هريرة أسلم وقت خيبر .
22- وقال فيه أيضا ج4ص99 عن حديث : ( لاتجوز شهادة بدوي على صاحب قرية ) قلت : لم يصححه المؤلف - يعني الحاكم - وهو حديث منكر على نظافة سنده .
23- قال ابن طاهر عن حديث أنس ( رضي الله عنه ) في البسملة كما في "محاسن الاصطلاح" للإمام البلقيني (1) : هذا إسناد صحيح متصل لكن هذه الزيادة في متنه منكرة موضوعة .
24- قال ابن سيد الناس في "عيون الأثر" ج1 ص55 - 56 عن حديث ذكره هناك من رواية الترمذي بعد أن ذكره : قلت : ليس في إسناد هذا الحديث إلا من خرج له في الصحيح وعبدالرحمن بن غزوان أبو نوح لقبه قراد ، وانفرد به البخاري ويونس بن أبي إسحاق انفرد به مسلم ، ومع ذلك ففي متنه نكارة ، وهي إرسال أبي بكر مع النبي عليه الصلاة والسلام بلالا ، فكيف وأبو بكر حينئذ لم يبلغ العشر سنين فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) أسن من أبي بكر بأزيد من عامين ، وكانت للنبي (صلى الله عليه وسلم) تسعة أعوام على ما قاله أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره أو اثنا عشر عاما على ما قاله آخرون ، وأيضا فإن بلالا لم ينتقل لأبي بكر إلا بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عاما ، فإنه كان لبني خلف الجمحيين وعندما عذب في الله على الإسلام اشتراه أبو بكر ( رضي الله عنه ) رحمة له واستنقاذا من أيديهم وخبره بذلك مشهورا.هـ.المراد منه .
الهوامش :
... ولا يحضرني ذكر رقم الصفحة الآن .
وقال الزركشي في "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" ص41 في تعليق على وهم وقع في رواية البخاري لحادثة الإفك قال : قوله فيه فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بريرة ، وبريرة إنما اشترتها عائشة فاعتقتها بعد ذلك ... إلى أن قال : إن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من تفسير بعض الرواة ، فيظن أنه من الحديث ، وهو نوع غامض لا يتنبه له إلا الحذاق.
ومن نظائرة ما وقع في الترمذي وغيره من حديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر ابن أبي موسى عن أبيه قال : خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي عليه الصلاة والسلام فذكر الراهب ، وقال في آخره : ( فرده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت ) ، فهذه من الأوهام الظاهرة ، لأن بلالا إنما اشتراه أبو بكر بعد مبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) وبعد أن أسلم بلال وعذبه قومه ، لما خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) كان له من العمر اثنتا عشرة سنة وشهران وأيام ، ولعل بلالا لم يكن بعد ولد ، ولما خرج المرة الثانية كان له قريب من خمس وعشرين سنة ، ولم يكن مع أبي طالب إنما كان مع ميسرةا.هـ..
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" ج2 ص265 بعد كلام ... : وثقه - يعني قرادا أحد رواة هذا الحديث - جماعة من الأئمة والحفاظ ولم أر أحدا جرحه ومع هذا ففي حديثه غرابة ... إلى أن قال : الثالث أن قوله : ( وبعث معه أبو بكر بلالا ) إن كان عمره (صلى الله عليه وسلم) إذ ذاك اثنتي عشرة سنة فقد كان عمر أبي بكر إذ ذاك تسع سنين أو عشر وعمر بلال أقل من ذلك فأين كان أبو بكر إذ ذاك ؟ ثم أين كان بلال ؟! كلاهما غريبا.هـ..
وقال ابن الجزري كما في "تحفة الأحوذي" للمبار كفوري ج4 ص297 : إسناده صحيح رجاله الصحيح رجال الصحيح أو أحدهما ، وذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ ، وعده أئمتنا وهما وهو كذلك ، فإن سن النبي (صلى الله عليه وسلم) اثنتا عشرة سنة وأبو بكر أصغر منه بسنتين وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقتا.هـ..
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ج1 ص183 : وقد وردت هذه القصة بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي موسى الأشعري أخرجها الترمذي وغيره ولم يسم فيها الراهب ، وزاد فيها لفظة منكرة وهي قوله وأتبعه أبو بكر بلال ، وسبب نكارتها أن أبا بكر حينئذ لم يكن متأهلا ولا اشترى يومئذ بلالا ، إلا أن يحمل أن هذه الجملة الأخيرة مقتطعة من حديث آخر أدرجت في هذا الحديث ، وفي الجملة هي وهم من أحد رواتها.هـ.. وقد صرح بمثل ذلك في "هدي الساري" والله أعلم .
25- رواية البخاري لحادثة الإفك تقدم كلام الزركشي في ذلك .
26- قال الحافظ ابن رجب عن حديث (( إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم وتون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه )) : إسناده قد قيل : إنه على شرط مسلم ولكنه معلول ا.هـ.المراد منه .
27- قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج10 ص46 عند ذكره ما رواه ابن مردويه في تفسير من حديث أنس في قصة تحريم الخمر وأنه كان يسقي أبا عبيدة وأبا طلحة أن أبا بكر وعمر كانا فيهم يشربان الخمر : ومن المستغربات ما رواه ابن مردويه ... إلى أن قال : وهو منكر مه نظافة سنده ، وما أظنه إلا غلطا .
28- أورد الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (647) حديث الصماء بنت بسر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها )) وقال عنه : رواة الخمسة ورجاله ثقات إلا أنه مضطرب مقد أنكره مالكا.هـ.المراد منه .
29- قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ج1 ص86 عن حديث هناك : رجاله ثقات إلا أنه معلول ا.هـ. المراد منه .
30- حديث ابن عباس ( رضي الله عنهما ) قال : (( في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى )) ، قال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في "المستدرك" .
اقل السيوطي في "التدريب" ج1 233 : ولم أزل أتعجب من تصحيح الحاكم له حتى رأيت البيهقي قال : إسناده صحيح ولكنه شاذ بمرة ولا أعلم لأبي الضحى علبه متابعا قال السيوطي : وهذا من البيهقي في غاية الحسن فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن لاحتمال صحة الإسناد ، مع أن في المتن شذوذا أو علة تمنع صحته ... إلخ .
وقال الذهبي في "العلو" ص61 : ... هذه بلية تحير السامع ... وهو من قبيل اسمع واسكت اه.
قلت : بل متنه باطل منكر بمرة وإسناده ضعيف ، وليس هذا موضع بيان ذلك ، وعلى تقدير ثبوته عن ابن عباس فهو مما رواه عن أهل الكتاب ، وهو مما يجب أن يجزم بكذبه لأدلة لا تتسع لها هذه العجالة .
والأمثلة على ذلك كثيرة جدا لا نطيل المقام بذكرها ، ولعلنا نفردها بكتاب خاص .
هذا وإذا تقرر لك ذلك علمت بطلان زيادة ( في السماء ) وعلى تقدير ثبوتها فإن المراد بذلك علو المرتبة كما أوضحه الحافظ وغيره ، هذا ومن الجدير بالذكر أن للفظ ( في السماء ) شاهدا رواه إسماعيل الهروي من طريق ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ، ولكنه ليس مما يفرح به ، لأن في إسناه سعيد بن المرزبان وهو متروك منكر الحديث بمرة ، قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال مرة : ليس بثقة ولا يكتب حديثه ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال ابن حبان : كثير الوهم فاحش الخطأ والله تعالى أعلم .
24- حديث : (( فيكشف ربنا عن ساقه )) رواه الإمام البخاري (4919) .
هذا الحديث بهذا اللفظ شاذ ، قال الحافظ في "الفتح" ج8ص857 - 858 ط دار الكتب العلمية : ووقع في هذا الموضع ( يكشف ربنا عن ساقه ) وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجه الإسماعيلي كذلك ثم قال : في قوله ( عن ساقه ) نكرة ، ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ ( يكشف عن ساقه ) ، قال الإسماعيلي : هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة ، لا يظن أن الله تعالى ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين - تعالى الله عن ذلك - ليس كمثله شيء ا.هـ. . وأقره على ذلك الحافظ ابن حجر .
هذا والمراد بالساق في الآية والحديث على تقدير صحته (1) شدة الأمر كما قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة والنخعي ؛ بل هذا قول الصحابة قاطبة ، وإليه ذهب ابن جرير وابن كثير والفخر الرازي وأبو حيان وابن الجوزي والقرطبي والألوسي وآخرون يطول الكلام بذكرهم ، وهو الذي ذهب إليه ابن تيمية في ج6ص394 من "مجموع الفتاوي" ، وهذا الذي تدل له الشواهد العربية كقول القائل :
قد كشفت عن ساقها فشدوا وجدت الحرب بكم فجدوا
الهوامش :
... والصحيح عندنا أنه ضعيف كما بينا ذلك في غير هذا الموضع .
وكقول الآخر :
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن سواقها الحرب شمرا
وقول الآخر :
ألا رب سام الطرف من آل مازن إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا
وقول الآخر :
وقامت بنا الحرب على ساق
وقول الآخر :
كشف لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح
وقول الآخر :
عجبت من نفسي ومن إشفاقها ومن طرادي الخيل عن أرزاقها
في سنة قد كشفت عن ساقها حمراء تبري اللحم عن عراقها
والشواهد على ذلك كثيرة لا نطيل المقام بذكرها ، والله تعالى أعلم .
25- حديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال : قرأ رسول الله ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) قال : (( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم موعدا عند الله ويريد أن ينجزكموه ، فيقولون : ماهو ؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ فيكشف لله عنهم الحجاب فينظرون إلى الله ، فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجهه ، وهي الزيادة )) رواه مسلم 297 ( 181 ) .
والجواب عن ذلك من وجهين :
الأول : أن في إسناده حماد بن سلمة ، وهو وإن كان صدوقا في نفسه إلا أنه سيء الحفظ يهم ويخطئ ، وقد اختلط وتغير ، فهو ليس بحجة .
قال الذهبي في "الكاشف" ج1ص188 : ( ثقة صدوق يغلط ) ، وقال في "الميزان ج1ص590 : ( كان ثقة له أوهام ) .
وقال في "سير أعلام النبلاء" ج7ص452 بعد كلام : ( إلا أنه طعن في السن ساء حفظه ؛ فلذلك لم يحتج به البخاري ، وأما مسلم فاجتهد فيه وأخرج من حديثه عن ثابت مما سمع قبل تغيره ) ، إلى أن قال : ( فالاحتياط أن لا يحتج فيما يخالف الثقات ) .
قلت : وسيأتي أن هذا الحديث من جملتها .
وقال البيهقي : ( هو من أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، فلذا تركه البخاري ) .
وقال ابن سعد : ( ثقة ربما حدث بالحديث المنكر ، وقال الباجي : لم يكن عند القطان هناك ) .
قلت : فتلخص من ذلك أنه لا يصح الاعتماد على رواية فيما يخالف فيه الثقات ، وقيل : مطلقا ؛ وهو الصحيح .
الثاني : أن هذه الرواية معلة بالوقف ، قال الترمذي : هذا الحديث إنما أسنده حماد ابن سلمة ورفعه ، وروى سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البناني عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قوله ا.هـ. ، وكذا قال أبو مسعود الدمشقي وغيره ، وزادوا مع حماد بن زيد وسليمان بن المغيرة حماد بن واقد ومعمر بن راشد .
وأما ما ذكره النووي من أنه يحكم بترجيح رواية الوصل ؛ لأن الوصل زيادة من الثقة ، والزيادة من الثقة مقبولة ، وأن الحكم حينئذ يكون لمن وصل الرواية ؛ ففيه أن هذه القاعدة مختلف فيها . فذهب أكثر المحدثين - كما حكاه عنهم الخطيب وابن القطان - إلى أن الحكم لمن وقف أو أرسل ، وقيل : الحكم للأكثر ، وقيل : الحكم للأحفظ ، وقيل : على حسب ما ذكره النووي ، وقيل غير ذلك .
قال الحاكم أبو عبدالله : ( الثالث : من المختلف فيه خبر يرويه ثقة من الثقات عن إمام من أئمة المسلمين يسنده ثم يرويه عنه جماعة من الثقات ، فيرسلونه ، وهذا القسم كثير ، وهو صحيح على مذهب الفقهاء ، والقول فيه عندهم قول من زاد في افسناد أو المتن ، إذا كان ثقة ، وأما أهل الحديث فالقول عندهم فيه قول الجمهور الذين وقفوه أو أرسلوه لما يخشى من الوهم على الواحد ) اه.
وقال ابن دقيق العيد في مقدمة "شرح الإلمام" : ( من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا ، فإن ذلك ليس قانونا مطردا ، وبمراجعة أحكامهم الجزائية يعرف صواب ما نقول ) ا.هـ. .
وقال ابن عبدالهادي كما في "نصب الراية" للزيلعي ج1/336 - 337 بعد كلام : ( ... بل فيه - أي قبول زيادة الثقة - خلاف مشهور ، فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقا ، ومنهم من لا يقبلها والصحيح التفصيل ، وهو أنها تقبل في موضع دون موضع ، فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظا ثبتا والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة ، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله : ( من المسلمين ) في صدقة الفطر ، واحتج بها أكثر العلماء ، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها ، ومن حكم في ذلك حكما عاما فقد غلط ، بل كل زيادة لها حكم يخصها ، ففي موضع يجزم بصحتها كزيادة مالك ، وفي موضع يغلب على الظن صحتها كزيادة سعد بن طارق في حديث (( جعلت لي الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا )) ، وفي موضع يجزم بخطأ الزيادة كزيادة معمر ومن وافقه قوله : ( وإن كان مائعا فلا تقربوه ) ، وفي موضع يغلب على الظن خطؤها كزيادة معمر في حديث ماعز : (الصلاة عليه ) ، وفي موضع يتوقف في الزيادة كما في أحاديث كثيرة ) ا.هـ. . مع تصرف يسير .
وقال الحافظ العلائي : ( كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي ، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث ) .
وقال أيضا بعد كلام : ( ... فأما إذا كان رجال الإسنادين متكافئين في الحفظ ، أو العدد ، أو كان من سنده ، أو رفعه دون من أرسله ، أو وقفه في شيء من ذلك مع أن كلهم ثقات محتج بهم ، فههنا مجال النظر واختلاف أئمة الحديث والفقهاء .
فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم جعل ذلك علة مانعة للحكم بصحة الحديث مطلقا ، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى ، فمتى اعتضدت إحدى الطريقتين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها ، وإلا توقفوا عن الحديث وعللوه بذلك ، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ولا ضابطا لها بالنسبة إلى جميع الحاديث ، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص ، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات ، ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة ، بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمقرده والله أعلم ) .
قال : ( وأما أئمة الفقه والأصول فإنهم جعلوا إسناد الحديث ورفقع كالزيادة في متنه ، ويلزم على ذلك قبول الشاذ كما تقدم ) .
وقال ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" ص243 - 244 : ( وقد تكرر في عذا الكتاب ذكر الاختلاف في الوصل والارسال والوقف والرفع ، وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدل على اعتبار الأوثق في ذلك والأحفظ ، وقد قال أحمد في حديث أسنده حماد بن سلمة : أي شيء ينفع وغيره يرسله ، وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول الأكثرين الذين أرسلوا الحديث ، وهذا يخالف تصرفه في "المستدرك" ، وقد صنف في ذلك الحافظ الخطيب مصنفا حسنا سماه "تميز المزيد في متصل الأسانيد" وقسمه قسمين :
أحدهما : ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد وتركها .
والثاني : ما حكم برد الزيادة وعدم قبولها .
إلى أن قال : وذكر - أي الخطيب - في "الكفاية" حكاية عن البخاري أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي فقال : الزيادة من الثقة مقبول ، وإسرائيل ثقة ، وهذه الحكاية إن صحت فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث ، وإلا فمن تأمل كتاب "تاريخ البخاري" تبين له قطعا أنه لم يكن يرى زيادة كل الثقة في الإسناد مقبول ، وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبول ، ثم يرد في أكثر الواضع زيادات كثيرة عن الثقات ويرجح الإرسال على الإسناد ، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في تلك الواضع الخاصة وهي إذا كان الثقة مبررا في الحفظ .
وقال الداقطني في حديث زاد في إسناده ثقات رجلا وخالفهما الثوري فلم يذكره فقال : لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه ، لأن زيادة الثقة مقبول وهذا تصريح بأنه يقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه ا.هـ. .
وقال ابن الوزير : ( قلت : وعندي أن الحكم في هذا لا يستمر بل يختلف باختلاف قرائن الأحوال ، وهو موضع اجتهاد ) ا.هـ. .
وقال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" ص240 ط دار الكتب العلمية تعليقا على قول ابن الصلاح : ( وما صححه - أي الخطيب - من ترجيح الوصل والرفع فهو الصحيح في الفقه وأصوله ) .
