«حزب الله» والتدخلات الإيرانية في مملكة البحرين

شبكة الدفاع عن السنة / إيران ترفض الاعتراف بالتدخل في الشؤون الداخلية البحرينية وما يُسمى «حزب الله» يرفع الشعار ذاته بأنه لم يتدخل في شؤون البحرين الداخلية بأي شكل من الأشكال؛ نعم صدقناكم، لكن السؤال, أكثر من 55 قناة إعلامية ليس لها شغل سوى البحرين ومواضيع البحرين والأوضاع الداخلية للبحرين، صدقنا الكلام الذي ورد على لسان أمين عام حزب الله حسن نصر الله؛ ليس لكم علاقة لكن قناة المنار حين تنقل وبشكل يومي أخبار البحرين وهي القناة التابعة مباشرة لإعلام حزب الله نسميه مثلاً «مزحة مع البحرين»، وإيران حين تدعي عدم التدخل في شؤون البحرين ولها برنامج مخصص لأكثر من 5 سنوات على قناة العالم الإيرانية والبث فيه مباشر نسميه دعم لمملكة البحرين مثلاً، اضف الى ذلك إذاعة طهران باللغة العربية التي خصصت جزءا من برامجها ومنذ 6 سنوات لعرض أخبار البحرين، ولن ننسى تخصيص 3 ساعات من القناة والإذاعة لبرنامج إذاعة صوت البحرين، وكل تلك القنوات والإذاعات مهمتها الإساءة لنظام الحكم البحريني وشعب البحرين والبحرين، فإن صدق المجنون شعاركم بعدم التدخل فسوف نصدقكم يا حزب التطرف والإرهاب والتخوين.

إن العاقل يدرك أن إيران وقبل أن يكون هنالك حزب الله ومن خلال الدعوات المستمرة ومن سنوات سابقة تطالب بالبحرين، إلى أن بلغ الأمر باعتبارها محافظة رقم 14 تابعة للفرس، وقد خسئت كل الألسن التي تنطقها فالبحرين دولة عربية خليجية خليفية وشعبها شعب العروبة ولن تكون أبدًا فارسية فهي عصية على كل المتربصين فضلاً عن الفرس وأتباعهم من الأحزاب الماجنة، هذه هي البحرين كما نبت شعر الرأس منها فهمناها وعشقناها وقرأناها، بحرين العز والكرامة والعروبة ودانة الخليج العربي العريق.

تأسس حزب الله الشيعي في لبنان عام 1982 م، ولكنه دخل معترك السياسة عام 1985م، وقد ولد هذا الحزب من رحم حركة أمل الشيعية اللبنانية المدعومة من إيران، وقد تسمى بداية باسم أمه (حركة أمل الشيعية) فتسمّى بـ (أمل الإسلامية) رغبة في توسيع نطاقه ليشمل الأمة الإسلامية، لأن دور حركة أمل اقتصر على النطاق الشيعي السياسي اللبناني، وتكون (أمل الإسلامية) هي من يتولى نشر التشيع في لبنان والعالم الإسلامي، وأخذ صورة المناضل المقاوم الذي يحمل هم الدفاع عن الأمة وحماية مقدساتها ونظرًا إلى ما اقترنت به (حركة أمل الشيعية) من أعمال وحشية وجرائم بشعة لا تخوّل وليدها (أمل الإسلامية) استلام مهام الدفاع عن الأمة، وخشية من هذا فقد كُوّن حزبٌ جديد، وهو ما يُعرف اليوم بـ حزب الله، وبعد تغيير الاسم؛ تُلمَّع الشخصيات ويصنع الإعلام أبطالا، وهميين لقتلة الأمس، وسفّاحي صبرا وشاتيلا، وبرج البراجنة، فكيف يكون هؤلاء هم المجاهدون الفاتحون اليوم، إنّها عملية درامية، ومسرحية يُراد ترويجها على الأمة وعلى البسطاء، الذين لا يفقهون الدين، ولا يقرؤون التاريخ بل يحكمون على الناس من خلال وسائل الإعلام المضلّلة التي لا تبني الأمجاد على أسس علمية صحيحة ولا على حوادث وحقائق واقعية.

من هنا جاء الحزب ليلعب دورًا خطيرًا في الأمة الإسلامية أعمّ وأشمل من دور أمه (أمل الشيعية)، التي اتخذت مسار الاهتمام بالطائفة الشيعية من ناحية سياسية بلباسٍ علماني.

