المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقعة النهروان وأهواء المؤرخين


مسقط
09-10-10, 03:08 PM
بســــــــــــــــــــــم الله الـرحمن الـرحيم



((( موقعة النهـــروان و أهــواء الـمؤرخـين )))


تمهيد: ـ

الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلاماً على المصطفى وآله وصحبهأجمعين ،
أما بعد:


هذه قراءة في جزءٍ من الفتنة التي ثارت بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم أكن لأتعرض لها لولا جرأة بعض المخالفين في الرأي خلال حوار دار بيننا وبينهم ، فتعرضوا لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشتم والسباب ، وقد دعموا طعنهم بشيء مما ورد في بعض المصادر التأريخية الإسلامية .


هذه القراءة هدفها تحذير المسلمين من الخوض في هذه الفتنة المظلمة التي وقعتبين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي مبنية على حديث الرسول الكريم صلىالله عليه وسلم :
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي شَرٍّ فَذَهَبَ اللَّهُ بِذَلِكَ الشَّرِّ وَجَاءَبِالْخَيْرِ عَلَى يَدَيْكَ ، فَهَلْ بَعْدَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: نَعَمْ.قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، تَأْتِيكُمْ مُشْتَبِهَةً كَوُجُوهِ الْبَقَرِ ، لا تَدْرُونَ أَيًّامِنْ أَيٍّ . ( رواه أحمد)
فإن كانت هذه الفتن مشتبهة على أصحاب رسول الله صلى اللهعليه وسلم ، فلم يدروا أياً من أيٍّ ، فكيف تكون علينا نحن الذين أتينا في زمان بعيد عنهم ؟!
إنني لم أكن لأدخل في هذا الأمر لو لا أن جرَّني البعض إليه جرَّا ، فقمت بمحاولة للدفاع عن أصحاب رسول الله ، وأحتسب أجري على الله.


منهج البحث:ـ

هدفنا الأسمى هو توحيد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنهجنا هو عدم التعرض لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام شخصية ، وإذا ذكرنا شيئاً من الأحكام فإنما هو نقلٌ لأقوال كبار الصحابة أنفسهم ، أو لأحد من كبار التابعين القريب لتلكالفترة ، والذي يؤخذ قوله بالقبول من جميع الأطراف ، وكذلك من مصادر يقبلها المخالف في الرأي ما استطعت ، وفي ذلك أولاً غمطٌ كبير للمصادر الإباضية رغم شهادةالمخالفين لهم بالنـزاهة عن الكذب ، وثانياً في ذلك ترك للكثير من الحقائق والحججالتي لو اعتمدت عليها لأغنتني عن الكثير من النقل.


محور دراستنا هم أهل النهروان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذين تعرَّض لهم بعض المتهورين بالطعن والتفسيق ، وهذا يحتَّم علينا بطبيعة الحال التعرض للفتنة ، والدخول في متاهاتها ، نسأل الله أن يجعل لنا نوراً يمكننا من الخروج من ظلمائها سالمين .
سأحاول جاهداً أن أعرض فقط ما يكون ذكره ضرورةً من أحداث الفتنة ، والتي تعنيأهل النهروان مباشرة
مثار الفتنة: ـ


مثار الفتنة هو مقتل الخليفة الثالثعثمان بن عفان ، ومطالبة بعض الصحابة بتعجيل القصاص من قَتَلته ، وهذا موضوع لنندخل في تفصيلاته ، ولكن في خلافة الإمام علي ابن أبي طالب ، انشقَّ معاوية بن أبي سفيان ، ولم يسلِّم للإمام علي بن أبي طالب القياد ، واستأثر ببلاد الشام ، وكان مؤازره صحابي آخر هو عمرو بن العاص 0
من جانب آخر خرج الصحابة طلحة والزبير علىالإمام علي وانضمت إليهم أم المؤمنين عائشة ومعهم خلق كثير ، فتمت المواجهة في ما سميب(موقعة الجمل) وقتل في هذه المعركة عدد كبير من المسلمين يقدَّر بالآلاف ، وكانت الغلبة للإمام علي ، فتوجه بعدها لإخضاع معاوية فكانت (موقعة صفين ) حيث قُتل مرةًأخرى ألوفٌ من المسلمين ، وكاد جيش معاوية أن ينهزم لولا خروج عمرو بن العاص داهيةالعرب بخطة جديدة ، وهي رفع المصاحف طلباً للتحكيم 0
فكانت أول نتيجة أن انقسم جيشعلي إلى قسمين أحدهما يرى وجوب وقف القتال حقناً للدماء ، وآخر يتزعمه بعض الصحابةيرى أنَّ هذه من دواهي عمرو عندما رأى الهزيمة بين عينيه ، ونادَوا أنْ (لا حكم إلالله) ؛ وحكم الله واضح في قتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله بانضوائها تحتراية الخليفة المنتخب ، ولكنْ مع ميل الإمام علي للرأي الثاني فإن رضوخه كان للرأي الحاقن للدماء ، وهنا نشبت الفتنة الجديدة وانقسم جيش الإمام علي ، فانحاز الكثيرمن الصحابة – وفيهم رجالٌ من أهل بدر وأهل بيعة الشجرة ، وتبعهم خلقٌ كثير ممن لم يرتضوا التحكيم إلى منطقة تدعى (حروراء) ، ونصبوا إماماً جديداً عليهم بعد أن خلعالإمام عليّ البيعة من عنقه بارتضائه للتحكيم ، وذلك اتباعاً لقوله صلى الله عليهوسلم الذي ورد في صحيح مسلم في كتاب الإمارة :
{..وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً }
وكانت الفتنة فعلي بن أبي طالب لم ير هؤلاء إلا فئة باغية اغتصبت الخلافة منه مثلهم في ذلك مثل معاوية ، فاقتتل جيشالإمام علي في موقعة النهروان ، وسقط من المسلمين مرةً ثالثةً أعداد كبيرة ، فيهم بقية الله في أرضه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا متفق عليه بين كلِّ المصادر التأريخية باختلاف مشاربها.



قراءة الأحداث: ـ


هذه فتنة عمياء ،اقتتل فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحقُّ أنه لم يقم المسلمون بعدها إلا على ضلع أعوج ، فتحزبوا أحزاباً ومذاهب شتى ، كلٌ يتأول هذه الأحداث على طريقته والخلفية التأريخية التي ينظر من خلالها ، ولم يخل كاتبٌ من التحيُّز لفريق دون آخر ، وهذا ليس بالعجيب ، فهي كما وصفها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم فتنٌ كقطَع الليل المظلم ، كيف لنا أن نبصر فيها ، ولكن كانت هنالك سبيل السلامة ؛ تلكالتي أصَّلها الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز بقوله: (تلك دماءٌ طهَّر الله منها سيوفَنا ، أفلا نُطَهِّر منها ألسنتنا) ، والتي استلهمها من قوله تعالى : {تلك أمةٌ قد خلتْ لها ما كسبتْ ولكمْ ما كسبتمْ ولا تُسألون عمَّا كانُوا يَعملون} وما أسلمها من طريق ! كيف لا ونحن لا نصل مُدَّ أحد أولئك الصحابة ولا نصيفه ، ولوأنفقنا مثل أحدٍ ذهبا ، وقد أحسن أبو عمرو بن العلاء في قوله (ما نحن فيمن مضى إلاكبقل في أصول نخل طوال)!



التحكيم ونتيجته المباشرة :ـ


الحكمان هما الصحابيان أبو موسى الأشعري يمثل علياً ، وعمرو بن العاص يمثل معاوية ، وكانت النتيجة المتَّفق عليها باختصار أن خدع عمرو الداهية أبا موسى الأشعري فجعله يصعد على المنبر فيخلع علياً من الخلافة ثمَّ انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاويةَ وسلموا عليه بالخلافة كما تتفق كل المصادر على ذلك وقد أحسَّ جند الإمام علي بالندم لأنهم ضربواعمرو بن العاص بالسوط فقط ولم يضربوه بالسيف في ذلك الموقف. (1)

علي ونتيجةالتحكيم : ـ

لم يرض علي بن أبي طالب بنتيجة التحكيم ، فمما قاله في إحدى خطبه فيأهل الكوفة-والرواية للطبري- ( ألا إنَّ هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قدنبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله ، فحكما بغير حجة بينة ، ولا سنَّةٍ ماضية ، واختلفا في حكمهما ،وكلاهما لم يرشد ، فبرئَ الله منهما ورسولُه وصالحُ المؤمنين)(2) ، وقد ذكر ذلك عينه في رسالته لأهل النهروان التي سننقلها لاحقاً في هذا الجواب.
فهذا رأي علي ويتضح فيه تقييمه للتحكيم من مبتدأه ، والعصمة لأنبياء الله فهو من هو عقلاً وحكمة لم يرض بنتيجة التحكيم ثُمَّ لم يرض عن أصحابه الذين لم يرتضوا بالتحكيم!.


مشاهير الصحابة من غير أهل النهروان يرون هذا الرأي أيضاً: ـ

ينقل الطبري أيضاً قول ابن عباس ( قَبَّحَ اللهُ رأيَ أبي موسى ! حذَّرتُه وأمرتُه بالرأي فماعقل ) ويستمر الطبري ليروي قول أبي موسى نفسه (حذَّرني ابن عبَّاس غدرةَ الفاسق ،ولكني اطمأننتُ إليه ، وظننتُ أنه لن يُؤثرَ شيئاً على نصيحة الأمة )(3)



الخلاصة في مسألة التحكيم: ـ


يتضح من استقراء النصوص السابقة ، أنَّ التحكيمخطة من عمرو ، استجاب لها الإمام علي رضوخاً لنداء الأغلبية من الناس ، أما عليوالجمع الأكبر من الصحابة فكانوا جميعاً يدركون خطورتها ، ويكفي على ذلك دليلاً أنهكرَّم الله وجهه قرر مواصلة قتال معاوية بعد خدعة التحكيم مباشرة ، ورسالتهلعبدالله بن وهب الراسبي عند الطبري خير شاهد على ذلك.