أقول - والقائل الحافظ ابن حجر - : ( الذي صححه الخطيب شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا ، وأما الفقهاء والأصوليون فيقبلون ذلك من العدل مطلقا وبين الأمرين فرق كثير . وهنا شيء يتعين التنبيه عليه هو : أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذا وفسوا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددا ثم قالوا : تقبل الزيادة من الثقة مطلقا ، وبنوا على ذلك أن من وصل معه زيادة فينبغي تقديم خبره على من أرسل مطلقا .
فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على من وصل أيقبلونه أم لا ؟ أم هل يسمونه شاذا أم لا ؟ لا بد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض .
والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائما ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين فلم يصب وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظا ولا معنى .
وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين وابن الأبياري - شارح البرهان - وغيرهما ، وقال ابن السمعاني : ( إذا كان راوي الناقصة لا يغفل أو كانت الدواعي تتوفر على نقلها ، أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس واحدا ، فالحق أن لايقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي ينبغي ) . انتهى . ثم قال : وإنما أردت بإيراد هذا بيان أن الأصوليين لم يطبقوا على القبول مطلقا بل الخلاف بينهم ، ا.هـ. المراد منه .
وقال ص263 بعد كلام : ( ... وعلى المصنف إشكال أشد منه ، وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا كما تقدم ، ويقول : إنه لو تعارض الوصل والإرسال قدم الوصل مطلقا ، سواء كان رواة الإرسال أكثر أو أقل ، أحفظ أم لا ، ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف رواية من هو أرجح منه . وإذا كان رلوي الإرسال أحفظ ممن روى الوصل مع اشتراكهما في الثقة ، فقد ثبت كون الوصل شاذا ، فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذا ؟ هذا في غاية الإشكال ، ويمكن أن يجاب عنه بأن اشترط نفي الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدثون ، وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا تعارض الوصل والإرسال ، والفقهاء وأهل الأصول لا يقولون بذلك ، والمصنف قد صرح باختيار ترجيح الوصل على الإرسال ولعله يرى عدم اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحيح لأنه هناك لم يصرح عن نفسه باختيار شيء بل اقتصر على نقل ما عند المحدثين .
وإذا انتهى البحث إلى هذا المجال ارتفع الإشكال ، وعلم منه أن مذهب أهل الحديث أن شرط الصحيح أن لايكون الحديث شاذا ، وأن من أرسل من الثقات إن كان أرجح ممن وصل من الثقات قدم وكذا بالعكس ، ويأتي فيه الاحتمال عن القاضي وهو أن الشذوذ يقدح في الاحتجاج لافي التسمية والله أعلم ) .
وقال في "نزهة النظر" ص95 - 96 : ( وزيادة راويهما أي : الصحيح والحسن ( مقبولة مالم تقع منافية ل ) رواية ( من هو أوثق ) ممن لم يذكر تلك الزيادة . لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها ، فهذه تقبل مطلقا لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ، ولا يرويه عن شيخه غيره ، وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى ، فهذه التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها ، فيقبل الراجح ويرد المرجوح .
واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل ، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا ، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه ، والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتقاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح وكذا الحسن والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبدالرحمن بن مهدي ويحيى القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والداقطني وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها ولا يعرف عن أحد منهم لإطلاق قبول الزيادة ).اه
وتابعه على ذلك غير واحد من شراحه وقوله : ( فهذه تقبل مطلقا لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره ) كلام ضعيف مردود ، كما بين ذلك الحافظ نفسه حيث قال في" النكت على ابن الصلاح" ص283 - 284 بعد كلام : ( ... وهو احتجاج مردود ، لأنه ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان مقبولا ، كما سبق بيانه في نوع الشاذ ، ثم أن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر ، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات ، إذ لا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظا وأكثر عددا ، فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن ) .
وقال في "فتح الباري" ج12 ص312 : ( والتحقيق أنهما - الشيخان - ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطرد بل هو دائر مع القرينة مهما ترجح بها اعتمداه وإلا كم حديث أعرضا عن تصحيحه للاختلاف في وصله وإرساله ) ا.هـ. .
وقال السخاوي في "الغاية شرح الهداية" ج1ص293 بعد أن ذكر المذاهب المذكورة في المسألة : ( ولكن الحق أنه لا طراد فيهما - أي تعارض الوصل والإرسال أو الرفه والوقف - لحكم معين بل الترجيح يختلف بحسب ما يظهر للناقد كما قرره شيخنا وبسطه في محل آخر ) ا.هـ. .
وقال في "فتح المغيث" ج1ص193 ، 194 بعد كلام : ( ... والظاهر أن محل الأقوال فيما لم يظهر فيه ترجيح ، كما أشار إليه شيخنا وأومأ إليه ما قدمته عن ابن سيد الناس ، وإلا فالحق حسب الاستقرار من صنيع متقدمي الفن ، كابن مهدي والقطان وأحمد والبخاري ، عدم الجزم بحكم كلي ، بل ذلك دائر مع الترجيح ، فتارة يترجح الوصل وتارة الإرسال وتارة يترجح عدد الذوات على الصفات ، وتارة العكس ، ومن راجع أحكامهم الجزائية تبين له ذلك ، والحديث المذكور لم يحكم له البخاري بالوصل لمجرد أن الواصل معه زيادة ، بل لما انضم لذلك من قرائن رجحته ، ككون يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولا ، ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم لا سيما وإسرائيل قال فيه الدارقطني : يشبه أن يكون القول قوله ، ووافقهم على الوصل عشرة من أصحاب أبي إسحاق ممن سمعه من لفظه ، واختلفت مجالسهم في الأخذ عنه كما جزم به الترمذي .
وأما شعبة والثوري فكان أحدهما له عنه عرضا في مجلس واحد لما رواه الترمذي من طريق الطيالسي ، حثنا شعبة قال : سمعت الثوري يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( لا نكاح إلا بولي )) ؟ فقال أبو إسحاق : نعم .
ولا يخفى رجحان الأول هذا إذا قلنا حفظ الثوري وشعبة في مقابل عدد الآخرين ، مع أن الشافعي يقول : العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ، ويتأيد كل ذلك بتقديم البخاري نفسه للإرسال في أحاديث أخر لقرائن قامت عنده ، ومنها أنه ذكر لأبي داود الطيالسي حديثا وصله وقال : إرساله أثبت هذا حاصل ما أفاده شيخنا مع زيادة ، وسبقه لكون ذلك مقتضى كلام الأئمة : العلائي ومن قبله ابن دقيق العيد وغيرهما وسيأتي في العلل أنه كثر الإعلال بالإرسال والوقف للوصل والرفع إن قويا عليهما وهو شاهد لما قررناه ) .
وقال السيوطي في "التدريب" ج2ص206 : ( وهذا القسم مع النوع السابق ) وهو المزيد في متصل الأسانيد ( يعترض بكل منهما على الآخر ) لأنه ربما كان الحكم للزايد وربما كان للناقص والزايد وهم ، وهو يشتبه على كثير من أهل الحديث ولا يدركه إلا النقاد ا.هـ. . وما بين الأقواس من كلام الإمام النووي .
وقال البقاعي : بعد أن أورد كلاما لابن الصلاح في هذه المسألة ، ذكر فيه أن الصحيح عند المحدثين والأصوليين أن الحكم لمن وصل الرواية ، قال : إن ابن الصلاح خلط طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين ، فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظرا لم يحكه ، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه ، وذلك أنهم لا يحكمون فيها بحكم مطرد ، وإنما يديرون ذلك مع القرائن ا.هـ. .
قلت : وهذا هو الحق الحقيق بالقبول ، وهو الذي جرى عليه عمل المحققين من الفقهتء ، كما يعرف ذلك من له أدنى ممارسة لهذا الفن .
ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف ، بأن الوصل في السند زيادة عن الثقة فتقبل وليس الرفع زيادة في المتن فتكون علة ، وتقرير ذلك أن المتن إنما هو قول النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فإن كان من قول الصحابي فليس بمرفوع فصار منافيا له ؛ لأن ما دونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، وأما الموصل والمرسل فكل منهما موافق للآخر في كونه من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وهو قول قوي له وجه وجيه من الحق كما هو ظاهر جلي واضح غير خفي ، وبذلك تعرف أن الحكم برفع هذه الرواية إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يتمشى إلا على رأي من يقول إن الحكم للوصل مطلقا في حالة التعارض ؛ وقد رأيت أنه قول ضعيف جدا مخالف لما عليه جماهير المحققين من الفقهاء والمحدثين .
وأما ما ذكره بعض المتحذلقين (1) من أن لحديث صهيب شواهد مرفوعة من طريق أنس بن مالك وكعب بن عجرة وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري ، وموقوفة من طريق أبي بكر الصديق وحذيفة وعلي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري ، فهذا الكلام منه يدل بأوضح دلالة وينادي بأعلى صوت على قلة علمه أو سوء قصده وخباثة طبعه ، وقد يجتمع كل ذلك ؛ وهو الذي أجزم به ، وأستطيع أن أستدل له وأبرهن عليه بما لا يدع مجالا للشك أو التشكيك في ذلك من كل من شم رائحة العلم والإنصاف ولو مرة واحدة في حياته ، ومن أوضح الأدلة وأسطع البراهين وأقوى الحجج على ذلك قوله بعدما أورد حديث ابن عمر في تفسير قول الله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ( القيامه :22 ، 23 ) : والحديث في درجة الحسن ، مع أنه حديث موضوع وكذب مخترع مصنوع ، كما لا يخفى على طالب علم ؛ وذلك لأن في إسناد ثوير بن أبي فاختة ، وهو ثوير كاسمه.
الهوامش :
... هو عبدالرحيم الطحان عامله الله بما يستحق .
قال الإمام سفيان الثوري : ثوير ركن من أركان الكذب . وقال الدارقطني وابن الجنيد : متروك . وقال البخاري : تركه يحيى وابن مهدي . وقال في الأوسط : كان ابن عيينة يغمزه أي بالكذب ، وروى الساجي عن أيوب أنه قال : لم يكن مستقيم الشأن ، وقال الجوزجاني : ليس بثقة . وقال ابن حبان : كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في رواياته بأشياء كأنها موضوعة . هذا وقد اضطرب فيه ؛ فرواه مرة مرفوعا ، ورواه مرة موقوفا ، ورواه مرة عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) مباشرة ، ورواه مرة أخرى عنه بالواسطة ، وهذا الاضطراب وحده منه يكفي للجزم ببطلان هذا الحديث من أصله ؛ فكيف ورواية ركن من أركان الكذب . (1)
هذا وللحديث شاهدان من طريق ابن عباس وأنس ( رضي الله عنهما ) لابد من التنبيه عليهما مخافة أن يغتر بهما بعض من لا علم له .
أما حديث ابن عباس ؛ ففي إسناده باذام مولى هانيء ( رضي الله عنهما ) وهو ضعيف جدا . قال ابن عدي : ما علمت أحدا من المتقدمين رضيه ، وقد جاء من طريق أخرى ؛ ولكن في إسنادها عطية العوفي ؛ وهو مدلس ؛ وقد عنعن كما في "الشريعة" للآجري ، و"الاعتقاد" للبيهقي ، ثم هو ضعيف لا تقبل له رواية ولو صرح بالسماع ، قال ابن حنبل : لايحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ، وقد ضعفه أحمد وهشيم وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والساجي وابن عدي وآخرون .
وأما حديث أنس ففي إسناده صالح بن بشير المري ، قال الفلاس : منكر الحديث جدا . وقال النسائي : متروك . وقال أحمد : ليس هو صاحب حديث . وقال البخاري : نمكر الحديث . وقال ابن حبان : كان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن ونحو هؤلاء على التوهم فيجعله عن أنس ، فظهر من روايته الموضوعات التي عن الأثبات ، فاستحق الترك عن الاحتجاج ، كان يحيى بن معين شديد الحمل عليه .
وإذا تقرر ذلك فإليك الجواب عن تلك الروايات التي احتج بها ذلك المتحذلق .
الهوامش :
.... وقد جاءت رواية في الرؤية عن ابن عمر من طريقين آخرين ؛ وفي إسناد إحداهما كذاب ومجهول ، وفي إسناد الأخرى ضعف وانقطاع ، ثم هما بغير هذا اللفظ كما هو مبسوط في محاله .
أ- جواب الروايات المرفوعة
1- أما رواية أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) ففيها نوح بن أبي مريم أبو عصمة ؛ وهو كذاب دجال .
قال البخاري : قال ابن المبارك لوكيع : عندنا شيخ يقال له أبو عصمة كان يضع كما يضع المعلى بن هلال . وقال ابن معين : ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه . وقال أبو حاتم ومسلم والدولابي والدارقطني والساجي : متروك الحديث ، وزاد الساجي : عنده أحاديث بواطيل . وقال البخاري : ذاهب الحديث . وقال النسائي : ليس بثقة ولا مأمون ، وقال في موضع آخر : سقط حديثه ، وقال مرة : ليس بثقة ولا يكتب حديثه . وقال ابن حبان : كان يقلب الأسانيد ، يروي عن الثقات ما ليس من أحاديث الأثبات ؛ لا يجوز الاحتجاج به بحال ، وقال أيضا : نوح الجامعي ، جمع كل شيء إلا الصدق . وقال أبو علي النيسابوري : كان كذابا . وقال النقاش : روى الموضوعات ، وكذبه ابن عيينة . وقال الحاكم : أبو عصمة مقدم في علومه إلا أنه ذاهب الحديث بمرة ، وقد أفحش أئمة الحديث القول فيه ببراهين ظاهرة ، وقال أيضا : لقد كان جامعا رزق كل شيء إلا الصدق ؛ نعوذ بالله من الخذلان . وقال الخليلي : أجمعوا على ضعفه .
وفيها أيضا سلم بن سالم البلخي ؛ وهو ضعيف جدا ، قال أبو زرعة : لايكتب حديثه وأومأ بيده إلى فيه ، قال ابن حاتم : يعني لا يصدق . وقال ابن المبارك : اتق حيات سلم لاتلسعك ، وقال الخليلي : أجمعوا على ضعفه ، ولم يرو عنه من أهل بلخ إلا من لم يكن الحديث من صنعته ، وقال ابن حبان : منكر الحديث ؛ يلقب الأخبار قلبا .
وللحديث طريق أخرى ؛ ولكنها ليست مما يفرح به ؛ لأن في إسنادها عمر ابن سعيد البصري الأبح ، قال البخاري : منكر الحديث ؛ أي لا تحل الرواية عنه كما هو معلوم من صنيع البخاري ، بل صرح بذلك البخاري نفسه كما تجد ذلك في "الميزان" وغيره .
وفيها أيضا عبدالله بن محمد بن جعفر القاضي ، قال الدارقطني في سؤالات الحاكم : كذاب يضع.
وفيها أيضا عنعنة مدلسين ؛ مع اختلاط أحدهما ، على أن هذه الطريق إنما هي موجودة في كتاب "الرؤية" المنسوب إلى الدارقطني ؛ وهو ليس عنه ، وإنما هو مكذوب عليه ، والمتهم به ابن كادش أو العشاري ، وبيان ذلك في غير هذا الموضع .
2- وأما رواية كعب بن عجرة فهي من طريق ابن حميد قال : حدثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جريج عن عطاء عن كعب ، وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء والكذابين .
ابن حميد : هو محمد بن حميد التميمي الرازي ؛ ضعيف جدا ، سئل عنه النسائي فقال : ليس بشيء ، قيل له : البته ، قال : نعم ، وقال في موضع آخر : كذاب . وقال البخاري : فيه نظر ، وهذا جرح شديد كما هو معلوم من صنيع البخاري . وقال ابن حبان : ينفرد عن الثقات بالمقلوبات. وقال أبو علي النيسابوري : قلت ىبن خزيمة : لو حدث الأسناد عن محمد بن حميد ؛ فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه ، فقال : إنه لم يعرفه ؛ ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلا . وسئل عنه أبو زرعة ، فأومأ بإصبعه إلى فيه ، فقيل له : كان يكذب ؟ فقال برأسه : نعم ، فقال له السائل : كان قد شاخ ؛ لعله كان يعمل عليه ويدلس عليه ، فقال : لا يا بني كان يتعمد . وقال ابن خراش : كان والله يكذب . وقال صالح جزرة : ما رأيت أجرأ على الله منه ، وقال : ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن ابن الشاذكوني .
وإبراهيم بن المختار ضعيف ، قال البخاري : فيه نظر ، وهذا جرح شديد كما تقدم من صنيع البخاري . وقال زنيج : تركته ، ولم يرضه . وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يتقي حديثه من رواية ابن حميد عنه ، قلت : وهذا الحديث منها
وابن جريج ؛ مدلس ، وقد عنعن ، قال الدارقطني : تجنب تدليس ابن جريج ؛ فإنه قبيح التدليس ، لايدلس إلا فيما سمعه من مجروح ، مثل إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما ، وفي كتاب علي ابن المديني ، سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال : ضعيف ، قلت ليحيى : إنه يقول أخبرني ، قال : إنه لاشيء ؛ كله ضعيف ؛ إنما هو كتاب دفعه إليه.
وعطاء الخراساني ، قد ضعفه جماعة ، قال ابن حبان : كان رديء الحفظ يخطيء ولا يعلم ؛ فبطل الاحتجاج به . وقال الحافظ : صدوق يهم كثيرا ويدلس ويرسل ، وقد كذبه سعيد بن المسيب.
ثم إن هذه الرواية منقطعة ؛ لأن عطاء هذا لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس ، كما قال الطبراني . وله طريق أخرى ، وهي باطلة أيضا ؛ لأن في إسنادها عباد بن كثير الثقفي ، وهو متروك ، قال أحمد : روى أحاديث مكذوبة لم يسمعها ، وفيها غير ذلك .