الفكرة إيرانية والتدخل إيراني ومنذ تلك السنين في بداية تأسيس حركة أمل اللبنانية 1972 - 1975 حتى خلط الأوراق بصناعة الجمعيات والأندية والمقاومات والكتائب 1982 في كل من البحرين والعراق، وبنفس السيرة الذاتية التي ترتكز عليها جمعية أمل والتي انبثق منها حزب الله، انبثق من جمعية التوعية عدد من الحركات التي سمت نفسها بالمقاومة ومنها ما سمي وقتها بموكب الشهيد في منطقة المنامة، ومنها، وهكذا انبثقت من رحم جمعية التوعية المنحلة جمعية الوفاق بعد عودة المشهد مرة ثانية والسماح للجمعية بالعمل مرة أخرى بعد إغلاق لسنين طويلة لتجاوزات هي ذاتها التجاوزات الحالية المكررة، ومنها مع مرور الأيام انشقاق الأعضاء من جمعية الوفاق المنحلة إلى تأسيس ما سميت بحركة وفاء وحركة خلاص، وهي حركات اتسمت بالتعامل الإجرامي الإرهابي بشكل مباشر، كما لقيت التأييد المباشر والدعم من حزب الله اللبناني، ولا يغفل أحد عن عودة أمين حركة وفاء ما قبل عودته الى البحرين في العام 2011 من لبنان أولاً لأخذ المشورة.

نفس السيناريوهات تتحقق من بدء التأسيس إلى بدء التنفيذ إلى المخططات إلى الأجندات إلى الخطط العدائية للأوطان إلى العقيدة الفاسدة التي ترتمي لها هذه الأحزاب إلى الروح العدائية إلى طلب السلطة والإمارة والرئاسة إلى الحزبية والمركزية.

كيف لا تريدونا أن نقول أن إيران التي مولت حزب الله الإرهابي والتي اعترفت كل الدول بكونه حزبه يصدر الإرهاب، كما أن إيران دولة إرهابية وهي التي تصدر الإرهاب لمن تريدهم وتقصدهم لا غير، وإلا لو كانت إيران صادقة في مساعدة المظلومين لماذا تترك دولاً فيها الظلم بائنا وواضحا وتحلق فوق رؤوس الدول الآمنة؛ فأين إيران عن بورما وعن السودان وعن أفغانستان وعن الهند وعند إفريقيا وعن ليبيا وعن البوسنة وصربيا وعن غيرها من بلدان العالم، بل عن فلسطين نفسها فهي تدعم فصيلاً واحدًا والكل يعرفه في فلسطين وتترك البقية تتناحر وتموت بلا دعم، ومن هنا إن وجهنا التهمة فهي ليست جناية منا على إيران وحزب الله وإنما من المواقف الواقعية التي نشاهدها ونعرفها ونشهدها من الواقع المعاش.

إن ما يُسمى «حزب الله» يد الإرهاب في العالم كما إيران الداعم الأول للأحزاب الإرهابية والتي صنعت من «حزب الله» ذراعًا إرهابيًا في كل من العراق والكويت والبحرين وغيرها من الدول، وما تلك الكتائب والمقاومات والمسميات المختلفة في كثير من الدول والتي تتكلم عن المظلومية والتي هي صنعت عقدة المظلومية مستغلة المذهب الجعفري لتنفيذ مآربها وما تريده، وللتأكيد ألم يقلها حسن نصر الله وبالفم المليان صراحة في إحدى خطبه (مو لأن ما حد يقدر يستخدم سلاح في البحرين مو لأن ما حد يقدر يوصل سلاح في البحرين)، ناهيك عن الخلايا الأخرى وأقولها التي بين هذا المنهج الموجود من قبل المغرر بهم اليوم.

وجد الفرس منذ القدم أن البحرين نقطة الانتقال الى الطرف الآخر ونقطة إحكام السيطرة على الخليج العربي ونقطة الوصول البري السهل المباشر إلى المملكة العربية السعودية، فضلاً عن إن البحرين بالنسبة إليهم هي دولة ضمن الإمبراطورية الفارسية القديمة كما حال العراق، فهو حلم الشاه الأب والشاه الابن وانتقل منهم إلى حلم الخميني وبعده الخامنائي، فليس احتلال إيران للأهواز إلا بداية وبعدها احتلال جزر الإمارات الثلاث ثم الانتقال للمطالبة بالبحرين كمحافظة تابعة، وتخسأ إيران.