تقييم من ألسنة الصحابةوالتابعين لمعاوية وعمرو: ـ

أما عمرو فيكفي ما نقلناه من كلام علي وابن عباسوأبي موسى فيه ، أما معاوية فإننا سننقل حكم جهة محايدة فيه ، فاسمع كلام الحسنالبصري يقول:
((( أربع خصالٍ كُنَّ في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة :انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة ، وفيهم بقايا الصحابة ،وذوو الفضيلة ، واستخلافه من بعده ابنه سكِّيراً خمِّيراً ، يلبس الحرير ويضربالطنابير ، وادعاؤه زياداً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {الولد للفِراش ،وللعاهر الحَجَر} وقتاله حُجْراً وأصحاب حجر فياويلاً له من حجر وأصحاب حجر))) (4) ،وحجر هو صحابي دُفن حياً لأنه أبى لعن علي على المنابر. (5)
إذاً فأهل النهروانليسوا نشازاً في تقييمهم هذا وعدم رضاهم بمسلك معاوية.

عودٌ على بدء :ـ

قلنا أنَّ أهل النهروان هم بقية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منالقراء والمجاهدين ، ومن نزل رتبة عنهم فهو من التابعين، فكان رأيهم الاستمرار فيقتال معاوية حتى ينصاع لأمر الله ، وينضوي تحت لواء الإمام علي بن أبي طالب ،وكانوا يرون أن التحكيم خدعة دبَّرها عمرو بن العاص ، فنادوا (أن لا حكم إلا لله) ،وعندما تخلى عليٌ عن الخلافة ، أقاموا خليفة منهم كي لا يناموا ليلة من دون خليفةفيخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان خليفتهم المنتخب هو الصحابي عبداللهبن وهب الراسبي فخاصمهم علي وسماهم (الخوارج) لأنهم خرجوا من جيشه ، فهو خروج سياسي ، وقاتلهم لذلك ، فلم تقم لعلي من بعد قتالهم قائمة إذ انتزع منه معاوية اليمنوالحجاز ومصر ، وغارت خيله على الأنبار ، وقتلوا عماله ، فلم يعد يسمع له كلام أويمتثل له أمر ، وهذا سرُّ كثرة شتمه وتقريعه لجنوده في أغلب خطبه من بعد ذلك ،ويكفيك مخاطبته لجنده الذين قتلوا أهل النهروان بقوله ( يا أشباهَ الرِّجال ولارجال ، حلومُ الأطفال وعقول لُربَّاتِ الحِجال ، وددتُ أنِّي لم أرَكم ولمأَعرفكم!..) وهي من شهير خطبه التي لا تحتاج إلى تخريج ، ومن أراد متابعة ذلكفليرجع إلى نهج البلاغة أو أغلب كتب التاريخ التي تحدثت عن هذه الفتنة.


شخصياتٌمن أهل النهروان:-

* عبدالله بن وهب الراسبي: ـ

عبدالله بن وهب الراسبي يعرفهالزركلي قائلاً: (كان ذا علم ورأي وفصاحة وشجاعة أدرك النبي صلى الله عليه وسلموشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص ) (6) ، فهو صحابي - عالم - ذو رأي - خطيبفصيح - شجاع - جاهد في سبيل الله ، نصَّبه الصحابة إماماً عليهم بعد أن تنازل علي ،خوفاً من أن يستأثر بها معاوية الذي سبق كلام الحسن البصري فيه.


* حرقوص بن زهيرالسعدي: ـ

حرقوص بن زهير كان أحد قادة جيوش الفتح أيام عمر ، فاتح الأهواز ، فقدجاء في أسد الغابة : ( إنَّ الهرمزان الفارسي صاحب خوزستان ، كفر ومنع ما قِبله ،واستعان بالأكراد ، فكثف جمعه ، فكتب سُلمى ومن معه إلى عتبة بن غزوان ، فكتب عتبةإلى عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمر يأمره بقصده ، وأمدَّ المسلمين بحرقوص بن زهيرالسعدي ، وكانت له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمَّره على القتال ،فاقتتل المسلمون والهرمزان ، فانهزم الهرمزان ، وفتح حرقوص سوق الأهواز ونزل بها ،وله أثر كبير في قتال الهرمزان)(7) فحرقوص هو صحابي ، فاتح الأهواز . إنه المجاهدالذي يختاره عمر - وما أدراك ما عمر في اختيار الرجال-من بين الصحابة كرجلٍ للمهماتالصعبة ، وما أشبهه بالقعقاع بن عمرو رضي الله عنه.
فلمصلحة مَن تتمُّ تشويهصور قادة الفتح الإسلامي في الأذهان من غير دليل ، بل بالافتراء الصريح؟!

وفيأهل النهروان صحابة آخرون : ـ

لقد اجتمعت بالنهروان بقية نادرة من أصحاب رسولالله صلى الله عليه وسلم ، لا يسع المجال لتعدادهم ونذكر منهم ههنا الصحابي زيد بنحصن الخاشع الأوَّاب ، وشجرة بن أوفى السلامي وهو من أهل بدر ، وعبدالله بن شجرةويزيد بن عاصم وإخوته الأربعة وهم ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتالشجرة ، أي أنهم من الذين رضي الله عنهم بنص الكتاب العزيز.
لقد قُتل جميعهؤلاء وغيرهم من الصحابة وآلاف من المسلمين في هذه الواقعة ، وعلى الإجمال فإن أهل النهروان كانوا من خيار أهل الأرض يومئذ وزهادهم ، فيهم من أهل بدر وممن بايع تحتالشجرة والقراء ، ومن خيار التابعين. (8)



هل كان أهل النهروان طلاب دنيا؟ :-

أفضل إجابة على هذا السؤال هو عدم رضاهم بالتحكيم ، فهم طلاب موت في سبيل بقاءخليفة المسلمين المنتخب في منصبه ، وما أعظمَه من جهادٍ في سبيل الله ، أما وأنالخليفة المنتخب قد تنازل عن الخلافة راضياً بالتحكيم ، فإنهم قد اختاروا من يرتضوندينه بديلا عنه ، لإقامة شرع الله ودينه ، وقد ذكر المؤرخون خطبهم في أثناء البيعة ، وهي تؤكد حرص هؤلاء القوم على واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بلوالمناداة إلى ترك دار الفتنة إلى بعض كور الجبال ، وهذا منصوص عليه في خطبة الإمام عبدالله بن وهب الراسبي قُبيل البيعة.(9)


نظرة أبي الحسن والحسين لأهلالنهروان:ـ

برفض أهل النهروان للتحكيم ، واعتزالهم ، ثمَّ انتخابهم لإمام جديدخلفاً للإمام علي الذي رضي بالتحكيم أولاً ثمَّ رفض نتيجته ، فقد رأى أنَّ تنصيبهملإمام جديد ما هو إلا مقاتلة له ، وهذا ما نصَّ عليه بقوله ( ولكنهم قومٌ قاتلونا فقاتلناهم) ، ولكنه مع هذا نفى عنهم الشرك والنفاق عندما أراد بعض المغرضين رميهمبذلك فقال (من الشرك فروُّا) ، وأوضح أنَّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء بعكس ذلك. (10)


من البادئ في مجزرة الصحابة في النهروان ؟ ـ

سننقلههنا رواية للطبري يروي فيها شيئا من التحرش بهؤلاء الصحابة المجاهدين ((قال أصحاب سعد (وهو سعد بن مسعود الثقفي ) لسعد : ما تريد من قتال هؤلاء ولم يأتك فيهم أمر !خلِّهم فليذهبوا ، واكتب إلى أمير المؤمنين ، فإن أمرك باتباعهم اتبعهم ، وان كفاك غيرك كان في ذلك عافية لك ، فأبى عليهم ذلك)) (11) فأنت ترى تحرشَ هذا القائد بأهل النهروان ، ولك أن تتصور كيفية نقله للخبر بعد ذلك إلى علي بن أبي طالب ! فهل سيصورنفسه مبتدِأً العدوانَ عليهم؟! ، ولكن هذا لا يعني أبداً أن الإمام علي لم يكن صاحب القرار الأول في المجزرة فالكل يتفق على حضوره هنالك ساعة الواقعة.


جريمة تشويه صورة أهل النهروان في الأذهان :ـ

إنَّ خصم علي بن أبي طالب كانا داهيتي العربعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ، ولقد تمكنا من زرع عملاء لهم في صفوف جيش علي يبثون الفرقة ، ولقد تمكن بعضهم من الوصول إلى أن يكون من قادة جيش الإمام علي وناقلي الأخبار إليه ، ولقد أسهم هؤلاء إسهاماً عظيماً في إذكاء نار الفتنة ، وليِّ أعناق الأحاديث النبوية الشريفة لتكون موجهة لأصحاب النهروان فيكونوا هم الذين حذَّرت منهم الأحاديث الشريفة بأنهم يأتون في آخر الزمان ، يتركون أهل الأوثان ،ويقتلون أهل الإسلام ، يقرؤون القرآن فلا يجاوز حناجرهم ، وما ذلك بغريب فبعد مقتلعمَّار بن ياسر ، وخروج الكثير من جيش معاوية إلى جيش الإمام علي ، بعد أن قرع سمعهم الحديث (ويح عمار تقتله الفئة الباغية ) أشاع عمرو بن العاص مقولته (إنماقتله من خرج به) وهكذا تشوهت الحقيقة في أذهان كثير من العامة ، الذين عادواأدراجهم إلى جيش معاوية.