3- وأما رواية أبي بن كعب ، فهي من طريق زهير بن محمد ، قال : حدثني من سمع أبا العالية قال : حدثنا أبي بن كعب .
زهير بن محمد : يخطيء يغلط ، قال يحيى في رواية : ضعيف . وقال النسائي : ضعيف ، وقال في موضع آخر : ليس بالتقوى . وقال عثمان الدارمي : له أغاليط كثيرة ، وذكره أبو زرعة في "الضعفاء" . وقال أبو حاتم : محله الصدق وفي حفظه سوء . وقال الساجي : منكر الحديث . وقال ابن حبان : يخطيء ويخالف .
وعمرو بن أبي سلمة روايته عن زهير ضعيفة ، قال أحمد : روى عن زهير أحاديث بواطيل . نعم تابعة الوليد بن مسلم ؛ لكنه يدلس التسوية ، ثم فيها الرجل الراوي عن أبي العالية وهو غير معروف ، وقد جاءت من طريق أخرى ، وهي واهية بمرة لأن في إسنادها محمد بن زكريا الغلابي الضبي ، وهو وضاع كما قال الدارقطني وجاءت من طريق أخرى وهي ضعيفة أيضا .
4- وأما رواية أبي موسى الأشعري ؛ ففي إسنادها أبان بن أبي عياش ، قال أحمد ابن حنبل : متروك الحديث ؛ ترك الناس حديثه منذ دهر ، وقال أيضا : لايكتب حديثه . وقال يحيى والفلاس والنسائي والدارقطني وأبو حاتم : متروك الحديث ، وزاد أبو حاتم : وكان رجلا صالحا ؛ ولكنه بلي بسوء الحفظ ، وقال النسائي في موضع : ليس بثقة ولا يكتب حديثه . وقال الحاكم أبو أحمد : منكر الحديث ، تركه شعبه وأبو عوانة ويحيى وعبدالرحمن . وقد روي عنه من طريقين :
إحداهما : رواها ابن وهب ، قال : أخبرني شبيب عن أبان ؛ ورواية ابن وهب عن شبيب ضعيفة ، كما قال ابن عدي وتابعه الحافظ .
والثانية : رواها قيس بن الربيع ، وقيس هذا قال عنه الحافظ في "التقريب" : صدوق ، تغير لما كبر ؛ أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به .
5- وجاء أيضا من طريق ابن عمر ، وفي إسناده ضعيفان : أبو معشر والهيثم بن حميد ، وقد تكون فيها غير ذلك فإن إسنادها لا يحضرني الآن .
ب - جواب الروايات الموقوفة
1- أما رواية أبي بكر ( رضي الله عنه ) ففيها أبو إسحاق السبيعي ، وهو مدلس ، وقد عنعن ، ثم هو قد اختلط بآخره ، قال مغيرة : أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا . وقال معن : أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش ، وصرح بتدليسه أيضا شعبة وابن حبان وحسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري ، ونص على اختلاطه يحيى بن معين وأحمد وآخرون .
ثم إن هذه الرواية مرسلة ؛ لأن عامر بن سعد - الراوي عن أبي بكر الصديق - لم يسمع منه ، نعم جاءت من طريق أخرى موصولة ؛ لكن سعيد بن نمران - راويها عن الصديق - مجهول .
2-وأما رواية حذيفة ، ففيها أيضا أبو إسحاق السبيعي ، وقد عرفت حاله .
3- وأما رواية علي بن أبي طالب ، ففي إسنادها الحارث الأعور ؛ وهو ضعيف جدا ، قال البخاري في "التاريخ الكبير" عن إبراهيم : إنه اتهم الحارث ، وقال أيضا عن مغيرة : سمعت الشعبي : حدثنا الحارث وأشهد أنه أحد الكذابين ، ونحو ذلك في "التاريخ الصغير" ، وفي "الميزان" قال أيوب : كان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروي عن علي باطل . وفيه أيضا قال ابن المديني : كذاب ، واختلفت الرواية عن ابن معين في شأنه ، وأكثر الرواية عنه أنه يضعفه .
وفي "التهذيب" عن ابن شاهين في "الثقات" قال : قال أحمد بن صالح المصري : الحارث الأعور ثقة ما أحفظه ! ما أحسن ما روى عن علي ! وأثنى عليه ، قيل له : فقد قال الشعبي كان يكذب ، قال : لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه في رأيه ، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقاته على مسند أحمد : هذا تمحل وتأول ضعيف بغيد ، ما الكذب في الرأي هذا ؛ والشعبي يقول : حدثنا الحارث وأشهد أنه أحد الكذابين . ا.هـ. .
وقال : أبو زرعة : الحارث لا يحتج بحديثه . وقال الحاكم : ليس بقوي ، ولا ممن يحتج به . وقال الدارقطني : الحارث ضعيف . وقال ابن حبان : كان الحارث غاليا في التشيع ؛ واهيا في الحديث ، وفيه غير ما ذكرنا .
4- وأما رواية أبي موسى الأشعري ، ففيها أبو بكر الهذلي ، وهو متروك وقد كذب ، قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال في موضع آخر : ليس بثقة . وقال يحيى : وكان غندر يقول : كان أبو بكر إمامنا وكان يكذب . وقال النسائي وعلي بن الجنيد : متروك الحديث . وقال ابن المديني : ضعيف ليس بشيء ، وقال مرة : ضعيف جدا ، وقال مرة : ضعيف . وقال الدارقطني : منكر الحديث متروك . وقال البخاري والساجي : ليس بالحافظ عندهم .
5- وأما رواية ابن مسعود ، ففي إسنادها أبو بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث ، وهو كذاب ؛ كما قال عنه أبوه ؛ وهو أدرى الناس به ، قال ابن الجنيد : سمعت أباداود يقول : ابني عبدالله كذاب . وقال ابن صاعد : كفانا ما قال أبوه فيه . وقال أبو القاسم البغوي - بعد أن قرأ له كتابا - : أنت والله عندي منسلخ من العلم .
وفيها عامر بن الفرات ، وهو مجهول . وفيها من لم أجد له ترجمة . وفيها أسباط بن نصر كثير الخطأ .
6- وكذا يقال عن رواية ابن عباس ( رضي الله عنهما ) لأنها من الطريق نفسها . وجاء عنه أيضا من طريق أخرى ، وفي إسنادها الحكم بن أبان ، وهو ضعيف .
على أن هذا الحديث لو ثبت لما كان فيه دليل على ما ادعوه ؛ لأن النظر يأتي لمعان عدة كما هو معروف ، وانظر "الحق الدامغ" لشيخنا العلامة الخليلي - حفظه الله تعالى - .
هذه خمسة وعشرون (1) حديثا بعضها موجودة في الصحيحين ، وبعضها الآخر في أحدهما؛ قد ضعفها جمع من العلماء ، ومنهم : أحمد وابن تيمية وابن القيم والألباني ، وقد تقدم كلام ابن تيمية والألباني على أحاديث الشيخين ، ولهما ولغيرهما كلام آخر لا نطيل به المقام ، وقد ضعف العلماء جماعة من رجال الشيخين ولولا خوف الإطلة لذكرت طائفة منهم .
الهوامش :
... تنبيهات :
أ- أن هناك أحاديث أخرى في الصحيحين أو أحدهما قد ضعفها كثير من العلماء منها :
(1) حديث جابر بن عبدالله ( رضي الله عنهما ) قال : (( نهى رسول الله أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها )) رواه البخاري 5108 وغيره من طريق عاصم عن الشعبي أنه سمع جابرا ( رضي الله عنه ) ، قال البيهقي : الحفاظ يرون رواية عاصم خطأ .
(2) عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) قال وقت لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قص الشارب وتقليم الأظافر وحلق العانة ونتف الإبط ... الحديث ، رواه مسلم 51 (258) .
قال العقيلي : في حديث جعفر - يعني ابن سليمان الضبعي أحد رواة هذا الحديث - نظر وقال ابن عبد البر : لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه ا.هـ. . وفيه نظر ليس هذا موضع ذكره .
(3) عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن بيع الثمار حتى تزهي ، فقيل وما تزهي ؟ قال حتى تحمر قال رسول الله أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه ، رواه البخاري 1488 - 2197 ومسلم 15 (1555) .
قال الدارقطني أخرجها جميعا - يعني البخاري ومسلما - حديث مالك عن حميد عن أنس فذكره ثم قال : خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن جعفر وابن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم ، قالوا فيه : قال أنس : أرأيت إن منع الله الثمرة . قال : وقد أخرجها جميعا حديث إسماعيل بن جعفر وقد فصل كلام أنس من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) . وقد سبق الدارقطني إلى القول بالإدراج في هذا الحديث أبو حاتم وأبو زرعة وغير واحد من أئمة الحديث والله تعالى أعلم .
(4) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه ، رواه البخاري 398 ، 1601 ، 4288 ، فقد ضعفه جماعة من العلماء منهم ابن تيمية (1) والله أعلم .
(5) عن أبي قتادة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال في حديث (( ... إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فليصلها حين ينتبه لها ، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها)) رواه مسلم 311 (681) .
قال الخطابي كما في "الفتح" ج2 ص90 : لا أعلم أحدا قال بظاهره وجوبا ، قال : ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ا.هـ. .
قال الحافظ : ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضا ؛ بل عدوا الحديث غلطا من رواية ؛ وحكى ذلك الترمذي عن البخاري ، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضا أنهم قالوا : يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد ؟ فقال رسول الله : (( لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم )) ا.هـ. .
(6) حديث عائشة ( رضي الله عنها ) مرفوعا (( عشرة من الفطرة ... إلخ )) رواه مسلم 56 (261) وغيره . قال النسائي ج8 ص128 : وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة - يعني هذا الحديث - ومصعب منكر الحديث ا.هـ. .
(1) إلا أنه نسبه إلى أسامة ، والصحيح أنه عند البخاري من طريق ابن عباس ( رضي الله عنه ) .
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج1 ص6660 ط دار الكتب العلمية : وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق إسحاق بن راهويه عن عبدالرزاق شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا فجعله من رواية ابن عباس عن أسامة بن زيد ، وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج وهو الأرجح ا.هـ. .
قال الدارقطني : تفرد به مصعب بن شيبة ، وخالفه أبو بشر وسليمان التيمي فروياه عن طلق قوله غير مرفوع ا.هـ. . وقال في "العلل" : وخالفه - يعني مصعب بن شيبة - سليمان التيمي وأبو بشر جعفر بن إياس فروياه عن طلق بن حبيب قال ( كان يقال عشرة من الفطرة ) وهما أثبت من مصعب بن شيبة ، وأصح حديثا ا.هـ. .
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" رقم 32 : له علة مؤثرة ا.هـ. ، وقد استنكره أيضا ابن منده والعقيلي .
(7) حديث ابن عباس ( رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (( قضى بالشاهد واليمين)) ، رواه مسلم 3 (1712) .
هذا الحديث ضعفه جماعة من العلماء منهم ابن معين والبخاري والطحاوي وابن التركماني وآخرون .
(8) حديث صلاته (صلى الله عليه وسلم) الظهر بعد أن طاف بالبيت في حجة الوداع ، فقد رواه مسلم عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) أنه صلى بمنى 335 (1308) ، روراه من طريق جابر ( رضي الله عنه) أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلاها بمكة 147 (1218) .
قال ابن حزم : أحد هذين الخبرين كذب ، وقال العيني في "البناية شرح الهداية" : أحد الخبرين وهم ؛ ولم ندر أيهما ، ومثله عن ابن سيد الناس وابن أبي الوفاء القرشي ، وقال ابن العربي : وهو مشكل جدا لصحة كلا الطريقين ، وأحدهما وهم لا محاله ، ولا ندري أيهما صحيح ا.هـ. .
وحكم ابن القيم بأن الرواية التي فيها أنه صلاها بمكة وهم من الأوهام ، ورجح ابن الهمام وعلي القاري والدهلوي وغيرهم الرواية التي فيها أنه (صلى الله عليه وسلم) صلى الظهر بمكة . والله أعلم .
(9) حديث أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لايلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات )) رواه البخاري 6478 وغيره .
قال الألباني في "ضعيف الجامع وزياداته" ج2ص59 : ضعيف ، وقال في "ضعيفته" ج2ص463 - 465 : ضعيف أخرجه البخاري و ... و ... من طريق عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ، وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : سوء حفظ عبد الرحمن هذا ... إلخ
الثانية : مخالفة الإمام مالك في رفعه ... إلخ
(10) عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) قال : (( بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين ... إلخ )) رواه البخاري 2801 .
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج6ص23 قوله : ( بعث النبي أقواما من بني سليم إلى بني عامر ) قال الدمياطي : هو وهم ، فإن بني سليم مبعوث إليهم ، والمبعوث هم القراء ؛ وهم من الأنصار ا.هـ. . قلت - والقائل ابن حجر - التحقيق : أن المبعوث إليهم بنو عامر أما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين ، والوهم في السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري ا.هـ. المراد منه .
هذا ومن الجدير بالذكر أن الحافظ الدمياطي قد ذكر طائفة من الأوهام التي وردت في صحيح الإمام الخاري كما في "الطبقات الكبرى" لابن السبكي ج10 ص115 وإليك نص ما قاله في ذلك ، قال : ( وأما إمام الدنيا أبو عبدالله البخاري ففي "جامعة الصحيح" أوهام ، منها :
* في ( باب من بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل ) ذكر فيه حديث عائشة : ( كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه ) الحديث .
ظن البخاري أن الحلاب ضرب من الطيب فوهم فيه ، وإنما هو إناء يسع حلب الناقة ، وهو أيضا المحلب - بكسر الميم - . وحب المحلب - بفتح الميم - : من العقاقير الهندية .
* وذكر في ( باب مسح الرأس كله ) من حديث مالك ، عن عمرو بن يحيى عن أبيه : أن رجلا قال لعبدالله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى : أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتوضأ ؟ .
قوله ( جد عمرو بن يحيى ) وهم ، وإنما هو عم أبيه ، وهو عمرو بن أبي حسن ، وعمرو ابن يحيى بن عمارة بن أبي حسن تميم بن عمرو بن قيس بن محرث بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار المازني ، ولأبي حسن صحبة ، وقد ذكره في الباب بعده على الصواب ، من حديث وهيب عن عمرو بن يحيى عن أبي قال : شهدت عمرو بن أبي حسن ، سأل عبدالله بن زيد عن وضوء النبي (صلى الله عليه وسلم) ... الحديث .
* وذكر فيه أيضا في ( باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) من حديث شعبة عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم عن رجل من الأزد يقال له : مالك بن بحينة .
وقد وهم شعبة في قوله ( مالك بن بحينة ) وإنما هو ولده عبدالله بن بحينة ، وقد رواه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، على الصواب .
فإما ابن ماجة ؛ فرواه من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حفص عن عبدالله بن بحينة ، ورواه مسلم والنسائي من حديث أبي عوانة عن سعد بن إبراهيم عن حفص عن ابن بحينة ؛ يعني عبدالله ، وليس لمالك صحبة ، وإنما الصحبة لولده عبدالله بن مالك بن القشب . هذا قول ابن سعد .
وقال ابن الكلبي : مالك بن معبد بن القشب ، وهو جندب بن نضلة بن عبدالله بن رافع ابن محضب بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد .
وبحينة أم عبدالله : بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، واسمها عبدة ، أخت عبيدة بن الحارث بن المطلب ، والمقتول يوم بدر ، رفيق حمزة وعلي الذين برزوا يوم بدر لعتبة بن ربيعة وأخيه شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، والوليد بن عتبة . ولبحينة صحبة .
* وذكر فيه أيضا في ( باب من يقدم في اللحد ) في الجنائز : قال جابر : ( فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة ) ولم يكن لجابر عم ، وإنما هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب ، كانت عنده عمة جابر هند بنت عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة .
* وذكر فيه أيضا في ( غزوة المرأة البحر ) عن عبدالله بن محمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن عبدالله بن عبدالرحمن الأنصاري عن أنس قال : ( دخل النبي (صلى الله عليه وسلم) على بنت ملحان ) الحديث .
قال أبو مسعود : يقط بين أبي إسحاق وبين أبي طوالة عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر بن حزم : زائدة بن قدامة الثقفي .
* وذكر فيه أيضا في "مناقب عثمان بن عفان" : أن عليا جلد الوليد بن عقبة ثمانين .
والذي رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة من حديث عبد العزيز بن المختار عن الداناج عبدالله بن فيروز عن حضين بن المنذر عن علي : أن عبدالل بن جعفر جلده وعلي يعد ، فلما بلغ أربعين قال علي : أمسك .
* وذكر فيه أيضا في < باب وفود الأنصار > : ( حدثنا علي حدثنا سفيان قال : كان عمرو يقول : سمعت جابر بن عبدالله يقول : شهد بي خالاي العقبة ، قال عبدالله بن محمد : قال ابن عيينة : أحدهما البراء بن معرور ) .
وهذا وهم ، إنما خالاه ثعلبة وعمرو ابنا عنمة بن عدي بن سنان بن نابي بن عمرو بن سواد ابن غنم بن كعب بن سلمة ، أختهما أنيسة بنت عنمة ، أم جابر بن عبدالله .
* وذكر فيه أيضا في < باب فضل من شهد بدرا > : فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر .
وهذا وهم ، ما شهد خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبا بن كلفة ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بدرا ، ولا قتل الحارث ، وإنما الذي شهد بدرا وقتل الحارث بن عامر هو خبيب بن إساف بن عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج .
وفي "الجامع" أوهام غير ذلك ) ا.هـ. . وهناك أحاديث أخرى تكلم فيها العلماء وهي في الصحيحين أو في أحدهما لا نطيل المقام بذكرها .
وقد استندوا في تضعيفهم لهذه الأحاديث إلى عدة قواعد حديثيه وأصوليه أهمها :
1- المخالفة لكتاب الله العزيز ؛ كحديث ( خلق الله التربة يوم السبت ) .
2- المخالفة للواقع ؛ كحديث طلب أبي سفيان من النبي (صلى الله عليه وسلم) لالأمور الثلاثة .
3- ضعف بعض الرواة ، إذ إن الشيخين قد رويا عن جماعة من الضعفاء ، منهم من جرح بجرح مجمل وقد أخذ به كثير من العلماء ، منهم من جرح بجرح مفسر ؛ كما هو مبسوط في كتب الرجال ؛ كما لا يخفى ذلك على من له أدنى اطلاع على هذه الكتب ، حتى بالغ ابن القطان حيث قال : في رجالهما من لا يعرف إسلامه . كما نقله عنه المقبلي ؛ كما في "توضيح الأفكار" للصنعاني ج 1ص102 - 103 .
4- التدليس ، فقد روى الشيخان عن جماعة من المدلسين ؛ ولم يصرحوا بالسماع في بعض الروايات ؛ لا عند الشيخين ولا عند غيرهما ، كما صرح بذلك جماعة من العلماء منهم البيهقي وابن حزم والمزي والذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهم ، وهذا هو الحق الذي لا محيص عنه .
وإني أتحدى أولئك الذين يقولون إن أولئك المدلسين قد صرحوا بالسماع عند غير الشيخين أن يبينوا لنا تلك الواطن التي صرحوا فيها بالسماع ؛ بشرط أن يكون الراوي الذي صرح بسماع المدلس من شيخه ثقة ضابطا ؛ وأما إذا كان ضعيفا فلا قيمة لتصريحه بالسماع ؛ كما هو غير خاف على من له أدنى ممارسة لهذه الصناعة .
على أنه توجد عند الشيخين بعض الروايات التي لم يصرح رواتها المدلسون بالسماع من طريق أخرى البتة ، كما صرح به المزي وغيره ، وأما ما يدعيه بعضهم من أن هؤلاء الرواة لعلهم صرحوا بالسماع في بعض الكتب التي لم تصل إلينا ؛ فهذه دعوى فارغة لا يعجز أحد أن يأتي بها ، ولو أعطى الناس بحسب دعاويهم لادعى من شاء ما شاء ، على أن هذا الكلام لم يقل به أحد ممن يعتبر به ولا دل عليه دليل ؛ بل الأمة مجمعة على خلافه والأدلة دالة على فساده من أصله ، على أن في بعض رواتهما من يدلس تدليس التسوية ، وهذا الصنف لا يقبل منهم التصريح بالسماع إلا إذا كان ذلك في جميع الطبقات ، وقيل : لا تقبل رواياتهم مطلقا ؛ وهو الصحيح الذي عليه أهل التحقيق ، والله ولي التوفيق .
5- اختلاط بعض الرواة ، فقد رويا ـ أي البخاري ومسلم ـ عن بعض المختلطين ممن لا يعرف عنهم : هل حدثوا بهذه الروايات قبل اختلاطهم أو بعد ذلك ؟ لعدم وجود دليل يدل على ذلك ، وأما ما يردده بعضهم : بأن هذه الروايات محمولة على أنهم قد حدثوا بها قبل اختلاطهم ؛ فدعوى لا دليل عليها كسابقتها ، والله المستعان .
6- الشذوذ . 7- النكارة .
وهذان الأمران واضحان مما سبق ، وقد رأيت بعض الأمثلة عليهما .
8- الوقف ، وقد قدمنا بعض الأمثلة أيضا .
9- الإدراج ، وقد تقدمت أمثلة أيضا .
10- القلب ، وقد تقدم بعض الأمثلة عليه أيضا ؛ كما صرح به غير واحد من العلماء ، وهناك أسباب أخرى يحاج بسطها ـ مع هذه ـ إلى رسالة خاصة .
ب- أن هذه الأحاديث قد رواها جماعة من أئمة الحديث غير الشيخين ؛ ولم أذكر ذلك عند تخريجها لأن أرباب هذه النحلة يعترفون بوجود بعض الأحاديث الضعيفة في مصنفات أولئك الأئمة ، كما أن أكثرهم يقر بوجود بعض الأحاديث الموضوعة فيها ؛ كما هو مقرر في موضعه .
ج- أن هذه الأحاديث ـ التي ذكرناها ـ ليست كلها ضعيفة عندنا ؛ بل منها الصحيح ومنها الحسن ومنها الضعيف ومنها الموضوع ... إلخ . ولذلك قلنا ( بغض النظر عن رأينا فيها ) وإنما قصدنا من ذكرها أن نبين أن الأمة لم تجتمع على صحة كل ما في الصحيحين ؛ كما يدعي الحشوية .
د- ذكرنا أن الإمام الشافعي ويحيى القطان وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم ممن تقدموا على الشيخين قد ضعفوا بعض الأحاديث التي رواها الشيخان ، وقد سمعت أن بعض الحشوية قد اعترض على ذلك بدعوى أن هؤلاء كانوا سابقين على الشيخين ، فلا يمكن أن يضعفوا شيئا من أحاديثهما ، أو ما أشبه هذا الهراء، وهذا الاعتراض مما يضحك الثكلى وذلك لأنه من المعلوم لدى العقلاء قاطبة أن الحديث إذا كان ضعيفا بسبب معارضته للكتاب أو السنة المتواترة معارضة لا يمكن الجمع بينهما وبينه ، أو كان شاذا أو معلا أو في إسناده ضعيف وما أشبه ذلك ، فلا يمكن أن يحكم بصحته بمجرد رواية فلان أو فلان له ، فتضعيف أولئك الأعلام لبعض أحاديث الشيخين لا يمكن أن يرد أو يلغى بمجرد رواية الشيخين أو أحدهما لتلك الأحاديث التي انتقدها عليهما من تقدمهما من العلماء ، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان ، والله المستعان .
ه- ادعى بعض الناس أنه لا ينبغي أن يقال عن حديث رواه الشيخان أو أحدهما هذا حديث صحيح رواه البخاري أو مسلم أو كلاهما وذلك لأمرين :
أحدهما : أن أحاديثهما صحيحة ثابته فلا داعي لأن ينص على ذلك .
والثاني : أن ذلك مخالف لصنيع العلماء السابقين حيث إنهم لم يقولوا عن أي حديث رواه الشيخان أو أحدهما صحيح رواه البخاري أو صحيح رواه مسلم أو صحيح رواه الشيخان .
وهذا كلام باطل مردود :
أما الأمر الأول : فقد تقدم بيانه بما فيه الكفاية .
وأما الأمر الثاني : فهو منقوص بما صنعه كثر من العلماء الذين ثبت عنهم ذلك ، فقد ثبت مثل هذا الكلام عن كثير من العلماء منهم الدارقطني والبيهقي وابن منده والذهبي وابن الأثير وابن السبكي وابن الملقن والحافظ ابن حجر وغيرهم ، وقد أكثر من ذلك ابن الملقن في "البدر المنير" والحافظ ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" فانظر هما إن شئت أن تتحق من ذلك والله أعلم .
و- أن تضعيف أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) لبعض أحاديث الشيخين أو غيرهما ؛ وكذلك عدم احتجاجهم بالأحاديث الآحادية في مسائل العقيدة ؛ لا يعني ـ بوجه ولا بآخر ـ أنهم يرون ضعف جميع ما في هذه الكتب أو أنهم لايرون الاحتجاج بما فيها ؛ كما توهم الحشوية المجسمة ؛ حيث ادعوا زورا وبهتانا أن الإباضية لا يحتجون بأحاديث الشيخين أو بما في كتب السنة ... إلخ هرائهم .
ومن نظر في شيء من كتب أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) وجد ما فيها يكذب هذه الدعوى من أصلها ؛ ويجتثها من أساسها ، فإنهم ( رضوان الله عليهم ) قد احتجوا فيها بمئات بل آلاف الأحاديث ؛ كما لا يخفى ذلك على من له أدنى اطلاع على شيء من هذه الكتب ؛ بل إنهم قد نصوا على ذلك ، وإليك بعض ما قالوه في ذلك :-
- حسبك أن تتبع المختارا وإن يقولوا خالف الآثارا
- نقدم الحديث مهما جاءا على قياسنا ولا مراءا
- ولا تناظر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه
- معناه تجعل له نظيرا ولو يكون عالما خبيرا
- والأصل للفقه كتاب الباري إجماع بعد سنة المختار
- والاجتهاد عند هذي منعا وهالك من كان فيها مبدعا
- حد أصول الفقه علم يقتدر به على استنباط أحكام السور
- وسنة الرسول والإجماع كذلك القياس مع نزاع .
أحاديث ضعفها الألباني (1)
وهي في الصحيحين أو أحدهما
وقد ذكرنا فيما سبق أمثلة غير قليلة مما ضعفه الألباني من أحاديث الشيخين أو أحدهما ، وإليك عشرة أحاديث أخرى ضعفها الألباني ، وهي في الصحيحين أو في أحدهما ، غير الأحاديث التي ذكرناها سابقا :-
1- قال الله تعالى - في حجيث قدسي - : (( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره )) رواه البخاري 2227 و 2270 .
قال الألباني في "ضعيف الجامع" 4/111 : رواه أحمد والبخاري عن أبي هريرة ضعيف ، وقال في "إرواء الغليل" ج5 ص310 : ( وخلاصة القول أن هذا الإسناد ضعيف ، وأحسن أحواله أنه يحتمل التحسين ، وأما التصحيح فهيهات ) .
الهوامش :
... اعلم أني إنما أذكر كلام هذا الرجل من باب إلزامه ، وإلزام أتباعه ، العاكفين على قراءة كتبه على ما فيها من أخطاء فادحة وتناقضات واضحة ، وإلا فإنه ليس عندنا هنالك كما بينت حاله في رسالة "الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده" .
هذا ومن الجدير بالذكر أني قد بينت في تلك الرسالة أن الإمام الربيع وشيخه الإمام أبا عبيدة (رحمهما الله تعالى) من الثقات الأثبات ، بخلاف ما تدعيه الحشوية المجسمة ، وقد ذكرت في تلك الرسالة أن الإمام الربيع قد قال عنه الإمام أحمد لا بأس به ، وأن ابن حبان قد ذكره في كتابه "الثقات" ، وكذا قد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ، وأن الإمام أبا عبيدة قد وثقه الإمام يحيى بن معين ، وأزيد هنا أن اهين قد قال عن الإمام الربيع ( رحمه الله ) ثقة كما في "الثقات" له ص127 .
2- ( كان له (صلى الله عليه وسلم) فرس يقال له اللحيف ) رواه البخاري 2855 (1) ، قال الألباني في "ضعيف الجامع" 4/208 : رواه البخاري عن سهل بن سعد .
3- ( ترون ربكم عيانا كما ترون القمر ليلة البدر ... ) رواه البخاري ( 7435 ) ، ضعيف قوله عيانا (2) فقال بعد كلام : ( ... ولذلك لم تطمئن النفس لصحة هذه ( عيانا ) لتفرد أبي شهاب بها ؛ فهي منكرة أو شاذة على الأقل ) "ظلال الجنة" ص201 حديث رقم 461 .
4- (( لا يشربن أحد منكم قائما ، فمن نسي فليستقئ )) رواه مسلم 116 (2026) .
قال الألباني في "الضعيفة" ج2 ص326 : ( منكر بهذا اللفظ ، أخرجه مسلم في صحيحه من طريق عمر بن حمزة ) . إلى أن قال : ( قلت - أي اللباني : وعمر هذا وإن احتج به مسلم فقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم ، ولذلك أورده الذهبي في "الميزان" وذكره في "الضعفاء" ، وقال : صعفه ابن معين لنكارة حديثه وقال الحافظ في "التقريب" : ضعيف ...إلخ ).
5- (( إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها)) رواه مسلم 123 (1437) ، قال في "ضعيف الجامع" 2/192 : ضعيف ، رواه مسلم ، وكذا ضعفه في "إرواء الغليل" 7/74 ، 75 ، و "غاية المرام" ص150 ، و "مختصر صحيح مسلم" تعليق 150 ، و "آداب الزفاف" 142 .
6- حديث (( إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل )) يعني الجماع دون إنزال ، رواه مسلم 89 (350) .
قال في "الضعيفة" 2/406 ، 407 : ( ضعيف مرفوعا ) . إلى أن قال : ( وهذا سند ضعيف له علتان : الأولى عنعنة أبي الزبير ؛ فقد كان مدلسا ... إلخ ، الثانية ضعف عياض بن عبدالرحمن الفهري المدني ... إلخ .
7- (( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تتعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن )) ، رواه مسلم رقم 13 (1963) .
الهوامش :
... ولفظه عنده : كان للنبي (صلى الله عليه وسلم) في حائطنا فرس يقال له اللحيف .
... هذا الحديث عندنا ضعيف بذكر هذه الزيادة (عيانا) وبدونها ، كما بيناه في غير هذا الموضع ، والله المستعان .
قال الألباني : ( رواه أحمد ومسلم و... و... ضعيف ) "ضعيف الجامع" 6/64 و "إرواء الغليل" رقم 1131 ، و "الأحاديث الضعيفة" 1/91 . وقال هناك بعد كلام : ( ثم بدا لي أني كنت واهما في ذلك تبعا للحافظ ، وأن هذا الحديث الذي صححه هو وأخرجه مسلم كان الأحرى به أن يحشر في زمرة الأحاديث الضعيفة ... إلخ ) .
8- (( إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين )) رواه مسلم 198 (768) .
قال الألباني في "ضعيف الجامع" 1/213 : ( رواه أحمد ومسلم ، ضعيف ) .
9- (( إن الله أوحى إلى أن تواضعوا ... إلخ )) رواه مسلم 64 (2865) .
هذا الحديث أورده الألباني في صحيحته ج2 ص110 وقال : ( هذا إسناد رجاله ثقات ، لكن له علتان ؛ عنعنة قتادة وسوء حفظ مطر الوراق ) .
10- (( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل )) رواه مسلم 87 (2106) .
قال الألباني في "غاية المرام" ص104 : ( صحيح دون قول عائشة ( لا) فإنه شاذ أو منكر ).
وقد ضعف أيضا روايات أخرى لا نطيل بذكرها ، وقد قدمنا عن الإمام أحمد أنه ضعف أو استنكر ثمانية أحاديث من أحاديث الشيخين أو أحدهما ، وأزيد هنا حديثين لإكمال العشرة :
أولهما : حديث ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ، عند مسلم (1) (( أيما إهاب دبغ فقد طهر)).
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" ج18 ص17 بعد أن ذكره : ( فإن هذا انفرد به مسلم عن البخاري ، وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره ) .
ثانيهما : حديث السيدة عائشة ( رضي الله عنها ) ، عند البخاري 1952 ومسلم 153 (1147) ، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) ، فقد استنكره الإمام أحمد كما في "سير أعلام النبلاء" ج6 ص10 للإمام الذهبي .
وقد قدمنا أيضا عن ابن تيمية وابن القيم أنهما ضعفا طائفة من أحاديث الشيخين ، وذكرنا بعض الأمثلة على ذلك ولدينا عنهما مزيد ، وقد ضعف شارح الطحاوية حديثا في الصحيحين ، وصدر حديثا عند البخاري بلفظه ( روي ) الموضوعة للدلالة على التضعيف أو التشكيك ، وقد نسب هذا الحديث لمسلم ، ولا يوجد عنده كما ذكر الألباني في تخريجه .
هذا وقد وجدنا أكثر من مائة عالم (1) من أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم ضعفوا بعض أحاديث الشيخين ، أو أنهم قالوا بوجود بعض الأحاديث الضعيفة فيهما ، ولولا خوف الإطلة لذكرتهم مع بعض الأحاديث التي ضعفوها ، وسأفرد ذلك برسالة خاصة بإذن الله تعالى ، وإذا عرفت هذا تبين لك مقدار علم هؤلاء الحشوية المتالمين الذين يدعون زورا وبهتانا أن أحاديث الشيخين تفيد القطع ، أو أنها صحيحة باتفاق الجميع ، وإنني لأعجب كل العجب منهم كيف خفي عليهم ذلك مع شهرته ؟! .
وهذا يدل على أنهم كما قال القائل :
زوامل للأشعار لاعلم عندهم بجيدها إلا كعلم الأباعر
لعمرك ما يدري البعير إذا غدا بأحماله أو راح ما في الغرائر
وأعجب من ذلك أنهم لا يدرون ما في الصحيحين من الأحاديث ؛ فتراهم ينسبون إليهما مالا يوجد فيهما ، ولدينا أمثلة على ذلك عن بعض المتقدمين وبعض المتأخرين من أرباب هذه النحلة الخاسرة (1) .
وأعجب من ذلك وأغرب أنهم يردون أحاديث الشيخين متى حلا لهم ذلك ، ولو كانت موافقة لنص الكتاب ، وللمتواتر من سنة النبي الأواب (صلى الله عليه وسلم) ، وعلى جميع الأصحاب ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الحساب ، باتفاق أولي الألباب ، ولما أجمعت عليه الأمة المشهود لإجماعها بالصواب ، كما هو مقرر عند المحققين من الكتاب ، من المخالفين والأصحاب ، كما صنع الشيخ الحراني عندما رد حديث (( كان الله ولم يكن شيء غيره )) الذي رواه الإمام البخاري (3191) وغيره ، حين رآه مخالفا لمشربه العكر وقوله النكر ، القائل : إن العلم قديم بالنوع ، تبعا لأرسطو طاليس وفلاسفة اليونان وحثالة الهندوس والبوذية والبرهمية ، مع أن هذه الرواية صحيحة ثابتة ، وقد رد عليه كثير من العلماء بسبب ذلك ، وفسقوه وضللوه وبدعوه وشنعوا عليه .
الهوامش :
... برقم 105 (366) ولفظه عنده (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر )) .
... ومن هؤلاء :-
1- الإمام مالك 2- الإمام الشافعي 3- الإمام أحمد
4- يحيى بن القطان 5- عبدالرحمن بن مهدي 6- يحيى بن معين
7- الذهلي 8- البخاري 9- أبو حاتم
10- أبو زرعة 11- ابن المديني 12- أبو داود
13- الترمذي 14- الناسئي 15- ابن أبي حاتم
16- الخلال 17- الدارقطني 18- الحاكم
19-البيهقي 20- الخطابي 21- القاضي الباقلاني
22- ابن حزم الظاهري 23- الطبري 24- إمام الحرمين
25- أبو عبيد 26- الإسماعيلي 27- الجوزجاني
28- العقيلي 29- ابن المنذر 30- أبو الحسن القابسي
31- الغزالي 32- القاضي عياض 33- الطحاوي
34- ابن طاهر 35- أبو حامد ابن الشرقي 36- عبدالحق الإشبيلي
37- أبو علي الغساني 38-الداودي 39- ابن فورك
40- الباجي 41- أبو مسعود الدمشقي 42- ابن العربي
43- البزار 44- الفخر الرازي 45- ابن بطال
46- القاضي إسماعيل 47-المجد ابن تيمية 48- ابن بدر الموصلي
49- الكرماني 50- ابن الجوزي 51- ابن أبي الوفاء القرشي
52- ابن الأثير 53- ابن منده 54- النووي
55- الحليمي 56- ابن برهان 57- ابن تيمية
58- الذهبي 59- ابن القيم 60- ابن عبدالهادي
61- ابن أبي العز 62- المنذري 63- ابن القصار
64- ابن التين 65- ابن الصلاح 66- ابن القطان
67- الزيلعي 68- الدمياطي 69- الصلاح العلائي
70- ابن الملقن 71- البلقيني 72- ابن سيد الناس
73- العراقي 74- ابن كثير 75- العيني
76- الحافظ ابن حجر 77- الكمال ابن الهمام 78- السخاوي
79-السيوطي 80- القرطبي 81- القسطلاني
82- الزركشي 83- ابن عابدين 84- علي القاري
85- ابن رجب 86- ابن التركماني 87- ابن الوزير
88- الجلال اليمني 89- المقبلي 90- الصنعاني
91- الشوكاني 92- ابن عبدالشكور 93- عبدالعلي الأنصاري
94- ولي الله الدهلوي 95- محمد الخضر الشنقيطي 96- اللكنوي
97- صالح بن طاهر الجزائري 98- محمد بن عبدالله الترمسش 99- محمد عبده
100- محمد رشيد رضا 101-محمد أنور الكشميري 102- محمد بن يوسف البنوري
103- المبار كفوري 104- عبدالرؤوف المناوي 105- الزرقاني
106- العثماني 107-محمد بن عابد 108- محمد زكريا الكاندهلوي
109- خليل أحمد السهارنفوي 110- زاهد الكوثري 111- أحمد محمد شاكر
112- أحمد الغماري 113- عبدالله الغماري