لقد فصلت الكثير من بعض النقاط المهمة في مقالي قبل الأسبوع الفائت تحت عنوان إيران وحزب الله واستغلال شيعة البحرين لضرب الخليج العربي، ولأن الأحداث والقضايا تجر بعضها البعض وضرورة التوعية والواجب الوطني يحتم علينا أن نشدد ونؤكد أولاً مواقفنا الوطنية وثانيًا للرأي العام ضرورة الانتباه لما هو حادث وما يحدث والأساليب التي تؤكد تورط حزب الله وإيران بتغرير الشيعة وخنقهم ونقلهم من مساحة الحرية إلى مساحة العبودية، نعم إن حزب الله سبب رئيسي في ما حدث في البحرين سواء من الأعوام السبع الماضية أو ما قبلها وتورطه واضح بيّن لا يحتاج إلى المزيد من الأدلة، فلا أحد يستطيع أن ينكر أن الإمبراطورية الفارسية كانت ولا زالت تستهدف البحرين، الأطماع لم تنتهي وكلما وجدت فرصة تجد أن إيران هي الوحيدة الداعمة إعلاميًا وبكل وسائل الإعلام كما أشرت في بداية المقال وبالعدد غير المسبوق من الإذاعات والقنوات ووسائل التواصل والمشتركين، ولا ننسى أن إيران وحدها تؤوي أكثر من 1000 إرهابي مسجل على لائحة الإرهاب في البحرين ومطلوبين للعدالة.

نفس الفصائل ونفس الحركات تقوم بنفس السيناريوهات من الأعمال الإرهابية واستهداف المواقع الحيوية واستهداف الشخصيات الوطنية، والعبث بأمن البلاد والتشويش على نقاط خلاف ووضع الطائفية والحزبية شماعة، وعقدة المظلومية، وقد اعترفت الكثير من الشخصيات التي تدربت في إيران ولبنان على أيدي الحرس الثوري وحرس حزب الله على الأسلحة الثقيلة والخفيفة في معسكرات, وهو ليس بخاف على أحد أبدًا، تجييش الناس نفسيًا، استخدام الشيعة العرب منطق الظلم لا بمنطق الرغبة في البناء فقد حولوا الناس إلى طاقة تدميرية للمجتمع، والمعروف أن إيران تتحرك لفرض حالات اقتتال داخلي لتدخل هي من بعدها بأفكارها، وهو ما نجده بكل وضوح، ففي كل مرة تعرض إيران الوساطة والحلول التي ترتئيها عبر وسطائها وسفاراتها حتى في بعض دول الخليج العربي، أو من خلال الخطاب المباشر من إيران سواء على لسان وزير خارجيتها أو رئيس الشورى فيها.

المؤسف أن الشيعة العرب لا يدركون أنهم لا يعنون شيئا لإيران أكثر من كونهم وقودا يحترق في معركة قتال مع إخوانهم في الوطن، وهم يرون بأنفسهم خلال زيارتهم لإيران نفسها ماذا يُفعل بهم فيها، فالعقيدة الفارسية معروفة برفض العروبة والعرب، ولو وصلت إيران لن تطرح لا أفكارا دينية ولا أفكار المظلومية بل ستدوس كل العرب، وهذا ليس بخاف من خلال وصول الخميني إلى سدة الحكم بعد انتصار الثورة على الشاه.

إنني ناصح يا شيعة العرب ويا شيعة البحرين, إننا اليوم أحوج ما نحتاجه أن نلم اللحمة الوطنية مع شعوبنا العربية وأوطاننا وحكامنا وإخواننا في الوطن، أن يترك كل شيعي عربي تعلقه بالفرس وحزب الله بعد التجارب التي وجدتموها تاريخيًا وحاليًا واضحة أمام أعينكم، لن تنفعكم التابعيات ولا الحزبيات، سينفعكم ولاؤكم للوطن، فعودوا الى رشدكم تنتفعوا وتكسبوا إخوانكم وأهلكم ويخسر العدو الخاسر، ولقد وضعت نفسي ناصحًا لوجه الله لما وجدت الأكابر قد سكتوا عن نطق الحق ولما غابت النصيحة وواصل الجاهل في غيه، لم أقبل ذلك فانتفضت صريحًا مؤمنًا بأن الولاء لقيادتي والوطن.
بقلم: د. عبدالله المقابي