ولقد بدأت كتابة التأريخ الإسلامي بعد ذلك ، تحت مسمعالدولة الأموية -السلطة الجديدة -وبصرها ، وأهل النهروان ومن بقي منهم هم من كان يرى ضرورة عدم مهادنة جرثومة(12)هذه الدولة ،فسلَّطت عليهم يدها الباطشة ، وإعلامه االهادر عسى أن تأتي عليهم فلا تبقي لهم أثرا ، ولم تكن الدولة العباسية بأرحم منذلك.


لقد صوِّر أهل النهروان على أنهم الخوارج المتوحشون ، الذين يجب قتلهمواستئصالهم ، وقدأتقنت الدولة الأموية ومِن بعدها الدولة العباسية تتبُّع من بقيمن آثارهم ، فتتبعتا كلَّ من رأى عدم شرعيتهما في كلِّ أرض وقطر ؛ وأوسعوا قتلاً وتعذيبا.
لقد صوَّر الكثير من المؤرخين أهلَ النهروان وبقاياهم وحوشاً مسعورةً تتلذذ ببقر البطون وقتل الناس ، فترى بعد تعريف كلِّ واحدٍ منهم (زائغٌ مبتدع) وإنكان صحابياً مجاهدا ، وما هي بدعته ؟ إنَّها لم تكن إلا قوله : لا حكم إلا لله ،ومتى كان هذا القول بدعةً وضلالة؟.
وأنت أيها القارئ الكريم قد رأيت قول علي وابن عباس بل وقول أبي موسى وهو أحد الحكمين في التحكيم ذاته.


تلفيق التهم بهؤلاء الصحابة ومن بقي منهم: ـ

1- من ذلك وأخطره استغلال لفظة (الخوارج) في غيرمحلها ، فهي تسمية أطلقها عليهم الإمام علي بن أبي طالب لتمييزهم ممَّن بقي عنده ،ولم تكن تلك سُبَّة وإلا لما استخدمها أهل النهروان أنفسهم ، فخروجهم من جيش علي حقيقة تأريخية ، ولا عيب فيها ، فهي رفضٌ لفكرة التحكيم التي ثبت فشلها عملياً ولميقبل نتيجتها حتى الإمام علي، فهو خروجٌ سياسي ، ولكن المؤسف أن يتجرأ عليهم اللاحقون من أهل الأهواء ، الذين لم يسلم من تزويرهم أحد حتى من لحق من أئمةالمذاهب فألَّفوا الأحاديث في شتمهم ، وتحذير الأمة منهم كالحديث المكذوب علىالإمام الشافعي وأنه أخطر من إبليس ، وغيره من أئمة المذاهب الإسلامية ، في الوقتالذي تؤلف فيه الأحاديث لإطراء المتهاونين في دينهم المقصرين فيه ، رغم ورود أحاديث صحيحة تقذعهم كقوله صلى الله عليه وسلم في معاوية (لا أشبع الله بطنه) (13) ، أولئك الذين لم يسلموا إلا فَرَقاً من السيف ، قبيل انتقال الرسول الكريم إلى الرفيقالأعلى بعد أن أوسعوه هجاءً بأشعارهم وقتالا بسيوفهم ، لقد صُوِّر بعض هؤلاء مثلاً بأنه كان من كتَبَة الوحي رغم أنه كان من الطلقاء الذين أسلموا عام الفتح ؛ فأي وحي هذا الذي كتبه ؟! لقد كانت حَمْلة مسعورة لتشويهه الحقائق في أذهان العامة ، وتحويرالتأريخ ، وما أعظم الفرية على رجالٍ من أهل بدر وبيعة الشجرة ومن ماثلهم في الفضلوالشرف حتى سُمِّيَ خروجهم لإقامة حكم الله خروجاً من الدِّين، وما التطاول علىأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج من الدين إلا طامة كبرى ، ومصيبة عظمىتقذف بقائليها في المهالك ، وهي تهمة لم يقمْ عليها الدليل ، ولا تسندها الحُجَّة ،وهل يكون اعتزالُ الفتنةِ خروجاً من الدين ، في الوقت الذي لا يُعَدّ اغتصابُ الخلافة من الخليفة الشرعي المنتخب خروجاً من الدين؟.

2- ومن ذلك التشويه المتعمَّد أيضاً تأليف القصص في وحشية أهل النهروان وسذاجتهم ، وقتلهم للمسلمين فيالوقت الذي يعتذرون لأهل الخنازير عن قتل خنازيرهم ، وهذه القصص منتشرة في كتبالتأريخ وأغلبها كذبها هو أوضح ما فيها ! ، ولو سلَّمنا جدلاً بصحتها فإن تصرف البعض (إن صحَّ) لا يدلُّ على الكلِّ ، ومن الغباء والظلم سحب خطأ فرد أو أفراد على الجماعة كلِّها ، والله تعالى يقول (ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى ) ويقول (كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة) ، وإلا فمن الحُمق والغباء أن يأتي حاقد ليُحَمِّلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطاء بعض الصحابة ، كما فعل خالد بن الوليد وآخر لعلَّه أسامة بن زيد ، الذَين تبرأ الرسول صلى الله عليه وسلم مما فعلا مباشرة فقال صلى الله عليهوسلم {اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد } (من رواية البخاري )، وقال للآخر {ماذاتقول للا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة } (من رواية مسلم).
أليس من الظلم اليوم أن ننسب الحركات المتطرفة في بعض الدول الإسلامية التي تقتل الناس من غيرجرمٍ اكتسبوه ، أليس من الظلم أن ننسبها إلى المذاهب الإسلامية التي ينتمون إليهاأصلاً فنقول هؤلاء شافعية أو مالكية مثلاً رغم أنهم يبرأوون من أفعالهم ؟!! فهذهبتلك.


زَيْغُ النجديةِ والصفريةِ وأمثالِهم: ـ

بعد مجزرة الصحابة بالنهروان ،تمَّ تتبع من بقي من الناس الذين يمتون إلى هؤلاء فكراً ، في كلِّ أرض لإبادتهم ،وتزعمت هذه الحملة بطبيعة الحال الدولةُ التي خرج ضدها هؤلاء واقرأ إن شئت أفعال زياد بن أبيه فيهم ؛ ويكفيك أنه كان يصلب نسائهم عرايا (14) ، فكانت هنالك ردة فع لٍمُجْرمةٍ لدى بعض هؤلاء فأفتوا بشرك مخالفيهم ؛ فاستحلوا دماءهم و أموالهم وحرَّموامناكحتهم ، كالنجدية أتباع نجدة بن عامر الحنفي أهل اليمامة (الرِّياض حالياً) ،ومثلهم الأزارقة أتباع نافع بن الأزرق ، والصفرية أصحاب زياد ابن الأصفر ، وما كان من بقية أهل النهروانالثابتين على الإنصاف إلا أن أعلنوا البراءة منهم وذلك مدون في ما كتبوه وحفظته كتب التأريخ فلتراجع كتب الإباضية في هذا لأن قولهم حجةٌ عليهم ، وهذا سرُّ تسمية هؤلاء البغاة للإباضي ةبالقَعَدَة، أي أنهم قعدوا عمَّا سوَّلته لهم أنفسهم بأنه جهاد ، وما هو إلا ردَّة فعل للانتقام من كلِّ المسلمين ، وهو شبيهبما يحدث في كثير من بقاع العالم الإسلامي اليوم.
إنَّ الإباضية يبرأوون على كلِّ حال من كلِّ إنسان لوَّث يده متعمداً بدماء المسلمين الطاهرة الزكية ، أواستحلَّ دمائهم ، أياً كان ، فالناس عند الله محاسبون بأعمالهم لا بأنسابهم .


الأعجب في الأمر أن تجاهلا عظيماً وغضاً للطرف يجري عمَّا صنعه معاوية ومن جاءبعده ، وقد ذكرنا مقولة الحسن البصري فيه وتقتيله لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين من الأمة ، والأخبار الموثوقة في هذا كثيرة مؤلمة ؛ فمنها ما رواهابن جرير الطبري وابن الأثير واللفظ له ، في قتل معاوية لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ( وكان سبب موته أنه كان قد عظم شأنه عند أهل الشام ، ومالوا إليه لما عنده من آثار أبيه ، ولغنائه في بلاد الروم ، ولشدَّة بأسه ، فخافه معاوية وخشي منه ،وأمر أُثال النصراني أن يحتال في قتله ، وضمن له أن يضع عنه خراجه ما عاش! ، وأني وليه جباية خراج حِمص ! ، فلما قدِم عبد الرحمن من الروم دسَّ إليه ابن أُثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه ، فشربها ، فمات بحمص ، فوفَّى له معاوية بما ضمن له)
فه لمعاوية مستثنى من قوله تعالى { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضبالله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابا عظيما}(15) ، أما الأحاديث التي وردت في فضائلمعاوية فارجع للحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) لتعلم بطلانها.(16)