مسقط
06-11-10, 02:39 PM
وغيرهم كثير ، وأغلب هؤلاء ـ كما ترى ـ من أتباع المذاهب الأربعة (1) ؛ بل فيهم أئمة المذاهب أنفسهم ، وقد ضعف كثير من أئمة المذاهب الأخرى طائفة من أحاديث الشيخين ، واستدلوا في ذلك إلى قواعد كالجبال الرواسي ، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعضا منهم ؛ مع بعض الأمثلة على ما ضعفوه من أحاديث الشيخين ؛ وما احتجوا به على ذلك ، ولعلنا نذكر ذلك في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى .
(1) بل كلهم باشتثناء ستة منهم ، وهم : ابن حزم والجلال وابن الوزير والمقبلي والصنعاني والشوكاني ، والحشوية يجلون هؤلاء أكثر من إجلالهم لبعض أتباع المذاهب الأربعة ، كما هو غير خاف على من نظر في شيء من مصنفاتهم ، والله أعلم .
... هم الحشوية المجسمة .
قال الإمام العلامة ابن حجر الهيتي في "الفتاوي الحديثية" ص116 ناقلا للمسائل التي خالف فيها ابن تيمية الحراني إجماع المسلمين : ( ... وأن العلم قديم بالنوع ، ولم يزل مع الله مخلوقا دائما ؛ فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار - تعالى الله عن ذلك - ، وقوله بالجسمية والجهة والانتقال ، وأنه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر ، - تعالى الله عن هذا الافتراء الشنيع القبيح والكفر البواح الصريح - ) ا.هـ. .
وقال ص203 : ( وإياك أن تصغي إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وغيرهما ، ممن اتخذ إلهه هواه ، وأضله الله على علم ، وختم على سمعه وقبله ، وجعل على بصره غشاوة ، فمن يهديه من بعد الله ؟! وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة ؟! فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم ، وليسوا كذلك ... إلخ ) .
وقال في حاشيته على "مناسك النووي" ص489 طبعة المكتبة السلفية : ( ولا يغتر بإنكار ابن تيمية لسن زيارته (صلى الله عليه وسلم) ، فإنه عبد أضله الله ؛ كما قال العز ابن جماعة ، وأطال في الرد عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل ، ووقوعه في حق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس بعجيب ؛ فإنه وقع في حق الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ، فنسب إليه العظائم كقوله : إن لله تعالى جهة ويدا ورجلا وعينا وغير ذلك من القبائح الشنيعة ، ولقد كفره كثير من العلماء ، عامله الله بعدله وخذل متبعيه الذين نصروا ما افتراه على الشريعة الغراء ) (1) اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" : ( قال شيخنا - أي الإمام الحافظ العراقي - في شرح الترمذي : ( الصحيح في تكفير منكر الإجماع ؛ تقييده بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر ) ومنه القول بحدوث العلم ، وقد حكى القاضي عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العلم )) .
وقال ابن دقيق العيد : ( وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ، ويميل إلى الفلسفة ، فظن أن المخالف في حدوث العلم لا يكفر ، لأنه من قبيل مخالفة الإجماع ، وتمسك بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق ، حتى يثبت النقل بذلك متواترا عن صاحب الشرع ، قال : وهو متمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام ، لأن حدوث العلم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل ) ا.هـ. .
هذا ولقد زاد الشيخ الحراني في نغمة طنبوره ، حيث نسب القول بقدم العلم بالنوع إلى أكثر أهل الحديث ومن وافقهم ، حيث قال في "موافقة صحيح منقوله لصريح معقوله" - المطبوع على هامش منهاج البدعة - ج2ص75 : ( وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديما ، ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده ، كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه ) ا.هـ. . وهو في نقله هذا غير صادق ، وذلك لما قدمنا من الإجماع على خلافه .
الهوامش :
... وقال عنه في "الجواهر النظم في زيادة القبر النبوي المكرم" : وما زال يتلاعب به الهوى حتى كان مجموعة بدع شنعاء ، ودائرة جهالات وأباطيل شوهاء ، منها ما سبق به ، ومنها ما لم يسبق إليه ، فنجده في مسائل من علم التوحيد حشويا كراميا يقول في الله بالأجزاء والجهة والمكان والنزول والصعود الحسيين وحلول الحوادث بذاته ـ تعالى ـ ، ومن ناحية أخرى نجد فيه حضيضة الخوارج يكفر أكابر الأمة ، ويخطيء أعاظم الأئمة ... إلخ .
وقال عنه أيضا في نفس الكتاب : فإن قلت : كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها ؛ وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله ؛ كما رآه التقي السبكي بخطه ، وأطال ـ أعني ابن تيمية ـ في الاستدلال لذلك بم تمجه الأسماع وتنفر عنه الطباع ، بل زعم حرمة السفر لها إجماعا ، وأنه لا تقصر فيه الصلاة ، وأن جميع الأحاديث الواردة فيه موضوعة ، وتبعه بعض من تأخر من أهل مذهبه .
قلت ـ الهيتي ـ : من هو ابن تيمية حتى ينظر إليه أو يعول في شيء من أمور الدين عليه ، وهل هو إلا كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته ، وقبائح أوهامه وغلطاته كالعز ابن جماعة : ( عبد أضله الله تعالى وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه وبوأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهون وأوجب له الحرمان ).
وقال عنه في "شرح الشمائل" : ( قال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية : أنه ذكر شيئا بديعا ؛ وهو أنه (صلى الله عليه وسلم) لما رأى ربه واضعا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة ، قال العراقي : لم نجد لذلك أصلا ـ يعني من السنة ـ ، قال ابن حجر الهيتمي : بل هذا من قبيل رأيهما وضلالهما ؛ إذ هو مبني على ما ذهبا إليه وأطالا في الاستدلال له ، والحط على أهل السنة في نفيهم له ؛ وهو إثبات الجهة والجسمية لله تعالى ، ولهما في هذا المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما تصم عنه الآذان ، ويقضى عليه بالزور والبهتان ، فقبحهما الله ، وقبح من قال بقولهما ، والإمام أحمد وأتباع مذهبه مبرءون عن هذه الوصمة القبيحة ؛ كيف وهي كفر عند كثيرين ) .
وقال عنه أيضا في "الفتاوى الحديثية" ص144 : ( ابن تيمية عبد خذله الله ـ تعالى ـ وأضله وأعماه وأذله ، وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله ، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز ابن جماعة وأهل عصرهم وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية ، والحاصل : أنه لايقام لكلامه وزن بل يرمى به في كل وعر وحزن ، ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال ومضل جاهل غال ، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته ) .
وقال عنه الذهبي في "زغل العلم" ص17 : ( وقد تعبت في وزنه وتفتيشه حتى مللت في سنين متطاولة فما وجدت الذي أخره بين أهل مصر والشام ومقته في نفوسهم ، وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار ، فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة الظهور ... وما دفع الله عنه وعن أتباعه أكثر ، وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون ، فلا تكن في ريب من ذلك ) ا.هـ. .
وإليك النصيحة التي كتبها الإمام الذهبي لابن تيمية ، قال بعد كلام : ( إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك ! . إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك ، وتذم العلماء ، وتتبع عورات الناس ؛ مع علمك بنهي الرسول (صلى الله عليه وسلم) (( لا تذكروا موتاكم إلا بخير ؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا )) ، بلى أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام ، ولا عرفوا ما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو جهاد . بلى والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به العبد فقد فاز ، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم و (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) .
يا رجل بالله عليك كف عنا ؛ فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام . إياكم والاغلوطات في الدين ، كره نبيك (صلى الله عليه وسلم) المسائل وعابها ، ونهى عن كثرة السؤال ؛ وقال : (( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان )) وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام ، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب . والله قد صرنا ضحكة في الوجود ؛ فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية لنرد عليها بعقولنا .
يا رجل قد بلغت ( سموم ) الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات . وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن . واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبر وخشية بتذكر وصمت بتفكر . وآها لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، بلى عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة ، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما ، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب ، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد ، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ، ومن لم يكفره فهو أكفر من فرعون ، وتعد النصارى مثلنا ، والله في القلوب شكوك إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد .
يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال ؛ لاسيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا ، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه ؛ وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه ، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ، أو عامي كذاب بليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ، أو ناشف صالح عديم الفهم ، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل .
يامسلم أقدم حمار شهواتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها وتعادي الأخبار ، إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ، إلى كم تعظمها وتصغر العباد ، إلى متى تخالفها وتمقت الزهاد ؟ أما آن لك أن ترعوي ، أما حان لك أن تتوب وتنيب ، أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ، بلى ـ والله ـ ما أذكر أنك الموت ؛ بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنك تقبل على قولي ، ولا تصغي إلى وعظي ؛ بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولاتزال تنتصر حتى أقول : والبتة سكت .
فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عند أعداؤك . وأعداؤك ـ والله ـ فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ؛ كما أن أولياءك فيهم غجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر . قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا ( فرحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي ) ا.هـ. . المراد منه .
هذا ماذكره الإمام الذهبي عن ابن تيمية ، ومن المعلوم أن الذهبي من أتباع ابن تيمية المتأثرين ببعض عقائده الفاسدة ؛ كما ذكر ذلك تلميذه العلامة الناج السبكي في عدة مواضع من كتاب "الطبقات الكبرى" ، وقد نقلت بعضا منها في غير هذا الموضع ، وأكتفي هنا بقوله : والذي أفتي به أنه لا يجوز الاعتماد على كلام شيخنا الذهبي في ذم أشعري ولا شكر حنبلي ا.هـ. . وعليه فإذا قدح الذهبي في حشوية كابن تيمية الحراني يجب أن يعض على كلامه بالنواجذ .
وقال الحافظ العلائي كما في "ذخئر القصر" لابن طولون ص32 ، 33 عند ذكره للمسائل التي فيها ابن تيمية : ( وأما مقالاته في أصول الدين فمنها قوله : إن الله ـ سبحانه ـ محل الحوادث تعالى الله عما يقول علوا كبيرا ، وأنه مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكل إلى الجزء ، وأن القرآن محدث في ذاته ـ تعالى ـ ، وأن العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوقا دائما ، فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار ـ سبحانه وتعالى ما أحمله ! ـ ، ومنها قوله بالجسيمة وبالجهة والانتقال ؛ وهو مردود . وصرح في بعض تصانيفه بأنه قدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر ـ تعالى عن ذلك ـ ، ... وأن عذاب أهل النار ينقطع ولا يتأبد ، ومن أفراده أيضا أن النوراة والانجيل لم تبدل ألفاظهما بل هي باقية على ما أنزلت بل وقع التحريف في تأويلها ، وله فيه مصنف آخر ما رأيت وأستغفر الله من كتابه مثل هذا فضلا عن اعتقاده ) ا.هـ. .
وقال الشيخ الغماري في "جؤنة العطار" ج1ص3 : ( وهذه الشام اليوم قد تسرب إليها الإلحاد والزندقة زيادة على ما كان فيها سابقا من النصب وغيره ، ولو لم يكن بعد فتنة بني أمية إلا ظهور ابن تيمية منها لكفى أن تذم ، فإن كل مبتدع وضال من المقلدة إنما ضل حتى كفر ؛ بقراءة كتب ابن تيمية ، ويكفي أن قرن الشيطان النجدي وأذنابه من أولاد أفكار ابن تيمية ولا يخفى شرهم وعظيم ضررهم على الإسلام وأهله ) ا.هـ. .
وقال في "القول الجلي" ـ بعد كلام ـ : ( ... فقبح الله ابن تيمية وأخزاه وجازاه بما يستحق ، وقد فعل والحمد لله إذ جعله إمام كل ضال بعده ، وجعل كتبه هادية إلى الضلال ؛ فما أقبل عليها أحد واعتنى بشأنها إلا وصار إمام ضلالة في عصره ، ويكفي أن أخرج من صلب أفكاره الخبيثة قرن الشيطان وأتباعه كلاب النار وشر من تحت أديم السماء ، والذين ملأوا الكون ظلمة وسوادا وجهة بالجرائم والعظائم في كل مكان ، والكل في صحيفة ابن تيمية إمام الضالين وشيخ المجرمين ، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )) ، وقال (صلى الله عليه وسلم) : (( من دعا إلى ضلالة كان عليه إثم من تبعه إلى يوم القيامة )) ا.هـ. .
وبمناسبة ذكرنا لأقوال بعض العلماء في ابن تيمية ، فلا بأس من أن نسمعك بعض ما قيل في بعض أرباب هذه النحلة الخاسرة :-
(1) أبو العز ابن كادش العكبراوي ؛ وهو كذاب مخلط حشوي مشبه مجسم ضال مضل ، قال ابن النجار : كان مخلطا كذابا لا يحتج بمثله وللأئمة فيه مقال . وقال ابن الأنماط : كان مخلطا . وقال أبو سعيد ابن السمعاني : كان ابن ناصر سيء الرأي فيه . قال ابن عساكر : قال لي أبو العز ابن كادش ؛ وسمع رجلا وضع في حق علي حديثا : وضعت أنا في حق أبي بكر حديثا ؛ بالله أليس فعلت جيدا ؟ قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 19/559 معلقا على ذلك : قلت : هذا يدل على جهله ؛ يفتخر بالكذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ا.هـ. .
قلت : فياويحه من الوعيد الشديد الثابت عن رسول الله في حق من كذب عليه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ وياويح من يحتج برواياته من ذلك .
أما قول الذهبي في "الميزان" 1/78 : أقر بوضع حديث وتاب وأناب ؛ فمع أنه لا قيمة له في باب الاحتجاج ؛ إذ رواية الكذاب لا تقبل ولو تاب وأناب ؛ كما هو مذهب المحققين من المحدثين والأصوليين ، منهم أحمد ابن حنبل والحميدي والصيرفي والسمعاني وابن القطان وابن جماعة والزركشي وآخرون ؛ فإننا نطالب من يجزم بتوبته بالإسناد الصحيح إليه ؛ الذي فيه صدور هذه التوبة منه ؛ وأنى له ذلك ؟! ، هذا وقد كان ابن كادش صديقا حميما للكذاب الوضاع الضال المجسم ابن بطة العكبري ، الذي قال عنه الحافظ ابن حجر في "اللسان" ج4ص113 : وقفت لابن بطة على أمر استعظمته واقشعر جلدي منه ا.هـ. .
ثم أثبت أنه وضاع ، وأنه كان يحك أسماء الأئمة من كتب الحديث ويضع اسمه مكان الحك ، وقال أبو القاسم الأزهري : ابن بطة ضعيف ضعيف . وقال أبو ذر الهروي : اجتهدت على أن يخرج لي شيئا من الأصول فلم يفعل فزهدت فيه . وأورد الخطيب البغدادي حديثا في إسناده ابن بطة ثم قال : زهز موضوع بهذا الإسناد والحمل فيه على ابن بطة ا.هـ. .
ومن المعلوم أن علماء الحديث إذا قالوا عن حديث ( والحمل فيه على فلان ) أنهم يعنون بذلك أنه واضعه ، ولذلك أمثلة كثيرة أكتفي هنا بذكر ستة منها :-
1- قال الإمام الذهبي في "الميزان" ج1ص91 في ترجمة أحمد بن الحسن أبي حنش : اتهمه الخطيب بوضع هذا الحديث ـ يعني حديث ( من حفظ القرآن في عشرة ... إلخ ) .
قال الخطيب : الحمل فيه عليه .
2- جاء في "تنزيه الشريعة المرفوعة" لابن عراق 1/50 الحسن بن علي بن محمد اليماني الدمشقي عن علي بن بابوية الأسواري : أتى بخبر كذب ، والحمل فيه عليه أو على شيخه فإنهما مجهولان .
3- وجاء فيه أيضا 1/92 عمر بن نسطاس عن بكير بن القاسم بخبر باطل الحمل فيه عليه .
4- وجاء فيه 1/68 صالح بن الفتح أبو محمد الشامي عن الفضل بن أحمد بن عامر بخبر موضوع ، والحمل فيه على أحدهما .
5- وجاء فيه أيضا 1/100 محمد بن أحمد الحليمي عن آدم بن أبي إياس بأحاديث باطلة ، قال ابن ماكولا : والحمل فيه عليه .
6- قال الذهبي في "الميزان" ج1ص503 في ترجمة الحسن بن علان الخراط : قال ابن الجوزي : وضع هذا الحديث ... قال الخطيب : الحمل فيه على الخراط .