المناظرة بين ابن عباس وأهل النهروان : ـ


الصحابي عبدالله بن عباس انتدبه علي ابن ابيطالب لمناظرة أهل النهروان ، وتختلف المصادر هاهنا فمنها ما يقول حجَّهم ومنه مايقول حجُّوه ، وقد ذكرنا ما رواه الطبري من مقولة ابن عباس في التحكيم ، فرأيه رأي أهل النهروان ، والمصادر الإباضية تورد رسالة شديدة اللهجة من علي إلى ابن عباسومما يقوله فيها ( وقد بلغني عنك أنَّك تقول : ((بعثني علي إلى قوم لأخاصمهم فخاصموني بما كنت أخصم به الناس)) ، فلعمري لئن كنت تعلم أني قتلت الخوارج ظلماً وماليتني على قتلهم ، ورضيت به ، فأنت شريكي في قتلهم ، وإن كنت تضمر لي أمراًوتظهرُ خلافه ، فلقد شقيت في الدنيا والآخرة…) ثمَّ تذكر المصادر الإباضية جواب ابن عباس لعلي ، وبه تفصيل للمناظرة ، وما تمَّ فيها وحجج الفريقين واضحة ولا يهم أين وردت وإنما المهم قوة الحجة ونصاعة البرهان ، في أي مصدرٍ كانت ، وأنت تعلم الآن أنَّ من أهل النهروان من هو لا يقل فضلاً عن ابن عباس بل هنالك من هو أطول منه صحبة وقد شهد بدرا .(17)
وقد أشار الطبري إلى اقتناع ابن عباس برأي أهل النهروان في قوله :( فدخل علي الكوفة ، ونزلوا بحروراء ، فبعث إليهم عبدالله بن عباس ، فرجع ولم يصنع شيئا ، فخرج إليهم علي فكلَّمهم حتى وقع الرِّضا بينه وبينهم) (18) ، فقوله (فرجع ولم يصنع شيئاً ) لا يحتاج إلى شرح ، ومما يدلُّ على اقتناع ابن عباس بما ذهب إليهأهل بدر والسابقين من أصحاب رسول الله من أهل النهروان ، هو اعتزاله للفتنة ورجوعه إلى مكة المكرمة وقد ترك العمل الذي وكله به ابن عمه علي بعد أن اتهمه بالاختلاس وحاشا ابن عباس عن ذلك ولكنها الفتنة العمياء والوشاية المغرِّضة ، التي أوقعت بينهوبين علي كما أوقعت بين علي والصحابة من أهل النهروان من بعد، وقد كتب ابن عباس إلىعلي ( أما بعد فقد فهمت تعظيمك مرزاة ما بلغك عني إني رزئته من أهل هذه البلاد ،فابعث إلى عملك من أحببت فإني ظاعنٌ عنه والسلام) (19) ، ولو كان ابن عباس يرى بطلان رأيهم لما وسعه ترك قتالهم ، وقد فعل ذلك أبو موسى الأشعري فرحل من الشام إلى مكة المكرمة.(20)


الأحاديث التي صرفت ظلماً في أهل النهروان: ـ


لنفرض جدلاً أن أهل النهروان كانوا على خطأ في اجتهادهم للخروج من زمرة جيش الإمام علي ،واستخلافهم إماماً جديداً ، هل فعلهم هذا كافٍ للحكم بخروجهم من الملة وإن صلّواوصاموا ؟! وهل في ذلك دليل على أن تبقى ذرياتهم خارجة عن الدين إلى يوم القيامة ؟!لا أظن أن عاقلاً يتبنى هذا الزعم غير المنطقي ، ومع ذلك فلقد لويت أعناق كثير منا لأحاديث ، واستغلت في معرض القدح في أهل النهروان ، وهي كثيرة ومتفرقة في المساند ، ولكنَّ معانيها مجتمعة لا تخرج عن ما في الأحاديث التالية:
((1)) · أَنَّ أَبَاسَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَرَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَعُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَايُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُإِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَهُوَقِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُفِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَىعَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُوَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ. (روايةالبخاري) 0

((2)) · يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (رواية البخاري (

((3)) · بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْرَعِ ابْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَزَيْدٍ الطَّائِيِّثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّأَحَدِ بَنِي كِلَابٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ قَالُوا يُعْطِيصَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَرَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ كَثُّاللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ مَنْ يُطِعِاللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَاتَأْمَنُونِي فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِفَمَنَعَهُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا أَوْ فِي عَقِبِ هَذَاقَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَالدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِوَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْقَتْلَ عَادٍ * وفي رواية أخرى قتل ثمود.( رواية البخاري) 0

((4)) · عَنْ عَاصِمِ بْنِكُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِي اللَّه عَنْهفَقَالَ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَوَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا عَائِشَةُ رَضِي اللَّه عَنْهَا فَقَالَ يَا ابْنَأَبِي طَالِبٍ كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمَ كَذَا وَكَذَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُوَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَالْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَالسَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَمِنْهُمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ كَأَنَّ يَدَيْهِثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ .( رواية أحمد) 0

((5))يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَالْأَعْمَالَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ قَالَ يَزِيدُلَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْيَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَاخَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْقَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِوَسَلَّمَ عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ )رواية أحمد (

مسقط
09-10-10, 03:09 PM
كيف استُغلت هذه الأحاديث: ـ


أولا: أضيف إلى بعضها شروح الرواة ، ونظراتهمالخاصة ، وهي تسخير بيِّن لمراد الحديث ، مثل (حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ) لمناصرةطائفة على أخرى ،فهي ليست من صُلب الحديث ، وإنما هي – إن صحَّت - دعوى فريقليُبررَ موقفه ، ولا تُقبلُ لِفضِّ خصام ، وسيأتيك البيان ببراءة الصحابة أهلالنهروان من ذلك.

ثانياً: ذو الثدية ، صوَّره بعض المتهورين ظلماً على أنه هوحرقوص بن زهير السعدي ، الذي لم يُبنَ على دليل ، بل هو من الكذب المعارض للدليلالبيِّن ، والحجة الساطعة ، وإليك البيان:
حرقوص بن زهير السعدي الصحابيالمفترى عليه: ـ

إنَّ الجرأة على فاتح الأهواز حرقوص بن زهير على أنه ذو الثدية ، لهو من الكذب على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فأولا: لم يرد في أيمن الصحاح ولو إشارة واحدة على أنَّ ذا الثدية كان حرقوص بن زهير السعدي ، مع أنكتب الصحاح لم تدوَّن إلا بعد النهروان ، ومؤكد أنها ستشير إليه اسماً لو صحَّالخبر ، وإنما هذه الفرية من تلفيقات المأجورين الحاقدين على أهل النهروان .
ثانياً: لقد ذكرنا مكانة حرقوص عند عمر رضي الله عنه ، واختياره له من بينالصحابة لنجدة المسلمين ، وفتح الأهواز ، ونحن نعلم مدى دقة عمر في اختيار قادته؟!،فكيف يستعين عمر على الجهاد وهو ذروة سنام الإسلام برجلٍ ذلك شأنه وتلك علامته التييزعمون؟ وهل سيفعل ذلك عمر عن جهل وهو صاحب الفراسة ، خصوصاً وأن عمر هو الذي همَّبقتل ذي الخويصرة في بعض الروايات.
ثالثاً: كيف يتسامح الصحابة في بقائه بينهم ، وقيادته لهم ، حتى يوم النهروان وهو هذا شأنه؟رابعاً: يخرج من ضئضئه أي مننسله ومعدنه وحرقوص لم يكن من نسل ومعدن ذي الخويصرة.
خامساً: الحديث يذكر أنهأسود اللون ، وإن كان لون البشرة ليس بنقيصة ، فإن حرقوص عربي من بني سعد من جزيرةالعرب ، ولم يكن إفريقيّاً.
فلمصلحة مَن يشوِّه البعض صور عظماء هذه الأمة منالصحابة الفاتحين الذين ماتوا من أجل أن تحيا الخلافة الراشدة ، وفي المقابل نرىدفاعاً مستميتاً عن من أنزل الله فيه قوله {ومنهم من عاهد اللهَ لإن آتانا من فضلهلَنَصَّدَّقَن..} ؟
نظرة تحليلية للأحاديث: ـ


الأحاديث تذكر أنَّ هؤلاء القوم صفاتهم كالتالي:ـ

* يأتون في آخر الزمان.

* يخرجون على فُرقةٍ من الناس.

* يخرجون منالمشرق ؛ وانظر إلى حديث {اللَّهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا }، لتعرف هذهالمنطقة! الحديث في البخاري في كتاب الجمعة وفي كتاب الفتن ، وسنن الترمذي في كتابالمناقب ، وعند أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

* يقرؤون القرآن ولا يجاوزتراقيهم.

* يسيئون الأعمال فمثلاً يكفِّرون المسلمين ويسارعون إلى إخراجهم منالملة.

* يقتلون المسلمين ويتركون عبدة الأوثان.

وما يمكن أن يتناسب من هذهالأوصاف مع أهل النهروان هو ثانيها ، وهو أنهم يخرجون على فرقة من الناس ، وهيتنطبق ليس عليهم أنفسهم وإنما تنطبق على كلِّ فِرق الفتنة : أهل الجمل وأهل صفين ،أما الأوصاف الباقية فهي لا تتناسب معهم إطلاقاً للأسباب التالية:

·- تذكر أنهميأتون في آخر الزمان ، وأهل النهروان لم يكونوا في آخر الزمان .

·- تذكر أنهميتركون قتال أهل الأوثان ، ويقتلون أهل الإسلام ، وأهل النهروان قد قتلوا وهم علىمصاحفهم ، بينما قد قاتلوا أهل الأوثان بشهادة الجميع ، ويكفي أنَّ منهم من قاتلمشركي قريش في معركة بدر الكبرى ، ومنهم فاتح الأهواز ، وقادة الأجناد في فتوحالعراق.