(2) أبو طالب العشاري الكذاب ، قال الذهبي : ليس بحجة ، وقال بعدما ذكر حديثا موضوعا في سنده العشاري هذا : فقبح الله من وضعه ، والعتب إنما هو على محدثي بغداد كيف تركوا العشاري يروي هذه الأباطيل .
وأورد الحافظ ابن الجوزي حديثا في إسناده العشاري وقال : هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه ... إلى أن قال : وكان مع الذي رواه نوع تغفل ولا أحسبه إلا في المتأخرين ، وإن كان يحيى بن معين تكلم في ابن أبي الزناد وحكى فيه كلام غيره ، ثم قال : فلعل بعض أهل الهوى أدخله في حديثه ا.هـ. .
قال الحافظ ابن حجر في "اللسان" ج5ص303 : وقد تقدم في ترجمة النجاد أنه عمر بآخره وأن الخطيب جوز أن يكون أدخل عليه شيء ، وهذا التجويز محتمل في حق العشاري أيضا ، وفي حق ابن أبي الزناد بعيد ؛ فقد وثقه مالك ، وعلق له البخاري بالجزم ، والعلم عند الله تعالى ا.هـ. .
وقال الذهبي في "الميزان" 3/656 ، 657 : أدخلوا عليه أشياء فحدث بها بسلامة باطن ، منها حديث موضوع في فضل ليلة عاشوراء ، ومنها عقيدة الشافعي ا.هـ. . وأقره الحافظ ابن حجر في "اللسان" ج5ص301 ،302 على ذلك .
(3) قال إمام الحرمين عن السجزي المجسم بعد كلام : وأبدي من غمرات جهله فصولا ، وسوى على قصبة سخافة عقله نصولا ، ومخايل الحمق في تضاعيقها مصقولة ، وبعثات الحقائق دونها معقولة . قال : وهذا الجاهل الغر المتمادي في الجهل المصر يتطلع إلى الرتب الرفيعة بالدؤي في المطاعن في الأئمة والوقيعة ، وقال أيضا : صدر هذا الأحمق الباب بالمعهود من شتمه ، فأف له ولخرقه ، فقد والله سئمت من البحث عن عواره وإبداء شناره ، وقال : قد كسا هذا التيس الأئمة صفاته . وقال : أبدى هذا الأحمق كلاما ينقض آخره أوله في الصفات ، وما ينبغي لمثله أن يتكلم في صفات الله تعالى على جهله وسخافة عقله ، وقال أيضا : قد ذكر هذا اللعين الطريد المهين الشريد فصولا وزعم أن الأشعرية يكفرون بها ، فعليه لعائن الله تترى واحدة بعد أخرى ، وما رأيت جاهلا أجسر على التكفير وأسرع إلى التحكم على الأئمة من هذا الأخرق .
وتكلم السجزي في النزول والانتقال والزوال والاتصال والانفصال والذهاب والمجيء ، قال إمام الحرمين : ومن قال ذلك حل دمه .
(4) الحسين بن علي بن إبراهيم الأهوازي ؛ الكذاب الدجال ، قال الذهبي في "الميزان" 1/512 : ألف كتابا في الصفات أتى فيه بموضوعات وفضائح وكان يحط على الأشعري ، وجمع كتابا في ثلبه وقال أبو طاهر : أقرأ عليه العلم ولا أصدقه في حرف واحد . وقال الخطيب البغدادي : الأهوازي كذاب في الحديث والقراءات جميعا .
وقال ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" : ( لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات ، فقد كان أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات ) ، وقد نص ابن عساكر بأن الأهوازي هذا هو المتهم بوضع حديث (( رأيت ربي بمعنى على جمل أورق عليه جبة )) ، قلت : وقد أورد هذا الأهوازي اللعين في كتابه القذر الذي سماه ـ بغير حق ـ "البيان في عقود الإيمان" جملة نت الأحاديث الموضوعة منها : حديث (( إن الله تعالى لما أراد أن يخلق نفسه خلق الفرس فأجراها حتى عرقت ثم خلق نفسه من العرق )) ؛ قاتل الله واضعه ماأجراه على الله وأوقحه .
(5) عبدالعزيز بن الحارث التميمي الحشوي المجسم الكذاب الوضاع ، قال الذهبي في ترجمته في كتاب "الميزان" 2/624 : من رؤساء الحنابلة وأكابر البغاددة ؛ إلا أنه آذى نفسه ، ووضع حديثا أو حديثين في "مسند الإمام أحمد" ، قال ابن زرقويه الحافظ : كتبوا عليه محضرا بما فعل ، كتب فيه الدارقطني وغيره ـ نسأل الله العافية والسلامة ـ قلت : وقد ابتلى الإمام أحمد بن حنبل بأصحاب جهلة كذبوا عليه ونسبوا إليه ما لم يقله من العقائد والآراء الكاسدة ؛ كما ذكره ذلك جماعة كبيرة من العلماء منهم ابن الجوزي وابن الصلاح وابن عبدالسلام والإمام السبكي وابنه التاج والذهبي وآخرون .
ومما نسبوه إليه الرد على الجهمية ؛ قال الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج11ص286 بعد كلام : لا كرسالة الإصطخري ، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبدالله ، وقال بعد أن أورد شيئا من هذه العقيدة الفاسدة الكاسدة : والله ما قالها الإمام أحمد ، فقاتل الله واضعها ، ثم قال : فانظر إلى جهل المحدثين كيف يروون مثل هذه الخرافة ويسكتون عليها ا.هـ. .
وقد كذبوا أيضا على غيره من أئمة المسلمين ؛ فنسبوا إليهم مالم يقولوه ، وحذفوا من كلامهم مالا يتناسب مع معتقداتهم ؛ ولدينا على ذلك أمثلة لابأس بها عن أرباب هذه النحلة من متقدمين ومتأخرين ومعاصرين ، وقد ذكرنا بعضا منها في غير هذا الموضع .
هذا وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "اللسان" ج4ص77 وقبله الذهبي في "الميزان" ج2ص525 عن ابن المسلم أنه سأل عبد العزيز بن الحارث احتج به فقال له : صنعته في الحال لأدفع به الخصم .
(6) شيخ الإسلام ! بل الضلال : الهكاري ؛ الكذاب المجسم . قال عنه ابن النجار : متهم بوضع الحديث وتركيب الأسانيد ، وإن الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات ، وفي حديثه أشياء موضوعة ، وقال الحافظ في "اللسان" : رأيت بخط بعض أصحاب الحديث أنه كان يضع الحديث بأصبهان ، وقال ابن عساكر : لم يكن موثوقا به ا.هـ. .
(7) ، (8) ، (9) - ابن حامد وابن الزغواني والقاضي أبو يعلي ، قال عنهم العلامة ابن الجوزي الحنبلي في "دفع شبه التشبيه" ص99 فما بعدها : ( صنفوا كتبا شانوا بها المذهب ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام ؛ فحملوا الصفات على مقتضى الحس ؛ فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته فأثبتوا له صورة ، ووجها زائدا على الذات ، وعينين ، وفما ، ولهوات ، وأضراسا ، وأضواء لوجهه هي السبحات ، ويدين ، وأصابع ، وكفا ، وخنصرا ، وإبهاما ، وفخذا ، وساقين ، ورجلين .
وقالوا : ما سمعنا بذكر الرأس ، وقالوا : يجوز أن يمس ويمس ، ويدني العبد من ذاته ، وقال بعضهم : ويتنفس ؛ ثم يرضون العوام بقولهم : لا كما يعقل وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات فسموها تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ، ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث ... ثم يتحرجون من التشبيه ، ويأنفون من إضافته إليهم ، ويقولون نحن أهل السنة ، وكلامهم صريح في التشبيه ، وقد تبعهم خلق من العوام ... ولقد كسيتم هذا المذهب شيئا قبيحا ؛ حتى صار لا يقال عن حنبلي إلا مجسم ... وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم : لقد شان المذهب شينا قبيحا لا يغسل إلى يوم القيامة ) وله في ذلك كلام طويل لا نطيل به المقام .
(10) ابن القيم ؛ قال الإمام العلامة السبكي الشافعي في "السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل" من ص55 فما بعدها ؛ بعد أن نقل كلاما لابن القيم : ( انتهى كلام هذا الملحد تبا له ، وقطع الله دابر كلامه ، انظر هذا الملعون كيف أقام طوائف الشافعية والمالكية والحنفية الذين هم قدوة الإسلام وهداة الأنام في صورة الملاحدة الزنادقة ، المقرين على أنفسهم باتباع فرعون وهامان وأرسطو وابن سينا ؛ المقدمين كلامهم على القرآن ، وأن رائده لعنه الله ولعنه سألهم عما يقوله أهل الحديث فنسبوهم إلى ما نسبوهم إليه ، وأنه لذلك انحل عن الأديان وخلع ربقة الإيمان ... فما أراد هذا إلا أن يقرر عند العوام أنه لا مسلم إلا هو وطائفته التي مابرحت ذليلة حقيرة ، وما أدري ما يكون وراء ذلك من قصده الخبيث ؛ فإن الطعن في أئمة الدين طعن في الدين ، وقد يكون هذا فتح باب الزندقة ونقض الشريعة ، ويأبى الله ذلك والمؤمنون ، وجماعة من الزنادقة يكون مبدأ أمرهم خفيا حتى تنتشر ناره ويشتعل شناره ، نسأل الله العافية .
فينبغي لأئمة المسلمين وولاة أمورهم أن يأخذوا بالحزم ، ويحسموا مادة الشر في مبدئه قبل أن يستحكم فيصعب عليهم رفعه ، ثم إن هذا الوقح لا يستحيي من الله ولا من الناس ؛ ينسب إلى طوائف المسلمين ما لم يقولوه فيه وفي طائفته وهو يزعم بكذبه أنه متمسك بالقرآن ... بل هو زيادة من عنده كذب فيها على الله وعلى رسوله ، فهل وصلت الزنادقة والملاحدة والطاعنون في الشريعة إلى أكثر من هذا ؛ بل ولا عشر هذا ، وإيهامه الجهال أنه هو المتمسك بالقرآن والسنة لينفق عندهم كلامه ، ويخفي عنهم سقامه ) .
وقال ص37 بعد كلام : ( فانظر أن مالكا رضي الله عنه وناهيك به ؛ قد فسر الحديث بما قال هذا المتخلف النحس : إنه إلحاد ، فهو الملحد عليه لعنة الله ، ما أوقحه وما أكثر تجرأه ، أخزاه الله ) .
(11) الألباني :
1- قال محمود مهدي الإستانبولي في رسالة أرسلها إلى الألباني : ( ومن حماقتك وسوء أدبك ، وقال له : إنك تحمل علي كل الحقد منذ الساعة التي امتنعت المدرسة من قبول أولادك إلا بدفع الأجرة عنهم ، حدثتني بذلك شخصيا فاعتذرت لك ، وقلت : بأن المعلمات أصبحن شريكات بسبب الأنظمة الأخيرة ؛ فهززت رأسك غضبا ، وكل قصدك أكل حقوقهن كما أكلت حقوقي لعدة سنوات بتدريس الأخت ابنتك دون أن تتلفظ بكلمة شكر ، ولو فعلت ما فعلت مع هر لتقدم بالشكر بطريقته التي فطر عليها ، وقد سبقت بسلوكك الشاذ هذا الشيوخ الجاحدين الذين يعتبرون تبرع طلابهم لهم ضريبة لازمة وفرضا عينيا ، وقال : ثم سرقت أموال السلفيين ولم تعدها إلى الجماعة كما تقتضي الأمانة ، ورفضت الاحتكام إلى الشرع ، فعلت كل هذه الأفاعيل التي ذكرت بعضها وسأذكر بعضها الأخر ، وقال : إنما فعلته في تلك الليلة من توجيه الكلام القاسي لك كان بسبب سلوكك الأحمق الشاذ .
وقال : ومن أقبح وأحمق سلوكك وقلة أدبك ، وقال : تقول إنك تريد لقمة الأكل ؛ وهل فعل ذلك أتباع الرسل ؟ هلا شكوت إلى إخوانك فيساعدوك كما ساعدوك مرارا بناء على اقتراحي أيها الكنود ، عفوا ليس لأجل لقمة الطعام بل لأجل التكاثر في الأموال ... ) .
وله كلام طويل لعلنا نذكره في مناسبة أخرى ، ومن المعلوم أن الإستانبولي من أخص تلامذة الألباني ، وبينهما صحبة تقرب من أربعين عاما .
2- قال زهير الشاويش في تعليق له على كتاب "تفضيل الكلاب على ممن لبس الثياب" طبع المكتب الإسلامي : ( وأخص الذي آتاه الله العلم فانسلخ منه ؛ بلغام ذاك الزمان ومن سار على دربه واقتفى آثاره من بلاعيم هذه الأيام ، وإلى صاحب إبليس من هو بالدس والاحتيال معروف وإلى المذمم الكريه ، وإلى من هو بالشؤم في الغرب والشرق موصوف ، وإلى من زاد على اإبالة ضغثا وفاق كل من سبقه وخالف كل مظنون ؛ حتى كدنا نتوهم الحديث الموضوع صحيحا ، أبت النفوس اللئيمة أن تغادر الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها ، وكان من فعله أن أخرجت هذا الكتاب من محبسه ) ويريد بهذا الكلام شيخه الألباني كما هو غير خاف .
وقال عنه أيضا : ( ومن العجائب أننا رأينا من بعض المشايخ أشد من ذلك ؛ فقد بلغني أن أحدهم يقول لمن لهم عليه حقوق مادية : عليكم بالتسليم لما أقول ولا تناقشوا ولا تجادلوا واقبلوا ما أعترف لكم به فقط لأنني لا أكذب ... ، وغفل هذا المغرور بأنه لو كان عندهم لا يكذب فقد يهم أو ينسى ، وفي طلبه هذا منهم عنت وجبروت ؛ لأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يوم القيامة يسمح لكل نفس أن تجادل عن نفسها ، بل أكاد أقول : إنه بهذا ممن يسمي نفسه طاغوتا ، نعوذ بالله من الجهل والجبروت ) ا.هـ. .
هذا ومن المعلوم أن الشاويش من تلامذة الألباني بل ومن أخصهم لديه ؛ حيث إنه تتلمذ على يديه أكثر من أربعين عاما ، وقد أثنى عليه الألباني في كثير من كتبه ، وذكر أنه نشأ على منهاج سلفهم الصالح .
هذا ولا أريد أن أطيل هنا الكلام على أفراد هذه الطائفة ، ولعلنا نكتب رسالة خاصة في ذلك ؛ ولكن لا بأس أن نذكر خمسة نصوص لبعض العلماء في أرباب هذه الطائفة إجمالا ونرجي البقية إلى وقت آخر إن شاء الله تعالى :-
1) قال العلامة التقي الحصني الشافعي في مقدمة كتابه "دفع شبه من شبه ونمرد ونسب ذلك إلى السيد الخليل أحمد" : وبعد : فإن سبب وضعي لهذه الأحرف اليسيرة ؛ ما دهمني من الحيرة من أقوام أخباث السريرة ؛ يظهرون الانتماء إلى مذهب السيد الجليل الإمام أحمد ؛ وهم على خلاف ذلك والفرد الصمد ، والعجب أنهم يعظمونه في الملأ ويتكاتمون إضلاله مع بقية الأئمة ، وهم أكفر ممن تمرد وجحد ، ويضلون عقول العوام وضعاف الطلبة بالتمويه الشيطاني وإظهار التعبد والتقشف وقراءة الأحاديث ويعتنون بالمسند ، وكل ذلك خزعبلات منهم وتمويه ... فالحاصل من كلام ابن حامد والقاضي وابن الزاغوني من التشبيه والصفات التي لا تليق بجناب الحق سبحانه وتعالى ... هي نزعة سامرية في التجسيم ، ونزعة يهودية في التشبيه ، وكذا نزعة نصرانية ... وبالغوا في الافتراء إما لجهلهم وإما لضغينة في قلوبهم لأنهم أفراخ السامرة في التشبيه ويهود في التجسيم .
2) قال شارحا "الجوهرة" ص183 : ولقد أسرف بعض الناس في هذا الصر فخاضوا في متشابه الصفات بغير حق ، وأتوا في أحاديثهم عنها بما لم يأذن به الله ... فهم قوم قد تصوروا الذات غلإلهية كما صورتها لهم أخيلتهم ، ثم راحوا يستنهضون ظواهر بعض الآيات إلى تلك الأخيلة لتصدقها ، ومن الزيغ يواجهون العامة وأشباههم بما اعتقدوه ، ومن المؤسف أنهم ينسبون ما يقولون إلى سلفنا الصالح ، ويخيلون إلى الناس أنهم سلفيون .
ومن أقوالهم : أن الله سبحانه يشار إليه بالإشارة الحسية ، وأن له من الجهات الست جهة الفوق ، وأنه استوى على العرش بذاته استواء حقيقيا ؛ بمعنى أنه استقر استقرارا حقيقيا ، غير أنهم يعودون للقول بأنه ليس كاستقرارنا وليس على ما نعرف ، وليس لهم مستند في ذلك إلا التشبث بالظواهر ، ولقد تجلى مذهب السلف والخلف آنفا ؛ وفيه : أنه حمل متشابهات الصفات على ظواهرها مع القول بأنها باقية على حقيقتها ليس رأيا لأحد من المسلمين ؛ إنما هو رأي لبعض أصحاب الأديان الأخرى كاليهود والنصارى وأهل النحل الضالة كالمشبهة والمجسمة .
وقالا ص188 : والحق أنه ليس أحد من السلف فعل ما فعلوه ، ولا أحد من الخلف ذهب إليه ا.هـ. المراد منه .
3) قال العفيف اليافعي في "مرهم العلل المعضلة في دفع الشبه والرد على المعتزلة" : ومتأخرو الحنابلة غلوا في دينهم غلوا فاحشا ، وتسفهوا سفها عظيما ، وجسموا تجسيما قبيحا ، وشبهوا الله بخلقه تشبيها شنيعا ، وجعلوا له من عباده أمثالا كثيرة ؛ حتى قال أبو بكر ابن العربي في "العواصم" : أخبرني من أثق به من مشيختي ، أن القاضي أبا يعلي الحنبلي كان إذا ذكر الله سبحانه يقول فيما ورد من هذه الظواهر في صفاته ـ تعالىـ : ألزموني ماشئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة . قال أئمة بعض أهل الحق : وهذا كفر قبيح ، واستهزاء بالله تعالى شنيع ، وقائله جاهل به تعالى ، لا يقتدي به ولا يلتفت إليه ، ولا هو متبع لإمامة الذي ينتسب إليه ويتستر به ؛ بل هو شريك للمشركين في عبادة الأصنام ؛ فإنه ما عبد الله ولا عرفه ، وإنما صور صنما في نفسه ، ـ فتعالى الله عما يقول الملحدون والجاحدون علوا كبيرا ـ اه.
قال اليافعي : ولقد أحسن ابن الجوزي من الحنابلة ؛ حيث صنف كتابا في الرد عليهم ونقل عنهم أنهم أثبتوا لله صورة كصورة الآدمي في أبعاضها ، وقال في كتابه : هؤلاء قد كسوا هذا المذهب شينا قبيحا ؛ حتى صار لا يقال عن حنبلي إلا مجسم . قال : هؤلاء متلاعبون ، وما عرفوا الله ، ولا عندهم من الإسلام خير ، ولا يحدثون فإنهم يكابرون العقول وكأنهم يحدثون الصبيان والأطفال . قال : وكلامهم صريح في التشبيه ، وقد تبعهم خلق من العوام وفضحوا التابع والمتبوع ا.هـ. .
4) قال ابن عبدالسلام كم في "طبقات الشافعية" ص222-223 : ( والحشوية المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه ضربان : أحدهما لا يتاحشى من إظهار الحشو ( ويحسبون أنهم على شيء ألآ إنهم هم الكاذبون) ( المجادلة :18 ) ، والآخر يتستر بمذهب السلف ، لسحت يأكله أو حطام يأخذه .
أظهروا للناس نسكا وعلى المنقوش داروا
(يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ) ( النساء : 91 ) ، ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه ، ولذلك جميع المبتدعة يزعمون أنهم على مذهب السلف فهم كما قال القائل :
وكل يدعون وصال ليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
وكيف يدعي على السلف أنهم يعتقدون التجسيم والتشبيه ، أو يسكتون عند ظهور البدع ويخالفون قوله تعالى ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) ( البقرة :42 ) ، وقوله ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) ( آل عمران : 187 ) ، وقوله ( لتبين للناس مانزل إليهم ) ( النحل : 44 ) والعلماء ورثة الأنبياء ، فيجب عليهم من البيان ما وجب على الأنبياء ، وقال تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) (آل عمران:104) ، ومن أنكر المنكرات التجسيم والتشبيه ، ومن أفضل المعروف التوحيد والتنزيه وإنما سكت السلف قبل ظهور البدع ، فورب السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع لقد شمر السلف للبدع لما ظهرت ، فقمعوها أتم القمع ، وردعوا أهلها فردوا على القدرية والجهمية والجبرية وغيرهم من أهل البدع ، فجاهدوا في الله حق جهاده .
والجهاد ضربان : ضرب بالجدل والبيان وضرب بالسيف والسنان ، فليت شعري فما الفرق بين مجادلة الحشوية وغيرهم من أهل البدع ! ولولا خبث في الضمائر وسوء اعتقاد في السرائر ( يستخفون من الناس ولا يستخغون من الله وهو معهم إذ يبيتون ولا يرضى من القول ) (النساء :108) ، وإذ سئل عن غير الحشو من البدع أجاب فيه بالحق ، ولولا ما انطوى عليه باطنه من التجسيم لأجاب في مسائل الحشو بالتوحيد والتنزيه ، ولم تزل هذه الطائفة المبتدعة قد ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا ( كلمآ أقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا ةالله لا يحب المفسدين ) (المائدة : 64) لا تلوح لهم فرصة إلا إليها ، ولا فتنة إلا أكبوا عليها . ا.هـ. ، ومثله لابن جهبل في رده على ابن تيمية كما في "الطبقات الكبرى" للتاج السبكي .
5) قال العلامة التاج السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" عن هؤلاء الحشوية بعد كلام : ( فهذه عقيدتهم ويرون أنهم مسلمون ؛ وأنهم أهل السنة ، ولو عدوا عددا لما بلغ علماؤهم ولا عالم فيهم على الحقيقة مبلغا يعتبر ، ويكفرون غالب علماء الأمة ثم يعتزون إلى الإمام أحمد ابن حنبل وهو منهم بريء ) ا.هـ. . وله ولغيره كلام آخر لا نطيل المقام بذكره .
ونحن بدورنا نتحدى من يثبت القول بقدم العلم بالنوع عن أكثر أهل الحديث وغيرهم ... نتحداه أن يسمي لنا جماعة من هؤلاء العلماء إن كان صادقا فيما يقول ، ولئن كان ابن تيمية قد أفضى إلى ما قدم غير مأسوف عليه ؛ فإنا ننقل هذا التحدي إلى أتباعه العاكفين على قراءة كتبه العكرة .
وكذلك رد الشيخ الحراني كثيرا من الأحاديث النبوية المروية في الصحيحين وغيرهما من الكتب الحديثية المعتضدة بإجماع الأمة المحمدية وبكثير من الآيات القرآنية ، الدالة دلالة صريحة جلية على بقاء النار وخلود أهلها الأشرار المشركين الفجار ، حيث قال بفنائها ، وأن أهلها يخرجون منها إلى خير دار وأحسن قرار ، إلى جنات تجري من تحتها الأنهار مع النبيين الأطهار والصحابة الأخيار من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من الأبرار ، وقد رد عليه الأئمة النظار بأدلة كالشمس في رابعة النهار ، ولهذا الحراني كثير من الآراء المستقبحة والأقوال المستشنعة التي خالف فيها الأئمة العلماء من المفسرين والمحدثين والفقهاء ، كما بين ذلك جماعة من النبهاء ، فليراجع كلامهم من شاء ؛ فإن فيه الشفاء من عضال الداء ، والله يهدي من يشاء ، ونسأله سبحانه الهداية والتوفيق وأن يسلك بنا أحسن طريق ، إنه سبحانه أهل ذلك والقادر عليه .
وبهذا ينتهي الجواب والحمد لله الملك الوهاب ، والصلاة والسلام على النبي القانت الأواب ، وعلى الآل والأصحاب والتابعين لهم بإحسان ، وعلى جميع من إلى ربه أناب واتقى يوم الحساب .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
تم بحمد الله
فهرس الآيات
ألا أن الظالمين في عذاب مقيم
ألا تزر وازرة وزر أخرى
أولئك ليس لهم في الآخرة إلا النار
أولئك يئسوا من رحمتي
إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله
إن الظن لا يغني من الحق شيئا
إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا
إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ، لا يفتر عنهم
إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما
إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم
إن يتبعون إلا الظن
إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا
اخسئوا فها ولا تكلمون
ثم لا يموت فيها ولا يحيى
جهنم يصلونها وبئس القرار
الرحمن على العرش استوى
خالدين فيها أبدا
خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون
سبحان الله عما يصفون
ستكتب شهادتهم ويسألون
عليهم نار مؤصدة
فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون
فلا يخفف عنهم العذاب
فلن نزيدكم إلا عذابا
كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها
كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير
لايقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف
لتبين للناس مانزل إليهم
لقد جئت شيئا نكرا
للذين احسنوا الحسنى وزيادة
ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
ليس مصروفا عنهم
مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا
مالنا من محيص
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس
وإن الظن لا يغني من الحق شيئا
وإن الفجار لفي جحيم
وأن تقولوا على الله مالا تعلمون
واسجد واقترب
وامهاتكم اللتي أرضعنكم وأخوانكم من الرضاعة
وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة
ولا تزر وازرة وزر أخرى
ولا تلبسوا الحق بالباطل
ولا يجدون عنها محيصا
ولا يظلم ربك أحدا
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
ولهم عذاب مقيم
وما بخارجين منها ولهم عذاب مقيم
وما يعلم تأويله إلا الله
وما هم بخارجين من النار
ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم
وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير
ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون
ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا
ياأيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحة
ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق
يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم
يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله
يوم يكشف عن ساق
فهرس الأحاديث
( أ )
آية المنافق ثلاث
أحلت لنا ميتتان ودمان
أرأيت لو كان على أبيك دين
أراد الله
أربع من كن فيه كان منافقا خالصا
أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء
أطعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن صفية خبزا
أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
ألا أصلي لكم صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا
أن النبي (صلى الله عليه وسم) أمرها أن توافيه يوم النحر
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) احتجم وهو صائم
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تزوج ميمونة وهو محرم
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) توجه إلى مكة يوم النحر
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ذبح الكبشين بالمدينة
أن رسول الله قضى بالشاهد واليمين
أنت سيد في الدنيا والآخرة
أنتم الغر المحجلون يوم القيامة
أيما إهاب دبغ
أيما رجل قال لأخيه يا كافر
أيما مس ذكره فليتوضأ
أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر
إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق
إن الخمر قد حرمت
إن العباس سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في تعجيل صدقته قبل أن تحل
إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا
إن الله تعالى لما أراد أن يخلق نفسه خلق الفرس
إن الله خلق التربة يوم السبت
إن النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع
إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما دخل البيت دعا في نواحيه
إن النبي (صلى الله عليه وسلم) مسح رأسه حتى بلغ القذال
إن امرأة قالت : إن أمي نذرت
إن ذا اليدين قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
إن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فاعترف بالزنى
إن رجلا قال : إن أختي نذرت
إن رسول الله رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد
إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة
إنطلق بي رسول الله حتى أتى مكة
إنما التفريط على من يصل الصلاة حتى
إنه (صلى الله عليه وسلم) لما رأى ربه راضعا يده بين كتفيه
إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل
الإيمان بضع وسبعون شعبه
الإيمان بضع وستون شعبة
اثنتان في أمتي هما كفر
إذا دبغ الإهاب فقد طهر
إذا دخل أهل
إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم
إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح
إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا
إذا مات مبتدع
اغسلوا موتاكم
( ب )
البيعان بالخيار
بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) أقواما من بني سليم إلى بني عامر
بينما أنا قائم أطوف بالكعبة فإذا رجل قائم سبط
( ت )
ترون ربكم عيانا كما ترون القمر
تعذيب الميت ببكاء
( ث )
الثيب أحق بنفسها من وليها
ثم إنكفأ إلى كبشين أملحين
( ج )
جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)
جعلت لي الأرض مسجدا
( ح )
حديث أنس ( رضي الله عنه ) في البسملة
حديث أنس بن مالك في قصة الإسراء
حديث بريدة في قصة رجم ماعز وذكر الحفرة فيه
حديث جبريل عليه السلام
حديث صلاته (صلى الله عليه وسلم) الظهر بعد أن طاف بالبيت في حجة الوداع
حديث عائشة أنها جاءت هي وأبوها فقالا إنا نحب أن تعوا لعائشة
حديث عائشة في طواف الإفاضة : فطاف الذين كانوا أهلوا
حديث كعب بن مالك في ذبيحة المرأة والأمة
حديث مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا نحن بعبدالله بن عمر
حديث وضوء النبي (صلى الله عليه وسلم) مرة مرة
حولوا مقعدتي نحو القبلة
( خ )
خروج أبو طالب إلى الشام وخروج معه النبي (صلى الله عليه وسلم)
خرج النبي على قاص
خلق الله التربة
( د )
دخل (صلى الله عليه وسلم) على بنت ملحان
( ر )
رأيت ربي بمنى على جمل أورق عليه جبة
رأيت عيسى وإبراهيم
( س )
سأزيد على السبعين
سباب المسلم فسوق
سبعة يظلهم الله
( ص )
صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
صلى الكسوف بثلاث ركوعات
صلى ست ركعات
صلى كل ركعة بركوعين
صليت خلف النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وعمر
( ع )
العهد بيننا وبينهم الصلاة
عشرة من الفطرة
( ف )
فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا
فدعا رسول الله بريرة
فلا تخرجوا إلا فرارا منه
في الساعة المستجاب فيها
في كل أرض نبي كنبيكم
فيكشف ربنا عن ساقه
( ق )
قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة
قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ))
( ك )
كان الله ولم يكن شيء غيره
كان الطلاق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا اغتسل من الجنابة
كان رسول الله لا يصلي في شعرنا
كان رسول الله يدخل الخلاء
كان له (صلى الله عليه وسم) فرس يقال له اللحيف
كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع متجحده
كل بدعة ضلالة
كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
كنت في زفاف
( ل )
اللهم صيبا هنيئا
لا تبتئسي على حميمك
لا تجوز شهادة بدوي
لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب
لا تذبحوا إلا مسنة
لا تذكروا موتاكم إلا بخير
لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
لا ترغبوا آبائكم
لا تصوموا يوم السبت
لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر
لا صيام لمن لم يبيت الصيام
لا نذر في معصية
لا نكاح إلا بولي
لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه
لا يشربن أحدكم قائما
لا يقولن أحكم عبدي فكلكم عبيد الله
لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم
لما كان يوم أحد انكفأ المشركون
ليس بين الرجل والكفر إلا تركه الصلاة
ليس من رجل ادعى بغير أبيه
( م )
المراء في القرآن كفر
ما أدري يد رجل أم يد امرأة
ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي
مثل القائم على حدود الله
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
من أفطر يوما من رمضان لم يقضيه عنه صيام الدهر
من أكل ناسيا
من استقاء فليفطر
من اشترى ثوبا بعشرة دراهم
من باع الخمر فليشقص الخنازير
من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف
من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه
من حفظ القرآن شفع في عشرة
من دعا إلى ضلالة كان عليه إثم من تبعه
من سن سنة سيئة
من سن في الإسلام
من مات وعليه صوم صام عنه وليه
من مس ذكره فليتوضأ
من وجد سعة فلم يضح
( ن )
نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها
( و )
والذي نفسي بيده لولا الجهاد
وقت لنا رسول الله في قص الشارب
ولقيت عيسى فنعته النبي فقال
( ي )
يا رسول الله أعطني ثلاثا
يا نبي الله ثلاث أعطنيهن
يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب
يلقى إبراهيم أباه آزر يوت القيامة
يهلك أمتي هذا الحي من قريش
فهرس الموضوعات
مقدمة الكتاب
بيان أن البدعة تنقسم إلى قسمين لا كما يزعم بعض المبتدعة
الاحتجاج بالأحاديث الآحادية في المسائل العقدية
- رأي جمهور الأمة ( عدم جواز الاحتجاج بها )
تحقيق في رأي الإمامين مالك وأحمد في خبر الآحاد وأنهما مع جمهور الأمة في ذلك
أدلة ما ذهب لإليه جمهور الأمة في عدم الأخذ بحديث الآحاد في المسائل القطعية
- وهي هنا أحد عشر دليلا تركنا بعضها لمناسبة أخرى
أحاديث آحادية ردها الصحابة مما يدل على عدم إفادتها القطع عندهم
بيان ما حدث من غلط في بعض نسخ صحيح البخاري وأقوال العلماء في التنبيه عليه
بيان تناقض الحشوية في باب العقائد مع ضرب الأمثلة على ذلك
- بيان كذبهم على الأئمة الأربعة في بعض مسائل العقيدة
أمثلة من عقائد الحشوية الفاسدة
-توضيح حال الحشوية مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام
الحكم على الحشوية ، وما ورد من المراسيم والمحاضر في ذلك
- المحضر الذي كتبه جماعة من أئمة الشافعية
الأسباب التي دعت كتاب المقالات أن ينسبوا إلى الإباضية أنهم يكفرون مرتكبي الكبائر
( 1 ) قولهم إن الإباضية من الخوارج
( 2 ) قول الإباضية بوجوب الخروج على الظالم عند القدرة على ذلك ( وهو قول جمهور الأمة )
( 3 ) ما يوجد في كتب الإباضية من اطلاق لفظ الكفر على مرتكبي الكبائر
- بيان مقصود الإباضية من ذلك التكفير وأدلة ذلك من القرآن والسنة
- المرسوم الذي أصدره الراضي بموافقة جماعة من العلماء في حق الحشوية
-المحضر الذي كتبه جماعة من العلماء في حق ابن تيمية وإرساله إلى البلدان
- ما قاله الإمام ابن القشيري عن المجسمة
إنكار الحشوية المجاز مع أن الأمة شبه مجمعة على جوازه
شبه الحشوية والرد عليها
نصوص العلماء في عدم حجية الآحاد في مسائل الاعتقاد من أصحاب المذاهب الأربعة
رد أخبار الآحاد إذا عارضت الكتاب أو المتواتر من السنة
حكم الآحادي من الصحيحين
- الرد على دعوى أن أحاديث الشيخين متفق على صحتها ومقطوع بثبوتها
- نصوص بعض العلماء في الرد على هذا الزعم وتضعيفهم لبعض أحاديث الصحيحين
كلام لابن تيمية حول بعض أحاديث الصحيحين
- تعليق حول تسمية الصحيحين بهذا الإسم ، وهل كل ما فيهما صحيح أو لا ؟
- تعليق حول مسند الإمام أحمد وضرب بعض الأمثلة على وجود بعض الأحاديث غير الثابتة فيه
أحاديث انتقدت على الصحيحين من قبل بعض العلماء كالذهبي وابن تيمية وابن القيم وابن الجوزي وغيرهم كثير
- تحقيق في بيان وبطلان حديث الجارية
- بيان أن صحة السند ليس سوى شرط من شروط الصحة ولا بد من صحة المتن ، ونصوص بعض العلماء في ذلك
- أمثلة على هذه القاعدة المهمة
- بيان في مسألة زيادة الثقة والقول الراجح فيها
- رد على تحسين حديث ابن عمر في تفسير قوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة )
الجواب الشافي عن بعض الأحاديث الدالة على الرؤسة
(أ) جواب الروايات المرفوعة
1- رواية أنس بن مالك
2- رواية كعب بن عجرة
3- رواية أبي بن كعب
4- رواية أبي موسى الأشعري
5- رواية عبدالله بن عمر
(ب) جواب الروايات الموقوفة
1- رواية أبي بكر الصديق
2- رواية حذيفة بن اليمان
3- رواية علي بن أبي طالب
4- رواية أبي موسى الأشعري
5- رواية ابن مسعود
6- رواية ابن عباس
تنبيهات على أمور عدة
(1) أحاديث ضعيفة أخرى موجودة في الصحيحين أو أحدهما
(2) - بيان القواعد الحديثية الأصولية التي استند إليها العلماء في تضعيف الأحاديث
- دعوى بعضهم أنه لا ينبغي أن يقال عن حديث رواه الشيخان أو أحدهما هذا حديث صحيح رواه البخاري أو مسلم أو كلاهما
(3) دعوى بعض الحشوية المجسمة أن لا يحتجون الإباضية بأحاديث الشيخين أو بما في كتب السنة
أحاديث ضعفها الألباني وهي في الصحيحين أو أحدهما
- تتمة في ذكر حديثين ضعفهما الإمام أحمد وهما من أحاديث الشيخين أو أحدهما
أكثر من مائة عالم من أصحاب المذاهب الأربعة ضعفوا بعض أحاديث الشيخين
استطراد يبين جهل الحشوية بالسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام
رد العلماء على ابن تيمية وتفسيقه
ما قيل في أرباب الحشوية
- ابن كادش
- أبو العشاري
- قول إمام الحرمين عن السجزي
- الحسين بن علي بن إبراهيم الأهوازي
- عبدالعزيز بن الحارث التميمي
- الهكاري
- ابن حامد وابن الزغواني والقاضي أبو يعلى وما قاله ابن الجوزي عنهم
- ابن القيم وما قاله العلامة السبكي عنه
- الألباني
- زهير الشاويش
نصوص أخرى لبعض العلماء في أرباب هذه النحلة
- ما قاله الحافظ ابن حجر في "الفتح" وحكايته الاجماع على تكفير من يقول بقدم العالم
- فهرس الآيات
-فهرس الأحاديث
تم بحمد الله