·- ثبت أن معاوية وعمرو بن العاص قاتلوا أصحاب رسول الله صلى الله عليهوسلم ، بل ولقد قتل جيش معاوية عمار بن ياسر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليهوسلم {وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَىالْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ } (من رواية البخاري) .
فلماذا ينصرفالخروج على عبدالله بن وهب وقومه ولا ينصرف على معاوية وقومه وكلٌ له شرف الصحبة ،بل صحبة أولئك أطول ؟!
لا غرابة أن يسمي الإمام علي أهل النهروان بالخوارج ليميزهمعن جيشه ، ولكن الغرابة أن تستغل هذه التسمية بعد ذلك لهوى في الأنفس للمز هؤلاءالصحابة بالخروج عن الدين ، وبين الخروجين فرق شاسع.!
فلماذا مثلاً يطلق لفظالخوارج على هؤلاء الصحابة اليوم بينما لم يطلق هذا الوصف على أم المؤمنين عائشةومن معها من الصحابة ساعة خروجهم على علي في موقعة الجمل؟ ولماذا يكون أولئكمجتهدين مأجورين في اجتهادهم وأهل النهروان مجتهدين مأزورين ؟ فما هو مقياس الحكمههنا؟

· لماذا يتجرأ البعض على هؤلاء الصحابة بالفسوق من الدِّين لأن علياًقاتلهم ، وفي نفس الوقت يترحمون على معاوية وعمرو الذين ثبت قتالهم للمسلمينوخروجهم على علي وقتلهم لعمار بن ياسر ؟!، وقد ذكرنا قول الرسول صلى الله عليه وسلمفي معاوية ونقَلنا قول الحسن البصري فيه ، وكذلك تسمية عمرو بن العاص بالفاسقوالغادر من ألسنة الصحابة كابن عباس وأبي موسى الأشعري(21)

-ثبت أن القرآن كانيصدِّعُ أكباد هؤلاء القوم من الصحابة والتابعين ، وينير قلوبهم ، هربوا من اتباعالهوى واطرحوا زهرة الحياة الدنيا ، راغبين فيما عند الله ، وشوهد من مخالفيهم منكان لا يصل القرآن إلى لسانه فضلا عن الحنجرة ، فالأولى بالأهواء والبدع تاركالقرآن ومخالفه.

· نحن نعلم أن هؤلاءالقوم كانوا يناصبون الدولة المغتصبةللخلافة العداء ، فمن هذا الذي يتوقع أن يسكت إعلام الأمويين الهادر عن تشويه صورهموتضليل سبيلهم ؟ وهل من تشويه أكبر من ليِّ أعناق الأحاديث - في وقت كثر فيه الوضععلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - ضدَّ هؤلاء الذين كانوا يريدون للخلافة الراشدةأن تعود ؛ تلك التي كان عليها الصدِّيق والفاروق.
· يشهد العدو والصديق علىنزاهة أهل النهروانوبعدهم وأنفتهم عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولن يضير الصحابي عبدالله بن وهب الراسبي ولا غيره ما يقوله عنه أولئك الذين لايأبهون بالكلمة وأثرها عليهم أنفسهم عند الله ، وقد ثبت ودُّ الإمام علي بن أبيطالب لهم ومكاتبته إياهم فقد وردت أكثر من رسالة من الإمام علي إليهم بعد تحكيمالحكمين تعترف بصحة رأيهم وسلامة منهجهم ومنها هذه عند الطبري:
((بسم الله الرحمنالرحيم من علي أمير المؤمنين ، إلى زيد بن حصين وعبدالله بن وهب ومن معهما من الناس . أما بعد ، فإن هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب الله ، واتبعاأهواءهما بغير هدى من الله ، فلم يعملا بالسنة ، ولم ينفذا للقرآن حكما ، فبرئ اللهورسوله منهما والمؤمنون ! فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبِلوا فإنَّا سائرون إلى عدوناوعدوكم ، ونحن على الأمر الأول الذي كنَّا عليه . والسلام)(22)

·- من صفاتالمذكورين في الحديث :{يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم} فهم وبكل وضوحٍ منافقون ،وقد شهد الإمام علي لأهل النهروان وبعد قتاله لهم بأنهم ليسوا منافقين كما روى ذلكابن أبي شيبة .(10)
· لقد ثبت أن الإمام علي قال ( لا تقاتلوا الخوارج من بعدي)أي الخارجين عن جيشه ، ولو كان هؤلاء هم الخارجين عن الدين لما وسعه أن يسقط عنهمالقتل ، خصوصاً وأن الرسول الكريم يقول في حق الفئة التي ستخرج عن الدين (فَإِذَاخَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوافَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ )
فكيفبعد هذا يتجرأ بعض اللاحقين ، وبتعصب أعمى ، ليتَّهم أصحاب رسول الله صلى الله عليهوسلم من أهل النهروانبالخروج من الدِّين ؟!


التأريخ الإسلامي : ـ

إننا نؤمنبأن التأريخ الإسلامي من بعد الخلافة الراشدة لحقه تشويه كثير من الأقلام المأجورة ، التي لم تتحرج حتى عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنصر رأيها ، أوالاتجاه السياسي الذي تناصره ، ولقد ذكر بعضهم في مقدمات كتبهم أنهم كتبوا ما كتبوابناء على طلب الوالي أو الخليفة أو الوزير الفلاني ، واسمع إلى المبالغات فيالألقاب التي يهيلونها على هؤلاء الساسة والتي تصل إلى حدِّ الغلو ، فهل يتصور عاقلأن المُدَوَّن في هذه الكتب سيكون فيه ما يسيء إلى صاحب الطلب ؟!(ولقد حفظ التأريخأخباراً كثيرة شاهدة على ذلك ، لعل أوَّلها الحملة التي قادها معاوية بن أبي سفيانبنفسه وجنَّد لها جنوده ، من محدِّثين وقصَّاصين ، ليصنعوا مناقب لبعض رجال الصحابةيقابلون بها سيرة الإمام علي بن أبي طالب ومناقبه ، وهذا أمر مشهور نقله (علي بنمحمد المدائني) مفصَّلا في كتاب (المغازي والسيرة النبوية) ، ونقل عن الإمام محمدالباقر بتفصيل أقل وأوجزه (نفطويه) و(الطبري) و(ابن الأثير) بجملة أو جملتين ..وبهذا حُمِّل التاريخ صوراً دخيلة عليه ، وبتأثير مباشر من السلطة.
ومن تلكالأخبار ، ومن أكثرها دلالة ، ما هو واضحٌ جداً في مغازي الزهري ، والزهري قد حدَّثبنفسه أنَّ أمير مكة خالد القسري قد أمره بكتابة المغازي والسيرة ، قال : فقلت له :إنَّه يمرُّ بي الشيء من سيرة عليّ بن أبي طالب فأذكره ؟ قال : لا إلا أن تراه فيقعر الجحيم!
فإذا قرأت الآن مغازي الزهري _ وقد جمعها عبد الرزَّاق في مصنفه _رأيته حريصاً على تلك التعليمات كلَّ الحرص) (23)
وإذا وجد أحدهم متَنفساً بينالأسطر تراه يذكر شيئاً من الحقيقة ثمَّ ما يلبثُ أن يدمغها بحكم جائر من عندهليوافق هوى السلطات الجائرة ، فترى أحدهم يتخبط أيما تخبط عند كتابة الوقائع وتدوينالأحداث ، فمثلاً يبدي إعجابه بورع ونزاهة أبي حمزة المختار بن عوف الشاري وعدلهوإنصافه بين الناس بعد طرده لولاة بني أمية والذين يذكر مخالفتهم لشرع الله لأنهيدون ما يدوِّنه في الدولة العباسية مثلاً التي تتلذذ بذكر مساويء الأمويين ، ثمَّإذا ذكر قتل بني أمية لهم يقول (وطهرَّ الله الأرض من فتنتهم ) لأن السلطة الجديدةأيضاً ترى هؤلاء أهل فتنة لأنهم لا يُقِرون بشرعيتها ، واسمع إلى ابن خلدون فيمقدمته إذ يقول: ( وكثيراً ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط فيالحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثاً وسمينا ، ولم يعرضوها علىأصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء الوهموالغلط)(24)


مثال على الاضطراب في رواية أحداث النهروان:ـ

يروي الكثير منمؤرخي تلك الحقبة أن أهل النهروان عندما قاتلهم أشياع علي كأنهم قيل لهم موتوافماتوا ، وأن علي بن أبي طالب قال لجيشه (والله لا يُقتلُ منكم عشرة ، ولا يبقىمنهم عشرة ) (25) ، فيزعمون أن ذلك كان ، ولكن العجب أنهم يروون أن الخوارج انقسموامن بعد ذلك إلى فرق كثيرة تصل إلى اثنتي عشرة فرقة وتزيد في أحيان أخرى ، ونحننتساءل: من أين أتت هذه الفرق إن كان الناجون لا يزيدون على عشرة؟ ثمَّ إنَّالاضطراب يبلغ أقصاه عندما يذكرون حربهم لمعاوية (بشهر زور ) سنة 41 هـ ، فهزمواجيشه حتى أخذ يستغيث بأهل الكوفة لنجدته . فمن أين خرج هذا الجيش الذي استطاع هزيمةمعاوية؟ فلا مناص لمن يحترم عقله أن تكون الحقيقة كامنة في أحد أمرين:
الأول:كذِب المؤرخين ، فعدد القتلى ليس كما وصفوا ، وكلام علي الذي أوردوهمختَلَق.
الثاني: أن دعوة هؤلاء القوم كانت تأسر ألباب الناس ، فتنتشر بينالمسلمين انتشار النار في الهشيم ، فيكثر عددهم بسرعة رغم الحصار المفروض عليهم ،ولا يوجد عاقل يظن أن المسلمين مغفَّلين يركضون وراء كلِّ ناعق ، فكيف إذا كانالمؤرخون يصورون الخوارج على أنهم رعاع ليسوا بأصحاب حُجَّة؟!


أمثلة على الخلفالصالح من أهل النهروان:ـ

لقد بقيت من أهل النهروان بقية ، وأعجب بفكرهم الكثيرمن الناس ، وعليك أن تتصور ما كانت عليه دولة بني أمية – إلا في لمحاتٍ من الدهر –من بعدٍ عن منهج الله ، وقتل لعباد الله ، فخرج عليها هؤلاء مطالبين بالعودة إلى ماكان عليه السلف الصالح ، فضربوا أروع الأمثلة للتضحية في هذا السبيل ، وقد سلبأدبهم الراقي ألباب الأدباء والمفكرين في هذا العصر ، فكتبوا مقرِّضين له معجبينبشجاعتهم في ذات الله ، وليس هذا المجال مجال تفصيل ، وإنما سنذكر مثَلَينِ منهؤلاء الأعلام ، ومن أراد الاستزادة فعليه بكتب التاريخ والأدب قديمهاوحديثها:

1- ندر من يجرؤ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد عبيد اللهبن زياد الذي لا يوجد مؤرخ إلا يذكر فسقه ، واستخفافه بدماء المسلمين ، ولكن هذا هوعروة بن أديَّة يقف بين يديه ؛ وكان عبيدالله في رهان فقال له (خمسٌ كنَّ في الأممقبلنا فقد صرن فينا {أتبنون بكل ريعٍ آيةً تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون .وإذا بطشتم بطشتم جبارين} فلما سمع ابن زياد ذلك ترك رهانه ، واضمر لعروة الشرَّ ،فهرب ، غير أنَّ ابن زياد تمكن من القبض عليه وقتله!! ، وبعث ابن زياد ألفي رجل علىرأسهم ابن حصن التميمي لقتال أبي بلال أخي عروة ، فهزمهم أبو بلال وهو في أربعينرجلا! ، وفي ذلك يقول الشاعر:
أألفا مـــؤمـــِـنٍ في مازعمتـــــــــم ويقتلهــــم بـــآسَـكَ أربعونــــــــا
كذبتـــــــــم ليس ذاك كما زعمتم ولـكــــــــنَّ الخوارجَ مؤمنونـــــــــا
هي الفئة القليـلة قد علمتم علىالفئة الكثيرة يُنصرونا(26)
فمتى كان إنكار المنكر خروجٌ لا يرضاه الإسلام ؟!وإذا لم يكن فينا من الخير ما ندافع به عن القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر أفلا نكفُّ ألسنتنا عن شتمهم؟!

2- يزيد بن عبدالملك خليفة المسلمين !! حكمديار الإسلام أربع سنوات ، اشتهر باللهو والخلاعة والتشبيب بالنساء ، شُغِفَبجاريتين إحداهما خُبابة والأخرى سلامة ، وقد غنت خُبابةُ يوماً:
بين التراقيواللهاة حرارةٌ ما تطمئنُ ولا تسوغ فتبردُ
فطرب يزيد السكران ثمَّ قال : أريد أنأطير ! فقالت له خُبابة : فعلى من تدع الأمة ؟ قال: عليك ؛ فخرج بعض خدمه وهو يقول : سخنت عينك فما أسخفك!.وكان موتها سبب موته ، فقد اعتلَّ بعدها ولم يظهر للناس ،ولم يدفنها أياماً جزعاً عليها ، ومات بعدها بأيامٍ قلائل!
فكان قائد تحرير مكةوالمدينة من أيدي هؤلاء المتهتِّكين أبو حمزة المختار بن عوف الشاري يقول : أقعدَخُبابة عن يمينه وسلامة عن يساره ، ثمَّ قال : أريد أن أطير ، فطار إلى لعنة اللهوأليم عِقابه.(27)
فمن أولى هذين بأن يُعاب ، وهل يُعَدُّ تغيير المنكر علىالفَسَقَةِ غشماً وخروجاً عن الإسلام؟!


الحاجة إلى موسوعة تأريخية إسلامية:ـ

إنَّ التأريخ الإسلامي يحتاج إلى قراءة منصفة ، تعيد كتابته وتصفيته ، خصوصاًاليوم بعد أن تبين للجميع كيف تُلصقُ بالكثير من الأحزاب والاتجاهات تهمٌ هي منهابريئة براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام .
كتابة التأريخ الإسلامي ، كثيراًما تأثرت بعوامل أقواها إرضاء السلطات ، والخوف من القمع ، وغالباً ما تكونالاتجاهات المذهبية والفكرية هي المنطلق لأغلب مَن دَوَّن للأحداث وخصوصاً أحداثالفتن ، وهذه طامة عانى منها الإسلام كثيرا ، والمخرج في نظري المتواضع يكون :

أولاً : في توعية الناس بخطورة تكفير المسلمين وتضليلهم من غير حجة واضحة وضوحالشمس في رابعة النهار ، وتنبيههم لسقطات المؤرخين التي لم ينج منها إلا من رحمالله .

ثانياً: على كلِّ من أراد الخوض في غمار أحداث التأريخ الإسلامي وغيرهأن يضع نصب عينيه قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أنتصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} وقوله صلى الله عليه وسلم { كفىبالمرء كذباً أن يحدِّث بكل ما سمع}رواية مسلم.

ثالثاً: إننا نستصرخ أعلامالأمة من المؤرخين أن يجتمعوا من كلِّ مذهب إسلامي يشاركهم في ذلك أساطين علومالحديث النبوي الشريف ليُدونوا موسوعة للتأريخ الإسلامي ، قوامها تقوى الله ، ليسهدفها إرضاء الأذواق ، ولا نُصرة مذهب على آخر ، ولا تشويه التأريخ الإسلامي ،وإنما إخراج الحقائق ناصعة بيِّنة . الأحاديث النبوية بها ثابتة ، والأخبار موثَّقة . يُنَبِّهوا على الفتن ، وخطورة الخوض فيها ، بل ويستخلصوا منها العبرة والدرس كيلا يقع اللاحق في ما وقع فيه السابق ، وبهذا نكون قد استفدنا من سردنا لأخبار الفتنالتي وقعت بين المسلمين. إننا لا ندعو مطلقاً لتشويه تأريخ الأمة فهو ميراثناالحضاري ، ولكننا ننادي بإنصاف كلِّ من ظلمه كُتَّاب التأريخ ، فتحقيق كثير منالمسلَّمات التأريخية الخاطئة سيكون له أثره الفاعل في العمل على وحدة صفِّ الأمةالمسلمة ، ونحن نعلم أن يختبئ في أعطاف الأمة من لا يريد ذلك !.


الخـاتمــة :ـ

الفتنة التي قامت بين أصحاب رسول الله كانت فتنة عمياء ، ذهب ضحيتها الكثير منالمسلمين ، وكانت نتيجتها القاسية ذهاب الخلافة الراشدة وقيام الملك العضوض ، إنَّخوضنا نحن اللاحقين في غمار هذه الفتنة ، لنصوِّب أو نخطيء أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم لهو ضربٌ من المخاطرة ، وسعيٌ في طريق دامس الظلام ، والسلامةالسكوت والبعد عن تضليل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عملاً بقوله عليهأفضل الصلاة وأزكى السلام : { لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لا تَسُبُّوا أَصْحَابِيفَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّأَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ } ، والخطر الأعظم هو في تضليل تلك الكوكبة المخلصة التياعتزلت الفتنة على جسر النهروان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذينكان فيهم من أهل بدر ومن أهل بيعة الشجرة ، فأقاموا دينهم ، وماتوا على مصاحفهم .
إنَّ المسلم الحصيف هو من يشغل نفسه بما يقرِّبه من الله زلفى ، ويتدبَّر مايسمع ، فيعمل بأحسنه ، ولا يخوض في ما ليس له به علم .


أيها المسلمون إنَّوصفنا للواقع الإسلامي بأنّه مؤلم لهو تبسيط ومواساة لأنفسنا لما نحن فيه ضياع ،إنَّ الحكمة تقتضي أن نبحث عن ما يؤلف الصفَّ فنعمل على إشاعته ، ونعترف بالخلافوحتميَّته ، فكفانا فُرقَةً وشتاتا.



((سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلاأنت أستغفرك وأتوب إليك)) .




((ملحقابن تيمية وقوله في الإمام علي)) :

منالمفارقات أن من أثار هذا الموضوع هو أحد الحشوية الوهابية ، الذين أحيوا فكر ابنتيمية الحراني ، ومما قاله لي أنه هو له الإمام علي وأنا لي حرقوص ، وهذا أمر مضحكفإمامه الحراني قد خطأ الإمام علي في سبعة عشر موضعاً يرى أنه خالف فيها نص الكتاب ، وقال عنه : إنه كان مخذولاً ، وإنه قاتل للرئاسة لا للديانة وقد ذكر ذلك في كتابهالمنهاج(28) ومما قاله (وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علياً ولا تاركاً له ،فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأموراً به ولا واجباً ولا مستحباً) ويقول (ولا رأي أعظم ذماً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين ، ولم يكن في قتلهممصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا دنياهم بل نقص الخير عمَّا كان وزاد الشر على ماكان ) وابن تيمية لا نستشهد برأيه فهو متخبط في أغلب أمره ، وهو في قوله الأخير هذالا يقول ما يقوله إلا دفاعاً عن قومه أهل الشام الذين بغوا على الخليفة المبايَعفقاتلهم الإمام علي تنفيذا لحكم الله بعد أن أبوا الانصياع إلى الحق لقوله سبحانه (فقاتلوا التي تبغي) ، ولكننا ذكرنا ذلك ليرى القارئ الكريم مدى التخبط الذي يعمهفيه هؤلاء القوم ، وكيف يفلح في أقواله وأفعاله من آذنه الله بالحرب بسبب عدائهلأولياء الله ؟ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


رجب 1418 للهجرةالمباركة.