مرابط من تونس
06-11-10, 06:32 PM
ارم بهذا الزنديق في الزبالة



سعيد القنوبي يسوي بين المدخنين الذين لم يتوبوا قبل الموت مع والملحدين والمشركين الذي لم يسجدوا قط لله
فهم في شرع الأباضية خالدون مخلدين في النار
للعلم أن علماء الأمة حرموا التدخين ولكنهم لم يحكموا على أحد لأن الحكم لله وحده

السؤال:
هل التدخين من الكبائر ؟
الجواب:
التدخين حرام وقد استبدل العلماء على تحريمه بوجوه متعددة ومن مات على ذلك- والعياذ بالله- من غير توبة فهو حكمه حكم من ارتكب كبيرة وهو خالد مخلد في النار مخلد في النار ، كما أوضح العلماء ذلك- جزاكم الله خيراً – في باب الكلام على حكم مرتكب الكبيرة ، وقد أوضح ذلك كل من الإمام نور الدين- رحمه الله - في "مشارقه " وشيخنا- حفظه الله تعالى في تعليقاته على "المشارق" وفي "الحق الدامغ" ، إلا إنه لا يمكن أن يُقطع بذلك في شخص من الأشخاص لاحتمال أن يكون قد تاب قبل موته ولو بلحظة واحدة ، ولكن الحكم العام فيمن ارتكب هذه المعصية إنه مرتكب لكبيرة وحكمه حكم مرتكب الكبيرة والعياذ بالله

فتواه كافية لتدخل ثلاثة أٍرباع الأباضيين النار ويخلدون فيها لأنهم مدخنون هذا إذا لم يرتكبوا معاصي أخرى

أبوعمـر
06-11-10, 06:47 PM
ارم بهذا الزنديق في الزبالة



سعيد القنوبي يسوي بين المدخنين الذين لم يتوبوا قبل الموت مع والملحدين والمشركين الذي لم يسجدوا قط لله
فهم في شرع الأباضية خالدون مخلدين في النار
للعلم أن علماء الأمة حرموا التدخين ولكنهم لم يحكموا على أحد لأن الحكم لله وحده

السؤال:
هل التدخين من الكبائر ؟
الجواب:
التدخين حرام وقد استبدل العلماء على تحريمه بوجوه متعددة ومن مات على ذلك- والعياذ بالله- من غير توبة فهو حكمه حكم من ارتكب كبيرة وهو خالد مخلد في النار مخلد في النار ، كما أوضح العلماء ذلك- جزاكم الله خيراً – في باب الكلام على حكم مرتكب الكبيرة ، وقد أوضح ذلك كل من الإمام نور الدين- رحمه الله - في "مشارقه " وشيخنا- حفظه الله تعالى في تعليقاته على "المشارق" وفي "الحق الدامغ" ، إلا إنه لا يمكن أن يُقطع بذلك في شخص من الأشخاص لاحتمال أن يكون قد تاب قبل موته ولو بلحظة واحدة ، ولكن الحكم العام فيمن ارتكب هذه المعصية إنه مرتكب لكبيرة وحكمه حكم مرتكب الكبيرة والعياذ بالله

فتواه كافية لتدخل ثلاثة أٍرباع الأباضيين النار ويخلدون فيها لأنهم مدخنون هذا إذا لم يرتكبوا معاصي أخرى
بارك الله فيك أخي المرابط واعلم أخي أن من نختلف معهم في العقيدة لا يمكن أن نتناقش معهم في شيء آخر إذ مرادهم الذي دأبوا عليه قديما وحديثا التشكيك في ثوابت ديننا لنخرج منه
والرافضة دين باطل أهلها يعبدون إبليس بصور مختلفة نعوذ بالله منهم ومنه -آمين

مسقط
07-11-10, 08:19 AM
أتحدى أحد يرد على كلام الشيخ
كلكم جبناء

مسقط
07-11-10, 09:28 AM
ارم بهذا الزنديق في الزبالة



سعيد القنوبي يسوي بين المدخنين الذين لم يتوبوا قبل الموت مع والملحدين والمشركين الذي لم يسجدوا قط لله
فهم في شرع الأباضية خالدون مخلدين في النار
للعلم أن علماء الأمة حرموا التدخين ولكنهم لم يحكموا على أحد لأن الحكم لله وحده

السؤال:
هل التدخين من الكبائر ؟
الجواب:
التدخين حرام وقد استبدل العلماء على تحريمه بوجوه متعددة ومن مات على ذلك- والعياذ بالله- من غير توبة فهو حكمه حكم من ارتكب كبيرة وهو خالد مخلد في النار مخلد في النار ، كما أوضح العلماء ذلك- جزاكم الله خيراً – في باب الكلام على حكم مرتكب الكبيرة ، وقد أوضح ذلك كل من الإمام نور الدين- رحمه الله - في "مشارقه " وشيخنا- حفظه الله تعالى في تعليقاته على "المشارق" وفي "الحق الدامغ" ، إلا إنه لا يمكن أن يُقطع بذلك في شخص من الأشخاص لاحتمال أن يكون قد تاب قبل موته ولو بلحظة واحدة ، ولكن الحكم العام فيمن ارتكب هذه المعصية إنه مرتكب لكبيرة وحكمه حكم مرتكب الكبيرة والعياذ بالله

فتواه كافية لتدخل ثلاثة أٍرباع الأباضيين النار ويخلدون فيها لأنهم مدخنون هذا إذا لم يرتكبوا معاصي أخرى
قال تعالى: بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

وقال تعالى:وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ

هذي إجابه على أسئلتك

مرابط من تونس
07-11-10, 09:34 AM
أتحدى أحد يرد على كلام الشيخ
كلكم جبناء
بينا أنه زنديق
والزنديق لا قيمة لقوله
ضع شيخك في المجاري واسحب الماء

بالمناسبة

هل أنت هنا للحوار أم تقمصت شخصية الحمار الناقل بغير علم ؟
تنقل كتابا كاملا وتطلب الرد عليه

عد إلى الإسطب لفلن تجد مكانا أليق بك مثله حتى تثبت أنك هنا للحوار

مسقط
07-11-10, 09:41 AM
بينا أنه زنديق
والزنديق لا قيمة لقوله
ضع شيخك في المجاري واسحب الماء

بالمناسبة

هل أنت هنا للحوار أم تقمصت شخصية الحمار الناقل بغير علم ؟
تنقل كتابا كاملا وتطلب الرد عليه

عد إلى الإسطب لفلن تجد مكانا أليق بك مثله حتى تثبت أنك هنا للحوار


أسماء الحيوانات التي ذكرتها لا تذكرها سوى الحيوانات التي تشبهها
ولا يذكرها أي مسلم
إذا كنت تريد أن تناقش فيجب عليك أن تتحلى بأخلاق المسلمين ولا تشتم وناقشني بالموضوع نقطة نقطه وسوف أجيبك على الموضوع
مع أنني متأكد من تشتيت الموضوع من قبل الحشويه

مرابط من تونس
07-11-10, 10:19 AM
أسماء الحيوانات التي ذكرتها لا تذكرها سوى الحيوانات التي تشبهها
ولا يذكرها أي مسلم
إذا كنت تريد أن تناقش فيجب عليك أن تتحلى بأخلاق المسلمين ولا تشتم وناقشني بالموضوع نقطة نقطه وسوف أجيبك على الموضوع
مع أنني متأكد من تشتيت الموضوع من قبل الحشويه
ومتى كنت مسلما حتى نحاورك على أنك كذلك؟
أنا لا أشتم
إنما أوصف عقلا متحجرا لا يعرف غير سلوك الحمير

الوصف ليس من عندي

الوصف من القرآن الكريم

قال الله تعالى: كمثل الحمار يحمل أسفارا

هل تكذب القرآن وصفه؟

وعندما تأتي وتنقل كتاب زنديق وتطلب الرد
نسألك
ماذا تمثل أنت؟
ألست مجرد ناقل؟
مالذي يميزك عن الحمار الذي ذكر في سورة الجمعة؟

بما أنك تريثد مناقشتها نقطة نقطة لما نزلت كتاب الزنديق كاملا؟
لم لم تأت به نقطة نقطة نقطة

ولم لم ترد عندما بينا لك أن الزنديق رأس الكفر أدخل ثلاثة أرباع الأباضية في النار وخلدهم فيها بفتواه عن التدخين
أم لا تملكون غير القص واللصق والنباح والعويل

وضعنا لك رابطا فتجاهلته وهربت

لالوم

مسقط
07-11-10, 10:31 AM
ومتى كنت مسلما حتى نحاورك على أنك كذلك؟
أنا لا أشتم
إنما أوصف عقلا متحجرا لا يعرف غير سلوك الحمير

الوصف ليس من عندي

الوصف من القرآن الكريم

قال الله تعالى: كمثل الحمار يحمل أسفارا

هل تكذب القرآن وصفه؟

وعندما تأتي وتنقل كتاب زنديق وتطلب الرد
نسألك
ماذا تمثل أنت؟
ألست مجرد ناقل؟
مالذي يميزك عن الحمار الذي ذكر في سورة الجمعة؟

بما أنك تريثد مناقشتها نقطة نقطة لما نزلت كتاب الزنديق كاملا؟
لم لم تأت به نقطة نقطة نقطة

ولم لم ترد عندما بينا لك أن الزنديق رأس الكفر أدخل ثلاثة أرباع الأباضية في النار وخلدهم فيها بفتواه عن التدخين
أم لا تملكون غير القص واللصق والنباح والعويل

وضعنا لك رابطا فتجاهلته وهربت

لالوم


أنت ينطبق عليك كلام الله
ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

,انا أجبتك يا مربوط
وكانت إجابتي
قال تعالى: بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

وقال تعالى:وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ

هل تخالف كلام ربك ولا داعي لأن تلف وتدور حول كلام الحمير لأن هذا لا يليق بمسلم

Hamoud
07-11-10, 11:00 AM
أرجو من المشرفين حذف الردود التي لا تليق..

و ان ينذر هذا (فرخ) الأباضيه الذي اعماه الخليلي وربعه و ادخل في رأسه بأن أهل السنه .... لحومهم سهلة الأكل..

مسقط
07-11-10, 11:08 AM
أرجو من المشرفين حذف الردود التي لا تليق..

و ان ينذر هذا (فرخ) الأباضيه الذي اعماه الخليلي وربعه و ادخل في رأسه بأن أهل السنه .... لحومهم سهلة الأكل..
يا فرخ الحشويه
تأدب وسوف أتأدب معك
تشتمون العلماء بغير حق صدقني مذهبكم هذا طبعه ولا تستطيعون أن تناظروا عالما واحد
فقط لقلقة باللسان
أنا رددت علي مربوط
هل أعجبك كلامه ولم يعجبك كلامي
هذا العدل بالاسلام موجود معكم فقط ولكم وليس لغيركم يا حشويه يا مجسمه يا من تنقلون الكذب على مخالفيكم

Hamoud
07-11-10, 11:14 AM
يا فرخ الحشويه
تأدب وسوف أتأدب معك
تشتمون العلماء بغير حق صدقني مذهبكم هذا طبعه ولا تستطيعون أن تناظروا عالما واحد
فقط لقلقة باللسان
أنا رددت علي مربوط
هل أعجبك كلامه ولم يعجبك كلامي
هذا العدل بالاسلام موجود معكم فقط ولكم وليس لغيركم يا حشويه يا مجسمه يا من تنقلون الكذب على مخالفيكم

شوف حتى اريحك .. انا لا اعرف معني مجسمه و حشويه .. اقصد لا اراه عند اهل السنه ..

ولكن حتى ترتاح..انا اقول لك بأننا براء منه حتى.. ولو قال به اكبر عالم سني في العالم... الفرق بيننا وبينكم... بأننا ... نقارن الرجال بالأعمال........ وليس الأعمال بالرجال..


فهمت يا .................................................. ....... فرخ الأباضيه.. ام تريد ان اقول لك فرخ.. المقبالي؟

مسقط
07-11-10, 11:40 AM
شوف حتى اريحك .. انا لا اعرف معني مجسمه و حشويه .. اقصد لا اراه عند اهل السنه ..

ولكن حتى ترتاح..انا اقول لك بأننا براء منه حتى.. ولو قال به اكبر عالم سني في العالم... الفرق بيننا وبينكم... بأننا ... نقارن الرجال بالأعمال........ وليس الأعمال بالرجال..


فهمت يا .................................................. ....... فرخ الأباضيه.. ام تريد ان اقول لك فرخ.. المقبالي؟

إذا كنت تريد أن تحاورني في موقع من هم الاباضيه فأنا جاهز وسوف أسئلك سؤال وإذا لم تجب عليه فلماذا تنقلون منه مع إنه كذب

يا أخ حمود أنت تعرف المذهب الاباضي وتعرف كيف يقدر المذاهب الأخرى ولكنك عمي البصيره

مرابط من تونس
07-11-10, 02:08 PM
إذا كنت تريد أن تحاورني في موقع من هم الاباضيه فأنا جاهز وسوف أسئلك سؤال وإذا لم تجب عليه فلماذا تنقلون منه مع إنه كذب

يا أخ حمود أنت تعرف المذهب الاباضي وتعرف كيف يقدر المذاهب الأخرى ولكنك عمي البصيره
سبحان الذي ختم على قلوبكم وجعل في مرتبة الدواب

حاوروني في موقع من هم الأباضية

لم لا تحاور هنا؟

شخصيا لا أدخل الأماكن النجسة

إن كنت رجلا اثبت عقيدتك هنا

مسقط
07-11-10, 02:15 PM
سبحان الذي ختم على قلوبكم وجعل في مرتبة الدواب

حاوروني في موقع من هم الأباضية

لم لا تحاور هنا؟

شخصيا لا أدخل الأماكن النجسة

إن كنت رجلا اثبت عقيدتك هنا

تشتيت للموضوع

تقي الدين السني
07-11-10, 03:10 PM
يغلق الموضوع لأنهُ فتح أكثر من موضوع للنقاش .

عندما تنتهي .

من نقاش باقي المواضيع نفتحهُ لك .

الإدارة

تقي الدين السني
10-11-10, 01:55 PM
يفتح لأكمال النقاش .

المراقب .

مسقط
10-11-10, 01:58 PM
افتح الموضوع بعنوان تحدي للوهابيه
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=111695

هذا موضوع متشعب واما الذي اريد فتحه موضوع واحد فقط

تقي الدين السني
10-11-10, 02:00 PM
لا بأس تنسخ لنا الكتب وتقول ردوا , وهل نملك الوقت لقراءة ما كتب شيخكم .
ولكن كما نرى أن الاخ الكريم مرابط من تونس بين حال الشيخ الذي نقلت عنهُ .
ولي هنا نقطة واحدة فقط .
بين لنا ما تريد مناقشتهُ من كلام الشيخ .
حتى نجعل للمناقشة معنى ماذا من كلام الشيخ .
تريد مناقتشهُ هداك الله تعالى .. ؟؟