·)) المراجع)) :

تنبيه: الأسهل مراجعة الأحداث عند الطبري تبعاً لسنوات وقوعها ،وهي هنا سنة 37للهجرة ، لأن اختلاف الطبعات تعني في كثير من الأحيان اختلافالصفحات.
1. تاريخ الطبري/المجلد الثالث/113
2. المرجع السابق ص116
3. المرجع السابق ص113
4. ابن الأثير 3/242 ، والبداية والنهاية 8/130
5. لتفصيل القصة راجع ابن الأثير 3/234-242 ، والبداية والنهاية 8/50-55 ، والخلافةوالملك لأبي الأعلى المودودي 1/ 105 ، وتاريخ الطبري 4/190-207 ، والاستيعاب لابنعبد البر 1 /135 ، وابن خلدون 3 / 14.
6. الأعلام للزركلي4/288
7. أسدالغابة المجلد الأول ص 474 - 475 وأشار إلى تاريخ الطبري 4/76
8. لتتبع أسماءالصحابة من أهل النهروان يراجَع كتاب الجواهر المنتقاة لأبي القاسم بن إبراهيمالبرادي ، ت 750هـ ، والكتاب مخطوط في دار الكتب المصرية بالقاهرة . تحت رقم 21791ب
9. الطبري 3/115
10. نص الرواية عند ابن أبي شيبة في المصنَّف 37942
11. الطبري3/116
12. الجرثومة لغة الأصل
1. صحيح مسلم (4/2010 برقم 2604) وكذلك (2/1114 برقم 1480)
14. نشأة الحركة الإباضية للدكتور عوض خليفات ص 64 ،وقد ذكرالمصادر.
15. ابن جرير الطبري في تأريخه 3/202 وابن الأثير في الكامل 3/453
16. الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) 3/132 ، وارجع للأحاديث الثابتة فيصحيح مسلم التي تقدح في معاوية (4/2010 برقم 2604) وكذلك (2/1114 برقم 1480) ،وكذلك شربه للخمر في مسند الإمام أحمد بسندٍ رجاله رجال مسلم (5/347) ، أما إذاأردت تفصيلا للموضوع ، ولتعلم الذين عناهم الحديث{اللهَ اللهَ في أصحابي } وغيره فيهذا الباب ، فارجع إلى دراسة الشيخ حسن السَّقاف في تحقيقه لكتاب (دفع شُبه التشبيهبأكفِّ التنـزيه ) لابن الجوزي ص 235-243(الطبعة الثالثة).
17. لقد نقلالرسالتين بكاملهما الدكتور محمد صالح ناصر في كتابه (منهج الدعوة عند الإباضية )فلتراجع هناك ، وكذلك ذُكرت المناظرة وأجوبة الطرفين في العقود الفضية في الأصولالإباضية لسالم بن حمد الحارثي ص 50-59 وقد ذكر مصدرها.
18. الطبري 3/114
19. ابن الأثير ، الكامل ، المجلد الثالث
20. الطبري 3/113
21. ابن جريرالطبري في تأريخه 3/113 ، وكذلك عند غيره في أحداث سنة37 هـ
22. الطبري 3/117
23. مجلة المنهاج ، بيروت ،العدد الرابع - السنة الأولى - شتاء 1417هـ ، منتدىالمنهاج ، ص263.
24. ابن خلدون ، المقدمة ، ص 9-10.
25. د.حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ج1 ص 309 ، طبعة دار الجيل .
26. الطبري ج6 ص 175
27. المسعودي ، مروج الذهب ، ج3 ص 175 ، الفخري ص 118 – 119.
28. ابن تيمية ، منهاجالسنة النبوية (2/203-204)

أبو_قتادة1
10-10-10, 12:15 AM
أخ مسقط بامكاني انسخلك مواضيع طويلة عريضة و أكون صريح معك

لن أقرأ كل هذا بامكاني الرد عليك نسخ ولصق

الآن أخي الفاضل ما الذي تريد اثباته من هالمعركة

هل تريد أن تقول أن الأباضيين مظلومين تم قتلهم من أهل السنة و الجماعة

أم ماذا تريد أن تقول يعني بالعربي شو رسالتك و هدفك من هالموضوع

أبو الحسنين
10-10-10, 06:05 AM
مسكين ايها الاباضي هداك الله

كل هذا المقال قام على كذبة باطلة وما قام على باطل فهو باطل لذلك مقالك هذا لا قيمة له على الاطلاق

وهي محاولة فاشلة لترقيع دين الخوارج الاباضية

والكذبة هي



التحكيم ونتيجته المباشرة ـ

الحكمان هما الصحابيان أبو موسى الأشعري يمثل علياً ، وعمرو بن العاص يمثل معاوية ، وكانت النتيجة المتَّفق عليها باختصار أن خدع عمرو الداهية أبا موسى الأشعري فجعله يصعد على المنبر فيخلع علياً من الخلافة ثمَّ انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية]َ وسلموا عليه بالخلافة كما تتفق كل المصادر على ذلك وقد أحسَّ جند الإمام علي بالندم لأنهم ضربواعمرو بن العاص بالسوط فقط ولم يضربوه بالسيف في ذلك الموقف. (1)



كل المقال قام على هذا الامر بل حتى تكفيركم لعلي رضي الله عنه والخروج عليه كان بناءاً على هذه الكذبة

وهذا اقوى ادلة جهلكم وانكم اهل اهواء وكذب

فهذا التحكيم لم يحدث اصلا بهذه الطريقة ولم يخلع ابو موسى الاشعري رضي الله عنه الامام علي رضي الله عنه

ولم يجري التحكيم بهذه الطريقة اصلا

فهذه الرواية مكذوبة باطلة لا تصح لا عند الطبري ولا عند غيره

ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما لم يقاتلا علي رضي الله عنه لاجل الحكم اصلا حتى يكون الخلاف في الحكم


بالاضافة لحشو المقال بكذبات اخرى كقول ان الخوارج اهل النهروان كان فيهم اهل بدر وبيعة الشجرة

ونسبت كذبا وزوراً

عبدالله بن وهب الراسبي للصحابة وهو ليس صحابي


بل وهنالك صحابة ثابته صحبتهم نسبتوهم يا اباضية كذباً وزوراً للمشاركين في النهروان ضد علي

مع ان موقفهم ثابت في صف علي رضي الله عنه ولم يكونوا ضده

امثال عبدالرحمن بن أبزي صحبته ثابة رضي الله عنه


لذلك المقال قام على هذه الكذبات الباطلة

١/ قصة التحكيم المكذوبة.

٢/ الادعاء الباطل ان هنالك صحابة من اهل بدر وبيعة الشجرة كانوا من الخوارج في النهروان

٣/ تدليس وكذب في قول ان ( زيد بن حصن ) كان من اهل النهروان كما جاء في المقال

بل ( زيد بن حصين الطائي ) هو الذي كان من اهل النهروان وليس الاول.

٤/ والكثير من الكذبات الاخرى التي قام عليها دين الاباضية الخوارج الباطل.

مسقط
10-10-10, 07:09 AM
أخ مسقط بامكاني انسخلك مواضيع طويلة عريضة و أكون صريح معك


لن أقرأ كل هذا بامكاني الرد عليك نسخ ولصق

الآن أخي الفاضل ما الذي تريد اثباته من هالمعركة

هل تريد أن تقول أن الأباضيين مظلومين تم قتلهم من أهل السنة و الجماعة


أم ماذا تريد أن تقول يعني بالعربي شو رسالتك و هدفك من هالموضوع


أنتم تنسخون من موقع من هم الاباضيه وأنا بدوري أرد عليكم من كتبنا
الإباضيه مظلوميين ولكنكم تجهلون الحقيقه
على فكره الموضوع جميل والبحث جميل وأنا قرأته قبل أن أرسله ولكي أثبت لكم أننا أهل الحق وليس أهل التجسيم والبدع
واذا كنت تريد تريد أن تعرف الحقيقه فهذه كتبنا وتعرف ما نحن به من عزة بالاسلام وقوة بالعقيده
لا تجعلوا عقولكم محصوره بكتبكم ومواقعكم التي تكتب بدون أن تذكر المصادر
نحن نذكر المصادر من كتبكم قبل كتبنا
إرجعوا اليها وسوف تجدون أننا على الحق

مسقط
10-10-10, 07:13 AM
مسكين ايها الاباضي هداك الله

كل هذا المقال قام على كذبة باطلة وما قام على باطل فهو باطل لذلك مقالك هذا لا قيمة له على الاطلاق

وهي محاولة فاشلة لترقيع دين الخوارج الاباضية

والكذبة هي




كل المقال قام على هذا الامر بل حتى تكفيركم لعلي رضي الله عنه والخروج عليه كان بناءاً على هذه الكذبة

وهذا اقوى ادلة جهلكم وانكم اهل اهواء وكذب

فهذا التحكيم لم يحدث اصلا بهذه الطريقة ولم يخلع ابو موسى الاشعري رضي الله عنه الامام علي رضي الله عنه

ولم يجري التحكيم بهذه الطريقة اصلا

فهذه الرواية مكذوبة باطلة لا تصح لا عند الطبري ولا عند غيره

ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما لم يقاتلا علي رضي الله عنه لاجل الحكم اصلا حتى يكون الخلاف في الحكم


بالاضافة لحشو المقال بكذبات اخرى كقول ان الخوارج اهل النهروان كان فيهم اهل بدر وبيعة الشجرة

ونسبت كذبا وزوراً

عبدالله بن وهب الراسبي للصحابة وهو ليس صحابي


بل وهنالك صحابة ثابته صحبتهم نسبتوهم يا اباضية كذباً وزوراً للمشاركين في النهروان ضد علي

مع ان موقفهم ثابت في صف علي رضي الله عنه ولم يكونوا ضده

امثال عبدالرحمن بن أبزي صحبته ثابة رضي الله عنه


لذلك المقال قام على هذه الكذبات الباطلة

١/ قصة التحكيم المكذوبة.

٢/ الادعاء الباطل ان هنالك صحابة من اهل بدر وبيعة الشجرة كانوا من الخوارج في النهروان

٣/ تدليس وكذب في قول ان ( زيد بن حصن ) كان من اهل النهروان كما جاء في المقال

بل ( زيد بن حصين الطائي ) هو الذي كان من اهل النهروان وليس الاول.

٤/ والكثير من الكذبات الاخرى التي قام عليها دين الاباضية الخوارج الباطل.



إسمحلي أخي كلامك مردود والكل يعرف بقصة التحكيم ولا تتهرب من المصادر
أنت تعرف أن كل ما دار صحيح ونقلنا من كتبكم
شغلوا عقولكم
الكذبات التي قام بها الاباضيه منقوله من كتبكم يعني علمائكم يكذبون ؟
إرجع الى المصادر

تقي الدين السني
10-10-10, 07:47 AM
سؤال : لماذا قاتل علياً أهل النهروان . ؟؟

ولماذا قتلتم الصحابي رضي الله عنهُ , وبقرتم بطن المرأة الحامل . ؟؟

ودفعتم ثمن الحيوان الذي قتلتموه لذلك النصراني . ؟؟

مسقط
10-10-10, 10:39 AM
أخي تقي السنه
شكلك ما قرأت الموضوع
إقرأه وسوف تعرف الإجابه

أبو_قتادة1
10-10-10, 10:48 AM
أخي تقي السنه
شكلك ما قرأت الموضوع
إقرأه وسوف تعرف الإجابه
ما الذي تريد أن تثبته من الموضوع

نعمل مثل الشيعة نلطم و نبكي ولا ما الذي تريد اثباته في الموضوع

تقي الدين السني
10-10-10, 11:30 AM
سؤال : لماذا قاتل علياً أهل النهروان . ؟؟

ولماذا قتلتم الصحابي رضي الله عنهُ , وبقرتم بطن المرأة الحامل . ؟؟

ودفعتم ثمن الحيوان الذي قتلتموه لذلك النصراني . ؟؟

أجب أيها المحترم . :rolleyes:

الحر الأشقر
10-10-10, 12:33 PM
محاولة فاشلة لترقيع دين الخوارج الاباضية

تقي الدين السني
10-10-10, 12:39 PM
ولن يفلحوا مازلنا ننتظر من أحدهم أن يجيبنا على أسئلتنا .

تقي الدين الغزي الأثري

مسقط
10-10-10, 02:13 PM
أجب أيها المحترم . :rolleyes:
الذي قتله ليس الإباضيه
واذا كانوا الخوارج فالإباضيه عنهم براء
نحن لسنا خوارج على حسب فهمكم لكي تتضح المسأله

هل فاتح الأحواز الصحابي حرقوص السعدي من الخوارج؟

هو صحابي وأنتم تسبونه وشعاركم الدفاع عن الصحابه

جاوب يا تقي؟

تقي الدين السني
10-10-10, 09:24 PM
الذي قتلهُ ليسوا الإباضية ... نريد ُ البينة .... :)

أبو الحسنين
11-10-10, 02:10 AM
إسمحلي أخي كلامك مردود والكل يعرف بقصة التحكيم ولا تتهرب من المصادر
أنت تعرف أن كل ما دار صحيح ونقلنا من كتبكم
شغلوا عقولكم
الكذبات التي قام بها الاباضيه منقوله من كتبكم يعني علمائكم يكذبون ؟
إرجع الى المصادر

الكلام مردود عليك انت يا مسكين

اين تهربت انا من المصادر

انا قلت ان القصة مكذوبة حتى علماؤنا بينوا انها مكذوبة

وما نقلته من كتبنا كما تزعم فهو في كتبنا ايضا منقول فكيف يكون علماؤنا يكذبون وما هم الا ناقلين لهذه الروايات

مع بيان ضعفها وكذبها

فاين المفر الان امامك القصة ومكذوبة وما قام على باطل فهو باطل
:d

أبو الحسنين
11-10-10, 02:18 AM
العجيب في هذا الامر ان الاباضي المسكين تمسك برواية الرافضي المكذوبة

فقصة التحكيم كذبة التاريخ الكبرى راويها ( الرافضي الكذاب )

ابي مخنف


وهو كذاب بالاتفاق ساقط الرواية


فقد سقط مقالك المهتري كله فاين المهرب الان يا اباضي

تقي الدين السني
11-10-10, 02:43 PM
بارك الله فيك حبيبنا الغالي أبو الحسنين ..

Hamoud
13-10-10, 07:34 PM
بصراحه... الأهواء انتم .. آبائها و أمهاتها...

اذا كان الأمام علي كرم الله وجهه في كفه ... ومن ذكرت في كفه.. فالحق مع علي.. و بالذات عندما قاتلهم... و طبعا تعرف انه قاتلهم علي التأويل..و علي سفكهم دماء المسلمين... (المدنيين الأبرياء) في القرى التي كانوا يمرون بها .. ملقين علي أهلها آيات نزلت في الكفار فطبقوها عليهم... من زود سذاجتهم... كما يفعل (اصحابك ) الآن


ولا تقارن بما حدث مع الصحابي الكريم معاويه... فقد كان خلاف في الرؤية السياسيه ولم يقم علي العقيده والتكفير

أبو الحسنين
17-10-10, 07:28 AM
بارك الله فيك حبيبنا الغالي أبو الحسنين ..

وفيك بارك يا الحبيب الغالي العزيز بالله تقي الدين السني

ياقوته
21-10-10, 02:28 PM
أخ الفاضل مسقط ألست تطلب توحيد الأمه في شهر رمضان
أليس الوحده أن نتبع أعلام النجوم كسيدنا علي رضي الله عنه
والصحابي الجليل معاويه وأنتم أبيتم إلا أن تنصفوا شرذمة
من أهل النهروان وهم خوارج وسبب كل التفرق في الأمه
فكيف يستوي ما طلبته سابقا وأنت تثير الآن القصص الواهيه
والمكذوبه عن أصحاب رسول الله
وهل أترك الثريا لأتبع الثرى

ما بالك كيف تقيس الأمور هداك الله وأيانا

عماني معتدل
26-10-10, 12:52 PM
قبل يومين جالس اتابع برنامج ما وراء الخبر وكان يتحدث عن البرلمان فالبحرين والانتخابات ... إلخ

وفجأة اتصل واحد من ليبيا وقام يتدث عن الارهاب الوهابي وسيطرته على شبه الجزيرة العربية
والله قتلني من الضحك
مع ان مداخلته بعيده عن الموضوع بس كان يعرف ان خطر هذه الامة ليسوا الاباضية ولكن الوهابية


خخخخخخخخخخخخخ

دمتم بود

مرابط من تونس
26-10-10, 01:02 PM
قبل يومين جالس اتابع برنامج ما وراء الخبر وكان يتحدث عن البرلمان فالبحرين والانتخابات ... إلخ

وفجأة اتصل واحد من ليبيا وقام يتدث عن الارهاب الوهابي وسيطرته على شبه الجزيرة العربية
والله قتلني من الضحك
مع ان مداخلته بعيده عن الموضوع بس كان يعرف ان خطر هذه الامة ليسوا الاباضية ولكن الوهابية


خخخخخخخخخخخخخ

دمتم بود


بدون تعليق

احمد مؤمن
12-03-11, 10:19 AM
للرفع


٢/ الادعاء الباطل ان هنالك صحابة من اهل بدر وبيعة الشجرة كانوا من الخوارج في النهروان

٣/ تدليس وكذب في قول ان ( زيد بن حصن ) كان من اهل النهروان كما جاء في المقال

بل ( زيد بن حصين الطائي ) هو الذي كان من اهل النهروان وليس الاول.


اجيبوا يااباضية

مسقط
12-03-11, 10:31 AM
للرفع

اجيبوا يااباضية
ماذا تريد
تراكم تعيدوا نفس الموضوع ونرد عليكم
اقرء مشاركاتنا قبل وبعدها تعال ناقشنا

مسقط
12-03-11, 12:06 PM
- زيد بن حصن (أو حصين) الطائي:
ذكره عدد من المؤرخين ضمن أهل النهروان(2)، وعده كل من أبي المؤثر والبرّادي من الصحابة(3)، كما أورده ابن حجر في القسم الأول من أقسام كتابه "الإصابة" اعتماداً على ما ذكره الهيثم بن عدي من أنه كان عامل عمر بن الخطاب على حدود الكوفة(1)، وقد ذكر ذلك أيضاً ابن حبان في "الثقات"(2) والبرادي(3)، قال ابن حجر: "وقد قدَّمْتُ غيرمرة أنهم كانوا لا يؤمّرون في ذلك الزمان إلا الصحابة"(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) ابن غيلان (السير) ورقة161ب (مخطوط)/ أبو المؤثر (السير) جـ2 ص313/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص147/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص101، 102، 115، 117، 121، 122، 148/ الشماخي (السير) جـ1 ص51، 53.
(3) أبو المؤثر (السير) جـ2 ص313/ البرّادي (الجواهر) ص118.

(1) ابن حجر (الإصابة) جـ2 ص603.
(2) ابن حبان (الثقات )جـ2ص295.
(3) البرّادي (الجواهر) ص 129.
(4) ابن حجر (الإصابة) جـ2 ص603

جيش السلف
12-03-11, 01:43 PM
قبل يومين جالس اتابع برنامج ما وراء الخبر وكان يتحدث عن البرلمان فالبحرين والانتخابات ... إلخ

وفجأة اتصل واحد من ليبيا وقام يتدث عن الارهاب الوهابي وسيطرته على شبه الجزيرة العربية
والله قتلني من الضحك
مع ان مداخلته بعيده عن الموضوع بس كان يعرف ان خطر هذه الامة ليسوا الاباضية ولكن الوهابية


خخخخخخخخخخخخخ

دمتم بود

الحمدلله أرعبنا خصومنا فأصبحوا يهذون بكلام غير مفهوم